شناسه حدیث :  ۴۳۹۲۰۲

  |  

نشانی :  مدینة معاجز الأئمة الإثنی عشر و دلائل الحجج علی البشر  ,  جلد۸  ,  صفحه۱۹۲  

عنوان باب :   الجزء الثامن الباب الثاني عشر في معاجز الإمام الثاني عشر سميّ جدّه رسول اللّه و كنيّه: الحجّة بن الحسن العسكريّ ابن عليّ الهادي بن محمّد الجواد بن عليّ الرضا ابن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمّد الباقر ابن عليّ زين العابدين بن الحسين الشهيد بن عليّ ابن أبي طالب أمير المؤمنين وصيّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - و خليفته على امّته العشرون و مائة: خبر إبراهيم بن مهزيار

معصوم :   امام زمان (عجل الله تعالی فرجه) ، امام حسن عسکری (علیه السلام)

ابن بابويه: قال: حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل - رضي اللّه عنه - قال: حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميري، عن إبراهيم بن مهزيار قال: قدمت مدينة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله -، فبحثت عن أخبار آل أبي محمّد الحسن بن عليّ الأخير - عليهما السلام -، فلم أقع على شيء منها، فرحلت منها إلى مكّة مستبحثا عن ذلك، فبينما أنا في الطواف إذ تراءى لي فتى أسمر اللّون، رائع الحسن، جميل المخيلة ، يطيل التوسّم فيّ، فعدلت إليه مؤمّلا منه عرفان ما قصدت له. فلمّا قربت منه سلّمت (عليه) فأحسن الإجابة، ثمّ قال (لي) : «من أيّ البلاد أنت؟» قلت: رجل من أهل العراق، قال: «من أيّ العراق؟» قلت: من الأهواز، قال: «مرحبا بلقائك هل تعرف بها جعفر بن حمدان الحصيني؟» قلت: دعي فأجاب، قال: «رحمة اللّه عليه ما كان أطول ليله و أجزل نيله، فهل تعرف إبراهيم بن مهزيار؟» قلت: أنا إبراهيم ابن مهزيار، فعانقني مليّا ثمّ قال: «مرحبا بك يا أبا إسحاق ما فعلت بالعلامة التي وشّجت بينك و بين أبي محمّد - عليه السلام -؟» فقلت: لعلّك تريد الخاتم الذي آثرني اللّه عزّ و جلّ به من الطيّب أبي محمّد الحسن بن علي - عليهما السلام -؟ قال: «ما أردت سواه»، فأخرجته إليه، فلمّا نظر (إليه) استعبر و قبّله ثمّ قرأ كتابته فكانت: «يا اللّه يا محمّد يا عليّ» ثمّ قال: «بأبي يدا طال ما جلت فيها ، و تراخى بنا فنون الأحاديث» - إلى أن قال لي -: «يا أبا إسحاق أخبرني عن عظيم ما توخّيت بعد الحجّ». قلت: و أبيك ما توخّيت إلاّ ما سأستعلمك مكنونه، قال: «سل عمّا شئت فإنّي شارح لك إن شاء اللّه تعالى». قلت: هل تعرف من أخبار آل أبي محمّد الحسن بن عليّ - عليهما السلام - [شيئا؟] قال: («أيّ خبر التمسته؟» قلت: هل تعرف من نسله أحدا؟ فقال:) «و أيم اللّه إنّي لأعرف الضوء في جبين محمّد و موسى - رضي اللّه عنهما - ابني الحسن بن عليّ - عليهما السلام - و إنّي رسولهما إليك قاصدا لإنبائك أمرهما، فإن أحببت لقائهما و الاكتحال بالتبرّك بهما فارتحل معي إلى الطائف، و ليكن ذلك في خفية من رجالك و اكتتام (من أمرك) ». قال إبراهيم: فشخصت معه إلى الطائف أتخلّل رملة فرملة حتّى أخذ في بعض مخارج الفلاة، فبدت لنا خيمة شعر قد أشرفت على أكمة رمل تتلألأ تلك البقاع منها تلألؤا، فبدرني إلى الاذن، و دخل مسلّما عليهما و أعلمهما بمكاني، فخرج عليّ أحدهما و هو الأكبر سنّا «م ح م د» ابن الحسن - رضي اللّه عنهما - و هو غلام أمرد ناصع اللون، واضح الجبين، أبلج الحاجب، مسنون الخدّين، [أقنى الأنف] ، اشمّ أروع كأنّه غصن بان، و كأنّ صفحة غرّته كوكب دريّ، بخدّه الأيمن خال، كأنّه فتاتة مسك على بياض الفضّة، و إذا برأسه وفرة سحماء سبطة تطالع شحمة اذنه، له سمت ما رأت العيون أقصد منه و لا أعرف حسنا و سكينة و حياء. فلمّا مثّل لي أسرعت إلى تلقّيه فأكببت عليه ألثم كلّ جارحة منه، فقال [لي] : «مرحبا بك يا ابا اسحاق لقد كانت الأيّام تعدني وشك لقائك، و المعاتب بيني و بينك على تشاحط الدار و تراخي المزار، تتخيّل لي صورتك حتّى كانّا لم نخل طرفة عين من طيب المحادثة و خيال المشاهدة، و أنا أحمد اللّه ربّي وليّ الحمد على ما قيّض من التلاقي و رفّه من كربة التنازع و الاستشراف»، (ثمّ سألني) عن إخواني متقدّمها و متأخّرها، فقلت: بأبي أنت و أمّي ما زلت أتفحّص عن أثرك بلدا فبلدا منذ استأثر اللّه تعالى بسيّدي أبي محمّد - عليه السلام -، فاستغلق عليّ ذلك حتّى منّ اللّه عزّ و جلّ [عليّ] بمن أرشدني إليك و دلّني عليك، و الشكر للّه عزّ و جلّ على ما أوزعني [فيك] من كريم اليد و الطول، ثمّ نسب نفسه و أخاه موسى و اعتزلني ناحية. ثمّ قال لي: «إنّ أبي - عليه السلام - عهد إليّ أن لا أوطّن من الأرض إلاّ أخفاها و أقصاها إسرارا لأمري و تحصينا لمحلّي من مكائد أهل الضلال و المردة من أحداث الامم الضّوالّ، فنبذني إلى عالية الرّمال و خبت صرائم الأرض ينظرني الغاية التي عندها يحلّ الأمر و ينجلي الهلع، و كان - صلوات اللّه عليه - أنبط لي من خزائن الحكم، و كوامن العلوم ما إن أشعت إليك من ذلك جزء أغناك عن الجملة». و اعلم يا أبا إسحاق إنّه قال - عليه السلام -: «يا بنيّ إنّ اللّه عزّ و جلّ لم يكن ليخلي أطباق أرضه و أهل الجدّ في طاعته و عبادته بلا حجّة يستعالى بها، و امام يؤتمّ به، و يقتدى بسبيل سنّته و منهاج قصده، و أرجو يا بنيّ أن تكون أحد من أعدّه اللّه عزّ و جلّ لنشر الحقّ و طيّ الباطل و اعلاء الدين و اطفاء الضلال، فعليك يا بنيّ بلزوم خوافي الأرض، و تتبّع أقاصيها، فإنّ لكلّ وليّ من أولياء اللّه تعالى عدوّا مقارعا و ضدّا منازعا، افتراضا لمجاهدة أهل نفاقه و خلافه اولي الالحاد و العناد، فلا يوحشنّك ذلك. [و اعلم] إنّ قلوب أهل الطاعة و الإخلاص نزّع إليك من الطير إلى و كرها ، و هم معشر يطلعون بمخائل الذلّة ، و الاستكانة و هم عند اللّه بررة أعزّاء يبرزون بأنفس مختلّة محتاجة، و هم أهل القناعة و الاعتصام، استنبطوا الدّين فوازروه على مجاهدة الأضداد، خصّهم اللّه باحتمال الضيم (في الدنيا) ليشملهم باتّساع العزّ في دار القرار، و جبلهم على خلائق الصبر لتكون لهم العاقبة الحسنى و كرامة حسن العقبى. فاقتبس يا بنيّ نور الصبر على موارد امورك تفز بدرك الصّنع في مصادرها، و استشعر العزّ فيما ينوبك تحظ بما تحمد عليه إن شاء اللّه تعالى. فكأنّك يا بنيّ بتأييد نصر اللّه قد آن، و تيسير الفلج و علوّ الكعب قد حان، و كأنّك بالرايات الصفر و الأعلام البيض تخفق على أثناء أعطافك ما بين الحطيم و زمزم، و كأنّك بترادف البيعة و تصافي الولاء يتناظم عليك تناظم الدّرّ في مثاني العقود، و تصافق الأكفّ على جنبات الحجر الأسود. تلوذ بفنائك من ملأ برأهم اللّه بطهارة الولادة و نفاسة التربة، مقدّسة قلوبهم من دنس النفاق، مهذّبة أفئدتهم من رجس الشقاق، ليّنة عرائكهم للدين، خشنة ضرائبهم عن العدوان، واضحة بالقبول أوجههم، نضرة بالفضل عيدانهم ، يدينون بدين الحقّ و أهله. فإذا اشتدّت