شناسه حدیث :  ۴۹۶۵۱۱

  |  

نشانی :  مصباح الزائر  ,  جلد۱  ,  صفحه۱۵۴  

عنوان باب :   الفصل السابع في ذكر زيارات أمير المؤمنين عليه السّلام المخصوصة بالأيام و الشهور

معصوم :  

وَ مِمَّا رَوَيْنَاهُ وَ حَذَفْنَا إِسْنَادَهُ اِخْتِصَاراً: أَنَّ اَلْفَيَّاضَ بْنَ مُحَمَّدٍ اَلطَّرَسُوسِيَّ حَدَّثَ بِطُوسَ سَنَةَ تِسْعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ، وَ قَدْ بَلَغَ اَلتِّسْعِينَ،: أَنَّهُ شَهِدَ أَبَا اَلْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى اَلرِّضَا عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فِي يَوْمِ اَلْغَدِيرِ وَ بِحَضْرَتِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ خَاصَّتِهِ قَدِ اِحْتَبَسَهُمْ لِلْإِفْطَارِ، وَ قَدْ قَدَّمَ إِلَى مَنَازِلِهِمُ اَلطَّعَامَ وَ اَلْبُرَّ وَ اَلصِّلاَةَ وَ اَلْكِسْوَةَ حَتَّى اَلْخَوَاتِيمَ وَ اَلنِّعَالَ، وَ قَدْ غَيَّرَ مِنْ أَحْوَالِهِمْ وَ أَحْوَالِ حَاشِيَتِهِ، وَ جُدِّدَتْ لَهُ آلَةٌ غَيْرُ اَلْآلَةِ اَلَّتِي جَرَى اَلرَّسْمُ بِابْتِذَالِهَا قَبْلَ يَوْمِهِ، وَ هُوَ يَذْكُرُ فَضْلَ اَلْيَوْمِ وَ قَدِيمَهُ، فَكَانَ مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «حَدَّثَنِي اَلْهَادِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّيَ اَلصَّادِقُ قَالَ: حَدَّثَنِي اَلْبَاقِرُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَيِّدُ اَلْعَابِدِينَ قَالَ: إِنَّ اَلْحُسَيْنَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: اِتَّفَقَ فِي بَعْضِ سنين[سِنِي] أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ اَلْجُمُعَةُ وَ اَلْغَدِيرُ، فَصَعِدَ اَلْمِنْبَرَ عَلَى خَمْسِ سَاعَاتٍ مِنْ نَهَارِ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ، فَحَمِدَ اَللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ حَمْداً لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِهِ، وَ أَثْنَى عَلَيْهِ مَا لَمْ يَتَوَجَّهْ إِلَيْهِ غَيْرُهُ، فَكَانَ مِمَّا حُفِظَ مِنْ ذَلِكَ: «اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي جَعَلَ اَلْحَمْدَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ مِنْهُ إِلَى حَامِدِيهِ، وَ طَرِيقاً مِنْ طُرُقِ اَلاِعْتِرَافِ بِلاَهُوتِيَّتِهِ وَ صَمَدَانِيَّتِهِ وَ رَبَّانِيَّتِهِ وَ فَرْدَانِيَّتِهِ، وَ سَبَباً إِلَى اَلْمَزِيدِ مِنْ رَحْمَتِهِ، وَ مَحَجَّةً لِلطَّالِبِ مِنْ فَضْلِهِ، وَ كَمَّنَ فِي إِبْطَانِ اَللَّفْظِ حَقِيقَةَ اَلاِعْتِرَافِ لَهُ بِأَنَّهُ اَلْمُنْعِمُ عَلَى كُلِّ حَمْدٍ بِاللَّفْظِ وَ إِنْ عَظُمَ. وَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، شَهَادَةً نُزِعَتْ عَنْ إِخْلاَصِ اَلطَّوِيِّ، وَ نُطْقُ اَللِّسَانِ بِهَا عِبَارَةٌ عَنْ صِدْقٍ خَفِيٍّ، أَنَّهُ اَلْخَالِقُ اَلْبَدِيءُ اَلْمُصَوِّرُ لَهُ اَلْأَسْمَاءُ اَلْحُسْنَى، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ إِذْ كَانَ اَلشَّيْءُ مِنْ مَشِيئَتِهِ وَ كَانَ لاَ يُشْبِهُهُ مُكَوِّنُهُ. وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، اِسْتَخْلَصَهُ فِي اَلْقِدَمِ عَلَى سَائِرِ اَلْأُمَمِ، عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ بِهِ، اِنْفَرَدَ عَنِ اَلتَّشَاكُلِ وَ اَلتَّمَاثُلِ مِنْ أَبْنَاءِ اَلْجِنْسِ، وَ اِئْتَمَنَهُ آمِراً وَ نَاهِياً عَنْهُ، أَقَامَهُ فِي سَائِرِ عَالَمِهِ فِي اَلْأَدَاءِ مَقَامَهُ، إِذْ كَانَ لاَ تُدْرِكُهُ اَلْأَبْصَارُ، وَ لاَ تَحْوِيهِ خَوَاطِرُ اَلْأَفْكَارِ، وَ لاَ تُمَثِّلُهُ غَوَامِضُ اَلظَّنِّ فِي اَلْأَسْرَارِ. لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ اَلْمَلِكُ اَلْجَبَّارُ، قَرَنَ اَلاِعْتِرَافُ بِنُبُوَّتِهِ بِالاِعْتِرَافِ بِلاَهُوتِيَّتِهِ، وَ اِخْتَصَّهُ مِنْ تَكْرِمَتِهِ بِمَا لَمْ يَلْحَقْهُ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ بَرِيَّتِهِ. فَهُوَ أَهْلُ ذَلِكَ بِخَاصَّتِهِ وَ خَلَّتِهِ، إِذْ لاَ يَخْتَصُّ مَنْ يَشُوبُهُ اَلتَّغْيِيرُ وَ لاَ يُخَالِلُ مَنْ يَلْحَقُهُ اَلتَّظْنِينُ. وَ أُمِرَ بِالصَّلاَةِ عَلَيْهِ مَزِيداً فِي تَكْرِمَتِهِ، وَ تَطْرِيقاً لِلدَّاعِي إِلَى إِجَابَتِهِ، فَصَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ كَرَّمَ وَ شَرَّفَ وَ عَظَّمَ مَزِيداً لاَ يَلْحَقُهُ اَلتَّفْنِيدُ وَ لاَ يَنْقَطِعُ عَلَى اَلتَّأْبِيدِ. وَ أَنَّ اَللَّهَ تَعَالَى اِخْتَصَّ لِنَفْسِهِ بَعْدَ نَبِيِّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مِنْ بَرِيَّتِهِ خَاصَّةً عَلاَهُمْ بِتَعْلِيَتِهِ، وَ سَمَا بِهِمْ إِلَى رُتْبَتِهِ، وَ جَعَلَهُمُ اَلدُّعَاةَ بِالْحَقِّ إِلَيْهِ، وَ اَلْأَدِلاَّءَ بِالْإِرْشَادِ عَلَيْهِ، لِقَرْنٍ قَرْنٍ وَ زَمَنٍ زَمَنٍ. أَنْشَأَهُمْ فِي اَلْقِدَمِ قَبْلَ كُلِّ مُذْرِءٍ وَ مُبْرِءٍ أَنْوَاراً أَنْطَقَهَا بِتَحْمِيدِهِ، وَ أَلْهَمَهَا بِشُكْرِهِ وَ تَمْجِيدِهِ، وَ جَعَلَهَا اَلْحُجَجَ لَهُ عَلَى كُلِّ مُعْتَرِفٍ لَهُ بِمَلَكَةِ اَلرُّبُوبِيَّةِ وَ سُلْطَانِ اَلْعُبُودِيَّةِ، وَ اِسْتَنْطَقَ بِهَا الخرسات[اَلْخُرْسَانَ] بِأَنْوَاعِ اَللُّغَاتِ بُخُوعاً لَهُ بِأَنَّهُ فَاطِرُ اَلْأَرَضِينَ وَ اَلسَّمَاوَاتِ، وَ أَشْهَدَهُمْ خَلْقَهُ، وَ وَلاَّهُمْ مَا شَاءَ مِنْ أَمْرِهِ. جَعَلَهُمْ تَرَاجِمَةَ مَشِيئَتِهِ، وَ أَلْسُنَ إِرَادَتِهِ، عَبِيداً لاٰ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ `يَعْلَمُ مٰا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ مٰا خَلْفَهُمْ وَ لاٰ يَشْفَعُونَ إِلاّٰ لِمَنِ اِرْتَضىٰ وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ . يَحْكُمُونَ بِأَحْكَامِهِ، وَ يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِهِ، وَ يَعْتَمِدُونَ حُدُودَهُ، وَ يُؤَدُّونَ فُرُوضَهُ. وَ لَمْ يَدَعِ اَلْخَلْقَ فِي بُهْمٍ صَمَّاءَ، وَ لاَ فِي عَمًى بَكْمَاءَ، بَلْ جَعَلَ لَهُمْ عُقُولاً مَازَجَتْ شَوَاهِدَهُمْ، وَ تَفَرَّقَتْ فِي هَيَاكِلِهِمْ، حَقَّقَهَا فِي نُفُوسِهِمْ، وَ اِسْتَعْبَدَ لَهَا حَوَاسَّهُمْ، (فَقَرَّتْ بِهَا) عَلَى أَسْمَاعٍ وَ نَوَاظِرَ وَ أَفْكَارٍ وَ خَوَاطِرَ، أَلْزَمَهُمْ بِهَا حُجَّتَهُ، وَ أَرَاهُمْ بِهَا مَحَجَّتَهُ، وَ أَنْطَقَهُمْ عَمَّا يَشْهَدُ بِهِ بِأَلْسُنِ ذَرِبَةٍ بِمَا قَامَ فِيهَا مِنْ قُدْرَتِهِ وَ حِكْمَتِهِ، وَ بَيَّنَ (بِهَا) عِنْدَهُمْ بِهَا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ، وَ إِنَّ اَللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ بَصِيرٌ شَاهِدٌ خَبِيرٌ. وَ إِنَّ اَللَّهَ تَعَالَى جَمَعَ لَكُمْ - مَعْشَرَ اَلْمُؤْمِنِينَ - فِي هَذَا اَلْيَوْمِ عِيدَيْنِ عَظِيمَيْنِ كَبِيرَيْنِ، لاَ يَقُومُ أَحَدُهُمَا إِلاَّ بِصَاحِبِهِ، لِيُكْمِلَ عِنْدَكُمْ صُنْعَهُ، وَ يَقِفَكُمْ عَلَى طَرِيقِ رُشْدِهِ، وَ يَقْفُوَ بِكُمْ آثَارَ اَلْمُسْتَضِيئِينَ بِنُورِ هِدَايَتِهِ، وَ يُشْمِلَكُمْ (صَوْلَهُ) ، وَ يَسْلُكَ بِكُمْ مِنْهَاجَ قَصْدِهِ، وَ يُوَفِّرَ عَلَيْكُمْ هَنِيءَ رِفْدِهِ. فَجَعَلَ اَلْجُمُعَةَ مَجْمَعاً نَدَبَ إِلَيْهِ لِتَطْهِيرِ مَا كَانَ قَبْلَهُ، وَ غَسْلِ مَا أَوْقَفَتْهُ مَكَاسِبُ اَلسَّوْءِ مِنْ مِثْلِهِ إِلَى مِثْلِهِ، وَ ذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ، وَ تِبْيَانِ خَشْيَةِ اَلْمُتَّقِينَ، وَ وَهَبَ [مِنْ ثَوَابِ اَلْأَعْمَالِ فِيهِ أَضْعَافَ مَا وَهَبَ] لِأَهْلِ طَاعَتِهِ فِي اَلْأَيَّامِ قَبْلَهُ، وَ جَعَلَهُ لاَ يَتِمُّ إِلاَّ بِالاِيتْمَارِ بِمَا أَمَرَ بِهِ، وَ اَلاِنْتِهَاءِ عَمَّا نَهَى عَنْهُ، وَ اَلْبُخُوعِ بِطَاعَتِهِ فِي مَا حَثَّ عَلَيْهِ وَ نَدَبَ إِلَيْهِ. وَ لاَ يَقْبَلُ تَوْحِيدَهُ إِلاَّ بِالاِعْتِرَافِ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِنُبُوَّتِهِ، وَ لاَ يَقْبَلُ دِيناً إِلاَّ بِوَلاَيَةِ مَنْ أَمَرَ بِوَلاَيَتِهِ، وَ لاَ تَنْتَظِمُ أَسْبَابُ طَاعَتِهِ إِلاَّ بِالتَّمَسُّكِ بِعِصَمِهِ وَ عِصَمِ أَهْلِ وَلاَيَتِهِ، فَأَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فِي يَوْمِ اَلدَّوْحِ مَا بَيَّنَ بِهِ عَنْ إِرَادَتِهِ فِي خُلَصَائِهِ وَ ذَوِي اِجْتِبَائِهِ، وَ أَمَرَهُ بِالْبَلاَغِ وَ تَرْكِ اَلْحَفْلِ بِأَهْلِ اَلزَّيْغِ وَ اَلنِّفَاقِ، وَ ضَمِنَ لَهُ عِصْمَتَهُ مِنْهُمْ، وَ كَشَفَ مِنْ خَبَايَا أَهْلِ اَلرَّيْبِ وَ ضَمَائِرِ أَهْلِ اَلاِرْتِدَادِ مَا رَمَزَ فِيهِ، فَعَقَلَهُ اَلْمُؤْمِنُ وَ اَلْمُنَافِقُ، (فَأَعَنَّ مُعِنٌّ) وَ ثَبَتَ عَلَى اَلْحَقِّ ثَابِتٌ، وَ اِزْدَادَتْ جَهَالَةُ اَلْمُنَافِقِ وَ حَمِيَّةُ اَلْمَارِقِ، وَ وَقَعَ اَلْعَضُّ عَلَى اَلنَّوَاجِذِ، وَ اَلْغَمْزُ عَلَى اَلسَّوَاعِدِ، وَ نَطَقَ نَاطِقٌ، وَ نَعَقَ نَاعِقٌ، وَ نَشَقَ نَاشِقٌ، وَ اِسْتَمَرَّ عَلَى مَارِقِيَّتِهِ مَارِقٌ، وَ وَقَعَ اَلْإِذْعَانِ مِنْ طَائِفَةٍ بِاللِّسَانِ دُونَ حَقَائِقِ اَلْإِيمَانِ، فَكَمَّلَ اَللَّهُ دِينَهُ، وَ أَقَرَّ عَيْنَ نَبِيِّهِ وَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُتَابِعِينَ. وَ كَانَ مَا قَدْ شَهِدَهُ بَعْضُكُمْ وَ بَلَغَ بَعْضُكُمْ، وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ اَللَّهِ اَلْحُسْنَى عَلَى اَلصَّابِرِينَ، وَ دَمَّرَ اَللَّهُ مَا صَنَعَ فِرْعَوْنُ وَ هَامَانُ وَ قَارُونُ وَ جُنُودُهُ وَ مَا كَانُوا يَعْرِشُونَ. وَ بَقِيَتْ حُثَالَةٌ مِنَ اَلضَّلاَلِ لاَ يَأْلُونَ اَلنَّاسَ خَبَالاً، يَقْصِدُهُمُ اَللَّهُ فِي دِيَارِهِمْ، وَ يَمْحُو آثَارَهُمْ، وَ يُبِيدُ مَعَالِمَهُمْ، وَ يُعْقِبُهُمْ عَنْ قُرْبِ اَلْحَسَرَاتِ، وَ يُلْحِقُهُمْ بِمَنْ بَسَطَ أَكَفَّهُمْ وَ مَدَّ أَعْنَاقَهُمْ وَ مَكَّنَهُمْ مِنْ دِينِ اَللَّهِ حَتَّى بَدَّلُوهُ وَ مِنْ حُكْمِهِ حَتَّى غَيَّرُوهُ، وَ سَيَأْتِي نَصْرُ اَللَّهِ عَلَى عَدُوِّهِ لِحِينِهِ، وَ اَللَّهُ لَطِيفٌ خَبِيرٌ. وَ مِنْ دُونِ مَا سَمِعْتُمْ كِفَايَةٌ وَ بَلاَغٌ، فَتَأَمَّلُوا رَحِمَكُمُ اَللَّهُ مَا نَدَبَكُمُ اَللَّهُ إِلَيْهِ وَ حَثَّكُمْ عَلَيْهِ، وَ اِقْصِدُوا شَرْعَهُ، وَ اُسْلُكُوا نَهْجَهُ، وَ لاَ تَتَّبِعُوا اَلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ. إِنَّ هَذَا يَوْمٌ عَظِيمُ اَلشَّأْنِ، فِيهِ وَقَعَ اَلْفَرَجُ، وَ رُفِعَتِ اَلدَّرَجُ، وَ وَضَحَتِ اَلْحُجَجُ، وَ هُوَ يَوْمُ اَلْإِيضَاحِ وَ اَلْإِفْصَاحِ عَنِ اَلْمَقَامِ اَلصِّرَاحِ، وَ يَوْمُ كَمَالِ اَلدِّينِ، وَ يَوْمُ اَلْعَهْدِ اَلْمَعْهُودِ، وَ يَوْمُ اَلشَّاهِدِ وَ اَلْمَشْهُودِ، وَ يَوْمُ تِبْيَانِ اَلْعُقُودِ عَنِ اَلنِّفَاقِ وَ اَلْجُحُودِ، وَ يَوْمُ اَلْبَيَانِ عَنْ حَقَائِقِ اَلْإِيمَانِ، وَ يَوْمُ دَحْرِ اَلشَّيْطَانِ، وَ يَوْمُ اَلْبُرْهَانِ. هَذَا يَوْمُ اَلْفَصْلِ اَلَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُوعَدُونَ، هَذَا يَوْمُ اَلْمَلَإِ اَلْأَعْلَى اَلَّذِي أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ، هَذَا يَوْمُ اَلْإِرْشَادِ، وَ يَوْمُ مِحْنَةِ اَلْعِبَادِ، وَ يَوْمُ اَلدَّلِيلِ عَلَى اَلرُّوَّادِ. هَذَا يَوْمُ إِبْدَاءِ خَفَايَا اَلصُّدُورِ وَ مُضْمَرَاتِ اَلْأُمُورِ، هَذَا يَوْمُ اَلنُّصُوصِ عَلَى أَهْلِ اَلْخُصُوصِ، هَذَا يَوْمُ شَيْثٍ، هَذَا يَوْمُ إِدْرِيسَ، هَذَا يَوْمُ يُوشَعَ، هَذَا يَوْمُ شَمْعُونَ، هَذَا يَوْمُ اَلْأَمْنِ وَ اَلْمَأْمُونِ، هَذَا يَوْمُ إِظْهَارِ اَلْمَصُونِ مِنَ اَلْمَكْنُونِ، هَذَا يَوْمُ بَلْوَى اَلسَّرَائِرِ. (فَلَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يَقُولُ هَذَا يَوْمُ هَذَا يَوْمُ). فَرَاقِبُوا اَللَّهَ وَ اِتَّقُوهُ، وَ اِسْمَعُوا لَهُ وَ أَطِيعُوهُ، وَ اِحْذَرُوا اَلْمَكْرَ وَ لاَ تُخَادِعُوهُ، وَ فَتِّشُوا ضَمَائِرَكُمْ وَ لاَ تُوَازِنُوهُ، وَ تَقَرَّبُوا إِلَى اَللَّهِ بِتَوْحِيدِهِ وَ طَاعَةِ مَنْ أَمَرَكُمْ أَنْ تُطِيعُوهُ، وَ لاَ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ اَلْكَوَافِرِ، وَ لاَ يَجْنَحْ بِكُمُ اَلْغَيُّ فَتَضِلُّوا عَنْ سَبِيلِ اَللَّهِ بِاتِّبَاعِ أُولَئِكَ اَلَّذِينَ ضَلُّوا وَ أَضَلُّوا. قَالَ اَللَّهُ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ فِي طَائِفَةٍ ذَكَرَهُمْ بِالذَّمِّ فِي كِتَابِهِ إِنّٰا أَطَعْنٰا سٰادَتَنٰا وَ كُبَرٰاءَنٰا فَأَضَلُّونَا اَلسَّبِيلاَ `رَبَّنٰا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ اَلْعَذٰابِ وَ اِلْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً وَ قَالَ تَعَالَى وَ إِذْ يَتَحٰاجُّونَ فِي اَلنّٰارِ . فَقٰالَ اَلضُّعَفٰاءُ لِلَّذِينَ اِسْتَكْبَرُوا إِنّٰا كُنّٰا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنّٰا مِنْ عَذٰابِ اَللّٰهِ مِنْ شَيْءٍ قٰالُوا لَوْ هَدٰانَا اَللّٰهُ لَهَدَيْنٰاكُمْ . أَ فَتَدْرُونَ اَلاِسْتِكْبَارَ مَا هُوَ؟ هُوَ تَرْكُ اَلطَّاعَةِ لِمَنْ أُمِرُوا بِطَاعَتِهِ، وَ اَلتَّرَفُّعُ عَلَى مَنْ نُدِبُوا إِلَى مُتَابَعَتِهِ، وَ اَلْقُرْآنُ يَنْطِقُ مِنْ هَذَا عَنْ كَثِيرٍ، إِنْ تَدَبَّرَهُ مُتَدَبِّرٌ زَجَرَهُ وَ وَعَظَهُ. وَ اِعْلَمُوا أَيُّهَا اَلْمُؤْمِنُونَ أَنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ: إِنَّ اَللّٰهَ يُحِبُّ اَلَّذِينَ يُقٰاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيٰانٌ مَرْصُوصٌ . أَ تَدْرُونَ مَا سَبِيلُ اَللَّهِ وَ مَنْ سَبِيلُهُ؟ وَ مَنْ صِرَاطُ اَللَّهِ وَ مَنْ طَرِيقُهُ؟ أَنَا صِرَاطُ اَللَّهِ اَلَّذِي مَنْ لَمْ يَسْلُكْهُ بِطَاعَةِ اَللَّهِ فِيهِ هَوَى بِهِ إِلَى اَلنَّارِ، وَ أَنَا سَبِيلُهُ اَلَّذِي نَصَبَنِي لِلاِتِّبَاعِ بَعْدَ نَبِيِّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، أَنَا قَسِيمُ اَلنَّارِ، أَنَا حُجَّتُهُ عَلَى اَلْفُجَّارِ، أَنَا نُورُ اَلْأَنْوَارِ، فَانْتَبِهُوا مِنْ رَقْدَةِ اَلْغَفْلَةِ، وَ بَادِرُوا بِالْعَمَلِ قَبْلَ حُلُولِ اَلْأَجَلِ، وَ سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ بِالسُّورِ بِبَاطِنِ اَلرَّحْمَةِ وَ ظَاهِرِ اَلْعَذَابِ، فَتُنَادُونَ فَلاَ يُسْمَعُ نِدَاؤُكُمْ، وَ تَضِجُّونَ فَلاَ يُحْفَلُ بِضَجِيجِكُمْ، وَ قَبْلَ أَنْ تَسْتَغِيثُوا فَلاَ تُغَاثُوا. سَارِعُوا إِلَى اَلطَّاعَاتِ قَبْلَ فَوْتِ اَلْأَوْقَاتِ، فَكَأَنْ قَدْ جَاءَكُمْ هَادِمُ اَللَّذَّاتِ فَلاَ مَنَاصَ نَجَاءٍ، وَ لاَ مَحِيصَ تَخْلِيصٍ. عُودُوا - رَحِمَكُمُ اَللَّهُ - بَعْدَ اَلْقَضَاءِ مَجْمَعَكُمْ بِالتَّوْسِعَةِ عَلَى عِيَالِكُمْ، وَ اَلْبِرِّ بِإِخْوَانِكُمْ، وَ اَلشُّكْرِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مَا مَنَحَكُمْ، وَ اِجْتَمِعُوا يَجْمَعِ اَللَّهُ شَمْلَكُمْ، وَ تَبَارُّوا يَصِلِ اَللَّهُ أُلْفَتَكُمْ، وَ تَهَانُّوا نِعْمَةَ اَللَّهِ كَمَا هَنَّاكُمْ بِالثَّوَابِ فِيهِ عَلَى أَضْعَافِ اَلْأَعْيَادِ قَبْلَهُ وَ بَعْدَهُ إِلاَّ فِي مِثْلِهِ، وَ اَلْبِرُّ فِيهِ يُثْمِرَ اَلْمَالَ، وَ يَزِيدُ فِي اَلْعُمُرِ، وَ اَلتَّعَاطُفُ فِيهِ يَقْتَضِي رَحْمَةَ اَللَّهِ وَ عَطْفَهُ. وَ هَبُوا لِإِخْوَانِكُمْ وَ عِيَالِكُمْ عَنْ فَضْلِهِ بِالْجُهْدِ مِنْ جُودِكُمْ، وَ بِمَا تَنَالُهُ اَلْقُدْرَةُ مِنِ اِسْتِطَاعَتِكُمْ. وَ أَظْهِرُوا بِالْبُشْرِ فِيمَا بَيْنَكُمْ، وَ اَلسُّرُورِ فِي مُلاَقَاتِكُمْ، وَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا مَنَحَكُمْ. وَ عُودُوا بِالْمَزِيدِ مِنَ اَلْخَيْرِ عَلَى أَهْلِ اَلتَّأْمِيلِ لَكُمْ، وَ سَاوُوا بِكُمْ ضُعَفَاءَكُمْ فِي مَأْكَلِكُمْ وَ مَا تَنَالُهُ اَلْقُدْرَةُ مِنِ اِسْتِطَاعَتِكُمْ عَلَى حَسَبِ إِمْكَانِكُمْ، فَالدِّرْهَمُ فِيهِ بِمِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَ اَلْمَزِيدُ مِنَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ. وَ صَوْمُ هَذَا اَلْيَوْمِ مِمَّا نَدَبَ اَللَّهُ إِلَيْهِ وَ جَعَلَ اَلْجَزَاءَ اَلْعَظِيمَ كَفَالَةً عَنْهُ، حَتَّى لَوْ تَعَبَّدَ لَهُ عَبْدٌ مِنَ اَلْعَبِيدِ فِي اَلشَّبِيبَةِ مِنِ اِبْتِدَاءِ اَلدُّنْيَا إِلَى اِنْقِضَائِهَا، صَائِماً نَهَارَهَا، قَائِماً لَيْلَهَا، إِذَا أَخْلَصَ اَلْمُخْلِصُ فِي صَوْمِهِ، لَقَصُرَتْ إِلَيْهِ أَيَّامُ اَلدُّنْيَا عَنْ كِفَايَةٍ. وَ مَنْ أَسْعَفَ أَخَاهُ مُبْتَدِئاً، وَ بَرَّهُ رَاغِباً، فَلَهُ كَأَجْرِ مَنْ صَامَ هَذَا اَلْيَوْمَ، وَ قَامَ لَيْلَتَهُ، وَ مَنْ فَطَّرَ مُؤْمِناً فِي لَيْلَتِهِ فَكَأَنَّمَا فَطَّرَ فِئَاماً وَ فِئَاماً - يَعُدُّهَا عَشَرَةً-». فَنَهَضَ نَاهِضٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ، مَا اَلْفِئَامُ؟ قَالَ: «مِائَةُ أَلْفِ نَبِيٍّ وَ صِدِّيقٍ وَ شَهِيدٍ. فَكَيْفَ بِمَنْ تَكَفَّلَ عَدَداً مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُؤْمِنَاتِ، فَأَنَا ضَمِينُهُ عَلَى اَللَّهِ تَعَالَى اَلْأَمَانَ مِنَ اَلْكُفْرِ وَ اَلْفَقْرِ، وَ مَنْ مَاتَ فِي يَوْمِهِ أَوْ لَيْلَتِهِ أَوْ بَعْدَهُ إِلَى مِثْلِهِ مِنْ غَيْرِ اِرْتِكَابِ كَبِيرَةٍ فَأَجْرُهُ عَلَى اَللَّهِ تَعَالَى، وَ مَنِ اِسْتَدَانَ لِإِخْوَانِهِ وَ أَعَانَهُمْ فَأَنَا اَلضَّامِنُ عَلَى اَللَّهِ إِنْ بَقَّاهُ قَضَاهُ، وَ إِنْ قَبَضَهُ حَمَلَهُ عَنْهُ. وَ إِذَا تَلاَقَيْتُمْ فَتَصَافَحُوا بِالتَّسْلِيمِ، وَ تَهَانُّوا اَلنِّعْمَةَ فِي هَذَا اَلْيَوْمِ، وَ لْيُبَلِّغِ اَلْحَاضِرُ اَلْغَائِبَ، وَ اَلشَّاهِدُ اَلْبَائِنَ، وَ لْيَعُدِ اَلْغَنِيُّ عَلَى اَلْفَقِيرِ، وَ اَلْقَوِيُّ عَلَى اَلضَّعِيفِ، أَمَرَنِي رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِذَلِكَ». ثُمَّ أَخَذَ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ فِي خُطْبَةِ اَلْجُمُعَةِ وَ جَعَلَ صَلاَةَ جُمُعَتِهِ صَلاَةَ عِيدِهِ، وَ اِنْصَرَفَ بِوُلْدِهِ وَ شِيعَتِهِ إِلَى مَنْزِلِ أَبِي مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ بِمَا أَعَدَّ لَهُ مِنْ طَعَامِهِ، وَ اِنْصَرَفَ غَنِيُّهُمْ وَ فَقِيرُهُمْ بِرِفْدِهِ إِلَى عِيَالِهِ .