شناسه حدیث :  ۴۳۷۵۲۴

  |  

نشانی :  مدینة معاجز الأئمة الإثنی عشر و دلائل الحجج علی البشر  ,  جلد۴  ,  صفحه۱۰۳  

عنوان باب :   الجزء الرابع [تتمة الباب الثالث في باقي معاجز الإمام الحسين عليه السلام ] الحادي و الخمسون و مائة انتقام آخر

معصوم :   غير معصوم ، امام سجاد (علیه السلام)

و روي: أنّ القوم الذين حملوا الرءوس و حرم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - إلى يزيد - لعنه اللّه -، في الطريق أدركهم المساء عند صومعة راهب، فبكى عليّ بن الحسين - عليهما السلام - و أنشأ يقول: هو الزمان فلا تفنى عجائبهعن الكرام و لا تهدى مصائبه فليت شعري إلى كم ذا يحاربناصروفه و إلى كم ذا نحاربه تسيّرونا على الأقتاب عاريةو سائق العيس يحمي عنه غاربه كأنّنا من سبايا الروم بينكمو كلّما قاله المختار كاذبه كفرتم برسول اللّه ويلكميا أمة السوء لا حلت مذاهبه قال: فلمّا جنّهم الليل ركزوا الرمح الذي عليه الرأس إلى جانب الصومعة، فلمّا عسعس الليل و أظلم، فسمع الراهب دويّا كدويّ الرعد، و تسبيحا عظيما، فأطلع رأسه لينظر فنظر نورا لامعا قد خرج من الرأس حتى لحق بعنان السماء، و عليه قناديل من نور معلّقة بالقدرة من السماء إلى الأرض. و نظر إلى أبواب في السماء قد فتحت، و الملائكة تنزل كتائب، و تنادي: السلام عليك يا با عبد اللّه، السلام عليك يا ابن رسول اللّه، و سمع تلاوة القرآن و تسبيح الجنّ، فجزع الراهب جزعا شديدا، و أدخل رأسه في فراشه، و هو يقول: يا نور النور، يا مدبّر الامور. فلمّا أصبح الصباح و همّوا على الرحيل أشرف الراهب عليهم، و قال: يا معشر الناس من عميد هذا الجيش، و المقدّم عليكم؟ فأشاروا إلى خولي بن يزيد - لعنه اللّه -، فقال له: أنت عميد قومك؟ قال: نعم. قال: سألتك باللّه و بحقّ النبيّ عليك إلاّ ما أخبرتني من أين أقبلتم، و ما معكم، و ما هذا الرأس الذي معك؟ قال: أقبلنا من الكوفة، و هذا رأس خارجي، خرج بأرض العراق على الخليفة أمير المؤمنين يزيد بن معاوية، فقتلناه و جئنا برأسه و أهله. فقال: ما اسمه؟ قال: الحسين. قال: ابن من هو؟ قال: لا أدري. فقال: سألتك باللّه و بحق صاحبك يزيد بن معاوية اخبرني رأس من هو؟ قال: رأس الحسين بن عليّ بن أبي طالب، و امّه فاطمة الزهراء. قال: و من جدّه؟ قال: محمد المصطفى، هذا ابن بنت نبيّكم معطّل الأديان، فأمسك الملعون عن الكلام، فقال لهم: قولوا لي. قالوا: الذي أخبرناك به هو الصحيح. فقال: تبّا و ما فعلتم ثمّ صفق يدا على يد و قال: لا حول و لا قوّة إلاّ باللّه العليّ العظيم، يا ويلك عليك لعنة اللّه و على صاحبك. ثمّ بكى و دخل رأسه في الصومعة، و خرّ مغشيّا، فلمّا أفاق نادى: صدقت الأحبار في قولها، فقال خولي - لعنه اللّه -: و ما قالت الأحبار؟ (قال:) قالوا: يقتل في هذا الوقت نبيّ أو ابن نبي أو وصيّ نبيّ، و انّه اذا قتل، تمطر السماء دما، و لا يبقى حجر و لا مدر إلاّ و يصير تحته دم عبيط. ثمّ قال: وا عجباه من أمّة قتلت ابن بنت نبيّها، و هم يقرءون القرآن الذي نزل على نبيّهم، لقد تفرّقت اهواءكم كتفرّق أهواء بني إسرائيل، في مثل هذا اليوم، تقتل أمّة محمد - صلّى اللّه عليه و آله - أولاده مع قرب العهد و الإسلام غضّ طريّ، وا عجباه من قوم قتل ابن دعيّهم، ابن نبيّهم. ثمّ قال: يا خولي! هل لك أن تدفع لي هذا الرأس و اعيده إليك؟ قال: ما لي إلى ذاك من سبيل، و ما كنت بالذي أكشف وجهه إلاّ بين يدي يزيد - لعنه اللّه - لآخذ من الجائزة. قال الراهب: و كم تأمّل من الجائزة؟ قال: بدرة فيها عشرة آلاف درهم. فقال الراهب: أنا أعطيك بدرة فيها عشرة آلاف درهم، و ادفع لي الرأس. فقال: على شرط انّك تردّه إلينا. فقال: نعم. قال: احضر ما ذكرت، فدلّى إليه البدرة و دفعوا إليه الرأس. فلمّا أخذه الراهب، انكبّ عليه، و جعل يمسح وجهه و يقبّل ثناياه، و هو ينشد و يقول: قل لمن خان حسينا: أجهلت اليوم حتى لم تكن تعرف من هوسوف تجزى ما علمتا إن تكن من دين عيسىفعلى الخير وفقتا سوف تجزون جحيماليس من جرمك تبتا: ثمّ انّ الراهب قال: لعن اللّه ظالمك، لعن اللّه قاتلك، يعزّ عليّ يا أبا عبد اللّه أن لا أكون أوّل شهيد استشهد بين يديك، و لكن إذا لقيت جدّك رسول اللّه فاقرأه عنّي السلام و أخبره أنّي أقول: أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له، و اشهد انّ جدّك محمدا عبده و رسوله. ثمّ انّه أشرف على القوم و دفع الرأس إليهم، و قال: يا ويلكم لقد اخترتم المال و الدنيا الفانية على الآخرة، و نسيتم الموت، و الحساب، و استحوذ عليكم الشيطان، فتبا لكم، و أمثالكم، أنتم تصومون رمضان و تصلّون الصلوات الّتي سنّها اللّه تعالى و رسوله، و قد قتلتم ولده و قد تبرّيتم منه، و اللّه لا لقيتم أنتم و لا صاحبكم خيرا، فويل لكم يَوْمَ لاٰ يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَ لاٰ هُمْ يُنْصَرُونَ فلم يعبئوا بكلامه، ثمّ بكى بكاء شديدا و جعل يقول: قل لمن للوصيّ بالجهل سبّاتبّا لك يا لعين ما زلت تبّا ما تعرّضت للوصيّ بشتمو قتال و أنت تعرف ربّا أنت عبد المسيح لا غير أنّيلعليّ الوصي أعمل حبّا و جلسوا يقسّمون المال، فحوّلها اللّه في أيديهم حجارة سوداء، عليها مكتوب: وَ سَيَعْلَمُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ، فقال لهم خولي: اكتموا هذا الأمر، و إلاّ فهو عار عليكم و فضيحة إلى آخر الدهر، فإنّه أمر شنيع لقد استزلّنا الشيطان و أغوانا. قال سهل: فبينا نحن سائرون و إذا بهاتف، يقول: أ ترجو أمّة قتلت حسيناشفاعة جدّه يوم الحساب و قد غضبوا النبيّ و عاندوهو لم يخشوه في يوم العذاب ألا لعن الإله بني زيادو أسكنهم جهنّم في عذاب قال: فلمّا سمعوا ذلك، فزعوا فزعا شديدا، و ساروا و نزلوا عشيّتهم بباب دمشق. ثمّ انّ خولي بن يزيد - لعنه اللّه - أنفذ إلى يزيد رسولا، فمضى الرسول إلى دمشق فاستأذن على يزيد حين ورد عليه، و قال: أقرّ اللّه عين الأمير. فقال يزيد: بما ذا؟ قال: بقدوم رأس الحسين بن عليّ - عليهما السلام - هو و حريمه. فقال يزيد: لا أقرّ اللّه لك عينا و قطع يديك و رجليك، و طرح الكتاب و خرج. فلمّا قرأ يزيد الكتاب، عضّ على أنامله، و قال: مصيبة و ربّ الكعبة و جعل لا يقرأه أحد إلاّ و يقول: مصيبة و ربّ الكعبة، حتى وقع الكتاب في يد مروان بن الحكم - لعنه اللّه -، قال: فتبسّم ضاحكا فرحا مسرورا و قال: يا ويلكم يصنع اللّه ما هو صانع. قال: فعند ذلك انتزع الإيمان من قلب يزيد و أمر بالجيش، فعبّاه مائة و عشرين راية و أمرهم أن يستقبلوا رأس الحسين - عليه السلام -، و أن يدخل من باب