شناسه حدیث :  ۵۹۸۱۱

  |  

نشانی :  شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار  ,  جلد۱  ,  صفحه۳۴۵  

عنوان باب :   المجلد الأول الجزء الرّابع في جهاد عليّ عليه السّلام جموع النّاكثين و القاسطين و المارقين فصل في الناكثين و القاسطين و المارقين

معصوم :   پيامبر اکرم (صلی الله علیه و آله) ، امیرالمؤمنین (علیه السلام)

[315] مُحَمَّدُ بْنُ سَلاَّمٍ ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ : أَنَّهُ ذَكَرَ اَلْمَوَاطِنَ اَلَّتِي اُمْتُحِنَ فِيهَا بَعْدَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ . فَقَالَ: وَ أَمَّا مَا اُمْتُحِنْتُ بَعْدَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ [فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ: فَوَجَدَنِي فِيهِنَّ - مِنْ غَيْرِ تَزْكِيَةٍ لِنَفْسِي - بِمَنِّهِ وَ نِعْمَتِهِ صَبُوراً. أَمَّا أَوَّلُهُنَّ:] فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِي خَاصُّ آنَسُ بِهِ وَ لاَ أَسْتَأْنِسُ إِلَيْهِ وَ لاَ أَعْتَمِدُ عَلَيْهِ وَ لاَ أَتَقَرَّبُ إِلَى اَللَّهِ بِطَاعَتِهِ، وَ أَبْتَهِجُ بِهِ فِي اَلسَّرَّاءِ، وَ لاَ أَسْتَرِيحُ إِلَيْهِ فِي اَلضَّرَّاءِ غَيْرُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ، فَإِنَّهُ هُوَ رَبَّانِي صَغِيراً، وَ بَوَّأَنِي كَبِيراً، وَ كَفَانِيَ اَلْعَيْلَةَ وَ جَبَرَنِي مِنَ اَلْيُتْمِ، وَ أَغْنَانِي عَنِ اَلطَّلَبِ، وَ كَفَانِي اَلْمَكْسَبَ وَ عَالَ لِي اَلنَّفْسَ وَ اَلْأَهْلَ وَ اَلْوَلَدَ مِمَّا خَصَّنِي اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ اَلدَّرَجَاتِ اَلَّتِي قَادَتْنِي إِلَى مَعَالِي اَلْحُظْوَةِ عِنْدَهُ فَنَزَلَ بِي مِنْ وَفَاةِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مَا لَمْ تَكُنِ اَلْجِبَالُ لَوْ حُمِّلَتْهُ تَحْمِلُهُ، وَ رَأَيْتُ أَهْلَ بَيْتِهِ بَيْنَ جَازِعٍ لاَ يَمْلِكُ جَزَعَهُ وَ لاَ يَضْبِطُ نَفْسَهُ وَ لاَ يَقْوَى عَلَى حَمْلِ فَادِحِ مَا نَزَلَ بِي قَدْ أَذْهَبَ اَلْجَزَعُ صَبْرَهُ، وَ أَذْهَلَ عَقْلَهُ، وَ حَالَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اَلْفَهْمِ وَ اَلْإِفْهَامِ، وَ بَيْنَ اَلْقَوْلِ وَ اَلاِسْتِمَاعِ، وَ سَائِرُ بَنِي عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ بَيْنَ مُعِزٍّ لَهُمْ يَأْمُرُ بِالصَّبْرِ، وَ بَيْنَ مُسَاعِدٍ لَهُمْ بِالْبُكَاءِ، وَ جَازِعٍ لَهُمْ لِجَزَعِهِمْ. وَ حَمَلْتُ نَفْسِي عَلَى اَلصَّبْرِ عِنْدَ وَفَاتِهِ، وَ لَزِمْتُ اَلصَّمْتَ وَ اَلْأَخْذَ فِيمَا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ تَجْهِيزِهِ، وَ غَسْلِهِ وَ تَحْنِيطِهِ، وَ تَكْفِينِهِ، وَ اَلصَّلاَةِ عَلَيْهِ، وَ وَضْعِهِ فِي حَضْرَتِهِ وَ جَمْعِ أَمَانَةِ اَللَّهِ، وَ كِتَابِهِ، وَ عَهْدِهِ اَلَّذِي حُمِّلْنَاهُ إِلَى خَلْقِهِ، وَ اُسْتُودِعْنَاهُ لَهُمْ، لاَ يَشْغَلُنِي عَنْ ذَلِكَ بِادِرُ دَمْعَةٍ [وَ لاَ هَائِجُ زَفْرَةٍ] وَ لاَ لاَذِعُ حُرْقَةٍ وَ لاَ جَلِيلُ مُصِيبَةٍ حَتَّى أَدَّيْتُ فِي ذَلِكَ اَلْوَاجِبَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ عَلَيَّ، وَ بَلَّغْتُ مِنْهُ اَلَّذِي أَمَرَنِي بِهِ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ . وَ قَدْ كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَمَرَنِي فِي حَيَاتِهِ عَلَى جَمِيعِ أُمَّتِهِ، وَ أَخَذَ لِي عَلَى مَنْ حَضَرَنِي مِنْهُمْ اَلْبَيْعَةَ بِالسَّمْعِ وَ اَلطَّاعَةِ لِأَمْرِي، وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يُبَلِّغَ اَلشَّاهِدُ مِنْهُمُ اَلْغَائِبَ، وَ كُنْتُ اَلْمُؤَدِّيَ إِلَيْهِمْ عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ أَمْرَهُ لاَ يَخْتَلِجُ فِي نَفْسِي مُنَازَعَةُ أَحَدٍ مِنَ اَلْخَلْقِ لِي فِي شَيْءٍ مِنَ اَلْأَمْرِ وَ لاَ بَعْدَ وَفَاتِهِ. ثُمَّ أَمَرَهُمْ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِتَوْجِيهِ اَلْجَيْشِ اَلَّذِي وَجَّهَ مَعَ أُسَامَةَ عِنْدَ اَلَّذِي حَدَّثَ بِهِ مِنَ اَلْمَرَضِ اَلَّذِي تَوَفَّاهُ اَللَّهُ فِيهِ فَلَمْ يَدَعْ أَحَداً مِنْ أَبْنَاءِ قُرَيْشٍ وَ لاَ مِنْ اَلْأَوْسِ وَ اَلْخَزْرَجِ وَ لاَ مِنْ غَيْرِهِمْ مِنْ سَائِرِ اَلْعَرَبِ مِمَّنْ يَخَافُ نَقْضَهُ بَيْعَتِي وَ مُنَازَعَتُهُ إِيَّايَ، وَ لاَ أَحَداً يَرَانِي بِعَيْنِ اَلْبَغْضَاءِ مِمَّنْ قَدْ وَتَرْتُهُ بِقَتْلِ أَخِيهِ، أَوْ أَبِيهِ، أَوْ حَمِيمِهِ إِلاَّ وَجَّهَهُ فِي جَيْشِ أُسَامَةَ ، لاَ مِنَ اَلْمُهَاجِرِينَ وَ لاَ مِنَ اَلْأَنْصَارِ وَ غَيْرِهِمْ مِنَ اَلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، وَ اَلْمُنَافِقِينَ لِتَصْفُوَ لِي قُلُوبُ مَنْ بَقِيَ مَعِي بِحَضْرَتِهِ وَ لِئَلاَّ يَقُولَ لِي قَائِلٌ شَيْئاً مِمَّا أَكْرَهُهُ وَ لاَ يَدْفَعُنِي دَافِعٌ عَنِ اَلْوَلاَيَةِ، وَ اَلْقِيَامِ بِأُمُورِ رَعِيَّتِهِ وَ أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ . ثُمَّ كَانَ آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ اَلنَّبِيُّ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِهِ، أَنْ قَالَ: يَمْضِي جَيْشُ أُسَامَةَ وَ لاَ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ أَحَدٌ مِمَّنْ أُنْهِضَ مَعَهُ، وَ تَقَدَّمَ فِي ذَلِكَ أَشَدَّ اَلتَّقْدِيمِ، وَ أَوْعَزَ فِيهِ غَايَةَ اَلْإِيعَازِ، وَ أَكَّدَ فِيهِ أَبْلَغَ اَلتَّأْكِيدِ. فَلَمْ أَشْعُرْ بَعْدَ أَنْ قُبِضَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ إِلاَّ بِرِجَالٍ مِنْ بَعْثِ أُسَامَةَ ، وَ أَهْلِ عَسْكَرِهِ قَدْ تَرَكُوا مَرَاكِزَهُمْ، وَ خَلُّوا مَوَاضِعَهُمْ، وَ خَالَفُوا أَمْرَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فِيمَا أَنْهَضَهُمْ إِلَيْهِ، وَ أَمَرَهُمْ بِهِ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ، وَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ فِيهِ مِنْ مُلاَزَمَةِ أَمِيرِهِمْ وَ اَلسَّيْرِ مَعَهُ تَحْتَ رَايَتِهِ حَتَّى يَنْفُذَ إِلَى اَلَّذِي أَنْفَذَهُ إِلَيْهِ، وَ خَلَّفُوا أَمِيرَهُمْ مُقِيماً فِي عَسْكَرِهِ، وَ أَقْبَلُوا مُبَادِرِينَ إِلَى عَهْدٍ عَهِدَهُ اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ ، فَنَكَثُوهُ، وَ عَقَدُوا لِأَنْفُسِهِمْ عَقْداً ضَجَّتْ فِيهِ أَصْوَاتُهُمْ، وَ اِخْتَلَفَ فِيهِ آرَاؤُهُمْ مِنْ غَيْرِ مُؤَامَرَةٍ، وَ لاَ مُنَاظَرَةٍ لِأَحَدٍ مِنَّا بَنِي عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ أَوْ مُشَارَكَةٍ فِي رَأْيٍ، أَوْ اِسْتِقَالَةٍ لِمَا فِي أَعْنَاقِهِمْ مِنْ بَيْعَتِي، وَ فَعَلُوا ذَلِكَ وَ أَنَا بِرَسُولِ اَللَّهِ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مَشْغُولٌ عَنْ سَائِرِ اَلْأَشْيَاءِ لِأَنَّهُ كَانَ أَهَمَّهَا إِلَيَّ، وَ أَحَقَّ مَا بُدِءَ بِهِ عَنْهَا عِنْدِي. وَ كَانَتْ هَذِهِ مِنَ اَلْفَوَادِحِ مِنْ أَفْدَحِ مَا يَرِدُ عَلَى اَلْقَلْبِ مَعَ اَلَّذِي أَنَا فِيهِ مِنْ عَظِيمِ اَلْمِحْنَةِ، وَ فَاجِعِ اَلْمُصِيبَةِ، وَ فَقْدِ مَنْ لاَ خَلَفَ لِي مِنْهُ إِلاَّ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ، فَصَبَرْتُ مِنْهُ!!! وَ لَمْ يَزَلِ اَلْقَائِمُ بَعْدَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَلْقَانِي مُعْتَذِراً فِي كُلِّ أَيَّامِهِ يَلُومُ غَيْرَهُ مَا رَكِبَ بِهِ مِنْ أَخْذِ حَقِّي [وَ نَقْضِ بَيْعَتِي] وَ يَسْأَلُنِي تَحْلِيلَهُ، فَكُنْتُ أَقُولُ: تَنْقَضِي أَيَّامُهُ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيَّ حَقِّي اَلَّذِي جَعَلَهُ اَللَّهُ لِي عَفْواً [هَيِّناً] مِنْ غَيْرِ أَنْ أُحْدِثَ فِي اَلْإِسْلاَمِ - مَعَ قُرْبِ عَهْدِهِ فِي - حَدَثاً فِي طَلَبِ حَقِّي بِمُنَازَعَةٍ لَعَلَّ قَائِلاً أَنْ يَقُولَ فِيهَا: نَعَمْ، وَ قَائِلاً يَقُولُ: لاَ، وَ جَمَاعَةٌ مِنْ خَوَاصِّ أَصْحَابِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَعْرِفُهُمْ بِالنُّصْحِ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ اَلْعِلْمِ بِدِينِهِ وَ كِتَابِهِ يَأْتُونِّي عَوْداً وَ بَدْءاً، وَ عَلاَنِيَةً وَ سِرّاً فَيَدْعُونَنِي إِلَى أَخْذِ حَقِّي وَ يَبْذُلُونَ لِي أَنْفُسَهُمْ فِي نُصْرَتِي لِيُؤَدُّوا إِلَيَّ حَقَّ بَيْعَتِي فِي أَعْنَاقِهِمْ، فَأَقُولُ: رُوَيْداً، وَ صَبْراً قَلِيلاً! لَعَلَّ اَللَّهَ أَنْ يَأْتِيَنِي بِذَلِكَ عَفْواً بِلاَ مُنَازَعَةٍ وَ لاَ إِرَاقَةِ دَمٍ، فَقَدِ اِرْتَابَ كَثِيرٌ مِنَ اَلنَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ، وَ طَمِعَ فِي اَلْأَمْرِ بَعْدَهُ مَنْ لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ، حَتَّى قَامَ كُلُّ قَوْمٍ: مِنَّا أَمِيرٌ وَ مِنْكُمْ أَمِيرٌ وَ مَا طَمِعُوا فِي ذَلِكَ إِلاَّ إِذَا تَوَلَّى اَلْأَمْرَ غَيْرِي. فَلَمَّا أَتَتْ وَفَاةُ هَذَا اَلْقَائِمِ، وَ اِنْقَضَتْ أَيَّامُهُ صَيَّرَ اَلْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ لِصَاحِبِهِ، وَ كَانَتْ هَذِهِ أُخْتَ تِلْكَ مَحَلُّهَا مِنَ اَلْقُلُوبِ مَحَلُّهَا، فَاجْتَمَعَ إِلَيَّ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ . فَقَالُوا فِيهَا مِثْلَ اَلَّذِي قَالُوا فِي أُخْتِهَا، فَلَمْ يَعْدُ قَوْلِي اَلثَّانِي قَوْلِي اَلْأَوَّلَ، صَبْراً وَ اِحْتِسَاباً خَوْفاً مِنْ أَنْ تَفْنَى عِصَابَةٌ أَلَّفَهَا رَسُولُ اَللَّهِ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ، بِاللِّينِ مَرَّةً، وَ بِالشِّدَّةِ أُخْرَى حَتَّى لَقَدْ كَانَ فِي تَأْلِيفِهِ إِيَّاهُمْ إِنْ كَانَ اَلنَّاسُ فِي اَلْكِنَّ وَ اَلشِّبَعِ وَ اَلزِّيِّ وَ اَللِّبَاسِ وَ اَلْوِطَاءِ وَ اَلدِّثَارِ . وَ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ مُحَمَّدٍ لاَ سُقُوفَ لِبُيُوتِنَا وَ لاَ سُتُورَ وَ لاَ أَبْوَابَ إِلاَّ اَلْجَرَائِدُ وَ مَا أَشْبَهَهَا، وَ لاَ وِطَاءَ لَنَا وَ لاَ دِثَارَ عَلَيْنَا، يَتَدَاوَلُ اَلثَّوْبَ اَلْوَاحِدَ مِنْهَا فِي اَلصَّلاَةِ أَكْثَرُنَا، وَ نَطْوِي اَلْأَيَّامَ وَ اَللَّيَالِيَ جُوعاً عَامَّتُنَا، وَ رُبَّمَا أَتَانَا اَلشَّيْءُ مِمَّا أَفَاءَ اَللَّهُ تَعَالَى عَلَيْنَا، وَ صَيَّرَهُ لَنَا خَاصَّةً دُونَ غَيْرِنَا فَيُؤْثِرُ بِهِ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَرْبَابَ اَلنِّعَمِ وَ اَلْأَمْوَالِ تَأْلِيفاً مِنْهُ لَهُمْ، فَكُنْتُ أَحَقَّ مَنْ لَمْ يُفَرِّقْ هَذِهِ اَلْعِصَابَةَ اَلَّتِي أَلَّفَهَا رَسُولُ اَللَّهِ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ لَمْ يَحْمِلْهَا عَلَى اَلْخِطَّةِ اَلَّتِي لاَ خَلاَصَ لَهَا مِنْهَا [دُونَ بُلُوغِهَا] لِأَنِّي لَوْ نَصَبْتُ نَفْسِي وَ دَعَوْتُهُمْ إِلَى نُصْرَتِي كَانُوا مِنِّي وَ فِيَّ عَلَى أُمُورٍ: إِمَّا مُتَّبِعٌ يُقَاتِلُ مَعِي، أَوْ مُمْتَنِعٌ يُقَاتِلُنِي، أَوْ خَاذِلٌ لِي مُقَصِّرٌ عَنْ نُصْرَتِي بِخِذْلاَنِهِ، فَيَهْلِكُ مُقَاتِلِي بِقِتَالِهِ، وَ خَاذِلِي بِتَقْصِيرِهِ وَ خِذْلاَنِهِ، فَيَحِلُّ بِهِمْ مِنْ مُخَالَفَتِي مَا حَلَّ بِقَوْمِ مُوسَى (فِي مُخَالَفَةِ هَارُونَ وَ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ مَحَلِّي مِنْ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مَحَلُّ هَارُونَ مِنْ مُوسَى ) فَرَأَيْتُ تَجَرُّعَ اَلْغُصَصِ وَ رَدَّ أَنْفَاسِ اَلصُّعَدَاءَ أَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ ذَلِكَ، وَ كٰانَ أَمْرُ اَللّٰهِ قَدَراً مَقْدُوراً . وَ لَوْ لَمْ أَتَّقِ ذَلِكَ وَ طَلَبْتُ بِحَقِّي لَعَلِمَ مَنْ بِحَضْرَتِي أَنِّي كُنْتُ أَكْثَرُ عَدَداً، وَ أَعَزُّ عَشِيرَةً، وَ أَمْنَعُ دَاراً، وَ أَقْوَى أَمْراً، وَ أَوْضَحُ حُجَّةً، وَ أَكْثَرُ فِي اَلدِّينِ مَنَاقِبَ وَ آثَاراً، لِسَابِقَتِي وَ قَرَابَتِي وَ وِزَارَتِي فَضْلاً عَنْ اِسْتِحْقَاقِ ذَلِكَ بِالْوَصِيَّةِ اَلَّتِي لاَ مَخْرَجَ لِلْعِبَادِ مِنْهَا، وَ اَلْبَيْعَةِ اَلْمُتَقَدِّمَةِ لِي فِي أَعْنَاقِهِمْ مِمَّنْ تَنَاوَلَهَا. وَ لَقَدْ قُبِضَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ وَلاَيَةُ اَلْأُمَّةِ فِي يَدَيْهِ وَ فِي بَيْتِهِ لاَ فِي أَيْدِي مَنْ تَنَاوَلَهَا وَ لاَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ بَلْ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ اَلَّذِينَ أَذْهَبَ اَللَّهُ عَنْهُمُ اَلرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً، وَ هُمْ أُولُو اَلْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِهِمْ فِي جَمِيعِ اَلْخِصَالِ. ثُمَّ إِنَّ اَلْقَائِمَ بَعْدَ صَاحِبِهِ كَانَ يُشَاوِرُنِي فِي مَوَارِدِ اَلْأُمُورِ وَ مَصَادِرِهَا، فَيُصْدِرُهَا عَنْ رَأْيِي وَ أَمْرِي، وَ لاَ يَكَادُ أَنْ يَخُصَّ بِذَلِكَ أَحَداً غَيْرِي، وَ لاَ يَطْمَعُ فِي اَلْأَمْرِ بَعْدَهُ سِوَايَ. فَلَمَّا أَتَتْهُ مَنِيَّتُهُ عَلَى فَجْأَةٍ بِلاَ مَرَضٍ كَانَ قَبْلَهَا، وَ لاَ أَمْرٍ أَمْضَاهُ فِي صِحَّةِ بَدَنِهِ لَمْ يَشُكَّ اَلنَّاسُ إِلاَّ أَنِّي قَدِ اِسْتَرْجَعْتُ حَقِّي فِي عَاقِبَتِهِ بِالْمَنْزِلَةِ اَلَّتِي كُنْتُ رَجَوْتُ وَ اَلْعَاقِبَةِ اَلَّتِي كُنْتُ اِلْتَمَسْتُ، وَ أَنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ سَيَأْتِينِي بِذَلِكَ عَلَى [أَحْسَنِ] مَا رَجَوْتُ وَ أَفْضَلِ مَا أَمَّلْتُ. وَ كَانَ مِنْ فِعْلِهِ اَلَّذِي خَتَمَ بِهِ أَمْرَهُ أَنْ سَمَّى خَمْسَةً أَنَا سَادِسُهُمْ لَمْ يَسُقْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ مَعِي قَطُّ فِي حَالٍ تُوجِبُ لَهُ وَلاَيَةَ اَلْأَمْرِ مِنْ قَرَابَةٍ، وَ لاَ فَضِيلَةٍ، وَ لاَ سَابِقَةٍ، وَ لاَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ مِثْلُ وَاحِدَةٍ مِنْ مَنَاقِبِي، وَ لاَ أَثَرٌ مِنْ آثَارِي، فَصَيَّرَهَا شُورَى بَيْنَنَا، وَ صَيَّرَ اِبْنَهُ فِيهَا