شناسه حدیث :  ۴۰۲۳۸۲

  |  

نشانی :  البرهان في تفسير القرآن  ,  جلد۱  ,  صفحه۲۳۶  

عنوان باب :   سورة البقرة مدنية [سورة البقرة (2): آیة 74]

معصوم :   امام حسن عسکری (علیه السلام)

قَالَ اَلْإِمَامُ اَلْعَسْكَرِيُّ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) : «قَالَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِيَهُودِ اَلْمَدِينَةِ : وَ اُذْكُرُوا إِذْ قٰالَ مُوسىٰ لِقَوْمِهِ إِنَّ اَللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً وَ تَضْرِبُونَ بِبَعْضِهَا هَذَا اَلْمَقْتُولَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ لِيَقُومَ حَيّاً سَوِيّاً بِإِذْنِ اَللَّهِ تَعَالَى، وَ يُخْبِرَكُمْ بِقَاتِلِهِ؛ وَ ذَلِكَ حِينَ أُلْقِيَ اَلْقَتِيلُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ. فَأَلْزَمَ مُوسَى (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) أَهْلَ اَلْقَبِيلَةِ بِأَمْرِ اَللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَحْلِفَ خَمْسُونَ مِنْ أَمَاثِلِهِمْ بِاللَّهِ اَلْقَوِيِّ اَلشَّدِيدِ إِلَهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، مُفَضِّلِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ اَلطَّيِّبِينَ عَلَى اَلْبَرَايَا أَجْمَعِينَ: إِنَّا مَا قَتَلْنَاهُ، وَ لاَ عَلِمْنَا لَهُ قَاتِلاً، فَإِنْ حَلَفُوا بِذَلِكَ غَرِمُوا دِيَةَ اَلْمَقْتُولِ، وَ إِنْ نَكَلُوا نَصُّوا عَلَى اَلْقَاتِلِ، أَوْ أَقَرَّ اَلْقَاتِلُ فَيُقَادُ مِنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا أُحْبِسُوا فِي مَحْبَسٍ ضَنْكٍ إِلَى أَنْ يَحْلِفُوا، أَوْ يُقِرُّوا، أَوْ يَشْهَدُوا عَلَى اَلْقَاتِلِ. فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اَللَّهِ، أَ مَا وَقَتْ أَيْمَانُنَا أَمْوَالَنَا، وَ لاَ أَمْوَالُنَا أَيْمَانَنَا؟ قَالَ: لاَ، هَذَا حُكْمُ اَللَّهِ. وَ كَانَ اَلسَّبَبُ أَنَّ اِمْرَأَةً حَسْنَاءَ ذَاتَ جَمَالٍ، وَ خُلُقٍ كَامِلٍ، وَ فَضْلٍ بَارِعٍ، وَ نَسَبٍ شَرِيفٍ، وَ سَتْرٍ ثَخِينٍ؛ كَثُرَ خُطَّابُهَا، وَ كَانَ لَهَا بَنُو أَعْمَامٍ ثَلاَثَةٍ، فَرَضِيَتْ بِأَفْضَلِهِمْ عِلْماً، وَ أَثْخَنِهِمْ سِتْراً، وَ أَرَادَتِ اَلتَّزْوِيجَ [بِهِ]، فَاشْتَدَّ حَسَدُ اِبْنَيْ عَمِّهِ اَلْآخَرَيْنِ لَهُ، وَ غَبَطَاهُ عَلَيْهَا، لِإِيثَارِهَا مَنْ آثَرَتْهُ ، فَعَمَدَا إِلَى اِبْنِ عَمِّهَا اَلْمَرْضِيِّ فَأَخَذَاهُ إِلَى دَعْوَتِهِمَا، ثُمَّ قَتَلاَهُ وَ حَمَلاَهُ إِلَى مَحَلَّةٍ تَشْتَمِلُ عَلَى أَكْبَرِ قَبِيلَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَأَلْقَيَاهُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ لَيْلاً، فَلَمَّا أَصْبَحُوا وَجَدُوا اَلْقَتِيلَ هُنَاكَ، فَعُرِفَ حَالُهُ، فَجَاءَ اِبْنَا عَمِّهِ اَلْقَاتِلاَنِ، فَمَزَّقَا ثِيَابَهُمَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا، وَ حَثَيَا اَلتُّرَابَ عَلَى رُءُوسِهِمَا، وَ اِسْتَعْدَيَا عَلَيْهِمْ، فَأَحْضَرَهُمْ مُوسَى (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) وَ سَأَلَهُمْ، فَأَنْكَرُوا أَنْ يَكُونُوا قَتَلُوهُ، أَوْ عَلِمُوا قَاتِلَهُ». قَالَ: «فَحَكَمَ اَللَّهُ عَلَى مَنْ فَعَلَ هَذِهِ اَلْحَادِثَةَ مَا عَرَفْتُمُوهُ فَالْتَزَمُوهُ، فَقَالُوا: يَا مُوسَى ، أَيُّ نَفْعٍ فِي أَيْمَانِنَا لَنَا، إِذَا لَمْ تَدْرَأْ عَنَّا اَلْأَيْمَانُ اَلْغَرَامَةَ اَلثَّقِيلَةَ؟ أَمْ أَيُّ نَفْعٍ لَنَا فِي غَرَامَتِنَا إِذَا لَمْ تَدْرَأْ عَنَّا اَلْأَيْمَانَ؟ فَقَالَ مُوسَى (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) : كُلُّ اَلنَّفْعُ فِي طَاعَةِ اَللَّهِ، وَ اَلاِئْتِمَارِ لِأَمْرِهِ، وَ اَلاِنْتِهَاءِ عَمَّا نَهَى عَنْهُ. فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اَللَّهِ، غُرْمٌ ثَقِيلٌ وَ لاَ جِنَايَةَ لَنَا، وَ أَيْمَانٌ غَلِيظَةٌ وَ لاَ حَقَّ فِي رِقَابِنَا، لَوْ أَنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَرَّفَنَا قَاتِلَهُ بِعَيْنِهِ، وَ كَفَانَا مَئُونَتَهُ، فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا هَذَا اَلْقَاتِلَ لِتَنْزِلَ بِهِ مَا يَسْتَحِقُّ مِنَ اَلْعِقَابِ، وَ يَنْكَشِفُ أَمْرُهُ لِذَوِي اَلْأَلْبَابِ. فَقَالَ مُوسَى (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) : إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ بَيَّنَ مَا أَحْكُمُ بِهِ فِي هَذَا، فَلَيْسَ لِي أَنْ أَقْتَرِحَ عَلَيْهِ غَيْرَ مَا حَكَمَ، وَ لاَ أَعْتَرِضُ عَلَيْهِ فِيمَا أَمَرَ، أَ لاَ تَرَوْنَ أَنَّهُ لَمَّا حَرَّمَ اَلْعَمَلَ يَوْمَ ، وَ حَرَّمَ لَحْمَ اَلْجَمَلِ، لَمْ يَكُنْ لَنَا أَنْ نَقْتَرِحَ عَلَيْهِ أَنْ يُغَيِّرَ مَا حَكَمَ اَللَّهُ عَلَيْنَا مِنْ ذَلِكَ، بَلْ عَلَيْنَا أَنْ نُسَلِّمَ لَهُ حُكْمَهُ، وَ نَلْتَزِمَ مَا أَلْزَمَنَا؛ وَ هَمَّ أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِمْ بِالَّذِي كَانَ يَحْكُمُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِمْ فِي مِثْلِ حَادِثَتِهِمْ. فَأَوْحَى اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ: يَا مُوسَى ، أَجِبْهُمْ إِلَى مَا اِقْتَرَحُوا، وَ سَلْنِي أَنْ أُبَيِّنَ لَهُمُ اَلْقَاتِلَ لِيُقْتَلَ، وَ يَسْلَمَ غَيْرُهُ مِنَ اَلتُّهَمَةِ وَ اَلْغَرَامَةِ، فَإِنِّي إِنَّمَا أُرِيدُ بِإِجَابَتِهِمْ إِلَى مَا اِقْتَرَحُوا تَوْسِعَةَ اَلرِّزْقِ عَلَى رَجُلٍ مِنْ خِيَارِ أُمَّتِكَ، دِينُهُ اَلصَّلاَةُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ اَلطَّيِّبِينَ ، وَ اَلتَّفْضِيلُ لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ بَعْدَهُ عَلَى سَائِرِ اَلْبَرَايَا، أُغْنِيهِ فِي اَلدُّنْيَا فِي هَذِهِ اَلْقِصَّةِ ، لِيَكُونَ مِنْ بَعْضِ ثَوَابِهِ عَنْ تَعْظِيمِهِ لِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ . فَقَالَ مُوسَى : يَا رَبِّ، بَيِّنْ لَنَا قَاتِلَهُ؛ فَأَوْحَى اَللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ: قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ : إِنَّ اَللَّهَ يُبَيِّنُ لَكُمْ ذَلِكَ، بِأَنْ يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً، فَتَضْرِبُوا بِبَعْضِهَا اَلْمَقْتُولَ فَيَحْيَا، فَتَقْبَلُوا لِرَبِّ اَلْعَالَمِينَ ذَلِكَ، وَ إِلاَّ فَكُفُّوا عَنِ اَلْمَسْأَلَةِ، وَ اِلْتَزِمُوا ظَاهِرَ حُكْمِي. فَذَلِكَ مَا حَكَى اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ إِذْ قٰالَ مُوسىٰ لِقَوْمِهِ إِنَّ اَللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً إِنْ أَرَدْتُمُ اَلْوُقُوفَ عَلَى اَلْقَاتِلِ، تَضْرِبُوا اَلْمَقْتُولَ بِبَعْضِهَا فَيَحْيَا، وَ يُخْبِرُ بِالْقَاتِلِ قٰالُوا - يَا مُوسَى - أَ تَتَّخِذُنٰا هُزُواً سُخْرِيَّةً؟ تَزْعُمُ أَنَّ اَللَّهَ أَمَرَنَا أَنْ نَذْبَحَ بَقَرَةً، وَ نَأْخُذَ قِطْعَةً مِنَ اَلْمَيِّتِ، وَ نَضْرِبَ بِهَا مَيِّتاً، فَيَحْيَا أَحَدُ اَلْمَيِّتَيْنِ بِمُلاَقَاتِهِ بَعْضَ اَلْمَيِّتِ اَلْآخَرِ، كَيْفَ يَكُونُ هَذَا؟! قَالَ مُوسَى (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ): أَعُوذُ بِاللّٰهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ اَلْجٰاهِلِينَ أَنْسُبُ إِلَى اَللَّهِ تَعَالَى مَا لَمْ يَقُلْ لِي، وَ أَنْ أَكُونَ مِنَ اَلْجَاهِلِينَ، أُعَارِضُ أَمْرَ اَللَّهِ بِقِيَاسِي عَلَى مَا شَاهَدْتُ، دَافِعاً لِقَوْلِ اَللَّهِ تَعَالَى وَ أَمْرِهِ. ثُمَّ قَالَ مُوسَى (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ): أَ وَ لَيْسَ مَاءُ اَلرَّجُلِ نُطْفَةً مَيِّتَةً، وَ مَاءُ اَلْمَرْأَةِ كَذَلِكَ، مَيِّتَانِ يَلْتَقِيَانِ فَيُحْدِثُ اَللَّهُ تَعَالَى مِنِ اِلْتِقَاءِ اَلْمَيِّتَيْنِ بَشَراً حَيّاً سَوِيّاً؟ أَ وَ لَيْسَ بُذُورُكُمُ اَلَّتِي تَزْرَعُونَهَا فِي أَرَضِيكُمْ تَتَفَسَّخُ وَ تَتَعَفَّنُ وَ هِيَ مَيِّتَةٌ، ثُمَّ تَخْرُجُ مِنْهَا هَذِهِ اَلسَّنَابِلُ اَلْحَسَنَةُ اَلْبَهِيجَةُ، وَ هَذِهِ اَلْأَشْجَارُ اَلْبَاسِقَةُ اَلْمُونِقَةُ؟ فَلَمَّا بَهَرَهُمْ مُوسَى (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) قٰالُوا يَا مُوسَى اُدْعُ لَنٰا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنٰا مٰا هِيَ أَيْ مَا صِفَتُهَا، لِنَقِفَ عَلَيْهَا؛ فَسَأَلَ مُوسَى رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ، فَقَالَ: إِنَّهٰا بَقَرَةٌ لاٰ فٰارِضٌ كَبِيرَةٌ وَ لاٰ بِكْرٌ صَغِيرَةٌ لَمْ تَفْرُضْ عَوٰانٌ وَسَطٌ بَيْنَ ذٰلِكَ بَيْنَ اَلْفَارِضِ وَ اَلْبِكْرِ فَافْعَلُوا مٰا تُؤْمَرُونَ إِذَا مَا أُمِرْتُمْ بِهِ. قٰالُوا يَا مُوسَى اُدْعُ لَنٰا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنٰا مٰا لَوْنُهٰا أَيْ لَوْنُ هَذِهِ اَلْبَقَرَةِ اَلَّتِي تُرِيدُ أَنْ تَأْمُرَنَا بِذَبْحِهَا. قَالَ اَللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ بَعْدَ اَلسُّؤَالِ وَ اَلْجَوَابِ: إِنَّهٰا بَقَرَةٌ صَفْرٰاءُ فٰاقِعٌ حَسَنَةٌ لَوْنُ اَلصُّفْرَةِ ، لَيْسَ بِنَاقِصٍ يَضْرِبَ إِلَى اَلْبَيَاضِ، وَ لاَ بِمُشْبَعٍ يَضْرِبَ إِلَى اَلسَّوَادِ لَوْنُهٰا هَكَذَا فَاقِعٌ تَسُرُّ اَلنّٰاظِرِينَ إِلَيْهَا، لِبَهْجَتِهَا وَ حُسْنِهَا وَ بَرِيقِهَا. قٰالُوا اُدْعُ لَنٰا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنٰا مٰا هِيَ مَا صِفَتُهَا؟ يَزِيدُ فِي صِفَتِهَا. قَالَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهٰا بَقَرَةٌ لاٰ ذَلُولٌ تُثِيرُ اَلْأَرْضَ لَمْ تُذَلَّلْ لِإِثَارَةِ اَلْأَرْضِ، وَ لَمْ تَرْضَ بِهَا وَ لاٰ تَسْقِي اَلْحَرْثَ وَ لاَ هِيَ مِمَّا تَجُرُّ اَلدَّوَالِيَ ، وَ لاَ تُدِيرُ اَلنَّوَاعِيرَ ، قَدْ أُعْفِيَتْ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ مُسَلَّمَةٌ مِنَ اَلْعُيُوبِ كُلِّهَا، لاَ عَيْبَ فِيهَا لاٰ شِيَةَ فِيهٰا لاَ لَوْنَ فِيهَا مِنْ غَيْرِهَا. فَلَمَّا سَمِعُوا هَذِهِ اَلصِّفَاتِ، قَالُوا: يَا مُوسَى ، فَقَدْ أَمَرَنَا رَبُّنَا بِذَبْحِ بَقَرَةٍ هَذِهِ صِفَتُهَا؟ قَالَ: بَلَى؛ وَ لَمْ يَقُلْ مُوسَى فِي اَلاِبْتِدَاءِ بِذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: إِنَّ اَللَّهَ أَمَرَكُمْ؛ لَكَانُوا إِذَا قَالُوا: اُدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ، وَ مَا لَوْنُهَا؟ كَانَ لاَ يَحْتَاجُ أَنْ يَسْأَلَهُ ذَلِكَ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ لَكِنْ كَانَ يُجِيبُهُمْ هُوَ بِأَنْ يَقُولَ: أَمَرَكُمْ بِبَقَرَةٍ؛ فَأَيُّ شَيْءٍ وَقَعَ عَلَيْهِ اِسْمُ بَقَرَةٍ فَقَدْ خَرَجْتُمْ مِنْ أَمْرِهِ إِذَا ذَبَحْتُمُوهَا». قَالَ: «فَلَمَّا اِسْتَقَرَّ اَلْأَمْرُ عَلَيْهَا طَلَبُوا هَذِهِ اَلْبَقَرَةَ، فَلَمْ يَجِدُوهَا إِلاَّ عِنْدَ شَابٍّ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، أَرَاهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي مَنَامِهِ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ طَيِّبِي ذُرِّيَّتِهِمَا، فَقَالاَ لَهُ: إِنَّكَ كُنْتَ لَنَا مُحِبّاً مُفَضِّلاً، وَ نَحْنُ نُرِيدُ أَنْ نَسُوقَ إِلَيْكَ بَعْضَ جَزَائِكَ فِي اَلدُّنْيَا، فَإِذَا رَامُوا شِرَاءَ بَقَرَتِكَ فَلاَ تَبِعْهَا إِلاَّ بِأَمْرِ أُمِّكَ، فَإِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُلَقِّنُهَا مَا يُغْنِيكَ بِهِ وَ عَقِبَكَ . فَفَرِحَ اَلْغُلاَمُ وَ جَاءَهُ اَلْقَوْمُ يَطْلُبُونَ بَقَرَتَهُ، فَقَالُوا: بِكَمْ تَبِيعُ بَقَرَتَكَ؟ فَقَالَ: بِدِينَارَيْنِ، وَ اَلْخِيَارُ لِأُمِّي. قَالُوا: رَضِينَا بِدِينَارٍ. فَسَأَلَهَا فَقَالَتْ: بِأَرْبَعَةٍ. فَأَخْبَرَهُمْ، فَقَالُوا: نُعْطِيكَ دِينَارَيْنِ. فَأَخْبَرَ أُمَّهُ فَقَالَتْ: بِثَمَانِيَةٍ. فَمَا زَالُوا يَطْلُبُونَ عَلَى اَلنِّصْفِ مِمَّا تَقُولُ أُمُّهُ فَتُضْعِفُ اَلثَّمَنَ، حَتَّى بَلَغَ ثَمَنُهَا مِلْءَ مَسْكِ ثَوْرٍ أَكْبَرَ مَا يَكُونُ مِلْؤُهُ دَنَانِيرَ، فَأَوْجَبَ لَهُمُ اَلْبَيْعَ. ثُمَّ ذَبَحُوهَا وَ أَخَذُوا قِطْعَةً - وَ هِيَ عَجْبُ اَلذَّنَبِ اَلَّذِي مِنْهُ خُلِقَ اِبْنُ آدَمَ، وَ عَلَيْهِ يُرَكَّبُ إِذَا أُعِيدَ خَلْقاً جَدِيداً - فَضَرَبُوهُ بِهَا، وَ قَالُوا: اَللَّهُمَّ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ اَلطَّيِّبِينَ لَمَّا أَحْيَيْتَ هَذَا اَلْمَيِّتَ، وَ أَنْطَقْتَهُ لِيُخْبِرَ عَنْ قَاتِلِهِ؛ فَقَامَ سَالِماً سَوِيّاً، وَ قَالَ: يَا نَبِيَّ اَللَّهِ، قَتَلَنِي هَذَانِ اِبْنَا عَمِّي، حَسَدَانِي عَلَى بِنْتِ عَمِّي فَقَتَلاَنِي، وَ أَلْقَيَانِي فِي مَحَلَّةِ هَؤُلاَءِ لِيَأْخُذَا دِيَتِي مِنْهُمْ. فَأَخَذَ مُوسَى (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) اَلرَّجُلَيْنِ فَقَتَلَهُمَا، فَكَانَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ اَلْمَيِّتُ ضَرَبَ بِقِطْعَةٍ مِنَ اَلْبَقَرَةِ فَلَمْ يُحْيَ، فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اَللَّهِ، أَيْنَ مَا وَعَدْتَنَا عَنِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ؟ فَقَالَ مُوسَى (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ): قَدْ صَدَقْتُ، وَ ذَلِكَ إِلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ. فَأَوْحَى اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ: يَا مُوسَى ، إِنِّي لاَ أُخْلِفُ وَعْدِي، وَ لَكِنْ لِيَنْقُدُوا إِلَى اَلْفَتَى ثَمَنَ بَقَرَتِهِ مِلْءَ مَسْكِ ثَوْرٍ دَنَانِيرَ، ثُمَّ أُحْيِي هَذَا اَلْغُلاَمَ. فَجَمَعُوا أَمْوَالَهُمْ، فَوَسَّعَ اَللَّهُ جِلْدَ اَلثَّوْرِ حَتَّى وُزِنَ مَا مُلِئَ بِهِ جِلْدُهُ فَبَلَغَ خَمْسَةَ آلاَفِ أَلْفِ دِينَارٍ، فَقَالَ بَعْضُ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) - وَ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ اَلْمَقْتُولِ اَلْمَنْشُورِ اَلْمَضْرُوبِ بِبَعْضِ اَلْبَقَرَةِ-: لاَ نَدْرِي أَيُّهُمَا أَعْجَبُ: إِحْيَاءُ اَللَّهِ هَذَا اَلْمَيِّتَ وَ إِنْطَاقُهُ بِمَا نَطَقَ، أَوْ إِغْنَاءُ هَذَا اَلْفَتَى بِهَذَا اَلْمَالِ اَلْعَظِيمِ!! فَأَوْحَى اَللَّهُ إِلَيْهِ: يَا مُوسَى ، قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيَّبَ فِي اَلدُّنْيَا عَيْشُهُ، وَ أُعَظِّمَ فِي جِنَانِي مَحَلَّهُ، وَ أَجْعَلَ لِمُحَمَّدٍ فِيهَا مُنَادَمَتَهُ، فَلْيَفْعَلْ كَمَا فَعَلَ هَذَا اَلصَّبِيُّ، إِنَّهُ قَدْ سَمِعَ مِنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) ذِكْرَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا اَلطَّيِّبِينَ، فَكَانَ عَلَيْهِمْ مُصَلِّياً، وَ لَهُمْ عَلَى جَمِيعِ اَلْخَلاَئِقِ مِنَ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ وَ اَلْمَلاَئِكَةِ مُفَضِّلاً، فَلِذَلِكَ صَرَفْتُ إِلَيْهِ اَلْمَالَ اَلْعَظِيمَ لِيَتَنَعَّمَ بِالطَّيِّبَاتِ وَ يَتَكَرَّمَ بِالْهِبَاتِ وَ اَلصِّلاَتِ، وَ يَتَحَبَّبَ بِمَعْرُوفِهِ إِلَى ذَوِي اَلْمَوَدَّاتِ، وَ يَكْبِتَ بِنَفِقَاتِهِ ذَوِي اَلْعَدَاوَاتِ. فَقَالَ اَلْفَتَى: يَا نَبِيَّ اَللَّهِ، كَيْفَ أَحْفَظُ هَذِهِ اَلْأَمْوَالَ؟ أَمْ كَيْفَ أَحْذَرُ مِنْ عَدَاوَةِ مَنْ يُعَادِينِي فِيهَا، وَ حَسَدِ مَنْ يَحْسُدُنِي مِنْ أَجْلِهَا؟ قَالَ: قُلْ عَلَيْهَا مِنَ اَلصَّلاَةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ اَلطَّيِّبِينَ مَا كُنْتَ تَقُولُ قَبْلَ أَنْ تَنَالَهَا، فَإِنَّ اَلَّذِي رَزَقَكَهَا بِذَلِكَ اَلْقَوْلِ مَعَ صِحَّةِ اَلاِعْتِقَادِ يَحْفَظُهَا عَلَيْكَ أَيْضاً وَ يَدْفَعُ عَنْكَ ، فَقَالَهَا اَلْفَتَى فَمَا رَامَهَا حَاسِدٌ لَهُ لِيُفْسِدَهَا، أَوْ لِصُّ لِيَسْرِقَهَا، أَوْ غَاصِبٌ لِيَغْصَبَهَا، إِلاَّ دَفَعَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهَا بِلُطْفٍ مِنْ أَلْطَافِهِ حَتَّى يَمْتَنِعَ مِنْ ظُلْمِهِ اِخْتِيَاراً، أَوْ مَنَعَهُ مِنْهُ بِآفَةٍ أَوْ دَاهِيَةٍ حَتَّى يَكُفَّهُ عَنْهُ، فَيَكُفُّ اِضْطِرَاراً. فَلَمَّا قَالَ مُوسَى (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) لِلْفَتَى ذَلِكَ، وَ صَارَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ لِمَقَالَتِهِ حَافِظاً، قَالَ هَذَا اَلْمَنْشُورُ، اَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَا سَأَلَكَ هَذَا اَلْفَتَى مِنَ اَلصَّلاَةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ اَلطَّيِّبِينَ وَ اَلتَّوَسُّلِ بِهِمْ أَنْ تُبْقِيَنِي فِي اَلدُّنْيَا مُتَمَتِّعاً بِابْنَةِ عَمِّي، وَ تجزي[تُخْزِيَ] عَنِّي أَعْدَائِي وَ حُسَّادِي وَ تَرْزُقَنِي فِيهَا خَيْراً كَثِيراً طَيِّباً. فَأَوْحَى اَللَّهُ إِلَيْهِ: يَا مُوسَى ، إِنَّهُ كَانَ لِهَذَا اَلْفَتَى اَلْمَنْشُورِ بَعْدَ اَلْقَتْلِ سِتُّونَ سَنَةً، وَ قَدْ وَهَبْتُهُ بِمَسْأَلَتِهِ وَ تَوَسُّلِهِ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ اَلطَّيِّبِينَ سَبْعِينَ سَنَةً، تَمَامَ مِائَةٍ وَ ثَلاَثِينَ سَنَةً صَحِيحَةً حَوَاسُّهُ، ثَابِتٌ فِيهَا جَنَانُهُ، قَوِيَّةٌ فِيهَا شَهَوَاتُهُ، يُمَتَّعُ بِحَلاَلِ هَذِهِ اَلدُّنْيَا، وَ يَعِيشُ وَ لاَ يُفَارِقُهَا وَ لاَ تُفَارِقُهُ، فَإِذَا حَانَ حِينُهُ حَانَ حِينُهَا وَ مَاتَا جَمِيعاً مَعاً فَصَارَا إِلَى جَنَّاتِي، وَ كَانَا زَوْجَيْنِ فِيهَا نَاعِمَيْنِ. وَ لَوْ سَأَلَنِي - يَا مُوسَى - هَذَا اَلشَّقِيُّ اَلْقَاتِلُ بِمِثْلِ مَا تَوَسَّلَ بِهِ هَذَا اَلْفَتَى عَلَى صِحَّةِ اِعْتِقَادِهِ أَنْ أَعْصِمَهُ مِنَ اَلْحَسَدِ، وَ أُقْنِعَهُ بِمَا رَزَقْتُهُ - وَ ذَلِكَ هُوَ اَلْمُلْكُ اَلْعَظِيمُ - لَفَعَلْتُ. وَ لَوْ سَأَلَنِي بَعْدَ ذَلِكَ مَعَ اَلتَّوْبَةِ عَنْ صَنِيعِهِ أَنْ لاَ أُفْضِحَهُ لَمَا فَضَحْتُهُ ، وَ لَصَرَفْتُ هَؤُلاَءِ عَنِ اِقْتِرَاحِ إِبَانَةِ اَلْقَاتِلِ، وَ لَأَغْنَيْتُ هَذَا اَلْفَتَى مِنْ غَيْرِ هَذَا اَلْوَجْهِ بِقَدْرِ هَذَا اَلْمَالِ. وَ لَوْ سَأَلَنِي بَعْدَ مَا اِفْتَضَحَ، وَ تَابَ إِلَيَّ، وَ تَوَسَّلَ بِمِثْلِ وَسِيلَةِ هَذَا اَلْفَتَى أَنْ أُنْسِيَ اَلنَّاسَ فِعْلَهُ - بَعْدَ مَا أَلْطُفُ لِأَوْلِيَائِهِ فَيَعْفُونَ عَنِ اَلْقِصَاصِ - فَعَلْتُ، فَكَانَ لاَ يُعَيِّرُهُ أَحَدٌ بِفِعْلِهِ، وَ لاَ يَذْكُرُهُ فِيهِمْ ذَاكِرٌ، وَ لَكِنْ ذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ، وَ أَنَا اَلْعَدْلُ اَلْحَكِيمُ . فَلَمَّا ذَبَحُوهَا قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى: فَذَبَحُوهٰا وَ مٰا كٰادُوا يَفْعَلُونَ فَأَرَادُوا أَنْ لاَ يَفْعَلُوا ذَلِكَ مِنْ عِظَمِ ثَمَنِ اَلْبَقَرَةِ، وَ لَكِنَّ اَللَّجَاجَ حَمَلَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَ اِتِّهَامَهُمْ لِمُوسَى (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) حَدَأَهُمْ عَلَيْهِ». قَالَ: «فَضَجُّوا إِلَى مُوسَى (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) ، وَ قَالُوا: اِفْتَقَرَتِ اَلْقَبِيلَةُ وَ دُفِعَتْ إِلَى اَلتَّكَفُّفِ ، فَانْسَلَخْنَا بِلَجَاجِنَا عَنْ قَلِيلِنَا وَ كَثِيرِنَا، فَادْعُ اَللَّهَ لَنَا بِسَعَةِ اَلرِّزْقِ. فَقَالَ مُوسَى (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ): وَيَحْكُمْ مَا أَعْمَى قُلُوبَكُمْ! أَ مَا سَمِعْتُمْ دُعَاءَ اَلْفَتَى صَاحِبِ اَلْبَقَرَةِ، وَ مَا أَوْرَثَهُ اَللَّهُ تَعَالَى مِنَ اَلْغِنَى؟ أَ وَ مَا سَمِعْتُمْ دُعَاءَ اَلْمَقْتُولِ اَلْمَنْشُورِ، وَ مَا أَثْمَرَ لَهُ مِنَ اَلْعُمُرِ اَلطَّوِيلِ وَ اَلسَّعَادَةِ وَ اَلتَّنَعُّمِ بِحَوَاسِّهِ وَ سَائِرِ بَدَنِهِ وَ عَقْلِهِ؟ لِمَ لاَ تَدْعُونَ اَللَّهَ بِمِثْلِ دُعَائِهِمَا، أَوْ تَتَوَسَّلُونَ إِلَى اَللَّهِ بِمِثْلِ تَوَسُّلِهِمَا إِلَيْهِ، لِيَسُدَّ فَاقَتَكُمْ، وَ يَجْبُرَ كَسْرَكُمْ، وَ يَسُدَّ خَلَّتَكُمْ؟ فَقَالُوا: اَللَّهُمَّ إِلَيْكَ اِلْتَجَأْنَا ، وَ عَلَى فَضْلِكَ اِعْتَمَدْنَا، فَأَزِلْ فَقْرَنَا وَ سُدَّ خَلَّتَنَا بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ اَلْحَسَنِ وَ اَلْحُسَيْنِ وَ اَلطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِمْ . فَأَوْحَى اَللَّهُ إِلَيْهِ: يَا مُوسَى ، قُلْ لَهُمْ لِيَذْهَبَ رُؤَسَاؤُهُمْ إِلَى خَرِبَةِ بَنِي فُلاَنٍ، وَ يَكْشِفُوا فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا - لِمَوْضِعٍ عَيَّنَهُ - وَجْهَ أَرْضِهَا قَلِيلاً، وَ يَسْتَخْرِجُوا مَا هُنَاكَ، فَإِنَّهُ عَشَرَةُ آلاَفِ أَلْفِ دِينَارٍ، لِيَرُدُّوا عَلَى كُلِّ مَنْ دَفَعَ فِي ثَمَنِ هَذِهِ اَلْبَقَرَةِ مَا دَفَعَ، لِتَعُودَ أَحْوَالُهُمْ إِلَى مَا كَانَتْ، ثُمَّ لْيَتَقَاسَمُوا بَعْدَ ذَلِكَ مَا يَفْضُلُ، وَ هُوَ خَمْسَةُ آلاَفِ أَلْفٍ، عَلَى قَدْرِ مَا دَفَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي هَذِهِ اَلْمِحْنَةِ، لِتَتَضَاعَفَ أَمْوَالُهُمْ، جَزَاءً عَلَى تَوَسُّلِهِمْ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ اَلطَّيِّبِينَ، وَ اِعْتِقَادِهِمْ لِتَفْضِيلِهِمْ. فَذَلِكَ مَا قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى: وَ إِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادّٰارَأْتُمْ فِيهٰا اِخْتَلَفْتُمْ فِيهَا وَ تَدَارَأْتُمْ، أَلْقَى بَعْضُكُمُ اَلذَّنْبَ فِي قَتْلِ اَلْمَقْتُولِ عَلَى بَعْضٍ، وَ دَرَأَهُ عَنْ نَفْسِهِ وَ ذُرِّيَّتِهِ وَ اَللّٰهُ مُخْرِجٌ مُظْهِرٌ مٰا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ مَا كَانَ مِنْ خَبَرِ اَلْقَاتِلِ، وَ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ مِنْ إِرَادَةِ تَكْذِيبِ مُوسَى (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ)، بِاقْتِرَاحِكُمْ عَلَيْهِ مَا قَدَّرْتُمْ أَنَّ رَبَّهُ لاَ يُجِيبُهُ إِلَيْهِ. فَقُلْنٰا اِضْرِبُوهُ بِبَعْضِهٰا بِبَعْضِ اَلْبَقَرَةِ كَذٰلِكَ يُحْيِ اَللّٰهُ اَلْمَوْتىٰ فِي اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ كَمَا أَحْيَا اَلْمَيِّتَ بِمُلاَقَاةِ مَيِّتٍ آخَرَ: أَمَّا فِي اَلدُّنْيَا فَيُلاَقِي مَاءُ اَلرَّجُلِ مَاءَ اَلْمَرْأَةِ، فَيُحْيِي اَللَّهُ اَلَّذِي كَانَ فِي اَلْأَصْلاَبِ وَ اَلْأَرْحَامِ حَيّاً، وَ أَمَّا فِي اَلْآخِرَةِ فَإِنَّ اَللَّهَ تَعَالَى يُنَزِّلُ بَيْنَ نَفْخَتَيِ اَلصُّورِ، بَعْدَ مَا يُنْفَخُ اَلنَّفْخَةُ اَلْأُولَى مِنْ دُوَيْنِ اَلسَّمَاءِ اَلدُّنْيَا، مِنَ اَلْبَحْرِ اَلْمَسْجُورِ اَلَّذِي قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى: وَ اَلْبَحْرِ اَلْمَسْجُورِ وَ هُوَ مَنِيٌّ كَمَنِيِّ اَلرَّجُلِ، فَيُمْطَرُ ذَلِكَ عَلَى اَلْأَرْضِ، فَيَلْقَى اَلْمَاءُ اَلْمَنِيُّ مَعَ اَلْأَمْوَاتِ اَلْبَالِيَةِ، فَيَنْبُتُونَ مِنَ اَلْأَرْضِ وَ يَحْيَوْنَ. قَالَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ يُرِيكُمْ آيٰاتِهِ سَائِرَ آيَاتِهِ سِوَى هَذِهِ اَلدَّلاَلاَتِ عَلَى تَوْحِيدِهِ، وَ نُبُوَّةِ مُوسَى (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) نَبِيِّهِ، وَ فَضْلَ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَلَى اَلْخَلاَئِقِ، سَيِّدِ إِمَائِهِ وَ عَبِيدِهِ، وَ تَبْيِينَ فَضْلِهِ وَ فَضْلِ آلِهِ اَلطَّيِّبِينَ عَلَى سَائِرِ خَلْقِ اَللَّهِ أَجْمَعِينَ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ تَتَفَكَّرُونَ أَنَّ اَلَّذِي يَفْعَلُ هَذِهِ اَلْعَجَائِبَ لاَ يَأْمُرُ اَلْخَلْقَ إِلاَّ بِالْحِكْمَةِ، وَ لاَ يَخْتَارُ مُحَمَّداً إِلاَّ وَ هُمْ أَفْضَلُ ذَوِي اَلْأَلْبَابِ».

هیچ ترجمه ای وجود ندارد