شناسه حدیث :  ۴۳۸۰۳۴

  |  

نشانی :  مدینة معاجز الأئمة الإثنی عشر و دلائل الحجج علی البشر  ,  جلد۵  ,  صفحه۲۷۶  

عنوان باب :   الجزء الخامس الباب السادس في معاجز الامام أبي عبد اللّه جعفر بن محمد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الصادق - عليهم السلام - الخامس و الثلاثون إخباره - عليه السلام - بالغائب

معصوم :   امام صادق (علیه السلام) ، امام باقر (علیه السلام)

محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن محمد ابن حسان، عن محمد بن رنجويه، عن عبد اللّه بن الحكم الأرمنيّ، عن عبد اللّه بن إبراهيم بن محمد الجعفريّ قال: أتينا خديجة بنت عمر بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب - عليهم السلام - نعزّيها بابن بنتها، فوجدنا عندها موسى بن عبد اللّه بن الحسن، فاذا هي في ناحية قريبا من النساء، فعزّيناهم، ثمّ أقبلنا عليه فاذا هو يقول لابنة أبي يشكر الراثية: قولي: فقالت: اعدد رسول اللّه و اعدد بعدهأسد الإله و بعده عبّاسا و اعدد عليّ الخير و اعدد جعفراو اعدد عقيلا بعده الرؤاسا فقال: أحسنت و أطربتيني ، زيديني، فاندفعت تقول: و منّا إمام المتقين محمدو حمزة منّا و المهذّب جعفر و منّا عليّ صهره و ابنعمّه و فارسه ذاك الامام المطهر فأقمنا عندها حتى كاد اللّيل أن يجيء، ثمّ قالت خديجة: سمعت عمّي محمد بن عليّ - صلوات اللّه عليه - و هو يقول: إنّما تحتاج المرأة في المأتم إلى النوح لتسيل دمعتها، و لا ينبغي لها أن تقول هجرا، فاذا جاء اللّيل فلا تؤذي الملائكة بالنّوح، ثمّ خرجنا فغدونا إليها غدوة فتذاكرنا عندها اختزال منزلها من دار أبي عبد اللّه جعفر بن محمد - عليهما السلام -. فقال: هذه دار تسمّى دار السرقة، فقالت: هذا ما اصطفى مهديّنا - تعني محمد بن عبد اللّه بن الحسن - تمازحه بذلك، فقال موسى بن عبد اللّه: و اللّه لاخبرنّكم بالعجب، رأيت أبي رحمه اللّه لمّا أخذ في أمر محمد بن عبد اللّه و أجمع على لقاء أصحابه فقال: لا أجد هذا الأمر يستقيم إلاّ أن ألقى أبا عبد اللّه جعفر بن محمد، فانطلق و هو متّك عليّ، فانطلقت معه حتى أتينا أبا عبد اللّه - عليه السلام - فلقيناه خارجا يريد المسجد، فاستوقفه أبي و كلّمه، فقال له أبو عبد اللّه - عليه السلام -: ليس هذا موضع ذلك، نلتقي إن شاء اللّه. فرجع أبي مسرورا، ثمّ أقام حتى إذا كان الغد أو بعده بيوم انطلقنا حتى أتيناه، فدخل عليه أبي و أنا معه فابتدأ الكلام، ثمّ قال له فيما يقول: قد علمت جعلت فداك أنّ السنّ لي عليك و أنّ في قومك من هو أسنّ (منّي) منك، و لكنّ اللّه عزّ و جلّ قد قدّم لك فضلا ليس هو لأحد من قومك، و قد جئتك معتمدا لما أعلم من برّك، و أعلم - فديتك - إنّك إذا أجبتني لم يتخلّف عنّي أحد من أصحابك، و لم يتخلّف عليّ اثنان من قريش و لا غير هم. فقال له أبو عبد اللّه - عليه السلام -: إنّك تجد غيري أطوع لك منّي، و لا حاجة لك فيّ، فو اللّه إنّك لتعلم أنّي اريد البادية أو أهمّ بها، فأثقل عنها، و اريد الحجّ فما ادركه الاّ بعد كدّ و تعب و مشقّة على نفسي، فاطلب غيري و سله ذلك، و لا تعلمهم أنّك جئتني، فقال له: إنّ الناس مادّون أعناقهم إليك، و إن أجبتني لم يتخلّف عنّي أحد، و لك ان لا تكلّف قتالا و لا مكروها، قال: و هجم علينا اناس فدخلوا و قطعوا كلامنا، فقال أبي: جعلت فداك ما تقول؟ فقال: نلتقي إن شاء اللّه، فقال: أ ليس على ما أحبّ؟ قال: على ما تحبّ إن شاء اللّه من إصلاح حالك. ثمّ انصرف حتى جاء البيت، فبعث رسولا إلى محمّد في جبل بجهينة - يقال له الأشقر، على ليلتين من المدينة - فبشّره و أعلمه أنّه قد ظفر له بوجه حاجته و ما طلب، ثمّ عاد بعد ثلاثة أيّام، فوقفنا بالباب و لم نكن نحجب إذا جئنا، فأبطأ الرسول، ثمّ أذن لنا، فدخلنا عليه فجلست في ناحية الحجرة، و دنا أبي إليه فقبّل رأسه، ثمّ قال: جعلت فداك قد عدت إليك راجيا مؤمّلا، قد انبسط رجائي و أملي و رجوت الدرك لحاجتي. فقال له أبو عبد اللّه - عليه السلام -: يا بن عمّ إنّي اعيذك باللّه من التعرّض لهذا الأمر الذي أمسيت فيه؛ و إنّي لخائف عليك أن يكسبك شرّا، فجرى الكلام بينهما حتى أفضى إلى ما لم يكن يريد، و كان من قوله: بأيّ شيء كان الحسين - عليه السلام - أحقّ بها من الحسن - عليه السلام -؟ فقال أبو عبد اللّه - عليه السلام -: رحم اللّه الحسن و رحم (اللّه) الحسين و كيف ذكرت هذا؟ قال: لأنّ الحسين - عليه السلام - كان ينبغي له إذا عدل أن يجعلها في الأسنّ من ولد الحسن - عليه السلام -. فقال أبو عبد اللّه - عليه السلام -: إنّ اللّه تبارك و تعالى لمّا أن أوحى إلى محمد - صلّى اللّه عليه و آله - أوحى إليه بما شاء، و لم يؤامر أحدا من خلقه، و أمر محمد - صلّى اللّه عليه و آله - عليّا - عليه السلام - بما شاء، ففعل ما أمر به؛ و لسنا نقول فيه إلاّ ما قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - من تبجيله و تصديقه، فلو كان أمر الحسين أن يصيّرها في الأسنّ أو أن ينقلها في ولدهما - يعني الوصيّة - لفعل ذلك الحسين - عليه السلام -، و ما [هو] بالمتّهم عندنا في الذخيرة لنفسه، و لقد ولي و ترك ذلك، و لكنّه مضى لما امر به و هو جدّك و عمّك، فان قلت خيرا فما أولاك به و إن قلت هجرا فيغفر اللّه لك، أطعني يا ابن عمّ و اسمع كلامي، فو اللّه الّذي لا إله إلاّ هو لا آلوك نصحا و حرصا، فكيف و لا أراك تفعل و ما لأمر اللّه من مردّ، فسرّ أبي عند ذلك. فقال له أبو عبد اللّه - عليه السلام -: و اللّه إنّك لتعلم أنّه الأحول الأكشف الأخضر المقتول بسدّة أشجع ، [بين دورها] عند بطن مسيلها، فقال أبي: ليس هو ذاك و اللّه ليجازين باليوم يوما و بالساعة ساعة و بالسنة سنة، و ليقومنّ بثأر بني أبي طالب جميعا. فقال له أبو عبد اللّه - عليه السلام -: يغفر اللّه لك ما أخوفني أن يكون هذا البيت يلحق صاحبنا «منّتك نفسك في الخلاء ضلالا» لا و اللّه لا يملك أكثر من حيطان المدينة، و لا يبلغ عمله الطائف إذا أحفل - يعني إذا أجهد نفسه - و ما للأمر من بدّ أن يقع، فاتّق اللّه و ارحم نفسك و بني أبيك، فو اللّه إنّي لأراه أشأم سلحة أخرجتها أصلاب الرجال إلى أرحام النساء، و اللّه إنّه المقتول بسدّة أشجع بين دورها، و اللّه لكأنّي به صريعا مسلوبا بزّته ، بين رجليه لبنة، و لا ينفع هذا الغلام ما يسمع. قال موسى بن عبد اللّه: - يعنيني - و ليخرجنّ معه فيهزم و يقتل صاحبه، ثمّ يمضي فيخرج معه راية اخرى، فيقتل كبشها و يتفرّق جيشها، فان أطاعني فليطلب الأمان عند ذلك من بني العبّاس حتى يأتيه اللّه بالفرج، و لقد علمت بانّ هذا الأمر لا يتمّ، و إنّك لتعلم و نعلم أنّ ابنك الأحول الأخضر الأكشف المقتول بسدّة أشجع بين دورها عند بطن مسيلها. فقام أبي و هو يقول: بل اللّه يغني عنك و ليعودنّ أو ليفيء اللّه بك و بغيرك، و ما أردت بهذا إلاّ امتناع غيرك، و أن تكون ذريعتهم إلى ذاك. فقال أبو عبد اللّه - عليه السلام -: اللّه يعلم ما اريد إلاّ نصحك و رشدك، و ما عليّ إلاّ الجهد، فقام أبي يجرّ ثوبه مغضبا، فلحقه أبو عبد اللّه - عليه السلام - فقال له: اخبرك إنّي سمعت عمّك و هو خالك يذكر أنّك و بني أبيك ستقتلون، فان أطعتني و رأيت أن تدفع بالّتي هي أحسن فافعل، فو اللّه الذي لا إله إلاّ هو عالم الغيب و الشهادة الرحمن الرحيم الكبير المتعال على خلقه لوددت أنّي (قد) فديتك بولدي و بأحبّهم إليّ، و بأحبّ أهل بيتي إليّ، و ما يعدلك عندي شيء، فلا ترى انّني غششتك، فخرج أبي من عنده مغضبا أسفا. قال: فما أقمنا بعد ذلك إلاّ قليلا - عشرين ليلة أو نحوها - حتى قدمت رسل أبي جعفر، فأخذوا أبي و عمومتي سليمان بن حسن و حسن بن حسن و إبراهيم بن حسن و داود بن حسن و عليّ بن حسن و سليمان بن داود بن حسن و عليّ بن إبراهيم بن حسن و حسن بن جعفر بن حسن و طباطبا إبراهيم بن إسماعيل بن حسن و عبد اللّه بن داود، قال: فصفّدوا في الحديد، ثمّ حملوا في محامل عراة لا وطاء فيها، و وقفوا بالمصلّى لكي يشتمهم الناس، قال: فكفّ الناس عنهم و رقّوا [لهم] للحال التي هم فيها، ثمّ انطلقوا بهم حتى وقفوا عند باب مسجد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله -. قال عبد اللّه بن إبراهيم الجعفري: فحدثتنا خديجة بنت عمر بن عليّ أنّهم لمّا اوقفوا عند باب المسجد - الباب الذي يقال له باب جبرئيل - أطلع عليهم أبو عبد اللّه - عليه السلام - و عامّة ردائه مطروح بالأرض ثمّ أطلع من باب المسجد فقال: لعنكم اللّه يا معاشر الأنصار - ثلاثا - ما على هذا عاهدتم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - و لا بايعتموه، أما و اللّه إن كنت حريصا و لكني غلبت، و ليس للقضاء مدفع. ثمّ قام و أخذ إحدى نعليه فأدخلها رجله و الاخرى في يده، و عامّة ردائه يجرّه في الأرض، ثمّ دخل بيته فحمّ عشرين ليلة لم يزل يبكي فيها الليل و النهار، حتى خفنا عليه فهذا حديث خديجة. قال الجعفريّ: و حدّثنا موسى بن عبد اللّه بن الحسن أنّه لمّا طلع بالقوم في المحامل قام أبو عبد اللّه - عليه السلام - من المسجد، ثمّ أهوى إلى المحمل الذي فيه عبد اللّه بن الحسن يريد كلامه، فمنع أشدّ المنع و أهوى إليه الحرسيّ، فدفعه و قال: تنحّ عن هذا، فانّ اللّه سيكفيك و يكفي غيرك، ثمّ دخل بهم الزقاق و رجع أبو عبد اللّه - عليه السلام - الى منزله، فلم يبلغ بهم العقيق حتى ابتلي الحرسيّ بلاء شديدا، رمحته ناقته فدقّت وركه فمات فيها و مضى بالقوم، فأقمنا بعد ذلك حينا. ثمّ أتى محمّد بن عبد اللّه بن حسن، فأخبر أنّ أباه و عمومته قتلوا - قتلهم أبو جعفر - إلاّ حسن بن جعفر و طباطبا و عليّ بن إبراهيم و سليمان بن داود و داود بن حسن و عبد اللّه بن داود، قال: فظهر محمد بن عبد اللّه عند ذلك و دعا الناس لبيعته. قال: فكنت ثالث ثلاثة بايعوه و استوثق الناس لبيعته و لم يختلف عليه قرشيّ و لا أنصاريّ و لا عربيّ. قال: و شاور عيسى بن زيد - و كان [من] ثقاته، و كان على شرطة - فشاوره في البعثة إلى وجوه قومه، فقال له عيسى بن زيد: إن دعوتهم دعاء يسيرا لم يجيبوك، أو تغلظ عليهم فخلّني و إيّاهم، فقال له محمّد: امضي إلى ما أردت منهم، فقال: ابعث إلى رئيسهم و كبيرهم - يعني أبا عبد اللّه جعفر بن محمد - عليه السلام - فانّك إذا أغلظت عليه علموا جميعا أنّك ستمرّهم على الطريق التي أمررت عليها أبا عبد اللّه - عليه السلام -. قال: فو اللّه ما لبثنا أن اتي بأبي عبد اللّه - عليه السلام - حتى اوقف بين يديه، فقال له عيسى بن زيد: أسلم تسلم، فقال له أبو عبد اللّه - عليه السلام -: أحدثت نبوّة بعد محمد - صلّى اللّه عليه و آله -؟ فقال له محمد: لا و لكن بايع تأمن على نفسك و مالك و ولدك، و لا تكلّفنّ حربا. فقال له أبو عبد اللّه - عليه السلام -: ما فيّ حرب و لا قتال، و لقد تقدّمت إلى أبيك و حذّرته الذي حاق به، و لكن لا ينفع حذر من قدر، يا بن أخي عليك بالشباب و دع عنك الشيوخ، فقال له محمّد: ما أقرب ما بيني و بينك في السنّ، فقال له أبو عبد اللّه - عليه السلام -: إنّي لم اعازّك ، و لم أجئ لأتقدّم عليك في الذي أنت فيه، فقال له محمّد: لا و اللّه لا بدّ من أن تبايع. فقال له أبو عبد اللّه - عليه السلام -: ما فيّ يا ابن أخي طلب و لا هرب ، و إنّي لاريد الخروج إلى البادية فيصدّني ذلك و يثقل عليّ حتى تكلّمني في ذلك الأهل غير مرّة، و ما يمنعني منه إلاّ الضعف. و اللّه و الرحم ان تدبر عنّا و نشقى بك. فقال له: يا أبا عبد اللّه قد مات و اللّه أبو الدوانيق - يعني أبا جعفر -. فقال له أبو عبد اللّه - عليه السلام -: و ما تصنع بي و قد مات؟ قال: اريد الجمال بك، قال: ما إلى ما تريد سبيل، لا و اللّه ما مات أبو الدوانيق إلاّ أن يكون مات موت النوم، قال: و اللّه لتبايعني طائعا أو مكرها و لا تحمد في بيعتك، فأبى عليه إباء شديدا، فأمر به إلى الحبس، فقال له عيسى بن زيد: إمّا إن طرحناه في السجن و قد خرب السجن و ليس عليه اليوم غلق خفنا أن يهرب منه. فضحك أبو عبد اللّه - عليه السلام - ثمّ قال: لا حول و لا قوّة إلاّ باللّه العليّ العظيم أو تراك تسجنني؟ قال: نعم و الذي أكرم محمّدا - صلّى اللّه عليه و آله - بالنبوّة لأسجننّك و لأشددنّ عليك، فقال عيسى بن زيد: احبسوه في المخبأ - و ذلك دار ريطة اليوم - فقال له أبو عبد اللّه - عليه السلام -: أما و اللّه إنّي سأقول ثمّ اصدّق، فقال له عيسى بن زيد: لو تكلّمت لكسرت فمك. فقال [له] أبو عبد اللّه - عليه السلام -: أما و اللّه يا أكشف يا أزرق لكأنّي بك تطلب لنفسك جحرا تدخل فيه، و ما أنت في المذكورين عند اللّقاء، و إنّي لأظنّك إذا صفّق خلفك طرت مثل الهيق النافر، فنفر عليه محمد بانتهار : أحبسه و شدّد عليه و اغلظ عليه. فقال له أبو عبد اللّه - عليه السلام -: أما و اللّه لكأنّي بك خارجا من سدّة أشجع إلى بطن الوادي، و قد حمل عليك فارس معلّم في يده طرّادة نصفها أبيض و نصفها أسود، على فرس كميت أقرح ، فطعنك فلم يصنع فيك شيئا، و ضربت خيشوم فرسه فطرحته، و حمل عليك آخر خارج من زقاق آل أبي عمّار الدئليّين عليه غديرتان مصفوفتان قد خرجتا من تحت بيضة كثير شعر الشاربين، فهو و اللّه صاحبك فلا رحم اللّه رمّته. فقال له [محمد:] يا أبا عبد اللّه حسبت فأخطات، و قام إليه السراقي بن سلخ الحوت، فدفع في ظهره حتى ادخل السجن، و اصطفي ما كان له من مال و ما كان لقومه ممّن لم يخرج مع محمد، قال: فطلع باسماعيل بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب، و هو شيخ كبير ضعيف، قد ذهبت إحدى عينيه و ذهبت رجلاه و هو يحمل حملا، فدعاه إلى البيعة، فقال له: يا بن أخي إنّي شيخ كبير ضعيف، و أنا ببرّك و عونك أحوج. فقال له: لا بدّ من أن تبايع، فقال له: و أيّ شيء تنتفع ببيعتي؟ و اللّه إنّي لاضيّق عليك مكان اسم رجل إن كتبته، قال: لا بدّ لك أن تفعل، و أغلظ له في القول، فقال له إسماعيل: ادع لي جعفر بن محمد: فلعلّنا نبايع جميعا، قال: فدعا جعفرا - عليه السلام - فقال له إسماعيل: جعلت فداك إن رأيت أن تبيّن له فافعل، لعلّ اللّه يكفّه عنّا قال: قد اجتمعت أن لا اكلّمه، فليس فيّ رأيه. فقال إسماعيل لأبي عبد اللّه - عليه السلام -: أنشدك اللّه هل تذكر يوما أتيت أباك محمد بن عليّ - عليه السلام - و عليّ حلّتان صفراوان فأدام النظر إليّ ثمّ بكى فقلت له: ما يبكيك؟ فقال [لي] : يبكيني أنّك تقتل عند كبر سنّك ضياعا لا ينتطح في دمك عنزان، قال: فقلت: متى ذاك؟ قال: إذا دعيت إلى الباطل فأبيته، و إذا نظرت إلى الأحول مشؤم قومه ينتمي من آل الحسن على منبر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله -، يدعو إلى نفسه، قد يسمّى بغير اسمه . فأحدث عهدك و اكتب وصيّتك، فانّك مقتول في يومك أو من غد. فقال له أبو عبد اللّه - عليه السلام -: نعم و هذا و رب الكعبة لا يصوم من شهر رمضان إلاّ أقلّه، فأستودعك اللّه يا أبا الحسن و أعظم اللّه أجرنا فيك و أحسن الخلافة على من خلّفت، و إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، قال: ثمّ احتمل إسماعيل و ردّ جعفر إلى الحبس، قال: فو اللّه ما أمسينا حتى دخل عليه بنو أخيه بنو معاوية بن عبد اللّه بن جعفر فتوطّئوه حتى قتلوه، و بعث محمد بن عبد اللّه إلى جعفر - عليه السلام - فخلّي سبيله. قال: و أقمنا بعد ذلك حتى استهللنا شهر رمضان، فبلغنا خروج عيسى بن موسى يريد المدينة، قال: فتقدّم محمد بن عبد اللّه على مقدّمته يزيد بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر، و كان على مقدّمة عيسى بن موسى ولد الحسن بن زيد بن الحسن بن الحسن و قاسم و محمد بن زيد و عليّ بن إبراهيم بنو الحسن بن زيد فهزم يزيد بن معاوية و قدم عيسى ابن موسى المدينة، و صار القتال بالمدينة، فنزل بذباب ، و دخلت علينا المسوّدة من خلفنا، و خرج محمد في أصحابه حتى بلغ السوق، فأوصلهم و مضى ثمّ تبعهم حتى انتهى الى مسجد الخوّامين ، فنظر إلى ما هناك فضاء ليس (فيه) مسوّد و لا مبيّض، فاستقدم حتى انتهى الى شعب فزارة. ثمّ دخل هذيل، ثم مضى إلى أشجع، فخرج إليه الفارس الذي قال أبو عبد اللّه - عليه السلام - من خلفه من سكّة هذيل، فطعنه، فلم يصنع فيه شيئا، و حمل على الفارس فضرب خيشوم فرسه بالسيف، فطعنه الفارس، فأنفذه في الدرع و انثنى عليه محمد فضربه حتى أثخنه، و خرج عليه حميد بن قحطبة و هو مدبر على الفارس يضربه من زقاق العمّاريّين، فطعنه طعنة أنفذ السنان فيه فكسر الرمح و حمل على حميد، فطعنه حميد بزجّ الرمح فصرعه، ثمّ نزل (إليه) فضربه حتى أثخنه و قتله و أخذ رأسه، و دخل الجند من كلّ جانب، و اخذت المدينة، و أجلينا هربا في البلاد. قال موسى بن عبد اللّه: فانطلقت حتى لحقت بابراهيم بن عبد اللّه، فوجدت عيسى بن زيد مكمنا عنده، فأخبرته بسوء تدبيره، و خرجنا معه حتّى اصيب رحمه اللّه، ثمّ مضيت مع ابن أخي الأشتر عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن الحسن حتى اصيب بالسند، ثمّ رجعت شريدا طريدا تضيّق عليّ البلاد، فلمّا ضاقت عليّ الأرض و اشتدّ بي الخوف ذكرت ما قال أبو عبد اللّه - عليه السلام -، فجئت إلى المهدي و قد حجّ، و هو يخطب الناس في ظلّ الكعبة، فما شعر إلاّ و أنّي قد قمت من تحت المنبر، فقلت: أ لي الأمان يا أمير المؤمنين؟ و أدلّك على نصيحة لك عندي؟ فقال: نعم ما هي؟ قلت: أدلّك على موسى بن عبد اللّه بن حسن، فقال [لي] : نعم لك الأمان، فقلت له: أعطني ما أثق به، فأخذت منه عهودا و مواثيق، فوثّقت لنفسي، ثمّ قلت: أنا موسى بن عبد اللّه (بن حسن) ، فقال لي: إذا تكرم و تحبى، فقلت له: اقطعني إلى بعض أهل بيتك يقوم بأمري عندك. فقال (لي) : انظر [إلى] من أردت، فقلت: عمّك العباس بن محمد، فقال العباس: لا حاجة لي فيك، فقلت: و لكن لي فيك الحاجة، أسألك بحقّ أمير المؤمنين إلاّ قبلتني، فقبلني شاء أو أبى، و قال لي المهديّ: من يعرفك؟ - و حوله أصحابنا أو أكثرهم - فقلت: هذا الحسن ابن زيد يعرفني و هذا موسى بن جعفر يعرفني و هذا الحسن بن عبد اللّه بن عباس يعرفني، فقالوا: نعم يا أمير المؤمنين كأنّه لم يغب عنّا، ثمّ قلت للمهديّ: يا أمير المؤمنين لقد أخبرني بهذا المقام أبو هذا الرجل، و أشرت إلى موسى بن جعفر - عليه السلام -. قال موسى بن عبد اللّه: و كذبت على جعفر كذبة، فقلت له: و أمرني أن أقرئك السلام و قال: إنّه إمام عدل و سخاء، [قال] فأمر لموسى بن جعفر - عليه السلام - بخمسة آلاف دينار، فأمر لي منها موسى بألفي دينار، و وصل عامّة أصحابه، و وصلني فأحسن صلتي، فحيث ما ذكر ولد محمد بن عليّ بن الحسين فقولوا: صلّى اللّه عليهم و ملائكته و حملة عرشه و الكرام الكاتبين، و خصّوا أبا عبد اللّه بأطيب ذلك و جزى موسى ابن جعفر عنّي خيرا، فأنا و اللّه مولاهم بعد اللّه .

هیچ ترجمه ای وجود ندارد