شناسه حدیث :  ۴۳۹۱۶۹

  |  

نشانی :  مدینة معاجز الأئمة الإثنی عشر و دلائل الحجج علی البشر  ,  جلد۸  ,  صفحه۱۴۵  

عنوان باب :   الجزء الثامن الباب الثاني عشر في معاجز الإمام الثاني عشر سميّ جدّه رسول اللّه و كنيّه: الحجّة بن الحسن العسكريّ ابن عليّ الهادي بن محمّد الجواد بن عليّ الرضا ابن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمّد الباقر ابن عليّ زين العابدين بن الحسين الشهيد بن عليّ ابن أبي طالب أمير المؤمنين وصيّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - و خليفته على امّته التاسع و الثمانون: خبر القاسم بن العلاء و علمه - عليه السلام - بالآجال و بالغائب

معصوم :   امام زمان (عجل الله تعالی فرجه) ، امام هادی (علیه السلام)

روى الشيخ المفيد : عن أبي عبد اللّه الصفواني قال: رأيت القاسم بن العلاء و قد عمّر مائة و سبع عشرة سنة، منها ثمانون سنة صحيح العينين، لقى العسكريّين - عليهما السلام - و حجب بعد الثمانين، و ردّت عليه عيناه قبل وفاته بسبعة أيّام. و ذلك أنّي كنت بمدينة «أرّان » من أرض آذربيجان ، و كان لا تنقطع توقيعات صاحب الأمر - عليه السلام - عنه على يد أبي جعفر العمري ، و بعده على يد أبي القاسم بن روح ، فانقطعت عنه المكاتبة نحوا من شهرين، و قلق لذلك. فبينا نحن عنده نأكل إذ دخل البوّاب مستبشرا، فقال له: فيج العراق ورد - و لا يسمّى بغيره - فسجد القاسم ، ثمّ دخل كهل قصير يرى أثر الشيوخ عليه، و عليه جبّة مضرّبة و في رجله نعل محامليّ، و على كتفه مخلاة . فقام إليه القاسم فعانقه، و وضع المخلاة، و دعا بطشت و إبريق، فغسل يده و اجلسه إلى جانبه، فتواكلنا و غسلنا أيدينا، فقام الرجل و أخرج كتابا [أفضل من نصف الدرج] ، فناوله القاسم ، فأخذه و قبّله و دفعه إلى كاتب له يقال [له: أبو] عبد اللّه بن أبي سلمة ، ففضّة و قرأه [و بكى] حتى أحسّ القاسم ببكائه. فقال: يا ابا عبد اللّه خير خرج في شيء ممّا يكره؟ قال: [لا، قال: فما هو؟ قال] : ينعى الشيخ إلى نفسه بعد ورود هذا الكتاب بأربعين يوما، و أنّه يمرض اليوم السابع بعد وصول الكتاب، و أنّ اللّه يردّ عليه (بصره قبل موته بسبعة ايّام) ، و قد حمل إليه سبعة اثواب. فقال القاسم : على سلامة من ديني؟ قال: في سلامة من دينك، فضحك و قال: ما اؤمّل بعد هذا العمر؟! فقام الرجل الوارد فأخرج من مخلاته ثلاثة ازر و حبرة يمانيّة حمراء و عمامة و ثوبين و منديلا، فأخذه القاسم و [كان] عنده قميص خلعه عليه عليّ النقي - عليه السلام - و كان للقاسم صديق في امور الدنيا، شديد النصب يقال له: عبد الرحمن بن محمّد الشيزي وافى إلى الدار، فقال القاسم : اقرءوا الكتاب عليه، فإنّي أحبّ هدايته. قالوا: هذا لا يحتمله خلق من الشيعة ، فكيف عبد الرحمن ؟! فأخرج القاسم إليه الكتاب [و قال: اقرأه] ، فقرأه عبد الرحمن إلى موضع النعي، فقال للقاسم : يا أبا محمّد اتّق اللّه، فإنّك رجل فاضل في دينك، و اللّه يقول: وَ مٰا تَدْرِي نَفْسٌ مٰا ذٰا تَكْسِبُ غَداً وَ مٰا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ و قال: عٰالِمُ اَلْغَيْبِ فَلاٰ يُظْهِرُ عَلىٰ غَيْبِهِ أَحَداً قال القاسم : فأتمّ الآية إِلاّٰ مَنِ اِرْتَضىٰ مِنْ رَسُولٍ و مولاي هذا المرضيّ من الرسول. ثمّ قال: اعلم أنّك تقول هذا، و لكن أرّخ اليوم، فإن أنا عشت بعد هذا اليوم المورّخ أو متّ قبله فاعلم أنّي لست على شيء، و إن أنا متّ في ذلك اليوم فانظر لنفسك، فورّخ عبد الرحمن اليوم و افترقوا، و حمّ القاسم يوم السابع، و اشتدّت العلّة به إلى مدّة، و نحن مجتمعون [يوما عنده] إذ مسح بكمّه عينه [و خرج من عينه] شبه ماء اللّحم، ثمّ مدّ بطرفه إلى ابنه، فقال: يا حسن إليّ و يا فلان إليّ، فنظرنا إلى الحدقتين صحيحتين. و شاع الخبر في النّاس، فانتابه الناس من العامّة ينظرون إليه، و ركب القاضي إليه - و هو أبو السائب عتبة بن عبيد اللّه المسعودي و هو قاضي القضاة ببغداد -، فدخل عليه و قال: يا ابا محمّد ما هذا الذي بيدي؟ و اراه خاتما فصّه فيروزج فقرّبه منه، فقال: عليه ثلاثة أسطر لا يمكنني قراءتها، [و قد] قال لمّا رأى ابنه الحسن في وسط الدار [قاعدا] : «اللّهمّ ألهم الحسن طاعتك، و جنّبه معصيتك» ثلاثا، ثمّ كتب وصيّته بيده. و كانت الضياع التي بيده لصاحب الأمر - عليه السلام - كان أبوه وقفها عليه، و كان فيما أوصى ابنه إن اهّلت إلى الوكالة فيكون قوتك من نصف ضيعتي المعروفة ب‍ «فرجيده » و سائرها ملك لمولانا - عليه السلام -، فلمّا كان يوم الأربعين و قد طلع الفجر مات القاسم ، فوافاه عبد الرحمن يعدو في الأسواق حافيا حاسرا و هو يصيح: «يا سيّداه»، فاستعظم النّاس ذلك عنه، فقال: اسكتوا فقد رأيت ما لم تروا، و تشيّع و رجع عمّا كان [عليه] ، فلما كان بعد مدّة يسيرة ورد كتاب صاحب الزمان - عليه السلام - على الحسن [ابنه] يقول فيه: «ألهمك اللّه طاعته و جنّبك معصيته»، و هذا الدّعاء الذي دعا به أبوك .

هیچ ترجمه ای وجود ندارد