شناسه حدیث :  ۴۳۹۰۹۲

  |  

نشانی :  مدینة معاجز الأئمة الإثنی عشر و دلائل الحجج علی البشر  ,  جلد۸  ,  صفحه۴۹  

عنوان باب :   الجزء الثامن الباب الثاني عشر في معاجز الإمام الثاني عشر سميّ جدّه رسول اللّه و كنيّه: الحجّة بن الحسن العسكريّ ابن عليّ الهادي بن محمّد الجواد بن عليّ الرضا ابن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمّد الباقر ابن عليّ زين العابدين بن الحسين الشهيد بن عليّ ابن أبي طالب أمير المؤمنين وصيّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - و خليفته على امّته الخامس عشر: خبر أحمد بن إسحاق الوكيل و سعد بن عبد اللّه القمّي و هو خبر مشهور

معصوم :   امام حسن عسکری (علیه السلام) ، امام زمان (عجل الله تعالی فرجه) ، حديث قدسی ، پيامبر اکرم (صلی الله علیه و آله) ، امیرالمؤمنین (علیه السلام)

و رواه أيضا أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري في «كتابه»: قال: أخبرني أبو القاسم عبد الباقي بن يزداد بن عبد اللّه البزّاز قال: حدّثنا أبو محمّد عبد اللّه بن محمّد الثعالبي قراءة في يوم الجمعة مستهلّ رجب سنة سبعين و ثلاثمائة قال: أخبرنا أبو علي أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار، عن سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف القمّي قال: كنت امرأ لهجا بجمع الكتب المشتملة على غوامض العلوم و دقائقها، كلفا باستظهار ما يصحّ من حقائقها، مغرما بحفظ مشتبهها و مستغلقها، شحيحا على ما أظفر به من معاضلها و مشكلاتها، متعصّبا لمذهب الإماميّة، راغبا عن الأمن و السلامة في انتظار التنازع و التخاصم، و التعدّي إلى التباغض و التشاتم، معيبا للفرق ذوي الخلاف، كشّافا عن مثالب أئمّتهم، هتّاكا لحجب قادتهم، إلى أن بليت بأشدّ النواصب منازعة، و أطولهم مخاصمة و أكثرهم جدالا و أقشعهم سؤالا و أثبتهم على الباطل قدما. فقال ذات يوم و أنا اناظره: تبّا لك - يا سعد - و لأصحابك، إنّكم معشر الرافضة تقصدون على المهاجرين و الأنصار بالطعن عليهما، و تجحدون من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - ولايتهما و إمامتهما، هذا الصدّيق الذي فاق جميع الصحابة بشرف سابقته، أ ما علمتم أنّ الرسول - عليه و آله السلام - ما أخرجه مع نفسه إلى الغار إلاّ علما منه بأنّ الخلافة له من بعده، و أنّه هو المقلّد أمر التأويل و الملقى إليه أزمّة الامّة، و عليه المعوّل في شعب الصّدع [و لمّ الشّعث] ، و سدّ الخلل، و إقامة الحدود و تسرية الجيوش لفتح بلاد الكفر، فكما أشفق على نبوّته أشفق على خلافته، إذ ليس من حكم الاستتار و التواري أن يروم الهارب من الشرّ مساعدة إلى مكان يستخفي فيه، و لمّا رأينا النبيّ - صلّى اللّه عليه و آله - متوجّها إلى الانحجار و لم تكن الحال توجب استدعاء المساعدة من أحد استبان لنا قصد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - بأبي بكر إلى الغار للعلّة التي شرحناها. و إنّما أبات عليّا - عليه السلام - على فراشه لما لم يكن