شناسه حدیث :  ۴۳۷۸۱۵

  |  

نشانی :  مدینة معاجز الأئمة الإثنی عشر و دلائل الحجج علی البشر  ,  جلد۴  ,  صفحه۴۲۴  

عنوان باب :   الجزء الرابع [الباب الرابع في] معاجز الإمام أبي محمد عليّ بن الحسين بن عليّ ابن أبي طالب زين العابدين - عليهم السلام - معجزاته - عليه السلام -: السابع و التسعون خبر الخيط

معصوم :   امام سجاد (علیه السلام) ، امام باقر (علیه السلام)

السيّد المرتضى في عيون المعجزات قال: روى لي الشيخ أبو محمّد بن الحسين بن محمّد بن نصر - رضي اللّه عنه - يرفع الحديث برجاله الى محمّد بن جعفر البرسي مرفوعا إلى جابر - رضي اللّه عنه -، قال: لمّا أفضت الخلافة إلى بني أميّة، سفكوا فى أيّامهم الدّم الحرام و لعنوا أمير المؤمنين - صلوات اللّه عليه - على منابرهم ألف شهر، و اغتالوا شيعته في البلدان، و قتلوهم و استأصلوا شأفتهم ، و مالأتهم على ذلك علماء السوء رغبة في حطام الدنيا، و صارت محنتهم على الشيعة لعن أمير المؤمنين - صلوات اللّه عليه - فمن لم يلعنه قتلوه. فلمّا فشا ذلك في الشيعة و كثر و طال، اشتكت الشيعة إلى زين العابدين - صلوات اللّه عليه - و قالوا: يا بن رسول اللّه! أجلونا عن البلدان، و أفنونا بالقتل الذريع، و قد أعلنوا لعن أمير المؤمنين - عليه السلام - في البلدان، و في مسجد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله -، و على منبره، و لا ينكر عليهم منكر و لا يغيّر عليهم مغيّر فإن أنكر واحد منّا على لعنة، قالوا: هذا ترابيّ و رفع ذلك إلى سلطانهم، و كتب إليه إنّ هذا ذكر أبا تراب بخير، ضرب و حبس ثمّ قتل. فلمّا سمع ذلك - عليه السلام - نظر إلى السماء و قال: سبحانك ما أعظم شأنك! إنّك أمهلت عبادك حتّى ظنوا أنّك أهملتهم، و هذا كله بعينك اذ لا يغلب قضاؤك، و لا يردّ تدبير محتوم أمرك، فهو كيف شئت، و أنّى شئت، لما أنت أعلم به منّا. ثمّ دعا بابنه محمد بن علي الباقر - صلّى اللّه عليهما -، فقال: يا محمّد! قال: لبّيك. قال: إذا كان غدا، فاغد إلى مسجد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - و خذ الخيط الّذي نزل به جبرئيل - عليه السلام - على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله -، فحرّكه تحريكا ليّنا، و لا تحرّكه تحريكا شديدا، فيهلكوا اهلاكا جميعا . قال: جابر - رضي اللّه عنه -: فبقيت متعجّبا من قوله، لا أدري ما أقول. فلمّا [كان من الغد جئته، و كان قد] طال عليّ ليلي حرصا لأنظر ما يكون من أمر الخيط، فبينما أنا بالباب، إذ خرج عليه السلام فسلمت عليه، فردّ السلام و قال: ما غدا بك يا جابر!، و لم تكن تأتينا في هذا الوقت؟ فقلت له: لقول الإمام - عليه السلام - بالأمس: خذ الخيط الّذي أتى به جبرائيل - عليه السلام -، و صر إلى مسجد جدّك - صلّى اللّه عليه و آله -، و حرّكه تحريكا ليّنا و لا تحرّكه تحريكا شديدا فتهلك الناس جميعا. قال الباقر - عليه السلام -: و اللّه لو لا الوقت المعلوم، و الأجل المحتوم، و القدر المقدور، لخسفت بهذا الخلق المنكوس في طرفة عين، بل في لحظة، و لكنّا عباد مكرمون، لا نسبقه بالقول و بامره نعمل يا جابر! قال جابر: فقلت: يا سيّدي و مولاي! و لم تفعل بهم هذا؟ فقال لي: أ ما حضرت بالأمس و الشيعة تشكو إلى أبي ما يلقون من الملاعين ؟ فقلت: يا سيّدي و مولاي نعم. فقال: إنّه أمرني أن ارعبهم، لعلّهم ينتهون، و كنت احبّ أن تهلك طائفة منهم و يطهّر اللّه البلاد و العباد منهم. فقال جابر - رضي اللّه عنه - فقلت: سيّدي و مولاي كيف ترعبهم و هم أكثر من أن تحصى!؟ فقال الباقر - عليه السلام -: امض بنا إلى مسجد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله -، لاريك قدرة من قدرة اللّه تعالى الّتي خصّنا بها، و ما منّ به علينا من دون الناس. فقال جابر - رضي اللّه عنه -: فمضيت معه إلى المسجد، فصلّى ركعتين ثم وضع خدّه على التراب و تكلّم بكلام، ثمّ رفع رأسه و أخرج من كمّه خيطا دقيقا، فاح منه رائحة المسك فكان في المنظر أدقّ من سمّ الخياط . ثمّ قال لي: خذ يا جابر إليك طرف الخيط، و امض رويدا و إيّاك أن تحرّكه. قال: فأخذت طرف الخيط و مشيت رويدا فقال - عليه السلام -: قف يا جابر! فوقفت، ثمّ حرّك الخيط تحريكا خفيفا، ما ظننت أنّه حرّكه من لينه، ثمّ قال - صلوات اللّه عليه -: ناولني طرف الخيط [فناولته،] و قلت: ما فعلت به يا سيّدي؟! قال: ويحك اخرج فانظر ما حال الناس. قال جابر: فخرجت من المسجد و إذا الناس في صياح واحد و الصائحة من كل جانب، فاذا بالمدينة قد زلزلت زلزلة شديدة و أخذتهم الرجفة و الهدمة، و قد خرّبت أكثر دور المدينة، و هلك منها أكثر من ثلاثين ألفا رجالا و نساء دون الولدان، و اذا الناس في صياح و بكاء و عويل، و هم يقولون: إنا للّه و إنّا إليه راجعون خربت دار فلان و خرب اهلها، و رايت النّاس فزعين إلى مسجد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله -، و هم يقولون: كانت هدمة عظيمة، و بعضهم يقول: قد كانت زلزلة. و بعضهم يقول: كيف لا نخسف و قد تركنا الامر بالمعروف و النهي عن المنكر، و ظهر فينا الفسق و الفجور، و ظلم آل الرسول - صلّى اللّه عليه و آله - و اللّه ليزلزل بنا أشدّ من هذا و أعظم او نصلح من أنفسنا ما أفسدنا. قال جابر - رضي اللّه عنه -: فبقيت متحيّرا أنظر إلى النّاس حيارى يبكون، فأبكاني بكائهم، و هم لا يدرون من أين اتوا. فانصرفت إلى الباقر - عليه السلام - و قد حفّ به النّاس في مسجد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله -، و هم يقولون: يا بن رسول اللّه أ ما ترى الى ما نزل بنا؟ فادعوا اللّه لنا. فقال - عليه السلام - لهم افرغوا الى الصلاة و الدعاء و الصدقة، ثم أخذ - عليه السلام - بيدي و سار بي، فقال لي: ما حال الناس؟ فقلت لا تسأل يا بن رسول اللّه خرّبت [الدور] المساكن، و هلك النّاس، و رايتهم بحال رحمتهم. فقال - عليه السلام -: لا رحمهم اللّه، أما إنّه قد بقيت عليك بقية، و لو لا ذلك لم ترحم أعداءنا و أعداء أوليائنا، ثمّ قال: سحقا سحقا بعدا بعدا للقوم الظالمين. و اللّه لو لا مخافة [مخالفة] والدي لزدت في التحريك، و أهلكتهم أجمعين فما أنزلونا و اوليائنا هذه المنزلة غيرهم و جعلت أعلاها أسفلها فكان لا يبقى فيها دار و لا جدار ، و لكني أمرني مولاي أن احرّك، تحريكا ساكنا، ثم صعد - عليه السلام - المنارة و انا أراه، و الناس لا يرونه، فمدّ يده و أدارها حول المنارة، فزلزلت المدينة زلزلة خفيفة و تهدّمت دور، ثمّ تلا الباقر - عليه السلام -: ذٰلِكَ جَزَيْنٰاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَ هَلْ نُجٰازِي إِلاَّ اَلْكَفُورَ . و تلا أيضا: فَلَمّٰا جٰاءَ أَمْرُنٰا جَعَلْنٰا عٰالِيَهٰا سٰافِلَهٰا و تلا فَخَرَّ عَلَيْهِمُ اَلسَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَ أَتٰاهُمُ اَلْعَذٰابُ مِنْ حَيْثُ لاٰ يَشْعُرُونَ . قال جابر: فخرجت العواتق من خدورهنّ في الزلزلة الثانية، يبكين و يتضرّعن منكشفات لا يلتفت إليهنّ أحد فلمّا نظر الباقر - عليه السلام - إلى تحيّر العواتق رقّ لهنّ فوضع الخيط في كمّه، فسكت الزلزلة، ثم نزل عن المنارة و الناس لا يرونه، و أخذ بيدي حتّى خرجنا من المسجد، فمررنا بحدّاد اجتمع الناس بباب حانوته، و الحدّاد يقول: أ ما سمعتم الهمهمة في الهدم؟ فقال بعضهم: بل كانت همهمة كثيرة. فقال قوم آخرون: بل و اللّه كلام كثير إلاّ إنّا لم نقف على الكلام. فقال جابر - رضي اللّه عنه -: فنظر إلى الباقر - عليه السلام - و تبسم، ثمّ قال: يا جابر! هذا لما طغوا و بغوا. فقلت: يا بن رسول اللّه ما هذا الخيط الذي فيه العجب؟ فقال: بقيّة مما ترك آل موسى و آل هارون تحمله الملائكة، و ينصبه جبرئيل - عليه السلام -. ويحك يا جابر انا من اللّه بمكان و منزلة رفيعة، فلولا نحن لم يخلق اللّه تعالى سماء و لا أرضا و لا جنّة و لا نارا و لا شمسا و لا قمرا و لا جنّا و لا إنسا. ويحك يا جابر! لا يقاس بنا أحد يا جابر! بنا و اللّه انقذكم و بنا نعشكم، و بنا هداكم، و نحن و اللّه دللناكم على ربّكم، فقفوا عند أمرنا و نهينا، و لا تردوا علينا ما أوردنا عليكم، فانّا بنعم اللّه تعالى أجلّ و أعظم من أن يردّ علينا، و جميع يرد عليكم منا فما فهمتموه فاحمدوا اللّه عليه، و ما جهلتموه فاتّكلوه إلينا، و قولوا: أئمتنا أعلم بما قالوا: قال جابر - رضي اللّه عنه -، ثمّ استقبل أمير المدينة المقيم بها من قبل بني اميّة قد نكب و نكب حواليه حرمته، و هو ينادي معاشر الناس، احضروا ابن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - عليّ بن الحسين - عليهما السلام - و تقرّبوا به إلى اللّه تعالى و تضرّعوا إليه و أظهروا التوبة و الإنابة لعلّ اللّه أن يصرف عنكم العذاب. قال جابر - رفع اللّه درجته -: فلمّا بصر الأمير بالباقر محمد بن علي - عليهما السلام - سارع نحوه، و قال: يا بن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - أ ما ترى ما نزل بأمة محمد - صلّى اللّه عليه و آله - و قد هلكوا و فنوا، ثمّ قال له: أين أبوك حتى نسأله أن يخرج معنا إلى المسجد فنتقرّب إلى اللّه تعالى فيرفع عن أمّة محمد [هذا] البلاء. فقال الباقر - عليه السلام -: يفعل ان شاء اللّه تعالى و لكن أصلحوا من أنفسكم، و عليكم بالتّوبة و النزوع عمّا أنتم عليه، فانّه لا يأمن مكر اللّه إلا القوم الخاسرون . قال جابر - رضي اللّه عنه -: فأتينا زين العابدين - عليهم السلام - بأجمعنا و هو يصلّي فانتظرنا حتّى انفتل و أقبل علينا، ثم قال لي سرّا يا محمّد، كدت أن تهلك الناس جميعا؟ قال جابر - رضي اللّه عنه -: يا سيّدي ما شعرت بتحريكه حين حرّكه. فقال - عليه السلام -: يا جابر! لو شعرت بتحريكه ما بقى عليها نافخ [نار] فما خبر النّاس؟ فأخبرناه، فقال: ذلك ممّا استحلّوا منّا محارم اللّه و انتهكوا من حرمتنا. فقلت: يا بن رسول اللّه! إنّ سلطانهم بالباب قد سألنا أن نسألك أن تحضر المسجد حتّى يجتمع النّاس إليك فيدعون (اللّه) ، و يتضرّعون إليه و يسألونه إلاقالة. فتبسم - عليه السلام - ثم تلا: أَ وَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنٰاتِ قٰالُوا بَلىٰ قٰالُوا فَادْعُوا وَ مٰا دُعٰاءُ اَلْكٰافِرِينَ إِلاّٰ فِي ضَلاٰلٍ . قلت: يا سيّدي و مولاي! العجب أنّهم لا يدرون من أين اتوا! فقال - عليه السلام -: أجل ثمّ تلى فَالْيَوْمَ نَنْسٰاهُمْ كَمٰا نَسُوا لِقٰاءَ يَوْمِهِمْ هٰذٰا وَ مٰا كٰانُوا بِآيٰاتِنٰا يَجْحَدُونَ هي و اللّه يا جابر! آياتنا و هذه و اللّه أحدها، و هي مما وصف اللّه تعالى في كتابه: بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى اَلْبٰاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذٰا هُوَ زٰاهِقٌ وَ لَكُمُ اَلْوَيْلُ مِمّٰا تَصِفُونَ . ثمّ قال - عليه السلام -: يا جابر! ما ظنّك بقوم أماتوا سنّتنا و ضيّعوا عهدنا، و والوا أعدائنا، و انتهكوا حرمتنا، و ظلمونا حقّنا، و غصبونا إرثنا، و أعانوا الظالمين علينا، و أحيوا سنّتهم، و ساروا سيرة الفاسقين الكافرين في فساد الدين و إطفاء نور الحقّ. قال جابر: فقلت: الحمد للّه الذي منّ عليّ بمعرفتكم و عرفني و ألهمني طاعتكم، و وفّقني لموالاة أوليائكم، و معاداة أعدائكم. فقال - عليه السلام -: يا جابر! أ تدري ما المعرفة؟ فسكت جابر.

هیچ ترجمه ای وجود ندارد