شناسه حدیث :  ۴۳۷۰۸۳

  |  

نشانی :  مدینة معاجز الأئمة الإثنی عشر و دلائل الحجج علی البشر  ,  جلد۲  ,  صفحه۴۵۴  

عنوان باب :   الجزء الثاني [تتمة الباب الأول في معاجز أمير المؤمنين عليه السلام ] الخامس و الستّون و أربعمائة حديث المقدسي

معصوم :   امیرالمؤمنین (علیه السلام)

البرسي: قال: و ممّا روي من فضائله - عليه السلام - من حديث المقدسي و هو ممّا حكى لنا: انّه كان رجل من أهل بيت المقدس ورد إلى مدينة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - و هو حسن الشباب، مليح الصورة، فزار حجرة النبي - صلّى اللّه عليه و آله - و قصد المسجد، و لم يزل ملازما له مشتغلا بالعبادة صائم النهار، قائم الليل، و ذلك في زمن عمر بن الخطّاب حتى كان أعبد الخلق و الخلق يتمنّون أن يكونوا مثله، و كان عمر يأتي إليه و يسأله حاجة فيقول المقدسي: الحاجة إلى اللّه تعالى، و لم يزل على ذلك حتى عزم الناس على الحجّ، فجاء المقدسي إلى عمر و قال له: يا أبا حفص، قد عزمت على الحجّ و معي وديعة احبّ أن تستودعها منّي إلى حين عودي من الحجّ. فقال له عمر: هات الوديعة، فاحضر حقّا من عاج عليه قفل من حديد مختوم بختام الشام فتسلّم و خرج الشابّ مع الوفد، و خرج عمر إلى الوفد فقال له وصيّتك هذا و جعل مودعه للشابّ، و قال للمتقدّم على الوفد: استوصي بهذا المقدسي و عليك به خيرا، فرجع عمر و كان في الوفد امرأة من الأنصار ما زالت تلاحظ المقدسي و تنزل بقربه حيث نزل، فلمّا كان في بعض الأيّام دنت منه و قالت: يا شابّ إنّي لأرقّ و اللّه لهذا الجسم الناعم المترف كيف يلبس الصوف. فقال لها: يا هذه جسم يأكله الدود، يضرّه التراب هذا له كثير. فقالت: إنّي أغار على هذا الوجه المضيء كيف تشعثه الشمس. فقال لها: يا هذه اتّقي اللّه و كفّي فقد أشغلني كلامك عن عبادة ربّي. فقالت له: لي إليك حاجة فإن قضيتها فلا كلام، و إن لم تقضها فما أنا بتاركك حتى تقضيها لي. فقال لها: و ما حاجتك؟ فقالت: حاجتي أن تواقعني. فزجرها و خوّفها من اللّه تعالى فلم يردّها ذلك؟ و قالت: و اللّه لان لم تفعل ما أمرتك به لأرمينّك بداهية من دواهي النساء و مكرهنّ، و لا تنجو منه، فلم يلتفت و لم يعبأ بكلامها. فلمّا كان في بعض الليالي و قد سهر أكثر ليله من عبادة ربّه، ثمّ رقد في آخر الليل و غلب عليه النوم فأتته و تحت رأسه مزادة فيها زاده فانتزعتها من تحت رأسه و طرحت فيها كيس فيه خمسمائة دينار ثم عادت بها تحت رأسه، فلمّا ثور الوفد قامت الملعونة و قالت باللّه و بالوفد يا وفد اللّه، امرأة مسكينة و قد سرقت نفقتها و ما لي إلاّ اللّه و أنتم، فحبس المتقدّم الوفد و أمر رجلا من الأنصار، و رجلا من المهاجرين أن يفتّشوا رحل المهاجرين و الأنصار ففتّش الفريقان فلم يجدوا شيئا و لم يبق من الوفد إلاّ من فتش رحله و لم يبق إلاّ المقدسي و أخبروا متقدّم الوفد بذلك. فقالت: يا قوم ما ضرّكم لو فتشتموه، فله اسوة بالمهاجرين و الأنصار و ما يدريكم أن يكون ظاهره مليح و باطنه قبيح، و لم تزل بهم الامرأة حتى حملتهم على تفتيش رحله فقصده جماعة من الوفد و هو قائم يصلّي، فلمّا رآهم أقبل عليهم و قال لهم: ما بالكم و ما خبركم؟ قالوا: هذه الامرأة الأنصاريّة ذكرت انّها قد سرق لها نفقة كانت معها و قد فتّشنا رحال الوفد بأسرهم و نحن لا نتقدّم إلى رحلك إلاّ بدليل لما سبق من وصيّة عمر بن الخطّاب كما فيها يعود إليك. فقال: يا قوم، ما يضرّني ذلك فتّشوا ما أحببتم و هو واثق من نفسه فأوّل ما نفضوا المزادة التي فيها زاده، فوقع منها الهميان. فصاحت الملعونة: اللّه أكبر، هذا و اللّه كيسي و مالي و هو كذا به دينار، و فيه عقد لؤلؤ وزنه كذا و كذا مثقال، فاختبروه فوجدوه كما قالت الملعونة، فمالوا عليه بالضرب الموجع و السبّ و الشتم و هو لا يجيب جوابا فسلسلوه و قادوه راجلا إلى مكّة. فقال لهم: يا وفد اللّه، بحقّ هذا البيت إلاّ ما تصدّقتم عليّ فتركتموني اقض الحجّ و أشهد اللّه تعالى و رسوله بأنّي إذا قضيت الحجّ عدت إليكم و تركت يدي في أيديكم، فأوقع اللّه الرحمة في قلوبهم له فأطلقوه، فلمّا قضى مناسك الحجّ و ما وجب عليه من الفرائض عاد إلى القوم و قال لهم: ها أنا قد عدت إليكم فافعلوا بي ما تريدون. فقال بعضهم لبعض: لو أراد المفارقة لما عاد إليكم اتركوه فتركوه فرجع الوفد طالبا مدينة الرسول - صلّى اللّه عليه و آله - فاعوز تلك الملعونة الزاد في بعض الطريق فوجدت راعيا فسألته الزاد، فقال لها: عندي ما تريدين غير انّي لا أبيعه فإن اثرت أن تمكّنيني من نفسك ففعلت و أخذت منه زادا، فلمّا انحرفت عنه عرض لها إبليس - لعنه اللّه تعالى - فقال لها: فلانة أنت حامل. فقالت: ممّن؟ فقال لها: من الراعي. فقالت: وا فضيحتاه. فقال لها: لا تخافي مع رجوعك إلى الوفد قولي لهم إنّي سمعت قراءة المقدسي فقربت منه، فلمّا غلبني النوم دنا منّي و واقعني و لم يمكني من الدفاع عن نفسي بعد الفوات و قد حملت منه و أنا امرأة من الأنصار و ما معي جماعة من أهلي، ففعلت الملعونة ما أشار عليها اللعين إبليس و لم يشكّوا في قولها لما عاينوا أوّلا من وجود المال في رحله فاعكفوا على الشابّ و قالوا: يا هذا، ما كفاك السرقة حتى فسقت، فأوجعوه ضربا و أوسعوه شتما و سبّا و عادوه إلى السلسلة و هو لا يردّ عليهم جوابا. فلمّا قربوا من المدينة على ساكنها السلام خرج عمر و معه جماعة من المسلمين للقاء الوفد، فلمّا قربوا لم يكن لهم همّ إلاّ السؤال عن الوفد المقدسي. فقالوا له: يا أبا حفص، ما أغفلك عنه و قد سرق و فسق، و قصّوا عليه القصّة فأمر بإحضاره بين يديه و هو مسلسل، فقال: ويلك يا مقدسي، أ تظهر خلاف ما بطن فيك حتى فضحك اللّه تعالى، و اللّه لا نكلنّ بك أشدّ نكال، و هو لا يردّ جوابا، فجمع له الخلق و ازدحم الناس لينظروا ما يفعل به و إذا بنور قد سطع فتأمّلوه الحاضرون و إذا به عيبة علم النبوّة علي بن أبي طالب - عليه السلام -. فقال - عليه السلام -: ما هذا الرهج في مسجد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله -؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين، الشابّ المقدسي الزاهد قد سرق و فسق. فقال - عليه السلام -: ما فسق، و لا سرق، و لا حجّ أحد غيره. قال: فلمّا أخبروا عمر قام قائما و أجلسه مكانه لينظر إلى الشابّ المقدسي مسلسل مطرق إلى الأرض و الامرأة قائمة. فقال لها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - محلّ المشكلات، و كاشف الكربات: قصّي عليّ قصّتك، فأنا باب مدينة علم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله -، فقالت: يا أمير المؤمنين، إنّ هذا الشابّ سرق مالي و قد شاهد الوفد في مزادته، و ما كفاه ذلك حتى كنت ليلة من الليالي قربت منه فاسترقّني بقراءته و استنامني، و وثب إليّ فواقعني، و ما تمكّنت من المدافعة عن نفسي خوفا من الفضيحة، و قد حملت منه. فقال لها أمير المؤمنين - عليه السلام -: كذبت يا ملعونة فيما ادّعيت عليه، يا أبا حفص اعلم أنّ هذا الشابّ مجبوب ليس له إحليل و إحليله في حقّ عاج، ثمّ قال: يا مقدسي، أين الحقّ؟ فعند ذلك رفع طرفه إلى السماء، و قال: يا مولاي، من علم بذلك علم أين هو الحقّ، فالتفت - عليه السلام - إلى عمر، و قال له: يا أبا حفص قم هات وديعة المقدسي هذا الرجل. فأرسل عمر و احضر الحقّ ففتحوه و إذا فيه خرقة من حرير فيها إحليله. فعند ذلك قال الإمام - عليه السلام -: قم يا مقدسي، فقام. فقال: جرّدوه من ثيابه لينظروا و يتحقّق حاله فمن اتّهمه بالفسق، فجرّدوه من ثيابه و إذا به مجبوب، فضجّ العالم، فقال لهم: اسكتوا و اسمعوا منّي حكومة أخبرني بها ابن عمّي رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله -. قال: يا ملعونة، لقد تجرّيت على اللّه، ويلك أ لم تأت إليه و قلت له: كيت و كيت فلم يجبك إلى ذلك، فقلت له: و اللّه لأرمينّك بحيلة من حيل النساء لا تنجو منها؟ فقالت: بلى يا أمير المؤمنين كان ذلك. فقال - عليه السلام -: ثمّ انّك استومنتيه في حال الكيس فتركته في مزادته قرّي قرّي. قالت: نعم يا أمير المؤمنين. فقال - عليه السلام -: اشهدوا عليها. ثمّ قال لها: و هذا حملك من الراعي الذي طلبت منه الزاد، قال لك: أنا لا أبيع الزاد و لكن مكّنيني من نفسك و خذي حاجتك، ففعلت ذلك، و أخذت الزاد و هو كذا و كذا؟ قالت: صدقت يا أمير المؤمنين. قال: فضجّ العالم فسكّتهم، و قال لها: فلمّا خرجت عن الراعي عرض لك شيخ صفته كذا و كذا، فناداك و قال لك: يا فلانة، لا بأس عليك أنت حامل من الراعي، فصرخت و قلت: وا سوأتاه، فقال: لا تخافي قولي للوفد إنّ المقدسي استنامني و واقعني و قد حملت منه فيصدّقوك كما ظهر لهم من سرقته ففعلت ذلك ما قال لك الشيخ. فقالت: كان ذلك يا أمير المؤمنين. فقال: هو اللعين إبليس فعجب الناس من ذلك. فقال عمر: يا أبا الحسن، ما تصنع بها؟ فقال: يحفر لها في مقابر اليهود إلى نصفها و ترجم بالحجارة، ففعل بها ذلك كما أمر مولانا أمير المؤمنين - عليه السلام - و أمّا المقدسي فلم يزل ملازم مسجد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - إلى أن قبض - رضي اللّه عنه - فعند ذلك قام عمر و هو يقول: لو لا علي لهلك عمر، و لا يصدق إلاّ في ذلك ثمّ انصرف الناس و قد عجبوا من حكومة علي بن أبي طالب - عليه السلام - .

هیچ ترجمه ای وجود ندارد