شناسه حدیث :  ۴۳۸۷۸۸

  |  

نشانی :  مدینة معاجز الأئمة الإثنی عشر و دلائل الحجج علی البشر  ,  جلد۷  ,  صفحه۳۴۷  

عنوان باب :   الجزء السابع الباب التاسع: في معاجز أبي جعفر الثّاني محمد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب - عليهم السلام - الخامس و الأربعون: غزارة علمه - عليه السلام - في صغر سنّه

معصوم :   امام جواد (علیه السلام) ، پيامبر اکرم (صلی الله علیه و آله) ، امیرالمؤمنین (علیه السلام) ، امام حسن مجتبی (علیه السلام) ، امام حسین (علیه السلام)

الشيخ المفيد في «الإرشاد»: قال: روى الحسن بن محمّد بن سليمان، عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن الريّان بن شبيب قال: لمّا أراد المأمون أن يزوّج ابنته أمّ الفضل أبا جعفر محمّد بن عليّ - عليهما السلام - بلغ ذلك العبّاسيّين فغلظ عليهم و استنكروه ، و خافوا أن ينتهي الأمر معه إلى ما انتهى إليه مع الرضا - عليه السلام -، فخاضوا في ذلك، و اجتمع منهم أهل بيته الأدنون منه، فقالوا (له) : ننشدك اللّه يا أمير المؤمنين أن تقيم على هذا الأمر الذي قد عزمت عليه من تزويج ابن الرضا - عليه السلام -، فانّا نخاف أن تخرج به عنّا أمرا قد ملّكناه اللّه تعالى، و تنزع منّا عزّا قد ألبسناه اللّه، و قد عرفت ما بيننا و بين هؤلاء القوم قديما و حديثا، و ما كان عليه الخلفاء الراشدون قبلك من تبعيدهم و التصغير بهم، و قد كنّا في وهلة من عملك مع الرضا ما عملت، حتّى كفانا اللّه المهمّ من ذلك، فاللّه اللّه أن تردّنا إلى غمّ قد انحسر عنّا، و اصرف رأيك عن ابن الرضا و اعدل إلى من تراه من أهل بيتك يصلح لذلك دون غيره. فقال لهم المأمون: أمّا ما بينكم و بين آل أبي طالب فأنتم السبب فيه، و لو أنصفتم القوم لكانوا أولى بكم، و أمّا ما كان يفعله من قبلي بهم فقد كان به قاطعا للرحم، و أعوذ باللّه من ذلك. و و اللّه ما ندمت على ما كان منّي من استخلاف الرضا - عليه السلام -، و لقد سألته أن يقوم بالأمر و انزعه عن نفسي فأبى، و كان أمر اللّه قدرا مقدورا. و أمّا أبو جعفر محمد بن عليّ فقد اخترته لتبريزه على كافّة (الأنام و) أهل الفضل في العلم و الفضل مع صغر سنّه، و الاعجوبة فيه بذلك، و أنا أرجو أن يظهر للناس ما قد عرفته منه، فيعلموا أنّ الرأي ما رأيت فيه. فقالوا: إنّ هذا الفتى و إن راقك منه هديه، فانّه صبيّ لا معرفة له و لا فقه، فامهله ليتأدّب و يتفقّه في الدين، ثمّ اصنع ما تراه بعد ذلك. فقال لهم: ويحكم! انّي أعرف بهذا الفتى منكم، و إنّ هذا من أهل بيت علمهم من اللّه و موادّه و إلهامه، لم يزل آباؤه أغنياء في علم الدين و الأدب عن الرعايا الناقصة عن حدّ الكمال، فإن شئتم فامتحنوا أبا جعفر - عليه السلام - بما يتبيّن لكم به ما (قد) و صفت (لكم) من حاله. قالوا له: قد رضينا لك يا أمير المؤمنين و لأنفسنا بامتحانه، فخلّ بيننا و بينه لننصب من يسأله بحضرتك عن شيء من فقه الشريعة، فان أصاب (في) الجواب عنه لم يكن لنا اعتراض في أمره، و ظهر للخاصّة و العامّة سديد رأي أمير المؤمنين، و إن عجز عن ذلك فقد كفينا الخطب في معناه. فقال لهم المأمون: شأنكم و ذاك متى أردتم. فخرجوا من عنده و اجتمع رأيهم على مسائلة يحيى بن أكثم - و هو (يومئذ) قاضي الزمان - على أن يسأله مسألة لا يعرف الجواب فيها ، و وعدوه بأموال نفيسة على ذلك، و عادوا إلى المأمون و سألوه أن يختار لهم يوما للاجتماع، فأجابهم إلى ذلك. فاجتمعوا في اليوم الذي اتّفقوا عليه، و حضر معهم يحيى بن أكثم و أمر المأمون أن يفرش لأبي جعفر - عليه السلام - دست و يجعل [له] فيه مسورتان، ففعل ذلك، و خرج أبو جعفر - عليه السلام - و هو يومئذ ابن تسع سنين و أشهر، فجلس بين المسورتين، و جلس يحيى بن أكثم بين يديه، و قام الناس في مراتبهم، و المأمون جالس في دست متصل بدست أبي جعفر - عليه السلام -. فقال يحيى بن أكثم للمأمون: أ تأذن لي يا أمير المؤمنين أن أسأل أبا جعفر؟ فقال له المأمون: استأذنه في ذلك. فأقبل عليه يحيى بن أكثم فقال: أ تأذن لي جعلت فداك في مسألة؟ فقال أبو جعفر - عليه السلام - سل إن شئت، قال يحيى: ما تقول جعلت فداك في محرم قتل صيدا؟ فقال له أبو جعفر - عليه السلام -: قتله في حلّ أو (في) حرم؟ عالما كان المحرم أم جاهلا؟ قتله عمدا أو خطأ؟ حرّا كان المحرم أو عبدا ؟ صغيرا كان أم كبيرا؟ مبتدئا بالقتل أو معيدا؟ من ذوات الطير كان الصيد أم من غيرها؟ من صغار الصيد كان أم من كباره؟ مصرّا على ما فعل أو نادما؟ في اللّيل كان قتل الصيد أم نهارا؟ محرما كان بالعمرة إذ قتله أو بالحجّ كان محرما؟ فتحيّر يحيى بن أكثم و بان في وجهه العجز و الانقطاع، و لجلج حتّى عرف جماعة أهل المجلس أمره. فقال المأمون: الحمد للّه على هذه النعمة و التوفيق لي في الرأي. ثمّ نظر إلى أهل بيته و قال لهم: أ عرفتم الآن ما كنتم تنكرونه؟ ثمّ أقبل على أبي جعفر - عليه السلام - فقال له: أ تخطب يا أبا جعفر؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين. فقال له المأمون: اخطب جعلت فداك لنفسك، فقد رضيتك لنفسي و أنا مزوّجك أمّ الفضل ابنتي ، و إن رغم قوم لذلك. فقال أبو جعفر - عليه السلام -: «الحمد للّه إقرارا بنعمته، و لا إله إلاّ اللّه إخلاصا لوحدانيّته، و صلّ اللّه على محمّد سيّد بريّته و الأصفياء من عترته. أمّا بعد: فقد كان من فضل اللّه على الأنام أن اغناهم بالحلال عن الحرام، فقال سبحانه: وَ أَنْكِحُوا اَلْأَيٰامىٰ مِنْكُمْ وَ اَلصّٰالِحِينَ مِنْ عِبٰادِكُمْ وَ إِمٰائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرٰاءَ يُغْنِهِمُ اَللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اَللّٰهُ وٰاسِعٌ عَلِيمٌ . ثم انّ محمد بن عليّ بن موسى يخطب أمّ الفضل بنت عبد اللّه المأمون، و قد بذل لها من الصداق مهر جدّته فاطمة - عليها السلام - بنت محمّد - صلّى اللّه عليه و آله - و هو خمسمائة درهم جيادا، فهل زوّجته يا أمير المؤمنين بها على هذا الصداق المذكور؟ فقال المأمون: نعم قد زوّجتك يا أبا جعفر (أمّ الفضل) ابنتي على [هذا] الصداق المذكور، فهل قبلت النكاح؟ فقال أبو جعفر - عليه السلام -: قد قبلت ذلك و رضيت به. فأمر المأمون أن يقعد الناس على مراتبهم في الخاصّة و العامّة. قال الريان: و لم نلبث أن سمعنا أصواتا تشبه أصوات الملاّحين في محاوراتهم، فاذا الخدم يجرّون سفينة مصنوعة من فضّة مشدودة بالحبال من الإبريسم [علي عجلة] مملوءة من الغالية ، فأمر المأمون أن يخضّب لحى الخاصّة من تلك الغالية، ثمّ مدّت إلى دار العامّة، فطيّبوا منها، و وضعت الموائد فأكل الناس، و خرجت الجوائز إلى كلّ قوم على قدرهم. فلمّا تفرّق الناس و بقي من الخاصّة من بقي، قال المأمون لأبي جعفر - عليه السلام -: إن رأيت جعلت فداك أن تذكر الفقه فيما فصّلته من وجوه قتل المحرم [الصيد] لنعلمه و نستفيده. فقال أبو جعفر - عليه السلام -: نعم إنّ المحرم إذا قتل صيدا في الحلّ و كان الصيد من [ذوات] الطير، و كان من كبارها، فعليه شاة، فإن أصابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا. و إذا قتل فرخا في الحلّ فعليه حمل قد فطم من اللّبن. و اذا قتله في الحرم، فعليه الحمل و قيمة الفرخ. و إن كان من الوحش و كان حمار وحش فعليه بقرة. و إن كان نعامة فعليه بدنة . و إن كان ظبيا