شناسه حدیث :  ۳۸۵۵۱۴

  |  

نشانی :  الهداية الکبرى  ,  جلد۱  ,  صفحه۳۸۴  

عنوان باب :   الباب الرابع عشر باب الإمام المهدي المنتظر (عليه السلام)

معصوم :   امام هادی (علیه السلام) ، امام حسن عسکری (علیه السلام) ، امام صادق (علیه السلام) ، امام کاظم (علیه السلام)

وَ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو اَلْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ بِلاَلٍ وَ جَمَاعَةٌ مِنْ إِخْوَانِنَا : أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي اَلْيَوْمِ اَلرَّابِعِ مِنْ زِيَارَةِ سَيِّدِنَا أَبِي اَلْحَسَنِ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) أَمَرَ اَلْمُعْتَزُّ بِأَنْ يَنْفُذَ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) مَنْ بَشَّرَكُمْ إِلَى اَلْمُعْتَزِّ لِيُعَزِّيَهُ وَ يُسَلِّيَهُ فَرَكِبَ أَبُو مُحَمَّدٍ إِلَى اَلْمُعْتَزِّ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ رَحَّبَ بِهِ وَ عَزَّاهُ وَ أَمَرَ فَرُتِّبَ بِمَرْتَبَةِ أَبِيهِ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) وَ أَثْبَتَ لَهُ رِزْقَهُ وَ زَادَ فِيهِ فَكَانَ اَلَّذِي يَرَاهُ لاَ يَشُكُّ إِلاَّ أَنَّهُ فِي صُورَةِ أَبِيهِ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) وَ اِجْتَمَعَتِ اَلشِّيعَةُ كُلُّهَا مِنَ اَلْمُهْتَدِينَ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ بَعْدَ أَبِيهِ إِلاَّ أَصْحَابَ فَارِسِ بْنِ مَاهَوَيْهِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا بِإِمَامَةِ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْعَسْكَرِيِّ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) قَالَ اَلْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ لَقِيتُ أَبَا اَلْحُسَيْنِ بْنَ ثَوَابَةَ وَ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْجَمَّالَ شَيْخاً كَانَ مَعَ أَبِي اَلْحُسَيْنِ بْنِ ثَوَابَةَ فِي دَارِهِ بِبَغْدَادَ فِي اَلْجَانِبِ اَلشَّرْقِيِّ بِعَسْكَرِ اَلْمَهْدِيِّ ، فَسَأَلْتُهُمَا عَنْ مَا عَلِمَاهُ مِنْ أَمْرِ اَلْإِمامِ بَعْدَ أَبِي مُحَمَّدٍ فَقَالاَ لِي: إِنَّ أَبَا اَلْحَسَنِ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) كَانَ فِي حَيَاتِهِ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدٍ اِبْنِهِ وَ مَضَى أَبُو جَعْفَرٍ فِي (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) وَ عَاشَ أَبُو اَلْحَسَنِ بَعْدَهُ أَرْبَعَ سِنِينَ وَ عَشْرَةَ أَشْهُرٍ وَ كَانَ فَارِسُ بْنُ مَاهَوَيْهِ يَدَّعِي أَنَّهُ بَابُ أَبِي جَعْفَرٍ بِأَمْرِ سَيِّدِنَا ابو [أَبِي] اَلْحَسَنِ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) ثُمَّ وَقَعَتِ اَلشُّبْهَةُ عِنْدَ اَلْمُقَصِّرَةِ وَ اَلْمُرْتَابِينَ مِنَ اَلشِّيعَةِ وَ كَانَ اَلْأَمْرُ وَ اَلْحَقُّ لِأَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) وَ اِدَّعَى جَعْفَرٌ أَنَّهُ بَابُ أَبِي جَعْفَرٍ بَعْدَ فَارِسِ بْنِ حَاتِمِ بْنِ مَاهَوَيْهِ وَ ذَلِكَ مِنْ سَيِّدِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) وَ أَلْقَاهُ الرجلين [اَلرَّجُلاَنِ] قَبِلاَ ذَلِكَ عَنْهُ وَ دَعَيَا اَلنَّاسَ إِلَيْهِ فَأَمَرَ سَيِّدُنَا بِطَلَبِهِمَا فَهَرَبَا إِلَى اَلْكُوفَةِ وَ أَقَامَا بِهَا إِلَى أَنْ مَضَى أَبُو مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ). قَالَ اَلْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ : فَقُلْتُ إِلَى اَلْحُسَيْنِ بْنِ ثَوَابَةَ وَ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلشَّيْخِ اَلنَّازِلِ عَلَيْهِ: قَدْ قَصَصْتَهَا عَلَيَّ هَذِهِ اَلْقِصَصَ فَإِنْ قَصَّ غَيْرُكُمَا عَلَيَّ قِصَصاً فَأَتْرُكُ قِصَصَكُمْ وَ أَقْبَلُ قِصَّةَ ذَلِكَ وَ لَكِنْ عِنْدِي حُجَّةٌ أَقُولُهَا، قَالاَ: هَاتِ مَا عِنْدَكَ فَقُلْتُ لَهُمْ هَكَذَا قَالَتِ اَلْمَيْمُونَةُ إِنَّ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقَ أَوْصَى إِلَى إِسْمَاعِيلَ اِبْنِهِ وَ قَصَّ عَلَيْهِ وَ خَبَّرَ أَنَّهُ اَلْإِمَامُ بَعْدَهُ وَ قَدْ عَلِمْتُمْ وَ عَلِمْنَا وَ سَائِرُ اَلشِّيعَةِ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ مَضَى فِي حَيَاةِ أَبِيهِ جَعْفَرٍ اَلصَّادِقِ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) وَ عَاشَ اَلصَّادِقُ بَعْدَهُ أَرْبَعَ سِنِينَ وَ مَضَى أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ قَالَتِ: اَلشِّيعَةُ إِنَّ عَبْدَ اَللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ اَلصَّادِقَ جَلَسَ بِمَجْلِسِ أَبِيهِ وَ اِدَّعَى اَلْإِمَامَةَ وَ هُوَ مُبْطِلٌ وَ كَانَتِ اَلْإِمَامَةُ فِي اِبْنِهِ مُوسَى (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) وَ إِنَّمَا اِدَّعَى سَمِيُّ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْأَفْطَحِ لِأَنَّهُ كَانَ أَفْطَحَ اَلرَّأْسِ فَهَلْ عِنْدَكُمَا قَوْلٌ وَ حُجَّةٌ تَأْتِيَانِ بِهَا غَيْرَ هَذَا اَلَّذِي سَمِعْتُهُ مِنْكُمَا قَالاَ هَذَا عِنْدَنَا فِي اَلظَّاهِرِ قُلْتُ مَا عِنْدَكُمَا فِي اَلْبَاطِنِ فَقَالاَ جَعْفَرٌ هُوَ اَلْإِمَامُ اَلْمُفْتَرَضُ اَلطَّاعَةِ اَلَّذِي لاَ يَسَعُ اَلْخَلْقَ إِلاَّ مَعْرِفَتُهُ فَقُلْتُ لَهُمَا أَ لَيْسَ قَدْ رَوَيْتُمَا أَنَّ أَبَا اَلْحَسَنِ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) أَشَارَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّهُ اَلْإِمَامُ مِنْ بَعْدِهِ قَالاَ بَلَى فَقُلْتُ لَهُمَا قَدْ كَفَرْتُمَا بِرِوَايَتِكُمَا عَلَى أَبِي اَلْحَسَنِ أَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّهُ اَلْإِمَامُ مِنْ بَعْدِهِ وَ قَدْ مَاتَ أَبُو جَعْفَرٍ قَبْلَهُ فِي حَيَاتِهِ وَ نَسِيتُمَا أَبَا اَلْحَسَنِ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ لَمْ يَمُتْ قَبْلَهُ وَ أَنَّ أَبَا اَلْحَسَنِ غَشَّ اَلْإِمَامَةَ وَ تَرَكَهَا فِي اَلشُّكُوكِ وَ اَلْحَيْرَةِ وَ أَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ لاَ عِلْمَ لَهُ بِمَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ كَمَا قَالَتِ اَلْمَيْمُونَةُ فِي اَلصَّادِقِ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) وَ إِسْمَاعِيلَ حَذْوَ اَلنَّعْلِ بِالنَّعْلِ فَكَانَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقُ وَ أَبُو اَلْحَسَنِ صَاحِبُ اَلْعَسْكَرِ (عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ) أَعْرَفَ بِاللَّهِ وَ أَعْلَمَ بِعِلْمِ اَللَّهِ بِكُلِّ مَا كَانَ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ أَيْنَ تَقُولاَنِ قَوْلاً يَكُونُ غَيْرُهُ فَهَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ حُجَّةٍ أَوْ دَلِيلٍ غَيْرِ مَا ذَكَرْتُمَاهُ وَ سَمِعْتُمَا اَلْجَوَابَ عَنْهُ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمَا جَوَابٌ إِلاَّ أَنَّهُمَا قَالاَ لِي سُئِلَ ابا [أَبُو] اَلْحَسَنِ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) مَنِ اَلْقَائِمُ بَعْدَهُ بِالْإِمَامَةِ فَقَالَ أَكْبَرُ وُلْدِي وَ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ أَكْبَرَ وُلْدِهِ فَقُلْتُ لَهُمَا سُبْحَانَ اَللَّهِ مَا أَضَلَّ رَأْيَكُمَا وَ أَضَلَّ رِوَايَتَكُمَا أَ لَيْسَ اِبْنُهُ أَبُو جَعْفَرٍ مَاتَ قَبْلَهُ وَ إِنَّمَا سُئِلَ عَنِ اَلْإِمَامِ بَعْدَهُ فَقَالَ أَكْبَرُ وُلْدِيَ اَلَّذِي بَعْدِي وَ كَانَ أَكْبَرَ وُلْدِهِ بَعْدَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ). وَ قَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سِنَانِ بْنِ أَحْمَدَ وَ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ اَلنَّوْفَلِيِّ قَالَ كُنَّا مَعَ سَيِّدِنَا أَبِي اَلْحَسَنِ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) بِالْعَسْكَرِ فِي دَارِهِ فَمَرَّ بِهِ اِبْنُهُ أَبُو جَعْفَرٍ فَقُلْنَا لَهُ يَا سَيِّدَنَا هَذَا صَاحِبُنَا بَعْدَكَ فَقَالَ لاَ فَقُلْنَا لَهُ وَ مَنْ هُوَ فَقَالَ اِبْنِي أَبُو مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنُ لاَ مُحَمَّدٌ وَ لاَ جَعْفَرٌ فَسَكَتَا فَقُلْتُ لَهُمَا إِنْ كَانَ عِنْدَكُمَا شَيْءٌ فِي صَاحِبِكُمَا مِثْلَمَا رَوَيْتُمْ فِي أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) فَهَاتُوهُ فَمَا كَانَ عِنْدَهُمَا شَيْءٌ فَرَدَدْتُهُمَا. وَ قُلْتُ حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ اَلْمَلِكِيُّ وَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلرَّامَهُرْمُزِيُّ أَنَّهُمْ نَظَرُوا إِلَى سَيِّدِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ وَ هُوَ يَسِيرُ فِي اَلْمَوْكِبِ قَالَ: جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَكُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أُرْزَقَ وَلَداً فَقُلْتُ فِي نَفْسِي يَا سَيِّدِي يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أُرْزَقُ وَلَداً فَنَظَرَ إِلَيَّ وَ قَالَ بِرَأْيِهِ نَعَمْ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي يَكُونُ ذَكَراً فَقَالَ بِرَأْسِهِ لاَ فَكَانَتْ أُنْثَى. وَ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلرَّامَهُرْمُزِيُّ قَالَ نَظَرْتُ إِلَى سَيِّدِي أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) وَ جَمَاعَةٌ مِنْ إِخْوَانِنَا فَقُلْتُ فِي نَفْسِي إِنِّي أَرَى مِنْ فَضْلِ سَيِّدِي أَبِي مُحَمَّدٍ بُرْهَاناً تَقَرُّ بِهِ عَيْنِي فَرَأَيْتُهُ قَدِ اِرْتَفَعَ نَحْوَ اَلسَّمَاءِ حَتَّى سَدَّ اَلْأُفُقَ فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي تَرَوْنَ كَمَا أَرَى فَقَالُوا وَ مَا هُوَ فَأَشَرْتُ فَإِذَا هُوَ قَدْ رَجَعَ كَهَيْئَتِهِ اَلْأُولَى وَ دَخَلَ اَلْمَسْجِدَ فَقَالَ أَبُو اَلْحُسَيْنِ بْنُ ثَوَابَةَ وَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ اَلْجَمَّالُ قَدْ سَمِعْنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ هَذِهِ اَلرِّوَايَاتِ وَ اَلدَّلاَئِلِ وَ اَلْبَرَاهِينِ فَإِذَا صَدَقْنَا اَللَّهَ فَمَا رَأَيْنَا لِأَبِي جَعْفَرٍ وَ لاَ سَمِعْنَا لِجَعْفَرٍ دَلِيلاً وَ لاَ بُرْهَاناً وَ لاَ حَقِيقَةَ إِلاَّ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ بَعْدَ أَبِيهِ (عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ) وَ إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ اَلْمَهْدِيَّ سَمِيُّ جَدِّهِ وَ كَنِيُّهُ وَ هُوَ اِبْنُ اَلْحَسَنِ مِنْ نَرْجِسَ وَ لَقَدْ عَرَفْنَا يَوْمَ مَوْلِدِهِ فَقُلْتُ لَهُمَا فِي أَيِّ يَوْمٍ وَ بِأَيِّ شَهْرٍ وَ بِأَيِّ سَنَةٍ فَقَالاَ وُلِدَ طُلُوعَ اَلْفَجْرِ فَقُلْتُ لَهُمَا قَدْ قُلْتُمَا اَلْحَقَّ وَ عَلِمْتُمَا صِحَّةَ اَلْمَوْلُودِ فَمَنْ قَبْلَهُ قَالاَ لِي أَبُو مُحَمَّدٍ أَبُوهُ وَ كَفِيلُهُ حَكِيمَةُ أُخْتُ أَبِي اَلْحَسَنِ وَ هِيَ اَلْعَمَّةُ فَقُلْتُ حَقّاً فَلِمَ حَاجَجْتُمَانِي وَ أَنْتُمَا تَعْلَمَانِ أَنَّهُ بَاطِلٌ فَقَالاَ وَ اَللَّهِ مَا هَذَا إِلاَّ خُسْرَانٌ مُبِينٌ فِي اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ وَ عَرَضُ اَلدُّنْيَا يَفْنَى وَ عَذَابُ اَلْآخِرَةِ يَبْقَى إِلاَّ أَنْ يَعْفُوَ اَللَّهُ فَقُلْتُ حَسْبُكُمْ اَللَّهُ شَاهِدٌ عَلَيْكُمْ فَقَالاَ وَ اَللَّهِ لاَ يَسْمَعُ هَذَا اَلَّذِي سَمِعْتَهُ مِنَّا أَحَدٌ بَعْدَكَ. قَالَ اَلْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ : ثُمَّ ظَهَرْتُ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْخُذُونَ أَمْوَالَ جَعْفَرٍ وَ اَلْقَرَوِيِّينَ وَ جَعْفَرٌ يَخَافُهُمْ وَ يَقُولُ فِيهِمْ إِلاَّ يَلْعَنُهُمْ عِنْدَ مَنْ يَثِقُ بِهِ وَ يَقُولُ لَهُمْ إِنَّهُمْ يَأْكُلُونَ مَالِي قَالَ اَلْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ حَدَّثَنِي أَبُو اَلْقَاسِمِ بْنُ اَلصَّائِغِ اَلْبَلْخِيِّ قَالَ خَرَجْتُ مِنْ بَغْدَادَ إِلَى اَلْعَسْكَرِ فِي فَلَمَّا كَانَ بُكْرَةُ فَسَلَّمْتُ عَلَى اَلْمَوَالِي (عَلَيْهِمْ اَلسَّلاَمُ) وَ صِرْتُ عَلَى بَابِ جَعْفَرٍ فَإِذَا فِي اَلدِّهْلِيزِ دَابَّةٌ مُسْرَجَةٌ فَجَاوَزْتُ بَابَهُ وَ جَلَسْتُ عِنْدَ حَائِطِ دَارِ مُوسَى بْنِ بقاء [بغا] فَخَرَجَ جَعْفَرٌ عَلَى دَابَّةٍ كُمَيْتٍ وَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ وَ رِدَاءٌ وَ عَلَيْهِ عَدَنِيَّةٌ سَوْدَاءُ طَوِيلَةٌ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ خَادِمٌ وَ فِي يَدِهِ غَاشِيَةٌ وَ عَلَى يَمِينِهِ خَادِمٌ آخَرُ ثِيَابُهُ سُودٌ وَ عَلَى رَأْسِهِ خَادِمٌ آخَرُ وَ خَادِمٌ عَلَى بَغْلَتِهِ خَلْفَهُ فَلَمَّا رَآنِي نَظَرَ إِلَيَّ نَظَراً شَدِيداً فَمَشَيْتُ خَلْفَهُ حَتَّى بَلَغْتُ بَابَ اَلنَّقِيبِ اَلَّذِي عَلَى اَلطَّالِبِيِّينَ فَنَزَلَ عِنْدَهُ وَ دَخَلَ إِلَيْهِ ثُمَّ خَرَجَ مُنْصَرِفاً إِلَى مَنْزِلِهِ فَلَمَّا بَلَغَ قَبْرَ أَبِي اَلْحَسَنِ وَ قَبْرَ أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ) أَشَارَ بِيَدِهِ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِمَا وَ دَخَلَ دَارَهُ فَانْصَرَفْتُ إِلَى حَانُوتِ بَقَّالٍ وَ أَخَذْتُ مِنْهُ أُوقِيَّتَيْنِ فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ كِتَاباً وَ كِتَاباً إِلَى اِمْرَأَةٍ تُكَنَّى أُمَّ أَبِي سُلَيْمَانَ اِمْرَأَةَ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا اَلرَّازِيِّ وَ كَانَتْ بَابَ جَعْفَرٍ وَ كَانَ صَدِيقاً لِي كَتَبَ كِتَاباً إِلَى بَعْضِ إِخْوَانِهِ لِيُوصِلَهُ إِلَى جَعْفَرٍ وَ فَعَلْتُ أَنَا كِتَاباً عَلَى لِسَانِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي نَافِعٍ اَلْمَدَائِنِيِّ وَ كِتَاباً إِلَى اَلاِمْرَأَةِ أُمِّ أَبِي سُلَيْمَانَ وَ تَسَمَّيْتُ فِي اَلَّذِي تَرَوْنَ فِيهِ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ اَلْمَرْوَزِيَّ وَ كَتَبْتُ فِيهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ حَامِلَ كِتَابِي رَجُلٌ مِنْ خُرَاسَانَ وَ هُوَ يَقُولُ بِالسَّيِّدِ مُحَمَّدٍ مُتَعَلِّقاً إِلَيْهِ وَ ذَهَبْتُ إِلَى اِمْرَأَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ فَدَفَعْتُ اَلْكِتَابَ إِلَيْهَا فَأَدْخَلَتْنِي إِلَى دِهْلِيزٍ فِيهِ دَرَجَةٌ فَقَالَتْ لِي: اِصْعَدْ فَصَعِدْتُ إِلَى حُجْرَةٍ فَقَالَتْ: اِجْلِسْ فَجَلَسْتُ وَ جَلَسَتْ مَعِي تُحَدِّثُنِي وَ تُسَائِلُنِي وَ قَامَتْ فَذَهَبَتْ إِلَى جَعْفَرٍ فاحتسبت [فَاحْتُبِسَتْ] بِهِ ثُمَّ جَاءَتْ وَ مَعَهَا رُقْعَةٌ بِخَطِّهِ مَكْتُوبٌ فِيهَا: «بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ» يَا أَحْمَدُ رَحِمَكَ اَللَّهُ أَوْصَلْتَ إِلَي اَلاِمْرَأَةِ اَلْكِتَابَ بِمَا أَحْبَبْتَ أَرْشَدَكَ اَللَّهُ وَ ثَبَّتَكَ إِلَيَّ بِدَوَاةٍ وَ كَاغَذٍ أَبْيَضَ وَ طِينِ اَلْخَتْمِ فَكَتَبْتَ «بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ» أَطَالَ اَللَّهُ بَقَاءَكَ وَ أَعَزَّكَ وَ أَيَّدَكَ وَ أَتَمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَ زَادَ فِي فَضْلِهِ وَ إِحْسَانِهِ إِلَيْكَ وَ صَلَّى اَللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ كَثِيراً يَا سَيِّدِي جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنَا رَجُلٌ مِنْ مَوَالِيكَ وَ مَوَالِي آبَائِكَ (عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ) مِنْ خُرَاسَانَ مُنْذُ كُنَّا مُتَعَلِّقِينَ بِحَبْلِ اَللَّهِ اَلْمَتِينِ، كَمَا قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى: «وَ اِعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اَللّٰهِ جَمِيعاً وَ لاٰ تَفَرَّقُوا» فَلَمَّا حَدَثَ بِالْمَاضِي أَبِي اَلْحَسَنِ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) مَا حَدَثَ خَرَجْتُ إِلَى اَلْعِرَاقِ لَقِيتُ إِخْوَانَنَا فَسَأَلْتُهُمْ فَوَجَدْتُهُمْ كُلَّهُمْ مُجْمِعِينَ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) غَيْرَ أَصْحَابِ بْنِ مَاهَوَيْهِ أَنَّهُمْ كَانُوا مُخَالِفِينَ وَ قَالُوا بِإِمَامَةِ جَعْفَرٍ أخو [أَخِي ] اَلْحَسَنِ اَلْعَسْكَرِيِّ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) فَانْصَرَفْتُ إِلَى خُرَاسَانَ فَوَجَدْتُ أَصْحَابِيَ اَلَّذِينَ خَلَّفْتُهُمْ وَرَائِي فَأَخْبَرْتُهُمْ فَقُلْنَا بِأَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) وَ لَمْ نَشُكَّ فِيهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) وَجَّهَ رَسُولاً إِلَى إِخْوَانِنَا بِالْعِرَاقِ لِيَسْأَلَهُمْ فَكَتَبُوا بِمَا كَانَ عِنْدَهُمْ مِنَ اَلاِخْتِلاَفِ فَخَرَجْتُ بِنَفْسِي مَرَّةً فَقُطِعَ عَلَيَّ اَلطَّرِيقُ فَانْصَرَفْتُ إِلَى مَنْزِلِي وَ اِضْطَرَبَتْ خُرَاسَانُ مِنَ اَلْخَوَارِجِ وَ لَمْ يُمْكِنِّي أَنْ أَخْرُجَ وَ سَيِّدِي عَالِمٌ بِمَا أَقُولُ فَخَرَجْتُ اَلْعَامَ مَعَ اَلْحَاجِّ فَلَمْ أَتْرُكْ أَحَداً مِنْ أَصْحَابِنَا بِنَيْسَابُورَ وَ اَلرَّيِّ وَ هَمَدَانَ وَ غَيْرِهِمْ إِلاَّ سَأَلْتُهُمْ فَوَجَدْتُهُمْ مُخْتَلِفِينَ حَتَّى وَجَدْتُ أَحْمَدَ بْنَ يَعْقُوبَ اَلْمَدَائِنِيَّ صَاحِبَ اَلْكِتَابِ فَكَتَبَ لِي كِتَاباً إِلَى اَلسَّيِّدِ فَدَخَلْتُ بَغْدَادَ مُنْذُ ثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ فَمَا تَرَكْتُ أَحَداً يَقُولُ بِهَذَا اَلْقَوْلِ إِلاَّ لَقِيتُهُمْ وَ نَاظَرْتُهُمْ فَوَجَدْتُهُمْ مُخْتَلِفِينَ حَتَّى لَقِيتُ أَبَا اَلْحَسَنِ بْنَ ثَوَابَةَ وَ أَصْحَابَهُ وَ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ اَلْجَمَّالَ وَ أَبَا عَلِيٍّ اَلصَّائِغَ وَ غَيْرَهُمْ فَقَالُوا: إِنَّ جَعْفَراً أبيه [أَبَاهُ] وَصِيُّ أَخِيهِ أَبِي مُحَمَّدٍ وَ لَمْ يَكُنْ إِمَاماً غَيْرُهُ وَ رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ اَلْحُسَيْنِ بْنِ فَضَّالٍ فَقَالَ كَتَبْتُ إِلَى جَعْفَرٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَنْ وَصِيُّهُ فَقَالَ: أَبُو مُحَمَّدٍ كَانَ إِمَاماً مُفْتَرَضَ اَلطَّاعَةِ عَلَى اَلْخَلْقِ وَ أَنَا وَصِيُّهُ وَ رَأَيْتُ غَيْرَهُمْ فَقَالُوا إِنَّ جَعْفَراً وَصِيُّ أَبِيهِ أَبِي اَلْحَسَنِ فَتَحَيَّرْتُ وَ قُلْتُ لَيْسَ هَاهُنَا حِيلَةٌ إِلاَّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى اَلسَّيِّدِ وَ أَسْأَلَهُ مُشَافَهَةً فَخَرَجْتُ إِلَى سَيِّدِي فَهَذِهِ قِصَّتِي وَ حَالِي فَإِنْ رَأَى سَيِّدِي أَنْ يَمُنَّ عَلَى عَبْدِهِ بِالنَّظَرِ إِلَى وَجْهِهِ وَ سُؤَالِهِ مُشَافِهاً فَعَلَ فَإِنِّي خَلَّفْتُ وَرَائِي قَوْماً حَيَارَى فَلَعَلَّ اَللَّهَ أَنْ يَهْدِيَهُمْ سَيِّدِي سَبِيلاً فِعْلاً مَفْعُولاً مَأْجُوراً إِنْ شَاءَ تَعَالَى وَ رَاجَعْتُ اَلْكِتَابَ إِلَيْهِ عَلَى يَدِ أُمِّ أَبِي سُلَيْمَانَ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سَاعَةٍ جَاءَتْ هَذِهِ اَلاِمْرَأَةُ اَلَّتِي تُكَنَّى أُمَّ سُلَيْمَانَ فَقَالَتْ لِي: يَقُولُ لَكَ اَلسَّيِّدُ إِنِّي كُنْتُ رَاكِباً وَ اِنْصَرَفْتُ وَ أَنَا كَسْلاَنُ فَكُنْ عِنْدَ هَذِهِ اَلاِمْرَأَةِ حَتَّى أُوَجِّهَ إِلَيكَ وَ أَدْعُوَكَ فَقَالَتْ أَرَاكَ يَا سَيِّدِي رَجُلاً عَاقِلاً وَ قَدْ حَمَلْتَ كِتَابَ أَخِينَا إِلَيَّ وَ سَأَلَنِي هَلْ تَعْرِفِينَ هَذَا اَلرَّجُلَ فَقُلْتُ لاَ أَعْرِفُهُ وَ كَانَ عِنْدَ اَلسَّيِّدِ عَامَ اَلْأَوَّلِ وَ أَنَا أُدْخِلُكَ عَلَيْهِ وَ أَسْأَلُكَ يَا أَخِي لاَ تَتَحَدَّثُ قُلْتُ نَعَمْ لَكِ هَذَا فَإِنِّي رَجُلٌ مُرْتَادٌ إِلَيْكِ أُرِيدُ فَكَاكَ رَقَبَتِي مِنَ اَلنَّارِ فَقُلْتُ إِنِّي أَدْخُلُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اَللَّهُ بَعْدَ اَلظُّهْرِ ثُمَّ نَزَلَتْ مِنْ عِنْدِي وَ صَعِدَتْ بِطَبَقٍ فِيهِ أَرْبَعُ أَرْغِفَةٍ وَ قِثَّاءٌ مُفَرَّمٌ وَ بِطِّيخٌ وَ صِينِيَّةٌ وَ كُوزُ مَاءٍ فَقَالَتْ كُلْ فَقُلْتُ إِنِّي أَكَلْتُ وَ جِئْتُ فَقَالَتْ: أَسْأَلُكَ أَنْ تَأْكُلَ فَإِنَّ هَذَا مِنَ اَلْخُبُزِ اَلَّذِي يَجْرِي عَلَى اَلسَّيِّدِ فَأَكَلْتُ مِنْهُ رَغِيفاً مِنَ اَلْقِثَّاءِ وَ اَلْبِطِّيخِ فَلَمَّا صَدَرْتُ جَاءَتْ وَ قَالَتْ: قُمْ فَقُمْتُ فَأَدْخَلَتْنِي فِي دِهْلِيزِ جَعْفَرٍ وَرَدْتُ اَلْبَابَ فَجَلَسْتُ مَعَ خَادِمِهِ اَلْأَبْيَضِ وَ دَخَلَتِ اَلاِمْرَأَةُ إِلَيْهِ ثُمَّ خَرَجَتْ وَ قَالَتْ لِي اُدْخُلْ فَدَخَلْتُ بِدِهْلِيزٍ طُولُهُ عِشْرُونَ ذِرَاعاً ضَيِّقٍ فَإِذَا بِوَسَطِهِ بِئرُ مَاءٍ وَ إِذَا عَلَى يَسَارِهِ حُجْرَةٌ وَ قُدَّامَ اَلدِّهْلِيزِ بَابٌ فَدَخَلْتُ فَإِذَا بِدِهْلِيزٍ آخَرَ فَدَخَلْتُ فَرَأَيْتُ دَاراً كَبِيرَةً وَاسِعَةً فَإِذَا فِيهَا أُسْرَةٌ عِدَّةٌ وَ فِيهَا قُبَّةٌ مُكْتَسِيَةٌ مِنْ خَشَبٍ مِنْ يَسَارِ اَلدَّارِ وَ قُدَّامَ اَلدَّارِ بَيْتٌ وَ عَنْ يَمِينِهِ بُيُوتٌ غَيْرُهُ عِدَّةٌ فَرُفِعَ اَلسِّتْرُ مِنَ اَلْبَيْتِ اَلْأَوَّلِ فَدَخَلْتُ فَإِذَا جَعْفَرٌ جَالِسٌ عَلَى سَرِيرٍ قَصِيرٍ فِي اَلْبَيْتِ فَسَلَّمْتُ فَنَاوَلَنِي يَدَهُ فَقَبَّلْتُهَا وَ جَثَوْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لِي: كَيْفَ طَرِيقُكَ وَ كَيْفَ أَنْتَ وَ كَيْفَ أَصْحَابُكَ فَقُلْتُ فِي عَافِيَةٍ وَ سَلاَمَةٍ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي رَجُلٌ مِنْ مَوَالِيكَ وَ مَوَالِي آبَائِكَ (عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ) وَ قَدْ حُدِّثَ هَذَا اَلْحَدِيثُ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فَخَرَجْتُ قَاصِداً مَعَ اَلْحَاجِّ وَ أَنَا مُقِيمٌ بِبَغْدَادَ مُنْذُ ثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ فَلَقِيتُ خَلْقاً تَدَّعِي هَذَا اَلْأَمْرَ فَوَجَدْتُهُمْ مُخْتَلِفِينَ حَتَّى لَقِيتُ أَبَا اَلْحَسَنِ بْنَ ثَوَابَةَ وَ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ اَلْجَمَّالَ وَ أَبَا عَلِيٍّ اَلصَّائِغَ فَقَالُوا إِنَّكَ وَصِيُّ أَبِي جَعْفَرٍ أَعْنِي أَبَاكَ اَلَّذِي مَضَى فِي أَخِيكَ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) وَ قَالَ غَيْرُهُمْ بَلْ هُوَ وَصِيُّ اَلْحَسَنِ أَخِيهِ جِئْتُ إِلَيْكَ لِأَسْمَعَ مِنْكَ مُشَافِهاً وَ آخُذَ بِقَوْلِكَ وَ مَا تَأْمُرُنِي بِهِ فَقَالَ لَعَنَ اَللَّهُ أَبَا اَلْحُسَيْنِ بْنَ ثَوَابَةَ وَ أَصْحَابَهُ فَإِنَّهُمْ يَكْذِبُونَ عَلَيَّ وَ يَقُولُونَ مَا لَمْ أَقُلْ وَ يَخْدَعُونَ اَلنَّاسَ وَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَهُمْ وَ قَدْ قَطَعُوا مَالاً كَانَ لِي مِنْ نَاحِيَةٍ فَصَارَ بِأَيْدِيهِمْ وَ هَاهُنَا مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنِ اِبْنِ ثَوَابَةَ فَقُلْتُ مَنْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ اَلْقَزْوِينِيُّ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ فَقُلْتُ سَمِعْتُ بِاسْمِهِ وَ أَرَدْتُ أَنْ أَذْهَبَ إِلَيْهِ فَقَالَ إِيَّاكَ فَإِنَّهُ كَافِرٌ وَ أَخَافُ أَنْ يَفْتِنَكَ وَ يُفْسِدَ عَلَيْكَ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنْ دِينِكَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ اَلْقَزْوِينِيُّ وَ أَصْحَابُهُ لَعَنَهُمُ اَللَّهُ وَ اَلْمَلاَئِكَةُ وَ اَلنَّاسُ أَجْمَعُونَ فَقُلْتُ: نَعَمْ، لَعَنَهُمُ اَللَّهُ بَلَغَتْكَ اَلْمُنْتَظِرَةُ ثُمَّ قَالَ لِي هَلْ تَشُكُّ فِي أَبِي اَلْحَسَنِ قُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ قَالَ مَضَى أَبُو مُحَمَّدٍ أَخِي وَ لَمْ يُخَلِّفْ أَحَداً لاَ ذَكَراً وَ لاَ أُنْثَى وَ أَنَا وَصِيُّهُ فَقُلْتُ وَصِيُّ أَبِي اَلْحَسَنِ أُمُّ وَصِيِّ أَبِي جَعْفَرٍ أُمُّ وَصِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ قَالَ: بَلْ وَصِيُّ أَبِي مُحَمَّدٍ أَخِي قُلْتُ: أَبُو مُحَمَّدٍ كَانَ إِمَاماً مَفْرُوضَ اَلطَّاعَةِ عَلَيْكَ وَ عَلَى اَلْخَلْقِ أَجْمَعِينَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَ أَنْتَ وَصِيُّهُ وَ أَنْتَ اَلْإِمَامُ اَلْمَفْرُوضُ اَلطَّاعَةِ عَلَى اَلْخَلْقِ أَجْمَعِينَ قَالَ نَعَمْ فَارْتَمَيْتُ إِلَى يَدِهِ أُقَبِّلُهَا فَنَاوَلَنِي إِيَّاهَا فَقَبَّلْتُهَا فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي رُوِّينَا عَنْ آبَائِكَ (عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ) أَنَّ اَلْإِمَامَةَ لاَ تَكُونُ فِي أَخَوَيْنِ بَعْدَ اَلْحَسَنِ وَ اَلْحُسَيْنِ قَالَ صَدَقْتَ بِهَذَا وَ لَكِنْ أَ تُقِرُّ بِالْبَدَاءِ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: فَإِنَّ اَللَّهَ بَدَا لَهُ فِي ذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي فَوْقَكَ إِمَامٌ قَالَ لاَ ثُمَّ قَالَ يَا أَحْمَدُ لَوْ لاَ أَنِّي عَرَفْتُ مِنْ نِيَّتِكَ اَلصِّدْقَ لَمَا أَذِنْتُ لَكَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَعِي شَيْءٌ حَمَلْتُ مِنْ خُرَاسَانَ وَ لَمْ أَحْمِلْهُ مَعِي وَ هُوَ فِي بَغْدَادَ مُعَدٌّ فَإِنْ كَانَ لَكَ ثَمَّ وليا [وَلِيٌّ] تَثِقُ بِهِ حَتَّى أَدْفَعَهُ إِلَيْهِ بِأَمْرِكَ فَقَالَ لَيْسَ لِي أَحَدٌ بِبَغْدَادَ وَ لَكِنْ اِحْمِلْهُ بِنَفْسِكَ أَنْتَ حَتَّى يَكُونَ لَكَ أَجْرٌ وَ اَلثَّوَابُ قُلْتُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَسْأَلُكَ أَنْ تَدْعُوَ لِي بِالْعَافِيَةِ وَ اَلسَّلاَمَةِ وَ أَنْ يَرُدَّنِيَ اَللَّهُ إِلَى أَهْلِي وَ بَيْتِي فِي عَافِيَةٍ وَ يُخْرِجَنِي مِنَ اَلدُّنْيَا عَلَى وَلاَيَتِكَ وَ وَلاَيَةِ آبَائِكَ (عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ) فَقَالَ ثَبَّتَكَ اَللَّهُ عَلَى وَلاَيَتِي وَ وَلاَيَةِ آبَائِي وَ رَدَّكَ إِلَى أَهْلِكَ وَ وُلْدِكَ فِي عَافِيَةٍ وَ سَلاَمَةٍ فَقُمْتُ وَ خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَ رَجَعْتُ إِلَى مَنْزِلِي وَ إِلَى أَبِي سُلَيْمَانَ فَسَأَلْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ عَنْ عِيَالِهِ وَ خَدَمِهِ وَ جِوَارِيهِ وَ حَالِهِ وَ كَيْفَ عَيْشُهُ فَقَالَ لَهُ: عِشْرُونَ وَلَداً وَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ بِنْتاً وَ عَلَيْهِ مِنَ اَلْعِيَالِ سِتِّينَ نَفْساً مِنَ اَلْجَوَارِي وَ اَلْخَدَمِ وَ اَلْبَنِينَ وَ اَلْبَنَاتِ وَ غَيْرِهِمْ، وَ هُوَ اَلْيَوْمَ يَأْكُلُ بِالرِّبَا وَ قَدْ رَهَنَ ثِيَابَهُ وَ قَدِمَ اِبْنَ بَشَّارٍ وَ حَمَلَ عَطَايَا اَلْهَاشِمِيِّينَ وَ اَلطَّالِبِيِّينَ وَ قَالَ: اِعْرِضُوا عَلَيَّ بَنِيكُمْ وَ بَنَاتِكُمْ فَقَالَ جَعْفَرٌ : وَ اَللَّهِ فَلَوْ صِرْتَ لِلصِّدْقِ بَاباً مَا كُشِفَ وَجْهُ بَنَاتِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَ رَكِبَ جَعْفَرٌ وَ مَعَهُ ثَمَانِيَةٌ مِنْ شِيعَتِهِ إِلَى اِبْنِ بَشَّارٍ فَعَرَضَهُمْ عَلَيْهِ وَ أَخَذَ عَطَاهُ وَ عَطَاءَ بَنِيهِ وَ بَنَاتِهِ وَ اِنْصَرَفَ فَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئاً مِنْ دَلاَئِلِ آبَائِهِ (عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ) وَ مِنْ آثَارِ اَلْإِمَامَةِ فَقُلْتُ لِأَبِي اَلْحُسَيْنِ بْنِ ثَوَابَةَ وَ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْجَمَّالِ وَ أَبِي عَلِيٍّ اَلصَّائِغِ وَ اَلْقَزْوِينِيِّ كُلَّ مَا قَالَ لِي وَ قَصَصْتُ عَلَيْهِمْ قِصَّتِي مَعَهُ فَضَحِكُوا وَ قَالُوا وَ اَللَّهِ هُوَ أَحَقُّ بِاللَّعْنَةِ مِنَّا اَلَّتِي لَعَنَنَا بِهَا لِأَنَّهُ يَقُولُ إِنَّنَا أَخَذْنَا مَالَهُ بَلْ أَخَذْنَا مَالَ اَللَّهِ وَ لَيْسَ مَالَهُ وَ قَدِ اِدَّعَى اَلْوَصِيَّةَ وَ اَلْإِمَامَةَ وَ اَللَّهُ بَرَّأَهُ مِنْهَا فَقُلْتُ لَهُمْ تَأْخُذُونَ مَالَ اَللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَقَالُوا إِنَّنَا مُحْتَاجُونَ إِلَيْهِ وَ لَيْسَ لَهُ طَالِبٌ فِي هَذَا اَلْوَقْتِ فَقُلْتُ لَهُمْ وَيْحَكُمْ أَ لَيْسَ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ سعد [سَعِيدٍ] اَلْعَمْرِيُّ اَلسَّمَّانُ يَأْخُذُ بِأَمْرِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) أَمْوَالَ اَللَّهِ هُوَ وَ اِبْنُهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدٌ وَ يُنْفِذُهَا حَيْثُ شَاءَ بِأَمْرِ اَلْخَلَفِ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) وَ هُوَ اَلْمَهْدِيُّ سَمِيُّ جَدِّي رَسُولِ اَللَّهِ وَ كَنِيُّهُ فَضَحِكُوا وَ قَالُوا إِنَّ اَلْمَهْدِيَّ إِلَيْهِ اَلتَّسْلِيمُ بَدَا بِكُلِّ دَيْنٍ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ فَقَضَاهُ عَنْهُمْ فَكَيْفَ لاَ يَهَبُ لَنَا مَالَهُ فَقُلْتُ أُفٍّ عَلَيْكُمْ أَنْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ فَقَالُوا وَ اَللَّهِ مَا عِنْدَنَا شَكٌّ فِي اَلْإِمَامِ بَعْدَ أَبِي اَلْحَسَنِ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) إِلاَّ أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) وَ مَا لِأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ لاَ لِجَعْفَرٍ هَذَا اَلْكَذَّابِ فِي اَلْوَصِيَّةِ حَظٌّ وَ لاَ نَصِيبٌ وَ إِنَّ اَلْمَهْدِيَّ أَبُو اَلْقَاسِمِ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ لاَ شَكَّ فِيهِ وَ إِنَّمَا نَأْخُذُ هَذِهِ اَلْأَمْوَالَ لِيَرَى اَلنَّاسُ أَنَّا مُخَالِفُونَ فِيهَا عَلَى جَعْفَرٍ فَانْقَلَبْتُ إِلَى أَهْلِي بِخُرَاسَانَ وَ سَائِرِ اَلْجَبَلِ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِمْ قِصَّتِي مِنْ جَعْفَرٍ وَ سَائِرَ مَا لَقِيتُ فَقُمْنَا عَلَى اَلْخَلَفِ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) وَ مَنْ قَالَ فِي أَبِي جَعْفَرٍ وَ مَنْ قَالَ بِجَعْفَرٍ وَ كَانَ هَذَا فضل [فَضْلاً] مِنَ اَللَّهِ .

هیچ ترجمه ای وجود ندارد