شناسه حدیث :  ۴۳۸۳۴۹

  |  

نشانی :  مدینة معاجز الأئمة الإثنی عشر و دلائل الحجج علی البشر  ,  جلد۶  ,  صفحه۱۹۴  

عنوان باب :   الجزء السادس الباب السابع في معاجز الإمام أبي الحسن موسى بن جعفر ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم السلام - الثالث حديث شقيق البلخي المشهور

معصوم :   امام کاظم (علیه السلام)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدّثني أبو المفضّل محمد بن عبد اللّه، قال: حدّثنا محمد بن علي بن الزبير البلخي ببلخ، قال: حدّثنا هشام بن حاتم الأصمّ، قال: حدّثني أبي، [قال:] : قال لي شقيق يعني ابن إبراهيم البلخي: خرجت حاجّا إلى بيت اللّه الحرام في سنة تسع و أربعين و مائة فنزلنا القادسيّة. قال شقيق: فنظرت إلى الناس في زيّهم بالقباب و العماريات و الخيم و المضارب و كلّ إنسان منهم قد تزيّا على قدره، فقلت: اللهمّ إنّهم قد خرجوا إليك فلا تردّهم خائبين، فبينما أنا قائم و زمام راحلتي بيدي و أنا أطلب موضعا أنزل فيه منفردا عن الناس إذ نظرت إلى فتى حدث السنّ، حسن الوجه، شديد السمرة، عليه سيماء العبادة و شواهدها، و بين عينيه سجّادة كأنّها كوكب درّيّ، و عليه من فوق ثوبه شملة من صوف، و في رجله نعل عربي، و هو منفرد في عزلة من الناس، فقلت في نفسي: هذا الفتى من هؤلاء الصوفيّة المتوكّلة يريد أن يكون كلاّ على الناس في هذا الطريق، و اللّه لأمضينّ إليه و لاوبّخنّه. قال: فدنوت منه، فلمّا رآني مقبلا نحوه قال لي: [يا] شقيق اِجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ اَلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ اَلظَّنِّ إِثْمٌ وَ لاٰ تَجَسَّسُوا و قرأ الآية، ثمّ تركني و مضى. فقلت في نفسي: قد تكلّم هذا الفتى على سرّي، و نطق بما في نفسي، و سمّاني باسمي و ما فعل هذا إلاّ و هو وليّ اللّه ألحقه و أسأله أن يجعلني في حلّ، فأسرعت وراءه، فلم ألحقه، و غاب عن عيني فلم أره، و ارتحلنا حتى نزلنا واقصة فنزلت ناحية من الحاجّ، و نظرت فإذا صاحبي قائم يصلّي على كثيب رمل و هو راكع و ساجد، و أعضاؤه تضطرب، و دموعه تجري من خشية اللّه عزّ و جلّ، فقلت: هذا صاحبي لأمضينّ إليه، ثمّ لأسألنّه أن يجعلني في حلّ، فأقبلت نحوه، فلمّا نظر إليّ مقبلا قال لي: [يا] شقيق وَ إِنِّي لَغَفّٰارٌ لِمَنْ تٰابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صٰالِحاً ثُمَّ اِهْتَدىٰ ثمّ غاب عن عيني فلم أره. فقلت: هذا رجل من الأبدال ، و قد تكلّم على سرّي مرّتين، و لو لم يكن عند اللّه فاضلا ما تكلّم على سرّي، و رحل الحاجّ و أنا معهم حتى نزلنا زبالة فإذا أنا بالفتى قائم على البئر و بيده ركوة يستقي بها ماء، فانقطعت الركوة في البئر، فقلت: صاحبي و اللّه، فرأيته قد رمق السماء بطرفه و هو يقول: أنت ربّي إذا ظمئت من الماءو قوتي إذا أردت الطعام إلهي و سيّدي ما لي سواها فلا تعدمنيها. قال شقيق: فو اللّه لقد رأيت البئر و قد فاض ماؤها حتى جرى على وجه الأرض، فمدّ يده فتناول الركوة فملأها ماء، ثمّ توضّأ و أسبغ الوضوء و صلّى ركعات، ثمّ مال إلى كثيب رمل أبيض فجعل يقبض بيده من الرمل و يطرحه في الركوة، ثم يحرّكها و يشرب. فقلت في نفسي: أ تراه قد تحوّل الرمل سويقا، فدنوت منه، فقلت له: أطعمني رحمك اللّه من فضل ما أنعم اللّه به عليك، فنظر و قال لي: يا شقيق ، لم تزل نعمة اللّه علينا أهل البيت سابغة، و أياديه لدينا جميلة، فأحسن ظنّك بربّك فإنّه لا يضيع من أحسن به ظنّا، فأخذت الركوة من يده فشربت فإذا سويق و سكّر، فو اللّه ما شربت شيئا قطّ ألذّ منه، و لا أطيب رائحة ، فشبعت و رويت و أقمت أيّاما لا أشتهي طعاما و لا شرابا، فدفعت إليه الركوة، ثمّ غاب عن عيني، فلم أره حتى دخلت مكّة و قضيت حجّي، فإذا أنا بالفتى في هدأة من الليل و قد زهرت النجوم و هو إلى جانب بيت فيه الشراب راكعا و ساجدا لا يريد مع اللّه سواه، فجعلت أرعاه و أنظر إليه و هو يصلّي بخشوع و أنين و بكاء و يرتّل القرآن ترتيلا، فكلّما مرّت آية بها وعد و وعيد ردّدها على نفسه و دموعه تجري على خدّه حتى إذا دنا الفجر جلس في مصلّاه فسبّح ربّه و قدّسه، ثمّ قام يصلّي الغداة و طاف بالبيت اسبوعا و قد خرج من باب المسجد، فخرجت [فرأيت] له حاشية و موال ، و إذا عليه لباس خلاف الذي شاهدت، و إذا الناس من حوله يسألونه عن مسائلهم و يسلّمون عليه، فقلت لبعض الناس أحسبه من مواليه: من [هذا] الفتى؟ فقال لي: هذا أبو إبراهيم عالم آل محمد. قلت: من أبو إبراهيم؟ قال: موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم السلام -. فقلت: لقد عجبت أن توجد هذه الشواهد إلاّ في هذه الذرّيّة .

هیچ ترجمه ای وجود ندارد