شناسه حدیث :  ۳۹۳۵۰۵

  |  

نشانی :  تفسير نور الثقلين  ,  جلد۲  ,  صفحه۳۲۱  

عنوان باب :   الجزء الأول سورة آل عمران [سورة آل‌عمران (3): آیة 7]

معصوم :   امام باقر (علیه السلام) ، امیرالمؤمنین (علیه السلام) ، پيامبر اکرم (صلی الله علیه و آله) ، حديث قدسی ،

فِي تَفْسِيرِ اَلْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ اَلْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ : كَتَبَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: حَدَّثَنِي رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَنَّ جَبْرَئِيلَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ حَدَّثَهُ أَنَّ يُونُسَ اِبْنَ مَتَّى بَعَثَهُ اَللَّهُ إِلَى قَوْمِهِ وَ هُوَ اِبْنُ ثَلَثِينَ سَنَةً وَ كَانَ رَجُلاً تَعْتَرِيهِ اَلْحِدَّةُ وَ كَانَ قَلِيلَ اَلصَّبْرِ عَلَى قَوْمِهِ وَ اَلْمُدَارَاةِ لَهُمْ عَاجِزاً عَمَّا حُمِّلَ مِنْ ثِقْلِ حَمْلِ أَوْقَارِ اَلنُّبُوَّةِ وَ أَعْلاَمِهَا وَ أَنَّهُ تَفَسَّخَ تَحْتَهَا كَمَا يَتَفَسَّخُ اَلْجَذَعُ تَحْتَ حَمْلِهِ وَ أَنَّهُ أَقَامَ فِيهِمْ يَدْعُوهُمْ إِلَى اَلْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ اَلتَّصْدِيقِ بِهِ وَ اِتِّبَاعِهِ ثَلَثاً وَ ثَلَثِينَ سَنَةً، فَلَمْ يُؤْمِنْ بِهِ وَ لَمْ يَتْبَعْهُ مِنْ قَوْمِهِ إِلاَّ رَجُلاَنِ اِسْمُ أَحَدِهِمَا رُوبِيلُ وَ اَلْآخَرِ تَنُّوخَا ، وَ كَانَ رُوبِيلُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ اَلْعِلْمِ وَ اَلنُّبُوَّةِ وَ اَلْحِكْمَةِ وَ كَانَ قَدِيمَ اَلصُّحْبَةِ لِيُونُسَ بْنِ مَتَّى مِنْ قَبْلِ أَنْ يَبْعَثَهُ اَللَّهُ بِالنُّبُوَّةِ، وَ كَانَ تَنُّوخَا رَجُلاً مُسْتَضْعَفاً عَابِداً زَاهِداً مُنْهَمِكاً فِي اَلْعِبَادَةِ وَ لَيْسَ لَهُ عِلْمٌ وَ لاَ حُكْمٌ. وَ كَانَ رُوبِيلُ صَاحِبَ غَنَمٍ يَرْعَاهَا وَ يَتَقَوَّتُ مِنْهَا، وَ كَانَ تَنُّوخَا رَجُلاً حَطَّاباً يَحْتَطِبُ عَلَى رَأْسِهِ وَ يَأْكُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَ كَانَ لِرُوبِيلَ مَنْزِلَةٌ مِنْ يُونُسَ غَيْرُ مَنْزِلَةِ تَنَّوخَا لِعِلْمِ رُوبِيلَ وَ حِكْمَتِهِ وَ قَدِيمِ صُحْبَتِهِ، فَلَمَّا رَأَى يُونُسُ أَنَّ قَوْمَهُ لاَ يُجِيبُونَهُ وَ لاَ يُؤْمِنُونَ ضَجَرٌ وَ عَرَفَ مِنْ نَفْسِهِ قِلَّةَ اَلصَّبْرِ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى رَبِّهِ، وَ كَانَ فِيمَا شَكَى أَنْ قَالَ: يَا رَبِّ إِنَّكَ بَعَثْتَنِي إِلَى قَوْمِي وَ لِي ثَلَثُونَ سَنَةً، فَلَبِثْتُ فِيهِمْ أَدْعُوهُمْ إِلَى اَلْإِيمَانِ بِكَ وَ اَلتَّصْدِيقِ بِرِسَالَتِي وَ أُخَوِّفُهُمْ عَذَابَكَ وَ نَقِمَتَكَ ثَلَثاً وَ ثَلَثِينَ سَنَةً فَكَذَّبُونِي وَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِي وَ جَحَدُوا نُبُوَّتِي وَ اِسْتَخَفُّوا بِرِسَالَتِي وَ قَدْ تَوَاعَدُونِي وَ خِفْتُ أَنْ يَقْتُلُونِّي فَأَنْزِلْ عَلَيْهِمْ عَذَابَكَ فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يُؤْمِنُونَ. قَالَ: فَأَوْحَى اَللَّهُ إِلَى يُونُسَ أَنَّ فِيهِمْ اَلْحَمْلَ وَ اَلْجَنِينَ وَ اَلطِّفْلَ وَ اَلشَّيْخَ اَلْكَبِيرَ وَ اَلْمَرْأَةَ اَلضَّعِيفَةَ وَ اَلْمُسْتَضْعَفَ اَلْمَهِينَ، وَ أَنَا اَلْحَكَمُ اَلْعَدْلُ، سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضْبِي لاَ أُعَذِّبُ اَلصِّغَارَ بِذُنُوبِ اَلْكِبَارِ مِنْ قَوْمِكَ، وَ هُمْ يَا يُونُسُ عِبَادِي وَ خَلْقِي وَ بَرِيَّتِي فِي بِلاَدِي وَ فِي عَيْلَتِي أُحِبُّ أَنْ أَتَأَنَّاهُمْ وَ أَرْفُقَ بِهِمْ وَ أَنْتَظِرَ تَوْبَتَهُمْ، وَ إِنَّمَا بَعَثْتُكَ إِلَى قَوْمِكَ لِتَكُونَ حَيْطاً عَلَيْهِمْ تَعْطِفُ عَلَيْهِمْ سَخَاءَ اَلرَّحْمَةِ اَلْمَاسَّةِ مِنْهُمْ وَ تَأَنَّاهُمْ بِرَأْفَةٍ اَلنُّبُوَّةِ فَاصْبِرْ مَعَهُمْ بِأَحْلاَمِ اَلرِّسَالَةِ وَ تَكُونَ لَهُمْ كَهَيْئَةِ اَلطَّبِيبِ اَلْمُدَاوِي اَلْعَالِمِ بِمُدَاوَاةِ اَلدَّوَاءِ فَخَرَجْتَ بِهِمْ وَ لَمْ تَسْتَعْمِلْ قُلُوبَهُمْ بِالرِّفْقِ وَ لَمْ تُسْهِمْ بِسِيَاسَةِ اَلْمُرْسَلِينَ، ثُمَّ سَأَلْتَنِي مَعَ سُوءِ نَظَرِكَ اَلْعَذَابَ لَهُمْ عِنْدَ قِلَّةِ اَلصَّبْرِ مِنْكَ، وَ عَبْدِي نُوحٌ كَانَ أَصْبَرَ مِنْكَ عَلَى قَوْمِهِ، وَ أَحْسَنَ صُحْبَةً وَ أَشَدَّ تَأَنِّياً فِي اَلصَّبْرِ عِنْدِي وَ أَبْلَغَ فِي اَلْعُذْرِ، فَغَضِبْتُ لَهُ حِينَ غَضِبَ لِي وَ أَجَبْتُهُ حِينَ دَعَانِي. فَقَالَ يُونُسُ : يَا رَبِّ إِنَّمَا غَضِبْتُ عَلَيْهِمْ فِيكَ، وَ إِنَّمَا دَعَوْتُ عَلَيْهِمْ حِينَ أَغْضَبُوكَ، فَوَ عِزَّتِكَ لاَ أَنْعَطِفُ عَلَيْهِمْ بِرَأْفَةٍ أَبَداً وَ لاَ أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ بِنَصِيحَةِ شَفِيقٍ بَعْدَ كُفْرِهِمْ وَ تَكْذِيبِهِمْ إِيَّايَ وَ جَحْدِ نُبُوَّتِي، فَأَنْزِلْ عَلَيْهِمْ عَذَابَكَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ أَبَداً، فَقَالَ اَللَّهُ: يَا يُونُسُ إِنَّهُمْ مِأَةُ اَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ مِنْ خَلْقِي يَعْمُرُونَ بِلاَدِي وَ يَلِدُونَ عِبَادِي، وَ مَحَبَّتِي إِنْ أَتَأَنَّاهُمْ لِلَّذِي سَبَقَ مِنْ عِلْمِي فِيهِمْ وَ فِيكَ، وَ تَقْدِيرِي وَ تَدْبِيرِي غَيْرِ عِلْمِكَ وَ تَقْدِيرِكَ، وَ أَنْتَ اَلْمُرْسَلُ وَ اَنَا اَلرَّبُّ اَلْحَكِيمُ، وَ عِلْمِي فِيهِمْ يَا يُونُسُ بَاطِنٌ فِي اَلْغَيْبِ عِنْدِي لاَ يُعْلَمُ مَا مُنْتَهَاهُ، وَ عِلْمُكَ فِيهِمْ ظَاهِرٌ لاَ بَاطِنَ لَهُ يَا يُونُسُ قَدْ أَجَبْتُكَ إِلَى مَا سَأَلْتَ مِنْ إِنْزَالِ اَلْعَذَابِ عَلَيْهِمْ، وَ مَا ذَلِكَ يَا يُونُسُ بِأَوْفَرَ لِحَظِّكَ عِنْدِي وَ لاَ أَحْمَدَ لِشَأْنِكَ وَ سَيَأْتِيهِمُ اَلْعَذَابُ فِي وَسَطَ اَلشَّهْرِ بَعْدَ طُلُوعِ اَلشَّمْسِ فَأَعْلِمْهُمْ ذَلِكَ. قَالَ: فَمَرَّ يُونُسُ وَ لَمْ يَسُؤْهُ وَ لَمْ يَدْرِ مَا عَاقِبَتُهُ فَانْطَلَقَ يُونُسُ إِلَى تَنُّوخَا اَلْعَابِدِ فَأَخْبَرَهُ بِمَا أَوْحَى اَللَّهُ إِلَيْهِ مِنْ نُزُولِ اَلْعَذَابِ عَلَى قَوْمِهِ فِي ذَلِكَ اَلْيَوْمِ وَ قَالَ لَهُ: أَنْطَلِقُ حَتَّى أُعْلِمَهُمْ بِمَا أَوْحَى اَللَّهُ إِلَيَّ مِنْ نُزُولِ اَلْعَذَابِ، فَقَالَ تَنُّوخَا : فَدَعْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ وَ مَعْصِيَتِهِمْ حَتَّى يُعَذِّبَهُمْ اَللَّهُ فَقَالَ لَهُ يُونُسُ : بَلْ نَلْقَى رُوبِيلَ فَنُشَاوِرَهُ فَإِنَّهُ رَجُلٌ عَالِمٌ حَكِيمٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ اَلنُّبُوَّةِ فَانْطَلَقَا إِلَى رُوبِيلَ فَأَخْبَرَهُ يُونُسُ بِمَا أَوْحَى اَللَّهُ إِلَيْهِ مِنْ نُزُولِ اَلْعَذَابِ عَلَى قَوْمِهِ فِي فِي وَسَطِ اَلشَّهْرِ بَعْدَ طُلُوعِ اَلشَّمْسِ، فَقَالَ لَهُ: مَا تَرَى اِنْطَلِقْ بِنَا حَتَّى أُعْلِمَهُمْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ لَهُ رُوبِيلُ : اِرْجِعْ إِلَى رَبِّكَ رَجْعَةَ نَبِيٍّ حَكِيمٍ وَ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَ اِسْأَلْهُ أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُمْ اَلْعَذَابَ فَإِنَّهُ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِهِمْ وَ هُوَ يُحِبُّ اَلرِّفْقَ بِعِبَادِهِ، وَ مَا ذَلِكَ بِأَضَرَّ لَكَ عِنْدَهُ وَ لاَ أَسْوَءَ لِمَنْزِلَتِكَ لَدَيْهِ وَ لَعَلَّ قَوْمَكَ بَعْدَ مَا سَمِعْتَ وَ رَأَيْتَ مِنْ كُفْرِهِمْ وَ جُحُودِهِمْ يُؤْمِنُونَ يَوْماً فَصَابِرْهُمْ وَ تَأَنَّهُمْ، فَقَالَ لَهُ تَنُّوخَا : وَيْحَكَ يَا رُوبِيلُ مَا أَشَرْتَ عَلَى يُونُسَ وَ اَمَرْتَهُ بِهِ بَعْدَ كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ وَ جَحْدِهِمْ لِنَبِيِّهِ وَ تَكْذِيبِهِمْ إِيَّاهُ، وَ إِخْرَاجِهِمْ إِيَّاهُ مِنْ مَسَاكِنِهِ وَ مَا هَمُّوا بِهِ مِنْ رَجْمِهِ فَقَالَ رُوبِيلُ لِتَنُّوخَا : اُسْكُتْ فَإِنَّكَ رَجُلٌ عَابِدٌ لاَ عِلْمَ لَكَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى يُونُسَ فَقَالَ: أَ رَأَيْتَ يَا يُونُسُ إِذَا أَنْزَلَ اَللَّهُ اَلْعَذَابَ عَلَى قَوْمِكَ أَنْزَلَهُ فَيُهْلِكُهُمْ جَمِيعاً أَوْ يُهْلِكُ بَعْضاً وَ يَبْقَى بَعْضٌ؟ فَقَالَ لَهُ يُونُسُ : بَلْ يُهْلِكُهُمْ جَمِيعاً وَ كَذَلِكَ سَأَلْتُهُ، مَا دَخَلَتْنِي لَهُمْ رَحْمَةُ تَعَطُّفٍ فَأُرَاجِعَ اَللَّهَ فِيهِمْ وَ أَسْأَلَهُ أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُمْ، فَقَالَ لَهُ رُوبِيلُ : أَ تَدْرِي يَا يُونُسُ لَعَلَّ اَللَّهَ إِذَا أَنْزَلَ عَلَيْهِمُ اَلْعَذَابَ فَأَحَسُّوا بِهِ أَنْ يَتُوبُوا إِلَيْهِ وَ يَسْتَغْفِرُوهُ فَيَرْحَمَهُمْ، فَإِنَّهُ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَ يَكْشِفُ عَنْهُمُ اَلْعَذَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَخْبَرْتَهُمْ عَنِ اَللَّهِ أَنَّهُ يُنْزِلُ عَلَيْهِمُ اَلْعَذَابَ فَتَكُونَ بِذَلِكَ عِنْدَهُمْ كَذَّاباً؟ فَقَالَ لَهُ تَنُّوخَا : وَيْحَكَ يَا رُوبِيلُ لَقَدْ قُلْتَ عَظِيماً يُخْبِرُكَ اَلنَّبِيُّ اَلْمُرْسَلُ أَنَّ اَللَّهَ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنَّ اَلْعَذَابَ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ فَتَرُدُّ قَوْلَ اَللَّهِ وَ تَشُكُّ فِيهِ وَ فِي قَوْلِ رَسُولِهِ، اِذْهَبْ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُكَ، فَقَالَ رُوبِيلُ لِتَنَّوخَا : لَقَدْ فَسَدَ رَأْيُكَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى يُونُسَ فَقَالَ: أَ نَزَلَ اَلْوَحْيُ وَ اَلْأَمْرُ مِنَ اَللَّهِ فِيهِمْ عَلَى مَا أُنْزِلَ عَلَيْكَ فِيهِمْ مِنْ إِنْزَالِ اَلْعَذَابِ عَلَيْهِمْ وَ قَوْلُهُ اَلْحَقُّ، أَ رَأَيْتَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَهَلَكَ قَوْمُكَ كُلُّهُمْ وَ خَرِبَتْ قَرْيَتُهُمْ أَ لَيْسَ يَمْحُو اَللَّهُ اِسْمَكَ مِنَ اَلنُّبُوَّةِ وَ تَبْطُلُ رِسَالَتُكَ وَ تَكُونُ كَبَعْضِ ضُعَفَاءِ اَلنَّاسِ وَ يُهْلِكُ عَلَى يَدَيْكَ مِأَةَ أَلْفٍ مِنَ اَلنَّاسِ. فَأَبَى يُونُسُ أَنْ يَقْبَلَ وَصِيَّتَهُ فَانْطَلَقَ وَ مَعَهُ تَنَّوخَا إِلَى قَوْمِهِ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ اَللَّهَ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنَّهُ مُنْزِلُ اَلْعَذَابِ عَلَيْهِمْ فِي وَسَطِ اَلشَّهْرِ بَعْدَ طُلُوعِ اَلشَّمْسِ، فَرَدُّوا عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَ كَذَّبُوهُ وَ أَخْرَجُوهُ مِنْ قَرْيَتِهِمْ إِخْرَاجاً عَنِيفاً فَخَرَجَ يُونُسُ وَ مَعَهُ تَنَّوخَا مِنَ اَلْقَرْيَةِ وَ تَنَحَّيَا عَنْهُمْ غَيْرَ بَعِيدٍ وَ أَقَامَا يَنْتَظِرَانِ اَلْعَذَابَ. وَ أَقَامَ رُوبِيلُ مَعَ قَوْمِهِ فِي قَرْيَتِهِمْ حَتَّى إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِمْ صَرَخَ رُوبِيلُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ فِي رَأْسِ اَلْجَبَلِ إِلَى اَلْقَوْمِ، اَنَا رُوبِيلُ اَلشَّفِيقُ عَلَيْكُمْ اَلرَّحِيمُ بِكُمْ إِلَى رَبِّهِ، قَدْ أَنْكَرْتُمْ عَذَابَ اَللَّهِ هَذَا قَدْ دَخَلَ عَلَيْكُمْ وَ قَدْ أَخْبَرَكُمْ يُونُسُ نَبِيُّكُمْ وَ رَسُولُ رَبِّكُمْ أَنَّ اَللَّهَ أَوْحَى إِلَيْهِ: أَنَّ اَلْعَذَابَ يَنْزِلُ عَلَيْكُمْ فِي فِي وَسَطِ اَلشَّهْرِ بَعْدَ طُلُوعِ اَلشَّمْسِ وَ لَنْ يُخْلِفَ اَللَّهُ وَعْدَهُ رُسُلَهُ فَانْظُرُوا مَاذَا أَنْتُمْ صَانِعُونَ؟ فَأَفْزَعَهُمْ كَلاَمُهُ فَوَقَعَ فِي قُلُوبِهِمْ تَحْقِيقُ نُزُولِ اَلْعَذَابِ فَأَجْفَلُوا نَحْوَ رُوبِيلَ وَ قَالُوا لَهُ: مَاذَا أَنْتَ مُشِيرٌ بِهِ عَلَيْنَا يَا رُوبِيلُ ؟ فَإِنَّكَ رَجُلٌ عَالِمٌ حَكِيمٌ لَمْ نَزَلْ نَعْرِفُكَ بِالرِّقَّةِ عَلَيْنَا وَ اَلرَّحْمَةِ لَنَا وَ قَدْ بَلَغَنَا مَا أَشَرْتَ بِهِ عَلَى يُونُسَ فَمُرْنَا بِأَمْرِكَ وَ أَشِرْ عَلَيْنَا بِرَأْيِكَ؟ فَقَالَ لَهُمْ رُوبِيلُ : فَإِنْي أَرَى لَكُمْ وَ أُشِيرُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْظُرُوا وَ تَعْمِدُوا إِذَا طَلَعَ اَلْفَجْرُ فِي وَسَطِ اَلشَّهْرِ أَنْ تَعْزِلُوا اَلْأَطْفَالَ عَنِ اَلْأُمَّهَاتِ فِي أَسْفَلِ اَلْجَبَلِ فِي طَرِيقِ اَلْأَوْدُيَةِ، وَ تَقِفُوا اَلنِّسَاءَ فِي سَفْحِ اَلْجَبَلِ وَ يَكُونُ هَذَا كُلُّهُ قَبْلَ طُلُوعِ اَلشَّمْسِ، فَعِجُّوا عَجِيجَ اَلْكَبِيرِ مِنْكُمْ وَ اَلصَّغِيرِ بِالصُّرَاخِ وَ اَلْبُكَاءِ وَ اَلتَّضَرُّعِ إِلَى اَللَّهِ وَ اَلتَّوْبَةِ إِلَيْهِ - وَ اَلاِسْتِغْفَارِ لَهُ، وَ اِرْفَعُوا رُؤُسَكُمْ إِلَى اَلسَّمَاءِ وَ قُولُوا: رَبَّنَا ظَلَمْنَا وَ كَذَّبْنَا نَبِيَّكَ وَ تُبْنَا إِلَيْكَ مِنْ ذُنُوبِنَا وَ إِنْ لاَ تَغْفِرْ لَنٰا وَ تَرْحَمْنٰا لَنَكُونَنَّ مِنَ اَلْخٰاسِرِينَ اَلْمُعَذَّبِينَ فَاقْبَلْ تَوْبَتَنَا وَ اِرْحَمْنَا يَا أَرْحَمَ اَلرَّاحِمِينَ، ثُمَّ لاَ تَمَلُّوا مِنَ اَلْبُكَاءِ وَ اَلصُّرَاخِ وَ اَلتَّضَرُّعِ إِلَى اَللَّهِ وَ اَلتَّوْبَةِ إِلَيْهِ حَتَّى تَوَارَى اَلشَّمْسُ بِالْحِجَابِ أَوْ يَكْشِفَ اَللَّهُ عَنْكُمُ اَلْعَذَابَ قَبْلَ ذَلِكَ. فَأَجْمَعَ رَأْيُ اَلْقَوْمِ جَمِيعاً عَلَى أَنْ يَفْعَلُوا مَا أَشَارَ بِهِ عَلَيْهِمْ رُوبِيلُ ، فَلَمَّا كَانَ اَلَّذِي تَوَقَّعُوا اَلْعَذَابَ تَنَحَّى رُوبِيلُ عَنِ اَلْقَرْيَةِ حَيْثُ يَسْمَعُ صُرَاخَهُمْ وَ يَرَى اَلْعَذَابَ إِذَا نَزَلَ، فَلَمَّا طَلَعَ اَلْفَجْرُ فَعَلَ قَوْمُ يُونُسَ مَا أَمَرَهُمْ رُوبِيلُ بِهِ فَلَمَّا بَزَغَتِ اَلشَّمْسُ أَقْبَلَتْ رِيحٌ صَفْرَاءُ مُظْلِمَةٌ مُسْرِعَةٌ لَهَا صَرِيرٌ وَ حَفِيفٌ فَلَمَّا رَأَوْهَا عَجُّوا جَمِيعاً بِالصُّرَاخِ وَ اَلْبُكَاءِ وَ اَلتَّضَرُّعِ إِلَى اَللَّهِ وَ تَابُوا إِلَيْهِ وَ اِسْتَغْفَرُوهُ وَ صَرَخَتِ اَلْأَطْفَالُ بِأَصْوَاتِهَا تَطْلُبُ أُمَّهَاتِهِمْ، وَ عَجَّتْ سِخَالُ اَلْبَهَائِمِ تَطْلُبُ اَلثَّدْيَ وَ عَجَّتْ اَلْأَنْعَامُ تَطْلُبُ اَلرِّعَا، فَلَمْ يَزَالُوا بِذَلِكَ وَ يُونُسُ وَ تَنُّوخَا يَسْمَعَانِ صَيْحَتَهُمْ وَ صُرَاخَهُمْ وَ يَدْعُوَانِ اَللَّهَ عَلَيْهِمْ بِتَغْلِيظِ اَلْعَذَابِ عَلَيْهِمْ وَ رُوبِيلُ فِي مَوْضِعِهِ يَسْمَعُ صُرَاخَهُمْ وَ عَجِيجَهُمْ وَ يَرَى مَا نَزَلَ وَ هُوَ يَدْعُو اَللَّهَ بِكَشْفِ اَلْعَذَابِ عَنْهُمْ. فَلَمَّا أَنْ زَالَتِ اَلشَّمْسُ وَ فُتِحَتْ أَبْوَابُ اَلسَّمَاءِ وَ سَكَنَ غَضَبُ اَلرَّبِّ تَعَالَى رَحِمَهُمُ اَلرَّحْمَنُ فَاسْتَجَابَ دُعَاءَهُمْ وَ قَبِلَ تَوْبَتَهُمْ وَ أَقَالَهُمْ عَثْرَتَهُمْ، وَ أَوْحَى إِلَى إِسْرَافِيلَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنِ اِهْبِطْ إِلَى قَوْمِ يُونُسَ فَإِنَّهُمْ قَدْ عَجُّوا إِلَيَّ بِالْبُكَاءِ وَ اَلتَّضَرُّعِ وَ تَابُوا إِلَيَّ وَ اِسْتَغْفَرُونِي فَرَحِمْتُهُمْ وَ تُبْتُ عَلَيْهِمْ، وَ أَنَا اَللَّهُ اَلتَّوَّابُ اَلرَّحِيمُ أَسْرَعُ إِلَى قَبُولِ تَوْبَةِ عَبْدِي اَلتَّائِبِ مِنَ اَلذُّنُوبِ، وَ قَدْ كَانَ عَبْدِي يُونُسُ وَ رَسُولِي سَأَلَنِي نُزُولَ اَلْعَذَابِ عَلَى قَوْمِهِ وَ قَدْ أَنْزَلْتُهُ عَلَيْهِمْ وَ أَنَا اَللَّهُ أَحَقُّ مَنْ وَفَى بِعَهْدِهِ وَ قَدْ أَنْزَلْتُهُ عَلَيْهِمْ وَ لَمْ يَكُنِ اِشْتَرَطَ يُونُسُ حِينَ سَأَلَنِي أَنْ أُنْزِلَ عَلَيْهِمُ اَلْعَذَابَ أَنْ أُهْلِكَهُمْ فَاهْبِطْ إِلَيْهِمْ فَاصْرِفْ عَنْهُمْ مَا قَدْ - نَزَلَ بِهِمْ مِنْ عَذَابِي، فَقَالَ إِسْرَافِيلُ : يَا رَبِّ إِنَّ عَذَابَكَ قَدْ بَلَغَ أَكْتَافَهُمْ وَ كَادَ أَنْ يُهْلِكَهُمْ وَ مَا أَرَاهُ إِلاَّ وَ قَدْ نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَإِلَى أَيْنَ أَصْرِفُهُ؟ فَقَالَ اَللَّهُ: كَلاَّ إِنِّي قَدْ أَمَرْتُ مَلاَئِكَتِي أَنْ يَصْرِفُوهُ وَ لاَ يُنْزِلُوهُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرِي فِيهِمْ وَ عَزِيمَتِي، فَاهْبِطْ يَا إِسْرَافِيلُ عَلَيْهِمْ وَ اِصْرِفْهُ عَنْهُمْ، وَ اِصْرِفْ بِهِ إِلَى اَلْجِبَالِ بِنَاحِيَةِ مَفَاوِضِ اَلْعُيُونِ وَ مَجَارِي اَلسُّيُولِ فِي اَلْجِبَالِ اَلْعَاتِيَةِ اَلْعَادِيَةِ اَلْمُسْتَطِيلَةِ عَلَى اَلْجِبَالِ، فَأَذِلَّهَا بِهِ وَ لَيِّنْهَا حَتَّى تَصِيرَ مُلْتَئِمَةً حَدِيداً جَامِداً، فَهَبَطَ إِسْرَافِيلُ فَنَشَرَ أَجْنِحَتَهُ فَاسْتَاقَ بِهَا ذَلِكَ اَلْعَذَابَ حَتَّى ضَرَبَ بِهَا تِلْكَ اَلْجِبَالَ اَلَّتِي أَوْحَى اَللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يَصْرِفَهُ إِلَيْهَا، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ : وَ هِيَ اَلْجِبَالُ اَلَّتِي بِنَاحِيَةِ اَلْمَوْصِلِ اَلْيَوْمَ فَصَارَتْ حَدِيداً إِلَى . فَلَمَّا رَأَى قَوْمُ يُونُسَ أَنَّ اَلْعَذَابَ قَدْ صُرِفَ عَنْهُمْ هَبَطُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ مِنَ رُؤْسِ اَلْجِبَالِ وَ ضَمُّوا إِلَيْهِمْ نِسَاءَهُمْ وَ أَوْلاَدَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ وَ حَمِدُوا اَللَّهَ عَلَى مَا صَرَفَ عَنْهُمْ، وَ أَصْبَحَ يُونُسُ وَ تَنَّوخَا فِي مَوْضِعِهِمَا اَلَّذِي كَانَا فِيهِ لاَ يَشُكَّانِ أَنَّ اَلْعَذَابَ قَدْ نَزَلَ بِهِمْ وَ أَهْلَكَهُمْ جَمِيعاً لِمَا خَفِيَتْ أَصْوَاتُهُمْ عَنْهُمَا، فَأَقْبَلاَ نَاحِيَةَ اَلْقَرْيَةِ مَعَ طُلُوعِ اَلشَّمْسِ يَنْظُرَانِ إِلَى مَا صَارَ إِلَيْهِ اَلْقَوْمُ فَلَمَّا دَنَوْا مِنَ اَلْقَوْمِ وَ اِسْتَقْبَلْتَهُمْ اَلْحَطَّابُونَ وَ اَلْحُمَاةُ وَ اَلرُّعَاةَ بِأَعْنَاقِهِمْ وَ نَظَرُوا إِلَى أَهْلِ اَلْقَرْيَةِ مُطْمَئِنِّينَ قَالَ يُونُسُ لِتَنَّوخَا : يَا تَنُّوخَا كَذَبَنِي اَلْوَحْيُ وَ كَذَبْتُ وَعْدِي لِقَوْمِي لاَ وَ عِزَّةِ رَبِّي لاَ يَرَوْنَ لِي وَجْهاً أَبَداً بَعْدَ مَا كَذَبَنِي اَلْوَحْيُ، فَانْطَلَقَ يُونُسَ هَارِباً عَلَى وَجْهِهِ مُغَاضِباً لِرَبِّهِ نَاحِيَةَ بَحْرِ أَيْلَةَ مُسْتَنْكِراً فِرَاراً مِنْ أَنْ يَرَاهُ أَحَدٌ مِنْ قَوْمِهِ فَيَقُولَ لَهُ: يَا كَذَّابٌ، فَلِذَلِكَ قَالَ اَللَّهُ: «وَ ذَا اَلنُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغٰاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ» اَلْآيَةَ وَ - رَجَعَ تَنُّوخَا إِلَى اَلْقَرْيَةِ. فَلَقِيَ رُوبِيلَ فَقَالَ لَهُ يَا تَنُّوخَا : اَيُّ اَلرَّأْيَيْنِ كَانَ أَصْوَبَ وَ أَحَقَّ؟ أَ رَأْيِي أَوْ رَأْيُكَ؟ فَقَالَ لَهُ تَنُّوخَا : بَلْ رَأْيُكَ كَانَ أَصْوَبَ وَ لَقَدْ كُنْتَ أَشَرْتَ بِرَأْيِ اَلْعُلَمَاءِ وَ اَلْحُكَمَاءِ، وَ قَالَ لَهُ تَنُّوخَا : أَمَا إِنِّي لَمْ أَزَلْ أَرَى أَنِّي أَفْضَلُ مِنْكَ لِزُهْدِي وَ فَضْلِ عِبَادَتِي حَتَّى اِسْتَبَانَ فَضْلُكَ لِفَضْلِ عِلْمِكَ، وَ مَا أَعْطَاكَ اَللَّهُ رَبُّكَ مِنَ اَلْحِكْمَةِ مَعَ اَلتَّقْوَى أَفْضَلُ مِنَ اَلزُّهْدِ وَ اَلْعِبَادَةِ بِلاَ عِلْمٍ، فَاصْطَحَبَا فَلَمْ يَزَالاَ مُقِيمَيْنِ مَعَ قَوْمِهِمَا وَ مَضَى يُونُسُ عَلَى وَجْهِهِ مُغَاضِباً لِرَبِّهِ، فَكَانَ مِنْ قِصَّتِهِ مَا أَخْبَرَ اَللَّهُ فِي كِتَابِهِ إِلَى قَوْلِهِ: «فَآمَنُوا فَمَتَّعْنٰاهُمْ إِلىٰ حِينٍ» . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ كَمْ كَانَ غَابَ يُونُسُ عَنْ قَوْمِهِ حَتَّى رَجَعَ إِلَيْهِمْ بِالنُّبُوَّةِ وَ اَلرِّسَالَةِ فَآمَنُوا بِهِ وَ صَدَّقُوهُ؟ قَالَ: أَرْبَعَةَ أَسَابِيعَ سَبْعاً مِنْهَا فِي ذَهَابِهِ إِلَى اَلْبَحْرِ، وَ سَبْعاً فِي بَطْنِ اَلْحُوتِ، وَ سَبْعاً تَحْتَ اَلشَّجَرَةِ بِالْعَرَاءِ وَ سَبْعاً مِنْهَا فِي رُجُوعِهِ إِلَى قَوْمِهِ فَقُلْتُ لَهُ: وَ مَا هَذِهِ اَلْأَسَابِيعُ شُهُوراً وَ أَيَّامَ أَوْ سَاعَاتٍ فَقَالَ: يَا بَا عُبَيْدَةَ إِنَّ اَلْعَذَابَ أَتَاهُمْ ، وَ صُرِفَ عَنْهُمْ مِنَ يَوْمِهِمْ ذَلِكَ، فَانْطَلَقَ يُونُسُ مُغَاضِباً فَمَضَى سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي مَسِيرِهِ إِلَى اَلْبَحْرِ، وَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي بَطْنِ اَلْحُوتِ، وَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ تَحْتَ اَلشَّجَرَةِ بِالْعَرَاءِ وَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي رُجُوعِهِ إِلَى قَوْمِهِ، فَكَانَ ذَهَابُهُ وَ رُجُوعُهُ ثَمَانِيَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً، ثُمَّ أَتَاهُمْ فَآمَنُوا بِهِ وَ صَدَّقُوهُ وَ اِتَّبَعُوهُ فَلِذَلِكَ قَالَ: فَلَوْ لاٰ كٰانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهٰا إِيمٰانُهٰا إِلاّٰ قَوْمَ يُونُسَ لَمّٰا آمَنُوا كَشَفْنٰا عَنْهُمْ عَذٰابَ اَلْخِزْيِ فِي اَلْحَيٰاةِ اَلدُّنْيٰا وَ مَتَّعْنٰاهُمْ .

هیچ ترجمه ای وجود ندارد