شناسه حدیث :  ۴۱۶۸۰۸

  |  

نشانی :  تفسير کنز الدقائق و بحر الغرائب  ,  جلد۵  ,  صفحه۲۳۷  

عنوان باب :   الجزء الخامس تفسير سورة الأعراف [سورة الأعراف (7): آیة 174]

معصوم :   امام صادق (علیه السلام)

محمّد بن يحيى و غيره ، عن أحمد ، عن موسى بن عمر ، عن ابن سنان ، عن أبي سعيد القمّاط ، عن بكير بن أعين قال: سألت أبا عبد اللّه - عليه السّلام -: لأيّ علّة وضع الحجر في الرّكن الّذي هو فيه و لم يوضع في غيره، و لأيّ علّة يقبّل ، و لأيّ علّة أخرج من الجنّة ، و [لأيّ علّة] وضع ميثاق العباد و العهد فيه و لم يوضع في غيره، و كيف السّبب في ذلك؟ تخبرني، جعلني اللّه فداك. فإنّ تفكّري فيه لعجب . قال: فقال: سألت و أعضلت في المسألة و استقصيت، فافهم الجواب، و فرّغ قلبك، و أصغ سمعك، أخبرك إن شاء اللّه. إنّ اللّه - تبارك و تعالى - وضع الحجر الأسود ، و هي جوهرة، أخرجت من الجنّة إلى آدم - عليه السّلام - فوضعت في ذلك الرّكن لعلّة الميثاق. و ذلك أنّه لمّا أخذ من بني آدم من ظهورهم ذرّيّتهم ، حين أخذ اللّه عليهم الميثاق، في ذلك المكان. [و في ذلك المكان] تراءى لهم. و في ذلك المكان يهبط الطّير على القائم - عليه السّلام -. فأوّل من يبايعه ذلك الطّير. و هو - و اللّه - جبرئيل - عليه السّلام -. و إلى ذلك المكان يسند القائم ظهره. و هو الحجّة و الدّليل على القائم . و هو الشّاهد لمن وافى في ذلك المكان، و الشّاهد على من أدّى إليه الميثاق و العهد الّذي أخذ اللّه - عزّ و جلّ - على العباد. فأمّا القبلة و الالتماس، فلعلّة العهد، تجديدا لذلك العهد و الميثاق، و تجديدا للبيعة، ليؤدّوا إليه العهد الّذي أخذ اللّه عليهم في الميثاق، فيأتوه في كلّ سنة و يؤدّوا إليه ذلك العهد و الأمانة اللّذين أخذ اللّه عليهم. أ لا ترى أنّك تقول: أمانتي أدّيتها و ميثاقي تعاهدته، لتشهد لي بالموافاة. و اللّه، ما يؤدّي ذلك أحد غير شيعتنا . و لا حفظ ذلك العهد و الميثاق أحد غير شيعتنا . و إنّهم ليأتوه، فيعرفهم [و يصدّقهم] . و يأتيه غيرهم، فينكرهم و يكذّبهم. و ذلك أنّه لم يحفظ ذلك غيركم. فلكم - و اللّه - يشهد، و عليهم - و اللّه - يشهد بالخفر و الجحود و الكفر. و هو الحجّة البالغة من اللّه عليهم . يجيء و له لسان ناطق و عينان في صورته الأولى، يعرفه الخلق و لا ينكره. يشهد لمن وافاه، و جدّد العهد و الميثاق عنده، بحفظ العهد و الميثاق و أداء الأمانة. و يشهد على كلّ من أنكر و جحد و نسى الميثاق، بالكفر و الإنكار. فأمّا علّة ما أخرجه اللّه من الجنّة ، فهل تدري ما كان الحجر؟ قلت: لا. قال: كان ملكا من عظماء الملائكة عند اللّه. فلمّا أخذ اللّه من الملائكة الميثاق، كان أوّل من آمن به، و أقرّ ذلك الملك. فاتّخذه اللّه أمينا على جميع خلقه. فألقمه الميثاق و أودعه عنده، و استعبد الخلق أن يجدّدوا عنده في كلّ سنة الإقرار بالميثاق و العهد الّذي خذ اللّه - عزّ و جلّ - عليهم. ثمّ جعله اللّه مع آدم في الجنّة يذكّره الميثاق، و يجدّد عنده الإقرار في كلّ سنة. فلمّا عصى آدم و أخرج من الجنّة ، أنساه اللّه العهد و الميثاق الّذي أخذ اللّه عليه و على ولده لمحمّد - صلّى اللّه عليه و آله - و لوصيّه - عليه السّلام- ، و جعله تائها حيرانا. فلمّا تاب اللّه على آدم ، حوّل ذلك الملك في صورة درّة بيضاء. فرماه من الجنّة إلى آدم ، و هو بأرض الهند . فلمّا نظر إليه، أنس إليه. و هو لا يعرفه بأكثر من أنّه جوهرة. و أنطقه اللّه - عزّ و جلّ - فقال له: يا آدم ، أ تعرفني؟ قال: لا. قال: أجل، استحوذ عليك الشّيطان ، فأنساك ذكر ربّك. ثمّ تحوّل إلى صورته الّتي كان مع آدم في الجنّة، فقال لآدم : أين العهد و الميثاق؟ فوثب آدم إليه، و ذكر الميثاق، و بكى و خضع و قبّله، و جدّد الإقرار بالعهد و الميثاق. ثمّ حولّه اللّه - عزّ و جلّ - إلى جوهرة الحجر، درّة بيضاء صافية تضيء. فحمله آدم - عليه السّلام - على عاتقه، إجلالا له و تعظيما. فكان إذا أعيا، حمله عنه جبرئيل - عليه السّلام - حتّى وافى به مكّة . فما زال يأنس به بمكّة ، و يجدّد الإقرار له كلّ يوم و ليلة. ثمّ إنّ اللّه - عزّ و جلّ - لمّا بنى الكعبة ، وضع الحجر في ذلك المكان. لأنّه - تبارك و تعالى - حين أخذ الميثاق من ولد آدم ، أخذه في ذلك المكان. و في ذلك [المكان] ألقم اللّه الملك الميثاق، و لذلك وضع في ذلك الرّكن. و نحّى آدم من مكان البيت إلى الصّفا ، و حوّاء إلى المروة و وضع الحجر في ذلك الرّكن. فلمّا نظر آدم من الصّفا ، و قد وضع الحجر في الرّكن، كبّر اللّه و هلّله و مجّده. فلذلك جرت السّنّة بالتّكبير و استقبال الرّكن الّذي فيه الحجر من الصّفا . فإنّ اللّه أودعه الميثاق و العهد دون غيره من الملائكة. لأنّ اللّه - عزّ و جلّ - لمّا أخذ الميثاق له بالرّبوبيّة، و لمحمّد - صلّى اللّه عليه و آله - بالنّبوّة، و لعليّ - عليه السّلام - بالوصيّة، اصطكّت فرائص الملائكة. فأوّل من أسرع إلى الإقرار ذلك الملك، و لم يكن فيهم أشدّ حبّا لمحمّد و آل محمّد - صلّى اللّه عليه و آله - منه. فلذلك اختاره اللّه من بينهم، و ألقمه الميثاق. و هو يجيء و له لسان ناطق و عين ناظرة، ليشهد لكلّ من وافاه إلى ذلك المكان و حفظ الميثاق.

هیچ ترجمه ای وجود ندارد