شناسه حدیث :  ۳۶۱۰۴۳

  |  

نشانی :  تنبيه الخواطر و نزهة النواظر (مجموعة ورّام)  ,  جلد۲  ,  صفحه۴۲  

عنوان باب :   الجزء الثاني

معصوم :   مضمر ، حديث قدسی

عَلِيُّ بْنُ عِيسَى رَفَعَهُ قَالَ: إِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ نَاجَى اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَقَالَ لَهُ فِي مُنَاجَاتِهِ يَا مُوسَى لاَ تُطَوِّلْ فِي اَلدُّنْيَا أَمَلَكَ فَيَقْسُوَ قَلْبُكَ وَ قَاسِي اَلْقَلْبِ مِنِّي بَعِيدٌ وَ أَمِتْ قَلْبَكَ بِالْخَشْيَةِ وَ كُنْ خَلَقَ اَلثِّيَابِ جَدِيدَ اَلْقَلْبِ تُخْفَى عَلَى أَهْلِ اَلْأَرْضِ وَ تُعْرَفُ فِي أَهْلِ اَلسَّمَاءِ حِلْسَ اَلْبُيُوتِ مِصْبَاحَ اَلظُّلَمِ وَ اُقْنُتْ بَيْنَ يَدَيَّ قُنُوتَ اَلصَّابِرِينَ وَ صِحْ إِلَيَّ مِنْ كَثْرَةِ اَلذُّنُوبِ صِيَاحَ اَلْهَارِبِ مِنْ عَدُوِّهِ وَ اِسْتَعِنْ بِي عَلَى ذَلِكَ فَإِنِّي نِعْمَ اَلْعَوْنُ وَ نِعْمَ اَلْمُسْتَعَانُ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اَللَّهُ فَوْقَ اَلْعِبَادِ وَ اَلْعِبَادُ دُونِي وَ كُلٌّ لِي دَاخِرُونَ فَاتَّهِمْ نَفْسَكَ عَلَى نَفْسِكَ وَ لاَ تَأْتَمِنْ وَلَدَكَ عَلَى دِينِكَ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ وَلَدُكَ مِثْلَكَ يُحِبُّ اَلصَّالِحِينَ يَا مُوسَى اِغْسِلْ وَ اِغْتَسِلْ وَ اِقْتَرِبْ مِنْ عِبَادِيَ اَلصَّالِحِينَ أُوصِيكَ يَا مُوسَى وَصِيَّةَ اَلشَّفِيقِ اَلْمُشْفِقِ بِابْنِ اَلْبَتُولِ عِيسَى اِبْنِ مَرْيَمَ صَاحِبِ اَلْأَتَانِ وَ اَلْبُرْنُسِ وَ اَلزَّيْتِ وَ اَلزَّيْتُونِ وَ اَلْمِحْرَابِ وَ مِنْ بَعْدِهِ بِصَاحِبِ اَلْجَمَلِ اَلْأَحْمَرِ اَلطَّيِّبِ اَلطَّاهِرِ اَلْمُطَهَّرِ فَمَثَلُهُ فِي كِتَابِكَ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ وَ مُهَيْمِنٌ عَلَى اَلْكُتُبِ كُلِّهَا وَ أَنَّهُ رَاكِعٌ سَاجِدٌ رَاغِبٌ رَاهِبٌ إِخْوَانُهُ اَلْمَسَاكِينُ وَ أَنْصَارُهُ قَوْمٌ آخَرُونَ يَكُونُ فِي زَمَانِهِ أَزْلٌ وَ زِلْزَالٌ وَ قَتْلٌ وَ قِلَّةٌ مِنَ اَلْمَالِ وَ كَذَلِكَ اِسْمُهُ أَحْمَدُ وَ مُحَمَّدٌ اَلْأَمِينُ مِنَ اَلْبَاقِينَ مِنْ ثُلَّةِ اَلْأَوَّلِينَ اَلْمَاضِينَ يُؤْمِنُ بِالْكُتُبِ كُلِّهَا وَ يُصَدِّقُ جَمِيعَ اَلْمُرْسَلِينَ وَ يَشْهَدُ بِالْإِخْلاَصِ لِجَمِيعِ اَلنَّبِيِّينَ أُمَّتُهُ مَرْحُومَةٌ مُبَارَكَةٌ مَا بَقُوا فِي اَلدَّيْنِ عَلَى