شناسه حدیث :  ۴۳۸۹۱۸

  |  

نشانی :  مدینة معاجز الأئمة الإثنی عشر و دلائل الحجج علی البشر  ,  جلد۷  ,  صفحه۵۱۲  

عنوان باب :   الجزء السابع الباب العاشر في معاجز الهادي أبي الحسن الثالث عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب - عليهم السلام - الثاني و الثمانون: خبر أمّ القائم - عليه السلام - و ما فيه من المعجزات

معصوم :   امام هادی (علیه السلام) ، امام حسن عسکری (علیه السلام) ، امام زمان (عجل الله تعالی فرجه) ، پيامبر اکرم (صلی الله علیه و آله) ، حضرت زهرا (سلام الله عليها)

ابن بابويه باسناده و غيره: عن محمد بن بحر الشيبانيّ قال: وردت كربلاء سنة ستّ و ثمانين و مائتين، قال: و زرت قبر غريب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله -، ثمّ انكفأت إلى مدينة السّلام متوجّها إلى مقابر قريش [في وقت] قد تضرّمت الهواجر و توقّدت السمائم، [فلمّا] وصلت منها إلى مشهد الكاظم - عليه السلام - و استنشقت نسيم تربته المغمورة من الرحمة المحفوفة بحدائق الغفران أكببت عليها بعبرات متقاطرة و زفرات متتابعة، و قد حجب الدمع طرفيّ عن النظر. فلمّا رقأت العبرة و انقطع النحيب و فتحت بصري و إذا أنا بشيخ قد انحنى صلبه و تقوّس منكباه، و ثفنت جبهته و راحتاه و هو يقول لآخر معه عند القبر: يا ابن أخي لقد نال عمّك شرفا بما حمّله السيّدان من غوامض الغيوب و شرائف العلوم التي لم يحمل مثلها إلاّ سلمان، و قد أشرف عمّك على استكمال المدّة و انقضاء العمر، و ليس يجد في أهل الولاية رجلا يفضي إليه [بسرّه] . قلت: يا نفس لا يزال العناء و المشقّة ينالان منك باتعابي الخفّ و الحافر في طلب العلم، و قد قرع سمعي من هذا الشيخ [لفظ] يدل على علم جسيم و أمر عظيم، فقلت: أيّها الشيخ و من السيّدان؟ قال النجمان المغيّبان في الثرى بسرّمنرأى، فقلت: إنّي اقسم بالموالاة و شرف محلّ هذين السيّدين من الإمامة و الوراثة إنّي خاطب علمهما و طالب آثارهما، و باذل من نفسي الأيمان المؤكّدة على حفظ أسرارهما. قال: إن كنت صادقا فيما تقول فاحضر ما صحبك من الآثار عن نقلة أخبارهم، فلمّا فتّش الكتب و تصفّح الروايات منها قال: صدقت أنا بشر بن سليمان النخّاس من ولد أبي أيّوب الأنصاري أخدم موالي أبي الحسن و أبي محمّد - عليهما السلام - و جارهما بسرّمنرأى، قلت: فاكرم أخاك ببعض ما شاهدت من آثارهما، قال: كان مولاي أبو الحسن عليّ بن محمّد العسكريّ - عليه السلام - فقّهني في علم الرقيق، فكنت لا ابتاع و لا أبيع إلاّ بإذنه، فاجتنبت بذلك موارد الشبهات حتى كملت معرفتي فيه، فأحسنت الفرق فيما بين الحلال و الحرام. فبينما أنا ذات ليلة في منزلي بسرّمنرأى و قد مضى هويّ من اللّيل، إذ قرع الباب قارع، فعدوت مسرعا، فإذا [أنا] بكافور الخادم رسول مولانا أبي الحسن عليّ بن محمد - عليهما السلام - يدعوني إليه، فلبست ثيابي و دخلت عليه فرأيته يحدّث ابنه أبا محمد - عليه السلام - و اخته حكيمة من وراء الستر، فلمّا جلست قال: يا بشر إنّك من ولد الأنصار، و هذه الولاية لم تزل فيكم يرثها خلف عن سلف، و أنتم ثقاتنا أهل