شناسه حدیث :  ۳۶۲۱۸۹

  |  

نشانی :  تنبيه الخواطر و نزهة النواظر (مجموعة ورّام)  ,  جلد۲  ,  صفحه۲۵۵  

عنوان باب :   الجزء الثاني

معصوم :   غير معصوم

قَالَ بَعْضُهُمْ: يَنْبَغِي لِمَنْ جَعَلَهُ اَللَّهُ سَائِساً لِلنَّاسِ عَامَّتِهِمْ وَ خَاصَّتِهِمْ وَ ضَعِيفِهِمْ وَ قَوِيِّهِمْ أَنْ لاَ يَضْجَرَ مِمَّا يَبْلُغُهُ عَنْهُمْ أَوْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِأَسْبَابٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا أَنَّ عَقْلَهُ فَوْقُ عُقُولِهِمْ وَ حِلْمَهُ أَفْضَلُ مِنْ حِلْمِهِمْ وَ صَبْرَهُ أَتَمُّ مِنْ صَبْرِهِمْ وَ مِنْهَا أَنَّهُمْ جُعِلُوا تَحْتَ قُدْرَتِهِ وَ سُطُوا بِتَدْبِيرِهِ وَ اِخْتُبِرُوا بِتَصْرِيفِهِ عَلَى أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ لِيَقُومَ بِحَقِّ اَللَّهِ تَعَالَى فِيهِمْ وَ يَحْمِلَ بِفَضْلِ قُوتِهِ كَلَّهُمْ وَ يَصْبِرَ عَلَى جَهْلِ جَاهِلِهِمْ وَ يَكُونَ عَمُودُ حَالِهِ مَعَهُمُ اَلرِّفْقَ بِهِمْ وَ اَلْقِيَامَ بِمَصَالِحِهْم وَ مِنْهَا أَنَّ اَلْعِلاَقَةَ اَلَّتِي بَيْنَ اَلسُّلْطَانِ وَ اَلرَّعِيَّةِ قَوِيَّةٌ لِأَنَّهَا إِلَهِيَّةٌ وَ هُوَ أَوْشَجُ مِنَ اَلرَّحِمِ اَلَّتِي بَيْنَ اَلْوَالِدِ وَ اَلْوَلَدِ وَ اَلْمَلِكُ وَالِدٌ كَبِيرٌ كَمَا أَنَّ اَلْوَالِدَ مَلِكٌ صَغِيرٌ وَ مَا يَجِبُ عَلَى اَلْوَالِدِ فِي سِيَاسَةِ وَلَدِهِ مِنَ اَلرِّفْقِ بِهِ وَ اَلْحِنَّةِ عَلَيْهِ وَ اَلرِّقَّةِ لَهُ وَ اِجْتِلاَبِ اَلْمَنْفَعَةِ إِلَيْهِ أَكْثَرُ مِمَّا يَجِبُ عَلَى اَلْوَلَدِ فِي طَاعَةِ وَالِدِهِ وَ ذَلِكَ أَنَّ اَلْوَلَدَ غِرٌّ قَرِيبُ اَلْعَهْدِ بِالْكَوْنِ وَ جَاهِلٌ بِالْحَالِ وَ عَارٍ مِنَ اَلتَّجْرِبَةِ كَذَلِكَ اَلرَّعِيَّةُ شَبِيهَةٌ بِالْوَلَدِ وَ كَذَلِكَ اَلْمَلِكُ شَبِيهٌ بِالْوَالِدِ وَ مِمَّا يَزِيدُ هَذَا كَشْفاً أَنَّ اَلْمَلِكَ لاَ يَكُونُ مَلِكاً إِلاَّ بِالرَّعِيَّةِ كَمَا أَنَّ اَلرَّعِيَّةَ لاَ تَكُونُ رَعِيَّةً إِلاَّ بِالْمَلِكِ وَ هَذَا مِنَ اَلْأَحْوَالِ اَلْمُتَضَايِفَةِ وَ سَبَبُ هَذِهِ اَلْعَلاَقَةِ اَلْمَحْضَةِ وَ اَلْوُصْلَةِ اَلْوَشِيجَةِ مَا لَهِجَتْ بِهِ اَلْعَامَّةُ وَ اَلْخَاصَّةُ لِتُعْرَفَ حَالُ سَائِسِهَا اَلنَّاظِرِ فِي أَمْرِهَا وَ اَلْمَالِكِ لِزِمَامِهَا حَتَّى يَكُونَ فِي رَفَاهِيَةٍ مِنْ عَيْشِهَا وَ طِيبِ حَيَاتِهَا وَ دُرُورِ مُرَادِهَا بِالْأَمْنِ اَلْفَاشِي بَيْنَهَا وَ اَلْعَدْلِ اَلْفَائِضِ عَلَيْهَا وَ اَلْخَيْرِ اَلْمَجْلُوبِ إِلَيْهَا وَ هَذَا أَمْرٌ جَارٍ عَلَى نِظَامِ اَلطَّبِيعَةِ وَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ أَيْضاً فِي أَحْكَامِ اَلشَّرِيعَةِ وَ لَوْ قَالَتِ اَلرَّعِيَّةُ لِسُلْطَانِهَا لِمَ لاَ تَخُوضُ فِي حَدِيثِكَ وَ لاَ تَبْحَثُ عَنْ أَمْرِكَ وَ لِمَ لاَ تَسْأَلُ عَنْ دِينِكَ وَ نِحْلَتِكَ وَ سِيرَتِكَ وَ لِمَ لاَ تَقِفُ عَلَى حَقِيقَةِ أَمْرِكَ مِنْ لَيْلِكَ وَ نَهَارِكَ وَ مَصَالِحُنَا مُتَعَلِّقَةٌ بِكَ وَ خَيْرَاتُنَا مُتَوَقِّعَةٌ مِنْ جِهَتِكَ وَ مَسَرَّتُنَا مَلْحُوفَةٌ بِتَدْبِيرِكَ وَ مَسَاءَتُنَا مَصْرُوفَةٌ بِاهْتِمَامِكَ وَ تَظَالُمُنَا مَدْفُوعٌ بِعِزِّكَ وَ رَفَاهِيَتُنَا حَاصِلَةٌ بِحُسْنِ نَظَرِكَ وَ جَمِيلِ اِفْتِقَادِكَ وَ سَابِغِ رَحْمَتِكَ وَ بَلِيغِ اِجْتِهَادِكَ مَا كَانَ يَكُونُ جَوَابُ سُلْطَانِهَا وَ سَائِسِهَا أَ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اَلرَّعِيَّةَ صَادِقَةٌ فِيمَا قَالَتْ مُصِيبَةٌ فِي دَعْوَاهَا اَلَّتِي بِهَا اِسْتَطَالَتْ وَ اَللَّهِ اَلْحَقُّ مُعْتَرِفٌ بِهَذِهِ وَ إِنْ شَغَبَ اَلشَّاغِبُ وَ عَتَبَ اَلْعَاتِبُ .

هیچ ترجمه ای وجود ندارد