حَاكِماً عَلَيْنَا وَ أَمَرَهُ بِضَرْبِ أَعْنَاقِ اَلسِّتَّةِ اَلَّذِينَ صَيَّرَ فِيهِمْ إِنْ هُمْ أَبَوْا أَنْ يَخْتَارُوا وَاحِداً مِنْهُمْ، وَ كَفَى بِالصَّبْرِ عَلَى هَذِهِ. فَمَكَثَ اَلْقَوْمُ أَيَّاماً كُلٌّ يَخْطُبُهَا لِنَفْسِهِ، وَ أَنَا مُمْسِكٌ لاَ أَقُولُ فِي ذَلِكَ شَيْئاً، فَإِذَا سَأَلُونِي عَنْ أَمْرِي نَاظَرْتُهُمْ فِي أَيَّامِي وَ أَيَّامِهِمْ، وَ آثَارِي وَ آثَارِهِمْ، وَ أَوْضَحْتُ لَهُمْ مَا جَهِلُوهُ مِنْ وُجُوهِ اِسْتِحْقَاقِي لَهَا دُونَهُمْ، وَ ذَكَّرْتُهُمْ عَهْدَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فِيَّ إِلَيْهِمْ وَ تَأْكِيدَهُ مَا أَخَذَ فِيَّ مِنَ اَلْبَيْعَةِ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنِّي دَعَاهُمْ حُبُّ اَلْإِمَارَةِ وَ بَسْطُ اَلْأَيْدِي وَ اَلْأَلْسُنِ فِي اَلْأَمْرِ وَ اَلنَّهْيِ، وَ اَلرُّكُونِ إِلَى اَلدُّنْيَا وَ زُخْرُفِهَا إِلَى اَلاِقْتِدَاءِ بِالْمَاضِينَ قَبْلَهُمْ وَ تَنَاوُلِ مَا لَمْ يَجْعَلِ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ، فَإِذَا خَلَّى بِي اَلْوَاحِدُ بَعْدَ اَلْوَاحِدِ مِنْهُمْ ، فَذَكَّرْتُهُ أَيَّامَ اَللَّهِ وَ مَا هُوَ قَادِمٌ عَلَيْهِ وَ صَائِرٌ إِلَيْهِ، اِلْتَمَسَ مِنِّي شَرْطَ طَائِفَةٍ مِنَ اَلدُّنْيَا أُصَيِّرُهَا لَهُ. فَلَمَّا لَمْ يَجِدُوا عِنْدِي إِلاَّ اَلْمَحَجَّةَ اَلْبَيْضَاءَ وَ اَلْحَمْلَ عَلَى كِتَابِ اَللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ وَ سُنَّةِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ، وَ إِعْطَاءَ كُلِّ اِمْرِئٍ مَا جَعَلَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ. شَكَّكَ اَلْقَوْمَ مُشَكِّكٌ فَأَزَالَهَا إِلَى اِبْنِ عَفَّانَ طَمَعاً فِي اَلشَّحِيحِ مَعَهُ فِيهَا، وَ اِبْنُ عَفَّانَ رَجُلٌ لَمْ يَسْتَوِ بِهِ ، وَ لاَ بِوَاحِدٍ مِمَّنْ حَضَرَ فَضِيلَةٌ مِنَ اَلْفَضَائِلِ وَ لاَ مَأْثُرَةٌ مِنَ اَلْمَآثِرِ. ثُمَّ لاَ أَعْلَمُ اَلْقَوْمَ مَا أَمْسَوْا فِي يَوْمِهِمْ ذَلِكَ حَتَّى ظَهَرَتْ نَدَامَتُهُمْ، وَ نَكَصُوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ، وَ أَحَالَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ كُلُّ يَلُومُ نَفْسَهُ وَ يَلُومُ أَصْحَابَهُ. ثُمَّ لَمْ تَطُلِ اَلْأَيَّامُ بِالسَّفِيرِ لاِبْنِ عَفَّانَ حَتَّى كَفَّرَهُ، وَ مَشَى إِلَى أَصْحَابِهِ خَاصَّةً، وَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ عَامَّةً يَسْتَقِيلُهُمْ مِنْ بَيْعَتِهِ وَ يَتُوبُ إِلَى اَللَّهِ مِنْ [فِتْنَتِهِ] . وَ كَانَتْ هَذِهِ أَكْبَرَ مِنْ أُخْتَيْهَا، وَ أَفْظَعَ، وَ أَخْزَى أَنْ لاَ يُصْبَرَ عَلَيْهَا، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي فِيهَا إِلاَّ اَلصَّبْرُ، وَ لَقَدْ أَتَانِي اَلْبَاقُونَ مِنَ اَلسِّتَّةِ مِنْ يَوْمِهِمْ اَلَّذِي عَقَدُوا فِيهِ لاِبْنِ عَفَّانَ مَا عَقَدُوهُ، وَ كُلٌّ رَاجِعٌ عَنْهُ، يَسْأَلُنِي خَلْعَ اِبْنِ عَفَّانَ ، وَ اَلْقِيَامَ فِي حَقِّي، وَ يُعْطِينِي صَفْقَتَهُ وَ بَيْعَتَهُ عَلَى اَلْمَوْتِ تَحْتَ رَايَتِي، أَوْ يَرُدُّ اَللَّهُ إِلَيَّ حَقِّي، وَ بَعْدَ ذَلِكَ مِرَاراً كَثِيرَةً فَيَأْتُونِّي فِي ذَلِكَ وَ غَيْرُهُمْ، فَوَ اَللَّهِ مَا مَنَعَنِي مِنْهَا إِلاَّ مَا مَنَعَنِي مِنَ أُخْتَيْهَا قَبْلَهَا، وَ رَأَيْتُ اَلْإِبْقَاءَ عَلَى مَنْ بَقِيَ أَبْهَجَ بِي وَ أَسَرَّ. وَ لَوْ حَمَلْتُ نَفْسِي عَلَى رُكُوبِ اَلْمَوْتِ لَرَكِبْتُهُ، وَ لَقَدْ عَلِمَ مَنْ حَضَرَ، وَ مَنْ غَابَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَنَّ اَلْمَوْتَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ اَلشَّرْبَةِ اَلْبَارِدَةِ مِنَ اَلْمَاءِ فِي اَلْيَوْمِ اَلْحَارِّ مِنْ ذِي اَلْعَطَشِ اَلصَّدِيِّ وَ لَقَدْ كُنْتُ عَاهَدْتُ اَللَّهَ أَنَا وَ عَمِّي حَمْزَةُ وَ أَخِي جَعْفَرٌ وَ اِبْنُ عَمِّي عُبَيْدَةُ عَلَى ذَلِكَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ ، فَتَقَدَّمُونِي وَ بَقِيتُ أَنْتَظِرُ أَجَلِي، فَأَنْزَلَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِينَا: «مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ رِجٰالٌ صَدَقُوا مٰا عٰاهَدُوا اَللّٰهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضىٰ نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ مٰا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً» . وَ مَا أَسْكَتَنِي عَنِ اِبْنِ عَفَّانَ إِلاَّ أَنِّي عَلِمْتُ أَنَّ أَخْلاَقَهُ فِيمَا أُخْبِرْتُ عَنْهُ مَا لاَ تَدَعُهُ حَتَّى