البيت، و إنّي مزكّيك و مشرّفك بفضيلة تسبق بها سائر الشيعة في الموالاة بهما بسرّ اطلعك عليه و انفذك في ابتياع أمة، فكتب كتابا ملصقا بخطّ روميّ و لغة روميّة، و طبع عليه بخاتمه، و أخرج شنسقة صفراء فيها مائتان و عشرون دينارا. فقال: خذها و توجّه بها إلى بغداد، و احضر معبر الفرات ضحوة كذا، فاذا وصلت إلى جانبك زواريق السبايا و برزن الجواري منها فستحدق بهنّ طوائف المبتاعين من وكلاء قوّاد بني العباس و شراذم من فتيان العراق، فاذا رأيت ذلك فاشرف من البعد على المسمّى عمر بن يزيد النخّاس عامّة نهارك إلى أن يبرز للمبتاعين جارية صفتها كذا [و كذا] ، لابسة حريرتين صفيقتين، تمتنع من السفور و لمس المعترض و الانقياد لمن يحاول لمسها و يشغل نظره بتأمّل مكاشفها من وراء الستر الرقيق، فيضربها النخّاس، فتصرخ صرخة روميّة، فاعلم أنّها تقول: وا هتك ستراه. فيقول بعض المبتاعين: عليّ بثلاثمائة دينار فقد زادني العفاف فيها رغبة، فتقول بالعربيّة: لو برزت في زيّ سليمان و على مثل سرير ملكه ما بدت لي فيك رغبة، فاشفق على مالك، فيقول النخّاس: فما الحيلة و لا بدّ من بيعك، فتقول الجارية: و ما العجلة و لا بدّ من اختيار مبتاع يسكن قلبي [إليه] إلى أمانته و ديانته، فعند ذلك قم إلى عمر بن يزيد النخّاس و قل له: إنّ معي كتابا ملصقا لبعض الأشراف كتبه بلغة روميّة و خطّ روميّ و وصف فيه كرمه و وفاءه و نبله و سخاءه، [فناولها] لتتأمّل منه أخلاق صاحبه، فان مالت إليه و رضيته فأنا وكيله في ابتياعها منك. قال بشر بن سليمان النخّاس: فامتثلت جميع ما حدّه لي مولاي أبو الحسن - عليه السلام - في أمر الجارية، فلمّا نظرت في الكتاب بكت بكاء شديدا، و قالت لعمر بن يزيد النخاس: بعني من صاحب هذا الكتاب، و حلفت بالمحرّجة المغلّظة إنّه متى امتنع من بيعها منه قتلت نفسها، فما زلت اشاحّه في ثمنها حتى استقرّ الأمر [فيه] على [مقدار] ما كان أصحبنيه مولاي - عليه السلام - من الدنانير في الشنسقة الصفراء، فاستوفاه منّي و تسلّمت [منه] الجارية ضاحكة مستبشرة، و انصرفت بها إلى حجرتي التي كنت آوي إليها ببغداد، فما أخذها القرار حتى أخرجت كتاب مولاها - عليه السلام - من جيبها و هي تلثمه و تضعه على خدّها و تطبقه على جفنها و تمسحه على بدنها. فقلت تعجّبا منها: أ تلثمين كتابا و لا تعرفين صاحبه؟ قالت: أيّها العاجز الضعيف المعرفة بمحلّ أولاد الأنبياء أعرني سمعك و فرّغ لي قلبك، أنا مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم، و امّي من ولد الحواريّين تنسب إلى وصيّ المسيح شمعون، أنبّئك العجب العجيب، إنّ جدّي قيصر أراد أن يزوّجني من ابن أخيه و أنا من بنات ثلاث عشرة سنة، فجمع في قصره من نسل الحواريّين و من القسّيسين و الرهبان ثلاثمائة [رجل] ، و من ذوي الأخطار سبعمائة رجل، و جمع من امراء الاجناد [و قوّاد العساكر و نقباء الجيوش و ملوك] العشائر أربعة آلاف، و أبرز هو من [بهو] ملكه عرشا مصنوعا من أنواع الجواهر إلى صحن القصر، فرفعه فوق أربعين مرقاة، فلمّا صعد ابن أخيه و احدقت به الصلبان و قامت الأساقفة عكّفا و نشرت أسفار الإنجيل تسافلت الصلبان من الأعالي، فلصقت بالأرض، و تقوّضت الأعمدة فانهارت إلى القرار، و خرّ الصاعد من العرش مغشيّا عليه، فتغيّرت ألوان الأساقفة و ارتعدت فرائصهم. فقال كبيرهم لجدّي: أيّها الملك أعفنا من ملاقات هذه النحوس الدالة على زوال هذا الدين المسيحي و المذهب الملكاني، فتطيّر جدّي من ذلك تطيّرا شديدا، و قال للاساقفة: أقيموا هذه الأعمدة و ارفعوا الصلبان و احضروا أخا [هذا] المدبّر العاثر المنكوس جدّه لأزوّج منه هذه الصبيّة فيدفع نحوسه عنكم بسعوده، فلمّا فعلوا ذلك حدث على الثاني ما حدث على الأوّل، و تفرّق الناس و قام جدّي قيصر مغتمّا فدخل قصره و ارخيت الستور، فاريت في تلك اللّيلة كانّ المسيح و شمعون و عدّة من الحواريّين قد اجتمعوا في قصر جدّي و نصبوا [فيه] منبرا يباري [السماء] علوّا و ارتفاعا في الموضع الذي كان جدّي نصب فيه عرشه، فدخل عليهم محمّد - صلّى اللّه عليه و آله - مع فتية و عدّة من بنيه، فيقوم إليه المسيح فيعتنقه فيقول له: يا روح اللّه إنّي جئتك خاطبا من وصيّك شمعون فتاته مليكة لابني هذا، و أومى بيده إلى أبي محمّد صاحب هذا الكتاب، فنظر المسيح إلى شمعون فقال له: قد أتاك الشرف فصل رحمك برحم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله -، قال: قد فعلت، فصعد ذلك المنبر و خطب محمّد - صلّى اللّه عليه و آله - و زوّجني (من ابنه) و شهد المسيح - عليه السلام - و شهد [بنو] محمد - صلّى اللّه عليه و آله - و الحواريّون، فلمّا استيقظت من نومي أشفقت أن أقصّ هذه الرؤيا على أبي و جدّي مخافة القتل، و كنت أسرّها في نفسي و لا ابديها لهم، و ضرب بصدري بمحبّة أبي محمد - عليه السلام - حتى امتنعت من الطعام و الشراب، و ضعفت نفسي و دقّ شخصي و مرضت مرضا شديدا، فما بقي في مدائن الروم طبيب إلاّ أحضره جدّي و سأله عن دوائي. فلمّا برّح به اليأس قال: يا قرّة عيني فهل تخطر ببالك شهوة فازوّدكها في هذه الدنيا؟ فقلت: يا جدّى أرى أبواب الفرج عليّ مغلقة، فلو كشفت العذاب عمّن في سجنك من اسارى المسلمين و فككت عنهم الأغلال و تصدّقت عليهم و منّيتهم بالخلاص لرجوت أن يهب المسيح و امّه لي عافية و شفاء، فلمّا فعل ذلك [جدّي] تجلّدت في إظهار الصحّة في بدني و تناولت يسيرا من الطعام، فسرّ [بذلك] جدّي و أقبل على إكرام الاسارى و إعزازهم، فاريت أيضا بعد أربع ليال كأنّ سيّدة النساء قد زارتني و معها مريم بنت عمران و ألف [وصيفة] من وصائف الجنان، فتقول لي مريم: هذه سيّدة النساء أمّ زوجك أبي محمّد - عليه السلام -، فاتعلّق بها و أبكي و أشكو إليها امتناع أبي محمد من زيارتي. فقالت [لي] سيّدة النساء - عليها السلام -: إنّ ابني أبا محمد لا يزورك و أنت مشركة باللّه جلّ ذكره و على مذهب النصارى، و هذه اختي مريم تبرأ إلى اللّه عزّ و جلّ من دينك، فان ملت إلى رضا اللّه عزّ و جلّ و رضا المسيح و مريم عنك و زيارة أبي محمّد إيّاك فتقولي: أشهد أن لا إله إلاّ اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه، فلمّا تكلّمت بهذه الكلمة ضمّتني سيّدة النساء إلى صدرها و طيّبت لي نفسي، و