شناسه حدیث :  ۳۸۵۵۱۵

  |  

نشانی :  الهداية الکبرى  ,  جلد۱  ,  صفحه۳۹۲  

عنوان باب :   الباب الرابع عشر باب الإمام المهدي المنتظر (عليه السلام)

معصوم :   امام صادق (علیه السلام) ، امام زمان (عجل الله تعالی فرجه) ، امیرالمؤمنین (علیه السلام) ، حضرت زهرا (سلام الله عليها) ، پيامبر اکرم (صلی الله علیه و آله) ، امام حسن عسکری (علیه السلام) ، امام هادی (علیه السلام) ، امام جواد (علیه السلام) ، امام رضا (علیه السلام) ، امام کاظم (علیه السلام) ، امام باقر (علیه السلام) ، امام سجاد (علیه السلام) ، امام حسین (علیه السلام) ، امام حسن مجتبی (علیه السلام)

وَ عَنْهُ قَالَ اَلْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ اَلْخُصَيْبِيٌّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْحَسَنِيَّانِ عَنْ أَبِي شُعَيْبٍ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ عَنِ اِبْنِ اَلْفُرَاتِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْمُفَضَّلِ عَنِ اَلْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَأَلْتُ سَيِّدِي أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقَ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ)، قَالَ: حَاشَ لِلَّهِ أَنْ يُوَقِّتَ لَهُ وقت [وَقْتاً] أَوْ تُوَقِّتَ شِيعَتُنَا ، قَالَ: قُلْتُ يَا مَوْلاَيَ وَ لِمَ ذَلِكَ قَالَ لِأَنَّهُ هُوَ اَلسَّاعَةُ اَلَّتِي قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى فِيهَا: «يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلسّٰاعَةِ أَيّٰانَ مُرْسٰاهٰا» وَ قَوْلَهُ: «قُلْ إِنَّمٰا عِلْمُهٰا عِنْدَ رَبِّي لاٰ يُجَلِّيهٰا لِوَقْتِهٰا إِلاّٰ هُوَ ثَقُلَتْ فِي اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضِ لاٰ تَأْتِيكُمْ إِلاّٰ بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهٰا قُلْ إِنَّمٰا عِلْمُهٰا عِنْدَ اَللّٰهِ وَ لٰكِنَّ أَكْثَرَ اَلنّٰاسِ لاٰ يَعْلَمُونَ» وَ قَوْلَهُ: «عِنْدَهُ عِلْمُ اَلسّٰاعَةِ» وَ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ دُونَهُ وَ قَوْلَهُ: «فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ اَلسّٰاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جٰاءَ أَشْرٰاطُهٰا فَأَنّٰى لَهُمْ إِذٰا جٰاءَتْهُمْ ذِكْرٰاهُمْ» وَ قَوْلَهُ: «اِقْتَرَبَتِ اَلسّٰاعَةُ وَ اِنْشَقَّ اَلْقَمَرُ» وَ قَوْلَهُ: «وَ مٰا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اَلسّٰاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً» ... «يَسْتَعْجِلُ بِهَا اَلَّذِينَ لاٰ يُؤْمِنُونَ بِهٰا وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهٰا وَ يَعْلَمُونَ أَنَّهَا اَلْحَقُّ أَلاٰ إِنَّ اَلَّذِينَ يُمٰارُونَ فِي اَلسّٰاعَةِ لَفِي ضَلاٰلٍ بَعِيدٍ» قُلْتُ: يَا مَوْلاَيَ مَا مَعْنَى: «يُمٰارُونَ» قَالَ: يَقُولُونَ: مَتَى وُلِدَ؟ وَ مَنْ رَآهُ؟ وَ أَيْنَ هُوَ؟ وَ أَيْنَ يَكُونُ؟ وَ مَتَى يَظْهَرُ؟ كُلَّ ذَلِكَ اِسْتِعْجَالاً لِأَمْرِ اَللَّهِ وَ شَكّاً فِي قَضَائِهِ وَ قُدْرَتِهِ: أُولَئِكَ اَلَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ وَ إِنَّ لِلْكَافِرِينَ لَشَرَّ مَآبٍ. قَالَ اَلْمُفَضَّلُ : يَا مَوْلاَيَ فَلاَ يُوَقَّتُ لَهُ وَقْتٌ؟ قَالَ: يَا مُفَضَّلُ لاَ تُوَقِّتْ فَمَنْ وَقَّتَ لِمَهْدِيِّنَا وَقْتاً فَقَدْ شَارَكَ اَللَّهَ فِي عِلْمِهِ وَ اِدَّعَى أَنَّهُ يَظْهَرُهُ عَلَى أَمْرِهِ وَ مَا لِلَّهِ سِرٌّ إِلاَّ وَ قَدْ وَقَعَ إِلَى هَذَا اَلْخَلْقِ اَلْمَنْكُوسِ اَلضَّالِّ عَنِ اَللَّهِ اَلرَّاغِبِ عَنْ أَوْلِيَاءِ اَللَّهِ وَ مَا لِلَّهِ خِزَانَةٌ هِيَ أَحْصَنُ سِرّاً عِنْدَهُمْ أَكْبَرَ مِنْ جَهْلِهِمْ بِهِ وَ إِنَّمَا أُلْقِي قَوْلَهُ إِلَيْهِمْ لِتَكُونَ لِلَّهِ اَلْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ. قَالَ اَلْمُفَضَّلُ : يَا سَيِّدِي فَكَيْفَ بَدْوُ ظُهُورِ اَلْمَهْدِيِّ إِلَيْهِ اَلتَّسْلِيمُ؟ قَالَ: يَا مُفَضَّلُ يَظْهَرُ فِي سَنَةٍ يَكْشِفُ لِسَتْرِ أَمْرِهِ وَ يَعْلُو ذِكْرُهُ وَ يُنَادَى بِاسْمِهِ وَ كُنْيَتِهِ وَ نَسَبِهِ وَ يَكْثُرُ ذَلِكَ فِي أَفْوَاهِ اَلْمُحِقِّينَ وَ اَلْمُبْطِلِينَ وَ اَلْمُوَافِقِينَ وَ اَلْمُخَالِفِينَ لِتَلْزَمَهُمُ اَلْحُجَّةُ لِمَعْرِفَتِهِمْ بِهِ عَلَى أَنَّنَا نَصَصْنَا وَ دَلَلْنَا عَلَيْهِ وَ نَسَبْنَاهُ وَ سَمَّيْنَاهُ وَ كَنَّيْنَاهُ سَمِيَّ جَدِّهِ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ كُنْيَتَهُ، لِئَلاَّ يَقُولَ اَلنَّاسُ مَا عَرَفْنَا اِسْمَهُ وَ لاَ كُنَاهُ وَ لاَ نَسَبَهُ وَ اَللَّهِ لَيَحْقُنُ اَلْإِفْصَاحُ بِهِ وَ بِاسْمِهِ وَ كُنْيَتِهِ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ حَتَّى يَكُونَ كَتَسْمِيَةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ كُلُّ ذَلِكَ لِلُزُومِ اَلْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ ثُمَّ يُظْهِرُ اَللَّهُ كَمَا وَعَدَ جَدُّهُ رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي قَوْلِهِ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: «هُوَ اَلَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدىٰ وَ دِينِ اَلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى اَلدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ اَلْمُشْرِكُونَ » قَالَ اَلْمُفَضَّلُ : قُلْتُ: وَ مَا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: «لِيُظْهِرَهُ عَلَى اَلدِّينِ كُلِّهِ» قَالَ: هُوَ قَوْلُ اَللَّهِ تَعَالَى: «قٰاتِلُوهُمْ حَتّٰى لاٰ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ اَلدِّينُ كُلُّهُ لِلّٰهِ» كَمَا قَالَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: «إِنَّ اَلدِّينَ عِنْدَ اَللّٰهِ اَلْإِسْلاٰمُ » ... «وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ اَلْإِسْلاٰمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي اَلْآخِرَةِ مِنَ اَلْخٰاسِرِينَ» قَالَ اَلْمُفَضَّلُ : فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ اَلدِّينُ اَلَّذِي أَتَى بِهِ آدَمُ وَ نُوحٌ ، وَ إِبْرَاهِيمُ ، وَ مُوسَى ، وَ عِيسَى ، وَ مُحَمَّدٌ هُوَ اَلْإِسْلاَمُ ، قَالَ: نَعَمْ، يَا مُفَضَّلُ هُوَ اَلْإِسْلاَمُ لاَ غَيْرُ قُلْتُ فَنَجِدُهُ فِي كِتَابِ اَللَّهِ قَالَ: نَعَمْ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ وَ هَذِهِ اَلْآيَةُ مِنْهُ: «إِنَّ اَلدِّينَ عِنْدَ اَللّٰهِ اَلْإِسْلاٰمُ » وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: «مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرٰاهِيمَ هُوَ سَمّٰاكُمُ اَلْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ» وَ فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ : «وَ اِجْعَلْنٰا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنٰا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ» وَ قَوْلُهُ فِي قِصَّةِ فِرْعَوْنَ : «حَتّٰى إِذٰا أَدْرَكَهُ اَلْغَرَقُ قٰالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لاٰ إِلٰهَ إِلاَّ اَلَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرٰائِيلَ وَ أَنَا مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ» وَ فِي قِصَّةِ سُلَيْمَانَ وَ بِلْقِيسَ قَالَتْ: «وَ أَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمٰانَ لِلّٰهِ رَبِّ اَلْعٰالَمِينَ» وَ قَوْلُ عِيسَى لِلْحَوَارِيِّينَ : «مَنْ أَنْصٰارِي إِلَى اَللّٰهِ قٰالَ اَلْحَوٰارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصٰارُ اَللّٰهِ آمَنّٰا بِاللّٰهِ وَ اِشْهَدْ بِأَنّٰا مُسْلِمُونَ» وَ قَوْلُهُ تَعَالَى: «وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ» وَ قَوْلُهُ فِي قِصَّةِ لُوطٍ : «فَمٰا وَجَدْنٰا فِيهٰا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ» وَ لُوطٍ قَبْلَ إِبْرَاهِيمَ وَ قَوْلُهُ: «قُولُوا آمَنّٰا بِاللّٰهِ وَ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْنٰا» وَ إِلَى قَوْلِهِ: «لاٰ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ» وَ قَوْلُهُ: «أَمْ كُنْتُمْ شُهَدٰاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ اَلْمَوْتُ» إِلَى قَوْلِهِ: «إِلٰهاً وٰاحِداً وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ» قَالَ اَلْمُفَضَّلُ : يَا مَوْلاَيَ كَمِ اَلْمِلَلُ؟ قَالَ: يَا مُفَضَّلُ اَلْمِلَلُ أَرْبَعَةٌ، وَ هِيَ اَلشَّرَائِعُ. قَالَ اَلْمُفَضَّلُ : يَا سَيِّدِي اَلْمَجُوسُ لِمَ سُمُّوا مَجُوساً؟ قَالَ لِأَنَّهُمْ تَمَجَّسُوا فِي اَلسُّرْيَانِيَّةِ، وَ اِدَّعَوْا عَلَى آدَمَ وَ اِبْنِهِ شِيثٍ هِبَةِ اَللَّهِ أَنَّهُ أَطْلَقَ لَهُمْ نِكَاحَ اَلْأُمَّهَاتِ وَ اَلْأَخَوَاتِ وَ اَلْعَمَّاتِ وَ اَلْخَالاَتِ وَ اَلْبَنَاتِ وَ اَلْمُحَرَّمَاتِ مِنَ اَلنِّسَاءِ وَ أَنَّهُ أَمَرَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا لِلشَّمْسِ حَيْثُ وَقَفَتْ مِنَ اَلسَّمَاءِ وَ لَمْ يَجْعَلُوا لِصَلاَتِهِمْ وَقْتاً وَ إِنَّمَا هُوَ اِفْتِرَاءٌ عَلَى اَللَّهِ اَلْكَذِبَ وَ عَلَى آدَمَ وَ شِيثٍ . قَالَ اَلْمُفَضَّلُ : يَا سَيِّدِي فَلِمَ سُمُّوا قَوْمُ مُوسَى اَلْيَهُودَ ، قَالَ: لِقَوْلِ اَللَّهِ عَنْهُمْ «هُدْنٰا إِلَيْكَ» أَيْ أَهْدَيْتَنَا إِلَيْكَ، قَالَ وَ اَلنَّصَارَى لِمَ سُمُّوا نَصَارَى ، قَالَ: لِقَوْلِ عِيسَى يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ «مَنْ أَنْصٰارِي إِلَى اَللّٰهِ قٰالَ اَلْحَوٰارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصٰارُ اَللّٰهِ» فَتَسَمَّوْا نَصَارَى لِنُصْرَةِ دِينِ اَللَّهِ. قَالَ اَلْمُفَضَّلُ : وَ لِمَ سُمُّوا اَلصَّابِئُونَ قَالَ لِأَنَّهُمْ صَبَوْا إِلَى تَعْطِيلِ اَلْأَنْبِيَاءِ وَ اَلرُّسُلِ وَ اَلْمِلَلِ وَ اَلشَّرَائِعِ وَ قَالُوا كُلُّ مَا جَاءَ بِهِ هَؤُلاَءِ بَاطِلٌ وَ جَحَدُوا تَوْحِيدَ اَللَّهِ وَ نُبُوَّةَ اَلْأَنْبِيَاءِ وَ اَلرُّسُلِ وَ اَلْأَوْصِيَاءِ فَهُمْ بِلاَ شَرِيعَةٍ وَ لاَ كِتَابٍ وَ لاَ رَسُولٍ وَ هُمْ مُعَطِّلَةُ اَلْعَالَمِ. قَالَ اَلْمُفَضَّلُ : يَا سَيِّدِي فَفِي أَيِّ بُقْعَةٍ يَظْهَرُ اَلْمَهْدِيُّ ، قَالَ اَلصَّادِقُ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) لاَ تَرَاهُ عَيْنٌ بِوَقْتِ ظُهُورِهِ وَ لاَ رَأَتْهُ كُلُّ عَيْنٍ فَمَنْ قَالَ لَكُمْ غَيْرَ هَذَا فَكَذِّبُوهُ. قَالَ اَلْمُفَضَّلُ : يَا سَيِّدِي وَ فِي أَيِّ وَقْتٍ وِلاَدَتُهُ قَالَ بَلَى وَ بَلْ وَ اَللَّهِ لاَ يُرَى مِنْ سَاعَةِ وِلاَدَتِهِ إِلَى سَاعَةِ وَفَاةِ أَبِيهِ سَنَتَيْنِ وَ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ أَوَّلُهَا وَقْتُ اَلْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ ثُمَّ يُرَى بِالْمَدِينَةِ اَلَّتِي تُبْنَى بِشَاطِئِ اَلدِّجْلَةِ بَنَاهَا اَلْمُتَكَبِّرُ اَلْجَبَّارُ اَلْمُسَمَّى بِاسْمِ جَعْفَرٍ اَلْعَيَّارُ اَلْمُتَلَقِّبُ اَلْمُتَوَكِّلُ وَ هُوَ اَلْمَتَأَكِّلُ لَعَنَهُ اَللَّهُ يدعو [يُدْعَى] مَدِينَةَ سَامَرَّا سِتَّةَ سِنِينَ يَرَى شَخْصَهُ اَلْمُؤْمِنُ اَلْمُحِقُّ وَ لاَ يَرَى شَخْصَهُ المشك [اَلشَّاكُّ] اَلْمُرْتَابُ وَ يَنْفُذُ فِيهَا أَمْرُهُ وَ نَهْيُهُ وَ يَغِيبُ عَنْهَا وَ يَظْهَرُ بِالْقَصْرِ بِصَارِيَا بِجَانِبِ حَرَمِ مَدِينَةِ جَدِّهِ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) فَيَلْقَاهُ هُنَاكَ اَلْمُؤْمِنُ بِالْقَصْرِ وَ بَعْدَهُ لاَ تَرَاهُ كُلُّ عَيْنٍ. قَالَ اَلْمُفَضَّلُ : يَا سَيِّدِي فَمَنْ يُخَاطِبُهُ وَ لِمَنْ يُخَاطِبُ قَالَ اَلصَّادِقُ مُحَمَّدُ بْنُ نُصَيْرٍ فِي يَوْمِ غَيْبَتِهِ بِصَارِيَا ثُمَّ يَظْهَرُ بِمَكَّةَ وَ اَللَّهِ يَا مُفَضَّلُ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ هُوَ دَاخِلُ مَكَّةَ وَ عَلَيْهِ بُرْدَةُ جَدِّهِ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) وَ عَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةٌ صَفْرَاءُ وَ فِي رِجْلِهِ نَعْلُ رَسُولِ اَللَّهِ اَلْمَخْصُوفَةُ وَ فِي يَدِهِ هِرَاوَةٌ يَسُوقُ بَيْنَ يَدَيْهِ عُنُوزاً عِجَافاً حَتَّى يُقْبِلَ بِهَا نَحْوَ اَلْبَيْتِ وَ لَيْسَ أَحَدٌ يُوَقِّتُهُ وَ يَظْهَرُ وَ هُوَ شَابٌّ غُرْنُوقٌ فَقَالَ لَهُ اَلْمُفَضَّلٌ : يَا سَيِّدِي يَعُودُ شَابّاً وَ يَظْهَرُ فِي شِيعَتِهِ قَالَ سُبْحَانَ اَللَّهِ وَ هَلْ يَغْرُبُ عَلَيْكَ يَظْهَرُ كَيْفَ شَاءَ وَ بِأَيِّ صُورَةٍ إِذَا جَاءَهُ اَلْأَمْرُ مِنَ اَللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ قَالَ اَلْمُفَضَّلُ : يَا سَيِّدِي فِيمَنْ يَظْهَرُ وَ كَيْفَ يَظْهَرُ قَالَ يَا مُفَضَّلُ : يَظْهَرُ وَحْدَهُ وَ يَأْتِي اَلْبَيْتَ وَحْدَهُ فَإِذَا نَامَتِ اَلْعُيُونُ وَ وَسَقَ اَللَّيْلُ نَزَلَ جَبْرَائِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ اَلْمَلاَئِكَةُ صُفُوفاً فَيَقُولُ لَهُ جِبْرِيلُ يَا سَيِّدِي قَوْلُكَ مَقْبُولٌ وَ أَمْرُكَ جَائِزٌ وَ يَمْسَحُ يَدَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَ يَقُولُ «اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ اَلَّذِي صَدَقَنٰا وَعْدَهُ، وَ أَوْرَثَنَا اَلْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ اَلْجَنَّةِ حَيْثُ نَشٰاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ اَلْعٰامِلِينَ» ثُمَّ يَقِفُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَ اَلْمَقَامِ وَ يَصْرَخُ صَرْخَةً وَ يَقُولُ مَعَاشِرَ نُقَبَائِي وَ أَهْلَ خَاصَّتِي وَ مَنْ ذَخَرَهُمُ اَللَّهُ لِظُهُورِي عَلَى وَجْهِ اَلْأَرْضِ اِئْتُونِي طَائِعِينَ فَتُورَدُ صَيْحَتُهُ عَلَيْهِمْ وَ هُمْ فِي مَحَارِيبِهِمْ وَ عَلَى فُرُشِهِمْ وَ هُمْ فِي شَرْقِ اَلْأَرْضِ وَ غَرْبِهَا فَيَسْمَعُوا صَيْحَةً وَاحِدَةً فِي أُذُنِ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَيَجِيئُوا نَحْوَهُ وَ لاَ يَمْضِي لَهُمْ «إِلاّٰ كَلَمْحِ اَلْبَصَرِ» حَتَّى يَكُونُوا بَيْنَ يَدَيْهِ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَ اَلْمَقَامِ فَيَأْمُرُ اَللَّهُ اَلنُّورَ أَنْ يَصِيرَ عَمُوداً مِنَ اَلْأَرْضِ إِلَى اَلسَّمَاءِ فَيَسْتَضِيءَ بِهِ كُلُّ مُؤْمِنٍ عَلَى وَجْهِ اَلْأَرْضِ وَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ نُورُهُ فِي بَيْتِهِ فَتَفْرَحُ نُفُوسُ اَلْمُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ اَلنُّورِ وَ هُمْ لاَ يَعْلَمُونَ بِظُهُورِ قَائِمِنَا اَلْقَائِمِ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) ثُمَّ تُصْبِحُ نُقَبَاؤُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُمْ ثَلاَثُمِائَةٍ وَ ثَلاَثَةَ عَشَرَ نَفَراً بِعَدَدِ أَصْحَابِ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِيَوْمِ بَدْرٍ . قَالَ اَلْمُفَضَّلُ : قُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ اَلاِثْنَانِ وَ سَبْعُونَ رَجُلاً أَصْحَابُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) يَظْهَرُونَ مَعَهُمْ قَالَ يَظْهَرُ مَعَهُمُ اَلْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ صِدِّيقٍ مِنْ شِيعَتِهِ وَ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ. فَقَالَ اَلْمُفَضَّلُ : يَا سَيِّدِي فَنُقَبَاءُ اَلْقَائِمِ إِلَيْهِ اَلتَّسْلِيمُ بَايَعُوهُ قَبْلَ قِيَامِهِ قَالَ: يَا مُفَضَّلُ كُلُّ بَيْعَةٍ فَهِيَ كُفْرٌ وَ نِفَاقٌ وَ خَدِيعَةٌ لَعَنَ اَللَّهُ اَلْمُبَايِعَ لَهَا بَلْ يَا مُفَضَّلُ يُسْنِدُ اَلْقَائِمُ ظَهْرَهُ إِلَى كَعْبَةِ اَلْبَيْتِ اَلْحَرَامِ وَ يَمُدُّ يَدَهُ اَلْمُبَارَكَةَ فَتُرَى «بَيْضٰاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ» فَيَقُولُ هَذِهِ يَدُ اَللَّهِ وَ عَنِ اَللَّهِ وَ بِأَمْرِ اَللَّهِ ثُمَّ يَتْلُو هَذِهِ اَلْآيَةَ: «إِنَّ اَلَّذِينَ يُبٰايِعُونَكَ إِنَّمٰا يُبٰايِعُونَ اَللّٰهَ يَدُ اَللّٰهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمٰا يَنْكُثُ عَلىٰ نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفىٰ بِمٰا عٰاهَدَ عَلَيْهُ اَللّٰهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً» وَ أَوَّلُ مَنْ يُقَبِّلُ يَدَهُ جِبْرِيلُ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) ثُمَّ يُبَايِعُهُ وَ تُبَايِعُهُ اَلْمَلاَئِكَةُ وَ نُقَبَاءُ اَلْحَقِّ ثُمَّ اَلنُّجَبَاءُ وَ يُصْبِحُ اَلنَّاسُ بِمَكَّةَ فَيَقُولُونَ مَنْ هَذَا اَلَّذِي بِجَانِبِ اَلْكَعْبَةِ وَ مَا هَذَا اَلْخَلْقُ اَلَّذِي مَعَهُ وَ مَا هَذِهِ اَلْآيَةُ اَلَّتِي رَأَيْنَاهَا بِهَذِهِ اَللَّيْلَةِ وَ لَمْ نَرَ مِثْلَهَا فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ اُنْظُرُوا هَلْ تَعْرِفُونَ أَحَداً مِمَّنْ مَعَهُ فَيَقُولُونَ لاَ نَعْرِفُ مِنْهُمْ إِلاَّ أَرْبَعَةً مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَ أَرْبَعَةً مِنْ أَهْلِ اَلْمَدِينَةِ وَ هُمْ فُلاَنٌ وَ فُلاَنٌ يَعُدُّونَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَ يَكُونُ ذَلِكَ اَلْيَوْمُ أَوَّلَ طُلُوعِ اَلشَّمْسِ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً فَإِذَا طَلَعَتْ وَ اِبْيَضَّتْ صَاحَ صَائِحٌ بِالْخَلاَئِقِ مِنْ عَيْنِ اَلشَّمْسِ «بِلِسٰانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ» يَسْمَعُهُ مَنْ فِي اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ يَا مَعَاشِرَ اَلْخَلاَئِقِ هَذَا مَهْدِيُّ آلِ مُحَمَّدٍ وَ يُسَمِّيهِ بِاسْمِ جَدِّهِ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ يُكَنِّيهِ بِكُنْيَتِهِ وَ يَنْسُبُهُ إِلَى أَبِيهِ اَلْحَسَنِ اَلْحَادِيَ عَشَرَ فَاتَّبِعُوهُ تَهْتَدُوا وَ لاَ تُخَالِفُوهُ فَتَضِلُّوا فَأَوَّلُ مَنْ يُلَبِّي نِدَاءَهُ اَلْمَلاَئِكَةُ ثُمَّ اَلْجِنُّ ثُمَّ اَلنُّقَبَاءُ وَ يَقُولُونَ «سَمِعْنٰا وَ أَطَعْنٰا» وَ لَمْ يَبْقَ ذُو أُذُنٍ إِلاَّ سَمِعَ ذَلِكَ اَلنِّدَاءَ وَ تُقْبِلُ اَلْخَلْقُ مِنَ اَلْبَدْوِ وَ اَلْحَضَرِ وَ اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ يُحَدِّثُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ يُفْهِمُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً مَا سَمِعُوهُ فِي نَهَارِهِمْ بِذَلِكَ اَلْيَوْمِ فَإِذَا زَالَتِ اَلشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ صَرَخَ صَارِخٌ مِنْ مَغَارِبِهَا يَا مَعَاشِرَ اَلْخَلاَئِقِ لَقَدْ ظَهَرَ رَبُّكُمْ مِنَ اَلْوَادِي اَلْيَابِسِ مِنْ أَرْضِ فِلَسْطِينَ وَ هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَنْبَسَةَ اَلْأُمَوِيُّ مِنْ وُلْدِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ لَعَنَهُمُ اَللَّهُ فَاتَّبِعُوهُ تَهْتَدُوا وَ لاَ تُخَالِفُوهُ فَتَضِلُّوا فَتَرُدُّ عَلَيْهِ اَلْجِنُّ وَ اَلنُّقَبَاءُ قَوْلَهُ وَ يُكَذِّبُونَهُ وَ يَقُولُونَ «سَمِعْنٰا وَ عَصَيْنٰا» وَ لاَ يَبْقَى ذُو شَكٍّ وَ لاَ مُرْتَابٌ وَ لاَ مُنَافِقٌ وَ لاَ كَافِرُ اَلْأَصْلِ فِي اَلنِّدَاءِ اَلثَّانِي وَ يُسْنِدُ اَلْقَائِمُ ظَهْرَهُ إِلَى اَلْكَعْبَةِ وَ يَقُولُ مَعَاشِرَ اَلْخَلاَئِقِ أَلاَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ فَهَا أَنَا إِبْرَاهِيمُ وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مُوسَى وَ يُوشَعَ فَهَا أَنَا مُوسَى وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى عِيسَى وَ شَمْعُونَ فَهَا أَنَا عِيسَى وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مُحَمَّدٍ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ آلِيَا فَهَا أَنَا مُحَمَّدٌ وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى اَلْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِ اَلْحُسَيْنِ فَهَا أَنَا هُمْ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ فَهَا أَنَا هُمْ فَلْيَنْظُرْ إِلَيَّ وَ يَسْأَلْنِي فَإِنِّي نَبِيٌّ بِمَا نَبَّؤُوا بِهِ وَ مَا لَمْ يُنَبِّؤُوا أَلاَ مَنْ كَانَ يَقْرَأُ اَلصُّحُفَ وَ اَلْكُتُبَ فَلْيَسْمَعْ إِلَيَّ ثُمَّ يَبْتَدِءُ بِالصُّحُفِ اَلَّتِي أَنْزَلَهَا اَللَّهُ عَلَى آدَمَ وَ شِيثٍ فَيَقْرَأُهَا فَتَقُولُ أُمَّةُ آدَمَ هَذِهِ وَ اَللَّهِ اَلصُّحُفُ حَقّاً وَ لَقَدْ قَرَأَ مَا لَمْ نَكُنْ نَعْلَمُهُ مِنْهَا وَ مَا أُخْفِيَ عَنَّا وَ مَا كَانَ أُسْقِطَ وَ بُدِّلَ وَ حُرِّفَ وَ يَقْرَأُ صُحُفَ نُوحٍ وَ صُحُفَ إِبْرَاهِيمَ وَ اَلتَّوْرَاةَ وَ اَلْإِنْجِيلَ وَ اَلزَّبُورَ فَتَقُولُ أُمَّتُهُمْ هَذِهِ وَ اَللَّهِ كَمَا نَزَلَتْ وَ اَلتَّوْرَاةُ اَلْجَامِعَةُ وَ اَلزَّبُورُ اَلتَّامُّ وَ اَلْإِنْجِيلُ اَلْكَامِلُ وَ إِنَّهَا أَضْعَافُ مَا قَرَأْنَا ثُمَّ يَتْلُو اَلْقُرْآنَ فَيَقُولُ اَلْمُسْلِمُونَ هَذَا وَ اَللَّهِ اَلْقُرْآنُ حَقّاً اَلَّذِي أَنْزَلَهُ اَللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ فَمَا أُسْقِطَ وَ لاَ بُدِّلَ وَ لاَ حُرِّفَ وَ لَعَنَ اَللَّهُ مَنْ أَسْقَطَهُ وَ بَدَّلَهُ وَ حَرَّفَهُ ثُمَّ تَظْهَرُ اَلدَّابَّةُ بَيْنَ اَلرُّكْنِ وَ اَلْمَقَامِ فَتَكْتُبُ فِي وَجْهِ اَلْمُؤْمِنِ مُؤْمِنٌ وَ فِي وَجْهِ اَلْكَافِرِ كَافِرٌ ثُمَّ يُقْبِلُ عَلَى اَلْقَائِمِ رَجُلٌ وَجْهُهُ إِلَى قَفَاهُ وَ قَفَاهُ إِلَى صَدْرِهِ وَ يَقِفُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَقُولُ أَنَا وَ أَخِي بَشِيرٌ أَمَرَنِي مَلَكٌ مِنَ اَلْمَلاَئِكَةِ أَنْ أَلْحَقَ بِكَ وَ أُبَشِّرَكَ بِهَلاَكِ اَلسُّفْيَانِيِّ بِالْبَيْدَاءِ فَيَقُولُ لَهُ اَلْقَائِمُ بَيِّنْ قِصَّتَكَ وَ قِصَّةَ أَخِيكَ نَذِيرٍ فَيَقُولُ اَلرَّجُلُ كُنْتُ وَ أَخِي نَذِيرٌ فِي جَيْشِ اَلسُّفْيَانِيِّ فَخَرَّبْنَا اَلدُّنْيَا مِنْ دِمَشْقَ إِلَى اَلزَّوْرَاءِ وَ تَرَكْنَاهُمْ حُمَماً وَ خَرَّبْنَا اَلْكُوفَةَ وَ خَرَّبْنَا اَلْمَدِينَةَ وَ رَوَّثَتْ أَبْغَالُنَا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اَللَّهِ وَ خَرَجْنَا مِنْهَا نُرِيدُ مَكَّةَ وَ عَدَدُنَا ثَلاَثُمِائَةِ أَلْفِ رَجُلٍ نُرِيدُ مَكَّةَ وَ اَلْمَدِينَةَ وَ خَرَابَ اَلْبَيْتِ اَلْعَتِيقِ وَ قَتْلَ أَهْلِهِ فَلَمَّا صِرْنَا بِالْبَيْدَاءِ عَرَّسْنَا بِهَا فَصَاحَ صَائِحٌ يَا بَيْدَاءُ بِيدِي بِالْقَوْمِ اَلْكَافِرِينَ فَانْفَجَرَتِ اَلْأَرْضُ وَ اِبْتَلَعَتْ ذَلِكَ اَلْجَيْشَ فَوَ اَللَّهِ مَا بَقِيَ عَلَى اَلْأَرْضِ عِقَالُ نَاقَةٍ وَ لاَ سِوَاهُ غَيْرِي وَ أَخِي نَذِيرٍ فَإِذَا بِمَلَكٍ قَدْ ضَرَبَ وُجُوهَنَا إِلَى وَرَاءٍ كَمَا تَرَانَا وَ قَالَ لِأَخِي وَيْلَكَ يَا نَذِيرُ أَنْذِرِ اَلْمَلْعُونَ بِدِمَشْقَ بِظُهُورِ مَهْدِيِّ آلِ مُحَمَّدٍ وَ إِنَّ اَللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ جَيْشَهُ بِالْبَيْدَاءِ وَ قَالَ لِي يَا بَشِيرُ اِلْحَقْ بِالْمَهْدِيِّ بِمَكَّةَ فَبَشِّرْهُ بِهَلاَكِ اَلسُّفْيَانِيِّ وَ تُبْ عَلَى يَدِهِ فَإِنَّهُ يَقْبَلُ تَوْبَتَكَ فَيُمِرُّ اَلْقَائِمُ يَدَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَيَرُدُّهُ سَوِيّاً كَمَا كَانَ وَ يُبَايِعُهُ وَ يَسِيرُ مَعَهُ. قَالَ اَلْمُفَضَّلُ : يَا سَيِّدِي وَ تَظْهَرُ اَلْمَلاَئِكَةُ وَ اَلْجِنُّ لِلنَّاسِ قَالَ إِي وَ اَللَّهِ يَا مُفَضَّلُ وَ يُخَالِطُونَهُمْ كَمَا يَكُونُ اَلرَّجُلُ مَعَ جَمَاعَتِهِ وَ أَهْلِهِ قُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ يَسِيرُونَ مَعَهُ قَالَ إِي وَ اَللَّهِ وَ لَيَنْزِلَنَّ أَرْضَ اَلْهِجْرَةِ مَا بَيْنَ اَلْكُوفَةِ وَ اَلنَّجَفِ وَ عَدَدُ أَصْحَابِهِ سِتَّةٌ وَ أَرْبَعُونَ أَلْفاً مِنَ اَلْمَلاَئِكَةِ وَ سِتَّةُ آلاَفٍ مِنَ اَلْجِنِّ بِهِمْ يَنْصُرُهُ اَللَّهُ وَ يَفْتَحُ عَلَى يَدِهِ. قَالَ اَلْمُفَضَّلُ : يَا سَيِّدِي فَمَا يَصْنَعُ بِأَهْلِ مَكَّةَ قَالَ: يَدْعُوهُمْ بِالْحُكْمِ وَ اَلْمَوْعِظَةِ اَلْحَسَنَةِ فَيُطِيعُونَهُ وَ يَسْتَخْلِفُ فِيهِمْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ يَخْرُجُ يُرِيدُ اَلْمَدِينَةَ قَالَ اَلْمُفَضَّلُ : يَا سَيِّدِي فَمَا يَصْنَعُ بِالْبَيْتِ قَالَ يَنْقُضُهُ وَ لاَ يَدَعُ مِنْهُ إِلاَّ اَلْقَوَاعِدَ اَلَّتِي هِيَ «أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّٰاسِ» بِبَكَّةَ فِي وَ اَلَّذِي رَفَعَهُ إِبْرَاهِيمُ وَ إِسْمَاعِيلُ وَ إِنَّ اَلَّذِي بَنَا بَعْدَهُمْ لاَ بَنَاهُ نَبِيٌّ وَ لاَ وَصِيُّ ثُمَّ يَبْنِيهِ كَمَا يَشَاءُ وَ يُغَيِّرُ آثَارَ اَلظَّلَمَةِ بِمَكَّةَ وَ اَلْمَدِينَةِ وَ اَلْعِرَاقِ وَ سَائِرِ اَلْأَقَالِيمِ وَ لَيَهْدِمَنَّ مَسْجِدَ اَلْكُوفَةِ وَ يَبْنِيهِ عَلَى بِنَائِهِ اَلْأَوَّلِ وَ لَيَهْدِمَنَّ اَلْقَصْرَ اَلْعَتِيقَ مَلْعُونٌ مَنْ بَنَاهُ. قَالَ اَلْمُفَضَّلُ : يَا سَيِّدِي يُقِيمُ بِمَكَّةَ قَالَ لاَ بَلْ يَسْتَخْلِفُ فِيهَا رَجُلاً مِنْ أَهْلِهِ فَإِذَا سَارَ مِنْهَا وَثَبُوا عَلَيْهِ وَ قَتَلُوهُ فَيَرْجِعُ إِلَيْهِمْ فَيَأْتُوا «مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ» يَبْكُونَ وَ يَتَضَرَّعُونَ وَ يَقُولُونَ يَا مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّدٍ اَلتَّوْبَةَ فَيَعِظُهُمْ وَ يُنْذِرُهُمْ وَ يُحَذِّرُهُمْ ثُمَّ يَسْتَخْلِفُ فِيهِمْ خَلِيفَةً وَ يَسِيرُ عَنْهُمْ فَيَثِبُونَ عَلَيْهِ بَعْدَهُ وَ يَقْتُلُونَهُ فَيَرْجِعُ إِلَيْهِمْ فَيَخْرُجُونَ إِلَيْهِ مُجَزِّزِينَ اَلنَّوَاصِيَ وَ يَضِجُّونَ وَ يَبْكُونَ وَ يَقُولُونَ يَا مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّدٍ «غَلَبَتْ عَلَيْنٰا شِقْوَتُنٰا» فَاقْبَلْ مِنَّا تَوْبَتَنَا يَا أَهْلَ بَيْتِ اَلرَّحْمَةِ فَيَعِظُهُمْ وَ يُحَذِّرُهُمْ وَ يَسْتَخْلِفُ فِيهِمْ خَلِيفَةً وَ يَسِيرُ فَيَثِبُونَ عَلَيْهِ بَعْدَهُ وَ يَقْتُلُونَهُ فَيَرِدُ إِلَيْهِمْ أَنْصَارُهُ مِنَ اَلْجِنِّ وَ اَلنُّقَبَاءِ فَيَقُولُ اِرْجِعُوا إِلَيْهِمْ لاَ تُبْقُوا مِنْهُمْ أَحَداً إِلاَّ مَنْ وُسِمَ وَجْهُهُ بِالْإِيمَانِ فَلَوْ لاَ رَحْمَةُ اَللَّهِ: «وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ» وَ أَنَا تِلْكَ اَلرَّحْمَةُ لَرَجَعْتُ اِلَيْهِمْ مَعَكُمْ فَقَدْ قَطَعُوا اَلْإِعْذَارَ وَ اَلْإِنْذَارَ بَيْنَ اَللَّهِ وَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فَيَرْجِعُونَ إِلَيْهِمْ فَوَ اَللَّهِ لاَ يَسْلَمُ مِنَ اَلْمِائَةِ مِنْهُمْ وَاحِدٌ وَ اَللَّهِ وَ لاَ مِنَ اَلْأَلْفِ وَاحِدٌ. قَالَ اَلْمُفَضَّلُ : قُلْتُ يَا سَيِّدِي فَأَيْنَ يَكُونُ دَارُ اَلْمَهْدِيِّ وَ مَجْمَعُ اَلْمُؤْمِنِينَ قَالَ يَكُونُ مُلْكُهُ بِالْكُوفَةِ وَ مَجْلِسُ حُكْمِهِ جَامِعُهَا وَ بَيْتُ مَالِهِ، مَقْسَمُ غَنَائِمِ اَلْمُسْلِمِينَ مَسْجِدُ اَلسَّهْلَةِ وَ مَوْضِعُ خَلْوَتِهِ اَلذَّكَوَاتُ اَلْبِيضُ مِنَ اَلْغَرِيَّيْنِ . قَالَ اَلْمُفَضَّلُ : وَ تَكُونُ اَلْمُؤْمِنُونَ بِالْكُوفَةِ قَالَ إِي وَ اَللَّهِ يَا مُفَضَّلُ لاَ يَبْقَى مُؤْمِنٌ إِلاَّ كَانَ فِيهَا وَ جَرَى إِلَيْهَا وَ لَيَبْلُغَنَّ مَرْبِطُ مَجَالِ فَرَسٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ اَللَّهِ وَ مَرْبِطُ شَاةٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ اَللَّهِ وَ لَيَوَدَّنَّ كَثِيرٌ مِنَ اَلنَّاسِ أَنَّهُمْ يَشْتَرُونَ شِبْراً مِنْ أَرْضِ اَلسَّبِيعِ بِوَاحِدِ ذَهَبٍ وَ اَلسَّبِيعُ خِطَّةٌ مِنْ خِطَطِ هَمْدَانَ وَ لَتَصِيرَنَّ اَلْكُوفَةُ أَرْبَعَةً وَ خَمْسِينَ مِيلاً وَ لَتَخَافَنَّ قُصُورُهَا كَرْبَلاَ وَ لَتَصِيرَنَّ كَرْبَلاَ مَعْقِلاً وَ مُقَاماً تَعْكُفُ فِيهِ اَلْمَلاَئِكَةُ وَ اَلْمَنُونُ وَ لَيَكُونَنَّ شَأْنٌ عَظِيمٌ وَ يَكُونُ فِيهَا اَلْبَرَكَاتُ مَا لَوْ وَقَفَ فِيهَا مُؤْمِنٌ وَ دَعَا رَبَّهُ بِدَعْوَةٍ وَاحِدَةٍ لَأَعْطَاهُ مِثْلَ مُلْكِ اَلدُّنْيَا أَلْفَ مَرَّةٍ ثُمَّ تَنَفَّسَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ وَ قَالَ: يَا مُفَضَّلُ إِنَّ بِقَاعَ اَلْأَرْضِ تَفَاخَرَتْ فَفَخَرَتْ كَعْبَةُ اَلْبَيْتِ اَلْحَرَامِ عَلَى اَلْبُقْعَةِ بِكَرْبَلاَءَ فَأَوْحَى اَللَّهُ اُسْكُتِي يَا كَعْبَةَ اَلْبَيْتِ اَلْحَرَامِ فَلاَ تَفْخَرِي عَلَيْهَا فَإِنَّهَا اَلْبُقْعَةُ اَلْمُبَارَكَةُ اَلَّتِي نُودِيَ مُوسَى مِنْهَا مِنَ اَلشَّجَرَةِ وَ إِنَّهَا اَلرَّبْوَةُ اَلَّتِي أَوَتْ إِلَيْهَا مَرْيَمُ وَ اَلْمَسِيحُ وَ إِنَّهَا اَلدَّالِيَةُ اَلَّتِي غُسِلَ فِيهَا رَأْسُ اَلْحُسَيْنِ وَ فِيهَا غَسَلَتْ مَرْيَمُ لِعِيسَى وَ اِغْتَسَلَتْ مِنْ وِلاَدَتِهَا وَ إِنَّهَا آخِرُ بُقْعَةٍ يَخْرُجُ اَلرَّسُولُ مِنْهَا فِي وَقْتِ غَيْبَتِهِ وَ لَيَكُونَنَّ لِشِيعَتِنَا فِيهَا حَيَاةٌ لِظُهُورِ قَائِمِنَا . قَالَ اَلْمُفَضَّلُ : يَا سَيِّدِي إِلَى أَيْنَ يَسِيرُ اَلْمَهْدِيُّ قَالَ إِلَى مَدِينَةِ جَدِّهِ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) فَإِذَا وَرَدَهَا كَانَ لَهُ فِيهَا مَقَامٌ عَجِيبٌ يَظْهَرُ سُرُورُ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ حُزْنُ اَلْكَافِرِينَ. قَالَ اَلْمُفَضَّلُ : يَا سَيِّدِي مَا هُوَ ذَلِكَ قَالَ يَرِدُ قَبْرَ جَدِّهِ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ يَقُولُ يَا مَعَاشِرَ اَلْخَلاَئِقِ هَذَا قَبْرُ جَدِّي رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَيَقُولُونَ نَعَمْ يَا مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّدٍ فَيَقُولُ مَنْ مَعَهُ فِي اَلْقَبْرِ فَيَقُولُونَ ضَجِيعَاهُ وَ صَاحِبَاهُ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَيَقُولُ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ مِنَ اَلْخَلْقِ جَمِيعاً وَ مَنْ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ كَيْفَ دُفِنَا مِنْ دُونِ كُلِّ اَلْخَلْقِ مَعَ جَدِّي رَسُولِ اَللَّهِ فَعَسَى اَلْمَدْفُونُ غَيْرَهُمَا فَيَقُولُونَ يَا مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّدٍ مَا هَاهُنَا غَيْرُهُمَا وَ إِنَّمَا دُفِنَا لِأَنَّهُمَا خَلِيفَتَاهُ وَ أَبَوَا زَوْجَتَيْهِ فَيَقُولُ لِلْخَلْقِ بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أَخْرِجُوهُمَا فَيُخْرَجَا غَضَّيْنِ طَرِيَّيْنِ لَمْ تَتَغَيَّرْ خِلْقَتُهُمَا وَ لَمْ تُشْحَبْ أَلْوَانُهُمَا فَيَقُولُ هَلْ فِيكُمْ رَجُلٌ يَعْرِفُهُمَا فَيَقُولُونَ نَعْرِفُهُمَا بِالصِّفَةِ وَ نُشَبِّهُهُمْ لِأَنْ لَيْسَ هُنَا غَيْرُهُمْ فَيَقُولُ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ يَقُولُ غَيْرَ هَذَا وَ يَشُكُّ فِيهِمَا فَيَقُولُونَ لاَ فَيُؤَخِّرُ إِخْرَاجَهُمَا ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ يَنْتَشِرُ اَلْخَبَرُ فِي اَلنَّاسِ فَيَفْتَتِنُ مَنْ وَالاَهُمَا بِذَلِكَ اَلْحَدِيثِ وَ يَجْتَمِعُ اَلنَّاسُ وَ يَحْضُرُ اَلْمَهْدِيُّ وَ يَكْشِفُ اَلْجِدَارَ عَنِ اَلْقَبْرَيْنِ وَ يَقُولُ لِلنُّقَبَاءِ اِبْحَثُوا عَنْهُمَا وَ اِنْبِشُوهُمَا فَيَبْحَثُونَ بِأَيْدِيهِمْ إِلَى أَنْ يَصِلُوا إِلَيْهِمَا فَيُخْرِجَاهُمَا قَالَ كَهَيْئَتِهِمَا فِي اَلدُّنْيَا فَتُكْشَفُ عَنْهُمَا أَكْفَانُهُمَا وَ يَأْمُرُ بِرَفْعِهِمَا عَلَى دَوْحَةٍ يَابِسَةٍ نَاخِرَةٍ وَ يُصَلَّبَانِ عَلَيْهَا فَتَحْيَى اَلشَّجَرَةُ وَ تَنْبُعُ وَ تُورِقُ وَ يَطُولُ فَرْعُهَا فَيَقُولُ اَلْمُرْتَابُونَ مِنْ أَهْلِ شِيعَتِهِمَا هَذَا وَ اَللَّهِ اَلشَّرَفُ اَلْعَظِيمُ اَلْبَاذِخُ حَقّاً وَ لَقَدْ فُزْنَا بِمَحَبَّتِهِمَا وَ يَخْسَرُ مَنْ أَخْفَى فِي نَفْسِهِ مِقْيَاسَ حَبَّةٍ مِنْ مَحَبَّتِهِمَا فَيَحْضُرُونَهُمَا وَ يَرَوْنَهُمَا وَ يَفْتَتِنُونَ بِهِمَا وَ يُنَادِي مُنَادِي اَلْمَهْدِيِّ كُلُّ مَنْ أَحَبَّ صَاحِبَيْ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ ضَجِيعَيْهِ فَلْيَنْفَرِدْ فَيَجْتَازُ اَلْخَلْقُ حِزْبَيْنِ مُوَالٍ لَهُمَا وَ مُتَبَرِّئٌ مِنْهُمَا فَيَعْرِضُ اَلْمَهْدِيُّ عَلَيْهِمُ اَلْبَرَاءَةَ مِنْهُمَا فَيَقُولُونَ يَا مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّدٍ نَحْنُ لاَ نَتَبَرَّأُ مِنْهُمَا وَ لَمْ نَعْلَمْ أَنَّ لَهُمَا عِنْدَ اَللَّهِ وَ عِنْدَكَ هَذِهِ اَلْمَنْزِلَةَ وَ هَذَا اَلَّذِي قَدْ بَدَا لَنَا مِنْ فَضْلِهِمَا نَتَبَرَّأُ اَلسَّاعَةَ مِنْهُمَا وَ قَدْ رَأَيْنَا مِنْهُمَا مَا رَأَيْنَا فِي هَذَا اَلْوَقْتِ مِنْ طَرَاوَتِهِمَا وَ غَضَاضَتِهِمَا وَ حَيَاةِ هَذِهِ اَلشَّجَرَةِ بِهِمَا بَلَى وَ اَللَّهِ نَتَبَرَّأُ مِنْكَ لِنَبْشِكَ لَهُمَا وَ صَلْبِكَ إِيَّاهُمَا فَيَأْمُرُ رِيحاً سَوْدَاءَ فَتَهُبُّ عَلَيْهِمْ فَتَجْعَلُهُمْ كَأَعْجَازِ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ ثُمَّ يَأْمُرُ بِإِنْزَالِهِمَا فَيُنْزَلاَنِ إِلَيْهِ فَيُحْيَيَانِ وَ يَأْمُرُ اَلْخَلاَئِقَ بِالاِجْتِمَاعِ ثُمَّ يَقُصُّ عَلَيْهِمْ قَصَصَ أَفْعَالِهِمَا فِي كُلِّ كُورٍ وَ دُورٍ حَتَّى يَقُصَّ عَلَيْهِمْ قَتْلَ هَابِيلَ بْنِ آدَمَ وَ جَمْعَ اَلنَّارِ لِإِبْرَاهِيمَ وَ طَرْحَ يُوسُفَ فِي اَلْجُبِّ وَ حَبْسَ يُونُسَ بِبَطْنِ اَلْحُوتِ وَ قَتْلَ يَحْيَى وَ صَلْبَ عِيسَى وَ حَرْقَ جِرجِيسَ وَ دَانِيَالَ وَ ضَرْبَ سَلْمَانَ اَلْفَارِسِيِّ وَ إِشْعَالَ اَلنَّارِ عَلَى بَابِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ سَمَّ اَلْحَسَنِ وَ ضَرْبَ اَلصِّدِّيقَةِ فَاطِمَةَ بِسَوْطِ قُنْفُذٍ وَ رَفْسَهُ فِي بَطْنِهَا وَ إِسْقَاطَهَا مُحَسِّناً وَ قَتْلَ اَلْحُسَيْنِ وَ ذَبْحَ أَطْفَالِهِ وَ بَنِي عَمِّهِ وَ أَنْصَارِهِ وَ سَبْيَ ذَرَارِيِّ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ إِهْرَاقَ دِمَاءِ آلِ اَلرَّسُولِ وَ دَمِ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ وَ نِكَاحَ كُلِّ فَرْجٍ حَرَامٍ وَ أَكْلَ كُلِّ سُحْتٍ وَ فَاحِشَةٍ وَ إِثْمٍ وَ ظُلْمٍ وَ جَوْرٍ مِنْ عَهْدِ آدَمَ إِلَى وَقْتِ قَائِمِنَا ، كُلَّهُ يَعُدُّهُ عَلَيْهِمْ وَ يُلْزِمُهُمْ إِيَّاهُ فَيَعْتَرِفَانِ بِهِ ثُمَّ يَأْمُرُ بِهِمَا فَيُقْتَصُّ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ اَلْوَقْتِ بِمَظَالِمِ مَنْ حَضَرَ ثُمَّ يُصَلِّبُهُمَا عَلَى اَلشَّجَرَةِ وَ يَأْمُرُ نَاراً تَخْرُجُ مِنَ اَلْأَرْضِ تُحْرِقُهُمَا ثُمَّ يَأْمُرُ رِيحاً تَنْسِفُهُمَا «فِي اَلْيَمِّ نَسْفاً» قَالَ اَلْمُفَضَّلُ : يَا سَيِّدِي وَ ذَلِكَ هُوَ آخِرُ عَذَابِهِمْ قَالَ هَيْهَاتَ يَا مُفَضَّلُ وَ اَللَّهِ لَيُرَدَّانِ وَ يَحْضُرُ اَلسَّيِّدُ مُحَمَّدٌ اَلْأَكْبَرُ رَسُولُ اَللَّهِ وَ اَلصِّدِّيقُ اَلْأَعْظَمُ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةُ وَ اَلْحَسَنُ وَ اَلْحُسَيْنُ وَ اَلْأَئِمَّةُ إِمَامٌ بَعْدَ إِمَامٍ وَ كُلُّ مَنْ مَحَضَ اَلْإِيمَانَ مَحْضاً وَ مَحَضَ اَلْكُفْرَ مَحْضاً وَ لَيَقْتَصَّنَّ مِنْهُمْ بِجَمِيعِ اَلْمَظَالِمِ حَتَّى إِنَّهُمَا لَيُقْتَلاَنِ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ قَتْلَةٍ وَ يُرَدَّانِ إِلَى مَا شَاءَ اَللَّهُ مِنْ عَذَابِهِمَا ثُمَّ يَسِيرُ اَلْمَهْدِيُّ إِلَى اَلْكُوفَةِ وَ يَنْزِلُ مَا بَيْنَهَا وَ بَيْنَ اَلنَّجَفِ وَ عَدَدُ أَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ اَلْيَوْمِ سِتَّةٌ وَ أَرْبَعُونَ أَلْفاً مِنَ اَلْمَلاَئِكَةِ وَ سِتَّةُ آلاَفٍ مِنَ اَلْجِنِّ وَ اَلنُّقَبَاءُ ثَلاَثُمِائَةٍ وَ ثَلاَثَةَ عَشَرَ رَجُلاً. قَالَ اَلْمُفَضَّلُ : يَا سَيِّدِي كَيْفَ تَكُونُ دَارُ اَلْفَاسِقِينَ اَلزَّوْرَاءَ فِي ذَلِكَ اَلْيَوْمِ وَ اَلْوَقْتِ قَالَ: فِي لَعْنَةِ اَللَّهِ وَ سَخَطِهِ وَ بَطْشِهِ تُحْرِقُهُمُ اَلْفِتَنُ وَ تَتْرُكُهُمْ حُمَماً اَلْوَيْلُ لَهَا وَ لِمَنْ بِهَا كُلُّ اَلْوَيْلِ مِنَ اَلرَّايَاتِ اَلصُّفْرِ وَ مِنْ رَايَاتِ اَلْغَرْبِ وَ مِنْ كَلْبِ اَلْجَزِيرَةِ وَ مِنَ اَلرَّايَةِ اَلَّتِي تَسِيرُ إِلَيْهَا مِنْ كُلِّ قَرِيبٍ وَ بَعِيدٍ وَ اَللَّهِ لَيَنْزِلَنَّ فِيهَا مِنْ صُنُوفِ اَلْعَذَابِ مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ وَ لاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ بِمِثْلِهِ وَ لاَ يَكُونُ طُوفَانُ أَهْلِهَا إِلاَّ اَلسَّيْفَ، اَلْوَيْلُ عِنْدَ ذَلِكَ كُلُّ اَلْوَيْلِ لِمَنِ اِتَّخَذَهَا مَسْكَناً فَإِنَّ اَلْمُقِيمَ بِهَا لِشَقَائِهِ وَ اَلْخَارِجَ مِنْهَا يَرْحَمُهُ اَللَّهُ وَ اَللَّهِ يَا مُفَضَّلُ لَيُتَنَافَسُ أَمْرُهَا فِي اَلدُّنْيَا يَعْنِي اَلْكُوفَةَ حَتَّى يُقَالَ إِنَّهَا هِيَ اَلدُّنْيَا وَ إِنَّ دُورَهَا وَ قُصُورَهَا هِيَ اَلْجَنَّةُ وَ إِنَّ نِسَاءَهَا هِيَ اَلْحُورُ اَلْعِينُ وَ إِنَّ وِلْدَانَهَا اَلْوِلْدَانُ وَ لَيَظُنُّ اَلنَّاسُ أَنَّ اَللَّهَ لَمْ يَقْسِمْ رِزْقَ الْعِبَادِ إِلاَّ بِهَا وَ لَتَظْهَرُ بَغْدَادَ اَلزُّورُ وَ اَلاِفْتِرَاءُ عَلَى اَللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ اَلْحُكْمُ بِغَيْرِ كِتَابٍ وَ شَهَادَةُ اَلزُّورِ وَ شُرْبُ اَلْخَمْرِ وَ رُكُوبُ اَلْفِسْقِ وَ اَلْفُجُورُ وَ أَكْلُ اَلسُّحْتِ وَ سَفْكُ اَلدِّمَاءِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي اَلدُّنْيَا إِلاَّ دُونَهُ ثُمَّ يُخَرِّبُهَا اَللَّهُ بِتِلْكَ اَلْفِتَنِ وَ اَلرَّايَاتِ حَتَّى لَيَمُرُّ عَلَيْهَا اَلْمَارُّ فَيَقُولُ هَاهُنَا كَانَتِ اَلزَّوْرَاءُ . قَالَ اَلْمُفَضَّلُ : ثُمَّ مَا ذَا يَا سَيِّدِي قَالَ: ثُمَّ يَخْرُجُ اَلْحَسَنِيُّ اَلْفَتَى اَلصَّبِيحُ مِنْ نَحْوِ اَلدَّيْلَمِ يَصِيحُ بِصَوْتٍ فَصِيحٍ يَا آلَ أَحْمَدَ أَجِيبُوا اَلْمَلْهُوفَ وَ اَلْمُنَادِيَ مِنْ حَوْلِ اَلضَّرِيحِ فَتُجِيبُهُ كُنُوزُ اَللَّهِ بِالطَّاقَاتِ كُنُوزاً وَ أَيُّ كُنُوزٍ لَيْسَتْ مِنْ فِضَّةٍ وَ لاَ مِنْ ذَهَبٍ بَلْ هِيَ رِجَالٌ كَزُبَرِ اَلْحَدِيدِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ عَلَى اَلْبَرَاذِينِ اَلشُّهْبِ فِي أَيْدِيهِمُ اَلْحِرَابُ يَتَعَاوَوْنَ شَوْقاً لِلْحَرْبِ كَمَا تَتَعَاوَى اَلذِّئَابُ أَمِيرُهُمْ رَجُلٌ مِنْ تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ فَيُقْبِلُ اَلْحَسَنِيُّ إِلَيْهِمْ وَجْهُهُ كَدَارَةِ اَلْبَدْرِ يُرَيِّعُ اَلنَّاسَ جَمَالاً أَنِيقاً فَيُعَفِّي عَلَى أَثَرِ اَلظَّلَمَةِ فَيَأْخُذُ بِسَيْفِهِ اَلْكَبِيرَ وَ اَلصَّغِيرَ وَ اَلْعَظِيمَ وَ اَلرَّضِيعَ ثُمَّ يَسِيرُ بِتِلْكَ اَلرَّايَاتِ كُلِّهَا حَتَّى يَرِدَ اَلْكُوفَةَ وَ قَدْ صَفَا أَكْثَرُ اَلْأَرْضِ فَيَجْعَلُهَا مَعْقِلاً وَ يَتَّصِلُ بِهِ وَ بِأَصْحَابِهِ خَبَرُ اَلْمَهْدِيِّ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) فَيَقُولُونَ يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ مَنْ هَذَا اَلَّذِي نَزَلَ بِسَاحَتِنَا فَيَقُولُ اُخْرُجُوا بِنَا إِلَيْهِ حَتَّى نَنْظُرَهُ مَنْ هُوَ وَ مَا يُرِيدُ وَ اَللَّهِ وَ يَعْلَمُ أَنَّهُ اَلْمَهْدِيُّ وَ أَنَّهُ يَعْرِفُهُ وَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ اَلْأَمْرِ إِلاَّ لَهُ فَيَخْرُجُ اَلْحَسَنِيُّ فِي أَمْرٍ عَظِيمٍ بَيْنَ يَدَيْهِ أَرْبَعَةُ آلاَفِ رَجُلٍ وَ فِي أَعْنَاقِهِمُ اَلْمَصَاحِفُ وَ عَلَى ظُهُورِهِمُ اَلْمُسُوحُ اَلشَّعَرُ يُقَالُ لَهُمُ اَلزَّيْدِيَّةُ فَيُقْبِلُ اَلْحَسَنِيُّ حَتَّى يَنْزِلَ بِالْقُرْبِ مِنَ اَلْمَهْدِيِّ ثُمَّ يَقُولُ اَلرَّجُلُ لِأَصْحَابِهِ اِسْأَلُوا عَنْ هَذَا اَلرَّجُلِ مَنْ هُوَ وَ مَا يُرِيدُ فَيَخْرُجُ بَعْضُ أَصْحَابِ اَلْحَسَنِيِّ إِلَى عَسْكَرِ اَلْمَهْدِيِّ وَ يَقُولُ يَا أَيُّهَا اَلْعَسْكَرُ اَلْجَمِيلُ مَنْ أَنْتُمْ حَيَّاكُمُ اَللَّهُ وَ مَنْ صَاحِبُكُمْ هَذَا وَ مَا تُرِيدُونَ فَيَقُولُ لَهُ أَصْحَابُ اَلْمَهْدِيِّ هَذَا وَلِيُّ اَللَّهِ مَهْدِيُّ آلِ مُحَمَّدٍ وَ نَحْنُ أَنْصَارُهُ مِنَ اَلْمَلاَئِكَةِ وَ اَلْإِنْسِ وَ اَلْجِنِّ فَيَقُولُ أَصْحَابُ اَلْحَسَنِيِّ يَا سَيِّدَنَا مَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ هَؤُلاَءِ فِي صَاحِبِهِمْ فَيَقُولُ اَلْحَسَنِيُّ خَلُّوا بَيْنِي وَ بَيْنَ اَلْقَوْمِ فَأَنَا هَلْ أَتَيْتُ عَلَى هَذَا حَتَّى أَنْظُرَ وَ يَنْظُرُوا فَيَخْرُجُ اَلْحَسَنِيُّ مِنْ عَسْكَرِهِ وَ يَخْرُجُ اَلْمَهْدِيُّ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) وَ يَقِفَانِ بَيْنَ اَلْعَسْكَرَيْنِ فَيَقُولُ لَهُ اَلْحَسَنِيُّ إِنْ كُنْتَ مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّدٍ فَأَيْنَ هِرَاوَةُ جَدِّكَ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ خَاتَمُهُ وَ بُرْدَتُهُ وَ دِرْعُهُ اَلْفَاضِلُ وَ عِمَامَتُهُ اَلسَّحَابُ وَ فَرَسُهُ اَلْبُرْقُوعُ وَ نَاقَتُهُ اَلْعَضْبَاءُ وَ بَغْلَتُهُ اَلدُّلْدُلُ وَ حِمَارُهُ اَلْيَعْفُورُ وَ نَجِيبُهُ اَلْبُرَاقُ وَ تَاجُهُ اَلسَّنِيُّ وَ اَلْمُصْحَفُ اَلَّذِي جَمَعَهُ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) بِغَيْرِ تَبْدِيلٍ وَ لاَ تَغْيِيرٍ. قَالَ اَلْمُفَضَّلُ : يَا سَيِّدِي فَهَذَا كُلُّهُ فِي اَلسَّفَطِ قَالَ: يَا مُفَضَّلُ وَ تَرِكَاتُ جَمِيعِ اَلنَّبِيِّينَ حَتَّى عَصَاةُ آدَمَ وَ آلَةُ نُوحٍ وَ تَرِكَةُ هُودٍ وَ صَالِحٍ وَ مَجْمَعُ إِبْرَاهِيمَ وَ صَاعُ يُوسُفَ وَ مَكَائِيلُ شُعَيْبٍ وَ مِيرَاثُهُ وَ عَصَا مُوسَى وَ تَابُوتُ اَلَّذِي فِيهِ «بَقِيَّةٌ مِمّٰا تَرَكَ آلُ مُوسىٰ وَ آلُ هٰارُونَ تَحْمِلُهُ اَلْمَلاٰئِكَةُ» وَ دِرْعُ دَاوُدَ وَ عَصَاتُهُ وَ خَاتَمُ سُلَيْمَانَ وَ تَاجُهُ وَ إِنْجِيلُ عِيسَى وَ مِيرَاثُ اَلنَّبِيِّينَ وَ اَلْمُرْسَلِينَ فِي ذَلِكَ اَلسَّفَطِ فَيَقُولُ اَلْحَسَنِيُّ هَذَا بَعْضُ مَا قَدْ رَأَيْتُ وَ أَنَا أَسْأَلُكَ أَنْ تَغْرِسَ هِرَاوَةَ جَدِّكَ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي هَذَا اَلْحَجَرِ اَلصَّفَا وَ تَسْأَلَ اَللَّهَ أَنْ يُنْبِتَهَا فِيهَا وَ هُوَ لاَ يُرِيدُ بِذَلِكَ إِلاَّ أَنْ يُرِيَ أَصْحَابَهُ فَضْلَ اَلْمَهْدِيِّ إِلَيْهِ اَلتَّسْلِيمُ حَتَّى يُطِيعُوهُ وَ يُبَايِعُوهُ فَيَأْخُذُ اَلْمَهْدِيُّ اَلْهِرَاوَةَ بِيَدِهِ وَ يَغْرِسُهَا فِي اَلْحَجَرِ فَتَنْبُتُ فِيهِ وَ تَعْلُو وَ تفرغ [تَفَرَّعُ] وَ تُورِقُ حَتَّى تُظِلَّ عَسْكَرَ اَلْمَهْدِيِّ وَ اَلْحَسَنِيِّ فَيَقُولُ اَلْحَسَنِيُّ اَللَّهُ أَكْبَرُ مُدَّ يَدَكَ يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ حَتَّى أُبَايِعَكَ فَيَمُدُّ يَدَهُ فَيُبَايِعُهُ وَ يُبَايِعُهُ سَائِرُ عَسْكَرِ اَلْحَسَنِيِّ إِلاَّ اَلْأَرْبَعَةَ آلاَفٍ أَصْحَابِ اَلْمَصَاحِفِ وَ اَلْمُسُوحِ اَلشَّعَرِ اَلْمَعْرُوفِينَ بِالزَّيدِيَّةِ فَيَقُولُونَ مَا هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ عَظِيمٌ فَتَخْتَلِطُ اَلْعَسْكَرَانِ وَ يُقْبِلُ اَلْمَهْدِيُّ عَلَى اَلطَّائِفَةِ اَلْمُنْحَرِفَةِ فَيَعِظُهُمْ وَ يدعيهم [يَدْعُوهُمْ] ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فَلَمْ يَزْدَادُوا إِلاَّ طُغْيَاناً وَ كُفْراً فَيَأْمُرُ بِقَتْلِهِمْ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَ قَدْ ذُبِحُوا عَلَى مَصَاحِفِهِمْ وَ تَمَرَّغُوا بِدِمَائِهِمْ فَيُقْبِلُ بَعْضُ أَصْحَابِ اَلْمَهْدِيِّ لِأَخْذِ تِلْكَ اَلْمَصَاحِفِ فَيَقُولُ لَهُمُ اَلْمَهْدِيُّ دَعُوهَا تَكُنْ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً كَمَا بَدَّلُوهَا وَ غَيَّرُوهَا وَ لَمْ يَعْمَلُوا بِمَا فِيهَا. قَالَ اَلْمُفَضَّلُ ثُمَّ مَا ذَا يَا سَيِّدِي قَالَ: ثُمَّ تَثُورُ رِجَالُهُ إِلَى سَرَايَا اَلسُّفْيَانِيِّ بِدِمَشْقَ فَيَأْخُذُونَهُ وَ يَذْبَحُونَهُ عَلَى اَلصَّخْرَةِ ثُمَّ يَظْهَرُ اَلْحُسَيْنُ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) فِي اِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ صِدِّيقٍ وَ اِثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ رِجَالِهِ بِكَرْبَلاَءَ فَيَا لَكَ عِنْدَهَا مِنْ كَرَّةٍ زَهْرَاءَ وَ رَجْعَةٍ بَيْضَاءَ ثُمَّ يَخْرُجُ اَلصَّدِّيقُ اَلْأَكْبَرُ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ إِلَيْهِ اَلتَّسْلِيمُ وَ تُنْصَبُ لَهُ اَلْقُبَّةُ عَلَى اَلنَّجَفِ وَ تُقَامُ أَرْكَانُهَا رُكْنٌ بِهَجَرَ وَ رُكْنٌ بِصَنْعَاءِ اَلْيَمَنِ وَ رُكْنٌ بِطَيْبَةَ وَ هِيَ مَدِينَةُ اَلنَّبِيِّ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهَا وَ مَصَابِيحِهَا تُشْرِقُ بِالسَّمَاءِ وَ اَلْأَرْضِ أَضْوَى مِنَ اَلشَّمْسِ وَ اَلْقَمَرِ فَعِنْدَهَا «تُبْلَى اَلسَّرٰائِرُ» وَ «تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمّٰا أَرْضَعَتْ» إِلَى آخِرِ اَلْآيَةِ ثُمَّ يَظْهَرُ اَلصَّدِّيقُ اَلْأَكْبَرُ اَلْأَجَلُّ اَلسَّيِّدُ مُحَمَّدٌ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) فِي أَنْصَارِهِ إِلَيْهِ وَ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ صَدَّقَ وَ اُسْتُشْهِدَ مَعَهُ وَ يُحْضَرُ مُكَذِّبُوهُ وَ اَلشَّاكُّونَ فِيهِ أَنَّهُ سَاحِرُ وَ كَاهِنٌ وَ مَجْنُونٌ وَ مُعَلَّمٌ وَ شَاعِرٌ وَ نَاعِقٌ عَنْ هَذَا وَ مَنْ حَارَبَهُ وَ قَاتَلَهُ حَتَّى يُقْتَصَّ مِنْهُمْ بِالْحَقِّ وَ يُجَاوَزُوا [يُجَازَوْا] بِأَفْعَالِهِمْ مِنْ وَقْتِ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) إِلَى ظُهُورِ اَلْمَهْدِيِّ مَعَ إِمَامٍ إِمَامٍ وَ وَقْتٍ وَقْتٍ وَ يَحِقَّ تَأْوِيلُ هَذِهِ اَلْآيَةِ: «وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي اَلْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هٰامٰانَ » قَالَ ضَلاَلٌ وَ وَبَالٌ لَعَنَهُمَا اَللَّهُ فَيُنْبَشَا وَ يُحْيَيَا. قَالَ اَلْمُفَضَّلُ قُلْتُ يَا سَيِّدِي فَرَسُولُ اَللَّهِ أَيْنَ يَكُونُ؟ وَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ وَ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ لاَ بُدَّ أَنْ يَطَئَا اَلْأَرْضَ وَ اَللَّهِ حَتَّى يُورَثَاهَا إِي وَ اَللَّهِ مَا فِي اَلظُّلُمَاتِ وَ لاَ فِي قَعْرِ اَلْبِحَارِ حَتَّى لاَ يَبْقَى مَوْضِعُ قَدَمٍ إِلاَّ وَطِئَاهُ وَ أَقَامَا فِيهِ اَلدِّينَ اَلْوَاصِبَ وَ اَللَّهِ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْنَا يَا مُفَضَّلُ مَعَاشِرَ اَلْأَئِمَّةِ وَ نَحْنُ بَيْنَ يَدَيْ جَدِّنَا رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) نَشْكُوا إِلَيْهِ مَا نَزَلَ بِنَا مِنَ اَلْأُمَّةِ بَعْدَهُ وَ مَا نَالَنَا مِنَ اَلتَّكْذِيبِ وَ اَلرَّدِّ عَلَيْنَا وَ سَبِّنَا وَ لَعْنِنَا وَ تَخْوِيفِنَا بِالْقَتْلِ وَ قَصْدِ طَوَاغِيتِهِمُ اَلْوُلاَةِ لِأُمُورِهِمْ إِيَّانَا مِنْ دُونِ اَلْأُمَّةِ وَ تَرْحِيلِنَا عَنْ حَرَمِهِ إِلَى دِيَارِ مُلْكِهِمْ وَ قَتْلِهِمْ إِيَّانَا بِالْحَبْسِ وَ بِالسَّمِّ وَ بِالْكَيْدِ اَلْعَظِيمِ فَيَبْكِي رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ يَقُولُ يَا بُنَيَّ مَا نَزَلَ بِكُمْ إِلاَّ مَا نَزَلَ بِجَدِّكُمْ قَبْلَكُمْ وَ لَوْ عَلِمَتْ طَوَاغِيتُهُمْ وَ وُلاَتُهُمْ أَنَّ اَلْحَقَّ وَ اَلْهُدَى وَ اَلْإِيمَانَ وَ اَلْوَصِيَّةَ وَ اَلْإِمَامَةَ فِي غَيْرِكُمْ لَطَلَبُوهُ. ثُمَّ تَبْتَدِئُ فَاطِمَةُ (عَلَيْهَا اَلسَّلاَمُ) بِشَكْوَى مَا نَالَهَا مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ مِنْ أَخْذِ فَدَكَ مِنْهَا وَ مَشْيِهَا إِلَيْهِمْ فِي مَجْمَعِ اَلْأَنْصَارِ وَ اَلْمُهَاجِرِينَ وَ خِطَابِهَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ فِي أَمْرِ فَدَكَ وَ مَا رَدَّ عَلَيْهَا مِنْ قَوْلِهِ إِنَّ اَلْأَنْبِيَاءَ لاَ وَارِثَ لَهُمْ وَ اِحْتِجَاجِهَا عَلَيْهِ بِقَوْلِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِقِصَّةِ زَكَرِيَّا وَ يَحْيَى : «فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا `يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَ اِجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا» وَ قَوْلِهِ بِقِصَّةِ دَاوُدَ وَ سُلَيْمَانَ : «وَ وَرِثَ سُلَيْمٰانُ دٰاوُدَ » وَ قَوْلِ عُمَرَ لَهَا هَاتِي صَحِيفَتَكِ اَلَّتِي ذَكَرْتِ أَنَّ أَبَاكِ كَتَبَهَا لَكِ عَلَى فَدَكَ وَ إِخْرَاجِهَا اَلصَّحِيفَةَ وَ أَخْذِ عُمَرَ إِيَّاهَا مِنْهَا وَ نَشْرِهِ لَهَا عَلَى رُؤُوسِ اَلْأَشْهَادِ مِنْ قُرَيْشٍ وَ اَلْمُهَاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصَارِ وَ سَائِرِ اَلْعَرَبِ وَ تَفْلِهِ فِيهَا وَ عَرْكِهِ لَهَا وَ تَمْزِيقِهِ إِيَّاهَا وَ بُكَاءِهَا وَ رُجُوعِهَا إِلَى قَبْرِ أَبِيهَا (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بَاكِيَةً تَمْشِي عَلَى رَمْضَاءَ وَ قَدْ أَقْلَقَتْهَا وَ اِسْتِغَاثَتِهَا بِأَبِيهَا وَ تَمَثُّلِهَا بِقَوْلِ رُقَيَّةَ بِنْتِ صَفِيَّةَ : قَدْ كَانَ بَعْدَكَ أَنْبَاءٌ وَ هَيْنَمَةٌلَوْ كُنْتَ شَاهِدَهَا لَمْ تَكْثُرِ اَلْخَطْبُ إِنَّا فَقَدْنَاكَ فَقْدَ اَلْأَرْضِ وَابِلَهَاوَ اِخْتَلَّ أَهْلُكَ وَ اِخْتَلَّتْ بِهَا اَلرِّيَبُ أَبْدَى رِجَالٌ لَنَا مَا فِي صُدُورِهِمْلَمَّا نَأَيْتَ وَ حَالَتْ دُونَكَ اَلْحُجُبُ لِكُلِّ قَوْمٍ لَهُمْ قُرْبَى وَ مَنْزِلَةٌعِنْدَ اَلْإِلَهِ عَنِ اَلْأَدْنَينَ مُقْتَرِبٌ يَا لَيْتَ بَعْدَكَ كَانَ اَلْمَوْتُ حَلَّ بِنَاأَمَلُوا أُنَاسٌ فَفَازُوا بِالَّذِي طَلَبُوا وَ تَقُصُّ عَلَيْهِ قِصَّةَ أَبِي بَكْرٍ وَ إِنْفَاذَ خَالِدِ بْنِ اَلْوَلِيدِ وَ قُنْفُذٍ وَ عُمَرَ جَمِيعاً لِإِخْرَاجِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) مِنْ بَيْتِهِ إِلَى اَلْبَيْعَةِ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ وَ اِشْتِغَالِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ ضَمِّ أَزْوَاجِ رَسُولِ اَللَّهِ وَ تَعْزِيَتِهِنَّ وَ جَمْعِ اَلْقُرْآنِ وَ تَأْلِيفِهِ وَ إِنْجَازِ عِدَاتِهِ وَ هِيَ ثَمَانُونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ بَاعَ فِيهَا تَالِدَهُ وَ طَارِفَهُ وَ قَضَاهَا عَنْهُ وَ قَوْلِ عُمَرَ لَهُ اُخْرُجْ يَا عَلِيُّ إِلَى مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ اَلْمُسْلِمُونَ مِنَ اَلْبَيْعَةِ لِأَمْرِ أَبِي بَكْرٍ فَمَا لَكَ أَنْ تَخْرُجَ عَمَّا اِجْتَمَعْنَا عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ قَتَلْنَاكَ وَ قَوْلِ فِضَّةَ جَارِيَةِ فَاطِمَةَ (عَلَيْهَا اَلسَّلاَمُ) إِنَّ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَنْكُمْ مَشْغُولٌ وَ اَلْحَقُّ لَهُ لَوْ أَنْصَفْتُمُوهُ وَ اِتَّقَيْتُمُ اَللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ سَبِّ عُمَرَ لَهَا وَ جَمْعِ اَلْحَطَبِ اَلْجَزْلِ عَلَى اَلنَّارِ لِإِحْرَاقِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةَ وَ اَلْحَسَنِ وَ اَلْحُسَيْنِ وَ زَيْنَبَ وَ رُقَيَّةَ وَ أُمِّ كُلْثُومٍ وَ فِضَّةَ وَ إِضْرَامِهِمُ اَلنَّارَ عَلَى اَلْبَابِ وَ خُرُوجِ فَاطِمَةَ (عَلَيْهَا اَلسَّلاَمُ) وَ خِطَابِهَا لَهُمْ مِنْ وَرَاءِ اَلْبَابِ وَ قَوْلِهَا وَيْحَكَ يَا عُمَرُ مَا هَذِهِ اَلْجُرْأَةُ عَلَى اَللَّهِ وَ رَسُولِهِ تُرِيدُ أَنْ تَقْطَعَ نَسْلَهُ مِنَ اَلدُّنْيَا وَ تُفْنِيَهُ وَ تُطْفِئَ نُورَ اَللَّهِ: «وَ اَللّٰهُ مُتِمُّ نُورِهِ» وَ اِنْتِهَارِهِ لَهَا وَ قَوْلِهِ كُفِّي يَا فَاطِمَةُ فَلَوْ أَنَّ مُحَمَّداً حَاضِرٌ وَ اَلْمَلاَئِكَةَ تَأْتِيهِ بِالْأَمْرِ وَ اَلنَّهْيِ وَ اَلْوَحْيِ مِنَ اَللَّهِ وَ مَا عَلِيٌّ إِلاَّ كَأَحَدِ اَلْمُسْلِمِينَ فَاخْتَارِي إِنْ شِئْتِ خُرُوجَهُ إِلَى بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ وَ إِلاَّ أُحْرِقُكُمْ بِالنَّارِ جَمِيعاً وَ قَوْلِهَا لَهُ يَا شَقِيَّ عَدِيٍّ هَذَا رَسُولُ اَللَّهِ لَمْ يُبَلَّ لَهُ جَبِينٌ فِي قَبْرِهِ وَ لاَ مَسَّ اَلثَّرَى أَكْفَانَهُ ثُمَّ قَالَتْ وَ هِيَ بَاكِيَةٌ اَللَّهُمَّ إِلَيْكَ نَشْكُو فَقْدَ نَبِيِّكَ وَ رَسُولِكَ وَ صَفِيِّكَ وَ اِرْتِدَادَ أُمَّتِهِ وَ مَنْعَهُمْ إِيَّانَا حَقَّنَا اَلَّذِي جَعَلْتَهُ لَنَا فِي كِتَابِكَ اَلْمُنْزَلِ عَلَى نَبِيِّكَ بِلِسَانِهِ وَ اِنْتِهَارِ عُمَرَ لَهَا وَ خَالِدِ بْنِ اَلْوَلِيدِ وَ قَوْلِهُمْ دَعِي عَنْكِ يَا فَاطِمَةُ حَمَاقَةَ اَلنِّسَاءِ فَكَمْ يَجْمَعُ اَللَّهُ لَكُمُ اَلنُّبُوَّةَ وَ اَلرِّسَالَةَ [اَلْخِلاَفَةَ] وَ أَخْذِ اَلنَّارِ فِي خَشَبِ اَلْبَابِ وَ أَدْخَلَ قُنْفُذٌ لَعَنَهُ اَللَّهُ يَدَهُ يَرُومُ فَتْحَ اَلْبَابِ وَ ضَرْبِ عُمَرَ لَهَا بِسَوْطِ أَبِي بَكْرٍ عَلَى عَضُدِهَا حَتَّى صَارَ كَالدُّمْلُجِ اَلْأَسْوَدِ اَلْمُحْتَرِقِ وَ أَنِينِهَا مِنْ ذَلِكَ وَ بُكَاهَا وَ رَكَلَ عُمَرُ اَلْبَابَ بِرِجْلِهِ حَتَّى أَصَابَ بَطْنَهَا وَ هِيَ حَامِلَةٌ بِمُحَسِّنٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَ إِسْقَاطِهَا وَ صَرْخَتِهَا عِنْدَ رُجُوعِ اَلْبَابِ وَ هُجُومِ عُمَرَ وَ قُنْفُذٍ وَ خَالِدٍ وَ صَفْقَةِ عُمَرَ عَلَى خَدِّهَا حَتَّى أَبْرَى قُرْطَهَا تَحْتَ خِمَارِهَا فَانْتَثَرَ وَ هِيَ تَجْهَرُ بِالْبُكَاءِ تَقُولُ يَا أَبَتَاهُ يَا رَسُولَ اَللَّهِ اِبْنَتُكَ فَاطِمَةُ تُضْرَبُ وَ يُقْتَلُ جَنِينٌ فِي بَطْنِهَا وَ تُصْفَقُ يَا أَبَتَاهُ وَ يُسَقَّفُ خَدٌّ لِمَا لَهَا كُنْتَ تَصُونُهُ مِنْ ضَيْمِ اَلْهَوَانِ يَصِلُ إِلَيْهِ مِنْ فَوْقِ اَلْخِمَارِ وَ ضَرْبِهَا بِيَدِهَا عَلَى اَلْخِمَارِ لِتَكْشِفَهُ وَ رَفْعِهَا نَاصِيَتَهَا إِلَى اَلسَّمَاءِ تَدْعُو إِلَى اَللَّهِ وَ خُرُوجِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ مِنْ دَاخِلِ اَلْبَيْتِ مُحْمَرَّ اَلْعَيْنَيْنِ دَائِرَ اَلْحَدَقَتَيْنِ حَاسِراً حَتَّى أَلْقَى مُلاَءَتَهُ عَلَيْهَا وَ ضَمَّهَا لِصَدْرِهِ وَ قَالَ يَا اِبْنَةَ رَسُولِ اَللَّهِ قَدْ عَلِمْتِي أَنَّ اَللَّهَ بَعَثَ أَبَاكِي رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ فَاللَّهَ اَللَّهَ أَنْ تَكْشِفِي أَوْ تَرْفَعِي نَاصِيَتَكِ فَوَ اَللَّهِ يَا فَاطِمَةُ لَئِنْ فَعَلْتِي ذَلِكِ لاَ يُبْقِي اَللَّهُ عَلَى اَلْأَرْضِ مَنْ يَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اَللَّهِ وَ لاَ مُوسَى وَ لاَ عِيسَى وَ لاَ إِبْرَاهِيمَ وَ لاَ نوح [ نُوحاً ] وَ لاَ آدَمَ وَ لاَ دَابَّةً تَمْشِي عَلَى وَجْهِ اَلْأَرْضِ وَ لاَ طَائِراً يَطِيرُ فِي اَلسَّمَاءِ إِلاَّ هَلَكَ ثُمَّ قَالَ إِلَى اِبْنِ اَلْخَطَّابِ لَكَ اَلْوَيْلُ كُلُّ اَلْوَيْلِ بِالْكَيْلِ مِنْ يَوْمِكَ هَذَا وَ مَا بَعْدَهُ وَ مَا يَلِيهِ اُخْرُجْ قَبْلَ أَنْ أُخْرِجَ سَيْفِي ذَا اَلْفَقَارِ فَأُفْنِيَ غَابِرَ اَلْأُمَّةِ فَخَرَجَ عُمَرُ وَ خَالِدُ بْنُ اَلْوَلِيدِ وَ قُنْفُذٌ وَ عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَ صَارُوا مِنْ خَارِجِ اَلدَّارِ فَصَاحَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ بِفِضَّةَ إِلَيْكِي مَوْلاَتَكِ فَاقْبَلِي مِنْهَا مَا يَقْبَلُ اَلنِّسَاءُ وَ قَدْ جَاءَهَا اَلْمَخَاضُ مِنَ اَلرَّفْسَةِ وَ رده [رَدِّ] اَلْبَابِ فسقطت [فَأَسْقَطَتْ ] مُحَسِّناً عَلَيْهِ قَتِيلاً وَ عَرَفَتْ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ إِلَيْهِ اَلتَّسْلِيمُ فَقَالَ لَهَا: يَا فِضَّةُ لَقَدْ عَرَفَهُ رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) وَ عَرَّفَنِي وَ عَرَّفَ فَاطِمَةَ وَ عَرَّفَ اَلْحَسَنَ وَ عَرَّفَ اَلْحُسَيْنَ اَلْيَوْمَ بِهَذَا اَلْفِعْلِ وَ نَحْنُ فِي نُورِ اَلْأَظِلَّةِ أَنْوَارٌ عَنْ يَمِينِ اَلْعَرْشِ فَوَارِيهِ بِقَعْرِ اَلْبَيْتِ فَإِنَّهُ لاَحِقٌ بِجَدِّهِ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ تَشْكُو حَمْلَ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ لَهَا فِي سَوَادِ اَللَّيْلِ وَ اَلْحَسَنَ وَ اَلْحُسَيْنَ وَ زَيْنَبَ وَ أُمَّ كُلْثُومٍ إِلَى دُورِ اَلْمُهَاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصَارِ يُذَكِّرُهُ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ عَهْدِهِ اَلَّذِي بَايَعُوا اَللَّهَ وَ رَسُولَهُ عَلَيْهِ فِي أَرْبَعِ مَوَاطِنَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ تَسْلِيمِهِمْ عَلَيْهِ بِإِمْرَةِ اَلْمُؤْمِنِينَ جَمِيعِهِمْ فَكُلٌّ يَعِدُهُ اَلنُّصْرَةَ لِيَوْمِهِ اَلْمُقْبِلِ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَعَدَ جَمْعُهُمْ عِنْدَهُ ثُمَّ يَشْكُو إِلَيْهِ أَميرُ اَلْمُؤْمِنِينَ اَلْمِحَنَ اَلسَّبْعَةَ اَلَّتِي اُمْتُحِنَ بِهَا بَعْدَهُ وَ نَقْضَ اَلْمُهَاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصَارِ قَوْلَهُمْ لَمَّا تَنَازَعَتْ قُرَيْشٌ فِي اَلْإِمَامَةِ وَ اَلْخِلاَفَةِ قَدْ مُنِعَ لِصَاحِبِ هَذَا اَلْأَمْرِ حَقُّهُ فَإِذَا مُنِعَ فَنَحْنُ أَوْلَى بِهِ مِنْ قُرَيْشٍ اَلَّذِينَ قَتَلُوا رَسُولَ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) وَ كَبَسُوهُ فِي فِرَاشِهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْهُمْ هَارِباً إِلَى اَلْغَارِ إِلَى اَلْمَدِينَةِ فَآوَيْنَاهُ وَ نَصَرْنَاهُ وَ هَاجَرْنَا إِلَيْهِ فَقَالَتِ اَلْأَنْصَارُ حَتَّى قَالَ مِنَ اَلْحِزْبَيْنِ مِنَّا أَمِيرٌ وَ مِنْكُمْ أَمِيرٌ فَأَقَامَ عُمَرُ أَرْبَعِينَ شَاهِداً قَسَامَةً شَهِدُوا عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ زُوراً وَ بُهْتَاناً أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) قَالَ اَلْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ فَأَطِيعُوهُمْ مَا أَطَاعُوا اَللَّهَ فَإِنْ عَصَوْا فَالْحُوهُمْ لَحْيَ هَذَا اَلْقَضِيبِ وَ رَمْيَ اَلْقَضِيبِ مِنْ يَدِهِ فَكَانَتْ أَوَّلَ قَسَامَةِ زُورٍ شَهِدَتْ فِي عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ إِنْ رَقَبُوا اَلْأَمْرَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ جَاءُوا يَدْعُونِّي إِلَى بَيْعَتِهِ فَامْتَنَعْتُ إِذْ لاَ نَاصِرَ لِي وَ قَدْ عَلِمَ اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَنْ لَوْ نَصَرَنِي سَبْعَةٌ مِنْ سَائِرِ اَلْمُسْلِمِينَ لَمَا وَسِعَنِي اَلْقُعُودُ فَوَثَبُوا عَلَيَّ وَ فَعَلُوا بِابْنَتِكَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ مَا شَكَيْتُهُ إِلَيْكَ وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ ثُمَّ جَاؤُوا بِي فَأَخْرَجُونِي مِنْ دَارِي مُكْرَهاً وَ ثَلَبُونِي وَ كَانَ مِنْ قِصَّتِي فِيهِمْ مِثْلُ قِصَّةِ هَارُونَ مَعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ قَوْلِي كَقَوْلِهِ لِمُوسَى «اِبْنَ أُمَّ إِنَّ اَلْقَوْمَ اِسْتَضْعَفُونِي وَ كٰادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلاٰ تُشْمِتْ بِيَ اَلْأَعْدٰاءَ وَ لاٰ تَجْعَلْنِي مَعَ اَلْقَوْمِ اَلظّٰالِمِينَ» وَ قَوْلِهِ: «يَا بْنَ أُمَّ لاٰ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لاٰ بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرٰائِيلَ وَ لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي» فَصَبَرْتُ مُحْتَسِباً رَاضِياً وَ كَانَتِ اَلْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ فِي خِلاَفِي وَ نَقْضِ عَهْدِي اَلَّذِي عَاهَدْتَهُمْ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اَللَّهِ وَ اِحْتَمَلْتُ مَا لَمْ يَحْتَمِلْ وَصِيٌّ مِنْ نَبِيٍّ مِنْ سَائِرِ اَلْأَنْبِيَاءِ وَ اَلْأَوْصِيَاءِ فِي اَلْأُمَمِ حَتَّى قَتَلُونِي بِضَرْبَةِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ مُلْجَمٍ وَ كَانَ اَللَّهُ اَلرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ فِي نَقْضِهِمْ بَيْعَتِي وَ خُرُوجِ طَلْحَةَ وَ اَلزُّبَيْرِ بِعَائِشَةَ إِلَى مَكَّةَ يُظْهِرَانِ اَلْحَجَّ وَ اَلْعُمْرَةَ وَ سَيْرَهُمْ بِهَا نَاقِضِينَ لِبَيْعَتِي إِلَى اَلْبَصْرَةِ وَ خُرُوجِي إِلَيْهِمْ وَ تَخْوِيفِي إِيَاهُمْ بِمَا جِئْتَ بِهِ يَا رَسُولَ اَللَّهِ مِنْ كِتَابِ اَللَّهِ وَ مُقَامِهِمْ عَلَى حَرْبِي وَ قِتَالي وَ صَبْرِي عَلَيْهِمْ وَ إِعْذَارِي وَ إِنْذَارِي وَ هُمْ يَأْبَوْنَ إِلاَّ اَلسَّيْفَ فَحَاكَمْتُهُمْ إِلَى اَللَّهِ بَعْدَ أَنْ أَلْزَمْتُهُمُ اَلْحُجَّةَ فَنَصَرَنِيَ اَللَّهُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ أَنْ قُتِلَ أَكَابِرُ اَلْمُهَاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصَارِ وَ اَلتَّابِعِينَ بِالْإِحْسَانِ وَ هُرِقَتْ دِمَاءُ عِشْرِينَ ألف [أَلْفاً] مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ وَ قُطِعَتْ سَبْعُونَ كَفّاً عَلَى زِمَامِ اَلْجَمَلِ مِنْ سَبْعِينَ رَئِيساً كُلَّمَا قُطِعَتْ كَفٌّ قُبِضَ عَلَيْهِ آخَرُ ثُمَّ لَقِيتُ مِنْ اِبْنِ هِنْدٍ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَخْرٍ أَدْهَى وَ أَمَرَّ مِمَّا لَقِيتُ فِي غَزَوَاتِكَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ بَعْدَكَ مِنْ أَصْحَابِ اَلْجَمَلِ عَلَى أَنَّ حَرْبَ اَلْجَمَلِ كَانَ أَشْنَعَ اَلْحَرْبِ اَلَّتِي لَقِيتُهَا وَ أَهْوَلَهَا وَ أَعْظَمَهَا فَسِرْتُ مِنْ دَارِ هِجْرَتِي اَلْكُوفَةِ إِلَى حَرْبِ مُعَاوِيَةَ وَ مَعِي سَبْعُمِائَةٍ مِنْ أَنْصَارِكَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ وَ أَرْبَعَةٌ مِنْ دُونِهِ فِي دِيوَانِكَ وَ لَهَا ستين [سِتُّونَ] أَلْفَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ اَلْعِرَاقَيْنِ اَلْكُوفَةِ وَ اَلْبَصْرَةِ وَ أَخْلاَطِ اَلنَّاسِ فَكَانَ بِعَوْنِ اَللَّهِ وَ عِلْمِكَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ جَهَادِي بِهِمْ وَ صَبْرِي عَلَيْهِمْ حَتَّى إِذَا وَهَنُوا وَ تَنَازَعُوا وَ تَفَاشَلُوا مَكَرَ بِأَصْحَابِي اِبْنُ هِنْدٍ وَ شَانِئُكَ اَلْأَبْتَرُ عَمْرٌو وَ رَفَعَ اَلْمَصَاحِفَ عَلَى اَلْأَسِنَّةِ وَ نَادَى يَا إِخْوَانَنَا مِنَ اَلْإِسْلاَمِ نَدْعُوكُمْ إِلَى كِتَابِ اَللَّهِ وَ إِلَى اَلْحُكُومَةِ وَ نَصُونُ دِمَاءَنَا وَ دِمَاءَكُمْ وَ أَصْغَى أَهْلُ اَلشُّبُهَاتِ وَ اَلشُّكُوكِ وَ اَلظُّنُونِ وَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ مِنْ أَصْحَابِي إِلَى ذَلِكَ وَ قَالُوا بِأَجْمَعِهِمْ لاَ يَحِلُّ لَنَا قِتَالُ مَنْ دَعَانَا إِلَى كِتَابِ اَللَّهِ وَ قُلْتُ لَهُمْ مَا قَدْ عَلِمْتَهُ وَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ عَلَّمْتَنِي إِيَّاهُ مِنْ عِلْمِ اَللَّهِ أَنَّ اَلْقَوْمَ لَمْ يَرْفَعُوا اَلْمَصَاحِفَ إِلاَّ عِنْدَ رَهْبِهِمْ وَ ظُهُورِنَا عَلَيْهِمْ فَأَبَى اَلْمُنَافِقُونَ مِنْ أَصْحَابِي إِلاَّ اَلْكَفَّ عَنْهُمْ وَ تَرْكَ قِتَالِهِمْ فَوَعَظْتُهُمْ وَ حَرَّضْتُهُمْ وَ حَفِظْتُهُمْ وَ بَيَّنْتُ لَهُمْ أَمْرَهُمْ وَ أَنَّهَا حِيلَةٌ عَلَيْهِمْ فَرَمَوْا أَسْلِحَتَهُمْ وَ اِجْتَمَعُوا أَصْحَابُ مُعَاوِيَةَ فِي زُهَاءِ عِشْرِينَ أَلْفاً وَ قَالُوا لِي كَلِمَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ: دَعْنَا نُحَاكِمِ اَلْقَوْمَ إِلَى كِتَابِ اَللَّهِ فَقُلْتُ لَهُمْ عَلَى أَنَّنِي أَحْكَمُ بِهِ مِنْكُمْ وَ مِنْ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : لاَ يَحْكُمُ عَلِيٌّ وَ لاَ أَحْكُمُ بِهِ فَإِنَّهُ لاَ يَرْضَى وَ لاَ أَرْضَى وَ لاَ يُسَلِّمُ إِلَيَّ وَ لاَ أُسَلِّمُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ إِلَى اِبْنِيَ اَلْحَسَنِ الصر لاَ شَكَكْتُ فِي نَفْسِي وَ فَضَّلْتُ اِبْنِي عَلَيَّ فَقَالُوا لِي: اِبْنُكَ أَنْتَ وَ أَنْتَ اِبْنُكَ فَقُلْتُ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ اَلْعَبَّاسِ فَقَالُوا: لاَ يَحْكُمُ بَيْنَنَا مُضَرِيٌّ وَ اِخْتَارُوا عَلَيَّ وَ لِيَ اَلاِخْتِيَارُ عَلَيْهِمْ وَ تَحَكَّمُوا وَ أَنَا اَلْحَاكِمُ وَ قَالُوا إِنْ لَمْ تَرْضَ نُحَكِّمْ مَنْ نَشَاءُ أَخَذْنَا اَلَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ ثُمَّ اِخْتَارُوا أَنْ يُحَكِّمُوا يَكْتُبُوا إِلَى عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ قَيْسٍ اَلْأَشْعَرِيِّ وَ هُوَ مُنْعَزِلٌ عَنَّا فَسَيَّرُوهُ وَ قَدَّمُوهُ وَ تَرَكُوا مُعَاوِيَةَ قَدْ حَكَّمَ عَمْراً وَ رَضُوا هُمْ بِعَبْدِ اَللَّهِ بْنِ قَيْسٍ اَلْأَشْعَرِيِّ وَ حَكَّمُوا بِمَا أَرَادُوا وَ وَصَفُوا عَبْدَ اَللَّهِ بْنَ قَيْسٍ بِالْفَضْلِ وَ اَلْجِبِلَّةِ عَبَاءً عَنْ مَكْرِ عَمْرٍو مَا كَانَتْ إِلاَّ مُوَاطَأَةً وَ خُدْعَةً أَظْهَرَهَا عَمْرٌو [وَ ] عَبْدُ اَللَّهِ فَزَعَمُوا أَنَّ عَبْدَ اَللَّهِ عَزَلَنِي وَ أَنَّ عَمْراً أَثْبَتَ مُعَاوِيَةَ وَ أَلْزَمُونِي عِنْدَ قُعُودِ جَمْعِهِمْ عَنِّي وَ اِجْتِمَاعِهِمْ وَ أَهْلِ اَلشَّامِ وَ إِنْ كَتَبْتُ بَيْنِي وَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَ اِنْكَفَأْتُ مَعْصِيًّا غَيْرَ مُطَاعٍ إِلَى اَلْكُوفَةِ أَظْهَرَ لَعْنِي مُعَاوِيَةُ عَلَى مَنَابِرِ اَلشَّامِ وَ سَائِرِ أَعْمَالِهِ وَ لُعِنْتُ أَنَا وَ اِبْنَاكَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ اَلْحَسَنُ وَ اَلْحُسَيْنُ وَ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ اَلْعَبَّاسِ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ مَالِكٌ اَلْأَشْتَرُ شَهِدَ كُلُّهُمْ عَلَى اَلْمَنَابِرِ وَ فِي جَوَامِعِ اَلصَّلاَةِ وَ مَسَاجِدِهَا وَ فِي اَلْأَسْوَاقِ وَ عَلَى اَلطُّرُقِ وَ اَلْمَسَالِكِ جَهْراً لاَ سِرّاً وَ خَرَجَ عَلَيَّ اَلْمَارِقُونَ مِنْ أَصْحَابِي اَلْمُطَالِبُونَ لِي بِالتَّحْكِيمِ يَوْمَ اَلْمَصَاحِفِ فَقَالُوا: قَدْ غَيَّرْتَ وَ كَفَرْتَ وَ بَدَّلْتَ وَ خَالَفْتَ اَللَّهَ فِي تَرْكِنَا وَ رَأْيِنَا وَ إِجَابَتِكَ لَنَا إِلَى أَنْ حَكَّمْنَا عَلَيْكَ اَلرِّجَالَ فَكَانَ لِي وَ لَهُمْ بِحَرُورَاءَ مَوْقِفٌ دَفَعْتُ لَهُمْ فِيهِ عَنْ قِتَالِهِمْ وَ أَنْظَرْتُهُمْ حَوْلاً كَامِلاً ثُمَّ خَرَجْتُ بَعْدَ اِنْقِضَاءِ اَلْهُدْنَةِ أُرِيدُ مُعَاوِيَةَ بِمَنْ أَطَاعَنِي مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ فَخَرَجَ أَصْحَابِي اَلْمَارِقُونَ عَلَيَّ بِالنَّهْرَوَانِ فَلَقُوا رَجُلاً مِنْ صُلَحَاءِ اَلْمُسْلِمِينَ وَ عُبَّادِهِمْ وَ مَنْ قَاتَلَ مَعِي يَوْمَ اَلْجَمَلِ وَ صِفِّينَ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ خَبَّابٍ وَ ذَبَحُوهُ وَ زَوْجَتَهُ وَ طِفْلاً لَهُ عَلَى دَمِ خِنْزِيرٍ وَ قَالُوا مَا ذَبْحُنَا هَؤُلاَءِ وَ هَذَا اَلْخِنْزِيرَ إِلاَّ وَاحِدٌ وَ هَذَا فِعْلُنَا بِعَلِيٍّ وَ سَائِرِ أَصْحَابِهِ حَتَّى يُقِرَّ أَنَّهُ قَدْ كَفَرَ وَ غَيَّرَ وَ بَدَّلَ ثُمَّ يَتُوبَ وَ نَقْبَلَ تَوْبَتَهُ فَعَدَلْتُ إِلَيْهِمْ وَ خَاطَبْتُهُمْ بِالنَّهْرَوَانِ فَاحْتَجُّوا عَلَيَّ وَ اِحْتَجَجْتُ عَلَيْهِمْ فَكَانَ اِحْتِجَاجُهُمْ بَاطِلاً وَ كَانَ اِحْتِجَاجِي حَقّاً. قَالَ اَلْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ وَ يُعِيدُ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ اِحْتِجَاجَهُمْ عَلَيْهِ وَ اِحْتِجَاجَهُ عَلَيْهِمْ عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَلَمْ أُعِدْهُ لِأَنَّ شَرْحَهُ قَدْ تَقَدَّمَ. وَ رَجَعَ اَلْحَدِيثُ إِلَى قَوْلِ اَلصَّادِقِ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) لِلْمُفَضَّلِ ، قَالَ: يَقُولُ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) وَ اَللَّهِ يَا رَسُولَ اَللَّهِ مَا رَضُوا بِتَكْذِيبِي وَ نَقْضِ بَيْعَتِي وَ اَلْخِلاَفِ عَلَيَّ وَ قِتَالِي وَ اِسْتِحْلاَلِ دَمِي وَ لَعْنِي قَرُّوا فَإِنِّي أَمَرْتُ اَلْأُمَّةَ بِمَا أَمَرْتَنِي بِهِ مِنْ تَرْبِيعِ اَلْأَظَافِيرِ وَ نَهَيْتُهُمْ عَنْ تَدْوِيرِهَا فَذَكَرُوا أَنِّي إِنَّمَا رَبَّعْتُهَا لِأَنِّي أَتَسَلَّقُ عَلَى مَشَارِبِ أَزْوَاجِكَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ فَآتِي مِنْهُنَّ اَلْفَاحِشَةَ وَ كُنْتُ أَبِيعُ اَلْخَمْرَ بِعَهْدِكَ وَ بَعْدَكَ وَ كُنْتُ أُغِلُّ اَلْفَيْءَ فِي جَمِيعِ غَزَوَاتِكَ وَ أَسْتَبِدُّ بِهِ دُونَكَ وَ دُونَ اَلْمُسْلِمِينَ وَ لَمْ يُبْقُوا عَضِيهَةً وَ لاَ شُبْهَةً وَ لاَ فَاحِشَةً إِلاَّ نَسَبُوهَا إِلَيَّ وَ زَعَمُوا أَنِّي لَوِ اِسْتَحْقَيْتُ اَلْخِلاَفَةَ لَمَا قَدَّمْتَ عَلَيَّ فِي حَيَاتِكَ أَبَا بَكْرٍ فِي اَلصَّلاَةِ وَ لَقَدْ عَلِمْتَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ أَنَّ عَائِشَةَ أَمَرَتْ بِلاَلاً وَ أَنْتَ فِي وَعْكِ مَرَضِكَ وَ قَدْ نَادَى بِلاَلٌ فِي اَلصَّلاَةِ فَأَسْرَعَتْ كَاذِبَةً عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ فَقَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ يَأْمُرُكَ أَنْ تُقَدِّمَ أَبَا بَكْرٍ فَرَاجَعَ بِذَلِكَ بِلاَلٌ وَ كُلٌّ يَقُولُ لَهُ مِثْلَ قَوْلِهَا فَرَجَعَ بِلاَلٌ إِلَى اَلْمَسْجِدِ فَقَالَ إِنَّ مُخْبِراً أَخْبَرَنِي عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَنَّهُ أَمَرَ بِتَقْدِيمِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ فِي اَلصَّلاَةِ وَ رَجَعَتْ عَائِشَةُ مِنَ اَلْبَابِ نَكِرَتْ وَ قُلْتُ لَهَا يَا رَسُولَ اَللَّهِ ، وَيْلَكِ يَا حُمَيْرَاءُ مَا اَلَّذِي جَنَيْتِ أَمَرْتِ عَنِّي بِتَقْدِيمِ أَبِيكِ فِي اَلصَّلاَةِ فَقَالَتْ قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ فَقُمْتَ وَ يَدُكَ اَلْيُمْنَى عَلَيَّ وَ اَلْيُسْرَى عَلَى اَلْفَضْلِ بْنِ اَلْعَبَّاسِ مُعَجِّلاً لاَ تَسْتَقِرُّ قَدَمَاكَ عَلَى اَلْأَرْضِ حَتَّى دَخَلْتَ اَلْمَسْجِدَ وَ لَحِقْتَ أَبَا بَكْرٍ قَدْ قَامَ مَقَامَكَ فِي اَلصَّلاَةِ فَأَخْرَجْتَهُ وَ صَلَّيْتَ بِالنَّاسِ فَوَاللَّهِ لَقَدْ تَكَلَّمَ اَلْمُنَافِقُونَ بِفَضْلِ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى تَقَدَّمَ لِلصَّلاَةِ بِعَهْدِكَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ فَاحْتَجَجْتُ عَلَيْهِمْ لَمَّا أَظْهَرُوا ذَلِكَ بَعْدَ وَفَاتِكَ فَلَمْ أَدَعْ لَهُمْ فِيهَا اِعْتِلاَلاً وَ لاَ مَذْهَباً وَ لاَ حُجَّةً يَنْقُلُونَ بِهَا وَ ثَنَّيْتُ وَ قُلْتُ: إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مِنْ تَقْدِيمِ أَبِي بَكْرٍ فِي اَلصَّلاَةِ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ اَلْأُمَّةِ عِنْدَهُ فَلِمَا خَرَّجَهُ عَنْ فَضْلٍ نَدَبَهُ إِلَيْهِ وَ إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ أَمَرَ بِذَلِكَ وَ هُوَ مُثْقِلٌ عَنِ اَلنَّهْضَةِ فَلِمَا وَجَدَ اَلْحَقَّ فَسَارَعَ فَلَمْ يَسَعْهُ اَلْقُعُودُ فَالْحُجَّةُ عَلَيْكَ فِي إِسْقَاطِ أَبِي بَكْرٍ وَ إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَوْقَفَهُ عَنْ يَمِينِهِ دُونَ اَلصُّفُوفِ فَقَدْ كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ أَبُو بَكْرٍ إِمَامَ اَلْمُسْلِمِينَ فِي تِلْكَ اَلصَّلاَةِ فَهَذَا لاَ يَكُونُ وَ إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّهُ أَوْقَفَهُ عَنْ شِمَالِهِ فَقَدْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ إِمَامَ رَسُولِ اَللَّهِ لِأَنَّ اَلْإِمَامَ إِذَا صَلَّى بِرَجُلٍ وَاحِدٍ فَمَقَامُهُ عَنْ يَمِينِهِ لاَ عَنْ شِمَالِهِ وَ إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّهُ أَوْقَفَهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اَلصَّفِّ اَلْأَوَّلِ فَقَدْ كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ إِمَامَ أَبِي بَكْرٍ وَ أَبُو بَكْرٍ إِمَامَ اَلْمُسْلِمِينَ وَ هَذَا اَلْأَمْرُ لاَ يَكُونُ وَ لاَ يَقُومُ رَجُلٌ وَاحِدٌ فِي اَلصَّلاَةِ إِلاَّ إِمَامَ اَلصَّلاَةِ وَ إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّهُ أَقَامَهُ فِي اَلصَّفِّ اَلْأَوَّلِ فَمَا فَضْلُهُ عَلَى جَمِيعِ اَلصَّفِّ اَلْأَوَّلِ وَ إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ أَقَامَهُ فِي اَلصَّفِّ اَلْأَوَّلِ مُسْمِعاً فِيهِ اَلتَّكْبِيرَ فِي اَلصَّلاَةِ لِأَنَّهُ كَانَ فِي حَالِ ضِيقِهِ مِنَ اَلْعِلَّةِ لاَ يُسْمِعُ سَائرَ مَنْ فِي اَلْمَسْجِدِ فَقَدْ كَفَّرْتُمْ أَبَا بَكْرٍ وَ حَبَطْتُمْ عَمَلَهُ لِأَنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ «يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تَرْفَعُوا أَصْوٰاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ اَلنَّبِيِّ وَ لاٰ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمٰالُكُمْ وَ أَنْتُمْ لاٰ تَشْعُرُونَ» وَ اَللَّهِ مَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ إِلاَّ أَنَّنِي لَمْ أَجِدْ نَاصِراً مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ عَلَى نُصْرَةِ دِينِ اَللَّهِ وَ لَقَدْ دَعَوْتُهُمْ كَمَا أَخْبَرَتْكُمُ اَلْمُوَفَّقَةُ فَاطِمَةُ أَنَّنِى حَمَلْتُهَا وَ ذُرِّيَّتَهَا إِلَى دُورِ اَلْمُهَاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصَارِ أُذَكِّرُهُمْ بِأَيَّامِ اَللَّهِ وَ مَا أَخَذْتَهُ عَلَيْهِمْ يَا رَسُولَ اَللَّهِ بِأَمْرِ اَللَّهِ مِنَ اَلْعَهْدِ وَ اَلْمِيثَاقِ لِي فِي أَرْبَعَةِ مَوَاطِنَ وَ تَسْلِيمِهِمْ عَلَيَّ بِإِمْرَةِ اَلْمُؤْمِنِينَ بِعَهْدِكَ فَيَعِدُونِّي اَلنُّصْرَةَ لَيْلاً وَ يَقْعُدُونَ عَنِّي نَهَاراً حَتَّى إِذَا جَاءَنِي ثِقَاتُ أَصْحَابِكَ بَاكِينَ اِسْتَنْهَضُونِي وَ يَقُولُونَ عَلَى أَنَّهُمْ أَنْصَارِي عَلَى إِظْهَارِ دِينِ اَللَّهِ اِمْتَحَنْتُهُمْ بِحَلْقِ رُؤُوسِهِمْ وَ إِشْهَارِ سُيُوفِهِمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ وَ مَسِيرِهِمْ إِلَى بَابِ دَارِي فَتَأَخَّرَ جَمْعُهُمْ عَنِّي فَمَا صَحَّ لِي مِنْهُمْ إِلاَّ ثَلاَثُ نَفَرٍ وَ آخَرُ لَمْ يُتِمَّ حَلْقَ رَأْسِهِ وَ لاَ أَشْهَرَ سَيْفَهُ وَ هُمْ وَ اَللَّهِ أَحْبَابُكَ وَ أَنْجَابُكَ وَ أَصْحَابُكَ وَ هُمْ سَلْمَانُ وَ اَلْمِقْدَادُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ عَمَّارٌ اَلَّذِي لَمْ يُتِمَّ حَلْقَ رَأْسِهِ وَ لاَ أَشْهَرَ سَيْفَهُ وَ لَأُخْرِجْتُ مُكْرَهاً إِلَى سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ أُقَادُ إِلَيْهَا كَمَا تُقَادُ صَعْبَةُ اَلْإِبِلِ فَلَمْ أَرَ لِي وَ لاَ نَاصِراً إِلاَّ اَلزُّبَيْرَ بْنَ اَلْعَوَّامِ فَإِنَّهُ شَهَرَ سَيْفَهُ فِي أَوْسَاطِهِمْ وَ عَضَّ عَلَى نَوَاجِذِهِ وَ قَالَ وَ اَللَّهِ لاَ غَمَدْتُهُ أَوْ تُقْطَعَ يَدِي أَ مَا تَرْضَوْنَ أَنْ غَصَبْتُمْ عَلِيّاً حَقَّهُ وَ نَقَضْتُمْ عَهْدَهُ وَ عَهْدَ اَللَّهِ وَ مُبَايَعَتَكُمْ لَهُ حَتَّى جِئْتُمْ بِهِ يُبَايِعُكُمْ فَوَثَبَ عُمَرُ وَ خَالِدٌ وَ تَمَامُ أَرْبَعِينَ رَجُلاً كُلاًّ يَجْتَهِدُ فِي أَخْذِ اَلسَّيْفِ مِنْ يَدِهِ وَ طَرَحُوهُ إِلَى اَلْأَرْضِ صَرِيعاً وَ أَخَذُوا اَلسَّيْفَ مِنْ يَدِهِ فَلَمَّا اِنْتَهَوْا بِي إِلَى عَتِيقٍ وَرَدْتُ عَلَى مَوْرِدٍ لَمْ يَسَعْنِي مَعَهُ اَلسُّكُوتُ بَعْدَ أَنْ كَظَمْتُ غَيْظِي وَ حَفِظْتُ نَفْسِي وَ رَبَطْتُ جَأْشِي وَ قُلْتُ لِلنَّاسِ جَمِيعاً إِنَّمَا أَنَا فَرِيضَةٌ فَرَضَهَا اَللَّهُ طَاعَتِي وَ رَسُولُهُ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) عَلَى اَلْأُمَّةِ فَإِذَا نَقَضُوا عَهْدَ اَللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ خَالَفَتْنِي اَلْأُمَّةُ لَمْ يَكُنْ عَلَيَّ أَنْ أَدْعُوَهُمْ إِلَى طَاعَتِي ثَانِيَةً وَ مَا لِي فِيهِمْ نَاصِرٌ وَ لاَ مُعِينٌ وَ صَبَرْتُ كَمَا أَدَّبَنِيَ اَللَّهُ بِمَا أَدَّبَكَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ فِي قَوْلِهِ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ «فَاصْبِرْ كَمٰا صَبَرَ أُولُوا اَلْعَزْمِ مِنَ اَلرُّسُلِ» اَلْآيَةَ وَ قَوْلِهِ: «وَ اِصْبِرْ وَ مٰا صَبْرُكَ إِلاّٰ بِاللّٰهِ» وَ حَقٌّ يَا رَسُولَ اَللَّهِ تَأْوِيلُ هَذِهِ اَلْآيَةِ اَلَّتِي أَنْزَلَهَا فِي اَلْأُمَّةِ مِنْ بَعْدِكَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: «وَ مٰا مُحَمَّدٌ إِلاّٰ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ اَلرُّسُلُ أَ فَإِنْ مٰاتَ أَوْ قُتِلَ اِنْقَلَبْتُمْ عَلىٰ أَعْقٰابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلىٰ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اَللّٰهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اَللّٰهُ اَلشّٰاكِرِينَ» قَالَ اَلْمُفَضَّلُ : يَا سَيِّدِي فَمَا تَأْوِيلُ هَذِهِ اَلْآيَةِ: «أَ فَإِنْ مٰاتَ أَوْ قُتِلَ اِنْقَلَبْتُمْ عَلىٰ أَعْقٰابِكُمْ» فَإِنَّ كَثِيراً مِنَ اَلنَّاسِ يَقُولُونَ إِنَّ اَللَّهَ لاَ يَعْلَمُ بِمَوْتِ عَبْدٍ وَ لاَ بِقَتْلٍ وَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: أَ فَإِنْ مَاتَ مُحَمَّدٌ أَوْ قُتِلَ بِمَا يَمُوتُ بِهِ اَلْعَالَمُ عَلَى ثَبْتٍ. قَالَ اَلصَّادِقُ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ): لَوْ رَدُّوا مَا لاَ يَعْلَمُونَهُ إِلَيْنَا وَ لَمْ يَفْتَرُوا فِيهِ اَلْكَذِبَ وَ لَمْ يَتَأَوَّلُوهُ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ لَبَيَّنَّا لَهُمُ اَلْحَقَّ فِيهِ يَا مُفَضَّلُ إِنَّ اَللَّهَ عَالِمٌ لاَ بِعِلْمٍ وَ إِنَّمَا تَأْوِيلُ اَلْآيَةِ إِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ بِمَا يَمُوتُ بِهِ اَلْعَالِمُ فَإِنَّهُمَا مِيتَتَانِ لاَ ثَالِثَةَ لَهُمَا اَلْمَوْتُ بِلاَ قَتْلٍ وَ اَلْقَتْلُ بِالسَّيْفِ وَ بِمَا يُقْتَلُ بِهِ مِنْ سَائِرِ اَلْأَشْيَاءِ أَمَا تَرَى أَنَّ اَلْأُمَّةَ اِرْتَدَّتْ وَ نَقَضَتْ وَ غَيَّرَتْ وَ بَدَّلَتْ بَيْنَ مَوْتِ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ قَتْلِ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) ثُمَّ جَرَى اَلْآخَرُونَ كَمَا جَرَى اَلْأَوَّلُونَ. قَالَ اَلْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ : وَ قَصَّ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ قِصَصاً طَوِيلَةً لَمْ أُعِدْهَا لِئَلاَّ يَطُولَ شَرْحُ اَلْكِتَابِ. وَ عَادَ اَلْحَدِيثُ إِلَى اَلْحَسَنِ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ). رَوَى اَلْمُفَضَّلُ عَنِ اَلصَّادِقِ : قَالَ وَ يَقُومُ اَلْحَسَنُ إِلَى جَدِّهِ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ يَقُولُ يَا جَدَّاهُ كُنْتُ مَعَ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ بِالْكُوفَةِ فِي دَارِ هِجْرَتِهِ حَتَّى اُسْتُشْهِدَ بِضَرْبَةِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ مُلْجَمٍ فَوَصَّانِي بِمَا وَصَّيْتَهُ بِهِ يَا جَدَّاهْ وَ بَلَغَ مُعَاوِيَةَ قَتْلُ أَبِي فَأَنْفَذَ اَلدَّعِيَّ عُبَيْدَ اَللَّهِ بْنَ زِيَادٍ إِلَى اَلْكُوفَةِ فِي مِائَةٍ وَ خَمْسِينَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ وَ أَمَرَهُ بِالْقَبْضِ عَلَيَّ وَ عَلَى أَخِيَ اَلْحُسَيْنِ وَ سَائِرِ إِخْوَتِي وَ أَهْلِ بَيْتِي وَ شِيعَتِي وَ مَوَالِينَا وَ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْنَا جَمِيعاً اَلْبَيْعَةَ لِمُعَاوِيَةَ فَمَنْ تَأَبَّى مِنَّا ضَرَبَ عُنُقَهُ وَ يُسَيِّرُ إِلَى مُعَاوِيَةَ رَأْسَهُ فَلَمَّا عَلِمْتُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ مُعَاوِيَةَ خَرَجْتُ مِنْ دَارِي وَ دَخَلْتُ جَامِعَ اَلصَّلاَةِ وَ رَقِيتُ اَلْمِنْبَرَ وَ اِجْتَمَعَ اَلنَّاسُ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَوْضِعُ قَدَمٍ فِي اَلْمَسْجِدِ وَ تَكَاتَفُوا حَتَّى رَكِبَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَحَمِدْتُ اَللَّهَ وَ أَثْنَيْتُ عَلَيْهِ، وَ قُلْتُ مَعَاشِرَ اَلنَّاسِ عَفَتِ اَلدِّيَارُ وَ مُحِيَتِ اَلْآثَارُ وَ قَلَّ اَلاِصْطِبَارُ فَلاَ إِقْرَارَ عَلَى هَمَزَاتِ اَلشَّيَاطِينِ وَ اَلْخَائِنِينَ اَلسَّاعَةَ وَضَحَتِ اَلْبَرَاهِينُ وَ تَفَصَّلَتِ اَلْآيَاتُ وَ بَانَتِ اَلْمُشْكِلاَتُ وَ لَقَدْ كُنَّا نَتَوَقَّعُ إِتْمَامَ هَذِهِ اَلْآيَةِ بِتَأْوِيلِهَا «وَ مٰا مُحَمَّدٌ إِلاّٰ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ اَلرُّسُلُ أَ فَإِنْ مٰاتَ أَوْ قُتِلَ اِنْقَلَبْتُمْ» إِلَى آخِرِ اَلْآيَةِ فَقَدْ مَاتَ وَ اَللَّهِ جَدِّي رَسُولُ اَللَّهِ وَ أَبِي (عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ) وَ صَاحَ اَلْوَسْوَاسُ اَلْخَنَّاسُ وَ دَخَلَ اَلشَّكُّ فِي قُلُوبِ اَلنَّاسِ وَ نَعَقَ نَاعِقُ اَلْفِتْنَةِ وَ خَالَفَتْهُمُ اَلسُّنَّةُ فَيَا لَهَا مِنْ فِتْنَةٍ صَمَّاءَ بَكْمَاءَ عَمْيَاءَ لاَ يُسْمَعُ لِدَاعِيهَا وَ لاَ يُجَابُ مُنَادِيهَا وَ لاَ يُخَالَفُ وَالِيهَا ظَهَرَتْ ظُلْمَةُ اَلنِّفَاقِ وَ سُيِّرَتْ آيَاتُ أَهْلِ اَلشِّقَاقِ وَ تَكَامَلَتْ جُيُوشُ أَهْلِ اَلْعِرَاقِ اَلْمَرَاقِ بَيْنَ اَلشَّامِ وَ اَلْعِرَاقِ هَلُمُّوا رَحِمَكُمُ اَللَّهُ إِلَى اَلْإِصْبَاحِ وَ اَلنُّورِ اَلْوَضَّاحِ وَ اَلْعَالَمِ اَلْجَحْجَاحِ إِلَى اَلنُّورِ اَلَّذِي لاَ يُطْفَى وَ اَلْحَقِّ اَلَّذِي لاَ يَخْفَى يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ تَيَقَّظُوا مِنْ رَقْدَةِ اَلْغَفْلَةِ وَ مِنْ بُرْهَةِ اَلْوَسْنَةِ وَ تَكَاثُفِ اَلظُّلْمَةِ وَ مِنْ نُقْصَانِ اَلْهِمَّةِ فَوَ اَلَّذِي فَلَقَ اَلْحَبَّةَ وَ بَرَأَ اَلنَّسَمَةَ وَ تَرَدَّى بِالْعَظَمَةِ لَئِنْ قَامَ لِي مِنْكُمْ عُصْبَةٌ بِقُلُوبٍ صَافِيَةٍ وَ نِيَّاتٍ مُخْلَصَةٍ لاَ يَكُونُ فِيهَا شَوْبٌ وَ لاَ نِفَاقٌ وَ لاَ نِيَّةُ فِرَاقٍ لَجَاهَدْنَا بِالسَّيْفِ قُدُماً قُدُماً وَ لَأَصِفَنَّ مِنَ اَلسَّيْفِ جَوَانِبَهَا وَ مِنَ اَلرِّمَاحِ أَطْرَافَهَا وَ مِنَ اَلْخَيْلِ سَنَابِكَهَا فَتَكَلَّمُوا رَحِمَكُمُ اَللَّهُ فَكَأَنَّمَا أُلْجِمُوا بِلِجَامِ اَلصَّمْتِ اِبْنِ اَلصُّرَدِ وَ بَنُو اَلْجَارُودِ ثَلاَثَةٌ وَ عَمْرُو بْنُ اَلْحَمِقِ اَلْخُزَاعِيُّ وَ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ اَلْكِنْدِيُّ وَ اَلطِّرِمَّاحُ بْنُ عُطَارِدَ اَلسَّعْدِيُّ وَ هَانِي بْنُ عُرْوَةَ اَلسَّدُوسِيُّ وَ اَلْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ اَلثَّقَفِيُّ وَ شَدَّادُ بْنُ عَبَّادٍ اَلْكَاهِلِيُّ ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ عُطَارِدَ اَلْبَاهِلِيُّ ، وَ تَمَامُ اَلْعِشْرِينَ مِنْ هَمْدَانَ ، فَقَالُوا لِي: يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ مَا نَمْلِكُ غَيْرَ أَنْفُسِنَا وَ سُيُوفِنَا وَ هَا نَحْنُ بَيْنَ يَدَيْكَ لِأَمْرِكَ طَائِعِينَ وَ عَنْ رَأْيِكَ صَادِرِينَ مُرْنَا بِمَا شِئْتَ فَنَظَرْتُ يَمْنَةً وَ يَسْرَةً فَلَمْ أَرَ أَحَداً غَيْرَهُمْ فَقُلْتُ لَهُمْ لِي أُسْوَةٌ بِجَدِّي رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) حِينَ عَبَدَ اَللَّهَ سِرّاً وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ فِي تِسْعَةٍ وَ ثَلاَثِينَ رَجُلاً فَلَمَّا أَكْمَلَ اَللَّهُ لَهُ أَرْبَعِينَ صَارُوا فِي عِدَّةٍ فَأَظْهَرَ أَمْرَ اَللَّهِ فَلَوْ كَانَ مَعِي عِدَّتُهُمْ جَاهَدْتُ «فِي اَللّٰهِ حَقَّ جِهٰادِهِ» ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي نَحْوَ اَلسَّمَاءِ وَ قُلْتُ: اَللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ دَعَوْتُ وَ أَنْذَرْتُ وَ صَوَّبْتُ وَ نَبَّهْتُ فَكَانُوا عَنْ إِجَابَةِ اَلدَّاعِي غَافِلِينَ وَ عَنْ نُصْرَتِهِ قَاعِدِينَ وَ عَنْ طَاعَتِهِ مُقَصِّرِينَ وَ لِأَعْدَائِهِ نَاصِرِينَ اَللَّهُمَّ فَأَنْزِلْ عَلَيْهِمْ رِجْزَكَ وَ بَأْسَكَ اَلَّذِي لاَ يُرَدُّ عَنِ اَلْقَوْمِ اَلظَّالِمِينَ وَ نَزَلْتُ عَنِ اَلْمِنْبَرِ وَ أَمَرْتُ أَوْلِيَائِي وَ أَهْلَ بَيْتِي فَشُدُّوا رَوَاحِلَكُمْ وَ خَرَجْتُ مِنَ اَلْكُوفَةِ رَاحِلاً إِلَى اَلْمَدِينَةِ هَذَا يَا جَدَّاهْ بَعْدَ أَنْ دَعَوْتُ سَائِرَ اَلْأُمَّةِ وَ خَاطَبْتُهُمْ إِلَى مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ هُوَ وَ خَاطَبَهُمْ بَعْدَكَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ جَارِياً عَلَى سُنَّتِكَ وَ مِنْهَاجِكَ وَ سُنَنِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ مِنْهَاجِهِ فِي اَلْمَوْعِظَةِ اَلْحَسَنَةِ وَ اَلتَّرَفُّقِ وَ اَلْخِطَابِ اَلْجَمِيلِ وَ اَلتَّخْوِيفِ بِاللَّهِ وَ اَلتَّحْذِيرِ مِنْ سَخَطِهِ وَ عَذَابِهِ وَ اَلتَّرْغِيبِ فِي رَحْمَتِهِ وَ رِضْوَانِهِ وَ صَفْحِهِ وَ غُفْرَانِهِ لِمَنْ وَفَى «بِمٰا عٰاهَدَ عَلَيْهُ اَللّٰهَ» وَ رَغْبَتِهِمْ فِي نُصْرَةِ اَلدِّينِ وَ مُوَافَقَةِ اَلْحَقِّ وَ اَلْوُقُوفِ بَيْنَ أَمْرِ اَللَّهِ وَ نَهْيِهِ فَرَأَيْتُ أَنْفُسَهُمْ مَرِيضَةً وَ قُلُوبَهُمْ نَائِبَةً فَاسِدَةً قَدْ غَلَبَ اَلرَّانُ عَلَيْهَا فَجَاؤُونِي يَقُولُونَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ قَدْ سَيَّرَ سَرَايَاهُ إِلَى نَحْوِ اَلْأَنْبَارِ وَ اَلْكُوفَةِ وَ شُنَّتْ غَارَاتُهُ عَلَى اَلْمُسْلِمِينَ وَ قَتَلَ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُقَاتِلْهُ وَ قَتَلَ اَلنِّسَاءَ وَ اَلْأَطْفَالَ فَأَعْلَمْتُهُمْ أَنَّهُ لاَ وَفَاءَ لَهُمْ وَ لاَ نَصْرَ فِيهِمْ وَ أَنَّهُمْ قَدْ أَسَرُّوا اَلدَّعْوَةَ وَ أَخْلَدُوا اَلرَّفَاهَةَ وَ أَحَبُّوا اَلدُّنْيَا وَ تَنَاسَوُا اَلْآخِرَةَ فَقَالُوا مَعَاذَ اَللَّهِ يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ أَنْ نَكُونَ كَمَا ذَكَرْتَ فَادْعُ لَنَا اَللَّهَ بِالسَّدَادِ وَ اَلرَّشَادِ فَأَنْفَذْتُ مَعَهُمْ رِجَالاً وَ جُيُوشاً وَ عَرَّفْتُهُمْ أَنَّهُمْ يُجِيبُونَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ يَنْقُضُونَ عَهْدِي وَ بَيْعَتِي وَ يَبِيعُونِّي بِالْخَطَرِ اَلْيَسِيرِ وَ يَقْبَلُونَ مِنْهُمُ اَلرِّشَى وَ اَلتَّقْلِيدَاتِ فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ لاَ يَفْعَلُونَ فَمَا مَضَى مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلاَّ فَعَلَ مَا أَخْبَرْتُهُمْ بِهِ مِنْ أَخْذِ رِشَى مُعَاوِيَةَ وَ تَقْلِيدِهِ وَ نَفَذَ إِلَيْهِ عَادِياً فَأَقْضَى مُخَالِفاً فَلَمَّا كَثُرَتْ غَارَاتُ مُعَاوِيَةَ فِي أَطْرَافِ اَلْعِرَاقِ فَجَاؤُونِي فَعَاهَدُونِي عَهْداً مُجَدَّداً وَ بَيْعَةً مُجَدَّدَةً وَ سِرْتُ مَعَهُمْ مِنَ اَلْكُوفَةِ إِلَى اَلْمَدَائِنِ بِشَاَطِئِ اَلدِّجْلَةِ فَدَسَّ مُعَاوِيَةُ إِلَى زَيْدِ بْنِ سِنَانٍ أَخِي جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ مَالاً وَ رَشَاهُ إِيَّاهُ عَلَى قَتْلِي فَخَرَجَ إِلَيَّ لَيْلاً وَ أَنَا فِي فُسْطَاطٍ لِي أُصَلِّي وَ اَلنَّاسُ نِيَامٌ فَرَمَانِي بِحَرْبَةٍ فَأَثْبَتَهَا بِجَسَدِي فَنَبَّهْتُ اَلْعَسْكَرَ وَ رَأَوُا اَلْحَرْبَةَ تَهْتَزُّ فِي أَعْضَائِي وَ أَمَرْتُ بِطَلَبِ زَيْدٍ لَعَنَهُ اَللَّهُ فَخَرَجَ إِلَى اَلشَّامِ هَارِباً إِلَى مُعَاوِيَةَ فَرَجَعْتُ جَرِيحاً وَ خَرَجْتُ عِنْدَ قُعُودِ اَلْأُمَّةِ عَنِّي إِلَى اَلْمَدِينَةِ إِلَى حَرَمِكَ يَا جَدَّاهْ فَلَقِيتُ مِنْ مُعَاوِيَةَ وَ سَائِرِ بَنِي أُمَيَّةَ وَعَرَاتِهِمْ فَأَسْأَلُ اَللَّهَ أَنْ لاَ يُضَيِّعَ لِي أَجْرَهُ وَ لاَ يَحْرِمَنِي ثَوَابَهُ ثُمَّ دَسَّ مُعَاوِيَةُ إِلَى جَعْدَةَ اِبْنَةِ مُحَمَّدِ بْنِ اَلَأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ اَلْكِنْدِيِّ لَعَنَهُمُ اَللَّهُ فَبَذَلَ لَهَا مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ ضَمِنَ لَهَا إِقْطَاعَ عَشْرِ قُرًى وَ أَنْفَذَ إِلَيْهَا سَمّاً سَمَّتْنِي بِهِ فَمِتُّ. ثُمَّ يَقُومُ اَلْحُسَيْنُ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) مُخَضَّباً بِدِمَائِهِ فَيُقْبِلُ فِي اِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ صِدِّيقٍ كُلُّهُمْ شُهَدَاءُ وَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اَللَّهِ مِنْ ذُرِّيَّةِ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ مِنْ شِيعَتِهِمْ وَ مَوَالِيهِمْ وَ أَنْصَارِهِمْ وَ كُلُّهُمْ مُضَرَّجُونَ بِدِمَائِهِمْ فَإِذَا رَآهُ رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَبَكَتْ أَهْلُ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ مَنْ عَلَيْهَا وَ يَقِفُ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْحَسَنُ عَنْ يَمِينِهِ وَ فَاطِمَةُ عَنْ شِمَالِهِ وَ يُقْبِلُ اَلْحُسَيْنُ وَ يَضُمُّهُ رَسُولُ اَللَّهِ إِلَى صَدْرِهِ وَ يَقُولُ يَا حُسَيْنُ فَدَيْتُكَ قَرَّتْ عَيْنَاكَ وَ عَيْنَايَ فِيكَ وَ عَنْ يَمِينِ اَلْحُسَيْنِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ وَ عَنْ شِمَالِهِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ أَمَامَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ اَلْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ وَ يَأْتِي مُحَسِّنٌ مُخَضَّباً بِدَمِهِ تَحْمِلُهُ خَدِيجَةُ اِبْنَةُ خُوَيْلِدٍ وَ فَاطِمَةُ اِبْنَةُ أَسَدٍ وَ هُمَا جَدَّتَاهُ وَ جُمَانَةُ عَمَّتُهُ اِبْنَةُ أَبِي طَالِبٍ وَ أَسْمَاءُ اِبْنَةُ عُمَيْسٍ صَارِخَاتٍ وَ أَيْدِيهِنَّ عَلَى خُدُودِهِنَّ وَ نَوَاصِيهِنَّ مُنْتَشِرَةٌ وَ اَلْمَلاَئِكَةُ تَسْتُرُهُنَّ بِأَجْنِحَتِهَا وَ أُمُّهُ فَاطِمَةُ تَصِيحُ وَ تَقُولُ هَذَا يَوْمُكُمْ اَلَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُوعَدُونَ وَ جَبْرَائِيلُ يَصِيحُ وَ يَقُولُ: مَظْلُومٌ فَانْتَصِرْ فَيَأْخُذُ رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) محسن [مُحَسِّناً] عَلَى يَدِهِ وَ يَرْفَعُهُ إِلَى اَلسَّمَاءِ وَ هُوَ يَقُولُ إِلَهِي صَبَرْنَا فِي اَلدُّنْيَا اِحْتِسَاباً وَ هَذَا اَلْيَوْمَ: «تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مٰا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ مٰا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهٰا وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً» قَالَ: ثُمَّ بَكَى اَلصَّادِقُ وَ قَالَ: يَا مُفَضَّلُ لَوْ قُلْتُ عَيْناً بَكَتْ مَا فِي اَلدُّمُوعِ مِنْ ثَوَابٍ وَ إِنَّمَا نَرْجُو إِنْ بَكَيْنَا اَلدِّمَاءَ أَنْ ثَابَ بِهِ فَبَكَى اَلْمُفَضَّلُ طَوِيلاً، ثُمَّ قَالَ يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ إِنَّ يَوْمَكُمْ فِي اَلْقِصَاصِ لَأَعْظَمُ مِنْ يَوْمِ مِحْنَتِكُمْ فَقَالَ لَهُ اَلصَّادِقُ : وَ لاَ كَيَوْمِ مِحْنَتِنَا بِكَرْبَلاَ وَ إِنْ كَانَ كَيَوْمِ اَلسَّقِيفَةِ وَ إِحْرَاقِ اَلْبَابِ عَلَى أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةَ وَ اَلْحَسَنِ وَ اَلْحُسَيْنِ وَ زَيْنَبَ وَ أُمِّ كُلْثُومٍ وَ فِضَّةَ وَ قَتْلِ مُحَسِّنٍ بِالرَّفْسَةِ لَأَعْظَمُ وَ أَمَرُّ لِأَنَّهُ أَصْلُ يَوْمِ اَلْفِرَاشِ. قَالَ اَلْمُفَضَّلُ : يَا مَوْلاَيَ أَسْأَلُ قَالَ: اِسْأَلْ قَالَ: يَا مَوْلاَيَ «وَ إِذَا اَلْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ `بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ» قَالَ: يَا مُفَضَّلُ تَقُولُ اَلْعَامَّةُ إِنَّهَا فِي كُلِّ جَنِينٍ مِنْ أَوْلاَدِ اَلنَّاسِ يُقْتَلُ مَظْلُوماً قَالَ اَلْمُفَضَّلُ : نَعَمْ، يَا مَوْلاَيَ هَكَذَا يَقُولُ أَكْثَرُهُمْ قَالَ: وَيْلَهُمْ مِنْ أَيْنَ لَهُمْ هَذِهِ اَلْآيَةُ هِيَ لَنَا خَاصَّةً فِي اَلْكِتَابِ وَ هِيَ مُحَسِّنٌ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) لِأَنَّهُ مِنَّا وَ قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى: «قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىٰ» وَ إِنَّمَا هِيَ مِنْ أَسْمَاءِ اَلْمَوَدَّةِ فَمِنْ أَيْنَ إِلَى كُلِّ جَنِينِ مِنْ أَوْلاَدِ اَلنَّاسِ وَ هَلْ فِي اَلْمَوَدَّةِ وَ اَلْقُرْبَى غَيْرُنَا يَا مُفَضَّلُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مَوْلاَيَ ثُمَّ مَا ذَا قَالَ فَتَضْرِبُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ اَلْعَالَمِينَ فَاطِمَةُ يَدَهَا إِلَى نَاصِيَتِهَا وَ تَقُولُ اَللَّهُمَّ أَنْجِزْ وَعْدَكَ وَ مَوْعِدَكَ فِيمَنْ ظَلَمَنِي وَ ضَرَبَنِي وَ جَرَّعَنِي ثُكْلَ أَوْلاَدِي ثُمَّ تُلَبِّيهَا مَلاَئِكَةُ اَلسَّمَاءِ اَلسَّبْعِ وَ حَمَلَةُ اَلْعَرْشِ وَ سُكَّانُ اَلْهَوَاءِ وَ مَنْ فِي اَلدُّنْيَا وَ بَيْنَ أَطْبَاقِ اَلثَّرَى صَائِحِينَ صَارِخِينَ بِصَيْحَتِهَا وَ صُرَاخِهَا إِلَى اَللَّهِ فَلاَ يَبْقَى أَحَدٌ مِمَّنْ قَاتَلَنَا وَ لاَ أَحَبَّ قِتَالَنَا وَ ظَلَمَنَا وَ رَضِيَ بِغَضَبِنَا وَ بِهَضْمِنَا وَ مَنَعَنَا حَقَّنَا اَلَّذِي جَعَلَهُ اَللَّهُ لَنَا إِلاَّ قُتِلَ فِي ذَلِكَ اَلْيَوْمِ كُلُّ وَاحِدٍ أَلْفَ قَتْلَةٍ وَ يَذُوقُ فِي كُلِّ قَتْلَةٍ مِنَ اَلْعَذَابِ مَا ذَاقَهُ مِنْ أَلَمِ اَلْقَتْلِ سَائِرُ مَنْ قُتِلَ مِنْ أَهْلِ اَلدُّنْيَا مِنْ دُونِ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ فَإِنَّهُ لاَ يَذُوقُ اَلْمَوْتَ وَ هُوَ كَمَا قَالَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: «وَ لاٰ تَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اَللّٰهِ أَمْوٰاتاً بَلْ أَحْيٰاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ `فَرِحِينَ بِمٰا آتٰاهُمُ اَللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاّٰ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاٰ هُمْ يَحْزَنُونَ» قَالَ اَلْمُفَضَّلُ يَا سَيِّدِي فَإِنَّ مَنْ يَسْتَبْشِرُونَ [مِنْ ] شِيعَتِكُمْ مَنْ لاَ يُقِرُّ بِالرَّجْعَةِ وَ أَنَّكُمْ لاَ تَكُرُّونَ بَعْدَ اَلْمَوْتِ وَ لاَ يَكُرُّ أَعْدَاؤُكُمْ حَتَّى تَقْتَصُّوا مِنْهُمْ بِالْحَقِّ فَقَالَ وَيْلَهُمْ مَا سَمِعُوا قَوْلَ جَدِّنَا رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) وَ جَمِيعِ اَلْأَئِمَّةِ (عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ) وَ نَحْنُ نَقُولُ مَنْ لَمْ يُثْبِتْ إِمَامَتَنَا وَ يُحِلَّ مُتْعَتَنَا وَ يقول [يَقُلْ] بِرَجْعَتِنَا فَلَيْسَ مِنَّا وَ مَا سَمِعُوا قَوْلَ اَللَّهِ تَعَالَى: «وَ لَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ اَلْعَذٰابِ اَلْأَدْنىٰ دُونَ اَلْعَذٰابِ اَلْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ» ، قَالَ اَلْمُفَضَّلُ : يَا مَوْلاَيَ مَا اَلْعَذَابُ اَلْأَدْنَى وَ مَا اَلْعَذَابُ اَلْأَكْبَرُ قَالَ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) اَلْعَذَابُ اَلْأَدْنَى عَذَابُ اَلرَّجْعَةِ وَ اَلْعَذَابُ اَلْأَكْبَرُ عَذَابُ اَلَّذِي يُبَدَّلُ فِيهِ «اَلْأَرْضُ غَيْرَ اَلْأَرْضِ وَ اَلسَّمٰاوٰاتُ وَ بَرَزُوا لِلّٰهِ اَلْوٰاحِدِ اَلْقَهّٰارِ» قَالَ اَلْمُفَضَّلُ يَا مَوْلاَيَ فَإِمَامَتُكُمْ ثَابِتَةٌ عِنْدَ شِيعَتِكُمْ وَ نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّكُمْ اِخْتِيَارُ اَللَّهِ فِي قَوْلِهِ: «نَرْفَعُ دَرَجٰاتٍ مَنْ نَشٰاءُ» وَ قَوْلِهِ: «اَللّٰهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسٰالَتَهُ» وَ قَوْلِهِ: «إِنَّ اَللّٰهَ اِصْطَفىٰ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرٰاهِيمَ وَ آلَ عِمْرٰانَ عَلَى اَلْعٰالَمِينَ `ذُرِّيَّةً بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ وَ اَللّٰهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» قَالَ: يَا مُفَضَّلُ فَأَيْنَ نَحْنُ مِنْ هَذِهِ اَلْآيَةِ قَالَ يَا مُفَضَّلُ قَوْلُ اَللَّهِ تَعَالَى: «إِنَّ أَوْلَى اَلنّٰاسِ بِإِبْرٰاهِيمَ لَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ وَ هٰذَا اَلنَّبِيُّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اَللّٰهُ وَلِيُّ اَلْمُؤْمِنِينَ» وَ قَوْلُهُ: «مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرٰاهِيمَ هُوَ سَمّٰاكُمُ اَلْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ» وَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ : رَبِّ «اُجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ اَلْأَصْنٰامَ» وَ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) مَا عَبَدَا صَنَماً وَ لاَ وَثَناً وَ لاَ أَشْرَكَا بِاللَّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ وَ قَوْلُهُ: «إِذِ اِبْتَلىٰ إِبْرٰاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمٰاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قٰالَ إِنِّي جٰاعِلُكَ لِلنّٰاسِ إِمٰاماً قٰالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قٰالَ لاٰ يَنٰالُ عَهْدِي اَلظّٰالِمِينَ» وَ اَلْعَهْدُ هُوَ اَلْإِمَامَةُ. قَالَ اَلْمُفَضَّلُ : يَا مَوْلاَيَ لاَ تَمْتَحِنِّي وَ لاَ تَخْتَبِرْنِي وَ لاَ تَبْتَلِيَنِّي فَمِنْ عِلْمِكُمْ عَلِمْتُ وَ مِنْ فَضْلِ اَللَّهِ عَلَيْكُمْ أَخَذْتُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُفَضَّلُ لَوْ لاَ اِعْتِرَافُكَ بِنِعْمَةِ اَللَّهِ عَلَيْكَ فِي ذَلِكَ لَمَا كُنْتَ بَابَ اَلْهُدَى فَأَيْنَ يَا مُفَضَّلُ اَلْآيَاتُ مِنَ اَلْقُرْآنِ فِيهِ أَنَّ اَلْكَافِرَ ظَالِمٌ قَالَ: نَعَمْ، يَا مَوْلاَيَ قَوْلُهُ: « اَلْكٰافِرُونَ هُمُ اَلظّٰالِمُونَ» وَ قَوْلُهُ: اَلْكَافِرُونَ هُمُ اَلْفَاسِقُونَ وَ مَنْ كَفَرَ وَ فَسَقَ وَ ظَلَمَ لاَ يَجْعَلُهُ اَللَّهُ لِلنَّاسِ إِمَاماً. قَالَ: أَحْسَنْتَ يَا مُفَضَّلُ فَمِنْ أَيْنَ قُلْتَ بِرَجْعَتِنَا وَ مُقَصِّرَةُ شِيعَتِنَا إِنَّ مَعْنَى اَلرَّجْعَةِ أَنْ يَرُدَّ اَللَّهُ إِلَيْنَا مُلْكَ اَلدُّنْيَا فَيَجْعَلَهُ لِلْمَهْدِيِّ وَيْحَهُمْ مَتَى سُلِبْنَا اَلْمُلْكَ حَتَّى يُرَدَّ إِلَيْنَا. قَالَ اَلْمُفَضَّلُ لاَ وَ اَللَّهِ يَا مَوْلاَيَ مَا سُلِبْتُمُوهُ وَ لاَ سَلَبُوهُ لِأَنَّهُ مُلْكُ اَلنُّبُوَّةِ وَ اَلرِّسَالَةِ وَ اَلْوَصِيَّةِ وَ اَلْإِمَامَةِ. قَالَ اَلصَّادِقُ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ): يَا مُفَضَّلُ لَوْ تَدَبَّرَ اَلْقُرْآنَ شِيعَتُنَا لَمَا شَكُّوا فِي فَضْلِنَا أَ مَا سَمِعُوا قَوْلَ اَللَّهِ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ: «وَ إِذْ قٰالَ إِبْرٰاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ اَلْمَوْتىٰ، قٰالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قٰالَ بَلىٰ وَ لٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قٰالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ اَلطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اِجْعَلْ عَلىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ اُدْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَ اِعْلَمْ أَنَّ اَللّٰهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» فَأَخَذَ إِبْرَاهِيمُ أَرْبَعَةَ أَطْيَارٍ فَذَبَحَهَا وَ قَطَعَهَا وَ أخلط [خَلَطَ] لُحُومَهَا وَ رِيشَهَا حَتَّى صَارَتْ قَبْضَةً وَاحِدَةً ثُمَّ قَسَمَهَا أَرْبَعَةَ أَجْزَاءٍ وَ جَعَلَهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَجْبَالٍ وَ دَعَاهَا فَأَجَابَتْهُ وَ أَقَرَّتْ وَ أَيْقَنَتْ بِوَحْدَانِيَّةٍ وَ بِرِسَالَةِ إِبْرَاهِيمَ بِصُوَرِهَا اَلْأَوَّلِيَّةِ وَ مِثْلَ قَوْلِهِ فِي كِتَابِهِ اَلْعَزِيزِ «أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلىٰ قَرْيَةٍ وَ هِيَ خٰاوِيَةٌ عَلىٰ عُرُوشِهٰا قٰالَ أَنّٰى يُحْيِي هٰذِهِ اَللّٰهُ بَعْدَ مَوْتِهٰا فَأَمٰاتَهُ اَللّٰهُ مِائَةَ عٰامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قٰالَ كَمْ لَبِثْتَ قٰالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قٰالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عٰامٍ فَانْظُرْ إِلىٰ طَعٰامِكَ وَ شَرٰابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَ اُنْظُرْ إِلىٰ حِمٰارِكَ وَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنّٰاسِ وَ اُنْظُرْ إِلَى اَلْعِظٰامِ كَيْفَ نُنْشِزُهٰا ثُمَّ نَكْسُوهٰا لَحْماً فَلَمّٰا تَبَيَّنَ لَهُ قٰالَ أَعْلَمُ أَنَّ اَللّٰهَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» وَ قَوْلَهُ فِي طَوَائِفَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ : «اَلَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيٰارِهِمْ» هَارِبِينَ «حَذَرَ اَلْمَوْتِ» إِلَى اَلْبَرَارِي وَ اَلْمَغَاوِرِ فَحَظَرُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ حَظَائِرَ وَ قَالُوا قَدْ حَرَزْنَا أَنْفُسَنَا مِنَ اَلْمَوْتِ وَ هُمْ زُهَاءُ ثَلاَثِينَ أَلْفَ رَجُلٍ وَ اِمْرَأَةٍ وَ طِفْلٍ: «فَقٰالَ لَهُمُ اَللّٰهُ مُوتُوا» فَمَاتُوا كَهَيْئَةِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَ صَارُوا رُفَاتاً فَمَرَّ عَلَيْهِمْ حِزْقِيلُ اِبْنُ اَلْعَجُوزِ فَتَأَمَّلَ أَمْرَهُمْ وَ نَاجَى رَبَّهُ فِي أَمْرِهِمْ وَ قَصَّ عَلَيْهِ قِصَّتَهُمْ وَ قَالَ إِلَهِي وَ سَيِّدِي قَدْ أَرَيْتَهُمْ قُدْرَتَكَ أَنَّكَ أَمَتَّهُمْ وَ جَعَلْتَهُمْ رُفَاتاً فَأَرِهِمْ قُدْرَتَكَ وَ أَنْ تُحْيِيَهُمْ حَتَّى أَدْعُوَهُمْ إِلَيْكَ وَ وَفِّقْهُمْ لِلْإِيمَانِ بِكَ وَ تَصْدِيقِي فَأَوْحَى اَللَّهُ إِلَيْهِ يَا حِزْقِيلُ هَذَا يَوْمٌ شَرِيفٌ عَظِيمُ اَلْقَدْرِ وَ قَدْ آلَيْتُ بِهِ أَنْ لاَ يَسْأَلَنِي مُؤْمِنٌ حَاجَةً إِلاَّ قَضَيْتُهَا لَهُ وَ هُوَ فَخُذِ اَلْمَاءَ وَ رُشَّهُ عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُمْ يُحْيَوْنَ بِإِذْنِي فَرَشَّ عَلَيْهِمُ اَلْمَاءَ فَأَحْيَاهُمُ اَللَّهُ بِأَسْرِهِمْ فَأَقْبَلُوا إِلَى حِزْقِيلَ مُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ مُصَدِّقِينَ وَ هُمُ اَلَّذِينَ قَالَ اَللَّهُ فِيهِمْ: «أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيٰارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ اَلْمَوْتِ فَقٰالَ لَهُمُ اَللّٰهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيٰاهُمْ» وَ قَوْلَهُ فِي قِصَّةِ عِيسَى : «أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ اَلطِّينِ كَهَيْئَةِ اَلطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اَللّٰهِ وَ أُبْرِئُ اَلْأَكْمَهَ وَ اَلْأَبْرَصَ وَ أُحْيِ اَلْمَوْتىٰ بِإِذْنِ اَللّٰهِ وَ أُنَبِّئُكُمْ بِمٰا تَأْكُلُونَ وَ مٰا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ» هَذَا يَا مُفَضَّلُ مَا أَقَمْنَا بِهِ اَلشَّاهِدَ مِنْ كِتَابِ اَللَّهِ لِشِيعَتِنَا مِمَّا يَعْرِفُونَهُ فِي اَلْكِتَابِ وَ لاَ يَجْهَلُونَهُ وَ لِئَلاَّ يَقُولُوا أَلاَ إِنَّ اَللَّهَ لاَ يُحْيِي اَلْمَوْتَى فِي اَلدُّنْيَا وَ يَرُدُّهُمْ إِلَيْنَا وَ لَزِمَهُمُ اَلْحُجَّةُ مِنَ اَللَّهِ إِذَا أَعْطَى أَنْبِيَاءَهُ وَ رُسُلَهُ اَلصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِهِ فَنَحْنُ بِفَضْلِهِ عَلَيْنَا أَوْلَى فَأَعْطَانَا مَا أُعْطُوا وَ يُزَادُ عَلَيْهِ وَ مَا سَمِعُوا وَيْحَهُمْ قَوْلُ اَللَّهِ تَعَالَى: «فَإِذٰا جٰاءَ وَعْدُ أُولاٰهُمٰا بَعَثْنٰا عَلَيْكُمْ عِبٰاداً لَنٰا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجٰاسُوا خِلاٰلَ اَلدِّيٰارِ وَ كٰانَ وَعْداً مَفْعُولاً `ثُمَّ رَدَدْنٰا لَكُمُ اَلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْنٰاكُمْ بِأَمْوٰالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْنٰاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً» قَالَ اَلْمُفَضَّلُ : يَا مَوْلاَيَ فَمَا تَأْوِيلُ: «فَإِذٰا جٰاءَ وَعْدُ أُولاٰهُمٰا» قَالَ وَ اَللَّهِ اَلرَّجْعَةُ اَلْأُولَى وَ اَلْعُظْمَى يَا مُفَضَّلُ وَ مَا سَمِعُوا قَوْلَهُ تَعَالَى: «وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ اَلْوٰارِثِينَ» اَلْآيَةَ وَ اَللَّهِ يَا مُفَضَّلُ إِنَّ تَأْوِيلَ هَذِهِ اَلْآيَةِ فِينَا: «إِنَّ فِرْعَوْنَ وَ هٰامٰانَ وَ جُنُودَهُمٰا» هُمْ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ شِيعَتُهُمْ. قَالَ اَلْمُفَضَّلُ : يَا مَوْلاَيَ فَالْمُتْعَةُ حَلاَلٌ مُطْلَقٌ وَ اَلشَّاهِدُ بِهَا قَوْلُهُ تَعَالَى فِي اَلنِّسَاءِ اَلْمُزَوَّجَاتِ بِالْوِلاَدَةِ وَ اَلشُّهُودِ: «وَ لاٰ جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ فِيمٰا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ اَلنِّسٰاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اَللّٰهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَ لٰكِنْ لاٰ تُوٰاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاّٰ أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً» أَيْ مَشْهُوداً وَ اَلْمَعْرُوفُ هُوَ اَلْمُسْتَشْهَدُ بِالْوَلاَءِ وَ اَلشُّهُودِ وَ إِنَّمَا اِحْتَاجَ إِلَى اَلْوَلِيِّ وَ اَلشُّهُودِ فِي اَلنِّكَاحِ لِيَثْبُتَ اَلنَّسْلُ وَ يَصِحَّ اَلنَّسَبُ وَ يُسْتَحَقَّ اَلْمِيرَاثُ، وَ قَوْلُهُ: «وَ آتُوا اَلنِّسٰاءَ صَدُقٰاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً» وَ جَعَلَ اَلطَّلاَقَ لاَ لِلرِّجَالِ فِي اَلْمُتْعَةِ لِلنِّسَاءِ اَلْمُزَوَّجَاتِ لِعِلَّةِ اَلنِّسَاءِ عَلَى غَيْرِ جَائِزٍ إِلاَّ بِشَاهِدَيْنِ عَادِلَيْنِ ذَوَيْ عَدْلٍ مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ وَ قَالَ فِي سَائِرِ اَلشَّهَادَاتِ عَلَى اَلدِّمَاءِ وَ اَلْفُرُوجِ وَ اَلْأَمْوَالِ وَ اَلْأَمْلاَكِ: «وَ اِسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجٰالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونٰا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ اِمْرَأَتٰانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ اَلشُّهَدٰاءِ» وَ بَيَّنَ اَلطَّلاَقَ عَزَّ ذِكْرُهُ فَقَالَ تَعَالَى: «يٰا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ إِذٰا طَلَّقْتُمُ اَلنِّسٰاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَ أَحْصُوا اَلْعِدَّةَ وَ اِتَّقُوا اَللّٰهَ رَبَّكُمْ» وَ لَوْ كَانَتِ اَلْمُطَلَّقَةُ تَبِينُ بِثَلاَثِ تَطْلِيقَاتٍ يَجْمَعُهَا كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ وَ أَكْثَرُ مِنْهَا وَ أَقَلُّ كَمَا قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى: «وَ أَحْصُوا اَلْعِدَّةَ وَ اِتَّقُوا اَللّٰهَ رَبَّكُمْ» إِلَى قَوْلِهِ: «وَ تِلْكَ حُدُودُ اَللّٰهِ وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اَللّٰهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لاٰ تَدْرِي لَعَلَّ اَللّٰهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذٰلِكَ أَمْراً `فَإِذٰا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فٰارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَ أَقِيمُوا اَلشَّهٰادَةَ لِلّٰهِ ذٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كٰانَ يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ» وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: «لاٰ تَدْرِي لَعَلَّ اَللّٰهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذٰلِكَ أَمْراً» هُوَ نُكْرٌ يَقَعُ بَيْنَ اَلزَّوْجِ وَ اَلزَّوْجَةِ فَتُطَلَّقُ اَلتَّطْلِيقَةَ اَلْأُولَى بِشَهَادَةِ ذَوَيْ عَدْلٍ وَ حَرَّرَ وَقْتَ اَلتَّطْلِيقِ وَ هُوَ آخِرُ اَلْقُرُوءِ وَ اَلْقُرُوءُ هُوَ اَلْحَيْضُ وَ اَلطَّلاَقُ يَجِبُ عِنْدَ آخِرِ اَلنُّطْفَةِ تَنْزِلُ بَيْضَاءَ بَعْدَ اَلْحُمْرَةِ وَ اَلصُّفْرَةُ أَوَّلُ اَلتَّطْلِيقَةِ اَلثَّانِيَةِ وَ اَلثَّالِثَةِ وَ مَا يُحْدِثُ اَللَّهُ بَيْنَهُمَا عَطْفاً وَ ذَلِكَ مَا كَرِهَاهُ وَ قَوْلُهُ: «وَ اَلْمُطَلَّقٰاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاٰثَةَ قُرُوءٍ وَ لاٰ يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مٰا خَلَقَ اَللّٰهُ فِي أَرْحٰامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللّٰهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذٰلِكَ إِنْ أَرٰادُوا إِصْلاٰحاً وَ لَهُنَّ مِثْلُ اَلَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَ لِلرِّجٰالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَ اَللّٰهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» هَذَا يَقُولُهُ تَعَالَى أَنَّ المبعولة [لِلْبُعُولَةِ] مُرَاجَعَةَ اَلنِّسَاءِ مِنْ تَطْلِيقَةٍ إِلَى تَطْلِيقَةٍ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاَحاً وَ لِلنِّسَاءِ مُرَاجَعَةً لِلرِّجَالِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ثُمَّ بَيَّنَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَقَالَ: «اَلطَّلاٰقُ مَرَّتٰانِ فَإِمْسٰاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ» فِي اَلثَّالِثَةِ فَإِنْ طَلَّقَ اَلثَّالِثَةَ وَ بَانَتْ فَهُوَ قَوْلُهُ: «فَإِنْ طَلَّقَهٰا فَلاٰ تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ» ثُمَّ يَكُونُ كَسَائِرِ اَلْخُطَّابِ وَ اَلْمُتْعَةُ اَلَّتِي حَلَّلَهَا اَللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَ أَطْلَقَهَا اَلرَّسُولُ عَنِ اَللَّهِ لِسَائِرِ اَلْمُسْلِمِينَ فَهِيَ قَوْلُهُ: «وَ اَلْمُحْصَنٰاتُ مِنَ اَلنِّسٰاءِ إِلاّٰ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ كِتٰابَ اَللّٰهِ عَلَيْكُمْ وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوٰالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسٰافِحِينَ فَمَا اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَ لاٰ جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ فِيمٰا تَرٰاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ اَلْفَرِيضَةِ إِنَّ اَللّٰهَ كٰانَ عَلِيماً حَكِيماً» وَ اَلْفَرْقُ بَيْنَ اَلْمُزَوَّجَةِ وَ اَلْمُمَتَّعَةِ أَنَّ لِلْمُزَوَّجَةِ صَدَاقاً وَ لِلْمُمَتَّعَةِ أُجْرَةً فَتَمَتَّعَ سَائِرُ اَلْمُسْلِمِينَ فِي (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) فِي اَلْحَجِّ وَ غَيْرِهِ وَ وَ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ حَتَّى دَخَلَ عَلَى أُخْتِهِ عَفْرَاءَ فَوَجَدَ فِي حَجْرِهَا طِفْلاً تُرْضِعُهُ مِنْ ثَدْيِهَا فَقَالَ يَا أُخْتِي مَا هَذَا فَقَالَتْ لَهُ اِبْنِي مِنْ أَحْشَائِي وَ لَمْ تَكُنْ مُتَبَعِّلَةً فَقَالَ لَهَا مِنْ أَيْنَ ذَلِكِ فَقَالَتْ: تَمَتَّعْتُ فَكَشَفَتْ عَنْ ثَدْيِهَا فَنَظَرَ إِلَى دِرَّةِ اَللَّبَنِ فِي فِي اَلطِّفْلِ فَاغْتَضَبَ فَكَشَفَ عَنْ ثَدْيِهَا وَ أَرْعَدَ وَ اِرْبَدَّ لَوْنُهُ وَ أَخَذَ اَلطِّفْلَ عَلَى يَدِهِ مُغْضَباً وَ خَرَجَ وَ مَشَى حَتَّى أَتَى اَلْمَسْجِدَ فَرَقِيَ اَلْمِنْبَرَ وَ قَالَ نَادُوا فِي اَلنَّاسِ فِي غَيْرِ وَقْتِ اَلصَّلاَةِ فَعَلِمَ اَلْمُسْلِمُونَ أَنَّ ذَلِكَ لِأَمْرٍ يُرِيدُهُ عُمَرُ فَحَضَرُوا فَقَالَ مَعَاشِرَ اَلنَّاسِ مِنَ اَلْمُهَاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصَارِ وَ أَوْلاَدِ قَحْطَانَ مَنْ مِنْكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَرَى اَلْمُحَرَّمَاتِ مِنَ اَلنِّسَاءِ كَهَذَا اَلطِّفْلِ قَدْ خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ وَ سَقَتْهُ لَبَنَهَا وَ هِيَ غَيْرُ مُتَبَعِّلَةٍ فَقَالَ بَعْضُ اَلْقَوْمِ مَا يُحِبُّ هَذَا يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ أُخْتِي عَفْرَاءَ مِنْ حَنْتَمَةَ أُمِّي وَ أَبِي اَلْخَطَّابِ أَنَّهَا غَيْرُ مُتَبَعِّلَةٍ قَالُوا: بَلَى يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ قَالَ: فَإِنِّي دَخَلْتُ اَلسَّاعَةَ فَوَجَدْتُ هَذَا اَلطِّفْلَ فِي حَجْرِهَا فَنَاشَدْتُهَا مِنْ أَيْنَ لَكِ هَذَا قَالَتِ اِبْنِي مِنْ أَحْشَائِي وَ رَأَيْتُ دَرَّ اَللَّبَنِ مِنْ ثَدْيِهَا فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ لَكِ هَذَا فَقَالَتْ تَمَتَّعْتُ فَاعْلَمُوا مَعَاشِرَ اَلنَّاسِ أَنَّ هَذِهِ اَلْمُتْعَةَ كَانَتْ حَلاَلاً فِي (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ بَعْدَهُ وَ قَدْ رَأَيْتُ تَحْرِيمَهَا فَمَنْ أَتَاهَا ضَرَبْتُ جَنْبَيْهِ بِالسَّوْطِ وَ لَمْ يَكُنْ فِي اَلْقَوْمِ مُنْكِرٌ لِقَوْلِهِ وَ لاَ رَادٌّ عَلَيْهِ وَ لاَ قَائِلٌ أَيُّ رَسُولٍ بَعْدَ رَسُولِ اَللَّهِ وَ أَيُّ كِتَابٍ بَعْدَ كِتَابِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لاَ يُقْبَلُ خِلاَفُكَ عَلَى اَللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ كِتَابِهِ بَلْ سَلَّمُوا وَ رَضُوا. قَالَ اَلْمُفَضَّلُ : يَا مَوْلاَيَ فَمَا شَرَائِطُهَا؟ قَالَ: يَا مُفَضَّلُ سَبْعُونَ شَرْطاً مَنْ خَالَفَ مِنْهَا شَرْطاً وَاحِداً أَظْلَمَ نَفْسَهُ قَالَ: فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي فَأَعْرِضُ عَلَيْكَ مَا عَلِمْتُهُ مِنْكُمْ فِيهَا. قَالَ اَلصَّادِقُ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) قُلْ يَا مُفَضَّلُ عَلَى أَنَّكَ قَدْ عَلِمْتَ اَلْفَرْقَ بَيْنَ اَلْمُزَوَّجَةِ وَ اَلْمُمَتَّعَةِ بِهَا مِمَّا تَلَوْتُهُ عَلَيْكَ قَالَ اَلْمُزَوَّجَةُ لَهَا صَدَاقٌ وَ نِحْلَةٌ وَ اَلْمُتَمَتَّعَةُ أُجْرَةٌ فَهَذَا فَرْقُ بَيْنِهِمَا. قَالَ اَلْمُفَضَّلُ نَعَمْ يَا مَوْلاَيَ قَدْ عَلِمْتُ ذَلِكَ فَقَالَ: قُلْ يَا مُفَضَّلُ قَالَ يَا مَوْلاَيَ قَدْ أَمَرْتُمُونَا لاَ نَتَمَتَّعُ بِبَاغِيَةٍ وَ لاَ مَشْهُورَةٍ بِالْفَسَادِ وَ لاَ مَجْنُونَةٍ أَنْ تَدْعُوَ اَلْمُتْعَةَ إِلَى اَلْفَاحِشَةِ فَإِنْ أَجَابَتْ قَدْ حَرُمَ اَلاِسْتِمْتَاعُ بِهَا تَسْأَلُ أَ فَارِغَةٌ هِيَ أَمْ مَشْغُولَةٌ بِبَعْلٍ أَمْ بِحَمْلٍ أَمْ بِعِدَّةٍ، فَإِنْ شُغِلَتْ بِوَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ اَلثَّلاَثَةِ فَلاَ تَحِلُّ وَ إِنْ حَلَّتْ فَتَقُولُ لَهَا مَتِّعِينِي نَفْسَكِ عَلَى كِتَابِ اَللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ نِكَاحاً غَيْرَ مُسَافِحٍ أَجَلاً مَعْلُوماً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ وَ هِيَ سَاعَةٌ أَوْ يَوْمٌ أَوْ يَوْمَانِ أَوْ شَهْرٌ أَوْ سَنَةٌ أَوْ مَا دُونَ ذَلِكَ أَوْ مَا أَكْثَرُ وَ اَلْأُجْرَةُ مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ مِنْ حَلْقَةِ خَاتَمٍ أَوْ شِسْعِ نِعَالٍ أَوْ شِقِّ ثَمَرَةٍ [تَمْرَةٍ] أَوْ إِلَى مَا فَوْقَ ذَلِكَ مِنَ اَلدَّرَاهِمِ وَ اَلدَّنَانِيرِ أَوْ غَرَضٍ [عَرَضٍ] تَرْضَى بِهِ فَإِنْ وَهَبَتْ حَلَّتْ لَهُ كَالصَّدَاقِ اَلْمَوْهُوبِ مِنَ اَلنِّسَاءِ اَلْمُزَوَّجَاتِ اَلَّتِي قَالَ اَللَّهُ فِيهِنَّ: «فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً» رَجَعَ اَلْحَدِيثُ إِلَى تَمَامِ اَلْخُطْبَةِ بِالْقَوْلِ عَلَى أَنْ لاَ ترثني [تَرِثِينِي] وَ لاَ أَرِثَكِ وَ عَلَى أَنَّ اَلْمَاءَ مَائِي أَضَعُهُ حَيْثُ شِئْتُ وَ عَلَيْكِ اَلاِسْتِبْرَاءُ أَرْبَعُونَ يَوْماً أَوْ مَحِيضٌ أَوْ أَجِدُ مَا كَانَ مِنْ عَدَدِ اَلْأَيَّامِ فَإِذَا قَالَتْ: نَعَمْ، أَعَدْتُ اَلْقَوْلَ ثَانِيَةً وَ عُقِدَ اَلنِّكَاحُ بِهِ فَإِنَّمَا أَحْبَبْتُ وَ هِيَ أَحَبَّتِ اَلاِسْتِزَادَةَ فِي اَلْأَجَلِ وَ فِيهِ مَا رُوِّينَاهُ عَنْكُمْ قَوْلُكُمْ لَإِخْرَاجُنَا فرج [فَرْجاً] مِنْ حَرَامٍ إِلَى حرام حَلاَلٍ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ تَرْكِهِ عَلَى اَلْحَرَامِ وَ مِنْ قَوْلِكُمْ إِذَا كَانَتْ تَعْقِلُ قَوْلَهَا فَعَلَيْهَا مَا تَوَلَّتْ مِنَ اَلْأَخْيَارِ [اَلْإِخْبَارِ] عَنْ نَفْسِهَا وَ لاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ وَ قَوْلِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ لَعَنَ اَللَّهُ اِبْنَ اَلْخَطَّابِ فَلَوْلاَهُ مَا زَنَى إِلاَّ شَقِيٌّ أَوْ شَقِيَّةٌ لِأَنَّهُ كَانَ يَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ غِنًى فِي عَمَلِ اَلْمُتْعَةِ عَنِ اَلزِّنَى وَ رُوِّينَا عَنْكُمْ أَنَّكُمْ قُلْتُمْ أَنَّ اَلْفَرْقَ بَيْنَ اَلزَّوْجَةِ وَ اَلْمُمَتَّعِ بِهَا أَنَّ لِلْمُتَمَتِّعِ أَنْ يَعْتَزِلَ عَنِ اَلْمُتْعَةِ وَ لَيْسَ لِلْمُزَّوِّجِ أَنْ يَعْزِلَ عَنِ اَلزَّوْجَةِ إِنَّ اَللَّهَ قَالَ: «وَ مِنَ اَلنّٰاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي اَلْحَيٰاةِ اَلدُّنْيٰا وَ يُشْهِدُ اَللّٰهَ عَلىٰ مٰا فِي قَلْبِهِ وَ هُوَ أَلَدُّ اَلْخِصٰامِ `وَ إِذٰا تَوَلّٰى سَعىٰ فِي اَلْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهٰا وَ يُهْلِكَ اَلْحَرْثَ وَ اَلنَّسْلَ وَ اَللّٰهُ لاٰ يُحِبُّ اَلْفَسٰادَ» إِنَّ فِي كِتَابِ اَللَّهِ لَكَفَّارَةً عَنْكُمْ أَنَّ مَنْ عَزَلَ نُطْفَةً مِنْ رَحِمِ مُزَوَّجَهٍ فَدِيَةُ اَلنُّطْفَةِ عَشْرُ دَنَانِيرَ كَفَّارَةً، وَ إِنَّ فِي شَرْطِ اَلْمُتْعَةِ، أَنَّ اَلْمَالَ يَضَعُهُ حَيْثُ يَشَاءُ مِنَ اَلْمُتَمَتَّعِ بِهَا فَإِنْ وُضِعَتْ فِي اَلرَّحِمِ فَخُلِقَ مِنْهُ وَلَدٌ كَانَ لاَحِقاً بِأَبِيهِ. قَالَ اَلصَّادِقُ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) يَا مُفَضَّلُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) قَالَ: إِنَّ اَللَّهَ أَخَذَ اَلْمِيثَاقَ عَلَى مَاءِ أَوْلِيَائِهِ المؤمنون [اَلْمُؤْمِنِينَ] لاَ يَعْلَقُ مِنْهُ فَرْجٌ مِنْ مُتْعَةٍ وَ أَنَّهُ أَحَدُ مِحَنِ اَلْمُؤْمِنِ اَلَّذِي تَبَيَّنَ إِيْمَانَهُ مِنْ كُفْرِهِ إِذَا عَلِقَ مِنْهُ فَرْجٌ مِنْ مُتْعَةٍ. وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَلَدُ اَلْمُتْعَةِ حَرَامٌ وَ إِنَّ اَلْأَحْرَى لِلْمُؤْمِنِ لاَ يُضَيِّعُ اَلنُّطْفَةَ فِي فَرْجِ اَلْمُتْعَةِ. قَالَ اَلْمُفَضَّلُ يَا مَوْلاَيَ فَإِنَّ عَبْدَ اَللَّهِ بْنَ اَلزُّبَيْرِ سَبَّ عَبْدَ اَللَّهِ بْنَ اَلْعَبَّاسِ سَبّاً كَانَ فِيهِ قَوْلُهُ أَ مَا تَرَوْنَ رَجُلاً قَدْ أَعْمَى اَللَّهُ قَلْبَهُ كَمَا أَعْمَى عَيْنَهُ وَ يُفْتِي فِي اَلْمُتْعَةِ وَ يَقُولُ إِنَّهَا حَلاَلٌ فَسَمِعَهُ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ اَلْعَبَّاسِ قَالَ لِقَائِدِهِ قِفْ بِي عَلَى اَلْجَمَاعَةِ اَلَّتِي فِيهَا عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ اَلزُّبَيْرِ فَأَوْقَفَهُ وَ قَالَ لَهُ: يَا اِبْنَ اَلزُّبَيْرِ سَلْ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ فَإِنَّهَا تُنْبِئُكَ أَنَّ أَبَاكَ عَوْسَجَةَ اَلْأَسَدِيَّ اِسْتَمْتَعَ بِهَا بِبُرْدَتَيْنِ يَمَانِيَّتَيْنِ فَحَمَلَتْ بِكَ فَأَنْتَ أَوَّلُ مَوْلُودٍ فِي مِنَ اَلْمُتْعَةِ وَ قَدْ قَالَ اَلنَّبِيُّ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لا وَلَدُ اَلْمُتْعَةِ حَرَامٌ. فَقَالَ اَلصَّادِقُ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمَ): وَ اَللَّهِ يَا مُفَضَّلُ لَقَدْ صَدَقَ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ اَلْعَبَّاسِ فِي قَوْلِهِ لِعَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلزُّبَيْرِ . قَالَ اَلْمُفَضَّلُ قَدْ رَوَى بَعْضُ شِيعَتِكُمْ أَنَّكُمْ قُلْتُمْ إِنَّ حُدُودَ اَلْمُتْعَةِ أَشْهَرُ مِنْ رَايَةِ اَلْبَيْطَارِ وَ أَنَّكُمْ قُلْتُمْ لِأَهْلِ اَلْمَدِينَةِ هَبُوا لَنَا اَلتَّمَتُّعَ بِالْمَدِينَةِ . قَالَ اَلصَّادِقُ : يَا مُفَضَّلُ إِنَّمَا قُلْنَا هَبُوا لَنَا اَلتَّمَتُّعَ بِالْمَدِينَةِ وَ تَمَتَّعُوا حَيْثُ شِئْتُمْ مِنَ اَلْأَرْضِ لاَ خَوْفاً عَلَيْكُمْ مِنْ شِيعَةِ اِبْنِ اَلْخَطَّابِ أَنْ يَضْرِبُوا جُنُوبَهُمْ بِالسِّيَاطِ فَحَرَزْنَاهَا بِاسْتِيَائِهَا بِهَا مِنْهُمْ بِالْمَدِينَةِ . قَالَ اَلْمُفَضَّلُ : وَ رَوَتْ شِيعَتُكُمْ عَنْكُمْ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سِنَانٍ اَلْأَسَديَّ تَمَتَّعَ بِامْرَأَةٍ فَلَمَّا تَمَطَّاهَا وَجَدَ فِي أَحْشَائِهَا تَرَكُّلاً فَرَفَعَ نَفْسَهُ عَنْهَا وَ قَامَ قَلِقاً وَ دَخَلَ عَلَى جَدِّكَ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) وَ قَالَ لَهُ: يَا مَوْلاَيَ تَمَتَّعْتُ بِامْرَأَةٍ وَ كَانَ مِنْ قِصَّتِي وَ قِصَّتِهَا كَيْتَ وَ كَيْتَ قُلْتُ مَا هَذَا اَلتَّرَكُّلُ فَجَعَلَتْ رِجْلَهَا بِصَدْرِي وَ قَالَتْ لِي قُمْ، فَمَا أَنْتَ بِأَدِيبٍ وَ لاَ بِعَالِمٍ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اَللَّهِ تَعَالَى: «لاٰ تَسْئَلُوا عَنْ أَشْيٰاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ» قَالَ اَلصَّادِقُ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ): هَذَا سَرَفٌ مِنْ شِيعَتِنَا عَلَيْنَا وَ مَنْ يَكْذِبْ عَلَيْنَا فَلَيْسَ مِنَّا وَ اَللَّهُ مَا أَرْسَلَ رَسُولَهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَ لاَ جَاءَ إِلاَّ بِالصِّدْقِ وَ لاَ يَحْكِي إِلاَّ عَنِ اَللَّهِ وَ مِنْ عِنْدِ اَللَّهِ وَ بِكِتَابِ اَللَّهِ فَلاَ تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَكُمْ وَ لاَ تُرَخِّصُوا لِأَنْفُسِكُمْ فَيُحَرِّمَ عَلَيْكُمْ مَا أُحِلَّ لَكُمْ وَ اَللَّهِ يَا مُفَضَّلُ مَا هُوَ إِلاَّ دِينُ اَلْحَقِّ وَ مَا شَرَائِطُ اَلْمُتْعَةِ إِلاَّ مَا قَدَّمْتُ ذِكْرَهُ لَكَ فَذَرِ اَلْغَاوِينَ وَ اُزْجُرْ نَفْسَكَ عَنْ هَوَاهَا. قَالَ اَلْمُفَضَّلُ : ثُمَّ مَا ذَا يَا مَوْلاَيَ قَالَ ثُمَّ يَقُومُ زَيْنُ اَلْعَابِدِينَ عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدٌ اَلْبَاقِرُ (عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ) فَيَشْكُوَانِ إِلَى جَدِّنَا رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مَا نَالَهُمَا مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ مَا رُوِّعَا بِهِ مِنَ اَلْقَتْلِ ثُمَّ أَقُومُ أَنَا فَأَشْكُو إِلَى جَدِّي رَسُولِ اَللَّهِ مَا جَرَى عَلَيَّ مِنْ طَاغِيَةِ اَلْأُمَّةِ اَلْمُلَقَّبِ بِالْمَنْصُورِ حَيْثُ أَفْضَتِ اَلْخِلاَفَةُ إِلَيْهِ فَإِنَّهُ عَرَّضَنِي عَلَى اَلْمَوْتِ وَ اَلْقَتْلِ وَ لَقَدْ دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ قَدْ رَحَّلَنِي عَنِ اَلْمَدِينَةِ إِلَى دَارِ مُلْكِهِ بِالْكُوفَةِ مُغَسَّلاً مُكَفَّناً مِرَاراً فَأَرَاهُ مِنْ قُدْرَتِهِ مَا رَدَعَهُ عَنِّي وَ مَنَعَهُ مِنْ قَتْلِي. قَالَ اَلْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ (رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ) وَ قَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذَا اَلْكِتَابِ شَرْحُ مَا فَعَلَ اَلْمَنْصُورُ لَعَنَهُ اَللَّهُ بِالصَّادِقِ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ)، وَ رَجَعَ اَلْحَدِيثُ إِلَى اَلصَّادِقِ . قَالَ ثُمَّ يَقُومُ اِبْنِي مُوسَى يَشْكُو إِلَى جَدِّهِ رَسُولِ اَللَّهِ مَا لَقِيَهُ مِنَ اَلضِّلِّيلِ هَارُونَ اَلرَّشِيدِ وَ تَسْيِيرِهِ مِنَ اَلْمَدِينَةِ إِلَى طَرِيقِ اَلْبَصْرَةِ مُتَجَنِّباً طَرِيقَ اَلْكُوفَةِ لِأَنَّهُ قَالَ أَهْلُ اَلْكُوفَةِ شِيعَةُ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلُ اَلْبَصْرَةِ أَعْدَاؤُهُمْ وَ قَدْ صَدَقَ لَعَنَهُ اَللَّهُ. وَ حَدَّثَنِي اَلْبَاقِرُ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ ، يَرْفَعُهُ إِلَى جَدِّهِ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ طِينَةُ أُمَّتِي مِنْ مَدِينَتِي وَ طِينَةُ شِيعَتِنَا مِنَ اَلْكُوفَةِ وَ طِينَةُ أَعْدَائِنَا مِنَ اَلْبَصْرَةِ وَ يَقُصُّ فِعْلَهُ وَ حَبْسَهُ إِيَّاهُ فِي دَارِ اَلسِّنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ صَاحِبِ شُرْطَتِهِ بِالزَّوْرَاءِ وَ مَا يَعْرِضُ عَلَيْهِ مِنَ اَلْقَتْلِ، وَ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَ مَا فَعَلَ اَلرَّشِيدُ بِهِ إِلَى أَنْ مَاتَ. وَ رَجَعَ اَلْحَدِيثُ إِلَى اَلصَّادِقِ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) قَالَ: وَ يَقُومُ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) فَيَشْكُو إِلَى جَدِّهِ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مَا نَزَلَ بِهِ وَ تَسْيِيرَ اَلْمَأْمُونِ إِيَّاهُ مِنَ اَلْمَدِينَةِ إِلَى طُوسَ بِخُرَاسَانَ مِنْ طَرِيقِ اَلْبَصْرَةِ مِنَ اَلْأَهْوَازِ وَ يَقُصُّ عَلَيْهِ قِصَّتَهُ إِلَى أَنْ قَتَلَهُ بِالسَّمِّ وَ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَ مَا فَعَلَ بِهِ. وَ عَادَ اَلْحَدِيثُ إِلَى اَلصَّادِقِ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) قَالَ: وَ يَقُومُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) وَ يَشْكُو إِلَى جَدِّهِ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مَا نَزَلَ بِهِ مِنَ اَلْمَأْمُونِ إِلَى أَنْ قَتَلَهُ بِالْغِلْمَانِ، كَمَا جَاءَ ذِكْرُهُ وَ عَادَ اَلْحَدِيثُ إِلَى اَلصَّادِقِ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) قَالَ: وَ يَقُومُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ فَيَشْكُو إِلَى جَدِّهِ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) تَسْيِيرَ جَعْفَرٍ اَلْمُتَوَكِّلِ إِيَّاهُ وَ اِبْنَهُ اَلْحَسَنَ مِنَ اَلْمَدِينَةِ إِلَى مَدِينَةٍ بَنَاهَا عَلَى اَلدِّجْلَةِ تُدْعَى بِسَامَرَّا وَ مَا جَرَى عَلَيْهِ مِنْهُ إِلَى أَنْ قُتِلَ اَلْمُتَوَكِّلُ وَ مَاتَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ: وَ يَقُومُ اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ اَلْحَادِيَ عَشَرَ مِنَ اَلْأَئِمَّةِ (عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ) وَ يَشْكُو إِلَى جَدِّهِ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ مَا لَقِيَهُ مِنَ اَلْمُعْتَزِّ وَ هُوَ اَلزُّبَيْرُ بْنُ جَعْفَرٍ اَلْمُتَوَكِّلِ وَ مِنْ أَحْمَدَ بْنِ فَتِيَّانَ وَ هُوَ اَلْمُعْتَمِدُ إِلَى أَنْ مَاتَ اَلْحَسَنُ . وَ يَقُومُ اَلْخَامِسُ بَعْدَ اَلسَّابِعِ وَ هُوَ اَلْمَهْدِيُّ يَشْكُو إِلَى جَدِّهِ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ كُنْيَتُهُ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ) وَ عَلَيْهِ قَمِيصُ رَسُولِ اَللَّهِ بِدَمِ رَسُولِ اَللَّهِ يَوْمَ كُسِرَ رَبَاعِيَتُهُ وَ اَلْمَلاَئِكَةُ تَحُفُّهُ حَتَّى يَقِفَ بَيْنَ يَدَيْ جَدِّهِ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَيَقُولُ لَهُ: يَا جَدَّاهْ نَصَصْتَ عَلَيَّ وَ دَلَلْتَ وَ نَسَبْتَنِي وَ سَمَّيْتَنِي فَجَحَدَتْنِي اَلْأُمَّةُ أُمَّةُ اَلْكُفْرِ وَ تَمَارَتْ فِيَّ وَ قَالُوا مَا وُلِدَ وَ لاَ كَانَ وَ أَيْنَ هُوَ وَ مَتَى كَانَ وَ أَيْنَ يَكُونُ وَ قَدْ مَاتَ وَ هَلَكَ وَ لَمْ يُعْقِبْ أَبُوهُ وَ اِسْتَعْجَلُوا مَا أَخَّرَهُ اَللَّهُ إِلَى هَذَا اَلْوَقْتِ اَلْمَعْلُومِ فَصَبَرْتُ مُحْتَسِباً وَ قَدْ أَذِنَ اَللَّهُ لِي يَا جَدَّاهْ فِيمَا أَمَرَ فَيَقُولُ رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) «اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ اَلَّذِي صَدَقَنٰا وَعْدَهُ وَ أَوْرَثَنَا اَلْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ اَلْجَنَّةِ حَيْثُ نَشٰاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ اَلْعٰامِلِينَ» وَ يَقُولُ قَدْ «جٰاءَ نَصْرُ اَللّٰهِ وَ اَلْفَتْحُ» وَ حَقَّ قَوْلُهُ تَعَالَى: «هُوَ اَلَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدىٰ وَ دِينِ اَلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى اَلدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ اَلْمُشْرِكُونَ » وَ يَقْرَأُ: «إِنّٰا فَتَحْنٰا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً `لِيَغْفِرَ لَكَ اَللّٰهُ مٰا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مٰا تَأَخَّرَ» فَقَالَ اَلصَّادِقُ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ): إِنَّ اَللَّهَ تَعَالَى: «عَلَّمَ آدَمَ اَلْأَسْمٰاءَ كُلَّهٰا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى اَلْمَلاٰئِكَةِ فَقٰالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمٰاءِ هٰؤُلاٰءِ إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ `قٰالُوا سُبْحٰانَكَ لاٰ عِلْمَ لَنٰا إِلاّٰ مٰا عَلَّمْتَنٰا إِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَلِيمُ اَلْحَكِيمُ `قٰالَ يٰا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمٰائِهِمْ فَلَمّٰا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمٰائِهِمْ قٰالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ أَعْلَمُ مٰا تُبْدُونَ وَ مٰا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ» وَ كَذَلِكَ يَا مُفَضَّلُ لَمَّا أَخَذَ اَللَّهُ «مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ» عُرِضُوا تِلْكَ اَلذُّرِّيَّةُ عَلَى جَدِّنَا رَسُولِ اَللَّهِ وَ عَلَيْنَا إِمَامٍ بَعْدَ إِمَامٍ إِلَى مَهْدِيِّنَا اَلثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ سَمِيِّ جَدِّهِ وَ كَنِيِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى اِبْنِي وَ عُرِضَ عَلَيْنَا أَعْمَالُهُمْ فَرَأَيْنَا لَهُمْ ذُنُوباً وَ خَطَايَا فَبَكَى جَدُّنَا رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ بَكَيْنَا رَحْمَةً لِشِيعَتِنَا أَنْ يَدْعُوَ لَنَا بِنَا وَ لَهُمْ ذُنُوبٌ مَشْهُورَةٌ بَيْنَ اَلْخَلاَئِقِ إِلَى فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ): اَللَّهُمَّ اِغْفِرْ ذُنُوبَ شِيعَةِ أَخِي وَ أَوْلاَدِهِ اَلْأَوْصِيَاءِ مِنْهُ وَ مَا تَقَدَّمَ مِنْهَا وَ مَا تَأَخَّرَ وَ لاَ تَفْضَحْنِي بَيْنَ اَلنَّبِيِّينَ وَ اَلْمُرْسَلِينَ فِي شِيعَتِنَا فَحَمَلَهُ اَللَّهُ إِيَّاهَا وَ غَفَرَهَا جَمِيعاً وَ هَذَا تَأْوِيلُ: «إِنّٰا فَتَحْنٰا لَكَ» اَلْآيَةَ. قَالَ اَلْمُفَضَّلُ : فَبَكَيْتُ بُكَاءً طَوِيلاً وَ قُلْتُ يَا سَيِّدِي هَذَا بِفَضْلِ اَللَّهِ وَ فَضْلِكُمْ قَالَ اَلصَّادِقُ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) هَذَا بِفَضْلِ اَللَّهِ عَلَيْنَا فِيكُمْ يَا مُفَضَّلُ وَ هَلْ عَلِمْتَ مَنْ شِيعَتُنَا قَالَ اَلْمُفَضَّلُ مَنْ تَقُولُ فَقَالَ وَ اَللَّهِ مَا هُمْ إِلاَّ أَنْتَ وَ أَمْثَالُكَ وَ لاَ تُحَدِّثْ بِهَذَا اَلْحَدِيثِ أَصْحَابَ اَلرُّخَصِ مِنْ شِيعَتِنَا فَيَتَكَلَّمُوا عَلَى هَذَا اَلْفَضْلِ وَ يَتْرُكُوا اَلْعَمَلَ بِهِ فَلاَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اَللَّهِ شَيْئاً لِأَنَّنَا كَمَا قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى: «لاٰ يَشْفَعُونَ إِلاّٰ لِمَنِ اِرْتَضىٰ وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ» قَالَ اَلْمُفَضَّلُ : يَا مَوْلاَيَ بَقِيَ لِي «لِيُظْهِرَهُ عَلَى اَلدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ اَلْمُشْرِكُونَ » مَا كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ يَظْهَرُ عَلَى اَلدِّينِ كُلِّهِ قَالَ: يَا مُفَضَّلُ ظَهَرَ عَلَيْهِ عِلْماً وَ لَمْ يَظْهَرُ عِلْمُهُ عَلَيْهِ وَ لَوْ كَانَ ظَهَرَ عَلَيْهِ مَا كَانَتْ مَجُوسِيَّةٌ وَ لاَ يَهُودِيَّةٌ وَ لاَ جَاهِلِيَّةٌ وَ لاَ عُبِدَتِ اَلْأَصْنَامُ وَ اَلْأَوْثَانُ وَ لاَ صَابِئَةٌ وَ لاَ نَصْرَانِيَّةٌ وَ لاَ فِرْقَةٌ وَ لاَ خِلاَفَةٌ وَ لاَ شَكٌّ وَ لاَ شِرْكٌ وَ لاَ أُولُوا اَلْعِزَّةِ وَ لاَ عُبِدَ اَلشَّمْسُ وَ اَلْقَمَرُ وَ اَلنُّجُومُ وَ لاَ اَلنَّارُ وَ لاَ اَلْحِجَارَةُ وَ إِنَّمَا قَوْلُهُ: «لِيُظْهِرَهُ عَلَى اَلدِّينِ كُلِّهِ» فِي هَذَا اَلْيَوْمِ وَ هَذَا اَلْمَهْدِيُّ وَ هَذِهِ اَلرَّجْعَةُ وَ قَوْلُهُ: «قٰاتِلُوهُمْ حَتّٰى لاٰ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ اَلدِّينُ كُلُّهُ لِلّٰهِ» قَالَ اَلْمُفَضَّلُ : ثُمَّ مَا ذَا؟ قَالَ اَلصَّادِقُ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) يَقُولُ رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لِأَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ فَدَيْتُكَ يَا أَبَا اَلْحَسَنِ أَنْتَ ضَرَبْتَهُمْ بِسَيْفِ اَللَّهِ عَنْ هَذَا اَلدِّينِ فَاضْرِبْهُمُ اَلْآنَ عَلَيْهِ عَوْداً وَ يَسِيرُ فِي هَذِهِ اَلدُّنْيَا يَسِيرُ جِبَالَهَا وَ أَقْدَارَ أَرْضِهَا وَ يَطَأُهَا قَدَماً قَدَماً حَتَّى يُصَفِّي اَلْأَرْضَ مِنَ اَلْقَوْمِ اَلظَّالِمِينَ وَ يَقُولُ لِلْمَهْدِيِّ سِرْ بِالْمَلاَئِكَةِ وَ خُلَصَاءِ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ وَ نُقَبَائِكَ اَلْمُخْتَارِينَ وَ مَنْ سَمِعَ وَ أَطَاعَ اَللَّهَ لَنَا فَاحْمِلْ خَيْلَكَ فِي اَلْهَوَاءِ فَإِنَّهَا تَرْكُضُ كَمَا تَرْكُضُ عَلَى اَلْأَرْضِ وَ اِحْمِلْهَا عَلَى وَجْهِ اَلْمَاءِ فِي اَلْبِحَارِ وَ اَلْأَمْصَارِ فَإِنَّهَا تَرْكُضُ بِحَوَافِرِهَا عَلَيْهِ فَلاَ يُبَلُّ لَهَا حَافِرٌ وَ إِنَّهَا تَسِيرُ مَعَ اَلطَّيْرِ وَ تَسْبِقُ كُلَّ شَيْءٍ فَخُذْ بِثَأْرِكَ وَ ثَأْرِنَا وَ اِقْتَصِّ بِمَظَالِمِنَا مِنْهُمْ وَ أَظْهِرْ حَقَّنَا وَ أَزْهِقِ اَلْبَاطِلَ فَإِنَّهَا دَوْلَةٌ لاَ لَيْلَ فِيهِ وَ لاَ ظُلْمَةَ وَ لاَ قَتَامَ وَ مَنْ تَضَعُهُ أَهْلُ اَلْجَنَّةِ فِي اَلْجَنَّةِ يَقُولُ لِفَاطِمَةَ وَ اَلْحَسَنِ وَ اَلْحُسَيْنِ وَ سَائِرِ اَلْأَئِمَّةِ فِينَا اُنْظُرُوا إِلَى مَا فَضَّلَكُمُ اَللَّهُ بِهِ وَ جَعَلَ لَكُمْ عُقْبَى اَلدَّارِ فَأَكْثِرُوا مِنْ شُكْرِهِ وَ اِشْفَعُوا لِشِيعَتِكُمْ فَإِنَّكُمْ لاَ تَزَالُونَ تَرَوْنَ هَذِهِ اَلْأَرْضَ فِي هَذِهِ اَلرَّجْعَةِ مُنْكِرَةً مُقْشَعِرَّةً إِلَى أَنْ لاَ يَبْقَى عَلَيْهَا شَاكٌّ وَ لاَ مُرْتَابٌ وَ لاَ مُشْرِكٌ وَ لاَ رَادٌّ وَ لاَ مُخَالِفٌ وَ لاَ مُتَكَبِّرٌ وَ لاَ جَاحِدٌ إِلاَّ طَاهِرٌ مُطَهَّرٌ وَ يَقْعُدُ اَلْمُلْكُ وَ اَلشَّرَائِعُ وَ يَصِيرُ اَلدِّينُ لِلَّهِ وَاصِباً فَإِذَا صَفَتْ جَرَتْ أَنْهَارُهَا بِالْمَاءِ وَ اَللَّبَنِ وَ اَلْعَسَلِ وَ اَلْخَمْرِ بِغَيْرِ بَلاَءٍ وَ لاَ غَائِلَةٍ وَ تُفَتَّحُ أَبْوَابُ اَلسَّمَاءِ بِالْبِرِّ وَ تُمْطِرُ اَلسَّمَاءُ خَيْرَهَا وَ تُخْرِجُ اَلْأَرْضُ كُنُوزَهَا وَ تَعْظُمُ اَلْبُرَّةُ حَتَّى تَصِيرَ حِمْلَ بَعِيرٍ وَ يَجْتَمِعُ اَلْإِنْسَانُ وَ اَلسَّبُعُ وَ اَلطَّيْرُ وَ اَلْحَيَّةُ وَ سَائِرُ مَنْ يَدِبُّ فِي بُقْعَةٍ وَاحِدَةٍ فَلاَ يُوحِشُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً بَلْ يُؤْنِسُهُ وَ نُحَادِثُهُ وَ يَشْرَبُ اَلذِّئْبُ وَ اَلشَّاةُ مِنْ مَوْرِدٍ وَاحِدٍ وَ يَصْدُرَانِ كَمَا يَصْدُرُ اَلرَّجُلاَنِ اَلْمُتَوَاخِيَانِ فِي اَللَّهِ مِنْ وِرْدِهِمْ وَ تَخْرُجُ اَلْفَتَاةُ اَلْعَاتِقُ وَ اَلْعَجُوزُ اَلْعَاقِرُ وَ عَلَى رَأْسِهَا مِكْيَالٌ مِنْ دَقِيقٍ أَوْ بُرٍّ أَوْ سَوِيقٍ وَ تَبْلُغُ حَيْثُ شَاءَتْ مِنَ اَلْأَرْضِ وَ لاَ يَمَسُّهَا نَصَبٌ وَ لاَ لُغُوبٌ وَ تَرْتَفِعُ اَلْأَمْرَاضُ وَ اَلْأَسْقَامُ وَ يَسْتَغْنِي اَلْمُؤْمِنُ عَنْ قَصِّ شَعْرِهِ وَ تَقْلِيمِ أَظَافِرِهِ وَ غَسْلِ أَثْوَابِهِ وَ عَنْ حَمَّامٍ وَ حَجَّامٍ وَ عَنْ طِبٍّ وَ طَبِيبٍ وَ يُفْصَحُ عَنْ كُلِّ ذِي نُطْقٍ مِنَ اَلْبَشَرِ وَ اَلدَّوَابِّ وَ اَلطَّيْرِ وَ اَلْهَوَامِّ وَ اَلدَّبِيبِ وَ تُفْقَدُ جَمِيعُ اَللُّغَاتِ وَ لَمْ يَبْقَ إِلاَّ اَللُّغَةُ اَلْعَرَبِيَّةُ بِإِفْصَاحِ لِسَانٍ وَاحِدٍ وَ لاَ يَخْرُجُ اَلْمُؤْمِنُ مِنَ اَلدُّنْيَا حَتَّى يَرَى مِنْ صُلْبِهِ أَلْفَ وَلَدٍ ذَكَرٍ مُؤْمِنٍ مُوَحِّدٍ تَقِيٍّ. قَالَ اَلْمُفَضَّلُ : يَا مَوْلاَيَ فَمَا ذَا يَصْنَعُ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ بَدْواً قَالَ يَصْنَعُ وَ اَللَّهِ مَا قَالَهُ بِخُطْبَتِهِ وَ أَيَّامٍ لاَ تَكُونُ اَلدُّنْيَا إِلَى شَابٍّ غُرْنُوقٍ وَ لَأَقِفَنَّ فِي كُلِّ مَوْقِفٍ كَانَ لِي وَ عَلَيَّ وَ لَأَتْرُكَنَّ ظَالِمَيَّ وَ نَاصِبَيَّ شَقِيَّ تَيْمٍ وَ عَدِيٍّ لِلْمَهْدِيِّ مِنْ وُلْدِي حَتَّى يَتَوَلَّى نَبْشَهُمَا وَ عَذَابَهُمَا وَ إِحْرَاقَهُمَا وَ نَسْفَهُمَا «فِي اَلْيَمِّ نَسْفاً» وَ لَأَرْكُضَنَّ بِرِجْلِي فِي رَحْبَةِ جَامِعِ اَلْكُوفَةِ فَأُخْرِجُ مِنْهَا اِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ صِدِّيقٍ مِنْ شِيعَتِي مَكْتُوبٍ عَلَى تِلْكَ اَلْبَيْضِ أَسْمَاؤُهُمْ وَ أَنْسَابُهُمْ وَ قَبَائِلُهُمْ وَ عَشَائِرُهُمْ وَ لَأَسِيرَنَّ مِنْ دَارِ هِجْرَتِي اَلْكُوفَةِ حَتَّى أُفْنِيَ اَلْعَالَمَ قَدَماً قَدَماً بِسَيْفِي ذِي اَلْفَقَارِ حَتَّى آتِيَ جَبَلَ اَلدَّيْلَمِ فَأَصْعَدَهُ وَ أَسْتَهِلَ طَرِيقَهُ وَ أَقْطَعَ خَبَرَهُ وَ لَآتِيَنَّ بَلْقَاءَ اَلْهِنْدِ وَ بَيْضَاءَ اَلصِّينِ اَلَّتِي كِلْتَا جَوَارِيهَا حُورُ اَلْعِينِ وَ لَآتِيَنَّ مِصْرَ وَ أَعْقِدُ عَلَى نِيلِهَا جِسْراً وَ لَأَنْصِبَنَّ عَلَى مَجْرَاهَا مِنْبَراً وَ لَأَخْطُبَنَّ عَلَيْهِ خُطْبَةً طُوبَى لِمَنْ عَرَفَنِي فِيهَا وَ لَمْ يَشُكَّ فِيَّ وَ اَلْوَيْلُ وَ اَلْعَوِيلُ وَ اَلنَّارُ وَ اَلثُّبُورُ لِمَنْ جَهِلَ أَوْ تَجَاهَلَ أَوْ نَسِيَ أَوْ تَنَاسَى أَوْ أَنْكَرَ أَوْ تَنَاكَرَ وَ لَآتِيَنَّ جَابَلْقَا وَ جَابَرْصَا وَ لَأَنْصِبَنَّ رَحَى اَلْحَرْبِ وَ أَطْحَنُ بِهَا اَلْعَالَمَ طَحْنَ اَلرَّحَى لُبَابَ اَلْبُرِّ وَ لَآتِيَنَّ كُوراً وَ لَأَسْبِكَنَّ اَلْخَلْقَ فِيهَا سَبْكَ خَالِصِ اَلتِّبْرِ، وَ حَرْقَ اَللُّجَيْنِ وَ لَأَلْقِطَنَّهُمْ عَلَى وَجْهِ اَلْأَرْضِ وَ شَوَاهِقِ اَلْجِبَالِ وَ بُطُونِ اَلْأَوْدِيَةِ وَ اَلْمَغَارَاتِ وَ أَطْبَاقِ اَلثَّرَى اِلْتِقَاطَ اَلدِّيكِ سَمِينَ اَلْحَبِّ مِنْ يَابِسِهِ وَ عَجِفِهِ وَ لَأَقْتُلَنَّ اَلرُّومَ وَ اَلْصَقَالِبَ وَ اَلْقِبْطَ وَ اَلْحَبَشَ وَ اَلْعِرَاقَ وَ اَلْكُرْدَ وَ اَلْأَرْمَنَ وَ اَلْقُلْفَ وَ اَلْهَمَجَ وَ اَلْغُلْفَ وَ اَلْأَعَابِدَ وَ اَلْبُزْغُزَ وَ اَلزُّغْزُغَ وَ اَلْقِرَدَةَ وَ اَلْخَنَازِيرَ وَ عَبَدَةَ اَلطَّاغُوتِ فَهُمُ اَلشُّرَاةُ وَ اَلنَّاصِبَةُ وَ اَلْمُرْجِيَةُ وَ اَلْبُتْرِيَّةُ وَ اَلْجَهْمِيَّةُ وَ اَلْمُقَصِّرَةُ وَ اَلْمُرْتَفِعَةُ . قَالَ اَلْمُفَضَّلُ قُلْتُ لِلصَّادِقِ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) يَا مَوْلاَيَ مَنِ اَلْمُقَصِّرَةُ وَ اَلْمُرْتَفِعَةُ قَالَ: يَا مُفَضَّلُ اَلْمُقَصِّرَةُ هُمُ اَلَّذِينَ هَدَاهُمُ اَللَّهُ إِلَى فَضْلِ عِلْمِنَا وَ أَفْضَى إِلَيْهِمْ سِرَّنَا فَشَكُّوا فِينَا وَ أَنْكَرُوا فَضْلَنَا وَ قَالُوا: لَمْ يَكُنِ اَللَّهُ لِيُعْطِيَهُمْ سُلْطَانَهُ وَ مَعْرِفَتَهُ. وَ أَمَّا اَلْمُرْتَفِعَةُ : هُمُ اَلَّذِينَ يَرْتَفِعُونَ بِمَحَبَّتِنَا وَ وَلاَيَتِنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ أَظْهَرُوهُ بِغَيْرِ حَقِيقَةٍ وَ لَيْسَ هُمْ مِنَّا وَ لاَ نَحْنُ مِنْهُمْ وَ لاَ أَئِمَّتَهُمْ أُولَئُكَ يُعَذَّبُونَ بِعَذَابِ اَلْأُمَمِ اَلطَّاغِيَةِ حَتَّى لاَ يَبْقَى نَوْعٌ مِنَ اَلْعَذَابِ إِلاَّ وَ عُذِّبُوا بِهِ. قَالَ اَلْمُفَضَّلُ : يَا مَوْلاَيَ أَ لَيْسَ قَدْ رُوِّينَا عَنْكُمْ أَنَّكُمْ قُلْتُمْ اَلْغَالِي نَرُدُّهُ إِلَيْنَا وَ اَلتَّالِي نُلْحِقُهُ بِنَا قَالَ: يَا مُفَضَّلُ ظَنَنْتَ أَنَّ اَلتَّالِيَ هُمُ اَلْمُقَصِّرَةُ ، قَالَ: كَذَا ظَنَنْتُ يَا سَيِّدِي، قَالَ: كَلاَّ، اَلتَّالِي هُمْ مِنْ خِيَارِ شِيعَتِنَا اَلْقَائِلِينَ بِفَضْلِنَا اَلْمُسْتَمْسِكِينَ بِحَبْلِ اَللَّهِ وَ حَبْلِنَا اَلَّذِينَ يَزْدَادُونَ بِفَضْلِنَا عِلْماً وَ إِذَا وَرَدَ عَلَى أَحَدِهِمْ خَبَرٌ قَبِلَهُ وَ عَمِلَ بِهِ وَ لَمْ يَشُكَّ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يُطِقْهُ رَدَّهُ إِلَيْنَا وَ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا فَذَلِكَ هُوَ اَلتَّالِي وَ أَمَّا اَلْغَالِي فَلَيْسَ فَقَدِ اِتَّخَذَنَا «أَرْبٰاباً مِنْ دُونِ اَللّٰهِ» وَ إِنَّمَا اِقْتَدَى بِقَوْلِنَا إِذْ جَعَلُونَا عَبِيداً مَرْبُوبِينَ مَرْزُوقِينَ فَقُولُوا بِفَضْلِنَا مَا شِئْتُمْ فَلَنْ تُدْرِكُوهُ. قَالَ اَلْمُفَضَّلُ : يَا مَوْلاَيَ إِنَّ اَلْغَالِيَ مَنْ ذَكَرَ أَنَّكُمْ أربابا [أَرْبَابٌ] عِنْدَ اَلشِّيعَةِ مِنْ دُونِ اَللَّهِ قَالَ وَيْحَكَ يَا مُفَضَّلُ : مَا قَالَ: أَحَدٌ فِينَا إِلاَّ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ سَبَإٍ وَ أَصْحَابُهُ اَلْعَشَرَةُ اَلَّذِينَ حَرَّقَهُمْ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ فِي اَلنَّارِ بِالْكُوفَةِ وَ مَوْضِعُ إِحْرَاقِهِمْ يُعْرَفُ بِصَحْرَاءِ اَلْأُخْدُودِ وَ كَذَا عَذَّبَهُمْ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ بِعَذَابِ اَللَّهِ وَ هُوَ اَلنَّارُ عَاجِلاً وَ هِيَ لَهُمْ آجِلاً وَيْحَكَ يَا مُفَضَّلُ إِنَّ اَلْغَالِيَ فِي مَحَبَّتِنَا نَرُدُّهُ إِلَيْنَا وَ يَثْبُتُ وَ يَسْتَجِيبُ وَ لاَ يَرْجِعُ وَ اَلْمُقَصِّرَةَ تَدْعُوهُ إِلَى اَلْإِلْحَاقِ بِنَا وَ اَلْإِقْرَارِ بِمَا فَضَّلَنَا اَللَّهُ بِهِ فَلاَ يَثْبُتُ وَ لاَ يَسْتَجِيبُ وَ لاَ يَلْحَقُ بِنَا لِأَنَّهُمْ لَمَّا رَأَوْنَا نَفْعَلُ أَفْعَالَ اَلنَّبِيِّينَ قَبْلَنَا مِمَّا ذَكَرَهُمُ اَللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَ قَصَّ قِصَصَهُمْ وَ مَا فَرَضَ إِلَيْهِمْ مِنْ قُدْرَتِهِ وَ سُلْطَانِهِ حَتَّى خُلِقُوا وَ أُحْيُوا وَ رُزِقُوا وَ أَبْرَؤُوا اَلْأَكْمَهَ وَ اَلْأَبْرَصَ وَ نَبَّؤُوا اَلنَّاسَ بِمَا يَأْكُلُونَ وَ يَشْرَبُونَ وَ يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ وَ يَعْلَمُونَ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ إِلَى بِإِذْنِ اَللَّهِ وَ سَلَّمُوا إِلَى اَلنَّبِيِّينَ أَفْعَالَهُمْ وَ مَا وَصَفَهُمُ اَللَّهُ وَ أَقَرُّوا لَهُمْ بِذَلِكَ وَ جَحَدُوا بَغْياً عَلَيْنَا وَ حَسَداً لَنَا عَلَى مَا جَعَلَهُ اَللَّهُ لَنَا وَ فِينَا وَ مَا أَعْطَاهُ اَللَّهُ لِسَائِرِ اَلنَّبِيِّينَ وَ اَلْمُرْسَلِينَ وَ اَلصَّالِحِينَ وَ اِزْدَادَنَا مِنْ فَضْلِهِ مَا لَمْ يُعْطِهِمْ إِيَّاهُ وَ قَالُوا مَا أُعْطِيَ اَلنَّبِيُّونَ هَذِهِ اَلْقُدْرَةَ اَلَّتِي أَظْهَرَهَا إِنَّمَا صَدَّقْنَاهَا وَ أَنْزَلَ بِهَا لِأَنَّ اَللَّهَ أَنْزَلَهَا بِكِتَابِهِ وَ لَوْ عَلِمُوا وَيْحَهُمْ أَنَّ اَللَّهَ مَا أَعْطَاهُ مِنْ فَضْلِهِ شَيْئاً إِلاَّ أَنْزَلَهُ بِسَائِرِ كُتُبِهِ وَصَفَنَا بِهِ وَ لَكِنْ أَعْدَاؤُنَا لاَ يَعْلَمُوهُ وَ إِذَا سَمِعُوا فَضْلَنَا أَنْكَرُوهُ وَ صَدُّوا عَنْهُ وَ اِسْتَكْبَرُوا وَ هُمْ لاَ يَشُكُّونَ فِي آدَمَ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) لَمَّا رأوا [رَأَى] أَسْمَاءَنَا مَكْتُوبَةً عَلَى سُرَادِقِ اَلْعَرْشِ قَالَ إِلَهِي وَ سَيِّدِي خَلَقْتَ خَلْقاً قَبْلِي وَ هُوَ أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنِّي، قَالَ اَللَّهُ يَا آدَمُ نَعَمْ، لَوْ لاَ هَؤُلاَءِ اَلْأَسْمَاءُ اَلْمَكْتُوبَةُ عَلَى سُرَادِقِ اَلْعَرْشِ مَا خَلَقْتُ سَمَاءً مَبْنِيَّةً وَ لاَ أَرْضاً مَدْحِيَّةً وَ لاَ مَلَكاً مقرب [مُقَرَّباً] وَ لاَ نَبِيّاً مُرْسَلاً وَ لاَ خَلَقْتُكَ يَا آدَمُ قَالَ إِلَهِي مَا هَؤُلاَءِ قَالَ هَؤُلاَءِ ذُرِّيَّتُكَ يَا آدَمُ فَاسْتَبْشَرَ وَ أَكْثَرَ مِنْ حَمْدِ اَللَّهِ وَ شُكْرِهِ وَ قَالَ بِحَقِّهِمْ يَا رَبِّ اِغْفِرْ خَطِيئَتِي فَكُنَّا وَ اَللَّهِ اَلْكَلِمَاتِ اَلَّتِي تَلَقَّاهَا آدَمُ مِنْ رَبِّهِ فَاجْتَبَاهُ وَ تَابَ عَلَيْهِ وَ هَدَاهُ وَ إِنَّهُمْ لَيَرْوُونَ أَنَّ اَللَّهَ خَلَقَنَا نُوراً وَاحِداً قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقاً وَ دُنْيَا وَ آخِرَةً وَ جَنَّةً وَ نَاراً بِأَرْبَعَةِ آلاَفِ عَامٍ نُسَبِّحُ اَللَّهَ وَ نُقَدِّسُهُ وَ نُهَلِّلُهُ وَ نُكَبِّرُهُ. قَالَ اَلْمُفَضَّلُ : يَا سَيِّدِي هَلْ بِذَلِكَ شَاهِدٌ مِنْ كِتَابِ اَللَّهِ قَالَ: نَعَمْ، هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: «لَهُ مَنْ فِي اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ مَنْ عِنْدَهُ لاٰ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبٰادَتِهِ وَ لاٰ يَسْتَحْسِرُونَ `يُسَبِّحُونَ اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهٰارَ» إِلَى قَوْلِهِ «وَ قٰالُوا اِتَّخَذَ اَلرَّحْمٰنُ وَلَداً سُبْحٰانَهُ بَلْ عِبٰادٌ مُكْرَمُونَ `لاٰ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ `يَعْلَمُ مٰا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ مٰا خَلْفَهُمْ وَ لاٰ يَشْفَعُونَ إِلاّٰ لِمَنِ اِرْتَضىٰ وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ `وَ مَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلٰهٌ مِنْ دُونِهِ فَذٰلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذٰلِكَ نَجْزِي اَلظّٰالِمِينَ» وَيْحَكَ يَا مُفَضَّلُ ، أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنْ مَنْ فِي اَلسَّمَاوَاتِ هُمُ اَلْمَلاَئِكَةُ وَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ هُمُ اَلْجَانُّ وَ اَلْبَشَرُ وَ كُلُّ ذِي حَرَكَةٍ فَمِنَ اَلَّذِينَ فِيهِمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ اَلَّذِينَ قَدْ خَرَجُوا مِنْ جُمْلَةِ اَلْمَلاَئِكَةِ. قَالَ اَلْمُفَضَّلُ : مَنْ تَقُولُ: يَا مَوْلاَيَ قَالَ: يَا مُفَضَّلُ وَ مَنْ نَحْنُ اَلَّذِينَ كُنَّا عِنْدَهُ وَ لاَ كَوْنٌ قَبْلَنَا وَ لاَ حُدُوثُ سَمَاءٍ وَ لاَ أَرْضٌ وَ لاَ مَلَكٌ وَ لاَ نَبِيٌّ وَ لاَ رَسُولٌ قَالَ اَلْمُفَضَّلُ : فَبَكَيْتُ وَ قُلْتُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ هَذَا وَ اَللَّهِ اَلْحَقُّ اَلْمُبِينُ وَ هَلْ نَجِدُ فِي كَلاَمِكُمْ وَ اَلْأَخْبَارِ اَلْمَرْوِيَّةِ عَنْكُمْ شَاهِداً بِمَا وجدتني [أَوْجَدْتَنِي] فِي كِتَابِ اَللَّهِ قَالَ: نَعَمْ فِي خُطْبَةِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) يَوْمَ ضَرْبِ سَلْمَانَ بِالْمَدِينَةِ وَ خُرُوجِهِ إِلَى اَلْجَبَّانَةِ وَ خُرُوجِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ إِلَيْهِ اَلتَّسْلِيمُ إِلَيْهِ وَ قَوْلِهِ اِسْأَلْ يَا سَلْسَلُ سَبِيلَكَ لاَ تَجْهَلْ اِسْأَلْنِي يَا سَلْمَانُ أُنْبِئْكَ اَلْبَيَانَ أُوضِحْكَ اَلْبُرْهَانَ، فَقَالَ سَلْمَانُ ، يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ أَوْدِعْنِي اَلْحَيَاةَ وَ أهلي [أَهِّلْنِي] اَلْخُطْوَةَ [اَلْحُظْوَةَ] إِنَّ للرشاد [اَلرَّشَادَ] إِذَا بَلَغَ نَزَحَ بِغُزِيَّتِهِ وَ هَذَا اَلْيَوْمُ مَوَاضِي خَتْمِ اَلْمَقَادِيرِ ثُمَّ تَنَفَّسَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ صُعُداً وَ قَالَ: اَلْحَمْدُ لِلَّهِ مُدْهِرِ اَلدُّهُورِ وَ قَاضِي اَلْأُمُورِ وَ مَالِكِ يَوْمِ اَلنُّشُورِ اَلَّذِي كُنَّا بِكَيْنُونِيَّتِهِ قَبْلَ اَلْحُلُولِ فِي اَلتَّمْكِينِ وَ قَبْلَ مَوَاقِعِ صِفَاتِ اَلتَّمْكِينِ فِي اَلتَّكْوِينِ كَائِنِينَ غَيْرَ مُكَوِّنِينَ نَاسِبِينَ غَيْرَ مُتَنَاسِبِينَ أَزَلِيِّينَ لاَ مَوْجُودِينَ وَ لاَ مَحْدُودِينَ مِنْهُ بَدْوُنَا وَ إِلَيْهِ نَعُودُ لِأَنَّ اَلدَّهْرَ فِينَا قُسِمَتْ حُدُودُهُ وَ لَنَا أُخِذَتْ عُهُودُهُ وَ إِلَيْنَا تَرِدُ شُهُودُهُ فَإِذَا اِسْتَدَارَتْ أُلُوفُ اَلْأَدْوَارِ وَ تَطَاوَلَ اَللَّيْلُ وَ اَلنَّهَارُ وَ قَامَتِ اَلْعَلاَمَةُ اَلْوَفْرَةُ وَ اَلسَّامَّةُ وَ اَلْقَامَةُ اَلْأَسْمَرُ اَلْأَضْخَمُ وَ اَلْعَالِمُ غَيْرُ مُعَلَّمٍ وَ اَلْخَبِيرُ أَيْضاً يَعْلَمُ قَدْ سَاقَتْهُمُ اَلْفِسْقَاتُ وَ اِسْتَوْغَلَتْ بِهِمُ اَلْحَيْرَاتُ وَ لَبَّتْهُمُ اَلضَّلاَلاَتُ وَ تَشَتَّتَتْ بِهِمُ اَلطُّرُقَاتُ فَلاَ يُجِيرُ مَنَاصٌ إِلاَّ إِلَى حَرَمِ اَللَّهِ سَيُؤْخَذُ لَنَا بِالْقِصَاصِ مَنْ عَرَفَ غَيْبَتَنَا ثُمَّ شَهِدَنَا نَحْنُ أَشْبَهُ بِمَشَابِيهِنَا وَ اَلْأَعْلَوْنَ، مَوَالِينَا كَالصَّخْرَةِ مِنَ اَلْجِبَالِ اَلْمُتَهَابَّةِ نَحْنُ اَلْقُدْرَةُ وَ نَحْنُ اَلْجَانِبُ وَ نَحْنُ اَلْعُرْوَةُ اَلْوُثْقَى مُحَمَّدٌ اَلْعَرْشُ عَرْشُ اَللَّهِ عَلَى اَلْخَلاَئِقِ وَ نَحْنُ اَلْكُرْسِيُّ وَ أُصُولُ اَلْعِلْمِ أَلاَ لَعَنَ اَللَّهُ اَلسَّالِفَ وَ اَلتَّالِفَ وَ فَسَقَةَ اَلْجَزِيرَةِ وَ مَنْ أَوَاهَا يَنْبُوعاً أَنَا بَابُ اَلْمَقَامِ وَ حُجَّةُ اَلْخِصَامِ وَ دَابَّةُ اَلْأَرْضِ وَ فَصْلُ اَلْقَضَا وَ صَاحِبُ اَلْعَصَا وَ سِدْرَةُ اَلْمُنْتَهَى وَ سَفِينَةُ اَلنَّجَاةِ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا ضَلَّ وَ هَوَى أَ لَمْ يقيم [يُقِمْ] اَلدَّعَائِمَ فِي تُخُومِ أَقْطَارِ اَلْأَكْنَافِ وَ لاَ مَنْ أَغْمَدَ فَسَاطِيطَ أَصْحَابِ اَلْأَعْلَى كَوَاهِلُ أَنْوَارِنَا نَحْنُ اَلْعَمَلُ وَ مَحَبَّتُنَا اَلثَّوَابُ وَ وَلاَيَتُنَا فَصْلُ اَلْخِطَابِ وَ نَحْنُ حَجَبَةُ اَلْحُجَّابِ فَإِذَا اِسْتَدَارَ اَلْفَلَكُ قُلْتُمْ بِأَيِّ وَادٍ سَلَكَ قُلْتُمْ مَاتَ أَوْ هَلَكَ أَوْ فِي أَيِّ وَادٍ سَلَكَ فَنَادَى إِلَى اَللَّهِ تَتَّخِذُ اَلرُّومُ اَلنَّجَاةَ وَ مَنْجَدَةً لِأَنَّ اَلْمُطِيعَ هُوَ اَلسَّامِعُ وَ اَلسَّامِعَ اَلْعَامِلُ وَ اَلْعَامِلَ هُوَ اَلْعَالِمُ وَ اَلْعَالِمَ هُوَ اَلسَّاتِرُ وَ اَلسَّاتِرَ هُوَ اَلْكَاتِمُ وَ اَلْمَوْلَى هُوَ اَلْحَاسِدُ «فَغُلِبُوا هُنٰالِكَ وَ اِنْقَلَبُوا صٰاغِرِينَ» «وَ سَيَعْلَمُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ» مِنْ طَرَفَيِ اَلْحَبْلِ اَلْمَتِينِ إِلَى قَرَارِ ذَاتِ اَلْمَعِينِ إِلَى سَبِطَةِ اَلتَّمْكِينِ إِلَى وَرَاءِ بَيْضَاءِ اَلصِّينِ إِلَى مَصَارِعِ مَطَارِحِ قُبُورِ اَلطَّالَقَانِيِّينَ إِلَى قَرْنٍ يَاسِرٍ وَ أَصْحَابِ سِنِينَ اَلْأَعْلَيْنَ اَلْعَالَمِينَ اَلْأَعْظَمِينَ إِلَى كَتَمَةِ أَسْرَارِ طَوَاسِينَ إِلَى اَلْبَيْدَاءِ اَلْغَبِرَةِ اَلَّتِي حَدُّهَا اَلثَّرَى اَلَّتِي قَوَاعِدُهَا جَوَانِبُهَا إِلَى ثَرَى اَلْأَرْضِ اَلسَّابِعَةِ اَلسُّفْلَى كَذَا اَلْخَالِقُ لِمَا يَشَاءُ «سُبْحٰانَهُ وَ تَعٰالىٰ عَمّٰا يُشْرِكُونَ» قَالَ اَلْمُفَضَّلُ : إِنَّ هَذَا اَلْكَلاَمَ عَظِيمٌ يَا سَيِّدِي تَحَارُ فِيهِ اَلْعُقُولُ فَثَبِّتْنِي ثَبَّتَكَ اَللَّهُ وَ عَرِّفْنِي مَا مَعْنَى قَوْلِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ اَلَّذِي كُنَّا بِكَيْنُونِيَّتِهِ فِي اَلتَّمْكِينِ قَالَ اَلصَّادِقُ : نَعَمْ، يَا مُفَضَّلُ اَلَّذِي كُنَّا بِكَيْنُونِيَّتِهِ فِي اَلْقِدَمِ وَ اَلْأَزَلِ هُوَ اَلْمُكَوِّنُ وَ نَحْنُ اَلْمُكَانُ وَ هُوَ اَلْمُنْشِئُ وَ نَحْنُ اَلشَّيْءُ وَ هُوَ اَلْخَالِقُ وَ نَحْنُ اَلْمَخْلُوقُونَ وَ هُوَ اَلرَّبُّ وَ نَحْنُ اَلْمَرْبُوبُونَ وَ هُوَ اَلْمَعْنَى وَ نَحْنُ أَسْمَاؤُهُ اَلْمَعَانِيُّ وَ هُوَ اَلْمُحْتَجِبُ وَ نَحْنُ حُجُبُهُ قَبْلَ اَلْحُلُولِ فِي اَلتَّمْكِينِ مُمْكِنِينَ لاَ نَحُولُ وَ لاَ نَزُولُ وَ قَبْلَ مَوَاضِعِ صِفَاتِ تَمْكِينِ اَلْتَّكْوِينِ قَبْلَ أَنْ نُوصَفَ بِالْبَشَرِيَّةِ وَ اَلصُّوَرِ وَ اَلْأَجْسَامِ وَ اَلْأَشْخَاصِ مُمْكِنٌ مُكَوَّنٌ كَائِنِينَ لاَ مُكَوِّنِينَ كَائِنِينَ عِنْدَهُ أَنْوَاراً لاَ مُكَوِّنِينَ أَجْسَامٌ وَ صُوَرٌ نَاسِلِينَ لاَ مُتَنَاسِلِينَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ إِلَى آدَمَ وَ اَلْحَسَنُ وَ اَلْحُسَيْنُ مِنْ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةُ مِنْ مُحَمَّدٍ ، وَ عَلِيٌّ مِنَ اَلْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدٌ مِنْ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرٌ مِنْ مُحَمَّدٍ وَ مُوسَى مِنْ جَعْفَرٍ وَ عَلِيٌّ مِنْ مُوسَى وَ مُحَمَّدٌ مِنْ عَلِيٍّ وَ عَلِيٌّ مِنْ مُحَمَّدٍ وَ اَلْحَسَنُ مِنْ عَلِيٍّ وَ مُحَمَّدٌ مِنَ اَلْحَسَنِ بِهَذَا اَلنَّسَبِ لاَ مُتَنَاسِلِينَ ذَوَاتِ أَجْسَامٍ وَ لاَ صُوَرَ وَ لاَ مِثَالَ إِلاَّ أَنْوَارٌ نَسْمَعُ اَللَّهَ رَبَّنَا وَ نُطِيعُ يُسَبِّحُ نَفْسَهُ فَنُسَبِّحُهُ وَ يُهَلِّلُهَا فَنُهَلِّلُهُ وَ يُكَبِّرُهَا فَنُكَبِّرُهُ وَ يُقَدِّسُهَا فَنُقَدِّسُهُ وَ يُمَجِّدُهَا فَنُمَجِّدُهُ فِي سِتَّةِ أَكْوَانٍ مِنْهَا مَا شَاءَ مِنَ اَلْمُدَّةِ وَ قَوْلُهُ أَزَلِيِّينَ لاَ مَوْجُودِينَ وَ كُنَّا أَزَلِيِّينَ قَبْلَ اَلْخَلْقِ لاَ مَوْجُودِينَ أَجْسَاماً وَ لاَ صُوَراً. قَالَ اَلْمُفَضَّلُ : يَا سَيِّدِي وَ مَتَى هَذِهِ اَلْأَكْوَانُ قَالَ: يَا مُفَضَّلُ أَمَّا اَلْكَوْنُ اَلْأَوِّلُ نُورَانِيٌّ لاَ غَيْرُ وَ نَحْنُ فِيهِ وَ اَلْكَوْنُ اَلثَّانِي جَوْهَرِيٌّ لاَ غَيْرُ وَ نَحْنُ فِيهِ، وَ اَلْكَوْنُ اَلثَّالِثُ هَوَائِيٌّ لاَ غَيْرُ وَ نَحْنُ فِيهِ، وَ اَلْكَوْنُ اَلرَّابِعُ مَائِيٌّ لاَ غَيْرُ وَ نَحْنُ فِيهِ، وَ اَلْكَوْنُ اَلْخَامِسُ نَارِيٌّ لاَ غَيْرُ وَ نَحْنُ فِيهِ، وَ اَلْكَوْنُ اَلسَّادِسُ تُرَابِيٌّ لاَ غَيْرُ فَأَظَلَّهُ وَ دُوِّرَ ثَمَّ سَمَاءٌ مَبْنِيَّةٌ وَ أَرْضٌ مَدْحِيَّةٌ فِيهَا اَلْجَانُّ اَلَّذِي خَلَقَهُ اَللَّهُ «مِنْ مٰارِجٍ مِنْ نٰارٍ» إِلَى أَنْ خَلَقَ اَللَّهُ آدَمَ مِنَ اَلتُّرَابِ. قَالَ اَلْمُفَضَّلُ يَا سَيِّدِي: فَهَلْ كَانَ فِي هَذِهِ اَلْأَكْوَانِ خلقا [خَلْقٌ] مِنْهَا فِي كُلِّ كَوْنٍ قَالَ نَعَمْ، يَا مُفَضَّلُ . قَالَ اَلْمُفَضَّلُ : يَا سَيِّدِي فَهَلْ نَجِدُ اَلْخَلْقَ اَلَّذِي كَانَ فِيهَا وَ نَعْرِفُهُمْ قَالَ نَعَمْ مَا مِنْ كَوْنٍ إِلاَّ وَ فِيهِ نُورِيٌّ وَ جَوْهَرِيٌّ وَ هَوَائِيٌّ وَ مَائِيٌّ وَ نَارِيٌّ وَ تُرَابِيٌّ يَا مُفَضَّلُ ، تُحِبُّ أَنْ أُقَرِّبَ عَلَيْكَ وَ أُرِيَكَ أَنَّ فِيكَ مِنْ هَذِهِ اَلسِّتَّةِ أَكْوَانٍ اِعْلَمْ أَنَّهُ خَلَقَكَ وَ خَلَقَ هَذِهِ اَلْبَشَرَ وَ كُلَّ ذِي حَرَكَةٍ مِنْ لَحْمٍ وَ دَمٍ، قَالَ: يَا سَيِّدِي أَيْنَ ذَلِكَ قَالَ: يَا مُفَضَّلُ اَلَّذِي مِنَ اَلْكَوْنِ اَلنُّورَانِيِّ نُورٌ فِي نَاظِرَيْكَ وَ نَاظِرُكَ بِمِقْدَارِ حَبَّةِ عَدَسٍ ثُمَّ تَرَى بِهَا مَا دَرَكَاهُ مِنَ اَلسَّمَاءِ وَ اَلْهَوَامِّ وَ اَلْأَرْضِ وَ مَنْ عَلَيْهَا وَ فِيكَ مِنَ اَلْكَوْنِ اَلْجَوْهَرِيِّ يُحْسِنُ وَ يَعْقِلُ وَ يَنْظُرُ وَ هُوَ مَلِكُ اَلْجَسَدِ وَ فِيكَ مِنَ اَلْكَوْنِ اَلْهَوَائِيِّ اَلْهَوَاءُ اَلَّذِي مِنْهُ نَفْسُكَ وَ حَرَكَاتُكَ وَ أَنْفَاسُكَ اَلْمُتَرَدِّدَةُ فِي جَسَدِكَ وَ فِيكَ مِنَ اَلْكَوْنِ اَلْمَائِيِّ رُطُوبَةُ رِيقِكَ وَ دُمُوعُ عَيْنَيْكَ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ نَفْسِكَ وَ اَلسَّبِيلَيْنِ اَللَّذَيْنِ هُمَا مِنْكَ وَ فِيكَ مِنَ اَلْكَوْنِ اَلنَّارِيِّ اَلنَّارُ اَلَّتِي فِي تَرَاكِيبِ جَسَدِكَ وَ هُوَ اَلْمُنْضِجُ اَلْمُنْفِذُ مَأْكَلَكَ وَ مَشَارِبَكَ وَ مَا يَرِدُ إِلَى مَعِدَتِكَ وَ هُوَ اَلَّذِي إِذَا حُكَّتْ بَعْضٌ بِبَعْضٍ كِدْتَ أَنْ تَقْدَحَ نَاراً وَ بِتِلْكَ اَلْحَرَارَةِ تَمَّتْ حَرَكَاتُكَ وَ لَوْ لاَ اَلْحَرَارَةُ لَكُنْتَ جَمَاداً وَ فِيكَ مِنَ اَلْكَوْنِ اَلتُّرَابِيِّ عَظْمُكَ وَ لَحْمُكَ وَ دَمُكَ وَ جِلْدُكَ وَ عُرُوقُكَ وَ مَفَاصِلُكَ وَ عَصَبُكَ وَ تَمَامُ كَمِّيَّةِ جِسْمِكَ. قَالَ اَلْمُفَضَّلُ : يَا مَوْلاَيَ إِنِّي لَأَحْسَبُ أَنَّ شِيعَتَكَ لَوْ غَلَتْ كُلَّ اَلْغُلُوِّ فِيكُمْ تَهْتَدِي إِلَى وَصْفٍ يَسِيرٍ مِمَّا فَضَّلَكُمُ اَللَّهُ بِهِ مِنْ هَذَا اَلْعِلْمِ اَلْجَلِيلِ. قَالَ اَلصَّادِقُ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ): مَا لَكَ يَا مُفَضَّلُ لاَ تَسْأَلُ عَنْ تَفْصِيلِ اَلْأَكْوَانِ اَلسِّتَّةِ قُلْتُ يَا مَوْلاَيَ بَهَرَنِي وَ اَللَّهِ عَظِيمُ مَا سَمِعْتُهُ مِنَ اَلسُّؤَالِ. قَالَ اَلصَّادِقُ : نَحْنُ كُنَّا فِي اَلْكَوْنِ اَلنُّورَانِيِّ لاَ غَيْرُ، وَ فِي اَلْجَوْهَرِيِّ لاَ غَيْرُ، وَ فِي اَلْهَوَائِيِّ خَلْقٌ وَ هُمْ جِيلٌ مِنَ اَلْمَلاَئِكَةِ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ جَدِّي رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ لاَ يُوقِعَنَّ أَحَدُكُمْ بَوْلَهُ مِنْ عَالِي جَبَلٍ وَ لاَ مِنْ سَطْحِ بَيْتٍ وَ لاَ مِنْ رَأْسِ رَابِيَةٍ وَ لاَ فِي مَاءٍ فَإِنَّ لِلْهَوَاءِ سُكَّاناً وَ لِلْمَاءِ سُكَّاناً. قَالَ اَلْمُفَضَّلُ : نَعَمْ يَا مَوْلاَيَ مِمَّا خَلَقَ أَهْلَ اَلْمَاءِ قَالَ: خَلَقَهُمْ بِصُوَرٍ وَ أَجْسَامٍ نَطَقُوا بِثَلاَثٍ وَ عِشْرِينَ لُغَةً وَ قَامَتْ فِيهِمُ اَلنُّذُرُ وَ اَلرُّسُلُ وَ اَلْأَمْرُ وَ اَلنَّهْيُ وَ صَارَتْ فِيهِمْ وِلاَدَاتٌ وَ نَسْلٌ وَ كَوَّنَهُمُ اَلَّذِي يَقُولُ «وَ كٰانَ عَرْشُهُ عَلَى اَلْمٰاءِ» قَالَ اَلْمُفَضَّلُ نَعَمْ يَا مَوْلاَيَ: فَالْجَانُّ قَالَ اَلصَّادِقُ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ): لَمَّا خَلَقَ اَللَّهُ اَلسَّمَوَاتِ وَ اَلْأَرْضَ أَسْكَنَ خَلْقَ اَلْمَاءِ فِي اَلْبِحَارِ وَ اَلْأَنْهَارِ وَ اَلْيَنَابِيعِ وَ مَنَاقِعِ اَلْمَاءِ حَيْثُ كَانَتْ مِنَ اَلْأَرْضِ وَ أَسْكَنَ اَلْجَانَّ اَلَّذِي خَلَقَهُ «مِنْ مٰارِجٍ مِنْ نٰارٍ» فَقَامَتْ فِيهِمُ اَلنُّذُرُ وَ اَلرُّسُلُ وَ نَطَقُوا بِأَرْبَعَةٍ وَ عِشْرِينَ لُغَةً وَ أَمَرَ إِبْلِيسَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ وَ اَلسُّجُودُ هُوَ اَلطَّاعَةُ لاَ اَلصَّلاَةُ فَ‍ «أَبىٰ وَ اِسْتَكْبَرَ» وَ قَالَ لاَ أَسْجُدُ لِبَشَرٍ «خَلَقْتَنِي مِنْ نٰارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ» فَافْتَخَرَ عَلَى آدَمَ وَ عَصَى اَللَّهَ وَ قَاسَ وَيْلَهُ اَلنَّارَ بِالنُّورِ وَ ظَنَّ أَنَّ اَلنَّارَ أَفْضَلُ وَ لَوْ عَلِمَ أَنَّ اَلنُّورَ اَلَّذِي فِي آدَمَ وَ هُوَ اَلرُّوحُ اَلَّتِي نَفَخَهَا اَللَّهُ فِيهِ كَانَ أَفْضَلَ مِنَ اَلنَّارِ اَلَّتِي خُلِقَ مِنْهَا إِبْلِيسُ لَفَسَدَ قِيَاسُهُ. قَالَ اَلْمُفَضَّلُ يَا مَوْلاَيَ: أَ وَ لَيْسَ يُقَالُ إِنَّ إِبْلِيسَ مِنَ اَلْمَلاَئِكَةِ، قَالَ بَلَى يَا مُفَضَّلُ هُوَ مِنَ اَلْمَلاَئِكَةِ، لاَ اَلرُّوحَانِيَّةِ وَ لاَ اَلنُّورَانِيَّةِ، وَ لاَ سُكَّانِ اَلسَّمَاوَاتِ، وَ مَعْنَى مَلاَئِكَةٍ هُوَ اِسْمٌ وَاحِدٌ فَيُصْرَفُ فَهُوَ مَلَكٌ وَ مَالِكٌ وَ مَمْلُوكٌ هَذَا كُلُّهُ اِسْمٌ وَاحِدٌ وَ كَانَ أَمْلاَكَ اَلْأَرْضِ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اَللَّهِ تَعَالَى: «وَ إِذْ قُلْنٰا لِلْمَلاٰئِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاّٰ إِبْلِيسَ كٰانَ مِنَ اَلْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ» وَ قَوْلَهُ تَعَالَى: «وَ اَلْجَانَّ خَلَقْنٰاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نٰارِ اَلسَّمُومِ» وَ قَالَ: «يٰا مَعْشَرَ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ إِنِ اِسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطٰارِ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضِ فَانْفُذُوا لاٰ تَنْفُذُونَ إِلاّٰ بِسُلْطٰانٍ» وَ قَوْلَهُ: «قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اِسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ اَلْجِنِّ فَقٰالُوا إِنّٰا سَمِعْنٰا قُرْآناً عَجَباً `يَهْدِي إِلَى اَلرُّشْدِ فَآمَنّٰا بِهِ وَ لَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنٰا أَحَداً» قَالَ اَلْمُفَضَّلُ : نَعَمْ يَا سَيِّدِي عَلِمْتُ وَ فَهِمْتُ، فَكَيْفَ كَانَتِ اَلْأَظِلَّةُ قَالَ: أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اَللَّهِ تَعَالَى: «أَ لَمْ تَرَ إِلىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ اَلظِّلَّ وَ لَوْ شٰاءَ لَجَعَلَهُ سٰاكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا اَلشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً. `ثُمَّ قَبَضْنٰاهُ إِلَيْنٰا قَبْضاً يَسِيراً» يَا مُفَضَّلُ إِنَّ اَللَّهَ (سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى) أَوَّلُ مَا خَلَقَ، اَلنُّورُ اَلظِّلِّيُّ، قُلْتُ: وَ مِمَّا خَلَقَهُ؟ قَالَ: خَلَقَهُ مِنْ مَشِيئَتِهِ ثُمَّ قَسَمَهُ أَظِلَّةً أَ لَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ اَللَّهِ (تَعَالَى): «أَ لَمْ تَرَ إِلىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ اَلظِّلَّ وَ لَوْ شٰاءَ لَجَعَلَهُ سٰاكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا اَلشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً `ثُمَّ قَبَضْنٰاهُ إِلَيْنٰا قَبْضاً يَسِيراً» خَلَقَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ سَمَاءً وَ أَرْضاً وَ عَرْشاً وَ مَاءً ثُمَّ قَسَّمَهُ أَظِلَّةً فَنَظَرَتِ اَلْأَظِلَّةُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فَرَأَتْ نَفْسَهَا فَعَرَفَتْ أَنَّهُمْ كُوِّنُوا بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُونُوا وَ أُلْهِمُوا مِنَ اَلْمَعْرِفَةِ هَذَا اَلْمِقْدَارَ وَ لَمْ يُلْهَمُوا مَعْرِفَةَ شَيْءٍ سِوَاهُ مِنَ اَلْخَيْرِ وَ اَلشَّرِّ ثُمَّ إِنَّ اَللَّهَ أَدَّبَهُمْ، قَالَ: كَيْفَ أَدَّبَهُمْ؟ قَالَ: سَبَّحَ نَفْسَهُ فَسَبَّحُوهُ وَ حَمَّدَ نَفْسَهُ فَحَمَّدُوهُ وَ لَوْ لاَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَعْرِفُهُ وَ لاَ يَدْرِي كَيْفَ يُثْنِي عَلَيْهِ وَ يَشْكُرُهُ فَلَمْ تَزَلِ اَلْأَظِلَّةُ تَحْمَدُهُ وَ تُهَلِّلُهُ، فَمَكَثُوا عَلَى ذَلِكَ سَبْعَةَ آلاَفِ سَنَةٍ فَنَشْكُرُ اَللَّهَ ذَلِكَ لَهُمْ فَخَلَقَ مِنْ تَسْبِيحِهِمُ اَلسَّمَاءَ اَلسَّابِعَةَ. ثُمَّ خَلَقَ اَلْأَظِلَّةَ أَشْبَاحاً وَ جَعَلَهَا لِبَاساً لِلْأَظِلَّةِ وَ خَلَقَ مِنْ تَسْبِيحِ نَفْسِهِ اَلْحِجَابَ اَلْأَعْلَى ثُمَّ تَلاَ «وَ مٰا كٰانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اَللّٰهُ إِلاّٰ وَحْياً أَوْ مِنْ وَرٰاءِ حِجٰابٍ» اَلْوَحْيُ يَعْنِي اَلْأَظِلَّةَ أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ يَعْنِي اَلْأَشْبَاحَ اَلَّتِي خُلِقَتْ مِنْ تَسْبِيحِ اَلْأَظِلَّةِ ثُمَّ خَلَقَ لَهُمُ اَلْجَنَّةَ اَلسَّابِعَةَ وَ اَلسَّمَاءَ اَلسَّابِعَةَ وَ هِيَ أَعْلَى اَلْجِنَانِ ثُمَّ خَلَقَ آدَمَ اَلْأَوَّلَ وَ أَخَذَ عَلَيْهِ اَلْمِيثَاقَ وَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ، فَقَالَ لَهُمْ: مَنْ رَبُّكُمْ «قٰالُوا: سُبْحٰانَكَ لاٰ عِلْمَ لَنٰا إِلاّٰ مٰا عَلَّمْتَنٰا» فَقَالَ: لِلْحِجَابِ اَلَّذِي خَلَقَهُ مِنْ تَسْبِيحِ نَفْسِهِ «أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمٰائِهِمْ» وَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خُلِقُوا فَأَنْبَأَهُمُ اَلْحِجَابُ فِي ذَلِكَ فَكَانَ اَلْحِجَابُ اَلْأَوَّلُ يُعْلِمُهُمْ فَمِنْ هُنَاكَ وَجَبَتِ اَلْحُجَّةُ عَلَى اَلْخَلْقِ. ثُمَّ إِنَّ اَللَّهَ خَلَقَ عَلَى مِثَالِ ذَلِكَ سَبْعَةَ آدَمَ وَ خَلَقَ لِكُلِّ آدَمَ سَمَاءً وَ جَنَّةً فَجَعَلَ اَلْأَوَّلَ مَنْ أَجَابَ لِأَخْذِ اَلْمِيثَاقِ اَلْأَوَّلِ ثُمَّ اَلثَّانِيَ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ يُفَضِّلُ اَلْأَوَّلَ فِي اَلْأَوَّلِ، وَ خَلَقَ اَلنُّورَ اَلثَّانِيَ أَفْضَلَ مِنَ اَلثَّالِثِ، وَ خَلَقَ اَلْأَظِلَّةَ مِنْ إِرَادَتِهِ عَلَى مَا شَاءَ، ثُمَّ أَدَّبَهُمْ عَلَى مِثَالِ اَلْأَوَّلِ وَ خَلَقَ لَهُمُ اَلسَّمَاءَ اَلثَّانِيَةَ وَ اَلْجَنَّةَ اَلثَّانِيَةَ وَ قَالَ: «أَنْبِئُونِي بِأَسْمٰاءِ هٰؤُلاٰءِ» ... «قٰالُوا سُبْحٰانَكَ لاٰ عِلْمَ لَنٰا إِلاّٰ مٰا عَلَّمْتَنٰا» فَقَالَ لِلْحِجَابِ اَلثَّانِي أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خُلِقُوا وَ أَخَذَ مِنْ أَهْلِ اَلسَّمَاءِ اَلثَّانِيَةِ اَلْمِيثَاقَ لِلْحِجَابِ اَلثَّانِي، ثُمَّ قَرَأَ: «وَ إِذْ أَخَذْنٰا مِيثٰاقَكُمْ وَ رَفَعْنٰا فَوْقَكُمُ اَلطُّورَ» وَ هُوَ اَلْحِجَابُ اَلْأَوَّلُ ثُمَّ تَلاَ «وَ أْتُوا اَلْبُيُوتَ مِنْ أَبْوٰابِهٰا» ثُمَّ خَلَقَ اَلنُّورَ اَلثَّالِثَ عَلَى مِثَالِ مَا خَلَقَ اَلنُّورَ اَلْأَوَّلَ وَ اَلثَّانِيَ مِنَ اَلْأَظِلَّةِ وَ اَلْأَشْبَاحِ وَ اَلسَّمَاءِ وَ اَلْجَنَّةِ وَ خَلَقَ اَلْحِجَابَ اَلثَّالِثَ وَ رَأَّسَهُ كَمَا رَأَّسَ اَلْحِجَابَ اَلثَّانِيَ وَ أَخَذَ مِيثَاقَهُمْ لَهُ وَ أَنْبَأَهُمْ كَمَا أَنْبَأَ أَهْلَ اَلسَّمَاءِ اَلثَّانِيَةِ فَأَجَابُوا عَلَى مَا أَجَابُوا وَ كَذَلِكَ بَقِيَّةُ اَلْأَنْوَارِ وَ اَلسَّمَوَاتِ وَ أَضْعَفُهُمْ اَلسَّابِعُ وَ إِنَّ ذَلِكَ أَنَّهُ أَقَلُّهُمْ نُوراً وَ أَرَقُّهُمْ إِيمَاناً وَ يَقِيناً. وَ خَلَقَ اَلسَّمَوَاتِ كُلَّهَا مِنْ سَبْعَةِ أَنْوَارٍ وَ جَعَلَ كُلَّ نُورٍ مُتَقَدِّمٍ أَفْضَلَ مِنْ صَاحِبِهِ لِسَابِقَتِهِ فِي اَلْإِجَابَةِ وَ ذَلِكَ مِقْدَارُ ذَلِكَ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ وَ خَلَقَ فِي كُلِّ سَمَاءٍ جَنَّةً وَ عَيْناً وَ إِنَّمَا اِحْتَمَلَتْ كُلُّ سَمَاءٍ أَهْلَهَا وَ صَارَتْ قُطْباً لَهُمْ لِأَنَّ اَللَّهَ خَلَقَهَا مِنْ أَعْمَالِهِمْ وَ اَلْعُيُونَ اَلسَّبْعَةَ اَلَّتِي فِي اَلْجِنَانِ فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ عُلُومِ أَهْلِهَا ثُمَّ خَلَقَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ لِكُلِّ سَمَاءٍ يَوْماً ثُمَّ خَلَقَ لِلْأَرْوَاحِ أَبْدَاناً مِنْ نُورٍ. وَ مِمَّا أَتَى فِي اَلْحَدِيثِ اَلصَّحِيحِ عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ أَنَّهُ كَانَ جَالِساً فِي مِحْرَابِهِ وَ وَجْهُهُ كَدَارَةِ اَلْبَدْرِ فِي وَقْتِ اَلاِكْتِمَالِ وَ كَانَتْ مُحْدِقَةً، مِنْ حَوْلِهِ اَلْأَنْصَارَ وَ اَلْمُهَاجِرِينَ وَ مَنْ آمَنَ فِي نُبُوَّتِهِ فَقَامَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ وَ قَالاَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ سَمِعْنَاكَ بِالْأَمْسِ تَأْتِي بِذِكْرِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ أَبِيهِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ (ص): فَسَوْفَ يَظْهَرُ مِنْ قَبَائِلِ وَلَدِيَ اَلْحُسَيْنِ وَ نَسْلِهِ إِمَامٌ يُقَالُ لَهُ اَلْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ سَوْفَ تَظْهَرُ قَبِيلَةٌ مِنْ نَسْلِهِ لاَ يُحْصَى عَدَدُهُمْ وَ فِي أَيْدِيهِمُ اَلسُّيُوفُ اَلْمُضَرِيَّةُ وَ اَلْخُودُ اَلدَّاوُدِيَّةُ وَ اَلثِّيَابُ اَلْعَدْنَانِيَّةُ وَ هُمْ يُقِيمُونَ فِي نُصْرَةِ وَلَدِيَ اَلْحُسَيْنِ كَأَنَّهُمْ مَعَنَا وَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَقْدَمُونَ فِي سِلْكِ اَلْكُوفَةِ بِشِعَارِهِمْ مُكَلَّلَةً وَ يَأْخُذُونَ بِثَارَاتِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ أَبِيهِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ . وَ يَرْجِعُ اَلْحَدِيثُ إِلَى اَلصَّادِقِ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) أَنَّهُ قَالَ يَا مُفَضَّلُ فَقَدْ قَالَ جَدِّي رَسُولُ اَللَّهِ (ص) وَ ذَكَرَهُمْ رَجُلاً رَجُلاً فِي خُطْبَتِهِ وَ كَأَنِّي وَاعِيهَا وَ نَاظِرُهَا يَا مُفَضَّلُ : «حَدِيثُنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ غَرِيبٌ مُسْتَغْرَبٌ لاَ يَحْمِلُهُ إِلاَّ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ اِمْتَحَنَ اَللَّهُ قَلْبَهُ فِي اَلْعِلْمِ وَ اَلْإِيمَانِ» فَقَامَ إِلَيْهِ اَلْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَهَ فَقَالَ: فَرِّجْ عَنْ شِيعَتِكَ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ بِعِلْمِ هَذَا اَلصَّعْبِ اَلْمُسْتَصْعَبِ اَلْغَرِيبِ اَلْمُسْتَغْرَبِ قَالَ: نَعَمْ يَا أَصْبَغُ إِنَّ اَلصَّعْبَ هُوَ اَلْمُؤَاسَاةُ وَ اَلْمُسْتَصْعَبُ هُوَ اَلْمُسَاوَاةُ. قَالَ اَلْأَصْبَغُ : يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ اَلْمُوَاسَاةُ وَ اَلْمُسَاوَاةُ؟ قَالَ تُوَاسِي أَخَاكَ اَلْمُؤْمِنَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ رَزَقَكَ اَللَّهُ إِيَّاهُ وَ لاَ تَحْرِمُهُ وَ لاَ تَمْتَحِنُهُ فِي دِينِهِ، فَإِذَا اِمْتَحَنْتَهُ فَوَجَدْتَهُ حَقِيقِيَّ اَلْإِيمَانِ مُخْلِصَ اَلتَّوْحِيدِ لَزِمَتْكَ مُسَاوَاتُهُ وَ هُوَ أَنْ تُسَاوِيَهُ فِي كُلِّ مَا تَمْلِكُهُ صَغِيراً كَانَ أَوْ كَبِيراً تَالِداً أَوْ طَارِفاً وَ حَتَّى وَ اَللَّهِ فِي اَلْإِبْرَةِ فَهَذَا وَ اَللَّهِ هُوَ اَلْمُسَاوَاةُ وَ اَلْمُوَاسَاةُ. وَ قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ فِي خُطْبَتِهِ اَلْمُبَرْهَنَةِ: إِنَّ حَدِيثَنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ غَرِيبٌ مُسْتَغْرَبٌ لاَ يَحْمِلُهُ إِلاَّ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لاَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لاَ عَبْدٌ اُمْتُحِنَ قَلْبُهُ بِالْإِيمَانِ إِلاَّ مَا شَاءَ اَللَّهُ وَ شِئْنَا فَقَامَ إِلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلْأَزْدِيُّ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ بِالَّذِي فَضَّلَكَ اَللَّهُ بِمَا فَضَّلَ بِهِ رَسُولَ اَللَّهِ (ص) عَلَى اَلْعَالَمِينَ إِنَّ حُرْمَةَ أَوْلِيَائِكَ تُحْرِزُنَا مِنْ أَعْدَائِكَ أَنْ يَسْمَعُوا مَا لاَ يَسْتَحِقُّوا عِلْمَهُ مِنْكَ. قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ : يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ بَلَّغَ اَلرَّسُولُ وَ أَقَامَ اَلْبُرْهَانَ وَ اَلدَّلِيلَ وَ لَزِمَهُ اَلْحُجَّةُ وَ بقت [بَقِيَتِ] اَلْمُجَازَاةُ، فَاسْئَلْ يَا إِبْرَاهِيمُ . فَقَالَ: يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ مَنْ هُوَ اَلْمَلَكُ اَلْمُقَرَّبُ وَ اَلنَّبِيُّ اَلْمُرْسَلُ وَ اَلْعَبْدُ اَلَّذِي اِمْتَحَنَ اَللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ لِمَ لاَ يَحْمِلُونَهُ؟ قَالَ: يَا إِبْرَاهِيمُ أَمَّا اَلْمَلَكُ اَلْمُقَرَّبُ اَلَّذِي لَمْ يَحْمِلْ حَدِيثَنَا كَانَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ يُقَالُ لَهُ صَلْصَائِيلُ نَظَرَ إِلَى بَعْضِ مَا فَضَّلَنَا اَللَّهُ بِهِ وَ لَمْ يُطِقْ حَمْلَهُ وَ شَكَّ فِيهِ فَأَهْبَطَهُ اَللَّهُ مِنْ جِوَارِهِ وَ دَقَّ جَنَاحَهُ وَ أَسْكَنَهُ فِي جَزَائِرِ اَلْبَحْرِ وَ هُوَ عِنْدَ اَلنَّاسِ أَنَّهُ سَهَا وَ غَفَلَ عَنْ تَسْبِيحِهِ فَعَاقَبَهُ اَللَّهُ فِي هَذِهِ اَلْعُقُوبَةِ إِلَى اَللَّيْلَةِ اَلَّتِي وُلِدَ فِيهَا اَلْحُسَيْنُ اِبْنِي، فَإِنَّ اَلْمَلاَئِكَةَ اِسْتَأْذَنَتِ اَللَّهَ فِي تَهْنِئَةِ جَدِّهِ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) وَ تَهْنِئَةِ أُمِّهِ فَاطِمَةَ فَأَذِنَ اَللَّهُ لَهُمْ فَنَزَلُوا أَفْوَاجاً مِنَ اَلْعَرْشِ وَ مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ فَمَرَّ مِنْهُمْ مَلَكٌ وَ فَوْجٌ مِنَ اَلْمَلاَئِكَةِ بِصَلْصَائِيلَ وَ هُوَ مُلْقًى فِي اَلْجَزِيرَةِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمْ وَ هُوَ بَاكٍ حَزِينٌ مُسْتَقِيلُ اَللَّهِ فَوَقَفُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمْ: يَا مَلاَئِكَةُ إِلَى مَا تُرِيدُونَ وَ فِيمَا أُهْبِطْتُمْ بِهِ؟ فَقَالَ لَهُ اَلْمَلَكُ: يَا صَلْصَائِيلُ يُولَدُ فِي هَذِهِ اَللَّيْلَةِ أَكْرَمُ مولد [مَوْلُودٍ] فِي اَلدُّنْيَا بَعْدَ جَدِّهِ رَسُولِ اَللَّهِ (ص) وَ عَلَى أَبِيهِ عَلِيٍّ وَ عَلَى أُمِّهِ فَاطِمَةَ وَ أَخِيهِ اَلْحَسَنِ وَ قَدِ اِسْتَأْذَنَّا اَللَّهَ فِي تَهْنِئَةِ جَدِّهِ مُحَمَّدٍ بِهِ فَأَذِنَ لَنَا فَقَالَ: صَلْصَائِيلُ يَا مَلاَئِكَةَ اَللَّهِ رَبِّي وَ رَبِّكُمْ وَ أَسْئَلُكُمْ بِهِ وَ بِحَبِيبِهِ مُحَمَّدٍ وَ بِهَذَا اَلْمَوْلُودِ اَلْكَرِيمِ تَأْخُذُونِّي مَعَكُمْ إِلَى حَبِيبِ اَللَّهِ وَ تَسْئَلُونَهُ وَ أَسْئَلُهُ بِحَقِّ هَذَا اَلْمَوْلُودِ اَلَّذِي أوهبه [وَهَبَ] اَللَّهُ لَهُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي وَ يَجْبُرَ كَسْرِي وَ يَرُدَّنِي إِلَى مَقَامِي مَعَ اَلْمَلاَئِكَةِ اَلْمُقَرَّبِينَ. فَحَمَلُوهُ وَ أَتَوْا إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ (ص) وَ هَنَّئُوهُ بِابْنِهِ اَلْحُسَيْنِ وَ قَصُّوا عَلَيْهِ قِصَّةَ اَلْمَلَكِ صَلْصَائِيلَ وَ سَئَلُوهُ بِجَاهِ اَللَّهِ وَ اَلْإِقْسَامِ عَلَيْهِ بِحَقِّ اَلْحُسَيْنِ أَنْ يَغْفِرَ خَطِيئَتَهُ وَ يَجْبُرَ كَسْرَ جَنَاحِهِ وَ يَرُدَّهُ إِلَى مَقَامِهِ مَعَ اَلْمَلاَئِكَةِ اَلْمُقَرَّبِينَ، فَقَامَ رَسُولُ اَللَّهِ (ص) وَ دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ (عَلَيْهَا اَلسَّلاَمُ) فَقَالَ لَهَا يَا موافقة [مُوَفَّقَةُ] اِئْتِينِي بِابْنِي اَلْحُسَيْنِ فَأَخْرَجَتْهُ إِلَى جَدِّهِ مُقَمَّطاً يُنَاغِي إِلَى أَنْ أَتَتْ جَدَّهَ رَسُولَ اَللَّهِ فَأَخَذَهُ وَ خَرَجَ بِهِ إِلَى اَلْمَلاَئِكَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى بَطْنِ كَفِّهِ وَ هَلَّلُوا وَ كَبَّرُوا وَ حَمَّدُوا اَللَّهَ وَ أَثْنَوْا عَلَيْهِ فِي تَهْنِئَةِ رَسُولِ اَللَّهِ (ص) فَتَوَجَّهَ بِهِ إِلَى اَلْقِبْلَةِ وَ رَفَعَهُ نَحْوَ اَلسَّمَاءِ وَ قَالَ: اَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْئَلُكَ بِحَقِّ هَذَا اِبْنِيَ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْكَ أَنْ تَغْفِرَ لِصَلْصَائِيلَ اَلْمَلَكِ خَطِيئَتَهُ وَ تَجْبُرَ كَسْرَ جَنَاحِهِ وَ تَرُدَّهُ إِلَى مَقَامِهِ مَعَ اَلْمَلاَئِكَةِ اَلْمُقَرَّبِينَ فَهَبَطَ جَبْرَائِيلُ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ رَبُّكَ يُقْرِئُكَ اَلسَّلاَمَ وَ يَقُولُ لَكَ قَدْ غَفَرْتُ خَطِيئَتَهُ وَ جَبَرْتُ كَسْرَ جَنَاحِهِ وَ رَدَّيْتُهُ إِلَى مَقَامِهِ مَعَ اَلْمَلاَئِكَةِ وَ اجعلته [جَعَلْتُهُ] مَوْلَى اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ اِبْنِ فَاطِمَةَ اِبْنَتِكَ يَا مُحَمَّدُ كَرَامَةً لَكَ وَ إِلَى اَلْمَلاَئِكَةِ (ع) فاجبرت [فَجَبَرْتُ] كَسْرَ جَنَاحِهِ فَرَجَعَتِ اَلْمَلاَئِكَةُ وَ صَلْصَائِيلُ مَعَهَا إِلَى مَقَامِهِ فَهُوَ يُعْرَفُ بِصَلْصَائِيلَ مَوْلَى اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ)، وَ اَلنَّبِيُّ اَلْمُرْسَلُ فَهُوَ يُونُسُ بْنُ مَتَّى فَكَانَ مِنْ قِصَّتِهِ أَنَّهُ تَنَبَّأَ بِنُبُوَّتِهِ بِأَنَّ وَلاَئَنَا مَعْقُودٌ بِتَوْحِيدِ اَللَّهِ (جَلَّ ذِكْرُهُ) وَ لاَ يَقْبَلُ اَللَّهُ مِنْ مُوَحِّدٍ تَوْحِيدَهُ إِلاَّ بِوَلاَيَتِنَا وَ لاَ يَنْعَقِدُ إِلاَّ بِتَوْحِيدِ اَللَّهِ (جَلَّ ذِكْرُهُ) فَشَكَّ فِينَا وَ لَمْ يُقِرَّ بِأَنَّ ذَلِكَ شَكٌّ يَلْحَقُهُ سَخَطٌ مِنَ اَللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ فَكَانَ كَمَا قَالَ اَللَّهُ (تَعَالَى): «وَ ذَا اَلنُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغٰاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ» قَالَ اَلْمُفَضَّلُ : يَا سَيِّدِي وَ كَانَ يُونُسُ فِي تَوْبَتِهِ يَظُنُّ أَنَّ اَللَّهَ لاَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا مُفَضَّلُ إِنَّمَا ظَنَّ أَنْ لاَ يَقْدِرَ عَلَيْهِ بِشَكِّهِ فِيمَا فَضَّلَنَا اَللَّهُ بِهِ فَسَخِطَ عَلَيْهِ وَ عَاقَبَهُ فَكَانَ مِنْ قِصَّتِهِ مَا قَصَّهُ اَللَّهُ فِي كِتَابِهِ لِلْعَبْدِ اَلَّذِي اِمْتَحَنَ اَللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيْمَانِ. وَ قَدْ رَوَتْ عَنْهُ اَلشِّيعَةُ أَنَّ سَلْمَانَ اَلْفَارِسِيَّ (ره) أَنَّهُ لَمَّا رَأَى أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ (ع) وَ هُوَ يُسَاقُ إِلَى سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ وَ قَالَهَا هَذَا اَلْأَمْرُ أَمْرٌ عَظِيمٌ وَ مَنْ كَانَ مِنْ حَوْلِهِ مِنْ جُمْلَةِ أَصْحَابِهِ وَ أَعْوَانِهِ وَ اَلْمِقْدَادُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ حَيْثُ حَلَقُوا رُؤُوسَهُمْ وَ أَشْهَرُوا سُيُوفَهُمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ كَمَا أَمَرَهُمْ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) وَ رَوَوْا أَنَّ مِيثَمَ اَلتَّمَّارِ لَمَّا اِجْتَازَ بِالْكُوفَةِ وَ نَظَرَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ إِلَى اَلنَّخْلِ قَالَ يَا مِيثَمُ اَلتَّمَّارُ مَا أُنْبِتَتْ هَذِهِ اَلنَّخْلَةُ إِلاَّ لَكَ أَنَّهَا تُوَقَّعُ وَ تُشَقَّقُ فَتُصْلَبُ عَلَى بَعْضِهَا عَلَى بَابِ عَمْرِو بْنِ حريش [حُرَيْثٍ] وَ يَقْطَعُ عُبَيْدُ اَللَّهِ بْنُ زِيَادٍ (لَعَنَهُ اَللَّهُ) يَدَيْكَ وَ رِجْلَيْكَ وَ لِسَانَكَ. فَقَالَ فِي نَفْسِهِ: «إِنَّ هٰذٰا لَهُوَ اَلْبَلاٰءُ اَلْمُبِينُ» فَازْدَادَ فِي مَحَبَّتِكَ. قَالَ اَلْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ (ره) إِنَّمَا أَرَدْتُ إِلَى اَلثَّلاَثَةِ لِئَلاَّ يَبْقَى شَيْءٌ مِمَّا رُوِيَ وَ اَلَّذِي صَحَّ أَنَّ سَلْمَانَ اَلْفَارِسِيَّ (ره) قَالَ اَلْمُفَضَّلُ لِلصَّادِقِ : يَا سَيِّدِي إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَسْأَلَ اَللَّهَ أَنْ يُثَبِّتَنِي وَ سَائِرَ شِيعَتِكَ اَلْمُخْلَصِينَ لَكُمْ عَلَى مَا فَضَّلَكُمُ اَللَّهُ بِهِ وَ لاَ يَجْعَلَنَا بِهِ شَاكِّينَ وَ لاَ مُرْتَابِينَ. قَالَ اَلصَّادِقُ : يَا مُفَضَّلُ قَدْ فَعَلْتُ وَ لَوْ لاَ دُعَاءُنَا مَا ثَبَتُّمْ. قَالَ اَلْمُفَضَّلُ : يَا مَوْلاَيَ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تُفِيدَنِي شَاهِداً مِنْ كِتَابِ اَللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) عَلَى مَا فَرَضَهُ اَللَّهُ لَكُمْ مِنْ سُلْطَانِهِ وَ قُدْرَتِهِ. قَالَ اَلصَّادِقُ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ): يَا مُفَضَّلُ اَلْقُرْآنُ وَ سَائِرُ اَلْكُتُبِ تَنْطِقُ بِهِ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ فَإِنِّي أُبَيِّنُ لَكُمْ مَا هُوَ فِي حَقِّنَا فِي كِتَابِهِ وَ قَوْلُهُ: «فَمٰا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا اَلْمُرْسَلُونَ. `قٰالُوا إِنّٰا أُرْسِلْنٰا إِلىٰ قَوْمٍ مُجْرِمِينَ. `لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجٰارَةً مِنْ طِينٍ. `مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ. `فَأَخْرَجْنٰا مَنْ كٰانَ فِيهٰا مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ - `فَمٰا وَجَدْنٰا فِيهٰا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ. `وَ تَرَكْنٰا فِيهٰا آيَةً لِلَّذِينَ يَخٰافُونَ اَلْعَذٰابَ اَلْأَلِيمَ. `وَ فِي مُوسىٰ إِذْ أَرْسَلْنٰاهُ إِلىٰ فِرْعَوْنَ بِسُلْطٰانٍ مُبِينٍ. `فَتَوَلّٰى بِرُكْنِهِ وَ قٰالَ سٰاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ. `فَأَخَذْنٰاهُ وَ جُنُودَهُ فَنَبَذْنٰاهُمْ فِي اَلْيَمِّ وَ هُوَ مُلِيمٌ. `وَ فِي عٰادٍ إِذْ أَرْسَلْنٰا عَلَيْهِمُ اَلرِّيحَ اَلْعَقِيمَ. `مٰا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاّٰ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ. `وَ فِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتّٰى حِينٍ. `فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ اَلصّٰاعِقَةُ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ. `فَمَا اِسْتَطٰاعُوا مِنْ قِيٰامٍ وَ مٰا كٰانُوا مُنْتَصِرِينَ. `وَ قَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كٰانُوا قَوْماً فٰاسِقِينَ. `وَ اَلسَّمٰاءَ بَنَيْنٰاهٰا بِأَيْدٍ وَ إِنّٰا لَمُوسِعُونَ. `وَ اَلْأَرْضَ فَرَشْنٰاهٰا فَنِعْمَ اَلْمٰاهِدُونَ. `وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنٰا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. `فَفِرُّوا إِلَى اَللّٰهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ. `وَ لاٰ تَجْعَلُوا مَعَ اَللّٰهِ إِلٰهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ» . وَ إِنَّمَا هَذَا قَوْلُ اَلرَّسُولِ اَلْمُفَوَّضِ إِلَيْهِ وَ هُوَ اَلْمُفَوِّضُ إِلَيْنَا ذَلِكَ اَلْعِلْمَ لِقَوْلِ اَللَّهِ (تَبَارَكَ وَ تَعَالَى): نَحْنُ نَفْعَلُ مِنْهُ بِمَا يَأْمُرُنَا بِفِعْلِهِ وَ هَذَا اَلْقَوْلُ إِشَارَةٌ مِنَّا إِلَيْهِ وَ سَنَرَاهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عِبَادِهِ وَ لاَ مَلاَئِكَةَ بِأَكْرَمَ عِنْدَهُ مِنَّا وَ لاَ أَوْثَقَ. قَالَ اَلْمُفَضَّلُ يَا سَيِّدِي مِثْلُ هَذَا فِي اَلْقُرْآنِ كَثِيرٌ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا مُفَضَّلُ مَا كَانَ فِي اَلْقُرْآنِ : «أَنْزَلْنٰا» وَ «إِنّٰا جَعَلْنَا» وَ «إِنّٰا أُرْسِلْنٰا» وَ «إِنّٰا أَوْحَيْنٰا» فَهُوَ قَوْلُ اَلْأَنْبِيَاءِ وَ اَلرُّسُلِ اَلْمُخَوَّلِينَ فِي بَسَائِطِ مَلَكُوتِ اَلسَّمَاءِ وَ تُخُومِ اَلْأَرْضِ فَهُمْ نَحْنُ وَ لاَ خَلَقَ اَللَّهُ شيء [شَيْئاً] بِأَكْرَمَ مِنَّا عِنْدَهُ، وَ قَدْ شَرَحْتُهُ لَكَ يَا مُفَضَّلُ هَذَا فَاشْكُرِ اَللَّهَ وَ اِحْمَدْهُ وَ لاَ تنسى [تَنْسَ] فَضْلَهُ «إِنَّ فَضْلَهُ كٰانَ عَلَيْكَ كَبِيراً» وَ مَا كَانَ فِي كِتَابِهِ اَلْعَزِيزِ «أَنَا» وَ «إِيّٰايَ» وَ «خَلَقْتُ» وَ رَزَقْتُ وَ أَمَتُّ وَ أَحْيَيْتُ وَ أَبْدَيْتُ وَ أَنْشَأْتُ وَ سَوَّيْتُ وَ أَطْعَمْتُ وَ أَرْسَلْتُ فَهِيَ مِنْ نُطْقِ ذَاتِهِ إِلَيْنَا يَا مُفَضَّلُ وَ مِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ وَ لَقَدْ آتَيْنَاكَ «مِنْ لَدُنّٰا ذِكْراً» .

هیچ ترجمه ای وجود ندارد