شناسه حدیث :  ۴۳۶۵۷۷

  |  

نشانی :  مدینة معاجز الأئمة الإثنی عشر و دلائل الحجج علی البشر  ,  جلد۱  ,  صفحه۲۶۶  

عنوان باب :   الجزء الأول الباب الأوّل في معاجز الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - الرابع و السبعون كلام الذئبين و سلامهما عليه - عليه السلام -

معصوم :   امام حسن عسکری (علیه السلام) ، پيامبر اکرم (صلی الله علیه و آله) ، امیرالمؤمنین (علیه السلام)

الإمام أبو محمد العسكري - عليه السلام -: قال: إنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - كان جالسا ذات يوم إذ جاءه راع ترتعد فرائصه، قد استفزعه العجب، فلمّا رآه من بعيد قال لأصحابه: إنّ لصاحبكم هذا شأن عظيم، فلمّا وقف قال له رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله -: حدّثنا بما أزعجك. قال الراعي: يا رسول اللّه أمر عجيب! كنت في غنمي إذ جاء ذئب، فحمل حملا، فرميته بمقلاعي، فانتزعته منه. ثمّ جاء إلى الجانب الأيمن، فتناول حملا، فرميته بمقلاعي، فانتزعته منه، ثمّ جاء إلى الجانب الأيسر، فتناول حملا، فرميته بمقلاعي، فانتزعته منه، ثمّ جاء إلى الجانب الآخر، فتناول حملا، فرميته بمقلاعي، فانتزعته منه، ثمّ جاء الخامسة هو و انثاه يريد أن يتناول حملا، فأردت أن أرميه، فأقعى على ذنبه و قال: أ ما تستحي [أن] تحول بيني و بين رزق قد قسمه اللّه تعالى لي، أ فما أحتاج أنا إلى غذاء أتغدّى به؟ فقلت: ما أعجب هذا! ذئب أعجم يكلّمني بكلام الآدميّين، فقال لي الذئب: أ لا أنبّئك بما هو أعجب من كلامي لك؟ محمد رسول اللّه، [رسول] ، ربّ العالمين بين الحرّتين ، يحدّث الناس بأنباء ما قد سبق من الأوّلين و ما لم يأت من الآخرين. ثمّ اليهود مع علمهم بصدقه و وجودهم له في كتب ربّ العالمين بأنّه أصدق الصادقين، و أفضل الفاضلين، يكذّبونه و يجحدونه و هو بين الحرّتين، و هو الشفاء النافع، ويحك يا راعي آمن به تأمن من عذاب اللّه، و أسلم له تسلم من سوء العذاب الأليم. فقلت [له] : و اللّه لقد عجبت من كلامك، و استحييت من منعي لك ما تعاطيت أكله فدونك غنمي، فكل منها ما شئت لا ادافعك و لا امانعك. فقال [لي] الذئب: يا عبد اللّه [أحمد اللّه] إذ كنت ممّن يعتبر بآيات اللّه، و ينقاد بأمره، لكن الشقيّ كلّ الشقيّ من يشاهد آيات محمد في أخيه عليّ بن أبي طالب - عليه السلام - و ما يؤدّيه عن اللّه عزّ و جلّ من فضائله، و ما يراه من وفور حظّه من العلم الذي لا نظير له فيه ، و الزهد الذي لا يحاذيه [أحد] فيه، و الشجاعة التي لا عديل له فيها، و نصرته للإسلام التي لا حظّ لأحد فيها مثل حظّه. ثمّ يرى مع ذلك كلّه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - يأمر بموالاته و موالاة أوليائه و التبرّي من أعدائه، و يخبر أنّ اللّه عزّ و جلّ لا يتقبّل من أحد عملا و إن جلّ و عظم ممّن يخالفه، (ثمّ هو مع ذلك يخالفه) ، و يدفعه عن حقّه و يظلمه، و يوالي أعداءه و يعادي أولياءه، إنّ هذا لأعجب من منعك إيّاي. قال الراعي: فقلت [له] : أيّها الذئب أ و كائن هذا؟ قال: بلى، ما هو أعظم منه سوف يقتلونه باطلا، و يقتلون ولده، و يسبون حريمهم، و [هم] مع ذلك يزعمون أنّهم مسلمون، فدعواهم أنّهم على دين الإسلام مع صنيعهم هذا بسادة أهل الزمان أعجب من منعك لي، لا جرم أنّ اللّه [قد] جعلنا معاشر الذئاب - أنا و نظرائي من المؤمنين - نمزّقهم في النيران يوم فصل القضاء، و جعل في تعذيبهم شهواتنا، و في شدائد آلامهم لذّاتنا. قال الراعي: فقلت: و اللّه لو لا هذه الغنم بعضها لي و بعضها أمانة في رقبتي لقصدت محمدا - صلّى اللّه عليه و آله - حتى أراه، فقال لي الذئب: يا عبد اللّه امض إلى محمّد، و اترك (عليّ) غنمك لأرعاها [لك] فقلت: كيف أثق بأمانتك؟ فقال لي: يا عبد اللّه إنّ الذي أنطقني بما سمعت هو الذي يجعلني قويّا أمينا عليها، أ و لست مؤمنا بمحمّد - صلّى اللّه عليه و آله -، مسلّما له ما أخبر به عن اللّه في أخيه عليّ - عليه السلام -؟ فامض لشأنك فإنّي راعيك، و اللّه عزّ و جلّ ثمّ ملائكته المقرّبون رعاة [لي] إذ كنت خادما [لوليّ] علي - عليه السلام -. فتركت غنمي على الذئب و الذئبة و جئتك يا رسول اللّه. فنظر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - في وجوه القوم و فيها ما يتهلّل سرورا به و تصديقا، و فيها ما يعبّس شكّا فيه و تكذيبا، منافقون يسرّون إلى أمثالهم هذا قد واطأه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - على هذا الحديث ليختدع به الضعفاء و الجهّال. فتبسّم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - و قال: لئن شككتم أنتم فيه فقد تيقّنته أنا و صاحبي الكائن معي في أشرف المحالّ من عرش الملك الجبّار، و المطوّف به معي في أنهار الحيوان من دار القرار، و الذي هو تلوي في قيادة الأخيار، و المتردّد معي في الأرحام الزاكيات، و المنقلب معي في الأصلاب الطاهرات ، و الراكض معي في مسالك الفضل، و الذي كسي ما كسيته من العلم و الحلم و العقل، و شقيقي الذي انفصل منّي عند الخروج إلى صلب عبد اللّه و صلب أبي طالب، و عديلي في اقتناء المحامد و المناقب عليّ بن أبي طالب. آمنت به أنا و الصدّيق الأكبر، و ساقي أوليائه من نهر الكوثر. آمنت به أنا و الفاروق الأعظم، و ناصر أوليائي السيّد الأكرم. آمنت به أنا و من جعله (اللّه) محنة لأولاد الغيّ، و [رحمة لأولاد] الرشد، و جعله للموالين له أفضل العدّة. آمنت [به] أنا و من جعله [اللّه] لديني قوّاما، و لعلومي علاّما، و في الحرب مقداما، و على أعدائي ضرغاما، أسدا قمقاما. آمنت [به] أنا و من سبق الناس إلى الإيمان، فتقدّمهم إلى رضاء الرحمن و تفرّد دونهم بقمع أهل الطغيان، و قطع بحججه و واضح بيانه معاذير أهل البهتان. آمنت به أنا و عليّ بن أبي طالب الذي جعله اللّه لي سمعا و بصرا، و يدا و مؤيّدا و سندا و عضدا، لا ابالي بمن خالفني إذا وافقني، و لا أحفل بمن خذلني إذا (نصرني و) و آزرني، و لا أكترث بمن ازورّ عنّي إذا ساعدني. آمنت به أنا و من زيّن اللّه به الجنان و بمحبّيه، و ملأ طبقات النيران [بمبغضيه و] شانئيه، و لم يجعل أحدا من أمّتي يكافيه و لا يدانيه، لن يضرّني عبوس المعبّسين منكم إذا تهلّل وجهه، و لا إعراض المعرضين منكم إذا خلص لي ودّه. [ذاك] عليّ بن أبي طالب الذي لو كفر الخلق كلّهم من أهل السماوات و الأرضين لنصر اللّه عزّ و جلّ به وحده هذا الدين، و الذي لو عاداه الخلق كلّهم لبرز إليهم أجمعين، باذلا روحه في نصرة [كلمة اللّه] ربّ العالمين و تسفيل كلمات إبليس اللعين. ثمّ قال - صلّى اللّه عليه و آله -: هذا الراعي لم يبعد شاهده، فهلمّوا [بنا] إلى قطيعه ننظر إلى الذئبين، فإن كلّمانا، و وجدناهما يرعيان غنمه، و إلاّ كنّا على رأس أمرنا. فقام رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - و معه جماعة كثيرة من المهاجرين و الأنصار، فلمّا رأوا القطيع من بعيد، قال الراعي: ذلك قطيعي. فقال المنافقون: فأين الذئبان؟ فلمّا قربوا، رأوا الذئبين يطوفان حول الغنم يردّان عنها كلّ شيء يفسدها. فقال لهم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله -: أ تحبّون أن تعلموا أنّ الذئب ما عنى غيري بكلامه؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه. قال: أحيطوا بي حتى لا يراني الذئبان، فأحاطوا به، فقال للراعي: [يا راعي] قل للذئبان : من محمد الذي ذكرته من بين هؤلاء؟ [فقال الراعي للذئب ما قاله رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله -] . قال فجاء الذئب إلى واحد منهم و تنحّى عنه، ثمّ جاء إلى آخر و تنحّى عنه، فما زال كذلك حتى دخل وسطهم، فوصل إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - هو و انثاه، و قالا: السلام عليك يا رسول ربّ العالمين، و سيّد الخلق أجمعين، و وضعا خدودهما على التراب، و مرّغاها بين يديه، و قالا: كنّا نحن دعاة إليك، بعثنا إليك هذا الراعي و أخبرناه بخبرك. فنظر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - إلى المنافقين معه، فقال: ما للكافرين عن هذا محيص، و لا للمنافقين عن هذا موئل و لا معدل. ثمّ قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله -: هذه واحدة قد علمتم صدق الراعي فيها، أ فتحبّون أن تعلموا صدقه في الثانية؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله -. قال: أحيطوا بعليّ بن أبي طالب، ففعلوا، ثمّ نادى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله -: (يا) أيّها الذئبان إنّ [هذا] محمدا قد أشرتما للقوم إليه فعيّنتما عليه، فأشيرا (على عليّ الذي) ذكرتماه بما ذكرتماه: قال: فجاء الذئبان و تخلّلا القوم، و جعلا يتأمّلان الوجوه و الأقدام، فكلّ من تأمّلاه أعرضا عنه، حتى بلغا عليّا - عليه السلام - فلمّا تأمّلاه مرّغا في التراب (خدودهما و) أبدانهما، و وضعا على التراب بين يديه خدودهما، و قالا: السلام عليك يا حليف الندى، و معدن النهى، و محلّ الحجى، و عالما بما في الصحف الاولى، و وصيّ المصطفى. السلام عليك يا من أسعد اللّه به محبّيه، و أشقى بعداوته شانئيه، و جعله سيّد آل محمد و ذويه. السلام عليك يا من لو أحبّه أهل الأرض كما يحبّه أهل السماء لصاروا خيار الأصفياء، و يا من لو أحسّ بأقلّ قليل (من بغضه) من أنفق في سبيل اللّه ما بين العرش إلى الثرى لانقلب بأعظم الخزي و المقت من العليّ الأعلى. قال: فعجب أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - الذين كانوا معه، و قالوا: يا رسول اللّه ما ظننّا [أنّ] لعليّ بن أبي طالب هذا المحلّ من السباع مع محلّه منك. قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله -: فكيف لو رأيتم محلّه من سائر الحيوانات المبثوثات في البرّ و البحر، و في السماوات و الأرض، و الحجب [و العرش] و الكرسي، و اللّه لقد رأيت من تواضع أملاك سدرة المنتهى لمثال عليّ المنصوب بحضرتهم - يستغنون بالنظر إليه بدلا من النظر إلى عليّ - عليه السلام - كلّما اشتاقوا إليه - ما يصغر في جنبه تواضع هذين الذئبين. و كيف لا تتواضع الأملاك و غيرهم من العقلاء لعليّ؟ [و هذا] ربّ العزّة قد آلى على نفسه قسما حقّا، لا يتواضع أحد إلى علي - عليه السلام - قدر شعرة إلاّ رفعه اللّه في علوّ الجنان مسيرة مائة ألف سنة، و إنّ التواضع الذي تشاهدون، يسير قليل في جنب هذه الجلالة و الرفعة اللتين عنهما تخبرون .

هیچ ترجمه ای وجود ندارد