قالت: ألان توقّعي زيارة أبي محمد إيّاك فانّي منفذه إليك، فانتبهت و أنا أقول: وا شوقاه إلى لقاء أبي محمد، (فلمّا كانت اللّيلة القابلة جاءني أبو محمّد - عليه السلام - في منامي فرأيته) كأنّي أقول له: جفوتني يا حبيبي بعد أن شغلت قلبي بجوامع حبّك. قال: ما كان تأخيري عنك إلاّ لشركك، و إذ قد أسلمت فأنا زائرك [في] كلّ ليلة إلى أن يجمع اللّه شملنا في العيان، فما قطع عنّي زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية. قال بشر: [فقلت لها] : و كيف وقعت في الاسارى؟ فقالت: أخبرني أبو محمّد - عليه السلام - ليلة من اللّيالي أنّ جدّك سيسيّر جيوشا إلى قتال المسلمين يوم كذا ثمّ يتبعهم، فعليك باللّحاق [بهم] متنكّرة في زيّ الخدم مع عدّة من الوصائف من طريق كذا، ففعلت، فوقعت علينا طلائع المسلمين حتّى كان من أمري ما رأيت و ما شاهدت، و ما شعر أحد بانّي ابنة ملك الروم إلى هذه الغاية سواك، و ذلك باطّلاعي إيّاك عليه، و لقد سألني الشيخ الّذي وقعت إليه في سهم الغنيمة عن اسمي فانكرته و قلت: نرجس، فقال: اسم الجواري. فقلت: العجب إنّك روميّة و لسانك عربيّ؟ قالت: بلغ من ولوع جدّي و حمله إيّاي على تعلّم الآداب أن أوعز إلى امرأة ترجمان له في الاختلاف إليّ، فكانت تقصدني صباحا و مساء و تفيدني العربيّة حتى استمرّ عليها لساني و استقام. قال بشر: فلمّا انكفأت بها إلى سرّ من رأى دخلت على مولانا أبي الحسن العسكريّ - عليه السلام -، فقال لها: كيف أراك اللّه عزّ الإسلام و ذلّ النصرانيّة و شرف أهل بيت محمد - صلّى اللّه عليه و آله -؟ قالت: كيف أصف لك يا ابن رسول اللّه ما أنت أعلم به منّي؟ قال: فإنّي احبّ أن اكرمك، فايّما أحبّ إليك عشرة آلاف درهم أم بشرى لك فيها شرف الأبد؟ قالت: بل البشرى، قال - عليه السلام -: فأبشري بولد يملك الدنيا شرقا و غربا و يملأ الارض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا، قالت: ممّن؟ قال - عليه السلام -: ممّن خطبك رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - له من ليلة كذا من شهر كذا من سنة كذا بالروميّة، [قالت:] من المسيح و وصيّه؟ قال: ممّن زوّجك المسيح و وصيّه، قالت: من ابنك أبي محمد؟ قال: فهل تعرفينه؟ قالت: و هل خلوت ليلة من زيارته إيّاي منذ اللّيلة التي أسلمت فيها على يد سيّدة النساء أمّه. فقال أبو الحسن - عليه السلام -: يا كافور ادع [لي] اختي حكيمة، فلمّا دخلت عليه قال - عليه السلام - لها: ها هيه، فاعتنقتها طويلا و سرّت بها كثيرا، فقال [لها] مولانا: يا بنت رسول اللّه أخرجيها إلى منزلك و علّميها الفرائض و السنن، فانّها زوجة أبي محمّد و أمّ القائم - عليه السلام-.
و رواه أبو جعفر محمّد بن جرير الطبريّ في «كتابه»: قال: حدّثنا أبو المفضل محمّد بن عبد اللّه بن المطّلب الشيباني سنة خمس و ثمانين و ثلاثمائة قال: حدّثنا أبو الحسين محمّد بن بحر الرّهني الشيباني قال: وردت كربلاء سنة ستّ و ثمانين و مائتين وزرت قبر غريب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله -، و ساق الخبر إلى آخره .

هیچ ترجمه ای وجود ندارد