شناسه حدیث :  ۷۵۲۱۵

  |  

نشانی :  إعلام الوری بأعلام الهدی  ,  جلد۱  ,  صفحه۱۳۶  

عنوان باب :   الجزء الأول الركن الأول من الكتاب في ذكر النبيّ المصطفى محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و نسبه، و مولده، و مبعثه، و مدّة حياته، و وقت وفاته، و بيان أسمائه و صفاته، و دلائل نبوّته و معجزاته، و ذكر أولاده و أزواجه و أعمامه و أخواله، و معرفة بعض غزواته و أحواله. الباب الثالث في ذكر مختصر من أحوال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من لدن مبعثه إلى وقت هجرته إلى المدينة، ثم إلى أن امر صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالقتال، و بعض ما ظهر من الآيات و المعجزات في أثناء هذه الأحوال. الفصل السابع في ذكر عرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نفسه على قبائل العرب، و ما جاء من بيعة الأنصار إيّاه على الإسلام، و حديث العقبة

معصوم :   پيامبر اکرم (صلی الله علیه و آله) ، امیرالمؤمنین (علیه السلام)

قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: قَدِمَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ، و ذَكْوَانُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ فِي مَوْسِمٍ مِنْ مَوَاسِمِ اَلْعَرَبِ، و هُمَا مِنَ اَلْخَزْرَجِ، و كَانَ بَيْنَ اَلْأَوْسِ و اَلْخَزْرَجِ حَرْبٌ قد بغوا فيها دهرا طويلا، و كَانُوا لاَ يَضَعُونَ اَلسِّلاَحَ لاَ بِاللَّيْلِ و لاَ بِالنَّهَارِ، و كَانَ أخر حرب بينهم يوم بعاث ، و كانت للأوس عَلَى اَلْخَزْرَجِ، فَخَرَجَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ و ذَكْوَانُ إِلَى مَكَّةَ فِي عُمْرَةِ رَجَبٍ يَسْأَلُونَ اَلْحِلْفَ عَلَى اَلْأَوْسِ، و كَانَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ صَدِيقاً لِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ: إِنَّهُ كَانَ بَيْنَنَا و بَيْنَ قَوْمِنَا حَرْبٌ و قَدْ جِئْنَاك نطلب الحلف عليهم. فقال له عتبة: بعدت دارنا من دَارِكُمْ و لَنَا شُغُلٌ لاَ نَتَفَرَّغُ لِشَيْءٍ. قال: و ما شُغُلُكُمْ و أَنْتُمْ فِي حَرَمِكُمْ و أَمْنِكُمْ؟ قَالَ لَهُ عُتْبَةُ: خَرَجَ فِينَا رَجُلٌ يَدَّعِي أَنَّهُ رَسُولُ اَللَّهِ، سَفَّهَ أَحْلاَمَنَا، و سَبَّ آلِهَتَنَا، و أَفْسَدَ شُبَّانَنَا، و فَرَّقَ جَمَاعَتَنَا. فَقَالَ لَهُ أَسْعَدُ: مَنْ هُوَ مِنْكُمْ؟ قَالَ: اِبْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ، مِنْ أَوْسَطِنَا شَرَفاً، و أَعْظَمِنَا بَيْتاً. و كَانَ أَسْعَدُ و ذَكْوَانُ و جَمِيعُ اَلْأَوْسِ و اَلْخَزْرَجِ يَسْمَعُونَ مِنَ اَلْيَهُودِ اَلَّذِينَ كانوا بينهم - النضير و قُرَيْظَةُ و قَيْنُقَاعُ -: أَنَّ هَذَا أَوَانُ نَبِيٍّ يَخْرُجُ بِمَكَّةَ يَكُونُ مُهَاجَرُهُ بِالْمَدِينَةِ، لَنَقْتُلَنَّكُمْ بِهِ يَا مَعْشَرَ اَلْعَرَبِ. فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ أَسْعَدُ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ ما كان سمع مِنَ اَلْيَهُودِ، قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: جَالِسٌ فِي اَلْحِجْرِ، و إِنَّهُمْ لاَ يَخْرُجُونَ مِنْ شِعْبِهِمْ إِلاَّ فِي اَلْمَوْسِمِ، فَلاَ تَسْمَعْ مِنْهُ و لاَ تُكَلِّمْهُ فَإِنَّهُ سَاحِرٌ يَسْحَرُكَ بِكَلاَمِهِ. و كَانَ هَذَا فِي وَقْتِ مُحَاصَرَةِ بَنِي هَاشِمٍ فِي اَلشِّعْبِ. فَقَالَ لَهُ أَسْعَدُ: فَكَيْفَ أَصْنَعُ و أَنَا مُعْتَمِرٌ، لاَ بُدَّ لِي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ؟ قال: ضع في اذنيك القطن. فَدَخَلَ أَسْعَدُ اَلْمَسْجِدَ و قَدْ حَشَا اذنيه بالقطن، فَطَافَ بِالْبَيْتِ و رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ و آلِهِ و سلّم جَالِسٌ فِي اَلْحِجْرِ مَعَ قَوْمٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ نَظْرَةً فَجَازَهُ، فَلَمَّا كَانَ فِي اَلشَّوْطِ اَلثَّانِي قَالَ فِي نَفْسِهِ: مَا أَجِدُ أَجْهَلَ مِنِّي، أ يَكُونُ مِثْلُ هَذَا اَلْحَدِيثِ بِمَكَّةَ فَلاَ أتعرفه حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى قَوْمِي فَأُخْبِرَهُمْ؟ ثُمَّ أخذ القطن من اذنيه و رَمَى بِهِ و قَالَ لِرَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ و آلِهِ و سلّم: أنعم صباحا. فرفع رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ و آلِهِ و سلّم رَأْسَهُ إِلَيْهِ و قَالَ: «قَدْ أَبْدَلَنَا اَللَّهُ بِهِ مَا هُوَ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا، تَحِيَّةُ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ اَلسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ». فَقَالَ لَهُ أَسْعَدُ: إِنَّ عَهْدَكَ بِهَذَا لَقَرِيبٌ، إِلَى مَا تَدْعُو يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ و أَنِّي رَسُولُ اَللَّهِ، و أَدْعُوكُمْ إلى أن لاّٰ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، و بِالْوٰالِدَيْنِ إِحْسٰاناً، و لاٰ تَقْتُلُوا أَوْلاٰدَكُمْ مِنْ إِمْلاٰقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ و إِيّٰاهُمْ، و لاٰ تَقْرَبُوا اَلْفَوٰاحِشَ مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا و مٰا بَطَنَ، و لاٰ تَقْتُلُوا اَلنَّفْسَ اَلَّتِي حَرَّمَ اَللّٰهُ إِلاّٰ بِالْحَقِّ ذٰلِكُمْ وَصّٰاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ، و لاٰ تَقْرَبُوا مٰالَ اَلْيَتِيمِ إِلاّٰ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتّٰى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ، و أَوْفُوا اَلْكَيْلَ و اَلْمِيزٰانَ بِالْقِسْطِ، لاٰ يكلّف اللّه نَفْساً إِلاّٰ وُسْعَهٰا، و إِذٰا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا و لَوْ كٰانَ ذٰا قُرْبىٰ و بِعَهْدِ اَللّٰهِ أَوْفُوا ذٰلِكُمْ وَصّٰاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ». فَلَمَّا سَمِعَ أَسْعَدُ هَذَا قَالَ له: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، و أَنَّكَ رسول اَللَّهِ، يَا رَسُولَ اَللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ و امّي، أَنَا مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ مِنَ اَلْخَزْرَجِ، و بَيْنَنَا و بَيْنَ إخوتنا مِنَ اَلْأَوْسِ حِبَالٌ مَقْطُوعَةٌ، فَإِنْ وَصَلَهَا اَللَّهُ بِكَ فَلاَ أَجِدُ أَعَزَّ مِنْكَ، و مَعِي رَجُلٌ مِنْ قَوْمِي، فَإِنْ دَخَلَ فِي هَذَا اَلْأَمْرِ رَجَوْتُ أَنْ يُتَمِّمَ اَللَّهُ لَنَا أَمْرَنَا فِيكَ، و اَللَّهِ يَا رَسُولَ اَللَّهِ لَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ مِنَ اَلْيَهُودِ خَبَرَكَ، و يبشّروننا بِمَخْرَجِكَ، و يُخْبِرُونَنَا بِصِفَتِكَ، و أَرْجُو أَنْ تَكُونَ دَارُنَا دَارَ هِجْرَتِكَ، و عِنْدَنَا مُقَامُكَ، فَقَدْ أَعْلَمَنَا اَلْيَهُودُ ذَلِكَ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي سَاقَنِي إِلَيْكَ، و اَللَّهِ مَا جِئْتُ إِلاَّ لِنَطْلُبَ اَلْحِلْفَ عَلَى قَوْمِنَا، و قَدْ آتانا اَللَّهُ بِأَفْضَلَ مِمَّا أَتَيْتُ لَهُ. ثُمَّ أَقْبَلَ ذَكْوَانُ فَقَالَ لَهُ أَسْعَدُ: هَذَا رَسُولُ اَللَّهِ اَلَّذِي كَانَتِ اَلْيَهُودُ تُبَشِّرُنَا بِهِ و تُخْبِرُنَا بِصِفَتِهِ، فَهَلُمَّ فاسلم، فَأَسْلَمَ ذَكْوَانُ ثُمَّ قَالاَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ اِبْعَثْ مَعَنَا رَجُلاً يُعَلِّمُنَا اَلْقُرْآنَ و يَدْعُو اَلنَّاسَ إِلَى أَمْرِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ و آلِهِ و سلّم لِمُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ، و كَانَ فَتًى حَدَثاً مُتْرَفاً بَيْنَ أَبَوَيْهِ يُكْرِمَانِهِ و يُفَضِّلاَنِهِ عَلَى أولادهما و لَمْ يَخْرُجْ مِنْ مَكَّةَ، فَلَمَّا أَسْلَمَ جَفَاهُ أَبَوَاهُ، و كَانَ مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ و آلِهِ و سلّم في اَلشِّعْبِ حَتَّى تَغَيَّرَ و أَصَابَهُ اَلْجَهْدُ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ و آلِهِ و سلّم بِالْخُرُوجِ مَعَ أَسْعَدَ، و قَدْ كَانَ تَعَلَّمَ مِنَ اَلْقُرْآنِ كَثِيراً، فخرجا إلى المدينة و مَعَهُمَا مُصْعَبُ بْنَ عُمَيْرٍ فقدموا عَلَى قَوْمِهِمْ و أَخْبَرُوهُمْ بِأَمْرِ رَسُولِ اَللَّهِ و خَبَرِهِ، فَأَجَابَ مِنْ كُلِّ بَطْنٍ اَلرَّجُلُ و اَلرَّجُلاَنِ، و كَانَ مُصْعَبٌ نَازِلاً عَلَى أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، و كَانَ يَخْرُجُ فِي كُلِّ يَوْمٍ فيطوف عَلَى مَجَالِسِ اَلْخَزْرَجِ يَدْعُوهُمْ إِلَى اَلْإِسْلاَمِ فَيُجِيبُهُ اَلْأَحْدَاثُ، و كَانَ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ ابيّ شَرِيفاً فِي اَلْخَزْرَجِ، و قَدْ كَانَ الأوس و الخزرج اجتمعوا عَلَى أَنْ يُمَلِّكُوهُ عَلَيْهِمْ لِشَرَفِهِ و سَخَائِهِ، و قَدْ كَانُوا اتّخذوا له اكليلا اِحْتَاجُوا فِي تَمَامِهِ إِلَى وَاسِطَةٍ كَانُوا يَطْلُبُونَهَا، و ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ مَعَ قَوْمِهِ اَلْخَزْرَجِ فِي حَرْبِ بعاث و لَمْ يُعِنْ عَلَى اَلْأَوْسِ، و قَالَ: هَذَا ظُلْمٌ مِنْكُمْ لِلْأَوْسِ و لاَ اعين عَلَى اَلظُّلْمِ، فَرَضِيَتْ بِهِ اَلْأَوْسُ و