شناسه حدیث :  ۳۱۰۲۹۷

  |  

نشانی :  التوحيد  ,  جلد۱  ,  صفحه۱۳۷  

عنوان باب :   10 باب العلم

معصوم :   امام صادق (علیه السلام)

وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ عَنِ اَللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَ كَانَ يَعْلَمُ اَلْمَكَانَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اَلْمَكَانَ أَمْ عَلِمَهُ عِنْدَ مَا خَلَقَهُ وَ بَعْدَ مَا خَلَقَهُ فَقَالَ تَعَالَى اَللَّهُ بَلْ لَمْ يَزَلْ عَالِماً بِالْمَكَانِ قَبْلَ تَكْوِينِهِ كَعِلْمِهِ بِهِ بَعْدَ مَا كَوَّنَهُ وَ كَذَلِكَ عِلْمُهُ بِجَمِيعِ اَلْأَشْيَاءِ كَعِلْمِهِ بِالْمَكَانِ .
زبان شرح:

شرح توحید الصدوق / قاضی سعید قمی ; ج ۲  ص ۴۵۹

شرح: يشبه أن يكون المراد بالمكان في هذا الخبر ما أجاب به النبيّ-صلّى اللّه عليه و آله-حين سئل:«أين كان ربّنا قبل أن يخلق الخلق؟»قال:«كان في عماء ما فوقه هواء و ما تحته هواء» و«العماء»بالمهملة:الغيم الرقيق.و كلمة«ما»في الموضعين للنفي،و إلاّ فلو كان المكان هو المعروف المشهور لما كان للتخصيص وجه.و على ما قلنا فالمراد به المرتبة الواحدية الّتي هي منشأ الصفات الذاتية من العلم و الحياة و القدرة و غيرها.و تلك الحضرة هي الواسطة بين سماء الأحدية و الإطلاق و بين أرض الكثرة و التقييد،كما انّ الغيم هو الحائل بين السماء و الأرض، فيكون حينئذ للسؤال وجه،و هو السؤال عن العلم بتلك الحضرة مع كونها حضرة العلم كما سبق؛فأجاب الإمام-عليه السّلام-بأنّه لم يزل عالما بالمكان الذي هو حضرة العلم قبل تكوينه بنفس ذاته سبحانه،كما يعلمها بعد كونها،كما عرفت من الكمال الذاتي.و يظهر من قوله-عليه السّلام-بطلان القول بأنّ علمه بالجزئيات على غير نحو علمه بالكليات،و ذلك لأنّ علمه إذا كان بجميع الأشياء كعلمه بالمكان و المكان حقيقة جزئية،فيجب أن يكون علمه بالأشياء الكلية و الجزئية كعلمه بالأمر الجزئي.و البرهان الإجمالي المختصر على ذلك انّه لو كان علمه بالجزئي غير علمه بالكلي و العلم ذاته كما سيجيء،لكان يلزم التفاوت في ذاته، و يلزم الاختلاف في نسبته الى الأشياء،و هو أيضا يستلزم الاختلاف في الذات، و هو سبحانه لم يتفاوت في ذاته،و لا يختلف فيها و لا في الصفات،فتبصّر.ثمّ ان المصنّف-رضي اللّه عنه-ذكر دليل الإحكام و الاتقان المشهور بين الحكماء و المتكلّمين على ثبوت العلم بهذه العبارة:
قال مصنّف الكتاب:من الدليل على انّ اللّه تبارك و تعالى عالم انّ الأفعال المختلفة التقدير،المتضادّة التدبير،المتفاوتة الصنعة،لا تقع على ما ينبغي أن يكون عليه من الحكمة ممّن لا يعلمها،و لا يستمرّ على منهاج منتظم ممّن يجهلها،ألا ترى انّه لا يصوغ قرطا بحكم
صنعته و يضع كلاّ من دقيقه و جليله موضعه ممّن لا يعرف الصياغة، و لا ينتظم كتابة يتبع كلّ حرف منها ما قبله من لا يعلم الكتابة، و العالم ألطف صنعة و أبدع تقديرا ممّا وصفناه،فوقوعه من غير عالم بكيفيته قبل وجوده أبعد و أشدّ استحالة،و تصديق ذلك ما حدّثنا به عبد الواحد:
و ذكر الخبر يأتي عن الرضا-عليه السّلام-و صورة الدليل ظاهرة.

divider