فعليه شاة. فان قتل شيئا من ذلك في الحرم، فعليه الجزاء مضاعفا هديا بالغ الكعبة. و إذا أصاب المحرم ما يجب عليه الهدي فيه و كان إحرامه بالحجّ نحره بمنى. و إن كان إحرامه بالعمرة نحره بمكّة، و جزاء الصيد على العالم و الجاهل سواء، و في العمد له المأثم، و هو موضوع عنه في الخطأ، و الكفّارة على الحرّ في نفسه، و على السيّد في عبده، و الصغير لا كفّارة عليه، و هي على الكبير واجبة، و النادم يسقط عنه بندمه عقاب الآخرة، و المصرّ يجب عليه العقاب في الآخرة. فقال له المأمون: أحسنت يا أبا جعفر أحسن اللّه إليك، فإن رأيت أن تسأل يحيى عن مسألة كما سألك. فقال أبو جعفر - عليه السلام - ليحيى: أسألك؟ قال: ذلك إليك جعلت فداك، فان عرفت جواب ما تسألني عنه و إلاّ استفدته منك. فقال له أبو جعفر - عليه السلام -: «أخبرني عن رجل نظر إلى امرأة [في] أوّل النهار، و كان نظره إليها حراما عليه، فلمّا ارتفع النهار حلّت له، فلمّا زالت الشمس حرمت عليه، فلمّا كان وقت العصر حلّت له، فلمّا غربت الشمس حرمت عليه، فلمّا دخل عليه وقت العشاء الآخرة حلّت [له] فلمّا كان انتصاف اللّيل حرمت عليه، فلمّا طلع الفجر حلّت له، ما حال هذه المرأة؟ و بما ذا حلّت له و (بما ذا) حرمت عليه»؟ فقال [له] يحيى بن أكثم: (لا) و اللّه ما اهتدي إلى جواب هذا السؤال و لا [أعرف الوجه فيه] فإن رأيت أن تفيدناه. فقال (له) أبو جعفر - عليه السلام -: هذه أمة لرجل من الناس، نظر إليها أجنبيّ في أوّل النهار، فكان نظره إليها حراما عليه. فلمّا ارتفع النهار ابتاعها من مولاها فحلّت له. فلمّا كان عند الظهر أعتقها، فحرمت عليه. فلمّا كان وقت العصر تزوّجها، فحلّت له. فلمّا كان وقت المغرب ظاهر منها، فحرمت عليه. فلمّا كان وقت العشاء الآخرة كفّر عن الظهار، فحلّت له. فلمّا كان في نصف الليل طلّقها واحدة، فحرمت عليه. فلمّا كان عند الفجر راجعها، فحلّت له. [قال:] فأقبل المأمون على من حضره من أهل بيته، فقال لهم: هل فيكم أحد يجيب عن (هذه) المسألة بمثل هذا الجواب أو يعرف القول فيما تقدّم من السؤال؟ قالوا: لا و اللّه إنّ أمير المؤمنين أعلم بما رأى. فقال لهم: ويحكم! إنّ أهل هذا البيت خصّوا من الخلق بما ترون من الفضل، و إنّ صغر السنّ فيهم لا يمنعهم من الكمال. أ ما علمتم أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - افتتح دعوته بدعاء أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب - عليه السلام - و هو ابن عشر سنين، و قبل منه الإسلام و حكم له به، و لم يدع أحدا في سنّه غيره، و بايع الحسن و الحسين - عليهما السلام - و هما ابنا دون ستّ سنين، و لم يبايع صبيّا غيرهما، أ فلا تعلمون الآن ما اختصّ اللّه به هؤلاء القوم، و إنّهم ذريّة [طيّبة] بعضها من بعض يجري لآخرهم ما يجري لأوّلهم؟! قالوا: صدقت يا أمير المؤمنين، ثم نهض القوم. فلمّا كان من الغد أحضر الناس و حضر أبو جعفر - عليه السلام - و صار القوّاد و الحجّاب و الخاصّة و العمّال لتهنئة المأمون و أبي جعفر - عليه السلام -، فاخرجت ثلاثة أطباق من الفضّة فيها بنادق مسك و زعفران معجون، في أجواف تلك البنادق رقاع مكتوبة بأموال جزيلة و عطايا سنيّة و إقطاعات. فأمر المأمون بنثرها على القوم من خاصّته، فكان كلّ من وقع في يده بندقة أخرج الرقعة التي فيها و التمسه فأطلق له، و وضعت البدر ، فنثر ما فيها على القواد و غيرهم، و انصرف الناس و هم أغنياء بالجوائز و العطايا، و تقدّم المأمون بالصدقة على كافّة المساكين، و لم يزل مكرما لأبي جعفر - عليه السلام - معظّما لقدره مدّة حياته، يؤثره على ولده و جماعة أهل بيته .

هیچ ترجمه ای وجود ندارد