جيرون إلى باب توما. و أقبلت الرايات من تحتها التكبير و التهليل، و إذا من تحتها هاتف يقول: جاءوا برأسك يا بن بنت محمدبدمائه مترمّلا ترميلا و يكبّرون إذا قتلت و إنّماقتلوا بك التكبير، و التهليلا لا يوم أعظم حسرة من يومهإذ صار رهنا للمنون قتيلا و كأنّما بك يا بن بنت محمدقتلوا جهارا عامدين رسولا قتلوك عطشانا و لم يرتقبوافي قتلك التأويل و التنزيلا فابكوا لمن قتلوا هناك و هتّكوايا أهل بيت الجود و التفضيلا يا من إذا عظم العزاء عليهمكان البكاء حزنا عليه طويلا قال سهل: و تبعت الناس لأنظر من أين يدخلون بالرأس، فأتوا به إلى باب توما، فازدحم الناس، و لم يمكنهم الدخول فعدلوا إلى باب الكراديس، و إنّما سمّي بذلك، لانهم تكردسوا فيه، و اجازه إلى باب الساعات و سمّي بذلك، لأنّهم وقفوا بالرأس عنده ثلاث ساعات. و أقبلت الرايات يتلو بعضها بعضا، و إذا بفارس بيده رمح طويل و عليه رأس وجهه أشبه بوجه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - و هو يتهلهل نورا، كأنّه البدر الطالع، و من ورائه النساء على أقتاب الجمال بلا وطاء و لا غطاء، على الأوّل أمّ كلثوم، و هي تنادي: وا أخاه، وا سيّداه، وا محمداه، وا عليّاه! و رأيت نسوة مهتكات، فجعلت انظر إليهنّ متأسفا، فأقبلت جارية على بعير، بغير وطاء و لا غطاء، عليها برقع خزّ، و هي تنادي: يا أخي، يا خالي، يا أبي، يا جدّي، يا جدّتي، وا محمّداه، وا عليّاه، وا حسيناه، وا عبّاساه، هلكت عصابة محمد المصطفى، على يدي أبي سفيان و عتبة. قال سهل: فجعلت أنظر إليها، فصاحت بي صيحة عظيمة، و قالت: ويلك يا شيخ أ ما تستحي من اللّه تتصفّح وجوه بنات رسول اللّه؟! فقلت: و اللّه يا مولاتي ما نظرت إليكم إلاّ نظر حزن و أنا مولى من مواليكم. فقالت: من أنت؟ فقلت: أنا سهل بن سعد، قد رأيت جدّك رسول اللّه من أنت رحمك اللّه؟ قالت: أنا سكينة بنت الحسين. ثمّ التفتّ، فرأيت زين العابدين، فبكيت، و قلت: يا مولاي أنا من شيعتكم، و قد استمنيت أن أكون أوّل قتيل قتل بين يدي أبيك هل من حاجة؟ فقال: معك شيء من المال؟ قلت: نعم، ألف دينار و ألف درهم، فقال: ادفع منها شيئا إلى حامل الرأس، و سله أن يبعد الرأس من بين يدي الحرم، فتشتغل الناس بالنظر إليه عن حرم رسول اللّه، و أن يحملنا في طريق قليل النظّارة، فقد اوذينا من أوغاد الناس. قال سهل: ففعلت ذلك بالقائد، فأمر في جواب سؤالي، أن يحمل الرءوس على الرماح في أوساط المحامل، بغيا منه و كفرا، و سلك بهم بين النظّارة، و أقبل عليّ بن الحسين - عليهما السلام -، و هو مقيّد على بعير بغير وطاء و لا غطاء قد أنهكته العلّة، فلمّا نظر إلى الناس و اجتماعهم بكى بكاء شديدا و جعل يقول: اقاد ذليلا في دمشق كأنّنيمن الزنج عبد غاب عنه نصيره و جدّي رسول اللّه في كلّ مشهدو شيخي أمير المؤمنين وزيره فيا ليت لم أنظر دمشقا و لم أكنيراني يزيد في البلاد أسيره قال سهل: و نظرت إلى روشن هناك، عليه خمس نسوة بينهنّ عجوز محدوبة لها من العمر ثمانون سنة، فلمّا صار الرأس بازاء الروشن، و ثبت العجوز، و أخذت حجرا فضربت به رأس الحسين، فقلت: اللهمّ اهلكها يا ربّ و اهلك من معها، فما استتمّ كلامي حتى سقط بهنّ الروشن فهلكت و هلك من فيه، و هلك تحته خلق كثير .

هیچ ترجمه ای وجود ندارد