شناسه حدیث :  ۴۳۶۶۳۶

  |  

نشانی :  مدینة معاجز الأئمة الإثنی عشر و دلائل الحجج علی البشر  ,  جلد۱  ,  صفحه۳۵۲  

عنوان باب :   الجزء الأول الباب الأوّل في معاجز الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - الثالث و العشرون و مائة قصّة الشجرة من النبيّ - صلّى اللّه عليه و آله - و النخلة التي أثمرت بعد إنشائها من الوصيّ، و حديث الظبيّين، و ما في ذلك من المعجزات الباهرات منهما - صلوات اللّه عليهما و آلهما -

معصوم :   امام سجاد (علیه السلام) ، امیرالمؤمنین (علیه السلام) ، پيامبر اکرم (صلی الله علیه و آله)

قال عليّ بن الحسين - عليهما السلام - : و لأمير المؤمنين - عليه السلام - نظيرها، كان قاعدا ذات يوم فأقبل إليه رجل من اليونانيّين المدّعين للفلسفة و الطبّ ، فقال له: يا أبا الحسن بلغني خبر صاحبك و أنّه به جنون، فجئت لاعالجه! فلحقته قد مضى لسبيله، و فاتني ما أردت من ذلك، و قد قيل (لي) : إنّك ابن عمّه و صهره، و أرى اصفرارا قد علاك، و ساقين دقيقين ما أراهما تقلاّنك. فأمّا الاصفرار فعندي دواؤه، و [أمّا] الساقان الدقيقان فلا حيلة لي لتغليظهما، و الوجه أن ترفق (بهما و) بنفسك في المشي، تقلّله و لا تكثره، و فيما تحمله على ظهرك، و تحتضنه بصدرك أن تقلّلهما و لا تكثرهما، فإنّ ساقيك دقيقان لا يؤمن عند حمل الثقيل انقصافهما . و أمّا الصفار فدواؤه عندي و هو هذا - و أخرج دواء - و قال: هذا مرّا يؤذيك و لا يحبسك و لكنّه يلزمك حميّة من اللحم أربعين صباحا، ثم يزيل صفارك. فقال [له] عليّ بن أبي طالب - عليه السلام -: قد ذكرت نفع هذا الدواء لصفاري، فهل تعرف شيئا يزيد فيه و يضرّه؟ فقال الرجل: بلى حبّة من هذا - و أشار [بيده] إلى دواء معه - و قال: إن تناوله الإنسان و به صفار أماته من ساعته، و إن كان لا صفار فيه صار به صفرة حتى يموت في يومه. فقال عليّ بن أبي طالب : فأرني هذا الضارّ. فأعطاه [إيّاه] . فقال [له] : كم قدر هذا؟ فقال: قدره مثقالان سمّ ناقع، [قدر] كلّ حبّة منه يقتل رجلا. فتناوله عليّ - عليه السلام - فقمحه و عرق عرقا خفيفا، و جعل الرجل يرتعد و يقول في نفسه: الآن اؤخذ بابن أبي طالب و يقال: قتلته و لا يقبل منّي قولي إنّه لهو الجاني على نفسه. فتبسّم عليّ - عليه السلام - و قال: يا عبد اللّه أصحّ ما كنت بدنا الآن لم يضرّني ما زعمت أنّه سمّ، فغمّض عينيك. فغمّض، ثمّ قال: افتح عينيك. ففتح، و نظر إلى وجه عليّ - عليه السلام - فإذا هو أبيض أحمر مشوب بحمرة ، فارتعد الرجل ممّا رآه. و تبسّم عليّ - عليه السلام - و قال: أين الصفار الذي زعمت أنّه بي؟ فقال [الرجل] : و اللّه لكنّك لست من رأيت [قبل] ، كنت مصفارا فأنت الآن مورّد. قال عليّ بن أبي طالب - عليه السلام - : فزال عنّي الصفار بسمّك الذي زعمت أنّه قاتلي، و أمّا ساقاي هاتان - و مدّ رجليه و كشف عن ساقيه - فإنّك زعمت أنّي أحتاج إلى أن أرفق ببدني في حمل ما أحمل عليه لئلاّ ينقصف الساقان، و أنا ادلّك على طبّ اللّه عزّ و جلّ خلاف طبّك، و ضرب بيده على اسطوانة خشب عظيمة، على رأسها سطح مجلسه الذي هو فيه، و فوقه حجرتان إحداهما فوق الاخرى، و حرّكها و احتملهما فارتفع السطح و الحيطان و فوقهما الغرفتان، فغشي على اليونانيّ. فقال عليّ - عليه السلام - : صبّوا عليه الماء [فصبّوا عليه ماء] ، فأفاق و هو يقول: و اللّه ما رأيت كاليوم عجبا. فقال له عليّ - عليه السلام -: هذه قوّة الساقين الدقيقين و احتمالهما، أنّى طبّك هذا يا يونانيّ فقال اليونانيّ: أمثلك كان محمّد - صلّى اللّه عليه و آله - ؟ فقال عليّ - عليه السلام -: و هل علمي إلاّ من علمه، و عقلي إلاّ من عقله، و قوّتي إلاّ من قوّته؟ لقد أتاه ثقفي كان أطبّ العرب ، فقال له: إن كان بك جنون داويتك! فقال له محمّد - صلّى اللّه عليه و آله -: أ تحبّ أن اريك آية تعلم بها غناي عن طبّك، و حاجتك إلى طبّي؟ قال: نعم. فقال: أيّ آية تريد؟ قال: تدعو ذلك العذق - و أشار إلى نخلة سحوق - فدعاها، فانقلع أصلها من الأرض و هي تخدّ في الأرض خدّا، حتى وقفت بين يديه، فقال له: أكفاك [ذا] ؟ قال: لا. قال: فتريد ما ذا؟ قال: تأمرها [أن] ترجع إلى حيث جاءت [منه] و تستقرّ في مستقرّها الذي انقلعت منه، فأمرها فرجعت و استقرّت في مقرّها . فقال اليونانيّ لأمير المؤمنين - عليه السلام -: هذا الذي تذكره عن محمد غائب عنّي، و أنا أقتصر منك على أقلّ من ذلك، أنا أتباعد عنك فادعني، و أنا لا أختار الإجابة، فإن جئت بي إليك فهي آية. قال أمير المؤمنين - عليه السلام - : هذا إنّما يكون لك آية وحدك لأنّك تعلم من نفسك أنّك لم ترد، و أنّي أزلت اختيارك من غير أن باشرت منّي شيئا، أو ممّن أمرته بأن يباشرك، أو ممّن قصد إلى ذلك و إن لم آمره إلاّ ما يكون من قدرة اللّه القاهرة، و أنت (تعلم) يا يونانيّ يمكنك أن تدّعي و يمكن غيرك أن يقول: [إنّي قد] واطأتك على ذلك، فاقترح إن كنت مقترحا ما هو آية لجميع العالمين. فقال له اليونانيّ: إن جعلت الاقتراح إلي ، فأنا أقترح أن تفصل أجزاء تلك النخلة و تفرّقها، و تباعد ما بينها، ثمّ تجمعها و تعيدها كما كانت. فقال عليّ - عليه السلام -: هذه آية و أنت رسولي إليها - يعني [إلى] النخلة - فقل لها: إنّ وصيّ محمد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - يأمر أجزاءك أن تتفرّق و تتباعد. فذهب فقال لها، فتفاصلت و تهافتت و تنثّرت و تصاغرت أجزاؤها، حتى لم ير لها عين و لا أثر، حتى كأن لم يكن هناك [أثر] نخلة [قطّ] ، فارتعدت فرائص اليونانيّ، و قال: يا وصيّ محمّد أعطيتني اقتراحي الأوّل، فاعطني الآخر. فأمرها أن تجتمع و تعود كما كانت. فقال: أنت رسولي إليها فعد فقل لها: يا أجزاء النخلة إنّ وصيّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - يأمرك أن تجتمعي (و تكوني) كما كنت تعودي. فنادى اليونانيّ فقال ذلك، فارتفعت في الهواء كهيئة الهباء المنثور، ثمّ جعلت تجتمع جزءا جزءا منها حتى تصوّر لها القضبان و الأوراق و الاصول و السعف و شماريخ الأعذاق، ثمّ تألّفت، و تجمّعت و استطالت و عرضت و استقرّ أصلها في مستقرّها و تمكّن عليها ساقها، و تمكّن على الساق قضبانها، و على القضبان أوراقها، و في أماكنها أعذاقها، و قد كانت في الابتداء شماريخها متجرّدة لبعدها من أوان الرطب و البسر و الخلال. فقال اليونانيّ: و اخرى احبّها أن تخرج شماريخها خلالها، و تقلبها من خضرة إلى صفرة و حمرة و ترطيب و بلوغ أوانه ليؤكل و تطعمني و من حضرك منها. فقال عليّ - عليه السلام -: أنت رسولي إليها بذلك، فمرها به. فقال لها اليونانيّ بأمر أمير المؤمنين - عليه السلام - فأخلّت و أبسرت، و اصفرّت، و احمرّت و أرطبت و ثقلت أعذاقها برطبها. فقال اليونانيّ: و اخرى احبّ أن تقرّب من يدي أعذاقها، أو تطوّل يدي لتناولها، [و] احبّ شيئا إليّ أن تنزل إليّ إحداهما، و تطوّل يدي (إلى) الاخرى التي هي اختها. فقال أمير المؤمنين - عليه السلام - مدّ إليها اليد التي تريد أن تنالها و قل: يا مقرّب البعيد قرّب يدي منها، و اقبض الاخرى التي تريد أن تنزل إليك العذق منها و قل: يا مسهّل العسير سهّل لي تناول ما يبعد عنّي منها ففعل ذلك، و قاله فطالت