شناسه حدیث :  ۴۹۶۵۴۵

  |  

نشانی :  مصباح الزائر  ,  جلد۱  ,  صفحه۲۳۶  

عنوان باب :   الفصل التاسع في مختار زيارات مولانا الحسين بن علي أمير المؤمنين صلوات اللّه عليهما و سلامه زيارة ثانية بألفاظ شافية زيارة الشهداء رضوان اللّه عليهم

معصوم :  

ثُمَّ تَتَوَجَّهُ إِلَى اَلْبَيْتِ اَلَّذِي عِنْدَ رِجْلَيْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ وَ تَقُولُ: اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ اَلْحُسَيْنَ سَلاَماً لاَ يَفْنَى أَمَدُهُ، وَ لاَ يَنْقَطِعُ مَدَدُهُ، سَلاَماً تَسْتَوْجِبُهُ بِاجْتِهَادِكَ، وَ تَسْتَحِقُّهُ بِجِهَادِكَ. عِشْتَ حَمِيداً وَ ذَهَبْتَ فَقِيداً، لَمْ يُمِلْ بِكَ حُبُّ اَلشَّهَوَاتِ، وَ لَمْ يُدَنِّسْكَ طَمَعُ اَلنَّزِهَاتِ، حَتَّى كَشَفَتْ لَكَ اَلدُّنْيَا عَنْ عُيُوبِهَا، وَ رَأَيْتَ سُوءَ عَوَاقِبِهَا، وَ قُبْحَ مَصِيرِهَا، فَبِعْتَهَا بِالدَّارِ اَلْآخِرَةِ، وَ شَرَيْتَ نَفْسَكَ شِرَاءَ اَلْمُتَاجِرَةِ، فَأَرْبَحْتَهَا أَكْرَمَ اَلْأَرْبَاحِ، وَ لَحِقْتَ بِهَا اَلَّذِينَ أَنْعَمَ اَللّٰهُ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلنَّبِيِّينَ وَ اَلصِّدِّيقِينَ وَ اَلشُّهَدٰاءِ وَ اَلصّٰالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولٰئِكَ رَفِيقاً `ذٰلِكَ اَلْفَضْلُ مِنَ اَللّٰهِ وَ كَفىٰ بِاللّٰهِ عَلِيماً . اَلسَّلاَمُ عَلَى اَلْقَاسِمِ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ رَحْمَةُ اَللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا اِبْنَ حَبِيبِ اَللَّهِ، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا اِبْنَ رَيْحَانَةِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ. اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ مِنْ حَبِيبٍ لَمْ يَقْضِ مِنَ اَلدُّنْيَا وَطَراً، وَ لَمْ يَشِفِ مِنْ أَعْدَاءِ اَللَّهِ صَدْراً، حَتَّى عَاجَلَهُ اَلْأَجَلُ، وَ فَاتَهُ اَلْأَمَلُ، وَ هَنِيئاً لَكَ يَا حَبِيبَ حَبِيبِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، مَا أَسْعَدَ جَدَّكَ، وَ أَنْجَزَ مَجْدَكَ، وَ أَحْسَنَ مُنْقَلَبَكَ. اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا عَوْنَ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا اِبْنَ اَلنَّاشِئِ فِي حَجْرِ رَسُولِ اَللَّهِ، وَ اَلْمُقْتَدِي بِأَخْلاَقِ رَسُولِ اَللَّهِ، وَ اَلذَّابِّ عَنْ حَرِيمِ رَسُولِ اَللَّهِ صَبِيّاً، وَ اَلذَّائِدِ عَنْ حَرَمِ رَسُولِ اَللَّهِ مُبَاشِراً لِلْحُتُوفِ، مُجَاهِداً بِالسُّيُوفِ قَبْلَ أَنْ يَقْوَى جِسْمُهُ وَ يَشْتَدَّ عَظْمُهُ وَ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ. مَا زِلْتَ مِنَ اَلْعُلاَ مُنْذُ يَفَعْتَ، تَطْلُبُ اَلْغَايَةَ اَلْقُصْوَى فِي اَلْخَيْرِ مُنْذُ تَرَعْرَعْتَ، حَتَّى رَأَيْتَ أَنْ تَنَالَ اَلْحَظَّ اَلسَّنِيَّ فِي اَلْآخِرَةِ بِبَذْلِ اَلْجِهَادِ وَ اَلْقِتَالِ لِأَعْدَاءِ اَللَّهِ، فَتَقَرَّبْتَ وَ اَلْمَنَايَا دَانِيَةٌ، وَ زَحَفْتَ وَ اَلنَّفْسُ مُطْمَئِنَّةٌ طَيِّبَةٌ، تَلْقَى بِوَجْهِكَ بَوَادِرَ اَلسِّهَامِ، وَ تُبَاشِرُ بِمُهْجَتِكَ حَدَّ اَلْحُسَامِ، حَتَّى وَفَدْتَ إِلَى اَللَّهِ تَعَالَى بِأَحْسَنِ عَمَلٍ وَ أَرْشَدِ سَعْيٍ إِلَى أَكْرَمِ مُنْقَلَبٍ، وَ تَلَقَّاكَ مَا أَعَدَّهُ لَكَ مِنَ اَلنَّعِيمِ اَلْمُقِيمِ اَلَّذِي يَزِيدُ وَ لاَ يَبِيدُ، وَ اَلْخَيْرِ اَلَّذِي يَتَجَدَّدُ وَ لاَ يَنْفَدُ، صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْكَ، تَتْرَى تَتْبَعُ أُخْرَاهُنَّ اَلْأُولَى. اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا عَبْدَ اَلرَّحْمَنِ بْنَ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، صِنْوَ اَلْوَصِيِّ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَبِيكَ مَا دَجَى لَيْلٌ وَ أَضَاءَ نَهَارٌ، وَ مَا طَلَعَ هِلاَلٌ وَ مَا أَخْفَاهُ سِرَارٌ، وَ جَزَاكَ اَللَّهُ عَنِ اِبْنِ عَمِّكَ وَ اَلْإِسْلاَمِ أَحْسَنَ مَا جَازَى اَلْأَبْرَارَ اَلْأَخْيَارَ، اَلَّذِينَ نَابَذُوا اَلْفُجَّارَ، وَ جَاهَدُوا اَلْكُفَّارَ. فَصَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْكَ يَا خَيْرَ اِبْنِ عَمٍّ لِخَيْرِ اِبْنِ عَمٍّ، زَادَكَ اَللَّهُ فِي مَا آتَاكَ، حَتَّى تَبْلُغَ رِضَاكَ كَمَا بَلَغْتَ غَايَةَ رِضَاهُ، وَ جَاوَزَ بِكَ أَفْضَلَ مَا كُنْتَ تَتَمَنَّاهُ. اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا جَعْفَرَ بْنَ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ سَلاَماً يَقْضِي حَقَّكَ فِي نَسَبِكَ وَ قَرَابَتِكَ، وَ قَدْرِكَ فِي مَنْزِلَتِكَ، وَ عَمَلِكَ فِي مُوَاسَاتِكَ، وَ مُسَاهَمَتِكَ اِبْنَ عَمِّكَ بِنَفْسِكَ، وَ مُبَالَغَتِكَ فِي مُوَاسَاتِهِ، حَتَّى شَرِبْتَ بِكَأْسِهِ، وَ حَلَلْتَ مَحَلَّهُ فِي رَمْسِهِ، وَ اِسْتَوْجَبْتَ ثَوَابَ مَنْ بَايَعَ اَللَّهَ فِي نَفْسِهِ، فَاسْتَبْشِرْ بِبَيْعِهِ اَلَّذِي بَايَعَهُ بِهِ، وَ ذَلِكَ هُوَ اَلْفَوْزُ اَلْعَظِيمُ. فَاجْتَمَعَ لَكَ مَا وَعَدَكَ اَللَّهُ بِهِ مِنَ اَلنَّعِيمِ بِحَقِّ اَلْمُبَالَغَةِ إِلَى مَا أَوْجَبَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَكَ بِحَقِّ اَلنَّسَبِ وَ اَلْمُشَارَكَةِ، فَفُزْتَ فَوْزَيْنِ لاَ يَنَالُهُمَا إِلاَّ مَنْ كَانَ مِثْلَكَ فِي قَرَابَتِهِ وَ مَكَانَتِهِ، وَ بَذَلَ مَالَهُ وَ مُهْجَتَهُ لِنُصْرَةِ إِمَامِهِ وَ اِبْنِ عَمِّهِ، فَزَادَكَ اَللَّهُ حُبّاً وَ كَرَامَةً حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى أَعْلَى عِلِّيِّينَ فِي جِوَارِ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ. اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا عَبْدَ اَللَّهِ بْنَ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ، فَمَا أَكْرَمَ مَقَامَكَ فِي نُصْرَةِ اِبْنِ عَمِّكَ، وَ مَا أَحْسَنَ فَوْزَكَ عِنْدَ رَبِّكَ، فَلَقَدْ كَرَّمَ فِعْلَكَ، وَ أَجَلَّ أَمْرَكَ، وَ أَعْظَمَ فِي اَلْإِسْلاَمِ سَهْمَكَ. رَأَيْتَ اَلاِنْتِقَالَ إِلَى رَبِّ اَلْعَالَمِينَ خَيْراً مِنْ مُجَاوَرَةِ اَلْكَافِرِينَ، وَ لَمْ تَرَ شَيْئاً لِلاِنْتِقَالِ أَكْرَمَ مِنَ اَلْجِهَادِ وَ اَلْقِتَالِ، فَكَافَحْتَ اَلْفَاسِقِينَ بِنَفْسٍ لاَ تَخِيمُ عِنْدَ اَلنَّاسِ، وَ يَدٍ لاَ تَلِينُ عِنْدَ اَلْمِرَاسِ، حَتَّى قَتَلَكَ اَلْأَعْدَاءُ مِنْ بَعْدِ أَنْ رَوَّيْتَ سَيْفَكَ وَ سِنَانَكَ مِنْ أَوْلاَدِ اَلْأَحْزَابِ وَ اَلطُّلَقَاءِ، وَ قَدْ عَضَّكَ اَلسِّلاَحُ، وَ أَثْبَتَتْكَ اَلْجِرَاحُ، فَغَلَبْتَ عَلَى ذَاتِ نَفْسِكَ غَيْرَ مُسَالِمٍ وَ لاَ مُسْتَأْسِرٍ، فَأَدْرَكْتَ مَا كُنْتَ تَتَمَنَّاهُ، وَ جَاوَزْتَ مَا كُنْتَ تَطْلُبُهُ وَ تَهْوَاهُ، فَهَنَّاكَ اَللَّهُ بِمَا صِرْتَ إِلَيْهِ، وَ زَادَكَ مَا اِبْتَغَيْتَ اَلزِّيَادَةَ عَلَيْهِ. اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا عَبْدَ اَللَّهِ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ رَحْمَةُ اَللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ، فَإِنَّكَ اَلْغُرَّةُ اَلْوَاضِحَةُ، وَ اَللُّمْعَةُ اَللاَّئِحَةُ، ضَاعَفَ اَللَّهُ رِضَاهُ عَنْكَ، وَ أَحْسَنَ لَكَ ثَوَابَ مَا بَذَلْتَهُ مِنْكَ، فَلَقَدْ وَاسَيْتَ أَخَاكَ، وَ بَذَلْتَ مُهْجَتَكَ فِي رِضَى رَبِّكَ. اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا عَبْدَ اَلرَّحْمَنِ بْنَ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ رَحْمَةُ اَللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ، سَلاَماً يُرَجِّيهِ اَلْبَيْتُ اَلَّذِي أَنْتَ فِيهِ أَضَأْتَ، وَ اَلنُّورُ اَلَّذِي فِيهِ اِسْتَضَأْتَ، وَ اَلشَّرَفُ اَلَّذِي فِيهِ اِقْتَدَيْتَ، وَ هَنَّاكَ اَللَّهُ بِالْفَوْزِ اَلَّذِي إِلَيْهِ وَصَلْتَ، وَ بِالثَّوَابِ اَلَّذِي اِدَّخَرْتَ، لَقَدْ عَظُمَتْ مُوَاسَاتُكَ بِنَفْسِكَ، وَ بَذَلْتَ مُهْجَتَكَ فِي رِضَا رَبِّكَ وَ نَبِيِّكَ، وَ أَبِيكَ وَ أَخِيكَ، فَفَازَ قِدْحُكَ، وَ زَادَ رِبْحُكَ، حَتَّى مَضَيْتَ شَهِيداً، وَ لَقِيتَ اَللَّهَ سَعِيداً، صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَخِيكَ، وَ عَلَى إِخْوَتِكَ اَلَّذِينَ أَذْهَبَ اَللَّهُ عَنْهُمُ اَلرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً. اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا أَبَا بَكْرِ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ رَحْمَةُ اَللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ، مَا أَحْسَنَ بَلاَءَكَ، وَ أَزْكَى سَعْيَكَ، وَ أَسْعَدَكَ بِمَا نِلْتَ مِنَ اَلشَّرَفِ، وَ فُزْتَ بِهِ مِنَ اَلشَّهَادَةِ، فَوَاسَيْتَ أَخَاكَ وَ إِمَامَكَ، وَ مَضَيْتَ عَلَى يَقِينِكَ حَتَّى لَقِيتَ رَبَّكَ، صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْكَ، وَ ضَاعَفَ اَللَّهُ مَا أَحْسَنَ بِهِ عَلَيْكَ. اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا عُثْمَانَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ رَحْمَةُ اَللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ، فَمَا أَجَلَّ قَدْرَكَ، وَ أَطْيَبَ ذِكْرَكَ، وَ أَبْيَنَ أَثَرَكَ، وَ أَشْهَرَ خَبَرَكَ، وَ أَعْلَى مَدْحَكَ، وَ أَعْظَمَ مَجْدَكَ، فَهَنِيئاً لَكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ اَلرَّحْمَةِ، وَ مُخْتَلَفَ اَلْمَلاَئِكَةِ، وَ مَفَاتِيحَ اَلْخَيْرِ، تَحِيَّاتُ اَللَّهِ غَادِيَةٌ وَ رَائِحَةٌ، فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ طَرْفَةِ عَيْنٍ وَ لَمْحَةٍ، وَ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْكُمْ يَا أَنْصَارَ دِينِ اَللَّهِ، وَ أَنْصَارَ أَهْلِ اَلْبَيْتِ مِنْ مَوَالِيهِمْ وَ أَشْيَاعِهِمْ، فَلَقَدْ نِلْتُمُ اَلْفَوْزَ، وَ حُزْتُمُ اَلشَّرَفَ فِي اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ. يَا سَادَاتِي يَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ، وَلِيُّكُمْ اَلزَّائِرُ اَلْمُثْنِي عَلَيْكُمْ بِمَا أَوْلاَكُمُ [اَللَّهُ] وَ أَنْتُمْ لَهُ أَهْلٌ، اَلْمُجِيبُ لَكُمْ بِسَائِرِ جَوَارِحِهِ، يَسْتَشْفِعُ بِكُمْ إِلَى اَللَّهِ رَبِّكُمْ وَ رَبِّهِ فِي إِحْيَاءِ قَلْبِهِ، وَ تَزْكِيَةِ عَمَلِهِ، وَ إِجَابَةِ دُعَائِهِ، وَ تَقَبُّلِ مَا يَتَقَرَّبُ بِهِ، وَ اَلْمَعُونَةِ عَلَى أَمْرِ دُنْيَاهُ وَ آخِرَتِهِ. فَقَدْ سَأَلَ اَللَّهَ تَعَالَى ذَلِكَ وَ تَوَسَّلَ إِلَيْهِ بِكُمْ، وَ هُوَ نِعْمَ اَلْمَسْئُولُ وَ نِعْمَ اَلْمَوْلَى وَ نِعْمَ اَلنَّصِيرُ. ثُمَّ تُسَلِّمُ عَلَى اَلشُّهَدَاءِ مِنْ أَصْحَابِ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ [وَ] تَسْتَقْبِلُ اَلْقِبْلَةَ وَ تَقُولُ: اَلسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ يَا أَنْصَارَ اَللَّهِ، وَ أَنْصَارَ رَسُولِهِ، وَ أَنْصَارَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَ أَنْصَارَ فَاطِمَةَ اَلزَّهْرَاءِ، وَ أَنْصَارَ اَلْحَسَنِ وَ اَلْحُسَيْنِ، وَ أَنْصَارَ اَلْإِسْلاَمِ. أَشْهَدُ لَقَدْ نَصَحْتُمْ لِلَّهِ وَ جَاهَدْتُمْ فِي سَبِيلِهِ، فَجَزَاكُمُ اَللَّهُ عَنِ اَلْإِسْلاَمِ وَ أَهْلِهِ أَفْضَلَ اَلْجَزَاءِ، فُزْتُمْ وَ اَللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً. أَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّكُمْ تُرْزَقُونَ، وَ أَشْهَدُ أَنَّكُمُ اَلشُّهَدَاءُ، وَ أَنَّكُمُ اَلسُّعَدَاءُ، وَ أَنَّكُمْ فِي دَرَجَاتِ اَلْعُلَى، وَ اَلسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اَللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. ثُمَّ عُدْ إِلَى مَوْضِعِ رَأْسِ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ اِسْتَقْبِلِ اَلْقِبْلَةَ وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ صَلاَةَ اَلزِّيَارَةِ، تَقْرَأُ فِي اَلْأُولَى اَلْحَمْدَ وَ سُورَةَ اَلْأَنْبِيَاءِ، وَ فِي اَلثَّانِيَةِ اَلْحَمْدَ وَ سُورَةَ اَلْحَشْرِ، أَوْ مَا تَهَيَّأَ لَكَ مِنَ اَلْقُرْآنِ، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ اَلصَّلاَةِ فَقُلْ: سُبْحَانَ ذِي اَلْقُدْرَةِ وَ اَلْجَبَرُوتِ، سُبْحَانَ ذِي اَلْعِزَّةِ وَ اَلْمَلَكُوتِ، سُبْحَانَ اَلْمُسَبِّحِ لَهُ بِكُلِّ لِسَانٍ، سُبْحَانَ اَلْمَعْبُودِ فِي كُلِّ أَوَانٍ، اَلْأَوَّلُ وَ اَلْآخِرُ، وَ اَلظَّاهِرُ وَ اَلْبَاطِنُ، وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، ذَلِكُمُ اَللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اَللَّهُ رَبُّ اَلْعَالَمِينَ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَتَعَالَى اَللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ. اَللَّهُمَّ ثَبِّتْنِي عَلَى اَلْإِقْرَارِ بِكَ، وَ اُحْشُرْنِي عَلَيْهِ، وَ أَلْحِقْنِي بِالْعَصَبَةِ اَلْمُعْتَقِدِينَ لَهُ، اَلَّذِينَ لَمْ يَعْتَرِضْهُمْ فِيكَ اَلرَّيْبُ، وَ لَمْ يُخَالِطْهُمُ اَلشَّكُّ، اَلَّذِينَ أَطَاعُوا نَبِيَّكَ وَ وَازَرُوهُ، وَ عَاضَدُوهُ وَ نَصَرُوهُ، وَ اِتَّبَعُوا اَلنُّورَ اَلَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ، وَ لَمْ يَكُنِ اِتِّبَاعُهُمْ إِيَّاهُ طَلَبَ اَلدُّنْيَا اَلْفَانِيَةِ، وَ لاَ اِنْحِرَافاً عَنِ اَلْآخِرَةِ اَلْبَاقِيَةِ، وَ لاَ حُبَّ اَلرِّئَاسَةِ وَ اَلْإِمْرَةِ، وَ لاَ إِيثَارَ اَلثَّرْوَةِ، بَلْ تَاجَرُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ، وَ رَبِحُوا حِينَ خَسِرَ اَلْبَاخِلُونَ، وَ فَازُوا حِينَ خَابَ اَلْمُبْطِلُونَ، وَ أَقَامُوا حُدُودَ مَا أَمَرْتَ بِهِ مِنَ اَلْمَوَدَّةِ فِي ذَوِي اَلْقُرْبَى اَلَّتِي جَعَلْتَهَا أَجْرَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فِيمَا أَدَّاهُ إِلَيْنَا مِنَ اَلْهِدَايَةِ إِلَيْكَ، وَ أَرْشَدَنَا إِلَيْهِ مِنَ اَلتَّعَبُّدِ، وَ تَمَسَّكُوا بِطَاعَتِهِمْ، وَ لَمْ يَمِيلُوا إِلَى