أركانهم، و تقوّمت أعمادهم، قدّت بمكاثفتهم طبقات الأمم (إلى إمام) ، إذ تبعتك في ظلال شجرة دوحة (قد) تشعّبت أفنان غصونها على حافّات بحيرة الطبريّة، فعندها يتلألأ صبح الحقّ و ينجلي ظلام الباطل، و يقصم اللّه بك (ميل) الطغيان، و يعيد (بك) معالم الإيمان و يظهر بك أسقام الآفاق و سلام الرّفاق، يودّ الطفل في المهد لو استطاع إليك نهوضا، و نواشط الوحش لو تجد نحوك مجازا. تهتزّ بك أطراف الدّنيا بهجة، و تنشر عليك أغصان العزّ نضرة، و تستقرّ بواني الحقّ في قرارها، و تؤوب شوارد الدّين إلى أوكارها، يتهاطل عليك سحائب الظفر، فتخنق كلّ عدوّ و تنصر كلّ وليّ، فلا يبقى على [وجه] الأرض جبّار قاسط و لا جاحد غامط، و لا شانئ مبغض و لا معاند كاشح، و من يتوكّل على اللّه فهو حسبه، إنّ اللّه بالغ أمره [قد جعل اللّه لكلّ شيء قدرا»] . ثمّ قال: «يا أبا اسحاق ليكن مجلسي هذا عندك (محفوظا) مكتوما إلاّ عند أهل التصديق و الأخوّة الصادقة في الدين، إذا بدت لك أمارات الظهور و التمكين، فلا تبطئ بإخوانك عنّا، و باهل المسارعة إلى منار اليقين و ضياء مصابيح الدين، تلق رشدا إن شاء اللّه تعالى». قال إبراهيم بن مهزيار: فمكثت عنده حينا أقتبس ما أؤدّي إليهم من موضحات الأعلام و نيّرات الأحكام، و أروي نبات الصدور من نضارة ما ادّخر اللّه تعالى في طبائعه من لطائف الحكمة و طرائف فواضل القسم، حتّى خفت إضاعة مخلّفي بالأهواز لتراخي اللّقاء عنهم، فاستأذنته في القفول، و أعلمته عظيم ما أصدر به عنه من التوحّش لفرقته و التجرّع للظعن عن محالّه، فأذن و اردفني من صالح دعائه ما يكون ذخرا عند اللّه تعالى لي و لعقبي و قرابتي إن شاء اللّه تعالى. فلمّا آن ارتحالي و تهيّأ اعتزام نفسي غدوت عليه مودّعا و مجدّدا للعهد، و عرضت عليه مالا كان معي يزيد على خمسين ألف درهم، و سألته أن يتفضّل بالأمر بقبوله منّي، فابتسم و قال: «يا أبا اسحاق استعن به على منصرفك، فإنّ الشقّة قذفة و فلوات الأرض أمامك جمّة ، و لا تحزن لإعراضنا عنه، فإنّا قد أحدثنا لك شكره و نشره، و أربضناه عندنا بالتذكرة و قبول المنّة، فبارك اللّه (لك) فيما خوّلك و أدام لك ما نولّك، و كتب لك أحسن ثواب المحسنين و أكرم آثار الطائعين، فإنّ الفضل له و منه. و أسأل اللّه [أن يردّك إلى] أصحابك بأوفر الحظّ من سلامة الأوبة و أكناف الغبطة، بلين المنصرف، و لا أوعث اللّه لك سبيلا، و لا حيّر لك دليلا، و استودعه نفسك وديعة لا تضيع و لا تزول بمنّه و لطفه إن شاء اللّه تعالى. يا ابا اسحاق: (إنّ اللّه) قنّعنا بعوائد إحسانه و فوائد امتنانه، و صان أنفسنا عن معاونة الأولياء إلاّ عن الإخلاص في النيّة و امحاض النصيحة و المحافظة على ما هو أبقى و أتقى و أرفع ذكرا». قال: فانفصلت عنه حامدا للّه عزّ و جلّ على ما هداني [و أرشدني] ، عالما بانّ اللّه تعالى لم يكن ليعطّل أرضه و لا يخلّيها من حجّة واضحة، و امام قائم، و [ألقيت] هذا الخبر المأثور و النسب المشهور توخّيا للزيادة في بصائر أهل اليقين، و تعريفا لهم ما منّ اللّه عزّ و جلّ [به] من إنشاء الذرّية الطيّبة و التربة الزكيّة، و قصدت أداء الأمانة و التسليم لما استبان ليضاعف اللّه تعالى الملّة الهادية، و الطريقة [المستقيمة] المرضيّة، قوّة عزم و تأييد نيّة، و شدّة أزر، و اعتقاد عصمة، و اللّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .

هیچ ترجمه ای وجود ندارد