شناسه حدیث :  ۴۳۸۴۵۸

  |  

نشانی :  مدینة معاجز الأئمة الإثنی عشر و دلائل الحجج علی البشر  ,  جلد۶  ,  صفحه۳۵۳  

عنوان باب :   الجزء السادس الباب السابع في معاجز الإمام أبي الحسن موسى بن جعفر ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم السلام - الثالث و الثمانون علمه - عليه السلام - بما يكون

معصوم :   امام کاظم (علیه السلام) ، پيامبر اکرم (صلی الله علیه و آله)

الشيخ المفيد في إرشاده: قال: و كان السبب في قبض الرشيد على أبي الحسن موسى - عليه السلام - و حبسه و قتله، ما ذكره أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار، عن علي بن محمد النوفلي، عن أبيه، و أحمد بن محمد بن سعيد، و أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى، عن مشايخهم، قالوا: كان السبب في أخذ موسى بن جعفر - عليه السلام - أنّ الرشيد جعل ابنه في حجر جعفر بن محمد بن الأشعث، فحسده يحيى ابن خالد بن برمك على ذلك، و قال: إن أفضت إليه الخلافة زالت دولتي و دولة ولدي، فاحتال على جعفر بن محمد - و كان يقول بالامامة - حتّى داخله و أنس به ، و كان يكثر غشيانه في منزله فيقف على أمره و يرفعه إلى الرشيد، و يزيد عليه في ذلك بما يقدح في قلبه. ثمّ قال يوما لبعض ثقاته: أ تعرفون لي رجلا من آل أبي طالب ليس بواسع الحال، يعرّفني ما أحتاج إليه، فدلّ على علي بن إسماعيل بن جعفر بن محمد، فحمل إليه يحيى بن خالد مالا، و كان موسى بن جعفر - عليه السلام - يأنس بعلي بن إسماعيل [بن جعفر بن محمد] و يصله و يبرّه، ثمّ أنفذ إليه يحيى بن خالد يرغّبه في قصد الرشيد و يعده بالاحسان إليه، فعمد إلى ذلك ، فأحسّ به موسى - عليه السلام - فدعاه، فقال [له] : إلى أين تريد يا ابن أخي ؟ قال: إلى بغداد. قال: و ما تصنع؟ قال: عليّ دين و أنا مملق . فقال له موسى - عليه السلام -: فأنا أقضي دينك و أفعل بك و أصنع، فلم يلتفت إلى ذلك، و عمد إلى الخروج، فاستدعاه أبو الحسن - عليه السلام - فقال له: أنت خارج؟ قال: نعم، لا بدّ لي من ذلك. فقال له: انظر - يا ابن أخي - و اتّق اللّه، و لا تؤتم أولادي، و أمر له بثلاثمائة دينار و أربعة آلاف درهم، فلمّا قام [من] بين يديه قال أبو الحسن موسى - عليه السلام - لمن حضره: و اللّه ليسعينّ في دمي، و ليؤتمنّ أولادي. فقالوا له: جعلنا اللّه فداك، فأنت تعلم هذا من حاله و تعطيه و تصله! قال لهم: نعم، حدّثني أبي، عن آبائه، عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - أنّ الرحم إذا قطعت فوصلت فقطعت قطعها اللّه، و إنّني أردت أن أصله بعد قطعه لي، حتى إذا قطعني قطعه اللّه. قالوا: فخرج علي بن إسماعيل حتى أتى يحيى بن خالد، فتعرّف منه خبر موسى بن جعفر - عليهما السلام - و رفعه إلى الرشيد و زاد عليه ، ثمّ أوصله إلى الرشيد فسأله عن عمّه فسعى به إليه، ثمّ قال له: إنّ الأموال تحمل إليه من المشرق و المغرب ، و أنّه اشترى ضيعة سمّاها اليسيرة بثلاثين ألف دينار، فقال له صاحبها - و قد أحضره المال -: لا آخذ هذا النقد، و لا آخذ إلاّ نقد كذا و كذا، فأمر بذلك المال فردّ و أعطاه