حَقَائِقِهِ لَهُمْ سَاعَاتٌ مُوَقَّتَاتٌ يُؤَدُّونَ فِيهَا اَلصَّلَوَاتِ أَدَاءَ اَلْعَبْدِ إِلَى سَيِّدِهِ نَافِلَتَهُ فَبِهِ وَ صَدِّقْ وَ مِنْهَاجَهُ فَاتَّبِعْ فَإِنَّهُ أَخُوكَ يَا مُوسَى فَإِنَّهُ أُمِّيٌّ وَ هُوَ عَبْدٌ صِدْقٌ مُبَارَكٌ لَهُ فِيمَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَ يُبَارَكُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ كَانَ فِي عِلْمِي وَ كَذَلِكَ خَلَقْتُهُ بِهِ أَفْتَحُ اَلسَّاعَةَ وَ بِأُمَّتِهِ أَخْتِمُ مَفَاتِيحَ اَلدُّنْيَا فَمُرْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ لاَ يَدْرُسُوا اِسْمَهُ وَ أَنْ لاَ يَخْذُلُوهُ وَ إِنَّهُمُ اَلْفَاعِلُونَ وَ حُبُّهُ لِي حَسَنَةٌ فَأَنَا مَعَهُ وَ أَنَا مِنْ حِزْبِهِ وَ هُوَ مِنْ حِزْبِي وَ حِزْبِي هُمُ اَلْغٰالِبُونَ فَتَمَّتْ كَلِمَاتِي لَأُظْهِرَنَّ دِينَهُ عَلَى اَلْأَدْيَانِ وَ لَأُعْبَدَنَّ بِكُلِّ مَكَانٍ وَ لَأُنْزِلَنَّ عَلَيْهِ فُرْقَاناً شِفٰاءٌ لِمٰا فِي اَلصُّدُورِ مِنْ نَفْثِ اَلشَّيْطَانِ فَصَلِّ عَلَيْهِ يَا اِبْنَ عِمْرَانَ فَإِنِّي أُصَلِّي عَلَيْهِ وَ مَلاَئِكَتِي يَا مُوسَى أَنْتَ عَبْدِي وَ أَنَا إِلَهُكَ لاَ تَسْتَذِلَّ اَلْحَقِيرَ اَلْفَقِيرَ وَ لاَ تَغْبِطِ اَلْغَنِيَّ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ وَ كُنْ عِنْدَ ذِكْرِي خَاشِعاً وَ عِنْدَ تِلاَوَتِهِ بِرَحْمَتِي طَامِعاً وَ أَسْمِعْنِي لَذَاذَةَ اَلتَّوْرَاةِ بِصَوْتٍ خَاشِعٍ حَزِينٍ اِطْمَئِنَّ عِنْدَ ذِكْرِي وَ ذَكِّرْ بِي مَنْ يَطْمَئِنُّ إِلَيَّ وَ اُعْبُدْنِي وَ لاَ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَ تَحَرَّ مَسَرَّتِي إِنِّي أَنَا اَلسَّيِّدُ اَلْكَبِيرُ إِنِّي خَلَقْتُكَ مِنْ نُطْفَةٍ مِنْ مٰاءٍ مَهِينٍ مِنْ طِينٍ أَخْرَجْتُهَا مِنْ أَرْضٍ ذَلِيلَةٍ مَمْشُوجَةٍ فَكَانَتْ بَشَراً فَأَنَا صَانِعُهَا بَشَراً فَتَبَارَكَ وَجْهِي وَ تَقَدَّسَ صُنْعِي لَيْسَ كَمِثْلِي شَيْءٌ وَ أَنَا اَلْحَيُّ اَلدَّائِمُ لاَ أَزُولُ يَا مُوسَى كُنْ إِذَا دَعَوْتَنِي خَائِفاً مُشْفِقاً وَجِلاً وَ عَفِّرْ وَجْهَكَ فِي اَلتُّرَابِ وَ اُسْجُدْ لِي بِمَكَارِمِ بَدَنِكَ وَ اُقْنُتْ بَيْنَ يَدَيَّ فِي اَلْقِيَامِ وَ نَاجِنِي حِينَ تُنَاجِينِي بِخَشْيَةٍ مِنْ قَلْبٍ وَ أَحْيِ بِتَوْرَاتِي أَيَّامَ اَلْحَيَاةِ وَ عَلِّمِ اَلْجُهَّالَ مَحَامِدِي وَ ذَكِّرْهُمْ آلاَئِي وَ نِعْمَتِي وَ قُلْ لَهُمْ لاَ يَتَمَادَوْنَ فِي غَيِّ مَا هُمْ فِيهِ فَإِنَّ أَخْذِي أَلِيمٌ شَدِيدٌ يَا مُوسَى إِنِ اِنْقَطَعَ حَبْلُكَ مِنِّي لَمْ يَتَّصِلْ بِحَبْلِ غَيْرِي وَ اُعْبُدْنِي وَ قُمْ بَيْنَ يَدَيَّ مَقَامَ اَلْعَبْدِ اَلْحَقِيرِ ذُمَّ نَفْسَكَ فَهِيَ أَوْلَى بِالذَّمِّ وَ لاَ تَتَطَاوَلْ بِكِتَابِي عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ كَفَى بِهَذَا وَاعِظاً لِقَلْبِكَ وَ مُنِيراً وَ هُوَ كَلاَمُ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ جَلَّ وَ تَعَالَى يَا مُوسَى مَتَى دَعَوْتَنِي وَ رَجَوْتَنِي فَإِنِّي سَأَغْفِرُ لَكَ مَا كَانَ مِنْكَ اَلسَّمَاءُ تُسَبِّحُ لِي وَجَلاً وَ اَلْأَرْضُ تُسَبِّحُ لِي طَمَعاً وَ كُلُّ اَلْخَلْقِ يُسَبِّحُونَ لِي دَاخِرِينَ ثُمَّ عَلَيْكَ بِالصَّلاَةِ اَلصَّلاَةِ فَإِنَّهَا مِنِّي بِمَكَانٍ عَظِيمٍ وَ لَهَا عِنْدِي عَهْدٌ وَثِيقٌ وَ أَلْحِقْ بِهَا مَا هُوَ مِنْهَا زَكَاةَ اَلْقُرْبَانِ مِنْ طَيِّبِ اَلْمَالِ وَ اَلطَّعَامِ فَإِنِّي لاَ أَقْبَلُ إِلاَّ اَلطَّيِّبَ يُرَادُ بِهِ وَجْهِي وَ اُقْرُنْ مَعَ ذَلِكَ صِلَةَ اَلْأَرْحَامِ فَإِنِّي أَنَا اَلرَّحْمَنُ اَلرَّحِيمُ وَ اَلرَّحِمُ أَنَا خَلَقْتُهَا فَضْلاً مِنْ رَحْمَتِي لِيَتَعَاطَفَ بِهَا اَلْعِبَادُ وَ لَهَا عِنْدِي سُلْطَانٌ فِي مَعَادِ اَلْآخِرَةِ وَ أَنَا قَاطِعٌ مَنْ قَطَعَهَا وَاصِلٌ مَنْ وَصَلَهَا وَ كَذَلِكَ أَفْعَلُ بِمَنْ ضَيَّعَ أَمْرِي يَا مُوسَى أَكْرِمِ اَلسَّائِلَ إِذَا أَتَاكَ بِرَدٍّ جَمِيلٍ أَوْ عَطَاءٍ يَسِيرٍ فَإِنَّهُ يَأْتِيكَ مَنْ لَيْسَ بِإِنْسٍ وَ لاَ جَانٍّ مَلاَئِكَةُ اَلرَّحْمَنِ يَبْلُونَكَ كَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ فِيمَا وَلَّيْتُكَ وَ كَيْفَ مُوَاسَاتُكَ فِيمَا خَوَّلْتُكَ فَاخْشَعْ لِي بِالتَّضَرُّعِ وَ اِهْتِفْ لِي بِوَلْوَلَةِ اَلْكِتَابِ وَ اِعْلَمْ أَنِّي أَدْعُوكَ دُعَاءَ اَلسَّيِّدِ مَمْلُوكَهُ اَلْمُبَلِّغِ بِهِ شَرَفَ اَلْمَنَازِلِ وَ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِي عَلَيْكَ وَ عَلَى آبَائِكَ اَلْأَوَّلِينَ يَا مُوسَى لاَ تَنْسَنِي عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ لاَ تَفْرَحْ بِكَثْرَةِ اَلْمَالِ فَإِنَّ نِسْيَانِي يُقْسِي اَلْقَلْبَ وَ مَعَ كَثْرَةِ اَلْمَالِ كَثْرَةُ اَلذُّنُوبِ اَلْأَرْضُ مُطِيعَةٌ وَ اَلسَّمَاءُ مُطِيعَةٌ وَ اَلْبِحَارُ مُطِيعَةٌ وَ عِصْيَانِي شَقَاءُ اَلثَّقَلَيْنِ وَ أَنَا اَلرَّحْمَنُ اَلرَّحِيمُ رَحْمَانُ كُلِّ زَمَانٍ آتٍ بِالشِّدَّةِ بَعْدَ اَلرَّخَاءِ وَ اَلرَّخَاءِ بَعْدَ اَلشِّدَّةِ وَ بِالْمُلُوكِ بَعْدَ اَلْمُلُوكِ وَ مِلْكِي قَائِمٌ دَائِمٌ لاَ يَزُولُ وَ لاَ يَخْفَى عَلَيَّ شَيْءٌ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاٰ فِي اَلسَّمٰاءِ وَ كَيْفَ يَخْفَى عَلَيَّ مَا مِنِّي مَبْدَؤُهُ وَ كَيْفَ لاَ يَكُونُ هَمُّكَ فِيمَا عِنْدِي وَ إِلَيَّ تَرْجِعُ لاَ مَحَالَةَ يَا مُوسَى اِجْعَلْنِي حِرْزَكَ وَ ضَعْ عِنْدِي كَنْزَكَ مِنَ اَلصَّالِحَاتِ وَ خَفْنِي وَ لاَ تَخَفْ غَيْرِي وَ إِلَيَّ اَلْمَصِيرُ يَا مُوسَى اِرْحَمْ مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْكَ فِي اَلْخَلْقِ وَ لاَ تَحْسُدْ مَنْ هُوَ فَوْقَكَ فَإِنَّ اَلْحَسَدَ يَأْكُلُ اَلْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ اَلنَّارُ اَلْحَطَبَ يَا مُوسَى ضَعِ اَلْكِبْرَ وَ دَعِ اَلْفَخْرَ وَ اُذْكُرْ إِنَّكَ سَاكِنُ اَلْقُبُورِ فَلْيَمْنَعْكَ ذَلِكَ مِنَ اَلشَّهَوَاتِ يَا مُوسَى عَجِّلِ اَلتَّوْبَةَ وَ أَخِّرِ اَلذَّنْبَ وَ تَأَنَّ فِي اَلْمَكْثِ بَيْنَ يَدَيَّ فِي اَلصَّلاَةِ وَ لاَ تَرْجُ غَيْرِي اِتَّخِذْنِي جُنَّةً لِلشَّدَائِدِ وَ حِصْناً لِمُلِمَّاتِ اَلْأُمُورِ يَا مُوسَى نَافِسْ فِي اَلْخَيْرِ أَهْلَهُ فَإِنَّ اَلْخَيْرَ كَاسْمِهِ وَ دَعِ اَلشَّرَّ لِكُلِّ مَفْتُونٍ يَا مُوسَى اِجْعَلْ لِسَانَكَ وَرَاءَ قَلْبِكَ تَسْلَمْ وَ أَكْثِرْ ذِكْرِي بِاللَّيْلِ وَ اَلنَّهَارِ تَغْنَمْ وَ لاَ تَتَّبِعِ اَلْخَطَايَا فَتَنْدَمَ فَإِنَّ اَلْخَطَايَا مَوْعِدُهَا اَلنَّارُ يَا مُوسَى أَطِبِ اَلْكَلاَمَ لِأَهْلِ اَلتَّرْكِ لِلذُّنُوبِ وَ كُنْ لَهُمْ جَلِيساً وَ اِتَّخِذْهُمْ لِغَيْبِكَ إِخْوَاناً وَ جِدَّ مَعَهُمْ يَجِدُّونَ مَعَكَ يَا مُوسَى اَلْمَوْتُ لاَقِيكَ لاَ مَحَالَةَ فَتَزَوَّدْ زَادَ مَنْ هُوَ عَلَى أَنْ يَتَزَوَّدَ قَادِرٌ يَا مُوسَى مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهِي فَكَثِيرٌ قَلِيلُهُ وَ مَا أُرِيدَ بِهِ غَيْرِي فَقَلِيلٌ كَثِيرُهُ وَ إِنَّ أَصْلَحَ يَوْمِكَ اَلَّذِي هُوَ أَمَامَكَ فَانْظُرْ أَيُّ يَوْمٍ هُوَ فَأَعِدَّ لَهُ اَلْجَوَابَ فَإِنَّكَ مَوْقُوفٌ وَ مَسْئُولٌ وَ خُذْ مَوْعِظَتَكَ مِنَ اَلدَّهْرِ وَ أَهْلِهِ فَإِنَّ اَلدَّهْرَ طَوِيلُهُ قَصِيرٌ وَ قَصِيرُهُ طَوِيلٌ وَ كُلُّ شَيْءٍ فَانٍ فَاعْمَلْ كَأَنَّكَ تَرَى ثَوَابَ عَمَلِكَ لِكَيْ يَكُونَ أَطْمَعَ لَكَ فِي اَلْآخِرَةِ لاَ مَحَالَةَ فَإِنَّ مَا بَقِيَ مِنَ اَلدُّنْيَا كَمَا وَلَّى مِنْهَا وَ كُلُّ عَامِلٍ يَعْمَلُ عَلَى بَصِيرَةٍ وَ مِثَالٍ فَكُنْ مُرْتَاداً لِنَفْسِكَ يَا اِبْنَ عِمْرَانَ لَعَلَّكَ تَفُوزُ غَداً يَوْمَ اَلسُّؤَالِ فَهُنَالِكَ يَخْسَرُ اَلْمُبْطِلُونَ يَا مُوسَى أَلْقِ كَفَّيْكَ ذُلاًّ بَيْنَ يَدَيَّ كَفِعْلِ اَلْعَبْدِ اَلْمُسْتَصْرِخِ إِلَى سَيِّدِهِ فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ رُحِمْتَ وَ أَنَا أَكْرَمُ اَلْقَادِرِينَ لِلْعَائِذِينَ يَا مُوسَى سَلْنِي مِنْ فَضْلِي وَ رَحْمَتِي فَإِنَّهُمَا بِيَدِي لاَ يَمْلِكُهُمَا غَيْرِي وَ اُنْظُرْ حِينَ تَسْأَلُنِي كَيْفَ رَغْبَتُكَ فِيمَا عِنْدِي لِكُلِّ عَامِلٍ جَزَاءٌ وَ قَدْ يُجْزَى اَلْكَفُورُ بِمَا سَعَى يَا مُوسَى طِبْ نَفْساً عَنِ اَلدُّنْيَا وَ اِنْطَوِ عَنْهَا فَإِنَّهَا لَيْسَتْ لَكَ وَ لَسْتَ لَهَا مَا لَكَ وَ لِدَارِ اَلظَّالِمِينَ إِلاَّ اَلْعَامِلُ فِيهَا بِالْخَيْرِ فَإِنَّهَا لَهُ نِعْمَتِ اَلدَّارُ يَا مُوسَى مَا آمُرُكَ بِهِ فَاسْمَعْ وَ مَهْمَا أَرَاهُ فَاصْنَعْ خُذْ حَقَائِقَ اَلتَّوْرَاةِ إِلَى صَدْرِكَ وَ تَيَقَّظْ بِهَا فِي سَاعَاتِ اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهَارِ وَ لاَ تُمَكِّنْ أَبْنَاءَ اَلدُّنْيَا مِنْ صَدْرِكَ فَيَجْعَلُونَهُ وَكْراً كَوَكْرِ اَلطَّيْرِ يَا مُوسَى اَلدُّنْيَا وَ أَهْلُهَا فِتَنٌ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ فَكُلٌّ مُزَيَّنٌ لَهُ مَا هُوَ فِيهِ وَ اَلْمُؤْمِنُ زُيِّنَتْ لَهُ اَلْآخِرَةُ فَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا فَمَا يَفْتُرُ قَدْ حَالَتْ شَهْوَتُهَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ لَذَّةِ اَلْعَيْشِ فَأَدْلَجَتْهُ بِالْأَسْحَارِ كَفِعْلِ اَلرَّاكِبِ اَلسَّابِقِ إِلَى غَايَتِهِ يَظَلُّ كَئِيباً وَ يُمْسِي حَزِيناً فَطُوبَى لَهُ لَوْ قَدْ كُشِفَ اَلْغِطَاءُ مَا ذَا يُعَايِنُ مِنَ اَلسُّرُورِ يَا مُوسَى اَلدُّنْيَا نُطْفَةٌ لَيْسَتْ بِثَوَابِ اَلْمُؤْمِنِ وَ لاَ نَقِمَةٍ مِنْ فَاجِرٍ فَالْوَيْلُ اَلطَّوِيلُ لِمَنْ بَاعَ ثَوَابَ مَعَادِهِ بِلَعْقَةٍ لَمْ يَبْقَ وَ بِلُعْبَةٍ لَمْ تَدُمْ وَ كَذَلِكَ فَكُنْ كَمَا أَمَرْتُكَ فَكُلُّ أَمْرِي رَشَادٌ يَا مُوسَى إِذَا رَأَيْتَ اَلْغِنَى مُقْبِلاً فَقُلْ ذَنْبٌ عُجِّلَتْ لِي عُقُوبَتُهُ وَ إِذَا رَأَيْتَ اَلْفَقْرَ مُقْبِلاً فَقُلْ مَرْحَباً بِشِعَارِ اَلصَّالِحِينَ وَ لاَ تَكُنْ جَبَّاراً ظَلُوماً وَ لاَ تَكُنْ لِلظَّالِمِينَ قَرِيناً يَا مُوسَى صَرَخَ اَلْكِتَابُ إِلَيْكَ صُرَاخاً بِمَا أَنْتَ إِلَيْهِ صَائِرٌ فَكَيْفَ تَرْقُدُ عَلَى هَدْءِ اَلْعُيُونِ أَمْ كَيْفَ يَجِدُ قَوْمٌ لَذَّةَ اَلْعَيْشِ وَ لَوْ لاَ اَلتَّمَادِي فِي اَلْغَفْلَةِ وَ اَلتَّتَابُعُ فِي اَلشَّهْوَةِ وَ مِنْ دُونِ هَذَا يَجْزَعُ اَلصِّدِّيقُونَ فَادْعُنِي بِالْقَلْبِ اَلتَّقِيِّ وَ اَللِّسَانِ اَلصَّادِقِ كُنْ كَمَا أَمَرْتُكَ أَطِعْ أَمْرِي وَ لاَ تَسْتَطِلْ عَلَى عِبَادِي بِمَا لَيْسَ مِنْكَ مُبْتَدَؤُهُ وَ تَقَرَّبْ إِلَيَّ فَإِنِّي مِنْكَ قَرِيبٌ فَإِنِّي لَمْ أَسْأَلْكَ مَا يُؤْذِيكَ ثِقَلُهُ وَ لاَ حَمْلُهُ إِنَّمَا سَأَلْتُكَ أَنْ تَدْعُوَنِي فَإِنِّي أُجِيبُكَ وَ أَنْ تَسْأَلَنِي فَأُعْطِيَكَ وَ أَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِمَا مِنِّي أَخَذْتَ تَأْوِيلَهُ وَ عَلَيَّ تَمَامُ تَنْزِيلِهِ يَا مُوسَى اُنْظُرْ إِلَى اَلْأَرْضِ فَإِنَّهَا عَنْ قَرِيبٍ قَبْرُكَ وَ اِرْفَعْ رَأْسَكَ إِلَى اَلسَّمَاءِ فَإِنَّ فَوْقَكَ مُلْكاً عَظِيماً وَ اِبْكِ عَلَى نَفْسِكَ مَا دُمْتَ فِي اَلدُّنْيَا وَ تَخَوَّفِ اَلْعَطَبَ وَ اَلْمَهَالِكَ وَ لاَ يَغُرَّنَّكَ زِينَةُ اَلدُّنْيَا وَ زَهْرَتُهَا وَ لاَ تَرْضَ بِالظُّلْمِ وَ لاَ تَكُنْ ظَالِماً فَإِنِّي لِلظَّالِمِينَ رَصِيدٌ حَتَّى آخُذَ مِنْهُمْ لِلْمَظْلُومِينَ يَا مُوسَى إِنَّ اَلْحَسَنَةَ عَشَرَةُ أَضْعَافٍ وَ مِنَ اَلسَّيِّئَةِ اَلْوَاحِدَةِ اَلْهَلاَكُ لاَ تُشْرِكْ بِي لاَ يَحِلُّ لَكَ أَنْ تُشْرِكَ بِي قَارِبْ وَ سَدِّدْ وَ اُدْعُ دُعَاءَ اَلطَّامِعِ اَلرَّاغِبِ فِيمَا عِنْدِي اَلنَّادِمِ عَلَى مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ فَإِنَّ سَوَادَ اَللَّيْلِ يَمْحُوهُ اَلنَّهَارُ وَ كَذَلِكَ اَلسَّيِّئَةُ تَمْحُوهَا اَلْحَسَنَةُ وَ غَشْوَةَ اَللَّيْلِ تَأْتِي عَلَى ضَوْءِ اَلنَّهَارِ وَ كَذَلِكَ اَلسَّيِّئَةُ تَأْتِي عَلَى اَلْحَسَنَةِ اَلْجَلِيلَةِ فَتُسَوِّدُهَا .

هیچ ترجمه ای وجود ندارد