يكترث له و لم يحفل به، لاستثقاله إيّاه و لعلمه بأنّه إن قتل لم يتعذّر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها. قال سعد: فأوردت عليه أجوبة شتّى، فما زال يقصد كلّ واحد منها بالنقض و الردّ عليّ، ثمّ قال: يا سعد دونكها اخرى بمثلها تحطّم آناف الروافض، أ لستم تزعمون أنّ الصدّيق المبرّأ من دنس الشكوك و الفاروق المحامي عن بيضة الإسلام كانا يسرّان النفاق، و استدللتم بليلة العقبة، أخبرني عن الصدّيق و الفاروق أسلما طوعا أو كرها؟ قال سعد: فاحتلت لدفع [هذه] المسألة عنّي خوفا من الإلزام و حذرا من أنّي إن أقررت له بطوعهما في الإسلام احتجّ بأنّ بدء النفاق و نشوءه في القلب لا يكون إلاّ عند هبوب روائح القهر و الغلبة، و إظهار اليأس الشديد في حمل المرء على من ليس ينقاد له قلبه، نحو قول اللّه عزّ و جلّ فَلَمّٰا رَأَوْا بَأْسَنٰا قٰالُوا آمَنّٰا بِاللّٰهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنٰا بِمٰا كُنّٰا بِهِ مُشْرِكِينَ. `فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمٰانُهُمْ لَمّٰا رَأَوْا بَأْسَنٰا و إن قلت: أسلما كرها، كان يقصدني بالطعن، إذا لم يكن ثمّة سيوف منتضاة كانت تريهما البأس. قال سعد: فصدرت عنه مزوّرا قد انتفخت أحشائي من الغضب و تقطّع كبدي من الكرب، و كنت قد اتّخذت طومارا و أثبتّ فيه نيّفا و أربعين مسألة من صعاب المسائل التي لم أجد لها مجيبا على أن اسأل عنها خير أهل بلدي أحمد بن إسحاق صاحب مولانا أبي محمّد - عليه السلام -، فارتحلت خلفه، و قد كان خرج قاصدا نحو مولاي بسرّمنرأى ، فلحقته في بعض المناهل، فلمّا تصافحنا قال: لخير لحاقك بي، قلت: الشوق ثمّ العادة في الأسئلة. قال: قد تكافأنا عن هذه الخطّة الواحدة، فقد برح بي الشوق إلى لقاء مولانا أبي محمّد - عليه السلام -، و اريد أن أسأله عن معاضل في التأويل و مشاكل من التنزيل، فدونكها الصحبة المباركة، فإنّها تقف بك على ضفة بحر لا تنقضي عجائبه و لا تفنى غرائبه و هو إمامنا. فوردنا سرّ من رأى فانتهينا منها إلى باب سيّدنا - عليه السلام -، فاستأذنّا فخرج [إلينا] الاذن بالدخول عليه، و كان على عاتق أحمد بن إسحاق جراب قد غطّاه بكساء طبريّ، فيه ستّون و مائة صرّة من الدنانير و الدراهم، على كلّ صرّة ختم صاحبها. قال سعد: فما شبّهت مولانا أبا محمّد - عليه السلام - حين غشينا نور وجهه إلاّ ببدر قد استوفى من لياليه اربعا بعد عشر، و على فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري في الخلقة و المنظر، على رأسه فرق بين و فرتين كأنّه ألف بين واوين، و بين يدي مولانا - عليه السلام - رمّانة ذهبيّة تلمع ببدائع نقوشها وسط غرائب الفصوص المركّبة عليها، قد كان أهداها إليه بعض رؤساء أهل البصرة، و بيده قلم إذا أراد أن يسطر به على البياض قبض الغلام على أصابعه، و كان مولانا - عليه السلام - يدحرج الرّمانة بين يديه يشغله بردّها لئلاّ يصدّه عن كتبة ما أراد. فسلّمنا عليه، فألطف في الجواب و أومأ إلينا بالجلوس، فلمّا فرغ من كتبة البياض الذي كان بيده أخرج أحمد بن إسحاق جرابه من طيّ كسائه، فوضعه بين يدي مولانا، فنظر أبو محمّد - عليه السلام - إلى الغلام و قال: «يا بنيّ فضّ الخاتم عن هدايا شيعتك و مواليك». فقال: «يا مولاي أ يجوز أن أمدّ يدا طاهرة إلى هدايا نجسة و أموال رجسة قد شيب أحلّها بأحرمها؟!» فقال مولانا - عليه السلام - «يا ابن إسحاق استخرج ما في الجراب ليميّز بين الأحلّ منها و الأحرم»، فأوّل صرّة بدأ أحمد بإخراجها قال الغلام: «هذه لفلان بن فلان من محلّة كذا بقم، تشتمل على اثنين و ستّين دينارا، فيها من ثمن حجرة باعها - و كانت إرثا له من أبيه - خمسة و أربعون دينارا، و من أثمان تسعة أثواب أربعة عشر دينارا، و فيها من أجرة الحوانيت ثلاثة دنانير». فقال مولانا - عليه السلام -: «صدقت يا بنيّ دلّ الرجل على الحرام منها»، فقال - عليه السلام - «فتّش عن دينار رازيّ السكّة تاريخه سنة كذا، قد انطمس [من] إحدى صفحتيه [نصف] نقشه، و قراضة أصليّة وزنها ربع دينار، و العلّة في تحريمها أنّ صاحب هذه الجملة وزن في شهر كذا (من سنة كذا) على حائك من جيرانه من الغزل منّا و ربع منّ، فأتت على ذلك مدّة، و في انتهائها قيّض لذلك الغزل سارق، فأخبر [به] الحائك صاحبه، فكذّبه، و استردّ منه بدل ذلك منّا و نصف غزلا أدقّ ممّا كان [قد] دفعه إليه، و اتّخذ من ذلك ثوبا كان هذا الدينار مع القراضة ثمنه»، فلمّا فتح الصرّة صادف في وسط الدنانير رقعة باسم من أخبر عنه و بمقدارها على حسب ما قال - عليه السلام -، و استخرج الدينار و القراضة بتلك العلامة. ثمّ أخرج صرّة اخرى، فقال الغلام - عليه السلام -: «هذه لفلان بن فلان، من محلّة كذا بقم، تشتمل على خمسين دينارا لا يحلّ لنا لمسها». قال: و كيف ذلك؟ قال - عليه السلام -: «لأنّها [من] ثمن حنطة حاف صاحبها على أكّاره في المقاسمة، و ذلك أنّه قبض حصّته [منها] بكيل واف، و كال ما خصّ الأكّار [منها] بكيل بخس»، فقال مولانا - عليه السلام - «صدقت يا بنيّ»، ثمّ قال: «يا ابن إسحاق احملها بأجمعها لتردّها [أو توصي بردّها] على اربابها، فلا حاجة لنا في شيء منها، و ائتنا بثوب العجوز». قال أحمد: و كان ذلك الثوب في حقيبة لي فنسيته، فلمّا انصرف أحمد بن اسحاق [ليأتيه بالثوب] نظر إليّ مولانا أبو محمّد - عليه السلام - فقال: [«ما جاء بك يا سعد؟» فقلت: شوّقني أحمد بن إسحاق إلى لقاء مولانا؛ فقال:] «و المسائل التي أردت أن تسأل عنها؟» قلت: على حالتها يا مولاي، فقال: «سل قرّة عيني - و أومأ إلى الغلام - عمّا بدا لك منها». فقلت: مولانا و ابن مولانا إنّا روينا عنكم أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - جعل طلاق نسائه بيد أمير المؤمنين - صلوات اللّه عليه - حتّى أرسل يوم الجمل إلى عائشة: «إنّك قد أرهجت على الإسلام [و أهله] بفتنتك، و أوردت بنيك حياض الهلاك بجهلك، فإن كففت عنّي غربك و إلاّ طلقتك». و نساء رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - قد كان طلاقهنّ بوفاته. قال - عليه السلام -: «ما الطلاق؟» قلت: تخلية السبيل، قال: «فإذا كان وفاة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - قد خلّى سبيلهنّ فلم لا يحلّ لهنّ الأزواج؟» قلت: لأنّ اللّه عزّ و جلّ حرّم [الأزواج] عليهنّ، قال: «كيف؟ و قد خلّى الموت سبيلهنّ؟» [قلت:] فأخبرني يا ابن مولاي عن معنى الطلاق الذي فوّض رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - حكمه إلى أمير المؤمنين - عليه السلام -. قال: «إنّ اللّه تقدّس اسمه عظّم شأن نساء النبيّ - صلّى اللّه عليه و آله - فخصّهنّ بشرف الامّهات، فقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله -: «يا أبا الحسن إنّ هذا الشرف باق [لهنّ] ما دمن اللّه على الطاعة، فأيّتهنّ عصت اللّه بعدي بالخروج عليك فاطلق لها في الأزواج، و اسقطها [من شرف الامّهات] من شرف أمومة المؤمنين». قلت: فأخبرني عن الفاحشة المبيّنة التي إذا أتت المرأة بها في أيّام عدّتها حلّ للزوج أن يخرجها من بيته، قال: «السحق دون الزنا، و إنّ المرأة إذا زنت و اقيم عليها الحدّ ليس لمن أرادها أن يمتنع بعد ذلك من التزويج بها لأجل الحدّ، و إذا سحقت وجب عليها الرّجم و الرجم خزي، و من قد أمر اللّه برجمه فقد أخزاه، و من أخزاه فقد أبعده، [و من أبعده] فليس لأحد أن يقربه». قلت: فأخبرني يا ابن رسول اللّه عن أمر اللّه لنبيّه موسى - عليه السلام - فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوٰادِ اَلْمُقَدَّسِ طُوىً فإنّ فقهاء الفريقين يزعمون أنّها كانت من إهاب الميتة، فقال - عليه السلام -: «من قال ذلك فقد افترى على موسى و استجهله في نبوّته، لأنّه ما خلا الأمر فيها من خصلتين: إمّا أن تكون صلاة موسى - عليه السلام - فيها جائزة أو غير جائزة؛ فإن كانت صلاة موسى جائزة جاز له أن يكون لابسهما في البقعة، إذ لم تكن مقدّسة، و إن كانت مقدّسة مطهّرة فليست بأطهر و أقدس من الصلاة، و إن كانت صلاته غير جائزة فيهما فقد أوجب أنّ موسى - عليه السلام - لم يعرف الحلال من الحرام و علم ما جاز فيه الصلاة و ما لا يجوز، و هذا كفر». قلت: فأخبرني يا ابن مولاي عن التأويل فيها، قال: «إنّ موسى ناجى ربّه بالواد المقدس، فقال: يا ربّ إنّي قد أخلصت لك المحبّة منّي و غسلت قلبي عمّن سواك، و كان شديد الحبّ لأهله، فقال اللّه تعالى فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ أي انزع حبّ أهلك من قلبك إن كانت محبّتك لي خالصة، و قلبك من الميل إلى سواي مغسولا». قلت: فأخبرني يا ابن رسول اللّه عن تأويل كهيعص . قال: هذه الحروف من أنباء الغيب، اطلع [اللّه] عليها عبده زكريّا، ثمّ قصّها على محمّد - صلّى اللّه عليه و آله -، و ذلك أنّ زكريّا سأل ربّه أن يعلّمه أسماء الخمسة، فأهبط عليه جبرئيل - عليه السلام - فعلّمه إيّاها، فكان [زكريّا] إذا ذكر محمّدا و عليّا و فاطمة و الحسن سرّي عنه همّه و انجلى كربه، فإذا ذكر اسم الحسين - عليه السلام - خنقته العبرة، و وقعت عليه الهموم، فقال ذات يوم: «إلهي ما بالي إذا ذكرت أربعا منهم تسلّيت بأسمائهم من همومي، و