شناسه حدیث :  ۴۳۶۹۵۰

  |  

نشانی :  مدینة معاجز الأئمة الإثنی عشر و دلائل الحجج علی البشر  ,  جلد۲  ,  صفحه۲۶۷  

عنوان باب :   الجزء الثاني [تتمة الباب الأول في معاجز أمير المؤمنين عليه السلام ] الثاني و الثمانون و ثلاثمائة الّذي أصاب الحارث بن عمرو الفهري حين أنكر

معصوم :   امام صادق (علیه السلام) ، پيامبر اکرم (صلی الله علیه و آله) ، امیرالمؤمنین (علیه السلام)

العلاّمة الحلّي في الكشكول : عن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن البارودي يوم الجمعة في شهر رمضان سنة عشرين و ثلاثمائة، قال: قال الحسين بن العبّاس، عن المفضّل الكرماني، قال: حدّثني محمّد بن صدقة، قال: قال محمد بن سنان، عن المفضّل بن عمر الجعفي، قال: سألت مولاي جعفر بن محمّد الصادق - عليهما السلام - عن قول اللّه عزّ و جلّ: قُلْ فَلِلّٰهِ اَلْحُجَّةُ اَلْبٰالِغَةُ فَلَوْ شٰاءَ لَهَدٰاكُمْ أَجْمَعِينَ . فقال جعفر بن محمد: الحجّة البالغة التي تبلغ الجاهل (من أهل الكتاب) ، فيعلمها بجهله كما يعلمها العالم بعلمه، لأنّ اللّه تعالى أكرم و أعدل من أن يعذّب أحدا إلاّ بحجّة. ثمّ قال جعفر بن محمد - عليهما السلام -: وَ مٰا كٰانَ اَللّٰهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدٰاهُمْ حَتّٰى يُبَيِّنَ لَهُمْ مٰا يَتَّقُونَ . ثمّ أنشأ جعفر بن محمد - عليهما السلام - محدّثا يقول: ما مضى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - إلاّ بعد إكمال الدين، و إتمام النعمة، و رضا الربّ، أنزل اللّه على نبيّه - صلّى اللّه عليه و آله - بكراع الغميم: يٰا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ وَ اَللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنّٰاسِ لأنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - خاف الارتداد من المنافقين الّذين كانوا يسرّون عداوة عليّ - عليه السلام -، و يعلنون موالاته خوفا من القتل. فلمّا صار النبيّ - صلّى اللّه عليه و آله - بغدير خمّ بعد انصرافه من حجّة الوداع، انتصب للمهاجرين و الأنصار قائما يخاطبهم، فقال بعد ما حمد اللّه و أثنى عليه: معاشر المهاجرين و الأنصار، أ لست أولى بكم من أنفسكم؟ فقالوا: اللهمّ نعم، فقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله -: اللهمّ اشهد - ثلاثا -. ثمّ قال: يا عليّ، فقال: لبّيك يا رسول اللّه، فقال له: قم فإنّ اللّه أمرني أن ابلّغ فيك رسالاته، أنزل: يٰا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ . فقام إليه عليّ - عليه السلام -، فأخذ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - بضبعه، فأشاله حتى رأى [الناس] بياض إبطيهما، ثمّ قال: من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللهمّ وال من مولاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله، فأوّل قائم قام من المهاجرين و الأنصار عمر بن الخطّاب، فقال: بخّ بخّ [لك] يا عليّ، أصبحت مولاي و مولى كلّ مؤمن و مؤمنة. فنزل جبرئيل - عليه السلام - بقول [اللّه عزّ و جلّ] : اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاٰمَ دِيناً . فبعليّ أمير المؤمنين - عليه السلام - في هذا اليوم أكمل اللّه لكم معاشر المهاجرين و الأنصار دينكم، و