تَسْتَدْعِيَ اَلْأَقَارِبَ فَضْلاً عَنِ اَلْأَبَاعِدِ إِلَى خَلْعِهِ وَ قَتْلِهِ، فَصَبَرْتُ حَتَّى كَانَ ذَلِكَ، وَ لَمْ أَنْطِقْ فِيهِ بِحَرْفٍ مِنْ لاَ، وَ لاَ نَعَمْ. ثُمَّ أَتَانِي اَلْأَمْرُ - عَلِمَ اَللَّهُ - وَ أَنَا لَهُ كَارِهٌ لِمَعْرِفَتِي بِالنَّاسِ وَ بِمَا يَطْمَعُونَ فِيهِ مِمَّا قَدْ عَوَّدُوهُ، وَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُمْ عِنْدِي، فَكَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ. وَ أَتَانِي فِيهِ مَنْ أَتَانِي فَلَمَّا لَمْ يَجِدُوهُ عِنْدِي وَثَبُوا بِالْمَرْأَةِ عَلَيَّ، وَ أَنَا وَلِيُّ أَمْرِهَا، وَ اَلْوَصِيُّ عَلَيْهَا، فَحَمَلُوهَا عَلَى اَلْجَمَلِ، وَ شَدُّوهَا عَلَى اَلرَّحْلِ، وَ أَقْبَلُوا بِهَا تَخْبِطُ اَلْفَيَافِيَ وَ تَقْطَعُ اَلصَّحَارِيَ، وَ تَنْبَحُهَا كِلاَبُ اَلْحَوْأَبِ وَ تَظْهَرُ فِيهَا عَلاَمَاتُ اَلنَّدَمِ - فِي كُلِّ سَاعَةٍ، وَ عِنْدَ كُلِّ حَالَةٍ - فِي عُصْبَةٍ قَدْ بَايَعُونِي ثَانِيَةً بَعْدَ بَيْعَتِهِمْ لِي أَوَّلاً، حَتَّى أَتَوْا بِهَا بَلْدَةً قَلِيلَةً عُقُولُهُمْ وَ عَارِيَةً آرَاؤُهُمْ. فَوَقَفْتُ مِنْ أَمْرِهِمْ عَلَى اِثْنَتَيْنِ - كِلاَهُمَا فِيهِمَا اَلْمَكْرُوهُ -: إِنْ كَفَفْتُ لَمْ يَرْجِعُوا، وَ إِنْ أَقْدَمْتُ كُنْتُ قَدْ صِرْتُ إِلَى اَلَّذِي كَرِهْتُهُ، فَقَدَّمْتُ اَلْحُجَّةَ فِي اَلْإِعْذَارِ وَ اَلْإِنْذَارِ، وَ دَعَوْتُ اَلْمَرْأَةَ إِلَى اَلرُّجُوعِ إِلَى بَيْتِهَا، وَ اَلْقَوْمَ اَلَّذِينَ حَمَلُوهَا عَلَى اَلَّذِي حَمَلُوهَا عَلَيْهِ إِلَى اَلْوَفَاءِ بِبَيْعَتِهِمْ وَ اَلتَّرْكِ لِنَقْضِهِمْ عَهْداً لِلَّهِ وَ أَعْطَيْتُهُمْ مِنْ نَفْسِي كُلَّ اَلَّذِي قَدَرْتُ عَلَيْهِ مِنْهَا، وَ نَاظَرْتُ بَعْضَهُمْ فَانْصَرَفَ ، وَ ذَكَّرْتُهُ فَذَكَرَ. ثُمَّ أَقْبَلْتُ عَلَى اَلْبَاقِينَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَمَا اِزْدَادُوا إِلاَّ جَهْلاً، وَ تَمَادِياً، وَ عُتُوّاً وَ أَبَوْا إِلاَّ مَا صَارُوا إِلَيْهِ، وَ كَانَتْ عَلَيْهِمُ اَلدَّائِرَةُ وَ اَلْكَرَّةُ وَ حَلَّتْ بِهِمْ اَلْهَزِيمَةُ وَ اَلْحَسْرَةُ وَ فِيهِمْ اَلْفَنَاءُ. وَ حَمَلْتُ نَفْسِي عَلَى اَلَّتِي لَمْ أَجِدْ مِنْهَا بُدّاً، وَ لَمْ يَسَعْنِي إِذْ تَقَلَّدْتُ اَلْأَمْرَ آخِراً مِثْلَ اَلَّذِي وَسِعَنِي فِيهِ أَوَّلاً مِنَ اَلْإِغْضَاءِ وَ اَلْإِمْسَاكِ. وَ رَأَيْتُ أَنِّي إِنْ أَمْسَكْتُ كُنْتُ مُعِيناً لَهُمْ عَلَى مَا صَارُوا إِلَيْهِ بِإِمْسَاكِي، وَ مَا طَمِعُوا فِيهِ مِنْ تَنَاوُلِ اَلْأَطْرَافِ وَ سَفْكِ اَلدِّمَاءِ وَ هَلاَكِ اَلرَّعِيَّةِ وَ تَحْكِيمِ اَلنِّسَاءِ اَلنَّاقِصَاتِ اَلْعُقُولِ عَلَى اَلرِّجَالِ كَعَادَةِ بَنِي اَلْأَصْفَرِ وَ مَنْ مَضَى مِنْ مُلُوكِ سَبَإٍ وَ اَلْأُمَمِ اَلْخَالِيَةِ. فَأَصِيرُ إِلَى مَا كَرِهْتُ أَوَّلاً، إِنْ أَهْمَلْتُ أَمْرَ اَلْمَرْأَةِ آخِراً ، وَ مَا هَجَمْتُ عَلَى اَلْأَمْرِ إِلاَّ بَعْدَ أَنْ قَدَّمْتُ، وَ أَخَّرْتُ، وَ رَاجَعْتُ، وَ أَزْمَعْتُ، وَ سَايَرْتُ، وَ رَاسَلْتُ، وَ أَعْذَرْتُ، وَ أَنْذَرْتُ، وَ أَعْطَيْتُ اَلْقَوْمَ كُلَّ شَيْءٍ اِلْتَمَسُوهُ مِمَّا لاَ يَخْرُجُ مِنَ اَلدِّينِ، فَلَمَّا أَبَوْا إِلاَّ تِلْكَ تَقَدَّمْتُ فَتَمَّمَ اَللَّهُ فِيهِمْ أَمْرَهُ، وَ كَانَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمْ شَهِيداً. ثُمَّ تَحْكِيمُ اَلْحَكَمَيْنِ فِيَّ وَ فِي اِبْنِ آكِلَةِ اَلْأَكْبَادِ مُعَاوِيَةَ وَ هُوَ طَلِيقُ اِبْنُ طَلِيقٍ، لَمْ يَزَالاَ يُعَانِدَانِ اَللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ اَلْمُؤْمِنِينَ مُذْ بَعَثَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْنَا مُحَمَّداً صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ إِلَى أَنْ فَتَحَ اَللَّهُ عَلَيْنَا مَكَّةَ ، فَأَخَذْتُ بَيْعَتَهُ، وَ بَيْعَةَ أَبِيهِ لِي فِي ذَلِكَ اَلْيَوْمِ فِي ثَلاَثَةِ مَوَاطِنَ، وَ أَبُوهُ بِالْأَمْسِ أَوَّلُ مَنْ أَخَذَ بِيَدِي يُسَلِّمُ عَلَيَّ بِإِمْرَةِ اَلْمُؤْمِنِينَ ، وَ يَحُضُّنِي عَلَى اَلنُّهُوضِ فِي أَخْذِ حَقِّي مِنَ اَلْمَاضِينَ، وَ هُوَ فِي كُلِّ ذَلِكَ يُجَدِّدُ لِي بَيْعَتَهُ كُلَّمَا أَتَانِي، ثُمَّ قالت [قَالَ] هَذَا عَلِيٌّ مما [مَا] يُطْعِمُ مِنْ أَمْوَالِ اَلْمُسْلِمِينَ وَ تحكم [يَحْكُمُ] عَلِيٌّ لِيَسْتَدِيمَ مَا يَفْنَى بِمَا يَفُوتُهُ مِمَّا يَبْقَى. وَ أَعْجَبُ اَلْعَجَبِ أَنَّهُ لَمَّا رَأَى اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ رَدَّ إِلَيَّ حَقِّي، وَ أَقَرَّهُ فِي مَعْدِنِهِ عِنْدِي، فَانْقَطَعَ طَمَعُهُ أَنْ يُصْبِحَ فِي دِينِ اَللَّهِ تَعَالَى رَاتِعاً، وَ فِي أَمَانَتِهِ اَلَّتِي حُمِّلْتُهَا حَاكِماً. اِعْتَمَدَ عَلَى عَمْرِو بْنِ اَلْعَاصِ فَاسْتَمَالَهُ بِالطَّمَعِ، فَمَالَ إِلَيْهِ. ثُمَّ أَقْبَلَ بَعْدَ أَنْ أَطْعَمَهُ مِصْرَ ، وَ حَرَامٌ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ اَلْفَيْءِ دِرْهَماً وَاحِداً فَوْقَ قِسْمَتِهِ، وَ عَلَى اَلرَّاعِي إِيصَالُ دِرْهَمٍ إِلَيْهِ فَوْقَ حَقِّهِ، وَ اَلْإِغْضَاءُ لَهُ مِنْ غَيْرِ حَقِّهِ، وَ أَخَذَ يَخْبِطُ اَلْبِلاَدَ بِالظُّلْمِ فَيَطَؤُهَا بِالْغَشْمِ ، فَمَنْ تَابَعَهُ أَرْضَاهُ، وَ مَنْ خَالَفَهُ نَاوَاهُ ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَيَّ نَاكِثاً عَائِثاً فِي اَلْبِلاَدِ شَرْقاً وَ غَرْباً وَ يَمِيناً وَ شِمَالاً، وَ اَلْأَنْبَاءُ تَأْتِينِي وَ اَلْأَخْبَارُ تَرِدُ عَلَيَّ. فَأَتَانِي أَعْوَرُ ثَقِيفٍ ، فَأَشَارَ عَلَيَّ أَنْ أُوَلِّيَهُ اَلنَّاحِيَةَ اَلَّتِي هُوَ بِهَا لِأُدَارِيَهُ ذَلِكَ، وَ كَانَ فِي اَلَّذِي أَشَارَ بِهِ عَلَيَّ اَلرَّأْيُ فَي أَمْرِ اَلدُّنْيَا لَوْ وَجَدْتُ عِنْدَ اَللَّهِ مَخْرَجاً فِي تَوْلِيَتِهِ، وَ أَصَبْتُ لِنَفْسِي فِيمَا أَتَيْتُ مِنْ ذَلِكَ عُذْراً، فَأَعْمَلْتُ فِكْرِي فِي ذَلِكَ، وَ شَاوَرْتُ فِيهِ مَنْ أَثِقُ بِهِ وَ بِنَصِيحَتِهِ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ كَانَ رَأْيُهُ فِي اِبْنِ آكِلَةِ اَلْأَكْبَادِ كَرَأْيِي فِيهِ يَنْهَانِي عَنْ تَوْلِيَتِهِ، وَ حَذَّرَنِي أَنْ أُدْخِلَهُ فِي أَمْرِ اَلْمُسْلِمِينَ، فَلَمْ يَكُنِ اَللَّهُ لِيَعْلَمَ أَنِّي مُتَّخِذُ اَلْمُضِلِّينَ عَضُداً، فَوَجَّهْتُ إِلَيْهِ أَخَا بَجِيلَةَ وَ أَخَا اَلْأَشْعَرِيَّيْنِ مَرَّةً وَ كِلاَهُمَا رَكَنَا إِلَى دُنْيَاهُ، وَ اِتَّبَعَا هَوَاهُ. فَلَمَّا لَمْ أَرَهُ يَزْدَادُ فِيمَا هَتَكَ مِنْ مَحَارِمِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلاَّ تَمَادِياً شَاوَرْتُ مَنْ مَعِي مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ اَلْبَدْرِيِّينَ اَلَّذِينَ اِرْتَضَى اَللَّهُ أَمْرَهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ فَكُلٌّ يُوَافِقُ رَأْيُهُ [رَأْيِي فِي] غَزْوَتِهِ، وَ مُحَارَبَتِهِ، وَ مَنْعِهِ مِمَّا مَدَّ إِلَيْهِ يَدَهُ. فَنَهَضْتُ إِلَيْهِ بِأَصْحَابِي أُنْفِذُ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ مَوْضُوعٍ كُتُبِي، وَ أُوَجِّهُ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ رُسُلِي أَدْعُوهُ إِلَى اَلرُّجُوعِ عَمَّا هُوَ فِيهِ وَ اَلدُّخُولِ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ اَلنَّاسُ مَعِي، فَمَكَثَ يَتَحَكَّمُ عَلَيَّ اَلْأَحْكَامَ وَ يَتَمَنَّى عَلَيَّ اَلْأَمَانِيَّ، وَ يَشْتَرِطُ عَلَيَّ شُرُوطاً لاَ يَرْضَاهَا اَللَّهُ وَ لاَ رَسُولُهُ وَ لاَ اَلْمُسْلِمُونَ. فَشَرَطَ عَلَيَّ فِي بَعْضِهَا أَنْ أَدْفَعَ إِلَيْهِ قَوْماً مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَخْيَارٌ أَبْرَارٌ فِيهِمْ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، رَحِمَ اَللَّهُ عَمَّاراً ! وَ أَيْنَ مِثْلُ عَمَّارٍ ؟ لَقَدْ رَأَيْنَاهُ مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مَا يَتَقَدَّمُ مِنَّا خَمْسَةٌ إِلاَّ كَانَ عَمَّارٌ سَادِسَهُمْ وَ لاَ أَرْبَعَةٌ إِلاَّ كَانَ خَامِسَهُمْ، فَاشْتَرَطَ أَنْ يَقْتُلَهُمْ وَ يُصَلِّبَهُمْ. وَ اِنْتَحَلَ دَمَ عُثْمَانَ . وَ لَعَمْرُ اَللَّهِ مَا أَلَبَ عَلَى عُثْمَانَ وَ لاَ حَمَلَ اَلنَّاسَ عَلَى قَتْلِهِ إِلاَّ هُوَ، وَ أَشْبَاهُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَغْصَانِ اَلشَّجَرَةِ اَلْمَلْعُونَةِ فِي اَلْقُرْآنِ . فَلَمَّا لَمْ أُجِبْهُ إِلَى مَا اِشْتَرَطَ مِنْ ذَلِكَ كَرَّ عَلَيَّ اَلدُّنْيَا مُسْتَعْلِياً بِطَائِفَةٍ حُمُرٍ لاَ عُقُولَ لَهُمْ وَ لاَ بَصَائِرَ، فَأَعْطَاهُمْ مِنَ اَلدُّنْيَا مَا اِسْتَمَالَهُمْ بِهِ، فَحَاكَمْنَاهُ إِلَى اَللَّهِ بَعْدَ اَلْإِعْذَارِ وَ اَلْإِنْذَارِ. فَلَمَّا لَمْ يَزِدْهُ ذَلِكَ إِلاَّ تَمَادِياً لَقِينَاهُ بِعَادَةِ اَللَّهِ اَلَّتِي عَوَّدَنَا مِنَ اَلنَّصْرِ عَلَى عَدُوِّهِ وَ عَدُوِّنَا، وَ رَايَةِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مَعَنَا، فَلَمْ نَزَلْ نُقَلِّلُهُ وَ نُقَلِّلُ حِزْبَهُ حَتَّى قَضَى اَلْمَوْتَ إِلَيْهِ وَ هُوَ مُعَلَّمٌ بِرَايَاتٍ أَبِيهِ اَلَّتِي لَمْ أَزَلْ أُقَاتِلُهَا مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ . فَلَمَّا [لَمْ] يَجِدْ مِنَ اَلْقَتْلِ [بُدّاً إِلاَّ اَلْهَرَبَ] رَكِبَ فَرَسَهُ وَ قَلَبَ رَأْسَهُ لاَ يَدْرِي كَيْفَ يَصْنَعُ وَ اِسْتَغَاثَ بِعَمْرِو بْنِ اَلْعَاصِ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ بِإِظْهَارِ اَلْمَصَاحِفِ وَ رَفْعِهَا عَلَى اَلْأَعْلاَمِ وَ اَلدُّعَاءِ إِلَى مَا فِيهَا، وَ قَالَ لَهُ: إِنَّ اِبْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ مَنْ مَعَهُ أَهْلُ بَصِيرَةٍ وَ رَحْمَةٍ، وَ قَدْ دَعَوْكَ إِلَى كِتَابِ اَللَّهِ أَوَّلاً وَ هُمْ يُجِيبُونَكَ إِلَيْهِ آخِراً، فَأَطَاعَهُ فِيمَا أَشَارَ بِهِ عَلَيْهِ إِذْ رَأَى أَنَّهُ لاَ مَلْجَأَ لَهُ مِنَ اَلْقَتْلِ وَ اَلْهَرَبِ، فَرَفَعَ اَلْمَصَاحِفَ يَدْعُو إِلَى مَا فِيهَا بِزَعْمِهِ. فَمَالَتْ إِلَى اَلْمَصَاحِفَ قُلُوبُ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِي بَعْدَ فَنَاءِ خِيَارِهِمْ بِجَدِّهِمْ فِي قِتَالِ أَعْدَائِهِمْ عَلَى بَصَائِرِهِمْ، وَ ظَنُّوا بِابْنِ آكِلَةِ اَلْأَكْبَادِ اَلْوَفَاءَ بِمَا دَعَى إِلَيْهِ، وَ أَصْغَوْا إِلَى دَعْوَتِهِ، وَ أَقْبَلُوا إِلَيَّ بِأَجْمَعِهِمْ يَسْأَلُونَ إِجَابَتَهُ، فَأَعْلَمْتُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ مَكْرٌ وَ مِنِ اِبْنِ اَلْعَاصِ ، وَ هُمَا إِلَى اَلنَّكْثِ أَقْرَبُ مِنْهُمَا إِلَى اَلْوَفَاءِ، فَلَمْ يَقْبَلُوا قَوْلِي، وَ لَمْ يُطِيعُوا أَمْرِي، وَ أَبَوْا إِلاَّ اَلْإِجَابَةَ، وَ أَخَذَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ لِبَعْضٍ: إِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَأَلْحِقُوهُ بِابْنِ عَفَّانَ أَوْ فَادْفَعُوهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ . فَجَهَدْتُ - يَعْلَمُ اَللَّهُ جُهْدِي - وَ لَمْ أَدَّعِ عِلْمَ غَايَةٍ فِي نَفْسِي وَ أَرَدْتُ أَنْ يُخَلُّونِي وَ رَأْيِي، فَلَمْ يَفْعَلُوا، وَ دَعَوْتُهُمْ إِلَيْهِ فَلَمْ يُجِيبُوا لِي مَا خَلاَ هَذَا اَلشَّيْخَ وَحْدَهُ وَ عُصْبَةً مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ قَلِيلَةً - وَ أَوْمَأَ إِلَى مَالِكٍ اَلْأَشْتَرِ اَلنَّخَعِيِّ - فَوَ اَللَّهِ مَا مَنَعَنِي مِنَ أَنْ أَمْضِيَ عَلَى بَصِيرَتِي إِلاَّ مَخَافَةُ أَنْ يُقْتَلَ هَذَا وَ هَذَا - وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى اَلْحَسَنِ وَ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ - فَيَنْقَطِعَ نَسْلُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ ذُرِّيَّتُهُ ، وَ أَنْ يُقْتَلَ هَذَا وَ هَذَا - وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَنَفِيَّةِ وَ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ره - فَإِنَّهُ لَوْ لاَ مَكَانِي لَكَانَ ذَلِكَ. فَلِذَلِكَ صَبَرْتُ وَ صِرْتُ إِلَى مَا أَرَادَ اَلْقَوْمُ مَعَ مَا سَبَقَ فِيهِ مِنْ عِلْمِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ. فَلَمَّا رَفَعْنَا عَنِ اَلْقَوْمِ سُيُوفَنَا تَحَكَّمُوا فِي اَلْأَمْرِ بِالْأَهْوَاءِ، وَ تَخَيَّرُوا فِي اَلْأَحْكَامِ وَ اَلْآرَاءِ، وَ تَرَكُوا اَلْمَصَاحِفَ وَ مَا دُعُوا إِلَيْهِ مِنْ حُكْمِ اَلْقُرْآنِ وَ دَعَوْا إِلَى اَلتَّحْكِيمِ ، فَأَبَيْتُ أَنْ أُحَكِّمُ فِي دِينِ اَللَّهِ سُبْحَانَهُ أَحَداً إِذْ كَانَ اَلتَّحْكِيمُ فِي ذَلِكَ اَلْخَطَاءِ اَلَّذِي لاَ أَشُكُّ فِيهِ. فَلَمَّا أَبَوْا إِلاَّ ذَلِكَ أَرَدْتُ مِنْ أَصْحَابِي أَنْ يَجْعَلُوا اَلْحَاكِمَ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ بَيْتِي مِمَّنْ أَرْضَى رَأْيَهُ وَ عَقْلَهُ، وَ أَثِقُ بِدِينِهِ وَ نُصْحِهِ وَ مَوَدَّتِهِ، وَ أَنْ يَكُونَ اَلْحُكْمُ بِكِتَابِ اَللَّهِ اَلَّذِي دُعُوا إِلَيْهِ، وَ عَلِمْتُ أَنَّ كِتَابَ اَللَّهِ كُلَّهُ يَشْهَدُ لِي عَلَى مُعَاوِيَةَ ، فَأَبَى عَلَيَّ أَصْحَابِي، وَ أَقْبَلْتُ لاَ أُسَمِّي رَجُلاً إِلاَّ اِمْتَنَعَ عَلَيَّ اِبْنُ هِنْدٍ ، وَ لاَ أَدْعُو إِلَى شَيْءٍ مِنَ اَلْحَقِّ إِلاَّ أَدْبَرَ عَنْهُ، وَ لاَ يَسُومُنَا خَسْفاً إِلاَّ تَابَعَهُ أَصْحَابُنَا عَلَيْهِ. فَلَمَّا أَبَوْا إِلاَّ مَا أَرَادَ مِنْ ذَلِكَ تَبَرَّأْتُ إِلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُمْ، فَقَلَّدُوا اَلْحُكْمَ اِمْرَأً كَانَ صُبِغَ فِي اَلْعِلْمِ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ، وَ قَدْ عَرَفْتَ وَ عَرَفُوا أَوَّلاً مَيْلَهُ إِلَى اِبْنِ هِنْدٍ ، وَ أَخْذَهُ مِنْ دُنْيَاهُ، فَحَذَّرْتُهُ، وَ أَوْصَيْتُهُ، وَ تَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ فِي أَنْ لاَ يَحْكُمَ إِلاَّ بِكِتَابِ اَللَّهِ اَلَّذِي