شناسه حدیث :  ۴۳۶۹۲۷

  |  

نشانی :  مدینة معاجز الأئمة الإثنی عشر و دلائل الحجج علی البشر  ,  جلد۲  ,  صفحه۲۲۶  

عنوان باب :   الجزء الثاني [تتمة الباب الأول في معاجز أمير المؤمنين عليه السلام ] الثالث و الستّون و ثلاثمائة إخباره - عليه السلام - بما أضمر عليه الجاثليق

معصوم :   امیرالمؤمنین (علیه السلام)

الشيخ في أماليه : قال: أخبرنا محمد بن محمد - يعني المفيد - قال: أخبرني أبو الحسن عليّ بن خالد ، قال: حدّثنا العبّاس بن الوليد ، قال: حدّثنا محمد بن عمرو الكندي ، قال: حدّثنا عبد الكريم بن إسحاق الرازي ، قال: حدّثنا بندار ، عن سعيد بن خالد ، عن إسماعيل بن أبي إدريس ، عن عبد الرحمن بن قيس البصري ، قال: حدّثنا زاذان ، عن سلمان الفارسي - رحمة اللّه عليه -، قال: لمّا قبض النّبي - صلّى اللّه عليه و آله - و تقلّد أبو بكر الأمر قدم المدينة جماعة من النصارى يتقدّمهم جاثليق (لهم) ، له سمت و معرفة بالكلام و وجوهه، و حفظ التوراة و الإنجيل ، و ما فيهما ، فقصدوا أبا بكر . فقال له الجاثليق : إنّا وجدنا في الإنجيل رسولا يخرج بعد عيسى ، و قد بلغنا خروج محمد بن عبد اللّه يذكر أنّه ذلك الرسول، ففزعنا إلى ملكنا فجمع وجوه قومنا، و أنفذنا في التماس الحقّ فيما اتّصل بنا، و قد فاتنا نبيّكم محمد ، و فيما قرأناه من كتبنا أنّ الأنبياء لا يخرجون من الدنيا إلاّ بعد إقامة أوصياء لهم يخلفونهم في اممهم، يقتبس منهم الضياء فيما أشكل فأنت أيّها الأمير وصيّه لنسألك عمّا نحتاج إليه. فقال عمر : [هذا] خليفة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله -، فجثى الجاثليق لركبتيه و قال له: أخبرنا أيّها الخليفة عن فضلكم علينا في الدين، فإنّا جئنا نسألك عن ذلك. فقال أبو بكر : نحن مؤمنون، و أنتم كفّار، و المؤمن خير من الكافر، و الإيمان خير من الكفر. فقال الجاثليق : هذه دعوى تحتاج إلى حجّة، فخبّرني أنت مؤمن عند اللّه أم عند نفسك؟ فقال أبو بكر : أنا مؤمن عند نفسي و لا أعلم بما لي عند اللّه . قال: فهل أنا كافر عندك على مثل ما أنت مؤمن، أم أنا كافر عند اللّه؟ فقال: أنت عندي كافر، و لا علم لي بحالك عند اللّه. فقال الجاثليق : فما أراك إلاّ شاكّا في نفسك و فيّ، و لست على يقين من دينك، فخبّرني أ لك عند اللّه منزلة في الجنّة بما أنت عليه من الدين تعرفها؟ فقال: لي منزلة في الجنّة أعرفها بالوعد و لا أعلم هل أصل إليها أم لا. فقال له: فترجو [أن تكون] لي منزلة في الجنّة؟ قال: أجل، أرجو ذلك. فقال الجاثليق : فما أراك إلاّ راجيا لي و خائفا على نفسك، فما فضلك عليّ في العلم؟ ثمّ قال له: أخبرني هل احتويت على جميع علم النبيّ المبعوث إليك؟ قال: لا، و لكنّي أعلم منه ما قضي لي علمه. قال: فكيف صرت خليفة للنبيّ و أنت لا تحيط علما بما تحتاج إليه امّته من علمه؟ و كيف قدّمك قومك على ذلك؟ فقال له عمر : كفّ أيّها النصراني عن هذا العتب و إلاّ أبحنا دمك. فقال الجاثليق : ما هذا عدل على من جاء مسترشدا طالبا. قال سلمان - رحمه اللّه -: فكأنّما البسنا جلباب المذلّة، فنهضت حتى أتيت عليّا - عليه السلام - فأخبرته الخبر، فأقبل - بأبي و امّي - حتى جلس و النصراني يقول: دلّوني على من أسأله عمّا أحتاج إليه. فقال له أمير المؤمنين - عليه السلام -: سل يا نصراني ، فو الّذي فلق الحبّة، و برأ النسمة لا تسألني عمّا مضى، و لا ما يكون إلاّ أخبرتك به عن نبيّ الهدى محمد - صلّى اللّه عليه و آله -. فقال النصراني : أسألك عمّا سألت عنه هذا الشيخ، خبّرني أ مؤمن أنت عند اللّه أم عند نفسك؟ فقال أمير المؤمنين : أنا مؤمن عند اللّه كما أنا مؤمن في عقيدتي. فقال الجاثليق : اللّه أكبر، هذا كلام وثيق بدينه، متحقّق فيه بصحّة يقينه، فخبّرني الآن عن منزلتك في الجنّة ما هي؟ فقال: منزلتي مع النبيّ الامّي في الفردوس الأعلى لا أرتاب بذلك، و لا أشكّ في الوعد به من ربّي. فقال النصراني : فبما ذا عرفت الوعد لك بالمنزلة التي ذكرتها؟ فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: بالكتاب المنزل، و صدق النبيّ المرسل. قال: فيما عرفت صدق نبيّك ؟ قال: بالايات الباهرات، و المعجزات البيّنات. قال الجاثليق : هذا طريق الحجّة لمن أراد الاحتجاج، فخبّرني عن اللّه تعالى أين هو اليوم؟ فقال: يا نصراني ، إنّ اللّه تعالى يجلّ عن الأين، و يتعالى عن المكان، و كان فيما لم يزل و لا مكان، و هو اليوم على ذلك لم يتغيّر من حال إلى حال. فقال: أجل أحسنت أيّها العالم، و أوجزت في الجواب، فخبّرني [عن] اللّه تعالى أ مدرك بالحواسّ عندك فيسألك المسترشد في طلبه استعمال الحواسّ، أم كيف طريق المعرفة به إن لم يكن الأمر كذلك؟ فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: تعالى الملك الجبّار أن يوصف بمقدار أو تدركه الحواسّ أو يقاس بالناس، و الطريق إلى معرفته صنائعه الباهرة للعقول، الدالّة (على) ذوي الاعتبار بما هو منها مشهود و معقول. قال الجاثليق : صدقت، هذا و اللّه هو الحقّ الذي [قد] ضلّ عنه التائهون في الجهالات، فخبّرني الآن عمّا قاله نبيّكم في المسيح ، و إنّه مخلوق من أين ثبت له الخلق و نفى عنه الإلهيّة و أوجب فيه النقص، و قد عرفت ما يعتقد فيه كثير من المتديّنين. فقال أمير المؤمنين : اثبت له الخلق بالتقدير الذي لزمه، و التصوير و التغيير من حال إلى حال، و الزيادة التي لم ينفكّ منها و النقصان، و لم أنف عنه النبوّة، و لا أخرجته من العصمة و الكمال و التأييد، و قد جاءنا عن اللّه تعالى بأنّه مثل آدم ، خلقه من تراب، ثمّ قال له: كن فيكون. فقال له الجاثليق : هذا ممّا لا يطعن فيه الآن غير أنّ الحجاج ممّا يشترك فيه الحجّة على الخلق و المحجوج منهم فيما يثبت أيّها العالم من الرعيّة الناقصة عندي . قال: بما أخبرتك به من علمي بما كان و بما يكون. قال الجاثليق : فهلمّ شيئا من [ذكر] ذلك أتحقّق به دعواك. فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: خرجت أيّها النصراني من مستقرّك مستنفرا لمن قصدت بسؤالك له، مضمرا خلاف ما أظهرت من الطلب و الاسترشاد، فاريت في منامك مقامي، و حدّثت فيه بكلامي، و حذرت فيه من خلافي، و امرت فيه باتّباعي. قال: صدقت و اللّه الذي بعث المسيح و ما اطّلع على ما أخبرتني به إلاّ اللّه تعالى، و أنا أشهد أن لا إله إلاّ اللّه، و أنّ محمدا رسول اللّه، و أنّك وصيّ رسول اللّه ، و أحقّ الناس بمقامه، و أسلم الذين كانوا معه كإسلامه، و قالوا: نرجع إلى صاحبنا فنخبره بما وجدنا عليه هذا الأمر و ندعوه إلى الحقّ. فقال له عمر : الحمد للّه الذي هداك أيّها الرجل إلى الحقّ، و هدى من معك إليه، غير أنّه يجب أن تعلم أنّ علم النبوّة في أهل بيت صاحبها و الأمر بعده لمن خاطبت أوّلا برضاء الامّة و اصطلاحها عليه، و تخبر صاحبك بذلك، و تدعوه إلى طاعة الخليفة،. فقال: قد عرفت (ما قلت) أيّها الرجل، و أنا على يقين من أمري فيما أسررت و أعلنت. و انصرف الناس و تقدّم عمر أن لا يذكر ذلك المقام [من] بعد، و توعّد على من ذكره بالعقاب، و قال: أنا و اللّه لو لا أنّني أخاف أن يقول الناس: قتل مسلما لقتلت هذا الشيخ و من معه، فإنّي أظنّ أنّهم شياطين أرادوا الإفساد على هذه الامّة، و إيقاع الفرقة بينها. فقال أمير المؤمنين - عليه السلام - لي: يا سلمان ، أ ما ترى كيف يظهر اللّه الحجّة لأوليائه، و ما يزيد بذلك قومنا عنّا إلاّ نفورا .

هیچ ترجمه ای وجود ندارد