أتمّ عليكم نعمته، و رضي لكم الإسلام دينا، فاسمعوا له و أطيعوا له تفوزوا، و اعلموا أنّ مثل عليّ فيكم كمثل سفينة نوح، من ركبها نجى، و من تخلّف عنها غرق، و من تقدّمها مرق، و مثل عليّ فيكم كمثل باب حطّة في بني إسرائيل، من دخله كان آمنا و نجا، و من تخلّف عنه هلك و غوى، فما مرّ على المنافقين يوم كان أشدّ عليهم منه، و قد كان المنافقون يعرفون على عهد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - ببغض عليّ، و أنزل اللّه على نبيّه: أَمْ حَسِبَ اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اَللّٰهُ أَضْغٰانَهُمْ `وَ لَوْ نَشٰاءُ لَأَرَيْنٰاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمٰاهُمْ وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ اَلْقَوْلِ وَ اَللّٰهُ يَعْلَمُ أَعْمٰالَكُمْ . و السرّ بغض عليّ - عليه السلام -، فماج الناس في ذلك القول من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - في عليّ - عليه السلام -، و قالوا فأكثروا القول، فلمّا انصرف رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - [إلى المدينة] خطب أصحابه، و قال: [إنّ اللّه] اختصّ عليّا بثلاث خصال لم يعطها أحدا من الأوّلين و الآخرين فاعرفوها، فإنّه الصدّيق الأكبر، و الفاروق الأعظم، أيّد اللّه به الدين، و نصر به الإسلام، و نصر به نبيّكم. فقام (إليه) عمر بن الخطّاب و قال: ما هذه الخصال (الثلاث) التي أعطاها اللّه عليّا و لم يعطها أحدا من الأوّلين و الآخرين؟ فقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله -: اختصّ عليّا بأخ مثل نبيّكم محمّد خاتم النبيّين ليس لأحد أخ مثلي، و اختصّه [بزوجة] مثل فاطمة و لم يختصّ أحد بزوجة مثلها، و اختصّه بابنين مثل الحسن و الحسين سيدي شباب أهل الجنة و ليس لأحد ابنان مثلهما، فهل تعلمون له نظيرا أو تعرفون له شبيها؟ إنّ جبرئيل نزل عليّ (يوم) احد، فقال: يا محمّد، اسمع، لا سيف إلاّ ذو الفقار، و لا فتى إلاّ عليّ، يعلمني أنّه لا سيف كسيف عليّ، و لا فتى هو كعليّ، و قد نادى بذلك ملك يوم بدر يقال له «الرضوان» من السماء الدنيا: لا سيف إلاّ ذو الفقار، و لا فتى إلاّ عليّ، إنّ عليّا سيّد المتّقين، و أمير المؤمنين، و قائد الغرّ المحجّلين، لا يبغضه من قريش إلاّ دعيّ، و لا من العرب إلاّ شقي ، و لا من سائر الناس إلاّ بغيّ ، و (لا) من سائر النساء إلاّ سلقلقيّة. إنّ اللّه عزّ و جلّ جعل عليّا (علما للناس) بين المهاجرين و الأنصار، و بين خلقه، [و بينه] فمن عرفه و والاه كان مؤمنا، و من جهله و لم يواله و لم يعاد من عاداه كان ضالّا [به] ، أ فآمنتم يا معاشر المسلمين؟ يقولها ثلاثا، قالوا: آمنّا و أسلمنا يا رسول اللّه، فآمنوا بعليّ بألسنتهم و كفروا بقلوبهم، فأنزل اللّه [: على نبيّه - صلّى اللّه عليه و آله -] : يٰا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ لاٰ يَحْزُنْكَ اَلَّذِينَ يُسٰارِعُونَ فِي اَلْكُفْرِ مِنَ اَلَّذِينَ قٰالُوا آمَنّٰا بِأَفْوٰاهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ . فقال لهم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - [ذلك] بمشهد من أصحابه: لم يحبّك يا عليّ من أصحابي إلاّ مؤمن تقيّ، و لا يبغضك إلاّ منافق شقيّ، و