شناسه حدیث :  ۴۳۶۷۲۵

  |  

نشانی :  مدینة معاجز الأئمة الإثنی عشر و دلائل الحجج علی البشر  ,  جلد۱  ,  صفحه۴۸۵  

عنوان باب :   الجزء الأول الباب الأوّل في معاجز الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - الثاني و مائتان الماء الذي أخرجه - عليه السلام - لأصحابه بوقعة صفّين حين شكوا إليه نفاد مائهم، و قلع الصخرة، و حديث الراهب، و غير ذلك من المعجزات بوقعة صفّين

معصوم :   امیرالمؤمنین (علیه السلام)

الشيخ المفيد في إرشاده: قال: روى أهل السير و اشتهر الخبر به في العامّة و الخاصّة حتى نظمه الشعراء، و خطب به البلغاء، و رواه الفهماء و العلماء من حديث الراهب بأرض كربلاء و الصخرة، و شهرته تغني عن تكلّف إيراد الإسناد له، و ذلك أنّ الجماعة روت: أنّ أمير المؤمنين - عليه السلام - لمّا توجّه إلى صفّين (لحقه و) لحق أصحابه عطش [شديد] ، و نفد ما كان معهم من الماء، فأخذوا يمينا و شمالا يلتمسون الماء فلم يجدوا له أثرا، فعدل بهم أمير المؤمنين - عليه السلام - عن الجادّة و سار قليلا، فلاح لهم دير في وسط البريّة، فسار بهم نحوه حتى إذا صار في فنائه أمر من نادى ساكنه بالاطّلاع إليهم، فنادوه فاطلع. فقال له أمير المؤمنين - عليه السلام -: [هل قرب] قائمك هذا [من] ماء يتغوّث به هؤلاء القوم؟ فقال: هيهات، بيني و بين الماء أكثر من فرسخين، و ما بالقرب منّي شيء من الماء، و لو لا انّني اؤتى بماء يكفيني كلّ شهر على التقتير لتلفت عطشا. فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: أ سمعتم ما قال الراهب؟ قالوا: نعم، أ فتأمرنا بالمسير إلى حيث أومأ إليه لعلّنا ندرك الماء و بنا قوّة؟ فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: لا حاجة لكم إلى ذلك، و لوى عنق بغلته نحو القبلة، و أشار لهم إلى مكان يقرب من الدير، فقال لهم: اكشفوا الأرض في هذا المكان، فعدل جماعة منهم إلى الموضع فكشفوه بالمساحي، و ظهرت لهم صخرة عظيمة تلمع. فقالوا: يا أمير المؤمنين هاهنا صخرة لا تعمل فيها المساحي، فقال لهم: إنّ هذه الصخرة على الماء، فإن زالت عن موضعها وصلتم الماء، فاجتهدوا في قلعها ، فاجتمع القوم و راموا تحريكها فلم يجدوا إلى ذلك سبيلا، و استصعبت عليهم. فلمّا رآهم - عليه السلام - قد اجتمعوا و بذلوا الجهد في قلع الصخرة فاستصعبت عليهم لوى رجله عن سرجه حتى صار على الأرض، ثمّ حسر عن ذراعيه و وضع أصابعه تحت جانب الصخرة فحرّكها، ثمّ قلعها بيده و دحا بها أذرعا كثيرة، فلمّا زالت عن مكانها ظهر لهم بياض الماء، فتبادروا إليه فشربوا منه، و كان أعذب ماء شربوا منه في سفرهم و أبرده و أصفاه. فقال لهم: تزوّدوا و ارتووا. ففعلوا ذلك، ثمّ جاء إلى الصخرة فتناولها بيده و وضعها حيث كانت، و أمر أن يعفى أثرها بالتراب و الراهب ينظر من فوق ديره، فلمّا استوفى علم ما جرى نادى: أيّها الناس أنزلوني. فاحتالوا في إنزاله، فوقف بين يدي أمير المؤمنين - عليه السلام - فقال [له] : يا هذا أنت نبيّ مرسل؟ قال: لا. قال: فملك مقرّب؟ قال: لا. قال: فمن أنت؟ قال: أنا وصيّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - محمد بن عبد اللّه خاتم النبيّين. قال: ابسط يدك أسلم للّه تبارك و تعالى على يديك ، فبسط أمير المؤمنين - عليه السلام - يده، و قال له: اشهد الشهادتين. فقال: أشهد أن لا إله إلاّ اللّه [وحده لا شريك له] ، و أشهد أنّ محمدا عبده و رسوله ، و أشهد أنّك وصيّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - و أحقّ الناس بالأمر من بعده، و أخذ أمير المؤمنين - عليه السلام - عليه شرائط الإسلام، ثمّ قال له: ما الذي دعاك الآن إلى الإسلام بعد طول مقامك في هذا الدير على الخلاف؟ فقال: اخبرك يا أمير المؤمنين، إنّ هذا الدير بني على طلب قالع هذه الصخرة، و مخرج الماء من تحتها، و قد مضى عالم قبلي فلم يدركوا ذلك، و قد رزقنيه اللّه تعالى، إنّا نجد في كتاب من كتبنا، و نأثر عن علمائنا أنّ في هذا الصقع عينا عليها صخرة لا يعرف مكانها إلاّ نبي أو وصيّ نبيّ، و إنّه لا بدّ من وليّ للّه يدعو إلى الحقّ و آيته معرفة مكان هذه الصخرة و قدرته على قلعها، و إنّي لمّا رأيتك قد فعلت ذلك تحقّقت ما كنّا ننتظره و بلغت الامنية (اليوم) منه، فأنا اليوم مسلم على يديك ، و مؤمن بحقّك و مولاك. فلمّا سمع أمير المؤمنين - عليه السلام - (ذلك) بكى حتى اخضلّت لحيته من الدموع، ثمّ قال: (الحمد للّه الذي لم أكن عنده منسيّا،) الحمد للّه الذي كنت في كتبه مذكورا، ثمّ دعا الناس فقال (لهم) : اسمعوا ما يقول أخوكم (هذا) المسلم، فسمعوا مقاله، و كثر حمدهم للّه تعالى، و شكرهم على النعمة التي أنعم بها عليهم في معرفتهم بحقّ أمير المؤمنين - عليه السلام -. ثمّ سار و الراهب بين يديه في جملة أصحابه حتى لقي أهل الشام، و كان الراهب في جملة من استشهد معه، فتولّى الصلاة عليه و دفنه، و أكثر من الاستغفار له، و كان إذا ذكره يقول: ذاك مولاي.

هیچ ترجمه ای وجود ندارد