شناسه حدیث :  ۷۱۲۴۸

  |  

نشانی :  عوالم العلوم و المعارف و الأحوال من الآیات و الأخبار و الأقوال  ,  جلد۲۲  ,  صفحه۲۹۹  

عنوان باب :   الجزء الثاني و العشرون [الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام] 12 - أبواب: إحضار المأمون أصحاب المقالات في مجلسه و جواب الرضا عليه السلام عن مسائلهم 2 - باب مقالاته عليه السلام في مجلس المأمون مع الجاثليق و رأس الجالوت، و رؤساء الصابئين و الهربذ الأكبر و غيرهم، و احتجاجاته عليه السلام عليهم الأخبار: الأصحاب:

معصوم :   امام رضا (علیه السلام)

عيون أخبار الرضا: جعفر بن عليّ بن أحمد الفقيه القمّي، عن الحسن بن محمّد بن عليّ بن صدقة، عن محمّد بن عمر بن عبد العزيز الأنصاريّ، قال: حدّثني من سمع الحسن بن محمّد النوفليّ ثمّ الهاشميّ، يقول: لما قدم عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام على المأمون أمر الفضل بن سهل أن يجمع له أصحاب المقالات مثل: الجاثليق ،و رأس الجالوت ،و رؤساء الصابئين ،و الهربذ الأكبر ، و أصحاب زرادشت ،و نسطاس الروميّ ،و المتكلّمين، ليسمع كلامه، و كلامهم، فجمعهم الفضل بن سهل، ثمّ أعلم المأمون باجتماعهم، فقال: أدخلهم عليّ. ففعل فرحّب بهم المأمون، ثمّ قال لهم: إنّي إنّما جمعتكم لخير، و أحببت أن تناظروا ابن عمّي هذا المدنيّ القادم عليّ، فإذا كان بكرة فاغدوا عليّ و لا يتخلّف منكم أحد. فقالوا: السمع و الطاعة يا أمير المؤمنين نحن مبكّرون إن شاء اللّه تعالى. قال الحسن بن محمّد النوفليّ: فبينا نحن في حديث لنا عند أبي الحسن الرضا عليه السلام إذ دخل علينا ياسر [الخادم]، و كان يتولّى أمر أبي الحسن عليه السلام فقال [له]: يا سيّدي إنّ أمير المؤمنين يقرؤك السلام و يقول: فداك أخوك إنّه اجتمع إليّ أصحاب المقالات، و أهل الأديان و المتكلّمون من جميع الملل، فرأيك في البكور إلينا إن أحببت كلامهم، و إن كرهت ذلك فلا تتجشّم، و إن أحببت أن نصير إليك، خفّ ذلك علينا. فقال أبو الحسن عليه السلام: أبلغه السلام، و قل له: قد علمت ما أردت، و أنا صائر إليك بكرة إن شاء اللّه تعالى. قال الحسن بن محمّد النوفليّ: فلمّا مضى ياسر، التفت إلينا ثمّ قال لي: يا نوفليّ أنت عراقيّ و رقّة العراقيّ غير غليظة، فما عندك في جمع ابن عمّك علينا أهل الشرك و أصحاب المقالات؟ فقلت: جعلت فداك يريد الامتحان و يحبّ أن يعرف ما عندك، و لقد بنى على أساس غير وثيق البنيان، و بئس و اللّه ما بنى. فقال لي: و ما بناؤه في هذا الباب؟ قلت: إنّ أصحاب الكلام و البدع خلاف العلماء، و ذلك أنّ العالم لا ينكر غير المنكر، و أصحاب المقالات و المتكلّمون و أهل الشرك أصحاب إنكار و مباهتة، إن احتججت عليهم بأنّ اللّه تعالى واحد، قالوا: صحّح وحدانيّته، و إن قلت: إنّ محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قالوا: أثبت رسالته، ثمّ يباهتون الرجل و هو يبطل عليهم بحجّته، و يغالطونه: حتّى يترك قوله، فاحذرهم، جعلت فداك. قال: فتبسّم عليه السلام ثمّ قال: يا نوفلي أ فتخاف أن يقطعوا عليّ حجّتي؟ قلت: لا و اللّه، ما خفت عليك قطّ، و إنّي لأرجو أن يظفرك اللّه بهم إن شاء اللّه تعالى. فقال [لي]: يا نوفلي أ تحبّ أن تعلم متى يندم المأمون؟ قلت: نعم. قال: إذا سمع احتجاجي على أهل التوراة بتوراتهم، و على أهل الإنجيل بإنجيلهم، و على أهل الزبور بزبورهم و على الصابئين بعبرانيّتهم، و على أهل الهرابذة بفارسيّتهم، و على أهل الروم بروميّتهم، و على أصحاب المقالات بلغاتهم، فإذا قطعت كلّ صنف و دحضت حجّته، و ترك مقالته و رجع إلى قولي، علم المأمون أنّ الموضع الّذي هو بسبيله ليس بمستحقّ له، فعند ذلك تكون الندامة منه، و لا حول و لا قوّة إلاّ باللّه العليّ العظيم. فلمّا أصبحنا، أتانا الفضل بن سهل فقال له: جعلت فداك [إنّ] ابن عمّك ينتظرك، و قد اجتمع القوم، فما رأيك في إتيانه؟ فقال له الرضا عليه السلام: تقدّمني و أنا صائر إلى ناحيتكم إن شاء اللّه. ثمّ توضّأ عليه السلام وضوءه للصلاة، و شرب شربة سويق، و سقانا منه، ثمّ خرج و خرجنا معه حتّى دخلنا على المأمون، فإذا المجلس غاصّ بأهله، و محمّد بن جعفر في جماعة [من] الطالبيّين و الهاشميّين، و القوّاد حضور. فلمّا دخل الرضا عليه السلام، قام المأمون، و قام محمّد بن جعفر و جميع بني هاشم، فما زالوا وقوفا و الرضا عليه السلام جالس مع المأمون، حتّى أمرهم بالجلوس فجلسوا، فلم يزل المأمون مقبلا عليه يحدّثه ساعة. ثمّ التفت إلى الجاثليق، فقال: يا جاثليق، هذا ابن عمّي عليّ بن موسى بن جعفر عليهم السلام و هو من ولد فاطمة بنت نبيّنا و ابن عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فاحبّ أن تكلّمه و تحاجّه و تنصفه، فقال الجاثليق: يا أمير المؤمنين كيف احاجّ رجلا يحتجّ عليّ بكتاب أنا منكره، و نبيّ لا أومن به. فقال [له] الرضا عليه السلام: يا نصرانيّ فإن احتججت عليك بإنجيلك أ تقرّ به؟ قال الجاثليق: و هل أقدر على دفع ما نطق به الإنجيل؟! نعم و اللّه اقرّ به على رغم أنفي، ثمّ قرأ الرضا عليه السلام الإنجيل، و أثبت عليه أنّ نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله مذكور فيه، ثم أخبره بعدد حواريّ عيسى عليه السلام و أحوالهم، و احتجّ بحجج كثيرة أقرّ بها، ثمّ قرأ عليه كتاب شعيا و غيره، إلى أن قال الجاثليق: ليسألك غيري، فلا و حقّ المسيح ما ظننت أنّ في علماء المسلمين مثلك. فالتفت الرضا عليه السلام إلى رأس الجالوت، و احتجّ عليه بالتوراة و الزبور، و كتاب شعيا و حيقوق، حتّى افحم و لم يحر جوابا. ثمّ دعا عليه السلام بالهربذ الأكبر و احتجّ عليه حتّى انقطع هربذ مكانه. فقال الرضا عليه السلام: يا قوم إن كان فيكم أحد يخالف الإسلام و أراد أن يسأل فليسأل غير محتشم. فقام إليه عمران الصابئ، و كان واحدا من المتكلّمين، فقال: يا عالم الناس، لو لا أنّك دعوت إلى مسألتك لم اقدم عليك بالمسائل، فلقد دخلت الكوفة و البصرة و الشام و الجزيرة، و لقيت المتكلّمين، فلم أقع على أحد يثبت لي واحدا ليس غيره قائما بوحدانيّته، أ فتأذن [لي] أن أسألك؟ قال الرضا عليه السلام: إن كان في الجماعة عمران الصابئ فأنت هو. قال: أنا هو. قال: سل يا عمران، و عليك بالنصفة و إيّاك و الخطل و الجور. فقال: و اللّه يا سيّدي ما اريد إلاّ أن تثبت لي شيئا أتعلّق به فلا أجوزه. قال: سل عمّا بدا لك. فازدحم الناس، و انضمّ، بعضهم إلى بعض، فاحتجّ الرضا عليه السلام و طال الكلام بينهما إلى الزوال، فالتفت الرضا عليه السلام إلى المأمون، فقال: الصلاة قد حضرت. فقال عمران: يا سيّدي لا تقطع عليّ مسألتي فقد رقّ قلبي. قال الرضا عليه السلام نصلّي و نعود، فنهض و نهض المأمون، فصلّى الرضا عليه السلام داخلا، و صلّى الناس خارجا خلف محمّد بن جعفر، ثمّ خرجا. فعاد الرضا عليه السلام إلى مجلسه و دعا بعمران، فقال: سل يا عمران. فسأله عن الصانع تعالى و صفاته، و اجيب إلى أن قال: أ فهمت يا عمران؟ قال: نعم يا سيّدي قد فهمت، و أشهد أنّ اللّه على ما وصفت و وحّدت، و [أشهد] أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه و آله عبده، المبعوث بالهدى و دين الحقّ. ثمّ خرّ ساجدا نحو القبلة و أسلم. قال الحسن بن محمّد النوفليّ: فلمّا نظر المتكلّمون إلى كلام عمران الصابئ، و كان جدلا لم يقطعه عن حجّته أحد قطّ، لم يدن من الرضا عليه السلام أحد منهم و لم يسألوه عن شيء، و أمسينا، فنهض المأمون و الرضا عليه السلام فدخلا، و انصرف الناس. و كنت مع جماعة من أصحابنا، إذ بعث إليّ محمّد بن جعفر فأتيته، فقال لي: يا نوفليّ أ ما رأيت ما جاء به صديقك؟! لا و اللّه ما ظننت أنّ عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام خاض في شيء من هذا قطّ و لا عرفناه به، إنّه كان يتكلّم بالمدينة أو يجتمع إليه أصحاب الكلام. قلت: قد كان الحاجّ يأتونه فيسألونه عن أشياء من حلالهم و حرامهم فيجيبهم، و ربّما كلّم من يأتيه يحاجّه. فقال محمّد بن جعفر: يا أبا محمّد، إنّي أخاف عليه أن يحسده هذا الرجل فيسمّه، أو يفعل به بليّة، فأشر عليه بالإمساك عن هذه الأشياء. قلت: إذن لا يقبل منّي، و ما أراد الرجل إلاّ امتحانه، ليعلم هل عنده شيء من علوم آبائه عليهم السلام. فقال لي: قل له: إنّ عمّك قد كره هذا الباب، و أحبّ أن تمسك عن هذه الأشياء لخصال شتّى. فلمّا انقلبت إلى منزل الرضا عليه السلام أخبرته بما كان من عمّه محمّد بن جعفر، فتبسّم عليه السلام، ثمّ قال: حفظ اللّه عمّي، ما أعرفني به لم كره ذلك، يا غلام، صر إلى عمران الصابئ فأتني به. فقلت: جعلت فداك، أنا أعرف موضعه و هو عند بعض إخواننا من الشيعة، قال: فلا بأس، قرّبوا إليه دابّة. فصرت إلى عمران، فأتيته به، فرحّب به، و دعا بكسوة فخلعها عليه، و حمّله و دعا بعشرة آلاف درهم، فوصله بها. فقلت: جعلت فداك، حكيت فعل جدّك أمير المؤمنين عليه السلام. قال عليه السلام: هكذا نحبّ .ثمّ دعا عليه السلام بالعشاء، فأجلسني عن يمينه، و أجلس عمران عن يساره، حتّى إذا فرغنا، قال لعمران: انصرف مصاحبا، و بكّر علينا نطعمك طعام المدينة. فكان عمران بعد ذلك يجتمع إليه المتكلّمون من أصحاب المقالات، فيبطل أمرهم، حتّى اجتنبوه، و وصله المأمون بعشرة آلاف درهم، و أعطاه الفضل مالا و حمّله و ولاّه الرضا عليه السلام صدقات بلخ، فأصاب الرغائب .

هیچ ترجمه ای وجود ندارد