ثلاثين ألف دينار من النقد الذي سأل بعينه، فسمع ذلك منه الرشيد و أمر له بمائتي ألف درهم تسبيبا على بعض النواحي، فاختار بعض كور المشرق، و مضت رسله لقبض المال، و أقام ينتظرهم ، فدخل في بعض تلك الأيّام إلى الخلاء فزحر زحرة خرجت منها حشوته كلّها فسقط، و جهدوا في ردّها فلم يقدروا، فوقع لما به ، و جاءه المال و هو ينزع، فقال: ما أصنع به و أنا في الموت؟! و خرج الرشيد في تلك السنة إلى الحجّ، و بدأ بالمدينة فقبض بها على أبي الحسن موسى - عليه السلام -، و يقال: إنّه لمّا ورد المدينة استقبله موسى - عليه السلام - في جماعة من الأشراف، و انصرفوا من استقباله، فمضى أبو الحسن - عليه السلام - إلى المسجد على رسمه، فقام الرشيد إلى الليل و صار إلى قبر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله -، فقال: يا رسول اللّه، إنّي أعتذر إليك من شيء اريد أن أفعله، اريد أن أحبس موسى بن جعفر، فإنّه يريد التشتّت بين أمّتك و سفك دمائها. ثمّ أمر به فاخذ من المسجد فادخل عليه فقيّده، و استدعى قبّتين فجعله في إحداهما على بغل، و جعل القبّة الاخرى على بغل آخر، و اخرج البغلان من داره عليهما القبّتان مستورتان، و مع كلّ واحدة منهما خيل، فافترقت الخيل فمضى بعضها مع إحدى القبّتين على طريق البصرة، و الاخرى على طريق الكوفة، و كان أبو الحسن - عليه السلام - في القبّة التي مضي بها على طريق البصرة، و إنّما فعل ذلك الرشيد ليعمّي على الناس الأمر في باب أبي الحسن - عليه السلام -. و أمر القوم الذين كانوا مع قبّة أبي الحسن - عليه السلام - أن يسلّموه إلى عيسى بن جعفر بن المنصور - و كان على البصرة حينئذ -، فسلّم إليه فحبسه عنده سنة، و كتب إليه الرشيد في دمه، فاستدعى عيسى بن جعفر بعض خاصّته و ثقاته فاستشارهم فيما كتبه الرشيد، فأشاروا عليه بالتوقّف عن ذلك و الاستعفاء منه، فكتب عيسى بن جعفر إلى الرشيد يقول له: (إنّه) قد طال أمر موسى بن جعفر و مقامه في حبسي، و قد اختبرت حاله و وضعت عليه العيون طول [هذه] المدّة، فما وجدته يفتر عن العبادة، و وضعت من يسمع منه ما يقول في دعائه، فما دعا عليك و لا عليّ، و لا ذكرنا [في دعائه] بسوء، و ما يدعو إلى نفسه إلاّ بالمغفرة و الرحمة، فإن أنت أنفذت إليّ من يتسلّمه منّي و إلاّ خلّيت سبيله، فإنّي متحرّج من حبسه. و روي أنّ بعض عيون عيسى بن جعفر رفع إليه أنّه يسمعه كثيرا يقول في دعائه و هو محبوس عنده: اللهمّ إنّك تعلم أنّي كنت أسألك أن تفرّغني لعبادتك، اللهمّ و قد فعلت (ذلك) فلك الحمد. فوجّه الرشيد من تسلّمه من عيسى بن جعفر و صيّر به إلى بغداد، فسلّمه إلى الفضل بن الربيع فبقي عنده مدّة طويلة فأراده الرشيد على شيء من أمره فأبى، فكتب إليه بتسليمه إلى الفضل بن يحيى، فتسلّمه [منه] ، و جعله في بعض حجر داره و وضع عليه الرصد، و كان - عليه السلام - مشغولا بالعبادة يحيي الليل كلّه صلاة و قراءة للقرآن و دعاء و اجتهادا، و يصوم النهار في أكثر الأيّام، و لا يصرف وجهه عن المحراب، فوسّع عليه الفضل بن يحيى و أكرمه. فاتّصل ذلك بالرشيد و هو في الرقّة فكتب إليه ينكر عليه توسعته على موسى - عليه السلام - و يأمره بقتله، فتوقّف عن ذلك و لم يقدم عليه، فاغتاظ الرشيد لذلك و دعا مسرورا الخادم، فقال له: اخرج على البريد في هذا الوقت إلى بغداد، و ادخل من فورك على موسى بن جعفر، فإن وجدته في دعة و رفاهية فأوصل هذا الكتاب إلى العبّاس بن محمد و مره بامتثال ما فيه، و سلّم إليه كتابا آخر إلى السندي بن شاهك يأمره فيه بطاعة العبّاس بن محمد. فقدم مسرور فنزل دار الفضل بن يحيى لا يدري أحد بما يريد، ثمّ دخل على موسى بن جعفر - عليه السلام - فوجده على ما بلغ هارون الرشيد، فمضى من فوره إلى العبّاس بن محمد و السندي بن شاهك فأوصل الكتابين إليهما، فلم يلبث الناس أن خرج الرسول يركض ركضا إلى الفضل بن يحيى، فركب معه و خرج مشدوها دهشا حتّى دخل على العبّاس بن محمد، فدعا العبّاس بسياط و عقابين و أمر بالفضل فجرّد و ضربه السندي بين يديه مائة سوط، و خرج متغيّر اللون خلاف ما دخل، و جعل يسلّم على الناس يمينا و شمالا. و كتب مسرور بالخبر إلى الرشيد، فأمر بتسليم موسى - عليه السلام - إلى السندي بن شاهك، و جلس الرشيد مجلسا حافلا و قال: أيّها الناس، إنّ الفضل بن يحيى قد عصاني و خالف طاعتي، و رأيت أن ألعنه فالعنوه، فلعنه الناس من كلّ ناحية، حتّى ارتجّ البيت و الدار بلعنه. و بلغ ذلك الخبر يحيى بن خالد ، فركب إلى الرشيد فدخل من غير الباب الذي يدخل الناس منه، حتى جاءه من خلفه و هو لا يشعر [به] ، ثمّ قال له: التفت - يا أمير المؤمنين - إليّ، فأصغى إليه فزعا، فقال له: إنّ الفضل حدث، و أنا أكفيك ما تريد، فانطلق وجهه و سرّ، و أقبل على الناس [فقال:] إنّ الفضل كان قد عصاني في شيء فلعنته، و قد تاب و أناب إلى طاعتي فتولّوه. فقالوا: نحن أولياء من واليت، و أعداء من عاديت، و قد تولّيناه. ثمّ خرج يحيى بن خالد على البريد حتّى وافى بغداد، فماج الناس و أرجفوا بكلّ شيء، و أظهر أنّه ورد لتعديل السواد و النظر في أمر العمّال، و تشاغل ببعض ذلك أيّاما، ثمّ دعا السندي فأمره فيه بأمره فامتثله. و كان الذي تولّى به السندي قتله - عليه السلام - سمّا جعله في طعام قدّمه إليه، و يقال: إنّه جعله في رطب أكل منه فأحسّ بالسمّ، و لبث ثلاثا بعده موعوكا منه، ثمّ مات في اليوم الثالث. و لمّا مات موسى - عليه السلام - أدخل السندي بن شاهك عليه الفقهاء و وجوه أهل بغداد، و فيهم: الهيثم بن عديّ و غيره، فنظروا إليه لا أثر به من جراح و لا خنق، و أشهدهم على أنّه مات حتف أنفه، فشهدوا على ذلك. و اخرج و وضع على الجسر ببغداد، و نودي: هذا موسى بن جعفر - عليه السلام - قد مات فانظروا إليه، فجعل الناس يتفرّسون في وجهه و هو ميّت، و قد كان قوم زعموا في أيّام موسى بن جعفر - عليه السلام - زعموا أنّه هو القائم المنتظر، و جعلوا حبسه هو غيبته المذكورة للقائم، و أمر يحيى بن خالد أن ينادى عليه عند موته: هذا موسى بن جعفر الذي تزعم الرافضة أنّه لا يموت فانظروا إليه، فنظر الناس إليه ميّتا، ثمّ حمل فدفن في مقابر قريش في باب التبن ، و كانت هذه المقبرة لبني هاشم و الأشراف من الناس قديما .

هیچ ترجمه ای وجود ندارد