يمناه فوصلت إلى العذق، و انحطّت الأعذاق الأخر، فسقطت على الأرض قد طالت عراجينها . ثمّ قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: إنّك إن أكلت منها ثم لم تؤمن بمن أظهر لك عجائبها عجّل اللّه عزّ و جلّ [لك] من العقوبة التي يبتليك بها ما يعتبر به عقلاء خلقه و جهّالهم. فقال اليونانيّ: إنّي إن كفرت بعد ما رأيت فقد بالغت في العناد، و تناهيت في التعرّض للهلاك، أشهد أنّك من خاصّة اللّه، صادق في جميع أقاويلك عن اللّه عزّ و جلّ، فأمرني بما تشاء اطعك. قال عليّ - عليه السلام - : آمرك أن تقرّ له بالوحدانيّة، و تشهد له بالجود و الحكمة، و تنزّهه عن العبث و الفساد و عن ظلم الإماء و العباد، و تشهد أنّ محمدا - صلّى اللّه عليه و آله - الذي أنا وصيّه سيّد الأنام، و أفضل رتبة [أهل] دار السلام، و تشهد أنّ عليّا الذي أراك ما أراك، و أولاك من النعم ما أولاك، خير خلق اللّه من بعد محمد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - و أحقّ خلق اللّه بمقام محمد بعده، و للقيام بشرائعه و أحكامه، و تشهد أنّ أولياءه أولياء اللّه، و [أنّ] أعداءه أعداء اللّه، و أنّ المؤمنين المشاركين لك فيما كلّفتك، المساعدين لك على ما به أمرتك خير أمّة محمّد - صلّى اللّه عليه و آله - و صفوة شيعة عليّ - عليه السلام -. و آمرك أن تواسي إخوانك [المؤمنين] المطابقين لك على تصديق محمد - صلّى اللّه عليه و آله - و تصديقي، و الانقياد له ولي ممّا رزقك اللّه، و فضّلك على من فضّلك [به منهم] ، تسدّ فاقتهم، و تجبر كسرهم و خلّتهم، و من كان منهم في درجتك في الإيمان ساويته في مالك بنفسك، و من كان منهم فاضلا عليك في دينك آثرته بمالك على نفسك، حتى يعلم اللّه منك أنّ دينه آثر عندك من مالك، و أنّ أولياءه أكرم عليك من أهلك و عيالك. و آمرك أن تصون دينك، و علمنا الذي أودعناك، و أسرارنا التي حمّلناك، فلا تبد علومنا لمن يقابلها بالعناد، و يقابلك من أجلها بالشتم و اللعن و التناول من العرض و البدن، و لا تفش سرّنا إلى من يشنّع علينا عند الجاهلين بأحوالنا، و يعرّض أولياءنا لبوادر الجهّال. و آمرك أن تستعمل التقيّة في دينك فإنّ اللّه يقول لاٰ يَتَّخِذِ اَلْمُؤْمِنُونَ اَلْكٰافِرِينَ أَوْلِيٰاءَ مِنْ دُونِ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اَللّٰهِ فِي شَيْءٍ إِلاّٰ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقٰاةً . و قد أذنت لك في تفضيل أعدائنا علينا إن ألجأك الخوف إليه، و في إظهارك البراءة [منّا] إن حملك الوجل عليه، و في (شيء من) ترك الصلوات المكتوبات إذا خشيت على حشاشتك الآفات و العاهات، فإنّ تفضيلك أعداءنا علينا عند خوفك لا ينفعهم و لا يضرّنا، و إنّ إظهارك براءتك منّا عند تقيّتك لا يقدح فينا و لا ينقصنا، و لئن تتبرّأ منّا ساعة بلسانك و أنت موال لنا بجنانك لتبقي على نفسك روحها التي بها قوامها، و مالها الذي به قيامها ، و جاهها الذي به تماسكها، و تصون من عرفت بذلك و عرفك به من أوليائنا و إخواننا [و أخواتنا] من بعد ذلك بشهور و سنين إلى أن تنفرج تلك الكربة، و تزول به تلك الغمّة، فإنّ ذلك أفضل من أن تتعرّض للهلاك، و تنقطع به عن عمل في الدين و صلاح إخوانك المؤمنين. و إيّاك ثمّ إيّاك أن تترك التقيّة التي أمرتك بها، فإنّك شائط بدمك و دماء إخوانك معرّض لنعمتك و نعمتهم للزوال، مذلّ لهم في أيدي أعداء دين اللّه، فقد أمرك اللّه [بإعزازهم] فإنّك إن خالفت وصيّتي كان ضررك على نفسك و إخوانك أشدّ من ضرر الناصب لنا الكافر بنا .

هیچ ترجمه ای وجود ندارد