شناسه حدیث :  ۳۹۶۸۱۹

  |  

نشانی :  تفسير نور الثقلين  ,  جلد۴  ,  صفحه۳۷  

عنوان باب :   الجزء الرابع سورة الفرقان [سورة الفرقان (25): الآیات 68 الی 71]

معصوم :   امام باقر (علیه السلام)

أَبِي رَحِمَهُ اَللَّهُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ اَلسَّيَّارِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ اَلْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي حَنَانُ بْنُ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ اَللَّيْثِيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْبَاقِرِ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ إِنِّي أَجِدُ مِنْ شِيعَتِكُمْ مَنْ يَشْرَبُ اَلْخَمْرَ وَ يَقْطَعُ اَلطَّرِيقَ وَ يُخِيفُ اَلسَّبِيلَ وَ يَزْنِي وَ يَلُوطُ وَ يَأْكُلُ اَلرِّبَا وَ يَرْتَكِبُ اَلْفَوَاحِشَ وَ يَتَهَاوَنُ بِالصَّلاَةِ وَ اَلصِّيَامِ وَ اَلزَّكَاةِ وَ يَقْطَعُ اَلرَّحِمَ وَ يَأْتِي اَلْكَبَائِرَ، فَكَيْفَ هَذَا وَ لِمَ ذَلِكَ فَقَالَ: يَا إِبْرَاهِيمُ هَلْ يَخْتَلِجُ فِي صَدْرِكَ شَيْءٌ غَيْرُ هَذَا قُلْتُ: نَعَمْ يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ أُخْرَى أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: وَ مَا هُوَ يَا بَا إِسْحَاقَ قَالَ: قُلْتُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ وَ أَجِدُ مِنْ أَعْدَائِكُمْ وَ مِنْ نَاصِبِيكُمْ مَنْ يُكْثِرُ مِنَ اَلصَّلاَةِ وَ مِنَ اَلصِّيَامِ وَ يُخْرِجُ اَلزَّكَاةَ وَ يُتَابِعُ بَيْنَ اَلْحَجِّ وَ اَلْعُمْرَةِ وَ يَحُضُّ عَلَى اَلْجِهَادِ وَ يَأْثَرُ عَلَى اَلْبِرِّ وَ عَلَى صِلَةِ اَلْأَرْحَامِ وَ يَقْضِي حُقُوقَ إِخْوَانِهِ وَ يُوَاسِيهِمْ مِنْ مَالِهِ، وَ يَتَجَنَّبُ شُرْبَ اَلْخَمْرِ وَ اَلزِّنَا وَ اَللِّوَاطَ وَ سَائِرَ اَلْفَوَاحِشِ فَمِمَّ ذَلِكَ وَ لِمَ ذَاكَ فَسِّرْهُ لِي يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ وَ بَرْهِنْهُ وَ بَيِّنْهُ فَقَدْ وَ اَللَّهِ كَثُرَ فِكْرِي وَ أَسْهَرَ لَيْلِي وَ ضَاقَ ذَرْعِي قَالَ: فَتَبَسَّمَ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: يَا إِبْرَاهِيمُ خُذْ إِلَيْكَ بَيَاناً شَافِياً فِيمَا سَأَلْتَ وَ عِلْماً مَكْنُوناً مِنْ خَزَائِنِ عِلْمِ اَللَّهِ وَ سِرِّهِ، أَخْبِرْنِي يَا إِبْرَاهِيمُ كَيْفَ تَجِدُ اِعْتِقَادَهُمَا؟ قُلْتُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ أَجِدُ مُحِبِّيكُمْ وَ شِيعَتَكُمْ عَلَى مَا فِيهِ مِمَّا وَصَفْتُهُ مِنْ أَفْعَالِهِمْ لَوْ أُعْطِيَ أَحَدُهُمْ مَا بَيْنَ اَلْمَشْرِقِ وَ اَلْمَغْرِبِ ذَهَباً وَ فِضَّةً أَنْ يَزُولَ عَنْ وَلاَيَتِكُمْ لَمَا فَعَلَ وَ لاَ عَنْ مَحَبَّتِكُمْ إِلَى مُوَالاَةِ غَيْرِكُمْ وَ إِلَى مَحَبَّتِهِمْ مَا زَالَ، وَ لَوْ ضُرِبَتْ خَيَاشِيمُهُ بِالسُّيُوفِ فِيكُمْ وَ لَوْ قُتِلَ فِيكُمْ مَا اِرْتَدَعَ وَ لاَ رَجَعَ مِنْ مَحَبَّتِكُمْ وَ وَلاَيَتِكُمْ، وَ أَرَى اَلنَّاصِبَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِمَّا وَصَفْتُهُ مِنْ أَفْعَالِهِمْ لَوْ أُعْطِيَ أَحَدُهُمْ مَا بَيْنَ اَلْمَشْرِقِ وَ اَلْمَغْرِبِ ذَهَباً وَ فِضَّةً أَنْ يَزُولَ عَنْ مَحَبَّةِ اَلطَّوَاغِيتِ وَ مُوَالاَتِهِمْ إِلَى مُوَالاَتِكُمْ مَا فَعَلَ وَ لاَ زَالَ وَ لَوْ ضُرِبَتْ خَيَاشِيمُهُ بِالسُّيُوفِ فِيهِمْ، وَ لَوْ قُتِلَ فِيهِمْ مَا اِرْتَدَعَ وَ لاَ رَجَعَ وَ إِذَا سَمِعَ أَحَدُهُمْ مَنْقَبَةً لَكُمْ وَ فَضْلاً اِشْمَأَزَّ مِنْ ذَلِكَ وَ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَ رُئِيَ كَرَاهَةُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، وَ بُغْضاً لَكُمْ وَ مَحَبَّةً لَهُمْ، قَالَ: فَتَبَسَّمَ اَلْبَاقِرُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ ثُمَّ قَالَ: يَا إِبْرَاهِيمُ هَاهُنَا هَلَكَتِ اَلْعَامِلَةُ اَلنَّاصِبَةُ تَصْلىٰ نٰاراً حٰامِيَةً `تُسْقىٰ مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ، وَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ: «وَ قَدِمْنٰا إِلىٰ مٰا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنٰاهُ هَبٰاءً مَنْثُوراً» وَيْحَكَ يَا إِبْرَاهِيمُ أَ تَدْرِي مَا اَلسَّبَبُ وَ اَلْقِصَّةُ فِي ذَلِكَ وَ مَا اَلَّذِي قَدْ خَفِيَ عَلَى اَلنَّاسِ مِنْهُ قُلْتُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ فَبَيِّنْهُ لِي وَ اِشْرَحْهُ وَ بَرْهِنْهُ قَالَ: يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ عَالِماً قَدِيماً خَلَقَ اَلْأَشْيَاءَ لاَ مِنْ شَيْءٍ، وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ اَلْأَشْيَاءَ مِنْ شَيْءٍ فَقَدْ كَفَرَ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ اَلشَّيْءُ اَلَّذِي خَلَقَ مِنْهُ اَلْأَشْيَاءَ قَدِيماً مَعَهُ فِي أَزَلِيَّتِهِ وَ هُوِيَّتِهِ كَانَ ذَلِكَ اَلشَّيْءُ أَزَلِيّاً، بَلْ خَلَقَ عَزَّ وَ جَلَّ اَلْأَشْيَاءَ كُلَّهَا لاَ مِنْ شَيْءٍ وَ مِمَّا خَلَقَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَرْضاً طَيِّبَةً ثُمَّ فَجَّرَ مِنْهَا مَاءً عَذْباً زُلاَلاً، فَعَرَضَ عَلَيْهَا وَلاَيَتَنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ فَقَبِلَتْهَا، فَأَجْرَى ذَلِكَ اَلْمَاءَ عَلَيْهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ حَتَّى طَبَّقَهَا وَ عَمَّهَا ثُمَّ نَضَبَ ذَلِكَ اَلْمَاءُ عَنْهَا فَأَخَذَ مِنْ صَفْوَةِ ذَلِكَ اَلطِّينِ طِيناً فَجَعَلَهُ طِينَ اَلْأَئِمَّةِ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ ، ثُمَّ أَخَذَ ثُفْلَ ذَلِكَ اَلطِّينِ فَخَلَقَ مِنْهُ شِيعَتَنَا وَ لَوْ تَرَكَ طِينَكُمْ يَا إِبْرَاهِيمُ كَمَا تَرَكَ طِينَنَا لَكُنْتُمْ وَ نَحْنُ شَيْئاً وَاحِداً، قُلْتُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ فَمَا فَعَلَ بِطِينَتِنَا؟ قَالَ: أُخْبِرُكَ يَا إِبْرَاهِيمُ ، خَلَقَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَرْضاً سَبِخَةً خَبِيثَةً مُنْتِنَةً، ثُمَّ فَجَّرَ مِنْهَا مَاءً أُجَاجاً آسِناً مَالِحاً فَعَرَضَ عَلَيْهَا وَلاَيَتَنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ فَلَمْ تَقْبَلْهَا، فَأَجْرَى ذَلِكَ اَلْمَاءَ عَلَيْهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ حَتَّى طَبَّقَهَا وَ عَمَّهَا، ثُمَّ نَضَبَ ذَلِكَ اَلْمَاءُ عَنْهَا ثُمَّ أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ فَخَلَقَ مِنْهُ اَلطُّغَاةَ وَ أَئِمَّتَهُمْ، ثُمَّ مَزَجَهُ بِثُفْلِ طِينَتِكُمْ وَ لَوْ تَرَكَ طِينَتَهُمْ عَلَى حَالِهِ وَ لَمْ يَمْزُجْ بِطِينَتِكُمْ لَمْ يَشْهَدُوا اَلشَّهَادَتَيْنِ وَ لاَ صَلَّوْا وَ لاَ صَامُوا وَ لاَ زَكَّوْا وَ لاَ حَجُّوا وَ لاَ أَدَّوْا أَمَانَةً وَ لاَ أَشْبَهُوكُمْ فِي اَلصُّوَرِ، وَ لَيْسَ شَيْءٌ أَكْبَرَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِ أَنْ يَرَى صُورَةَ عَدُوِّهِ مِثْلَ صُورَتِهِ، قُلْتُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ فَمَا صَنَعَ بِالطِّينَتَيْنِ؟ قَالَ: مَزَجَ بَيْنَهُمَا بِالْمَاءِ اَلْأَوَّلِ وَ اَلْمَاءِ اَلثَّانِي ثُمَّ عَرَكَهُمَا عَرْكَ اَلْأَدِيمِ، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ قَبْضَةً فَقَالَ: هَذِهِ إِلَى اَلْجَنَّةِ وَ لاَ أُبَالِي، وَ أَخَذَ قَبْضَةً أُخْرَى وَ قَالَ: هَذِهِ إِلَى اَلنَّارِ وَ لاَ أُبَالِي، ثُمَّ خَلَطَ بَيْنَهُمَا فَوَقَعَ مِنْ سِنْخِ اَلْمُؤْمِنِ وَ طِينَتِهِ عَلَى سِنْخِ اَلْكَافِرِ وَ طِينَتِهِ، وَ وَقَعَ مِنْ سِنْخِ اَلْكَافِرِ وَ طِينَتِهِ عَلَى سِنْخِ اَلْمُؤْمِنِ وَ طِينَتِهِ، فَمَا رَأَيْتَهُ مِنْ شِيعَتِنَا مِنْ زِنًا أَوْ لِوَاطٍ أَوْ تَرْكِ صَلاَةٍ أَوْ صِيَامٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ جِهَادٍ أَوْ جِنَايَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ مِنْ هَذِهِ اَلْكَبَائِرِ فَهُوَ مِنْ طِينَةِ اَلنَّاصِبِ وَ عُنْصُرِهِ اَلَّذِي قَدْ مُزِجَ فِيهِ، لِأَنَّ مِنْ سِنْخِ اَلنَّاصِبِ وَ عُنْصُرِهِ وَ طِينَتِهِ اِكْتِسَابَ اَلْمَآثِمِ وَ اَلْفَوَاحِشِ وَ اَلْكَبَائِرِ، وَ مَا رَأَيْتَ مِنَ اَلنَّاصِبِ وَ مُوَاظَبَتِهِ عَلَى اَلصَّلاَةِ وَ اَلصِّيَامِ وَ اَلزَّكَاةِ وَ اَلْحَجِّ وَ اَلْجِهَادِ وَ أَبْوَابِ اَلْبِرِّ فَهُوَ مِنْ طِينَةِ اَلْمُؤْمِنِ وَ سِنْخِهِ اَلَّذِي قَدْ مُزِجَ فِيهِ، لِأَنَّ مِنْ سِنْخِ اَلْمُؤْمِنِ وَ عُنْصُرِهِ وَ طِينَتِهِ اِكْتِسَابَ اَلْحَسَنَاتِ وَ اِشْتِغَالَ اَلْخَيْرِ وَ اِجْتِنَابَ اَلْمَآثِمِ، فَإِذَا عُرِضَتْ هَذِهِ اَلْأَعْمَالُ كُلُّهَا عَلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ: أَنَا [اَللَّهُ] عَدْلٌ لاَ أَجُورُ، وَ مُنْصِفٌ لاَ أَظْلِمُ، وَ حَكَمٌ لاَ أَحِيفُ وَ لاَ أَمِيلُ وَ لاَ أَشْطُطُ، أَلْحِقُوا اَلْأَعْمَالَ اَلسَّيِّئَةَ اَلَّتِي اِجْتَرَحَهَا اَلْمُؤْمِنُ بِسِنْخِ اَلنَّاصِبِ وَ طِينَتِهِ، وَ أَلْحِقُوا اَلْأَعْمَالَ اَلْحَسَنَةَ اَلَّتِي اِكْتَسَبَهَا اَلنَّاصِبُ بِسِنْخِ اَلْمُؤْمِنِ وَ طِينَتِهِ، رُدُّوهَا كُلَّهَا إِلَى أَصْلِهَا، فَإِنِّي أَنَا اَللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا عَالِمُ اَلسِّرِّ وَ أَخْفَى وَ أَنَا اَلْمُطَّلِعُ عَلَى قُلُوبِ عِبَادِي لاَ أَحِيفُ وَ لاَ أَظْلِمُ وَ لاَ أُلْزِمُ أَحَداً إِلاَّ مَا عَرَفْتُهُ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَهُ. ثُمَّ قَالَ اَلْبَاقِرُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ، يَا إِبْرَاهِيمُ اِقْرَأْ هَذِهِ اَلْآيَةَ قُلْتُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ أَيَّةَ آيَةٍ؟ قَالَ: قَوْلَهُ تَعَالَى: «قٰالَ مَعٰاذَ اَللّٰهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلاّٰ مَنْ وَجَدْنٰا مَتٰاعَنٰا عِنْدَهُ إِنّٰا إِذاً لَظٰالِمُونَ» هُوَ فِي اَلظَّاهِرِ مَا تَفْهَمُونَهُ، هُوَ وَ اَللَّهِ فِي اَلْبَاطِنِ هَذَا بِعَيْنِهِ يَا إِبْرَاهِيمُ ، إِنَّ لِلْقُرْآنِ ظَاهِراً وَ بَاطِناً وَ مُحْكَماً وَ مُتَشَابِهاً وَ نَاسِخاً وَ مَنْسُوخاً ثُمَّ قَالَ: أَخْبِرْنِي يَا إِبْرَاهِيمُ عَنِ اَلشَّمْسِ إِذَا طَلَعَتْ وَ بَدَا شُعَاعُهَا فِي اَلْبُلْدَانِ أَ هُوَ بَائِنٌ مِنَ اَلْقُرْصِ؟ قُلْتُ: فِي حَالِ طُلُوعِهِ بَائِنٌ، قَالَ: أَ لَيْسَ إِذَا غَابَتِ اَلشَّمْسُ اِتَّصَلَ ذَلِكَ يَعُودُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَى سِنْخِهِ وَ جَوْهَرِهِ وَ أَصْلِهِ، فَإِذَا كَانَ نَزَعَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ طِينَةَ اَلنَّاصِبِ مَعَ أَثْقَالِهِ وَ أَوْزَارِهِ مِنَ اَلْمُؤْمِنِ، فَيُلْحِقُهَا كُلَّهَا بِالنَّاصِبِ ، وَ يَنْزِعُ سِنْخَ اَلْمُؤْمِنِ وَ طِينَتَهُ مَعَ حَسَنَاتِهِ وَ أَبْوَابِ بِرِّهِ وَ اِجْتِهَادِهِ مِنَ اَلنَّاصِبِ فَيُلْحِقُهَا كُلَّهَا بِالْمُؤْمِنِ أَ فَتَرَى هَاهُنَا ظُلْماً أَوْ عُدْوَاناً؟ قُلْتُ: لاَ يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ ، قَالَ: هَذَا وَ اَللَّهِ اَلْقَضَاءُ اَلْفَاصِلُ وَ اَلْحُكْمُ اَلْقَاطِعُ وَ اَلْعَدْلُ اَلْبَيِّنُ لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْأَلُونَ هَذَا يَا إِبْرَاهِيمُ ، اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَ لاَ تَكُنْ مِنَ اَلْمُمْتَرِينَ، هَذَا مِنْ حُكْمِ اَلْمَلَكُوتِ قُلْتُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ وَ مَا حُكْمُ اَلْمَلَكُوتِ؟ قَالَ: حُكْمُ اَللَّهِ وَ حُكْمُ أَنْبِيَائِهِ، وَ قِصَّةُ اَلْخَضِرِ وَ مُوسَى عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ حِينَ اِسْتَصْحَبَهُ، فَقَالَ: «إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً `وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلىٰ مٰا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً» اِفْهَمْ يَا إِبْرَاهِيمُ وَ اِعْقِلْ. أَنْكَرَ مُوسَى عَلَى اَلْخَضِرِ وَ اِسْتَفْظَعَ أَفْعَالَهُ حَتَّى قَالَ لَهُ اَلْخَضِرُ : يَا مُوسَى «مٰا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي» إِنَّمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، مِنْ هَذَا، وَيْحَكَ يَا إِبْرَاهِيمُ قُرْآنٌ يُتْلَى وَ أَخْبَارٌ تُؤْثَرُ عَنِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ رَدَّ مِنْهَا حَرْفاً فَقَدْ كَفَرَ وَ أَشْرَكَ وَ رَدَّ عَلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ. قَالَ اَللَّيْثِيُّ : فَكَأَنِّي لَمْ أَعْقِلِ اَلْآيَاتِ وَ أَنَا أَقْرَأُهَا أَرْبَعِينَ سَنَةً إِلاَّ ذَلِكَ اَلْيَوْمَ. فَقُلْتُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ مَا أَعْجَبَ هَذَا تُؤْخَذُ حَسَنَاتُ أَعْدَائِكُمْ فَتُرَدُّ عَلَى شِيعَتِكُمْ وَ تُؤْخَذُ سَيِّئَاتُ مُحِبِّيكُمْ فَتُرَدُّ عَلَى مُبْغِضِيكُمْ؟ قَالَ: إِي وَ اَللَّهِ اَلَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَالِقُ اَلْحَبَّةِ وَ بَارِئُ اَلنَّسَمَةِ وَ فَاطِرُ اَلْأَرْضِ وَ اَلسَّمَاءِ، مَا أَخْبَرْتُكَ وَ لاَ أَنْبَأْتُكَ إِلاَّ بِالصِّدْقِ، وَ مَا ظَلَمَهُمُ اَللَّهُ وَ مَا اَللَّهُ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ، وَ إِنَّ مَا أَخْبَرْتُكَ لَمَوْجُودٌ فِي اَلْقُرْآنِ كُلَّهُ قُلْتُ: هَذَا بِعَيْنِهِ، يُوجَدُ فِي اَلْقِرَانِ ؟ قَالَ: نَعَمْ يُوجَدُ فِي أَكْثَرَ مِنَ ثَلاَثِينَ مَوْضِعاً فِي اَلْقُرْآنِ ، أَ تُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ ذَلِكَ عَلَيْكَ قُلْتُ: بَلَى يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ فَقَالَ: قَالَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: «وَ قٰالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّبِعُوا سَبِيلَنٰا وَ لْنَحْمِلْ خَطٰايٰاكُمْ وَ مٰا هُمْ بِحٰامِلِينَ مِنْ خَطٰايٰاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكٰاذِبُونَ `وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقٰالَهُمْ وَ أَثْقٰالاً مَعَ أَثْقٰالِهِمْ» اَلْآيَةَ أَزِيدُكَ يَا إِبْرَاهِيمُ ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ . قَالَ: «لِيَحْمِلُوا أَوْزٰارَهُمْ كٰامِلَةً وَ مِنْ أَوْزٰارِ اَلَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاٰ سٰاءَ مٰا يَزِرُونَ» . أَ تُحِبُّ أَنْ أَزِيدَكَ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ قَالَ: «فَأُوْلٰئِكَ يُبَدِّلُ اَللّٰهُ سَيِّئٰاتِهِمْ حَسَنٰاتٍ وَ كٰانَ اَللّٰهُ غَفُوراً رَحِيماً» يُبَدِّلُ اَللَّهُ سَيِّئَاتِ شِيعَتِنَا حَسَنَاتٍ، وَ يُبَدِّلُ اَللَّهُ حَسَنَاتِ أَعْدَائِنَا سَيِّئَاتٍ، وَ جَلاَلِ اَللَّهِ وَ وَجْهِ اَللَّهِ إِنَّ هَذَا لَمِنْ عَدْلِهِ وَ اِنْصَافِهِ لاَ رَادَّ لِقَضَائِهِ وَ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَ هُوَ اَلسَّمِيعُ اَلْعَلِيمُ، وَ اَلْحَدِيثُ طَوِيلٌ أَخَذْنَا مِنْهُ مَوْضِعَ اَلْحَاجَةِ .

هیچ ترجمه ای وجود ندارد