إذا ذكرت الحسين تدمع عيني و تثور زفرتي». فأنبأه اللّه عن قصّته، فقال: كهيعص فالكاف: اسم كربلاء و الهاء: هلاك العترة، و الياء: يزيد - لعنه اللّه - و هو ظالم الحسين - عليه السلام -، و العين: عطشه و الصاد: صبره، فلمّا سمع بذلك زكريّا لم يفارق مسجده ثلاثة أيّام، و منع (فيهنّ) الناس من الدخول عليه، و أقبل على البكاء و النحيب، و كانت ندبته : «إلهي أتفجع خير جميع خلقك بولده، إلهي أ تنزل بلوى هذه الرّزية بفنائه، إلهي أتلبس عليّا و فاطمة ثياب هذه المصيبة، إلهي أ تحلّ كربة هذه الفجيعة بساحتهما». ثمّ كان يقول: «إلهي ارزقني ولدا تقرّبه عيني على الكبر، و اجعله وارثا رضيّا يوازي محلّه منّي محلّ الحسين - عليه السلام -، فإذا رزقتنيه فافتني بحبّه، ثمّ أفجعني [به] كما تفجع محمّدا حبيبك بولده»، فرزقه اللّه تعالى يحيى - عليه السلام - و فجعه به، و كان حمل يحيى ستّة أشهر و حمل الحسين - عليه السلام - كذلك، و له قصّة طويلة. [قلت:] فأخبرني يا مولاي عن العلّة التي تمنع القوم من اختيار إمام لأنفسهم، قال: «مصلح أو مفسد؟» قلت: مصلح. قال: «هل يجوز أن تقع خيرتهم على الفساد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد؟» قلت: بلى. قال: «فهي العلّة أوردها لك ببرهان ينقاد بذلك عقلك. أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم اللّه و أنزل عليهم علمه، و أيّدهم بالوحي و العصمة، إذ هم أعلام الامم و أهدى إلى الاختيار منهم، مثل موسى و عيسى - عليهما السلام - هل يجوز مع وفور عقلهما و كمال علمهما، إذا همّا بالاختيار أن تقع خيرتهما على المنافق و هما يظنّان أنّه مؤمن؟» قلت: لا. قال - عليه السلام -: «فهذا موسى كليم اللّه، مع وفور عقله و كمال علمه اختار من أعيان قومه و وجوه عسكره لميقات ربّه سبعين رجلا ممّن لم يشكّ في إيمانهم و اخلاصهم، فوقعت خيرته على المنافقين، قال اللّه عزّ و جلّ: وَ اِخْتٰارَ مُوسىٰ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقٰاتِنٰا و قوله: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّٰى نَرَى اَللّٰهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ اَلصّٰاعِقَةُ . فلمّا وجدنا اختيار من قد اصطفاه اللّه تعالى لنبوّته واقعا على الأفسد دون الأصلح، و هو يظنّ أنّه الأصلح دون الأفسد، علمنا أن لا اختيار إلاّ لمن يعلم ما تخفي الصدور، و تكنّ الضمائر و تنصرف عليه السرائر، و أن لا خطر لاختيار المهاجرين و الأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد، لمّا أرادوا أهل الصلاح». ثمّ قال مولانا - عليه السلام -: «يا سعد حين ادّعى خصمك أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - ما أخرج مع نفسه مختار هذه الامّة إلى الغار إلاّ علما منه أنّ الخلافة له من بعده، و أنّه هو المقلّد امور التأويل و الملقى إليه أزمّة الامور، و عليه المعوّل في لمّ الشعث و سدّ الخلل و اقامة الحدود، و تسريب الجيوش لفتح بلاد الكفر، فكما أشفق على نبوّته أشفق على خلافته، إذ لم يكن