اَلْخَزْرَجُ، فَلَمَّا قَدِمَ أَسْعَدُ كَرِهَ عَبْدُ اَللَّهِ مَا جَاءَ بِهِ أَسْعَدُ و ذَكْوَانُ و فَتَرَ أَمْرُهُ. فَقَالَ أَسْعَدُ لِمُصْعَبٍ: إِنَّ خَالِي سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ مِنْ رُؤَسَاءِ اَلْأَوْسِ، و هُوَ رَجُلٌ عَاقِلٌ شَرِيفٌ مُطَاعٌ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَإِنْ دَخَلَ فِي هَذَا اَلْأَمْرِ تَمَّ لَنَا أَمْرُنَا، فَهَلُمَّ نأتي محلّتهم. فَجَاءَ مُصْعَبٌ مَعَ أَسْعَدَ إِلَى مَحَلَّةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَقَعَدَ عَلَى بِئْرٍ مِنْ آبَارِهِمْ و اِجْتَمَعَ إِلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ أَحْدَاثِهِمْ و هُوَ يَقْرَأُ عَلَيْهِمُ اَلْقُرْآنَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ سَعْدَ ابن معاذ فقال لاسيد بْنِ حُضَيْرٍ و كَانَ مِنْ أَشْرَافِهِمْ: بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ أَسْعَدَ ابن زُرَارَةَ قَدْ جَاءَ إِلَى مَحَلَّتِنَا مَعَ هَذَا اَلْقُرَشِيِّ يُفْسِدُ شُبَّانَنَا، فَأْتِهِ و اِنْهَهُ عَنْ ذلك. فجاء اسيد بْنُ حُضَيْرٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ أَسْعَدُ فَقَالَ لِمُصْعَبِ إنّ هذا رجل شَرِيفٌ، فَإِنْ دَخَلَ فِي هَذَا اَلْأَمْرِ رَجَوْتُ أَنْ يَتِمَّ أَمْرُنَا فأصدق اللّه فيه. فلمّا قرب اسيد مِنْهُمْ قَالَ: يَا أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ لَكَ خَالُكَ: لاَ تَأْتِنَا فِي نَادِينَا، و لاَ تُفْسِدْ شُبَّانَنَا، و أحذر الأوس على نفسك. فقال مصعب: أو تَجْلِسُ فَنَعْرِضَ عَلَيْكَ أَمْراً، فَإِنْ أَحْبَبْتَهُ دَخَلْتَ فِيهِ، و إِنْ كَرِهْتَهُ نَحَّيْنَا عَنْكَ مَا تَكْرَهُهُ. فَجَلَسَ فَقَرَأَ عَلَيْهِ سُورَةً مِنَ اَلْقُرْآنِ، فَقَالَ: كَيْفَ تَصْنَعُونَ إِذَا دَخَلْتُمْ في هذا الأمر؟ قَالَ: نَغْتَسِلُ و نَلْبَسُ ثَوْبَيْنِ طَاهِرَيْنِ و نَشْهَدُ اَلشَّهَادَتَيْنِ و نُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ. فَرَمَى بِنَفْسِهِ مَعَ ثِيَابِهِ فِي اَلْبِئْرِ، ثُمَّ خَرَجَ و عَصَرَ ثَوْبَهُ، ثُمَّ قَالَ: أعرض عليّ. فَعَرَضَ عَلَيْهِ شَهَادَةَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ و أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اَللَّهِ، فَقَالَهَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ لِأَسْعَدَ: يَا أَبَا أُمَامَةَ، أَنَا أَبْعَثُ إِلَيْكَ اَلْآنَ خَالَكَ و أَحْتَالُ عَلَيْهِ فِي أَنْ يَجِيئَكَ. فرجع اسيد إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ سَعْدٌ قَالَ: اقسم أنّ اسيدا قَدْ رَجَعَ إِلَيْنَا بِغَيْرِ اَلْوَجْهِ اَلَّذِي ذَهَبَ مِنْ عِنْدِنَا، و أَتَاهُمْ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَرَأَ عَلَيْهِ مُصْعَبٌ حم `تَنْزِيلٌ مِنَ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ فلمّا سمعها، قال مُصْعَبٌ: و اَللَّهِ لَقَدْ رَأَيْنَا اَلْإِسْلاَمَ فِي وَجْهِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ، فَبَعَثَ إِلَى مَنْزِلِهِ و أَتَى بِثَوْبَيْنِ طَاهِرَيْنِ و اِغْتَسَلَ و شَهِدَ اَلشَّهَادَتَيْنِ و صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ و أَخَذَ بِيَدِ مُصْعَبٍ و حَوَّلَهُ إِلَيْهِ و قَالَ: أَظْهِرْ أَمْرَكَ و لاَ تَهَابَنَّ أَحَداً. ثُمَّ جَاءَ فَوَقَفَ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ و صَاحَ: يَا بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لاَ يَبْقَيَنَّ رَجُلٌ و لاَ اِمْرَأَةٌ و لاَ بِكْرٌ و لاَ ذَاتُ بَعْلٍ و لاَ شَيْخٌ و لاَ صَبِيٌّ إِلاَّ خرج، فليس هَذَا يَوْمُ سَتْرٍ و لاَ حِجَابٍ. فَلَمَّا اِجْتَمَعُوا قَالَ: كَيْفَ حَالِي عِنْدَكُمْ. قَالُوا: أَنْتَ سَيِّدُنَا و اَلْمُطَاعُ فِينَا و لاَ نَرُدُّ لَكَ أَمْراً فَمُرْنَا بِمَا شِئْتَ. فَقَالَ: كَلاَمُ رِجَالِكُمْ و نِسَائِكُمْ و صِبْيَانِكُمْ عَلَيَّ حَرَامٌ حَتَّى تَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ و أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اَللَّهِ، فالحمد لِلَّهِ اَلَّذِي أَكْرَمَنَا بِذَلِكَ و هُوَ اَلَّذِي كَانَتِ اَلْيَهُودُ تُخْبِرُنَا بِهِ. فَمَا بَقِيَ دَارٌ مِنْ دُورِ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فِي ذَلِكَ اَلْيَوْمِ إِلاَّ و فِيهَا مُسْلِمٌ أَوْ مُسْلِمَةٌ، و حَوَّلَ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ إِلَيْهِ و قَالَ لَهُ: أَظْهِرْ أَمْرَكَ و اُدْعُ اَلنَّاسَ علانية. و شَاعَ اَلْإِسْلاَمَ بِالْمَدِينَةِ و كَثُرَ، و دَخَلَ فِيهِ مِنَ اَلْبَطْنَيْنِ جَمِيعاً أَشْرَافُهُمْ، و ذَلِكَ لِمَا كَانَ عِنْدَهُمْ مِنْ أَخْبَارِ اَلْيَهُودِ. و بَلَغَ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ و آلِهِ و سلّم أَنَّ اَلْأَوْسَ و اَلْخَزْرَجَ قَدْ دَخَلُوا فِي اَلْإِسْلاَمِ، و كَتَبَ إِلَيْهِ مُصْعَبٌ بِذَلِكَ، و كَانَ كُلُّ مَنْ دَخَلَ فِي اَلْإِسْلاَمِ مِنْ قُرَيْشٍ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ و عَذَّبُوهُ، فَكَانَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ و آلِهِ و سلّم يأمرهم أن يخرجوا إلى المدينة، فكانوا يَتَسَلَّلُونَ رَجُلاً فَرَجُلاً فَيَصِيرُونَ إِلَى اَلْمَدِينَةِ فَيُنْزِلُهُمُ اَلْأَوْسُ و اَلْخَزْرَجُ عَلَيْهِمْ و يُوَاسُونَهُمْ. قال: فَلَمَّا قَدِمَتِ اَلْأَوْسُ و اَلْخَزْرَجُ مَكَّةَ جَاءَهُمْ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عليه و آله و سلّم فَقَالَ لَهُمْ: «تَمْنَعُونَ لِي جَانِبِي حَتَّى أَتْلُوَ عَلَيْكُمْ كِتَابَ رَبِّكُمْ و ثَوَابُكُمْ عَلَى اَللَّهِ اَلْجَنَّةُ»؟ قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اَللَّهِ، فَخُذْ لِنَفْسِكَ و رَبِّكَ مَا شِئْتَ. فَقَالَ: «مَوْعِدُكُمُ اَلْعَقَبَةُ فِي اَللَّيْلَةِ اَلْوُسْطَى مِنْ لَيَالِي اَلتَّشْرِيقِ». فَلَمَّا حَجُّوا رَجَعُوا إِلَى مِنًى، و كَانَ فِيه مِمَّنْ قَدْ أَسْلَمَ بَشَرٌ كَثِيرٌ، و كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ عَلَى دِينِهِمْ و عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ ابيّ فِيهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ و آلِهِ و سلّم فِي اَلْيَوْمِ اَلثَّانِي مِنْ أَيَّامِ اَلتَّشْرِيقِ: «فَاحْضُرُوا دَارَ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ عَلَى اَلْعَقَبَةِ و لاَ تُنَبِّهُوا نَائِماً، و لْيُتَسَلَّلْ واحد فواحد». و كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ نَازِلاً فِي دَارِ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ، و حَمْزَةُ و عَلِيٌّ و اَلْعَبَّاسُ مَعَهُ، فَجَاءَهُ سَبْعُونَ رَجُلاً مِنَ اَلْأَوْسِ و اَلْخَزْرَجِ، فَدَخَلُوا اَلدَّارَ، فَلَمَّا اِجْتَمَعُوا قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ و آلِهِ و سلّم: «تَمْنَعُونَ لِي جَانِبِي حَتَّى أَتْلُوَ عليكم كتاب رَبِّي و ثَوَابُكُمْ عَلَى اَللَّهِ اَلْجَنَّةُ»؟ فَقَالَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ و اَلْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ و عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ حرام: نعم يا رسول اَللَّهِ، فَاشْتَرِطْ لِنَفْسِكَ و لِرَبِّكَ. فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ و آلِهِ و سلّم: «تمنعوني ممّا تمنعون أَنْفُسَكُمْ، و تَمْنَعُونَ أَهْلِي مِمَّا تَمْنَعُونَ أَهْلِيكُمْ و أَوْلاَدَكُمْ». قَالُوا: فَمَا لَنَا عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: «اَلْجَنَّةُ، تَمْلِكُونَ بِهَا اَلْعَرَبَ فِي اَلدُّنْيَا، و تَدِينُ لَكُمُ اَلْعَجَمُ و تكونون ملوكا». فقالوا: قد رضينا. فَقَامَ اَلْعَبَّاسُ بْنُ نَضْلَةَ و كَانَ مِنَ اَلْأَوْسِ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ اَلْأَوْسِ و اَلْخَزْرَجِ تَعْلَمُونَ عَلَى مَا تُقْدِمُونَ عَلَيْهِ؟ إِنَّمَا تُقْدِمُونَ عَلَى حَرْبِ الأبيض و الأحمر، و عَلَى حَرْبِ مُلُوكِ اَلدُّنْيَا، فَإِنْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ إِذَا اصابتكم المصيبة في أنفسكم خَذَلْتُمُوهُ و تَرَكْتُمُوهُ فَلاَ تَغُرُّوهُ، فَإِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ و إِنْ كَانَ قَوْمُهُ خَالَفُوهُ فَهُوَ فِي عَزٍّ و منعة. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ حرام و أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ و أَبُو اَلْهَيْثَمِ بْنُ اَلتَّيِّهَانِ: مالك و لِلْكَلاَمِ يَا رَسُولَ اَللَّهِ؟ بَلْ دَمُنَا بِدَمِكَ، و أَنْفُسُنَا بِنَفْسِكَ، فَاشْتَرِطْ لِرَبِّكَ و لِنَفْسِكَ مَا شِئْتَ. فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ و آلِهِ و سلّم: «أَخْرِجُوا إِلَيَّ مِنْكُمُ اِثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً يَكْفُلُونَ عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ كَمَا أَخَذَ مُوسَى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ اِثْنَيْ عَشَرَ نقيبا». فَقَالُوا: اِخْتَرْ مَنْ شِئْتَ. فَأَشَارَ جَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ إِلَيْهِمْ. فَقَالَ: «هَذَا نَقِيبٌ، و هَذَا نَقِيبٌ» حَتَّى اِخْتَارَ تِسْعَةً مِنَ اَلْخَزْرَجِ، و هُمْ: أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ، و اَلْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ، و عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ حرام أَبُو جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ، و رَافِعُ بْنُ مَالِكٍ، و سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، و اَلْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو، و عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، و سَعْدُ بْنُ اَلرَّبِيعِ، و عُبَادَةُ بْنُ اَلصَّامِتِ. و ثَلاَثَةٌ مِنَ اَلْأَوْسِ، و هُمْ: أَبُو اَلْهَيْثَمِ ابن اَلتَّيِّهَانِ - و كَانَ رَجُلاً مِنَ اَلْيَمَنِ حَلِيفاً فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ -، و اسيد بن حُضَيْرٍ، و سَعْدُ بْنُ خَيْثَمَةَ. فَلَمَّا اِجْتَمَعُوا و بَايَعُوا رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ و آلِهِ و سلّم صاح بهم إِبْلِيسُ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ و اَلْعَرَبِ، هَذَا مُحَمَّدٌ و اَلصُّبَاةُ مِنَ اَلْأَوْسِ و اَلْخَزْرَجِ على جمرة اَلْعَقَبَةِ يُبَايِعُونَهُ عَلَى حَرْبِكُمْ. فَأَسْمَعَ أَهْلَ مِنًى، فَهَاجَتْ قُرَيْشٌ و أَقْبَلُوا بِالسِّلاَحِ، و سَمِعَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ و آلِهِ و سلّم النداء فقال للأنصار: «تفرّقوا». فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اَللَّهِ إِنْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَمِيلَ عَلَيْهِمْ بِأَسْيَافِنَا فَعَلْنَا. فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ و آلِهِ و سلّم: «لم اومر بِذَلِكَ و لَمْ يَأْذَنِ اَللَّهُ لِي فِي مُحَارَبَتِهِمْ». فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اَللَّهِ فَتَخْرُجُ مَعَنَا. قَالَ: «أَنْتَظِرُ أَمْرَ اَللَّهِ». فَجَاءَتْ قُرَيْشٌ عَلَى بَكْرَةِ أَبِيهَا قَدْ أَخَذُوا اَلسِّلاَحَ، و خَرَجَ حَمْزَةُ و مَعَهُ اَلسَّيْفُ فَوَقَفَ عَلَى اَلْعَقَبَةِ هُوَ و عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى حَمْزَةَ قَالُوا: مَا هَذَا اَلَّذِي اِجْتَمَعْتُمْ عَلَيْهِ؟ قَالَ: مَا اِجْتَمَعْنَا، و مَا هَاهُنَا أَحَدٌ، و اَللَّهِ لاَ يَجُوزُ أَحَدٌ هَذِهِ اَلْعَقَبَةَ إِلاَّ ضربته بسيفي. فَرَجَعُوا و غَدَوْا إِلَى عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ ابي و قالوا له: قَدْ بَلَغَنَا أَنَّ قَوْمَكَ بَايَعُوا مُحَمَّداً عَلَى حَرْبِنَا. فَحَلَفَ لَهُمْ عَبْدُ اَللَّهِ أَنَّهُمْ لَمْ يَفْعَلُوا و لاَ عِلْمَ لَهُ بِذَلِكَ، و أَنَّهُمْ لَمْ يُطْلِعُوهُ عَلَى أَمْرِهِمْ، فَصَدَّقُوهُ. و تَفَرَّقَتِ اَلْأَنْصَارُ و رَجَعَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ و آلِهِ و سلّم إلى مكّة .
زبان ترجمه: