شناسه حدیث :  ۴۰۵۳۰۰

  |  

نشانی :  البرهان في تفسير القرآن  ,  جلد۲  ,  صفحه۴۶۳  

عنوان باب :   الجزء الثاني سورة الأنعام مكية [سورة الأنعام (6): الآیات 103 الی 107]

معصوم :   امام رضا (علیه السلام)

وَ عَنْهُ : عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ ، مُرْسَلاً عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) قَالَ: قَالَ: «اِعْلَمْ - عَلَّمَكَ اَللَّهُ اَلْخَيْرَ - أَنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدِيمٌ، وَ اَلْقِدَمُ صِفَتُهُ اَلَّتِي دَلَّتِ اَلْعَاقِلَ عَلَى أَنَّهُ لاَ شَيْءَ قَبْلَهُ وَ لاَ شَيْءَ مَعَهُ فِي دَيْمُومِيَّتِهِ، فَقَدْ بَانَ لَنَا بِإِقْرَارِ اَلْعَامَّةِ مُعْجِزَةُ اَلصِّفَةِ، أَنَّهُ لاَ شَيْءَ قَبْلَ اَللَّهِ، وَ لاَ شَيْءَ مَعَ اَللَّهِ، فِي بَقَائِهِ، وَ بَطَلَ قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَهُ أَوْ كَانَ مَعَهُ شَيْءٌ، وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَهُ شَيْءٌ فِي بَقَائِهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ خَالِقاً لَهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مَعَهُ، فَكَيْفَ يَكُونُ خَالِقاً لِمَنْ لَمْ يَزَلْ مَعَهُ؟ وَ لَوْ كَانَ قَبْلَهُ شَيْءٌ كَانَ اَلْأَوَّلُ ذَلِكَ اَلشَّيْءَ، لاَ هَذَا، وَ كَانَ اَلْأَوَّلُ أَوْلَى بِأَنْ يَكُونَ خَالِقاً لِلْأَوَّلِ مَعَهُ. ثُمَّ وَصَفَ نَفْسَهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِأَسْمَاءٍ دَعَا اَلْخَلْقَ إِذْ خَلَقَهُمْ وَ تَعَبَّدَهُمْ وَ اِبْتَلاَهُمْ إِلَى أَنْ يَدْعُوهُ بِهَا، فَسَمَّى نَفْسَهُ سَمِيعاً، بَصِيراً، قَادِراً، قَائِماً، نَاطِقاً، ظَاهِراً، بَاطِناً، لَطِيفاً، خَبِيراً، قَوِيّاً، عَزِيزاً، حَكِيماً، عَلِيماً... وَ مَا أَشْبَهَ هَذِهِ اَلْأَسْمَاءَ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنْ أَسْمَائِهِ اَلْمُبْغِضُونَ اَلْقَالُونَ اَلْمُكَذِّبُونَ. وَ قَدْ سَمِعُونَا نُحَدِّثُ عَنِ اَللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ لاَ شَيْءَ مِثْلَهُ، وَ لاَ شَيْءَ مِنَ اَلْخَلْقِ فِي حَالِهِ، قَالُوا: أَخْبِرُونَا إِذَا زَعَمْتُمْ أَنَّهُ لاَ مِثْلَ لِلَّهِ وَ لاَ شِبْهَ لَهُ، كَيْفَ شَارَكْتُمُوهُ فِي أَسْمَائِهِ اَلْحُسْنَى فَتَسَمَّيْتُمْ بِجَمِيعِهَا؟ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ دَلِيلاً عَلَى أَنَّكُمْ مِثْلُهُ فِي حَالاَتِهِ كُلِّهَا، أَوْ فِي بَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ. إِذْ جَمَعَتْكُمُ اَلْأَسْمَاءُ اَلطَّيِّبَةُ. قِيلَ لَهُمْ: إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَلْزَمَ اَلْعِبَادَ أَسْمَاءً مِنْ أَسْمَائِهِ عَلَى اِخْتِلاَفِ اَلْمَعَانِي، وَ ذَلِكَ كَمَا يَجْمَعُ اَلاِسْمُ اَلْوَاحِدُ مَعْنَيَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَ اَلدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ اَلنَّاسِ اَلْجَائِزُ عِنْدَهُمْ اَلشَّائِعُ، وَ هُوَ اَلَّذِي خَاطَبَ اَللَّهُ بِهِ اَلْخَلْقَ فَكَلَّمَهُمْ بِمَا يَعْقِلُونَ، لِيَكُونَ عَلَيْهِمْ حُجَّةً فِي تَضْيِيعِ مَا ضَيَّعُوهُ ، فَقَدْ يُقَالُ لِلرَّجُلِ: كَلْبٌ، وَ حِمَارٌ، وَ ثَوْرٌ، وَ سُكَّرَةٌ، وَ عَلْقَمَةٌ، وَ أَسَدٌ، كُلُّ ذَلِكَ عَلَى خِلاَفِهِ وَ حَالاَتِهِ، لَمْ تَقَعِ اَلْأَسَامِي عَلَى مَعَانِيهَا اَلَّتِي كَانَتْ بُنِيَتْ عَلَيْهِ، لِأَنَّ اَلْإِنْسَانَ لَيْسَ بِأَسَدٍ وَ لاَ كَلْبٍ، فَافْهَمْ ذَلِكَ رَحِمَكَ اَللَّهُ. وَ إِنَّمَا سُمِّيَ اَللَّهُ بِالْعِلْمِ بِغَيْرِ عِلْمٍ حَادِثٍ عَلِمَ بِهِ اَلْأَشْيَاءَ، وَ اِسْتَعَانَ بِهِ عَلَى حِفْظِ مَا يُسْتَقْبَلُ مِنْ أَمْرِهِ، وَ اَلرَّوِيَّةِ فِيمَا يَخْلُقُ مِنْ خَلْقِهِ وَ يُفْسِدُ مَا مَضَى مِمَّا أَفْنَى مِنْ خَلْقِهِ، مِمَّا لَوْ لَمْ يَحْضُرْهُ ذَلِكَ اَلْعِلْمُ وَ يُعِنْهُ كَانَ جَاهِلاً ضَعِيفاً، كَمَا أَنَّا لَوْ رَأَيْنَا عُلَمَاءَ اَلْخَلْقِ إِنَّمَا سُمُّوا بِالْعِلْمِ لِعِلْمٍ حَادِثٍ إِذْ كَانُوا فِيهِ جَهَلَةً، وَ رُبَّمَا فَارَقَهُمُ اَلْعِلْمُ بِالْأَشْيَاءِ فَعَادُوا إِلَى اَلْجَهْلِ، وَ إِنَّمَا سُمِّيَ اَللَّهُ عَالِماً لِأَنَّهُ لاَ يَجْهَلُ شَيْئاً، فَقَدْ جَمَعَ اَلْخَالِقَ وَ اَلْمَخْلُوقَ اِسْمُ اَلْعَالِمِ وَ اِخْتَلَفَ اَلْمَعْنَى عَلَى مَا رَأَيْتَ. وَ سُمِّيَ رَبُّنَا سَمِيعاً لاَ بِخُرْتٍ فِيهِ يَسْمَعُ بِهِ اَلصَّوْتَ وَ لاَ يُبْصِرُ بِهِ، كَمَا أَنَّ خُرْتَنَا اَلَّذِي بِهِ نَسْمَعُ لاَ نَقْوَى بِهِ عَلَى اَلْبَصَرِ، وَ لَكِنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ لاَ يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ اَلْأَصْوَاتِ، لَيْسَ عَلَى حَدِّ مَا سُمِّينَا نَحْنُ، فَقَدْ جَمَعَنَا اَلاِسْمُ بِالسَّمْعِ وَ اِخْتَلَفَ اَلْمَعْنَى. وَ هَكَذَا اَلْبَصَرُ لاَ بِخُرْتٍ مِنْهُ أَبْصَرَ كَمَا أَنَّا نُبْصِرُ بِخُرْتٍ مِنَّا لاَ نَنْتَفِعُ بِهِ فِي غَيْرِهِ، وَ لَكِنَّ اَللَّهَ بَصِيرٌ لاَ يَحْتَمِلُ شَخْصاً مَنْظُوراً إِلَيْهِ، فَقَدْ جَمَعَنَا اَلاِسْمُ وَ اِخْتَلَفَ اَلْمَعْنَى. وَ هُوَ قَائِمٌ لَيْسَ عَلَى مَعْنَى اِنْتِصَابٍ وَ قِيَامٍ عَلَى سَاقٍ فِي كَبِدٍ كَمَا قَامَتِ اَلْأَشْيَاءُ، وَ لَكِنْ قَائِمٌ يُخْبِرُ أَنَّهُ حَافِظٌ، كَقَوْلِ اَلرَّجُلِ: اَلْقَائِمُ بِأَمْرِنَا فُلاَنٌ، وَ اَللَّهُ هُوَ اَلْقَائِمُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ، وَ اَلْقَائِمُ أَيْضاً فِي كَلاَمِ اَلنَّاسِ اَلْبَاقِي، وَ اَلْقَائِمُ أَيْضاً يُخْبِرُ عَنِ اَلْكِفَايَةِ، كَقَوْلِكَ لِلرَّجُلِ: قُمْ بِأَمْرِ بَنِي فُلاَنٍ، أَيْ اِكْفِهِمْ. وَ اَلْقَائِمُ مِنَّا قَائِمٌ عَلَى سَاقٍ، فَقَدْ جَمَعْنَا اَلاِسْمَ وَ لَمْ نَجْمَعِ اَلْمَعْنَى. وَ أَمَّا اَللَّطِيفُ فَلَيْسَ عَلَى قِلَّةٍ وَ قَضَافَةٍ ، وَ صِغَرٍ، وَ لَكِنْ ذَلِكَ عَلَى اَلنَّفَاذِ فِي اَلْأَشْيَاءِ، وَ اَلاِمْتِنَاعِ مِنْ أَنْ يُدْرَكَ، كَقَوْلِكَ لِلرَّجُلِ: لَطُفَ عَنِّي هَذَا اَلْأَمْرُ، وَ لَطُفَ فُلاَنٌ فِي مَذْهَبِهِ. وَ قَوْلِهِ يُخْبِرُكَ أَنَّهُ غَمَضَ فِيهِ اَلْعَقْلُ، وَ فَاتَ اَلطَّلَبُ، وَ عَادَ مُتَعَمِّقاً مُتَلَطِّفاً لاَ يُدْرِكُهُ اَلْوَهْمُ، وَ كَذَلِكَ لَطُفَ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَنْ أَنْ يُدْرَكَ بِحَدٍّ، أَوْ يُحَدَّ بِوَصْفٍ، وَ اَللَّطَافَةُ مِنَّا اَلصِّغَرُ وَ اَلْقِلَّةُ، فَقَدْ جَمَعَنَا اَلاِسْمُ وَ اِخْتَلَفَ اَلْمَعْنَى. وَ أَمَّا اَلْخَبِيرُ فَهُوَ اَلَّذِي لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ شَيْءٌ، وَ لاَ يَفُوتُهُ شَيْءٌ، لَيْسَ لِلتَّجْرِبَةِ وَ لاَ لِلاِعْتِبَارِ بِالْأَشْيَاءِ فَتُفِيدُهُ اَلتَّجْرِبَةُ وَ اَلاِعْتِبَارُ عِلْماً لَوْلاَهُمَا مَا عَلِمَ، لِأَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ كَانَ جَاهِلاً، وَ اَللَّهُ لَمْ يَزَلْ خَبِيراً بِمَا يَخْلُقُ، وَ اَلْخَبِيرُ مِنَ اَلنَّاسِ اَلْمُسْتَخْبِرُ عَنْ جَهْلِ، اَلْمُتَعَلِّمِ، فَقَدْ جَمَعَنَا اَلاِسْمُ وَ اِخْتَلَفَ اَلْمَعْنَى. وَ أَمَّا اَلظَّاهِرُ فَلَيْسَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ ظَهَرَ عَلَى اَلْأَشْيَاءِ بِرُكُوبٍ فَوْقَهَا وَ قُعُودٍ عَلَيْهَا وَ تَسَنُّمٍ لِذُرَاهَا، وَ لَكِنْ ذَلِكَ لِقَهْرِهِ وَ لِغَلَبَتِهِ اَلْأَشْيَاءَ وَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهَا، كَقَوْلِ اَلرَّجُلِ: ظَهَرْتُ عَلَى أَعْدَائِي، وَ أَظْهَرَنِي اَللَّهُ عَلَى خَصْمِي، يُخْبِرُ عَنِ اَلْفَلْجِ وَ اَلْغَلَبَةِ، وَ هَكَذَا ظُهُورُ اَللَّهِ عَلَى اَلْأَشْيَاءِ. وَ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ اَلظَّاهِرُ لِمَنْ أَرَادَهُ وَ لاَ يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَ أَنَّهُ مُدَبِّرٌ لِكُلِّ مَا بَرَأَ، فَأَيُّ ظَاهِرٍ أَظْهَرُ وَ أَوْضَحُ مِنَ اَللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى؟! لِأَنَّكَ لاَ تَعْدَمُ صَنْعَتَهُ حَيْثُمَا تَوَجَّهْتَ، وَ فِيكَ مِنْ آثَارِهِ مَا يُغْنِيكَ وَ اَلظَّاهِرُ مِنَّا اَلْبَارِزُ بِنَفْسِهِ، وَ اَلْمَعْلُومُ بِحَدِّهِ، فَقَدْ جَمَعْنَا اَلاِسْمَ وَ لَمْ يَجْمَعْنَا اَلْمَعْنَى. وَ أَمَّا اَلْبَاطِنُ فَلَيْسَ عَلَى مَعْنَى اَلاِسْتِبْطَانِ لِلْأَشْيَاءِ، بِأَنْ يَغُورَ فِيهَا، وَ لَكِنْ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى اِسْتِبْطَانِهِ لِلْأَشْيَاءِ عِلْماً وَ حِفْظاً وَ تَدْبِيراً، كَقَوْلِ اَلْقَائِلِ: أَبْطَنْتُهُ يَعْنِي خَبَّرْتُهُ، وَ عَلِمْتُ مَكْنُونَ سِرِّهِ. وَ اَلْبَاطِنُ مِنَّا اَلْغَائِبُ فِي اَلشَّيْءِ اَلْمُسْتَتِرُ، فَقَدْ جَمَعَنَا اَلاِسْمُ وَ اِخْتَلَفَ اَلْمَعْنَى. وَ أَمَّا اَلْقَاهِرُ فَلَيْسَ عَلَى مَعْنَى عِلاَجٍ وَ نَصْبٍ وَ اِحْتِيَالٍ وَ مُدَارَاةٍ وَ مَكْرٍ، كَمَا يَقْهَرُ اَلْعِبَادُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، وَ اَلْمَقْهُورُ مِنْهُمْ يَعُودُ قَاهِراً، وَ اَلْقَاهِرُ يَعُودُ مَقْهُوراً، وَ لَكِنْ ذَلِكَ مِنَ اَللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى أَنَّ جَمِيعَ مَا خَلَقَ مُلْتَبِسٌ بِهِ اَلذُّلُّ لِفَاعِلِهِ، وَ قِلَّةُ اَلاِمْتِنَاعِ لِمَا أَرَادَ بِهِ، لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ أَنْ يَقُولَ لَهُ: كُنْ فَيَكُونُ. وَ اَلْقَاهِرُ مِنَّا عَلَى مَا ذَكَرْتُ وَ وَصَفْتُ، فَقَدْ جَمَعَنَا اَلاِسْمُ وَ اِخْتَلَفَ اَلْمَعْنَى، وَ هَكَذَا جَمِيعُ اَلْأَسْمَاءِ، وَ إِنْ كُنَّا لَمْ نَسْتَجْمِعْهَا كُلَّهَا فَقَدْ يَكْفِي اَلاِعْتِبَارُ بِمَا أَلْقَيْنَا إِلَيْكَ، وَ اَللَّهُ عَوْنُكَ وَ عَوْنُنَا فِي إِرْشَادِنَا وَ تَوْفِيقِنَا».

هیچ ترجمه ای وجود ندارد