شناسه حدیث :  ۵۸۷۶۹

  |  

نشانی :  دلائل الإمامة  ,  جلد۱  ,  صفحه۱۰۹  

عنوان باب :   [فَاطِمَةُ اَلزَّهْرَاءِ (عَلَيْهَا اَلسَّلاَمُ)] حديث فدك

معصوم :   حضرت زهرا (سلام الله عليها)

حَدَّثَنِي أَبُو اَلْمُفَضَّلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو اَلْعَبَّاسِ أَحْمَدُ اِبْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ اَلْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ اَلزَّيَّاتُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ اَلْقَصَبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ اَلْبَزَنْطِيُّ اَلسَّكُونِيُّ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ اَلْأَحْمَرِ، عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ اَلرَّبَعِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا بَلَغَ فَاطِمَةَ (عَلَيْهَا اَلسَّلاَمُ) إِجْمَاعُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى مَنْعِ فَدَكٍ... وَ أَخْبَرَنِي أَبُو اَلْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ مُوسَى اَلتَّلَّعُكْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي (رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو اَلْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ اَلْهَمْدَانِيُّ، قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ اَلْمُفَضَّلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ اَلْمُفَضَّلِ بْنِ قَيْسٍ اَلْأَشْعَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ، عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ)، قَالَتْ: لَمَّا أَجْمَعَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى مَنْعِ فَاطِمَةَ (عَلَيْهَا اَلسَّلاَمُ) فَدَكاً... وَ قَالَ أَبُو اَلْعَبَّاسِ: وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اَلْمُفَضَّلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ اَلْأَشْعَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ اَلْجُعْفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ، عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ)، وَ غَيْرِ وَاحِدٍ: مِنْ أَنَّ فَاطِمَةَ لَمَّا أَجْمَعَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى مَنْعِهَا فَدَكاً... وَ حَدَّثَنِي اَلْقَاضِي أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَخْلَدٍ بْنِ جَعْفَرِ [بْنِ مَخْلَدٍ] بْنِ سَهْلِ اِبْنِ حُمْرَانَ اَلدَّقَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ اَلْفَضْلِ خَدِيجَةُ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي اَلثَّلْجِ، قَالَتْ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اَلصَّفْوَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اَلْعَزِيزِ اِبْنُ يَحْيَى اَلْجَلُودِيُّ اَلْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ [بْنُ مُحَمَّدِ] بْنِ عُمَارَةَ اَلْكِنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ - قَالَ: وَ مَا رَأَتْ عَيْنَايَ مِثْلَهُ - قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلاَنِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ)، قَالَتْ: لَمَّا بَلَغَ فَاطِمَةَ إِجْمَاعُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى مَنْعِ فَدَكٍ، وَ اِنْصِرَافِ وَكِيلِهَا عَنْهَا، لاَثَتْ خِمَارَهَا... وَ ذَكَرَ اَلْحَدِيثَ. قَالَ اَلصَّفْوَانِيُّ: وَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ اَلْحَسَنِ ، عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِهِ...: وَ ذَكَرَ اَلْحَدِيثَ. قَالَ اَلصَّفْوَانِيُّ: وَ حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عُثْمَانَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَائِلُ بْنُ نَجِيحٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ، عَنْ جَابِرٍ اَلْجُعْفِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرِ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ)...: وَ ذَكَرَ اَلْحَدِيثَ. قَالَ اَلصَّفْوَانِيُّ: وَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ اَلضَّحَّاكِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ وَ عَوَانَةَ . قَالَ اَلصَّفْوَانِيُّ: وَ حَدَّثَنَا اِبْنُ عَائِشَةَ بِبَعْضِهِ: وَ حَدَّثَنَا اَلْعَبَّاسُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ آبَائِهِ (عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ)، قَالُوا: لَمَّا بَلَغَ فَاطِمَةَ (عَلَيْهَا اَلسَّلاَمُ) إِجْمَاعُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى مَنْعِهَا فَدَكَ، وَ اِنْصَرَفَ عَامِلُهَا مِنْهَا، لاَثَتْ خِمَارَهَا، ثُمَّ أَقْبَلَتْ فِي لُمَةٍ مِنْ حَفَدَتِهَا وَ نِسَاءِ قَوْمِهَا، تَطَأُ ذُيُولَهَا، مَا تَخْرِمُ مِشْيَةَ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، حَتَّى دَخَلَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، وَ قَدْ حَفَّلَ حَوْلَهُ اَلْمُهَاجِرُونَ وَ اَلْأَنْصَارُ، فَنِيطَتْ دُونَهَا مُلاَءَةٌ، ثُمَّ أَنَّتْ أَنَّةً أَجْهَشَ لَهَا اَلْقَوْمُ بِالْبُكَاءِ، ثُمَّ أُمْهِلْتُ حَتَّى هَدَأَتْ فَوْرَتُهُمْ، وَ سَكَنَتْ رَوْعَتُهُمْ، وَ اِفْتَتَحَتِ اَلْكَلاَمَ، فَقَالَتْ: «أَبْتَدِئُ بِالْحَمْدِ لِمَنْ هُوَ أَوْلَى بِالْحَمْدِ وَ اَلْمَجْدِ وَ اَلطَّوْلِ» ثُمَّ قَالَتْ: «اَلْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَنْعَمَ، وَ لَهُ اَلشُّكْرُ عَلَى مَا أَلْهَمَ، وَ اَلثَّنَاءُ عَلَى مَا قَدَّمَ، مِنْ عُمُومِ نِعَمٍ اِبْتَدَاهَا، وَ سُبُوغِ آلاَءٍ أَسْدَاهَا، وَ إِحْسَانِ مِنَنٍ وَالاَهَا، جَمَّ عَنِ اَلْإِحْصَاءِ عَدَدُهَا، وَ نَأَى عَنِ اَلْمُجَازَاةِ أَمَدُهَا، وَ تَفَاوَتَ عَنِ اَلْإِدْرَاكِ أَبَدُهَا، اِسْتَدْعَى اَلشَّكُورُ بِإِفْضَالِهَا ، وَ اِسْتَحْمَدَ إِلَى اَلْخَلاَئِقِ بِإِجْزَالِهَا، وَ أَمَرَ بِالنَّدْبِ إِلَى أَمْثَالِهَا. وَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، كَلِمَةٌ جُعِلَ اَلْإِخْلاَصُ تَأْوِيلَهَا، وَ ضَمِنَ اَلْقُلُوبُ مَوْصُولَهَا، وَ أَبَانَ فِي اَلْفِكَرِ مَعْقُولَهَا، اَلْمُمْتَنِعُ مِنَ اَلْأَبْصَارِ رُؤْيَتُهُ، وَ مِنَ اَلْأَلْسُنِ صِفَتُهُ، وَ مِنَ اَلْأَوْهَامِ اَلْإِحَاطَةُ بِهِ، اِبْتَدَعَ اَلْأَشْيَاءَ لاَ مِنْ شَيْءٍ كَانَ قَبْلَهَا، وَ أَنْشَأَهَا بِلاَ اِحْتِذَاءِ أَمْثِلَةٍ [امتثلها] ، وَضَعَهَا لِغَيْرِ فَائِدَةٍ زَادَتْهُ، بَلْ إِظْهَاراً لِقُدْرَتِهِ، وَ تَعَبُّداً لِبَرِيَّتِهِ، وَ إِعْزَازاً لِأَهْلِ دَعْوَتِهِ، ثُمَّ جَعَلَ اَلثَّوَابِ عَلَى طَاعَتِهِ، وَ وَضَعَ اَلْعِقَابَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ، ذِيَادَةً لِعِبَادِهِ عَنْ نَقِمَتِهِ، وَ حِيَاشَةً لَهُمْ إِلَى جَنَّتِهِ. وَ أَشْهَدُ أَنَّ أَبِي مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، اِخْتَارَهُ قَبْلَ أَنْ يَجْتَبِلَهُ ، وَ اِصْطَفَاهُ قَبْلَ أَنْ يَبْتَعَثَهُ، وَ سَمَّاهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَنْجِبهِ ، إِذِ اَلْخَلاَئِقُ فِي اَلْغَيْبِ مَكْنُونَةٌ، وَ بِسَدِّ اَلْأَوْهَامِ مَصُونَةٌ، وَ بِنِهَايَةِ اَلْعَدَمِ مَقْرُونَةٌ، عِلْماً مِنَ اَللَّهِ فِي غَامِضِ اَلْأُمُورِ، وَ إِحَاطَةَ مِنْ وَرَاءِ حَادِثَةِ اَلدُّهُورِ، وَ مَعْرِفَةً بِمَوَاقِعِ اَلْمَقْدُورِ. اِبْتَعَثَهُ اَللَّهُ إِتْمَاماً لِعِلْمِهِ، وَ عَزِيمَةً عَلَى إِمْضَاءِ حُكْمِهِ، فَرَأَى اَلْأُمَمَ فِرَقاً فِي أَدْيَانِهَا، عُكَّفاً عَلَى نِيرَاهَا، عَابِدَةً لِأَوْثَانِهَا، مُنْكِرَةً لِلَّهِ مَعَ عِرْفَانِهَا، فَأَنَارَ اَللَّهُ بِمُحَمَّدٍ ظُلَمَهَا، وَ فَرَّجَ عَنِ اَلْقُلُوبِ بُهَمَهَا ، وَ جَلاَ عَنِ اَلْأَبْصَارِ عَمَهَهَا، وَ عَنِ اَلْأَنْفُسِ غُمَمَهَا. ثُمَّ قَبَضَهُ اَللَّهُ إِلَيْهِ قَبْضَ رَأْفَةٍ وَ رَحْمَةٍ، وَ اِخْتِيَارٍ وَ رَغْبَةٍ لِمُحَمَّدِ عَنْ تَعَبِ هَذِهِ اَلدَّارِ، مَوْضُوعاً عَنْهُ أَعْبَاءُ اَلْأَوْزَارِ، مَحْفُوفاً بِالْمَلاَئِكَةِ اَلْأَبْرَارِ، وَ رِضْوَانِ اَلرَّبِّ اَلْغَفَّارِ، وَ مُجَاوَرَةِ اَلْمَلِكِ اَلْجَبَّارِ؛ أَمِينُهُ عَلَى اَلْوَحْيِ، وَ صَفِيُّهُ وَ رَضِيُّهُ، وَ خِيَرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ وَ نَجِيُّهُ، فَعَلَيْهِ اَلصَّلاَةُ وَ اَلسَّلاَمُ ، وَ رَحْمَةُ اَللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ». ثُمَّ اِلْتَفَتَتْ إِلَى أَهْلِ اَلْمَجْلِسِ ، فَقَالَتْ لِجَمِيعِ اَلْمُهَاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصَارِ: «وَ أَنْتُمْ عِبَادَ اَللَّهِ نُصْبُ أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ، وَ حَمَلَةُ دِينِهِ وَ وَحْيِهِ، وَ أُمَنَاءُ اَللَّهِ عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَ بُلَغَاؤُهُ إِلَى اَلْأُمَمِ، زَعِيمٌ لِلَّهِ فِيكُمْ، وَ عَهْدٌ قَدَّمَهُ إِلَيْكُمْ، وَ بَقِيَّةٌ اِسْتَخْلَفَهَا عَلَيْكُمْ: كِتَابُ اَللَّهِ، بَيِّنَةٌ بَصَائِرُهُ، وَ آيٌ مُنْكَشِفَةٌ سَرَائِرُهُ، وَ بُرْهَانٌ فِينَا مُتَجَلِّيَةٌ ظَوَاهِرُهُ، مُدِيمٌ لِلْبَرِيَّةِ اِسْتِمَاعُهُ، وَ قَائِدٌ إِلَى اَلرِّضْوَانِ أَتْبَاعَهُ، وَ مُؤَدٍّ إِلَى اَلنَّجَاةِ أَشْيَاعَهُ، فِيهِ تِبْيَانُ حُجَجِ اَللَّهِ اَلْمُنَوَّرَةِ ، وَ مَوَاعِظِهِ اَلْمُكَرَّرَةِ، وَ عَزَائِمِهِ اَلْمُفَسَّرَةِ، وَ مَحَارِمِهِ اَلْمُحَذَّرَةِ، وَ أَحْكَامِهِ اَلْكَافِيَةِ، وَ بَيِّنَاتِهِ اَلْجَالِيَةِ، وَ فَضَائِلِهِ اَلْمَنْدُوبَةِ، وَ رُخَصِهِ اَلْمَوْهُوبَةِ، وَ رَحْمَتِهِ اَلْمَرْجُوَّةِ، وَ شَرَائِعِهِ اَلْمَكْتُوبَةِ. فَفَرَضَ اَللَّهُ عَلَيْكُمُ اَلْإِيمَانَ تَطْهِيراً لَكُمْ مِنَ اَلشِّرْكِ؛ وَ اَلصَّلاَةَ تَنْزِيهاً لَكُمْ عَنِ اَلْكِبْرِ؛ وَ اَلزَّكَاةَ تَزْيِيداً فِي اَلرِّزْقِ؛ وَ اَلصِّيَامَ إِثْبَاتاً لِلْإِخْلاَصِ؛ وَ اَلْحَجَّ تَشْيِيداً لِلدِّينِ؛ وَ اَلْحَقَّ تَسْكِيناً لِلْقُلُوبِ، وَ تَمْكِيناً لِلدِّينِ، وَ طَاعَتَنَا نِظَاماً لِلْمِلَّةِ، وَ إِمَامَتَنَا لَمّاً لِلْفُرْقَةِ، وَ اَلْجِهَادَ عِزّاً لِلْإِسْلاَمِ، وَ اَلصَّبْرَ مَعُونَةً عَلَى اَلاِسْتِيجَابِ ، وَ اَلْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ مَصْلَحَةً لِلْعَامَّةِ، وَ اَلنَّهْيَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ تَنْزِيهاً لِلدِّينِ ، وَ اَلْبِرَّ بِالْوَالِدَيْنِ وِقَايَةً مِنَ اَلسَّخَطِ، وَ صِلَةَ اَلْأَرْحَامِ مَنْمَاةً لِلْعَدَدِ، وَ زِيَادَةً فِي اَلْعُمُرِ، وَ اَلْقِصَاصَ حَقْناً لِلدِّمَاءِ، وَ اَلْوَفَاءَ باِلنُّذُورِ تَعَرُّضاً لِلْمَغْفِرَةِ، وَ وَفَاءَ اَلْمِكْيَالِ وَ اَلْمِيزَانِ تَغْيِيراً لِلْبَخْسِ وَ اَلتَّطْفِيفَ، وَ اِجْتِنَابَ قَذْفِ اَلْمُحْصَنَةِ حِجَاباً عَنِ اَللَّعْنَةِ، وَ اَلتَّنَاهِيَ عَنْ شُرْبِ اَلْخُمُورِ تَنْزِيهاً عَنِ اَلرِّجْسَ، وَ مُجَانَبَةَ اَلسَّرِقَةِ إِيجَاباً لِلْعِفَّةِ، وَ اَلتَّنَزُّهَ عَنْ أَكْلِ مَالِ اَلْيَتِيمِ وَ اَلاِسْتِئْثَارَ بِهِ إِجَارَةً مِنَ اَلظُّلْمِ، وَ اَلنَّهْيَ عَنِ اَلزِّنَا تَحَصُّناً مِنَ اَلْمَقْتِ، وَ اَلْعَدْلَ فِي اَلْأَحْكَامِ إِينَاساً لِلرَّعِيَّةِ، وَ تَرْكَ اَلْجَوْرِ فِي اَلْحُكْمِ إِثْبَاتاً لِلْوَعِيدِ، وَ اَلنَّهْيَ عَنِ اَلشِّرْكِ إِخْلاَصاً لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ. فَاتَّقُوا اَللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ، وَ لاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ، وَ لاَ تَتَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ، وَ أَطِيعُوهُ فِيمَا أَمَرَكُمْ وَ نَهَاكُمْ، فَإِنَّمَا يَخْشَى اَللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ اَلْعُلَمَاءُ، فَاحْمَدُوا اَللَّهَ اَلَّذِي بِعَظَمَتِهِ وَ نُورِهِ اِبْتَغَى مَنْ فِي اَلسَّمَاوَاتِ وَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ إِلَيْهِ اَلْوَسِيلَةَ، فَنَحْنُ وَسِيلَتُهُ فِي خَلْقِهِ، وَ نَحْنُ آلُ رَسُولِهِ، وَ نَحْنُ حُجَّةُ غَيْبِهِ، وَ وَرَثَةُ أَنْبِيَائِهِ». ثُمَّ قَالَتْ: «أَنَا فَاطِمَةُ وَ أَبِي مُحَمَّدٌ، أَقُولُهَا عَوْداً عَلَى بَدْءٍ، وَ مَا أَقُولُ إِذْ أَقُولُ سَرَفاً وَ لاَ شَطَطاً لَقَدْ جٰاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مٰا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ إِنْ تُعَزُّوهُ تَجِدُوهُ أَبِي دُونَ نِسَائِكُمْ، وَ أَخَا اِبْنِ عَمِّي دُونَ رِجَالِكُمْ، بَلَّغَ اَلنَّذَارَةَ صَادِعاً بِالرِّسَالَةِ، نَاكِباً عَنْ سُنَنِ اَلْمُشْرِكِينَ، ضَارِباً لِأَثْبَاجِهِمْ ، آخِذاً بِأَكْظَامِهِمْ ، دَاعِياً إِلَى سَبِيلِ رَبِّهِ بِالْحِكْمَةِ وَ اَلْمَوْعِظَةِ اَلْحَسَنَةِ، يَجِذُّ اَلْأَصْنَامَ، وَ يَنْكُتُ اَلْهَامَ ، حَتَّى اِنْهَزَمَ اَلْجَمْعُ، وَ وَلَّوُا اَلدُّبُرَ، وَ حَتَّى تَفَرَّى اَللَّيْلُ عَنْ صُبْحِهِ، وَ أَسْفَرَ اَلْحَقُّ عَنْ مَحْضِهِ ، وَ نَطَقَ زَعِيمُ اَلدِّينِ، وَ هَدَأَتْ فَوْرَةُ اَلْكُفْرِ، وَ خَرَسَتْ شَقَاشِقُ اَلشَّيْطَانِ ، وَ فُهْتُمْ بِكَلِمَةِ اَلْإِخْلاَصِ. وَ كُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ اَلنَّارِ، فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا نَبِيُّهُ، تَعْبُدُونَ اَلْأَصْنَامَ، وَ تَسْتَقْسِمُونَ بِالْأَزْلاَمِ، مَذْقَةَ اَلشَّارِبِ ، وَ نُهْزَةَ اَلطَّامِعِ، وَ قُبْسَةَ اَلْعَجْلاَنِ، وَ مُوْطِئَ اَلْأَقْدَامِ، تَشْرَبُونَ اَلرَّنْقَ ، وَ تَقْتَاتُونَ اَلْقِدَّةَ ، أَذِلَّةً خَاشِعِينَ، تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ اَلنَّاسُ مِنْ حَوْلِكُمْ فَأَنْقَذَكُمْ بِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بَعْدَ اَللَّتَيَّا وَ اَلَّتِي ، وَ بَعْدَ مَا مُنِيَ بِبُهَمِ اَلرِّجَالِ، وَ ذِئْبَانِ اَلْعَرَبِ ، كُلَّمٰا أَوْقَدُوا نٰاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اَللّٰهُ ، أَوْ نَجَمَ قَرْنُ اَلضَّلاَلَةِ، أَوْ فَغَرَتْ فَاغِرَةُ اَلْمُشْرِكِينَ، قَذَفَ أَخَاهُ فِي لَهَوَاتِهَا، فَلاَ يَنْكَفِئُ حَتَّى يَطَأَ صُمَاخَهَا بِأَخْمُصِهِ، وَ يُخْمِدَ لَهَبَهَا بِحَدِّهِ، مَكْدُوداً فِي ذَاتِ اَللَّهِ، قَرِيباً مِنْ رَسُولِ اَللَّهِ، سَيِّداً فِي أَوْلِيَاءِ اَللَّهِ، وَ أَنْتُمْ فِي بُلَهْنِيَةٍ آمِنُونَ، وَادِعُونَ فَرِحُونَ، تَتَوَكَّفُونَ اَلْأَخْبَارَ، وَ تَنْكُصُونَ عِنْدَ اَلنُّزَّالِ عَلَى اَلْأَعْقَابِ، حَتَّى أَقَامَ اَللَّهُ بِمُحَمَّدٍ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَمُودَ اَلدِّينِ. فَلَمَّا اِخْتَارَ اَللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) لَهُ دَارَ أَنْبِيَائِهِ وَ مَأْوَى أَصْفِيَائِهِ، ظَهَرَتْ حَسِيكَةُ اَلنِّفَاقِ، وَ اِنْسَمَلَ جِلْبَابُ اَلدِّينِ، وَ أَخْلَقَ ثَوْبُهُ، وَ نَحَلَ عَظْمُهُ، وَ أَوْدَتْ رُمَّتُهُ ، وَ ظَهَرَ نَابِغٌ، وَ نَبَغَ خَامِلٌ، وَ نَطَقَ كَاظِمٌ ، وَ هَدَرَ فَنِيقُ اَلْبَاطِلِ يَخْطُرُ فِي عَرَصَاتِكُمْ، وَ أَطْلَعَ اَلشَّيْطَانُ رَأْسَهُ مِنْ مُعَرَّسِهِ صَارِخاً بِكُمْ، فَأَلْفَاكُمْ غُضَّاباً، فَخَطَمْتُمْ غَيْرَ إِبِلِكُمْ، وَ أَوْرَدْتُمُوهَا غَيْرَ شُرْبِكُمْ بِدَاراً ، زَعَمْتُمْ خَوْفَ اَلْفِتْنَةِ أَلاٰ فِي اَلْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكٰافِرِينَ . هَذَا وَ اَلْعَهْدُ قَرِيبٌ، وَ اَلْكَلْمُ رَحِيبٌ، وَ اَلْجُرْحُ لَمَّا يَنْدَمِلْ، فَهَيْهَاتَ مِنْكُمْ، وَ أَيْنَ بِكُمْ، وَ أَنَّى تُؤْفَكُونَ، وَ كِتَابُ اَللَّهِ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، زَوَاجِرَهُ لاَئِحَةٌ، وَ أَوَامِرُهُ لاَمِحَةٌ، وَ دَلاَئِلُهُ وَاضِحَةٌ، وَ أَعْلاَمُهُ بَيِّنَةٌ، وَ قَدْ خَالَفْتُمُوهُ رَغْبَةً عَنْهُ، فَبِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً، ثُمَّ لَمْ تَلْبَثُوا إِلاَّ رَيْثَ أَنْ تَسْكُنَ نَفْرَتُهَا، وَ يَسْلَسَ قِيَادُهَا، تُسِرُّونَ حَسْواً بِارْتِغَاءٍ ، أَوْ نَصْبِرُ مِنْكُمْ عَلَى مِثْلِ حَزِّ اَلْمَدَى، وَ زَعَمْتُمْ أَنْ لاَ إِرْثَ لَنَا، أَ فَحُكْمَ اَلْجَاهِلِيَّةِ تَبْغُونَ، وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اَللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ اَلْإِسْلاٰمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي اَلْآخِرَةِ مِنَ اَلْخٰاسِرِينَ . أَيْهاً مَعْشَرَ اَلْمُسْلِمِينَ؛ أَ أُبْتَزُّ إِرْثَ أَبِي، يَا اِبْنَ أَبِي قُحَافَةَ؟! أَبَى اَللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) أَنْ تَرِثَ أَبَاكَ وَ لاَ أَرِثَ أَبِي؟! لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً فَرِيّاً، جُرْأَةً مِنْكُمْ عَلَى قَطِيعَةِ اَلرَّحِمِ، وَ نَكْثِ اَلْعَهْدِ، فَعَلَى عَمْدٍ مَا تَرَكْتُمْ كِتَابَ اَللَّهِ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ وَ نَبَذْتُمُوهُ، إِذْ يَقُولُ اَللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ): وَ وَرِثَ سُلَيْمٰانُ دٰاوُدَ . وَ مَعَ مَا قَصَّ مِنْ خَبَرِ يَحْيَى وَ زَكَرِيَّا إِذْ يَقُولُ رَبِّ .. فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا `يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَ اِجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا . وَ قَالَ (عَزَّ وَ جَلَّ): يُوصِيكُمُ اَللّٰهُ فِي أَوْلاٰدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ اَلْأُنْثَيَيْنِ وَ قَالَ (تَعَالَى): إِنْ تَرَكَ خَيْراً اَلْوَصِيَّةُ لِلْوٰالِدَيْنِ وَ اَلْأَقْرَبِينَ . فَزَعَمْتُمْ أَنْ لاَ حَظَّ لِي، وَ لاَ أَرِثَ مِنْ أَبِي! أَ فَخَصَّكُمُ اَللَّهُ بِآيَةٍ أَخْرَجَ أَبِي مِنْهَا؟! أَمْ تَقُولُونَ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ لاَ يَتَوَارَثُونَ ؟! أَ وَ لَسْتُ وَ أَبِي مِنْ أَهْلِ مِلَّةٍ وَاحِدَةٍ؟! أَمْ أَنْتُمْ بِخُصُوصِ اَلْقُرْآنِ وَ عُمُومِهِ أَعْلَمُ مِنَ اَلنَّبِيِّ؟! دُونَكَهَا مَرْحُولَةً مَزْمُومَةً تَلْقَاكَ يَوْمَ حَشْرِكَ، فَنِعْمَ اَلْحَكَمُ اَللَّهُ، وَ نِعْمَ اَلزَّعِيمُ مُحَمَّدٌ، وَ اَلْمَوْعِدُ اَلْقِيَامَةُ، وَ عَمَّا قَلِيلٍ تُؤْفَكُونَ، وَ عِنْدَ اَلسَّاعَةِ مَا تَحَسَّرُونَ، وَ لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذٰابٌ يُخْزِيهِ وَ يَحِلُّ عَلَيْهِ عَذٰابٌ مُقِيمٌ . ثُمَّ اِلْتَفَتَتْ إِلَى قَبْرِ أَبِيهَا (صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِمَا)، مُتَمَثِّلَةً بِأَبْيَاتِ صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ (رَحِمَهَا اَللَّهُ تَعَالَى): قَدْ كَانَ بَعْدَكَ أَنْبَاءٌ وَ هَنْبَثَةٌ لَوْ كُنْتَ شَاهِدَهَا لَمْ تَكْثُرِ اَلْخُطَبُ إِنَّا فَقَدْنَاكَ فَقْدَ اَلْأَرْضِ وَابِلَهَاوَ اُجْتُثَّ أَهْلُكَ مُذْ غُيِّبْتَ وَ اُغْتُصِبُوا أَبْدَتْ رِجَالٌ لَنَا فَحْوَى صُدُورِهِمْلَمَّا نَأَيْتَ وَ حَالَتْ دُونَكَ اَلْكُثُبُ تَهَضَّمَتْنَا رِجَالٌ وَ اِسْتَخَفَّ بِنَادَهْرٌ فَقَدْ أَدْرَكُوا فِينَا اَلَّذِي طَلَبُوا قَدْ كُنْتَ لِلْخَلْقِ نُوراً يُسْتَضَاءُ بِهِعَلَيْكَ تَنْزِلُ مِنْ ذِي اَلْعِزَّةِ اَلْكُتُبُ وَ كَانَ جِبْرِيلُ بِالْآيَاتِ يُؤنِسُنَافَغَابَ عَنَّا فَكُلُّ اَلْخَيْرِ مُحْتَجَبٌ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لَهَا: صَدَقْتِ يَا بِنْتَ رَسُولِ اَللَّهِ، لَقَدْ كَانَ أَبُوكِ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفاً رَحِيماً، وَ عَلَى اَلْكَافِرِينَ عَذَاباً أَلِيماً، وَ كَانَ - وَ اَللَّهِ - إِذَا نَسَبْنَاهُ وَجَدْنَاهُ أَبَاكِ دُونَ اَلنِّسَاءِ، وَ أَخَا اِبْنِ عَمِّكِ دُونَ اَلْأَخِلاَّءِ آثَرَهُ عَلَى كُلِّ حَمِيمٍ، وَ سَاعَدَهُ عَلَى اَلْأَمْرِ اَلْعَظِيمِ، وَ أَنْتُمْ عِتْرَةُ نَبِيِّ اَللَّهِ اَلطَّيِّبُونَ، وَ خِيَرَتُهُ اَلْمُنْتَجَبُونَ، عَلَى طَرِيقِ اَلْجَنَّةِ أَدِلَّتُنَا، وَ أَبْوَابُ اَلْخَيْرِ لِسَالِكِينَا . فَأَمَّا مَا سَأَلْتِ، فَلَكِ مَا جَعَلَهُ أَبُوكِ، مُصَدَّقٌ قَوْلُكِ، وَ لاَ أَظْلِمُ حَقَّكِ، وَ أَمَّا مَا سَأَلْتِ مِنَ اَلْمِيرَاثِ فَإِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ قَالَ: «نَحْنُ مَعَاشِرَ اَلْأَنْبِيَاءِ لاَ نُورَثُ». فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: «يَا سُبْحَانَ اَللَّهِ! مَا كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ لِكِتَابِ اَللَّهِ مُخَالِفاً؛ وَ لاَ عَنْ حُكْمِهِ صَادِفاً، لَقَدْ كَانَ يَلْتَقِطُ أَثَرَهُ، وَ يَقْتَفِي سِيَرَهُ، أَ فَتَجْمَعُونَ إِلَى اَلظُّلاَمَةِ اَلشَّنْعَاءِ وَ اَلْغَلَبَةِ اَلدَّهْيَاءِ ، اِعْتِلاَلاً بِالْكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ، وَ إِضَافَةِ اَلْحَيْفِ إِلَيْهِ؟! وَ لاَ عَجَبَ إِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْكُمْ، وَ فِي حَيَاتِهِ مَا بَغَيْتُمْ لَهُ اَلْغَوَائِلَ، وَ تَرَقَّبْتُمْ بِهِ اَلدَّوَائِرَ، هَذَا كِتَابُ اَللَّهِ حَكَمٌ عَدْلٌ، وَ قَائِلٌ فَصْلٌ، عَنْ بَعْضِ أَنْبِيَائِهِ إِذْ قَالَ: يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ . وَ فَصَّلَ فِي بَرِيَّتِهِ اَلْمِيرَاثَ مِمَّا فَرَضَ مِنْ حَظِّ اَلذِّكَارَةِ وَ اَلْإِنَاثِ، فَلِمَ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً؟! فَصَبْرٌ جَمِيلٌ، وَ اَللَّهُ اَلْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ . قَدْ زَعَمْتَ أَنَّ اَلنُّبُوَّةَ لاَ تُورَثُ، وَ إِنَّمَا يُورَثُ مَا دُونَهَا، فَمَا لِي اُمْنَعُ إِرْثَ أَبِي؟ أَ أَنْزَلَ اَللَّهُ فِي كِتَابِهِ: إِلاَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ؟ فَدُلَّنِي عَلَيْهِ أَقْنَعْ بِهِ». فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ: يَا بِنْتَ رَسُولِ اَللَّهِ، أَنْتِ عَيْنُ اَلْحُجَّةِ، وَ مَنْطِقُ اَلْحِكْمَةِ، لاَ أُدْلِي بِجَوَابِكِ، وَ لاَ أَدْفَعُكِ عَنْ صَوَابِكِ، وَ لَكِنْ اَلْمُسْلِمُونَ بَيْنِي وَ بَيْنَكِ، هُمْ قَلَّدُونِي مَا تَقَلَّدْتُ، وَ آتَوْنِي مَا أَخَذْتُ وَ تَرَكْتُ. قَالَ: فَقَالَتْ فَاطِمَةُ (عَلَيْهَا اَلسَّلاَمُ) لِمَنْ بِحَضْرَتِهِ: «أَيُّهَا اَلنَّاسُ، أَ تَجْتَمِعُونَ إِلَى اَلْمُقْبِلِ بِالْبَاطِلِ وَ اَلْفِعْلِ اَلْخَاسِرِ؟! لَبِئْسَ مَا اِعْتَاضَ اَلْمُبْطِلُونَ ، وَ مَا يَسْمَعُ اَلصُّمُّ اَلدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ، أَمَا وَ اَللَّهِ لَتَجِدَنَّ مَحْمِلَهَا ثَقِيلاً، وَ عِبْأَهَا وَبِيلاً، إِذَا كُشِفَ لَكُمُ اَلْغِطَاءُ، فَحِينَئِذٍ لاَتَ حِينَ مَنَاصٍ، وَ بَدَا لَكُمْ مِنَ اَللَّهِ مَا كُنْتُمْ تَحْذَرُونَ». قَالَ: وَ لَمْ يَكُنْ عُمَرُ حَاضِراً، فَكَتَبَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَامِلِهِ بِرَدِّ فَدَكٍ كِتَاباً، فَأَخْرَجَتْهُ فِي يَدِهَا، فَاسْتَقْبَلَهَا عُمَرُ، فَأَخَذَهُ مِنْهَا وَ تَفَلَ فِيهِ وَ مَزَّقَهُ، وَ قَالَ: لَقَدْ خَرِفَ اِبْنُ أَبِي قُحَافَةَ، وَ ظَلَمَ. فَقَالَتْ لَهُ: «مَا لَكَ؟ لاَ أَمْهَلَكَ اَللَّهُ، وَ قَتَلَكَ، وَ مَزَّقَ بَطْنَكَ». وَ أَتَتْ مِنْ فَوْرِهَا ذَلِكَ اَلْأَنْصَارُ، فَقَالَتْ: «مَعْشَرَ اَلْبَقِيَّةِ، وَ أَعْضَادَ اَلْمِلَّةِ، وَ حَضَنَةَ اَلْإِسْلاَمِ، مَا هَذِهِ اَلْغَمِيزَةُ فِي حَقِّي، وَ اَلسُّنَّةُ عَنْ ظُلاَمَتِيَ، أَ مَا كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ أَمَرَ بِحِفْظِ اَلْمَرْءِ فِي وُلْدِهِ؟ فَسَرْعَانَ مَا أَحْدَثْتُمْ، وَ عَجْلاَنَ ذَا إِهَالَةٍ . أَ تَقُولُونَ مَاتَ مُحَمَّدٌ فَخَطْبٌ جَلِيلٌ، اِسْتَوْسَعَ وَهْيُهُ ، وَ اِسْتَنْهَرَ فَتْقُهُ ، وَ فُقِدَ رَاتِقُهُ، فَأَظْلَمَتِ اَلْأَرْضُ لِغَيْبَتِهِ، وَ اِكْتَابَ خِيَرَةُ اَللَّهِ لِمُصِيِبَتِهِ، وَ أَكْدَتِ اَلْآمَالُ ، وَ خَشَعَتِ اَلْجِبَالُ، وَ أَضْيَعَ اَلْحَرِيمُ، وَ أُذِيلَتِ اَلْحُرْمَةُ بِمَوْتِ مُحَمَّدٍ، فَتِلْكَ نَازِلَةٌ أَعْلَنَ بِهَا كِتَابُ اَللَّهِ فِي أَفْنِيَتِكُمْ مُمْسَاكُمْ وَ مُصْبَحَكُمْ هُتَافاً. وَ لَقَبِلَ مَا خَلَتْ بِهِ أَنْبِيَاءُ اَللَّهِ وَ رُسُلُهُ وَ مٰا مُحَمَّدٌ إِلاّٰ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ اَلرُّسُلُ أَ فَإِنْ مٰاتَ أَوْ قُتِلَ اِنْقَلَبْتُمْ عَلىٰ أَعْقٰابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلىٰ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اَللّٰهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اَللّٰهُ اَلشّٰاكِرِينَ . أَ بَنِي قَيْلَةَ ، أُهْتَضَمُ تُرَاثَ أَبِي وَ أَنْتُمْ بِمَرْأًى وَ مَسْمَعٍ! تَلْبَسُكُمُ اَلدَّعْوَةُ، وَ يَشْمَلُكُمُ اَلْجُبْنُ، وَ فِيكُمْ اَلْعُدَّةُ وَ اَلْعَدَدُ، وَ لَكُمُ اَلدَّارُ وَ اَلْجُنَنُ وَ أَنْتُمْ نُخْبَةُ اَللَّهِ اَلَّتِي اِمْتَحَنَ، وَ نِحْلَتُهُ اَلَّتِي اِنْتَحَلَ، وَ خِيَرَتُهُ اَلَّتِي اِنْتَخَبَ لَنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ، فَنَابَذْتُمْ فِينَا اَلْعَرَبَ، وَ نَاهَضْتُمُ اَلْأُمَمَ وَ كَافَحْتُمُ اَلْبُهَمَ، لاَ نَبْرَحُ وَ تَبْرَحُونَ، وَ نَأْمُرُكُمْ فَتَأْتَمِرُونَ، حَتَّى دَارَتْ بِنَا وَ بِكُمْ رَحَى اَلْإِسْلاَمِ، وَ دَرَّ حَلْبُ اَلْبِلاَدِ، وَ خَضَعَتْ بَغْوَةُ اَلشِّرْكِ، وَ هَدَأَتْ رَوْعَةُ اَلْهَرْجِ، وَ خَبَتْ نَارُ اَلْحَرْبِ، وَ اِسْتَوْسَقَ نِظَامُ اَلدِّينِ، فَأَنَّى جُرْتُمْ بَعْدَ اَلْبَيَانِ، وَ نَكَصْتُمْ بَعْدَ اَلْإِقْدَامِ، عَنْ قَوْمٍ نَكَثُوا أَيْمٰانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقٰاتِلُوا أَئِمَّةَ اَلْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاٰ أَيْمٰانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ . أَ لاَ أَرَى وَ اَللَّهِ أَنْ [قَدْ] أَخْلَدْتُمْ إِلَى اَلْخَفْضِ، وَ رَكَنْتُمْ إِلَى اَلدَّعَةِ، فَعُجْتُمْ عَنِ اَلدِّينِ وَ مَجَجْتُمْ اَلَّذِي اِسْتَوْعَيْتُمْ، وَ دَسَعْتُمْ مَا اِسْتَرْعَيْتُمْ، أَلاَ وَ إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اَللّٰهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ `أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَ عٰادٍ وَ ثَمُودَ وَ اَلَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لاٰ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اَللّٰهُ جٰاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنٰاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوٰاهِهِمْ وَ قٰالُوا إِنّٰا كَفَرْنٰا بِمٰا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَ إِنّٰا لَفِي شَكٍّ مِمّٰا تَدْعُونَنٰا إِلَيْهِ مُرِيبٍ . أَلاَ وَ قَدْ قُلْتُ اَلَّذِي قُلْتُ عَلَى مَعْرِفَةٍ مِنِّي بِالْخَذْلَةِ اَلَّتِي خَامَرَتْكُمْ، وَ لَكِنَّهَا فَيْضَةُ اَلنَّفْسِ، وَ نَفْثَةُ اَلْغَيْظِ، وَ بَثَّةُ اَلصَّدْرِ، وَ مَعْذِرَةُ اَلْحُجَّةِ، فَدُونَكُمْ فَاحْتَقِبُوهَا دَبِرَةَ اَلظَّهْرِ ، نَاقِبَةَ اَلْخُفِّ، بَاقِيَةَ اَلْعَارِ، مَوْسُومَةً بِشَنَارِ اَلْأَبَدِ، مَوْصُولَةً بِنَارِ اَللَّهِ اَلْمُوقَدَةِ، اَلَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى اَلْأَفْئِدَةِ، إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ، فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ. فَبِعَيْنِ اَللَّهِ مَا تَفْعَلُونَ، وَ سَيَعْلَمُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ، وَ أَنَا اِبْنَةُ نَذِيرٍ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيِ عَذَابٍ شَدِيدٍ، فَاعْمَلُوا إِنَّا عَامِلُونَ، وَ اِنْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ، وَ سَيَعْلَمُ اَلْكُفّٰارُ لِمَنْ عُقْبَى اَلدّٰارِ ، وَ قُلِ اِعْمَلُوا فَسَيَرَى اَللّٰهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ اَلْمُؤْمِنُونَ ، وَ كُلَّ إِنسٰانٍ أَلْزَمْنٰاهُ طٰائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ، فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ `وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ وَ كَانَ اَلْأَمْرُ قَدْ قَصُرَ». ثُمَّ وَلَّتْ، فَاتَّبَعَهَا رَافِعُ بْنُ رِفَاعَةَ اَلزُّرَقِيُّ، فَقَالَ لَهَا: يَا سَيِّدَةَ اَلنِّسَاءِ، لَوْ كَانَ أَبُو اَلْحَسَنِ تَكَلَّمَ فِي هَذَا اَلْأَمْرِ وَ ذَكَرَ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَجْرِي هَذَا اَلْعَقْدُ، مَا عَدَلْنَا بِهِ أَحَداً. فَقَالَتْ لَهُ يَرُدَّنَّهَا: «إِلَيْكَ عَنِّي، فَمَا جَعَلَ اَللَّهُ لِأَحَدٍ بَعْدَ غَدِيرِ خُمٍّ مِنْ حُجَّةٍ وَ لاَ عُذْرٍ». قَالَ: فَلَمْ يُرَ بَاكٍ وَ لاَ بَاكِيَةٌ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ، وَ اِرْتَجَّتِ اَلْمَدِينَةُ، وَ هَاجَ اَلنَّاسُ، وَ اِرْتَفَعَتِ اَلْأَصْوَاتُ. فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لِعُمَرَ: تَرِبَتْ يَدَاكَ، مَا كَانَ عَلَيْكَ لَوْ تَرَكْتَنِي، فَرُبَّمَا رَفَأْتُ اَلْخَرْقَ وَ رَتَقْتُ اَلْفَتْقَ؟! أَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِنَا أَحَقَّ؟! فَقَالَ اَلرَّجُلُ: قَدْ كَانَ فِي ذَلِكَ تَضْعِيفُ سُلْطَانِكَ، وَ تَوْهِينُ كِفَّتِكَ، وَ مَا أَشْفَقْتُ إِلاَّ عَلَيْكَ. قَالَ: وَيْلَكَ، فَكَيْفَ بِابْنَةِ مُحَمَّدٍ وَ قَدْ عَلِمَ اَلنَّاسُ مَا تَدْعُو إِلَيْهِ، وَ مَا نَجِنُّ لَهَا مِنَ اَلْغَدْرِ عَلَيْهِ. فَقَالَ: هَلْ هِيَ إِلاَّ غَمْرَةٌ اِنْجَلَتْ، وَ سَاعَةٌ اِنْقَضَتْ، وَ كَأَنَّ مَا قَدْ كَانَ لَمْ يَكُنْ، وَ أَنْشَدَهُ: مَا قَدْ مَضَى مِمَّا مَضَى كَمَا مَضَىوَ مَا مَضَى مِمَّا مَضَى قَدِ اِنْقَضَى أَقِمِ اَلصَّلاَةَ وَ آتِ اَلزَّكَاةَ، وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ اِنْهَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ، وَ وَفِّرِ اَلْفَيْءَ، وَ صِلِ اَلْقَرَابَةَ، فَإِنَّ اَللَّهَ يَقُولُ: إِنَّ اَلْحَسَنٰاتِ يُذْهِبْنَ اَلسَّيِّئٰاتِ ذٰلِكَ ذِكْرىٰ لِلذّٰاكِرِينَ . وَ يَقُولُ: يَمْحُوا اَللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ اَلْكِتٰابِ وَ قَالَ: وَ اَلَّذِينَ إِذٰا فَعَلُوا فٰاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اَللّٰهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَ مَنْ يَغْفِرُ اَلذُّنُوبَ إِلاَّ اَللّٰهُ وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلىٰ مٰا فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ ذَنْبٌ وَاحِدٌ فِي حَسَنَاتٍ كَثِيرَةٍ، قَلِّدْنِي مَا يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى كَتِفِهِ، ثُمَّ قَالَ: رُبَّ كُرْبَةٍ فَرَّجْتَهَا، يَا عُمَرُ. ثُمَّ نَادَى اَلصَّلاَةَ جَامِعَةً، فَاجْتَمَعَ اَلنَّاسُ، وَ صَعِدَ اَلْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اَللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا اَلنَّاسُ، مَا هَذِهِ اَلرِّعَةُ ، وَ مَعَ كُلِّ قَالَةٍ أُمْنِيَّةٌ؟! أَيْنَ كَانَتْ هَذِهِ اَلْأَمَانِيُّ فِي عَهْدِ نَبِيِّكُمْ؟! فَمَنْ سَمِعَ فَلْيَقُلْ، وَ مَنْ شَهِدَ فَلْيَتَكَلَّمْ، كَلاَّ بَلْ هُوَ ثُعَالَةٌ شَهِيدُهُ ذَنَبُهُ لَعَنَهُ اَللَّهُ، وَ قَدْ لَعَنَهُ اَللَّهُ، مُرِبٌّ لِكُلِّ فِتْنَةٍ، يَقُولُ: كَرُّوهَا جَذَعَةً ؛ اِبْتِغَاءَ اَلْفِتْنَةِ مِنْ بَعْدِ مَا هَرِمَتْ، كَأُمِّ طِحَالٍ أَحَبُّ أَهْلِهَا اَلْغَوِيُّ ، أَلاَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولَ لَقُلْتُ، وَ لَوْ تَكَلَّمْتُ لَبُحْتُ، وَ إِنِّي سَاكِتٌ مَا تُرِكْتُ، يَسْتَعِينُونَ بِالصِّبْيَةِ ، وَ يَسْتَنْهِضُونَ اَلنِّسَاءَ، وَ قَدْ بَلَغَنِي - يَا مَعْشَرَ اَلْأَنْصَارِ - مَقَالَةُ سُفَهَائِكُمْ - فَوَ اَللَّهِ - إِنَّ أَحَقَّ اَلنَّاسِ بِلُزُومِ عَهْدِ رَسُولِ اَللَّهِ أَنْتُمْ، لَقَدْ جَاءَكُمْ فَآوَيْتُمْ وَ نَصَرْتُمْ، وَ أَنْتُمُ اَلْيَوْمَ أَحَقُّ مَنْ لَزِمَ عَهْدَهُ، وَ مَعَ ذَلِكَ فَاغْدُوا عَلَى أَعْطِيَاتِكُمْ، فَإِنِّي لَسْتُ كَاشِفاً قِنَاعاً، وَ لاَ بَاسِطاً ذِرَاعاً، وَ لاَ لِسَاناً إِلاَّ عَلَى مَنِ اِسْتَحَقَّ ذَلِكَ، وَ اَلسَّلاَمُ. قَالَ: فَأَطْلَعَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رَأْسَهَا مِنْ بَابِهَا وَ قَالَتْ: أَ لِمِثْلِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اَللَّهِ يُقَالُ هَذَا، وَ هِيَ اَلْحَوْرَاءُ بَيْنَ اَلْإِنْسِ، وَ اَلْأُنْسُ لِلنَّفْسِ، رُبِّيَتْ فِي حُجُورِ اَلْأَنْبِيَاءِ، وَ تَدَاوَلَتْهَا أَيْدِي اَلْمَلاَئِكَةِ، وَ نَمَتْ فِي حُجُورِ اَلطَّاهِرَاتِ، وَ نَشَأَتْ خَيْرَ مَنْشَأٍ، وَ رُبِّيَتْ خَيْرَ مُرَبًّى؟! أَ تَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ حَرَّمَ عَلَيْهَا مِيرَاثَهُ وَ لَمْ يُعْلِمْهَا؟! وَ قَدْ قَالَ اَللَّهُ لَهُ: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْرَبِينَ ؟ أَ فَأَنْذَرَهَا وَ جَاءَتْ تَطْلُبُهُ وَ هِيَ خِيَرَةُ اَلنِّسْوَانِ، وَ أُمُّ سَادَةِ اَلشُّبَّانِ، وَ عَدِيلَةُ مَرْيَمَ اِبْنَةِ عِمْرَانَ، وَ حَلِيلَةُ لَيْثِ اَلْأَقْرَانِ، تَمَّتْ بِأَبِيهَا رِسَالاَتُ رَبِّهِ؛ فَوَ اَللَّهِ لَقَدْ كَانَ يُشْفِقُ عَلَيْهَا مِنَ اَلْحَرِّ وَ اَلْقُرِّ، فَيُوَسِّدُهَا يَمِينَهُ، وَ يُلْحِفُهَا بِشِمَالِهِ؛ رُوَيْداً فَرَسُولُ اَللَّهِ بِمَرْأًى لِغَيِّكُمْ ، وَ عَلَى اَللَّهِ تَرِدُونَ، فَوَاهاً لَكُمْ وَ سَوْفَ تَعْلَمُونَ. قَالَ: فَحُرِمَتْ أُمُّ سَلَمَةَ تِلْكَ اَلسُّنَّةَ عَطَاءَهَا؛ وَ رَجَعَتْ فَاطِمَةُ (عَلَيْهَا اَلسَّلاَمُ) إِلَى مَنْزِلِهَا فَتَشَكَّتْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : نَظَرْتُ فِي جَمِيعِ اَلرِّوَايَاتِ، فَلَمْ أَجِدْ فِيهَا أَتَمَّ شَرْحٍ، وَ أَبْلَغَ فِي اَلْإِلْزَامِ، وَ أَوْكَدَ بِالْحُجَّةِ مِنْ هَذِهِ اَلرِّوَايَةِ؛ وَ نَظَرْتُ إِلَى رِوَايَةِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ فَوَجَدْتُهُ قَدْ زَادَ فِي هَذَا اَلْمَوْضِعِ: أَ نَسِيتُمْ قَوْلَ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ بَدَأَ بِالْوَلاَيَةِ: «أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى» وَ قَوْلَهُ «إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ اَلثَّقَلَيْنِ...»؟! مَا أَسْرَعَ مَا أَحْدَثْتُمْ! وَ أَعْجَلَ مَا نَكَصْتُمْ !. وَ هُوَ فِي بَقِيَّةِ اَلْحَدِيثِ عَلَى اَلسِّيَاقَةِ.

هیچ ترجمه ای وجود ندارد