دَعَا اَلْقَوْمَ إِلَيْهِ، فَخَدَعَهُ اِبْنُ اَلْعَاصِ خَدِيعَةً سَارَتْ فِي شَرْقِ اَلْأَرْضِ وَ غَرْبِهَا، وَ أَظْهَرَ اَلْمَخْدُوعُ عَلَيْهَا نَدَماً . وَ كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عَهِدَ إِلَيَّ أَنْ أُقَاتِلَ فِي آخِرِ أَيَّامِي قَوْماً مِنْ أَصْحَابِي يَصُومُونَ اَلنَّهَارَ وَ يَقُومُونَ اَللَّيْلَ وَ يَقْرَءُونَ اَلْقُرْآنَ يُعْرَفُونَ بِخِلاَفِهِمْ إِيَّايَ وَ مُحَارَبَتِهِمْ لِي، يَمْرُقُونَ مِنَ اَلدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ اَلسَّهْمُ مِنَ اَلرَّمِيَّةِ، فِيهِمْ ذُو اَلثُّدَيَّةِ ، يَخْتِمُ اَللَّهُ بِقَتْلِهِمْ لِي اَلسَّعَادَةَ، فَلَمَّا اِنْصَرَفْتُ مِنْ اِبْنِ هِنْدٍ بَعْدَ أَمْرِ اَلْحَكَمَيْنِ، أَقْبَلَ أَصْحَابِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِاللاَّئِمَةِ فِيمَا صَارُوا إِلَيْهِ مِنْ تَحْكِيمِ اَلْحَكَمَيْنِ فَلَمَّا لَمْ يَجِدُوا لِأَنْفُسِهِمْ مِنْ ذَلِكَ مَخْرَجاً إِلاَّ أَنْ قَالُوا: كَانَ يَنْبَغِي لِأَمِيرِنَا أَنْ لاَ يُتَابِعَ مَا أَخْطَأْنَا مِنْ رَأْيِنَا وَ أَنْ يَمْضِيَ بِحَقِيقَةِ رَأْيِهِ عَلَى قَتْلِ مَنْ خَالَفَهُ مِنَّا، فَقَدْ ظَلَمَ بِمُتَابَعَتِهِ إِيَّانَا وَ طَاعَتِهِ فِي اَلْخَطَاءِ لَنَا، فَقَدْ حَلَّ لَنَا دَمُهُ. فَأَجْمَعُوا عَلَى ذَلِكَ مِنْ حَالِهِمْ، وَ خَرَجُوا نَاكِسِينَ رُءُوسَهُمْ يُنَادُونَ بِأَعْلَى أَصْوَاتِهِمْ أَنْ لاَ حُكْمَ إِلاَّ لِلَّهِ. ثُمَّ تَفَرَّقُوا فِرَقاً، فِرْقَةٌ بِالنُّخَيْلَةِ ، وَ فِرْقَةٌ بِحَرُورَاءَ ، وَ فِرْقَةٌ رَاكِبَةٌ رُءُوسَهَا تَخْبِطُ اَلْأَرْضَ حَتَّى عَبَرَتْ دِجْلَةَ ، فَلَمْ تَمُرَّ بِمُسْلِمٍ إِلاَّ اِمْتَحَنَتْهُ، فَمَنْ تَابَعَهَا اِسْتَحْيَتْ، وَ مَنْ خَالَفَهَا قَتَلَتْ. فَخَرَجْتُ إِلَى اَلْأَوَّلَتَيْنِ، وَاحِدَةً بَعْدَ اَلْأُخْرَى، أَدْعُوهُمْ إِلَى طَاعَةِ اَللَّهِ وَ مُتَابَعَةِ اَلْحَقِّ وَ اَلرُّجُوعِ إِلَيْهِ، فَأَبَتَا إِلاَّ اَلسَّيْفَ لاَ يُقْنِعُهُمْ غَيْرُهُ. فَلَمَّا أَعْيَتِ اَلْحِيلَةُ فِيهِمَا حَاكَمْتُهُمَا إِلَى اَللَّهِ، فَقَتَلَ اَللَّهُ هَذِهِ وَ هَذِهِ [وَ لَوْ لاَ مَا فَعَلُوا] وَ كَانُوا لِي رُكْناً قَوِيّاً وَ سَدّاً مَنِيعاً ، فَأَبَى اَللَّهُ إِلاَّ مَا صَارُوا إِلَيْهِ، وَ كَانُوا [قَدْ] سَارَعُوا فِي قَتْلِ مَنْ خَالَفَهُمْ مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ. ثُمَّ كَتَبْتُ إِلَى اَلْفِرْقَةِ اَلثَّالِثَةِ، وَ وَجَّهْتُ إِلَيْهَا رُسُلاً تَتْرَى ، وَ كَانُوا مِنْ جِلَّةِ أَصْحَابِي، وَ أَهْلِ اَلثِّقَةِ مِنْهُمْ، فَأَبَتْ إِلاَّ اِتِّبَاعَ أُخْتَيْهَا، وَ اَلاِحْتِذَاءَ عَلَى مِثَالِهِمَا. وَ أَسْرَعَتْ فِي قَتْلِ مَنْ خَالَفَهَا مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ وَ تَتَابَعَتِ اَلْأَخْبَارُ بِفِعْلِهِمْ، فَخَرَجْتُ حَتَّى قَطَعْتُ إِلَيْهِمْ دِجْلَةَ أُوَجِّهُ إِلَيْهِمْ اَلسُّفَرَاءَ وَ اَلنُّصَحَاءَ وَ أَطْلُبُ إِلَيْهِمْ اَلْعُتْبَى بِجُهْدِي بِهَذَا مَرَّةً، وَ بِهَذَا مَرَّةً، وَ بِهَذَا مَرَّةً، وَ بِهَذَا مَرَّةً - وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى اَلْأَشْتَرِ وَ اَلْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ ، وَ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ [اَلْأَرْحَبِيِّ] وَ اَلْأَشْعَثِ [بْنِ قَيْسٍ] اَلْكِنْدِيِّ . فَلَمَّا أَبَوْا إِلاَّ تِلْكَ رَكَبْتُهَا مِنْهُمْ، فَقَتَلَهُمْ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ آخِرِهِمْ - وَ هُمْ أَرْبَعَةُ آلاَفٍ أَوْ يَزِيدُونَ - حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ مُخْبِرٌ. ثُمَّ اِسْتَخْرَجْتُ ذَا اَلثُّدَيَّةِ مِنْ قَتْلاَهُمْ بِحَضْرَةِ مَنْ تَرَوْنَ لَهُ ثَدْيٌ كَثَدْيِ اَلْمَرْأَةِ . فَهَذِهِ سَبْعُ مَوَاطِنَ، اُمْتُحِنْتُ فِيهَا بَعْدَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ، وَ بَقِيَتِ اَلْأُخْرَى وَ أَوْشَكَ بِهَا أَنْ تَكُونَ. قَالُوا: يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ مَا هَذِهِ اَلْأُخْرَى؟؟ قَالَ: أَنْ تُخْضَبَ هَذِهِ - وَ أَشَارَ إِلَى لِحْيَتِهِ - مِنْ هَذِهِ - وَ أَوْمَأَ إِلَى هَامَتِهِ عَلَيْهِ اَلصَّلاَةُ اَلسَّلاَمُ -. فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُ اَلنَّاسِ بِالْبُكَاءِ، وَ اَلضَّجِيجِ فِي اَلْمَسْجِدِ - اَلْجَامِعِ بِالْكُوفَةِ - حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِالْكُوفَةِ دَارٌ إِلاَّ خَرَجَ أَهْلُهَا فُزَّعاً مِنَ اَلضَّجِيجِ.

هیچ ترجمه ای وجود ندارد