غَيْرِهِمْ. اَللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي مَعَهُمْ وَ فِيهِمْ وَ بِهِمْ، لاَ أَمِيلُ عَنْهُمْ، وَ لاَ أَنْحَرِفُ إِلَى غَيْرِهِمْ، وَ لاَ أَقُولُ لِمَنْ خَالَفَهُمْ: هَؤُلاَءِ أَهْدَى مِنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً. اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عِتْرَتِهِ صَلاَةً تُرْضِيهِ وَ تُحْظِيهِ، وَ تَبْلُغُهُ أَقْصَى رِضَاهُ وَ أَمَانِيِّهِ، وَ عَلَى اِبْنِ عَمِّهِ وَ أَخِيهِ، اَلْمُهْتَدِي بِهِدَايَتِهِ، اَلْمُسْتَبْصِرِ بِمِشْكَاتِهِ، اَلْقَائِمِ مَقَامَهُ فِي أُمَّتِهِ، وَ عَلَى اَلْأَئِمَّةِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ: اَلْحَسَنِ، وَ اَلْحُسَيْنِ، وَ عَلِيِّ اِبْنِ اَلْحُسَيْنِ، وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، وَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى، وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَ اَلْحُجَّةِ بْنِ اَلْحَسَنِ. اَللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا مَقَامٌ إِنْ رَبِحَ فِيهِ اَلْقَائِمُ بِأَهْلِ ذَلِكَ فَهُوَ مِنَ اَلْفَائِزِينَ، وَ إِنْ خَسِرَ فَهُوَ مِنَ اَلْهَالِكِينَ. اَللَّهُمَّ إِنِّي لاَ أَعْلَمُ شَيْئاً يُقَرِّبُنِي مِنْ رِضَاكَ فِي هَذَا اَلْمَقَامِ إِلاَّ اَلتَّوْبَةَ مِنْ مَعَاصِيكَ، وَ اَلاِسْتِغْفَارَ مِنَ اَلذُّنُوبِ، وَ اَلتَّوَسُّلَ بِهَذَا اَلْإِمَامِ اَلصِّدِّيقِ اِبْنِ رَسُولِ اَللَّهِ، وَ أَنَا بِحَيْثُ تَنْزِلُ اَلرَّحْمَةُ، وَ تُرَفْرِفُ اَلْمَلاَئِكَةُ، وَ تَأْتِيهِ اَلْأَنْبِيَاءُ، وَ تَغْشَاهُ اَلْأَوْصِيَاءُ، فَإِنْ خِفْتُ مَعَ كَرَمِكَ، وَ مَعَ هَذِهِ اَلْوَسِيلَةِ إِلَيْكَ أَنْ تُعَذِّبَنِي فَقَدْ ضَلَّ سَعْيِي، وَ خَسِرَ عَمَلِي، فَيَا حَسْرَةَ نَفْسِي، وَ إِنْ تَغْفِرْ لِي وَ تَرْحَمْنِي فَأَنْتَ أَرْحَمُ اَلرَّاحِمِينَ. ثُمَّ قَبِّلِ اَلضَّرِيحَ وَ قُلْ: أَيُّهَا اَلْإِمَامُ اَلْكَرِيمُ وَ اِبْنَ اَلرَّسُولِ اَلْكَرِيمِ، أَتَيْتُكَ بِزِيَارَةِ اَلْعَبْدِ لِمَوْلاَهُ اَلرَّاجِي فَضْلَهُ وَ جَدْوَاهُ، اَلْآمِلِ قَضَاءَ اَلْحَقِّ اَلَّذِي أَظْهَرَهُ اَللَّهُ لَكَ، وَ كَيْفَ أَقْضِي حَقَّكَ مَعَ عَجْزِي وَ صِغَرِ جَدِّي، وَ جَلاَلَةِ أَمْرِكَ وَ عَظِيمِ قَدْرِكَ، وَ هَلْ هِيَ إِلاَّ اَلْمُحَافَظَةُ عَلَى ذِكْرِكَ، وَ اَلصَّلاَةِ عَلَيْكَ مَعَ أَبِيكَ وَ جَدِّكَ، وَ اَلْمُتَابَعَةُ لَكَ وَ اَلْبَرَاءَةُ مِنْ أَعْدَائِكَ وَ اَلْمُنْحَرِفِينَ عَنْكَ، فَلَعَنَ اَللَّهُ مَنْ خَالَفَكَ فِي سِرِّهِ وَ جَهْرِهِ، وَ مَنْ أَجْلَبَ عَلَيْكَ بِخَيْلِهِ وَ رَجِلِهِ، وَ مَنْ كَثَّرَ أَعْدَاءَكَ بِنَفْسِهِ وَ مَالِهِ، وَ مَنْ سَرَّهُ مَا سَاءَكَ، وَ مَنْ أَرْضَاهُ مَا أَسْخَطَكَ، وَ مَنْ جَرَّدَ سَيْفَهُ لِحَرْبِكَ، وَ مَنْ شَهَرَ نَفْسَهُ فِي مُعَادَاتِكَ، وَ مَنْ قَامَ فِي اَلْمَحَافِلِ بِذَمِّكَ، وَ مَنْ خَطَبَ فِي اَلْمَجَالِسِ بِلَوْمِكَ سِرّاً وَ جَهْراً. اَللَّهُمَّ جَدِّدْ عَلَيْهِمُ اَللَّعْنَةَ كَمَا جَدَّدْتَ اَلصَّلاَةَ عَلَيْهِ، اَللَّهُمَّ لاَ تَدَعْ لَهُمْ دِعَامَةً إِلاَّ قَصَمْتَهَا، وَ لاَ كَلِمَةً مُجْتَمِعَةً إِلاَّ فَرَّقْتَهَا، اَللَّهُمَّ أَرْسِلْ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلْحَقِّ يَداً حَاصِدَةً، تَصْرَعُ قَائِمَهُمْ، وَ تَهْشِمُ سُوقَهُمْ، وَ تَجْدَعُ مَعَاطِسَهُمْ . اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عِتْرَتِهِ اَلطَّاهِرِينَ، اَلَّذِينَ بِذِكْرِهِمْ يَنْجَلِي اَلظَّلاَمُ، وَ يَنْزِلُ اَلْغَمَامُ، وَ عَلَى أَشْيَاعِهِمْ وَ مَوَالِيهِمْ وَ أَنْصَارِهِمْ، وَ اُحْشُرْنِي مَعَهُمْ وَ تَحْتَ لِوَائِهِمْ. أَيُّهَا اَلْإِمَامُ اَلْكَرِيمُ، اُذْكُرْنِي بِحُرْمَةِ جَدِّكَ عِنْدَ رَبِّكَ ذِكْراً يَنْصُرُنِي عَلَى مَنْ يَبْغِي عَلَيَّ وَ يُعَانِدُنِي فِيكَ، وَ يُعَادِينِي مِنْ أَجْلِكَ، وَ اِشْفَعْ لِي إِلَى رَبِّكَ فِي إِتْمَامِ اَلنِّعْمَةِ لَدَيَّ، وَ إِسْبَاغِ اَلْعَافِيَةِ عَلَيَّ، وَ سَوْقِ اَلرِّزْقِ إِلَيَّ، وَ تُوَسِّعُهُ عَلَيَّ، لِأَعُودَ بِالْفَضْلِ مِنْهُ عَلَى مُبْتَغِيهِ، فَمَا أَسْأَلُ مَعَ اَلْكَفَافِ إِلاَّ مَا أَكْتَسِبُ بِهِ اَلثَّوَابَ، فَإِنَّهُ لاَ ثَوَابَ لِمَنْ لاَ يُشَارِكُكَ فِي مَالِهِ، وَ لاَ حَاجَةَ لِي فِيمَا يُكْنَزُ فِي اَلْأَرْضِ، وَ لاَ يُنْفَقُ فِي نَافِلَةٍ وَ لاَ فَرْضٍ. اَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَ أَبْتَغِيهِ مِنْ لَدُنْكَ حَلاَلاً طَيِّباً، فَأَعِنِّي عَلَى ذَلِكَ، وَ أَقْدِرْنِي عَلَيْهِ، وَ لاَ تَبْتَلِيَنِّي بِالْحَاجَةِ، فَأَتَعَرَّضَ بِالرِّزْقِ لِلْجَهَاتِ اَلَّتِي يَقْبُحُ أَمْرُهَا، وَ يَلْزَمُنِي وِزْرُهَا. اَللَّهُمَّ وَ مُدَّ لِي فِي اَلْعُمُرِ مَا دَامَتِ اَلْحَيَاةُ مَوْصُولَةً بِطَاعَتِكَ، مَشْغُولَةً بِعِبَادَتِكَ، فَإِذَا صَارَتِ اَلْحَيَاةُ مَرْتَعَةً لِلشَّيْطَانِ، فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ قَبْلَ أَنْ يَسْبِقَ إِلَيَّ مَقْتُكَ، وَ يَسْتَحْكِمَ عَلَيَّ سَخَطُكَ. اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ يَسِّرْ لِيَ اَلْعَوْدَ إِلَى هَذَا اَلْمَشْهَدِ اَلَّذِي عَظَّمْتَ حُرْمَتَهُ فِي كُلِّ حَوْلٍ بَلْ فِي كُلِّ شَهْرٍ، بَلْ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ، فَإِنَّ زِيَارَتَهُ فِي كُلِّ حَوْلٍ مَعَ قَبُولِكَ ذَلِكَ بَرَكَةٌ شَامِلَةٌ، فَكَيْفَ إِذَا قَرُبَتِ اَلْمُدَّةُ، وَ تَلاَحَقَتِ اَلْقُدْرَةُ. اَللَّهُمَّ إِنَّهُ لاَ عُذْرَ لِي فِي