من حكم الاستتار و التواري أن يروم الهارب من الشرّ مساعدة من غيره إلى مكان يستخفي فيه، و إنّما أبات عليّا - عليه السلام - على فراشه لمّا لم يكن يكترث [له] و لم يحفل به، لاستثقاله إيّاه و علمه بأنّه إن قتل لم يتعذّر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها. فهلاّ نقضت دعواه بقولك: أ ليس قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله -: الخلافة [بعدي] ثلاثون سنة، فجعل هذه موقوفة على أعمار الأربعة الذين هم الخلفاء الراشدون في مذهبكم، فكان لا يجد بدّا من قوله: بلى، فكنت تقول له حينئذ: أ ليس كما علم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - أنّ الخلافة من بعده لأبي بكر، علم أنّها من بعد أبي بكر لعمر، و من بعد عمر لعثمان، و من بعد عثمان لعليّ، فكان أيضا لا يجد بدّا من قوله: نعم. ثمّ كنت تقول [له] : فكان الواجب على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - أن يخرجهم جميعا على الترتيب إلى الغار و يشفق عليهم كما أشفق على أبي بكر، و لا يستخفّ بقدر هؤلاء الثلاثة بتركه إيّاهم، و تخصيصه أبا بكر (من بينهم) باخراجه مع نفسه دونهم. و لمّا قال: أخبرني عن الصدّيق و الفاروق أسلما طوعا أو كرها؟ لم لم تقل: بل أسلما طمعا؟ و ذلك أنّهما كانا يجالسان اليهود و يستخبرانهم عمّا كانوا يجدون في التوراة و في سائر الكتب المتقدّمة الناطقة بالملاحم من حال إلى حال، من قصّة محمّد - صلّى اللّه عليه و آله - و من عواقب أمره، و كانت اليهود تذكر أنّ لمحمّد - صلّى اللّه عليه و آله - تسلّطا على العرب، كما كان لبختنصّر على بني إسرائيل، غير أنّه كاذب في دعواه [انّه نبيّ] ، فأتيا محمّدا - صلّى اللّه عليه و آله - فساعداه على قول شهادة أن لا إله إلاّ اللّه و تابعاه طمعا في أن ينال كلّ واحد منهما من جهته ولاية بلد إذا استقامت اموره و استتبّت أحواله، فلمّا أيسا من ذلك تلثّما و صعدا العقبة مع عدّة من أمثالهما من المنافقين على أن يقتلوه، فدفع اللّه كيدهم و ردّهم بغيظهم لم ينالوا خيرا، كما أتى طلحة و الزبير عليّا - عليه السلام - فبايعاه، و طمع كلّ واحد منهما أن ينال من جهته ولاية بلد، فلمّا أيسا نكثا بيعته و خرجا عليه، فصرع اللّه كلّ واحد منهما مصرع أشباههما من الناكثين». قال [سعد] : ثمّ قام مولانا أبو محمّد الحسن بن عليّ الهادي - عليه السلام - للصلاة [مع الغلام] ، فانصرفت عنهما و طلبت أحمد بن إسحاق، فاستقبلني باكيا، فقلت: ما [أبطأك و] أبكاك؟ فقال: قد فقدت الثوب الذي أرسلني مولاي لاحضاره، قلت: لا عليك، فأخبره، فدخل عليه و انصرف من عنده متبسّما و هو يصلّي على محمّد و آل محمّد، فقلت: ما الخبر؟ قال: وجدت الثوب مبسوطا تحت قدمي مولانا - عليه السلام - [يصلّي عليه] . قال سعد: فحمدنا اللّه عزّ و جلّ [على ذلك و جعلنا] نختلف إلى مولانا أيّاما، فلا نرى الغلام - عليه الصلاة و السلام - بين يديه؛ و الحمد للّه ربّ العالمين و صلّى اللّه على محمّد و آله و سلّم تسليما كثيرا .

هیچ ترجمه ای وجود ندارد