أنت يا عليّ و شيعتك الفائزون يوم القيامة، إنّ شيعتك يردون عليّ الحوض بيض وجوههم، [و شيعة عدوّك من أمّتي يردون عليّ الحوض سود الوجوه] فتسقي أنت شيعتك، و تمنع عدوّك، فأنزل اللّه تعالى: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ بموالاة عليّ و معاداة عليّ، فَأَمَّا اَلَّذِينَ اِسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمٰانِكُمْ فَذُوقُوا اَلْعَذٰابَ بِمٰا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ `وَ أَمَّا اَلَّذِينَ اِبْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اَللّٰهِ هُمْ فِيهٰا خٰالِدُونَ . فلمّا نادى [بها] رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله -، قال المنافقون: (ألا) إنّ محمدا لم يزل يرفع بضبع عليّ، و يتلو علينا آية عن القرآن بعد آية [غواية] و ترجيحا له علينا، ثمّ اجتمعوا ليلا (عند عمر بن الخطّاب و أبي بكر بن أبي قحافة معهم) فقالوا: إنّ محمدا اختدعنا من ديننا الذي كنّا عليه [في الجاهلية] ، فقال: من قال: لا إله إلاّ اللّه فله ما لنا و عليه ما علينا، و الآن قد خالف هذا القول إلى غيره، قام خطيبا، فقال: أنا سيّد ولد آدم و لا فخر فتحمّلناها له ، ثمّ قال [بعد] : عليّ سيّد العرب، ثمّ فضّله على جميع العالمين من الأوّلين و الآخرين. فقال: عليّ خير البشر و من أبى فقد كفر. ثمّ قال: فاطمة سيّدة نساء العالمين. ثمّ قال: الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة [و أبوهما خير منهما] . ثمّ قال: حمزة سيّد الشهداء و جعفر ذو الجناحين يطير بهما مع الملائكة حيث يشاء، و العبّاس [عمّه] جلدة بين عينيه و صنو أبيه، و له السقاية في [دار] الدنيا، [و بني شيبة لهم السدانة، فجمع خصال الخير و منازل الفضل و الشرف في الدنيا] و الآخرة له و لأهل بيته خاصّة، و جعلنا (اللّه من) أتباعه، و أتباع [أهل] بيته. فقال النضر بن الحارث [الفهري] : إذا كان غدا اجتمعوا عند رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - حتى أقبل أنا و أتقاضاه ما وعدنا به في بدء الإسلام، و انظر ما يقول ثمّ نحتجّ، ، فلمّا أصبحوا فعلوا ذلك، فأقبل النظر بن الحارث فسلّم [على] النبيّ - صلّى اللّه عليه و آله - فقال: يا رسول اللّه اذا كنت [أنت] . سيّد ولد آدم، و أخوك سيّد العرب، و ابنتك فاطمة سيّدة نساء العالمين، و ابناك الحسن و الحسين سيّدي شباب أهل الجنّة، و [عمّك] ، حمزة سيّد الشهداء، و ابن عمّك ذو الجناحين يطير بهما في الجنّة حيث يشاء، (و عمّك) جلدة بين عينيك، و صنو أبيك و شيبة له السدانة، فما لسائر [قومك من] قريش و [سائر] العرب فقد أعلمتنا في بدء الإسلام إنّا [إذا] كنّا آمنّا [بما] تقول [كان] لنا ما لك و علينا ما عليك. فأطرق رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - طويلا، ثمّ رفع رأسه، فقال: أما أنا و اللّه [ما] فعلت بهم هذا، بل اللّه فعل بهم هذا، فما ذنبي، فولّى النضر بن الحارث و هو يقول: اَللّٰهُمَّ إِنْ كٰانَ هٰذٰا هُوَ اَلْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنٰا حِجٰارَةً مِنَ اَلسَّمٰاءِ أَوِ اِئْتِنٰا بِعَذٰابٍ أَلِيمٍ . [يعني الذي يقول محمد فيه و في أهل بيته فأنزل اللّه تعالى: وَ إِذْ قٰالُوا اَللّٰهُمَّ إِنْ كٰانَ هٰذٰا