اَلتَّأَخُّرِ عَنْهُ، وَ اَلْإِخْلاَلِ بِزِيَارَتِهِ، مَعَ قُرْبِ اَلْمَسَافَةِ إِلاَّ اَلْمَخَاوِفَ اَلْحَائِلَةَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ، وَ لَوْ لاَ ذَلِكَ لَتَقَطَّعَتْ نَفْسِي حَسْرَةً لاِنْقِطَاعِي عَنْهُ أَسَفاً عَلَى مَا يَفُوتُنِي مِنْهُ. اَللَّهُمَّ يَسِّرْ لِيَ اَلْإِتْمَامَ، وَ أَعِنِّي عَلَى تَأَدِّيهِ وَ مَا أُضْمِرُهُ فِيهِ، وَ أَرَاهُ أَهْلَهُ وَ مُسْتَوْجِبَهُ، فَأَنْتَ بِنِعْمَتِكَ اَلْهَادِي إِلَيْهِ، وَ اَلْمُعِينُ عَلَيْهِ. اَللَّهُمَّ فَتَقَبَّلْ فَرْضِي وَ نَوَافِلِي وَ زِيَارَتِي، وَ اِجْعَلْهَا زِيَارَةً مُسْتَمِرَّةً، وَ عَادَةً مُسْتَقِرَّةً، وَ لاَ تَجْعَلْ ذَلِكَ مُنْقَطِعَ اَلتَّوَاتُرِ يَا كَرِيمُ. فَإِذَا أَرَدْتَ اَلْوَدَاعَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ قُلْ: اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا خَيْرَ اَلْأَنَامِ لِأَكْرَمِ إِمَامٍ وَ أَكْرَمِ رَسُولٍ، وَلِيُّكَ يُوَدِّعُكَ تَوْدِيعَ غَيْرِ قَالٍ وَ لاَ سَئِمٍ لِلْمُقَامِ لَدَيْكَ، وَ لاَ مُؤْثِرٍ لِغَيْرِكَ عَلَيْكَ، وَ لاَ مُنْصَرِفٍ لِمَا هُوَ أَنْفَعُ لَهُ مِنْكَ، تَوْدِيعَ مُتَأَسِّفٍ عَلَى فِرَاقِكَ، وَ مُتَشَوِّقٍ إِلَى عَوْدِ لِقَائِكَ، وَدَاعَ مَنْ يَعُدُّ اَلْأَيَّامَ لِزِيَارَتِكَ، وَ يُؤْثِرُ اَلْغُدُوَّ وَ اَلرَّوَاحَ إِلَيْكَ، وَ يَتَلَهَّفُ عَلَى اَلْقُرْبِ مِنْكَ، وَ مُشَاهَدَةِ نَجْوَاكَ، صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْكَ مَا اِخْتَلَفَ اَلْجَدِيدَانِ، وَ تَنَاوَحَ اَلْعَصْرَانِ، وَ تَعَاقَبَ اَلْأَيَّامُ. ثُمَّ اِنْكَبَّ عَلَى اَلْقَبْرِ وَ قُلْ: يَا مَوْلاَيَ مَا تَرْوَى اَلنَّفْسُ مِنْ مُنَاجَاتِكَ، وَ لاَ يَقْنَعُ اَلْقَلْبُ إِلاَّ بِمُجَاوَرَتِكَ، فَلَوْ عَذَرْتَنِي اَلْحَالَ اَلَّتِي وَرَائِي لَتَرَكْتُهَا وَ لاَسْتَبْدَلْتُ بِهَا جِوَارَكَ. فَمَا أَسْعَدَ مَنْ يُغَادِيكَ وَ يُرَاوِحُكَ، وَ مَا أَرْغَدَ عَيْشَ مَنْ يُمْسِيكَ وَ يُصْبِحُكَ! اَللَّهُمَّ اُحْرُسْ هَذِهِ اَلْآثَارَ مِنَ اَلدُّرُوسِ، وَ أَدِمْ لَهَا مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنَ اَلْأُنْسِ وَ اَلْبَرَكَاتِ وَ اَلسُّعُودِ، وَ مُوَاصَلَةِ مَا كَرَّمْتَهَا بِهِ مِنْ زُوَّارِ اَلْأَنْبِيَاءِ وَ اَلْمَلاَئِكَةِ وَ اَلْوَافِدِينَ إِلَيْهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ سَاعَةٍ، وَ اُعْمُرِ اَلطَّرِيقَ بِالزَّائِرِينَ لَهَا، وَ آمِنْ سُبُلَهَا إِلَيْهَا. اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لاَ تَجْعَلْهُ آخِرَ اَلْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِهِمْ، وَ إِتْيَانِ مَشَاهِدِهِمْ، إِنَّكَ وَلِيُّ اَلْإِجَابَةِ، يَا كَرِيمُ .