هُوَ اَلْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنٰا حِجٰارَةً مِنَ اَلسَّمٰاءِ أَوِ اِئْتِنٰا بِعَذٰابٍ أَلِيمٍ - إلى قوله - وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ . فبعث رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - إلى النضر بن الحارث الفهري، و تلا عليه الآية، فقال: يا رسول اللّه، إنّي قد سررت ذلك جميعه أنا و من لم تجعل له ما جعلته لك و لأهل بيتك من الشرف و الفضل في الدنيا و الآخرة، فقد أظهر اللّه ما أسررنا (به) ، امّا أنا فأسألك أن تأذن لي، أن أخرج من المدينة فإنّي لا اطيق المقام [بها] ، فوعظه النبيّ - صلّى اللّه عليه و آله - أنّ ربّك كريم، فإن أنت صبرت و تصابرت لم يخلك من مواهبه، فارض و سلّم فإنّ اللّه يمتحن خلقه بضروب من المكاره، و يخفّف عمّن يشاء، و له الخلق و الأمر، مواهبه عظيمة، و إحسانه واسع، فأبى الحارث و سأله الإذن، فأذن له رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - فأقبل إلى بيته، و شدّ على راحلته ركبها مغضبا و هو يقول: اَللّٰهُمَّ إِنْ كٰانَ هٰذٰا هُوَ اَلْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنٰا حِجٰارَةً مِنَ اَلسَّمٰاءِ أَوِ اِئْتِنٰا بِعَذٰابٍ أَلِيمٍ . فلمّا صار بظهر المدينة و إذا بطير في مخلبه حجر فأرسلها إليه، فوقعت على هامته، (ثمّ دخلت في دماغه، و خرجت من جوفه و وقعت على ظهر راحلته، و خرجت من بطنها، فاضطربت) الراحلة و سقطت و سقط [النضر بن] الحارث من عليها ميّتين، فأنزل اللّه تعالى: سَأَلَ سٰائِلٌ بِعَذٰابٍ وٰاقِعٍ `لِلْكٰافِرينَ (- بعليّ و فاطمة و الحسن و الحسين و آل محمّد -) لَيْسَ لَهُ دٰافِعٌ `مِنَ اَللّٰهِ ذِي اَلْمَعٰارِجِ . فبعث رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - [بعد ذلك] للمنافقين الّذين اجتمعوا (عند عمر) ليلا مع النضر بن الحارث، فتلى عليهم الآية، و قال: اخرجوا إلى صاحبكم الفهري حتى تنظروا إليه. فلمّا رأوه انتحبوا و بكوا، و قالوا: من أبغض عليّا و أظهر بغضه قتله [علي] بسيفه، و من خرج من المدينة بغضا لعليّ فأنزل اللّه عليه ما ترى: لَئِنْ رَجَعْنٰا إِلَى اَلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ اَلْأَعَزُّ مِنْهَا اَلْأَذَلَّ ، من شيعة عليّ مثل سلمان و أبي ذرّ و المقداد و عمّار و أشباههم من ضعفاء الشيعة. فأوحى اللّه إلى نبيّه ما قالوا [فلمّا انصرفوا إلى المدينة أعلمهم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله -] ، فحلفوا باللّه كاذبين انّهم لم يقولوا، فأنزل اللّه فيهم: يَحْلِفُونَ بِاللّٰهِ مٰا قٰالُوا وَ لَقَدْ قٰالُوا كَلِمَةَ اَلْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاٰمِهِمْ [و همّوا] بظاهر القول لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله -، إنّا قد آمنّا و سلّمنا للّه و للرسول فيما أمرنا به من طاعة عليّ، وَ هَمُّوا بِمٰا لَمْ يَنٰالُوا - من قتل محمّد ليلة العقبة، و إخراج ضعفاء الشيعة من المدينة بغضا لعليّ، و تفيضا عليه - وَ مٰا نَقَمُوا - (منهم) إِلاّٰ أَنْ أَغْنٰاهُمُ اَللّٰهُ (و رسوله) مِنْ فَضْلِهِ - بسيف عليّ في حروب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - و فتوحه - فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَ إِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اَللّٰهُ عَذٰاباً أَلِيماً فِي اَلدُّنْيٰا وَ اَلْآخِرَةِ وَ مٰا لَهُمْ فِي اَلْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لاٰ نَصِيرٍ . فلمّا تلاها رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله -، قالوا: قد تبنا يا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - بألسنتهم دون قلوبهم، فلمّا اجتمعوا (عند عمر و أبو بكر معهم) ، [أيضا] فقالوا: إنّا لا نسرّ في أمر عليّ و أهل بيته و أتباعه شيئا إلاّ أظهره اللّه على محمّد، فتلاه علينا و قد خطبنا محمّد - صلّى اللّه عليه و آله -، فقال في كلمته: أيّها الناس لم تكن نبوّة الأنبياء [إلاّ] نسخت بعد نبيّها ملكا و جبروتا فليت لنا في هذا الملك نصيب إذا لم يكن لنا في الآخرة ملك، و لا نحن من شيعة عليّ، و إنّما نظهر موالاته و الإيمان به ليكون [علينا] في الأرض وليّا و نصيرا، و أمّا في السماء فلا حاجة لنا به إلى عليّ، و لا إلى غير عليّ، و أنّ محمدا يخبرنا أنّ الملك من بعده لا يستتمّ من اللّه حتى يوالي عليّا و ينصره و يعينه، فأنزل اللّه على نبيّه [فيهم] : أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ اَلْمُلْكِ فَإِذاً لاٰ يُؤْتُونَ اَلنّٰاسَ نَقِيراً (أي عليّا و شيعته نقيرا) أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنّٰاسَ عَلىٰ مٰا آتٰاهُمُ اَللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنٰا آلَ إِبْرٰاهِيمَ اَلْكِتٰابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ آتَيْنٰاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً - كما آتينا محمد و آل محمّد، في الدنيا و الآخرة، فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً فخطب رسول اللّه عند ذلك أصحابه، فقال لهم: معاشر المهاجرين و الأنصار، ما بال أصحابي إذا ذكر لهم إبراهيم و [آل إبراهيم] تهلّلت وجوههم، و انتشرت قلوبهم، و إذا ذكر محمّد و آل محمّد تغيّرت وجوههم، و ضاقت صدورهم، إنّ اللّه تعالى لم يعط إبراهيم شيئا و آل إبراهيم إلاّ أعطى محمدا و آل محمد مثله، و نحن في الحقيقة آل إبراهيم فإن اللّه ما اصطفى نبيّا إلاّ اصطفى آل [ذلك] النبيّ، فجعل منهم الصدّيقين و الشهداء و الصالحين، هذا جبرئيل - عليه السلام - يتلو عليّ من ربّي، ما توهّمتم و انطويتم و أسررتم و أعلنتم فيما بينكم من أمر [النبيّ محمد و] آل محمّد، ثمّ تلا عليهم: أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ اَلْمُلْكِ فَإِذاً لاٰ يُؤْتُونَ اَلنّٰاسَ نَقِيراً - فحلفوا باللّه كاذبين انّهم لم يسرّوا و لم يعلنوا [فيما بينهم] - (و إنّا) - نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اَللّٰهِ وَ اَللّٰهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ اَللّٰهُ يَشْهَدُ إِنَّ اَلْمُنٰافِقِينَ لَكٰاذِبُونَ - أي لو كنت عندهم يا رسول اللّه ما حلفوا باللّه كاذبين، اِتَّخَذُوا أَيْمٰانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اَللّٰهِ إِنَّهُمْ سٰاءَ مٰا كٰانُوا يَعْمَلُونَ `ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاٰ يَفْقَهُونَ .

هیچ ترجمه ای وجود ندارد