شناسه حدیث :  ۳۱۰۲۸۶

  |  

نشانی :  التوحيد  ,  جلد۱  ,  صفحه۱۳۲  

عنوان باب :   9 باب القدرة

معصوم :   امام صادق (علیه السلام)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْخَزَّازِ عَنْ مُثَنًّى اَلْحَنَّاطِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَظُنُّهُ مُحَمَّدَ بْنَ نُعْمَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ عَنْ قَوْلِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ - وَ هُوَ اَللّٰهُ فِي اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ فِي اَلْأَرْضِ قَالَ كَذَلِكَ هُوَ فِي كُلِّ مَكَانٍ قُلْتُ بِذَاتِهِ قَالَ وَيْحَكَ إِنَّ اَلْأَمَاكِنَ أَقْدَارٌ فَإِذَا قُلْتَ فِي مَكَانٍ بِذَاتِهِ لَزِمَكَ أَنْ تَقُولَ فِي أَقْدَارٍ وَ غَيْرِ ذَلِكَ وَ لَكِنْ هُوَ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ مُحِيطٌ بِمَا خَلَقَ عِلْماً وَ قُدْرَةً وَ إِحَاطَةً وَ سُلْطَاناً وَ مُلْكاً وَ لَيْسَ عِلْمُهُ بِمَا فِي اَلْأَرْضِ بِأَقَلَّ مِمَّا فِي اَلسَّمَاءِ لاَ يَبْعُدُ مِنْهُ شَيْءٌ وَ اَلْأَشْيَاءُ لَهُ سَوَاءٌ عِلْماً وَ قُدْرَةً وَ سُلْطَاناً وَ مُلْكاً وَ إِحَاطَةً .
زبان شرح:

شرح توحید الصدوق / قاضی سعید قمی ; ج ۲  ص ۴۳۷

شرح: قد عرفت انّ المعية الذاتية لا يتحقّق بين الخلق و الخالق لأنّ الكلّ مستهلك عند ذلك باطل هالك إلاّ وجهه،فبقيت المعية الصفاتية،و ذلك لكون الأشياء مظاهر أسمائه و صفاته،و أقدم المراتب الصفاتية هي المرتبة العلميّة،ثمّ الاقتدارية،ثمّ بعد ذلك الإحاطة السلطانية و المالكية،و هي في مرتبة الأفعال،فنفي الإحاطة الذاتية في هذا الخبر لأجل ما قلنا؛ثمّ أثبت الإحاطتين الآخرتين و المعيتين اللاّحقتين،و قد سبق وجه الاستدلال الذي ذكره هنا في الخبر السابق. و قوله-عليه السّلام-:«و ليس علمه بما في الأرض»الى آخره،إشارة الى استواء النسبة العلمية الى كلّ شيء،فلا يتقدّم فيه متقدّم،و لا يتأخّر فيه متأخّر،بل الكلّ في تلك المرتبة سواء،و لبعض أهل التحقيق لبيان الإشارة الى نفي المعية الأولى و إثبات الأخرتين إشارة خفية و كلام فيه فائدة أخرى يرومها،لكن يقرب ممّا
ذكرنا،و ملخّصه انّ حقيقة الحق مجهولة لا يحيط‍ بها علم،و لا يقاس بشيء،و لا يعتبر معها أمر،لعدم المناسبة بين الحقّ و الخلق من حيث ذاته؛إذ لو ثبتت المناسبة من وجه لكان الحق من ذلك الوجه مشابها للخلق مع امتيازه بما عدا ذلك الوجه، و ما به الاشتراك غير ما به الامتياز فيلزم التركيب المؤذن بالفقر و الإمكان المنافي للغنى و الأحدية،و لكان الخلق أيضا مع كونه ممكنا بالذات و مخلوقا مماثلا للحق من وجه،لأنّ من ماثل شيئا فقد يماثله ذلك الشيء،و الحق الواحد الغنيّ لا يماثل شيئا و ليس كمثله شيء.و مع صحّة ما ذكرنا فانّ تأثير الحق في الخلق غير مشكوك فيه،فأشكل الجمع بين الأمرين المحقّقين.و التفصّي عن ذلك بأن تعرف انّ اللّه عرّف بعض عبيده بسرّ نعوت ذاته الغنية عن العالمين كالألوهية و ما يتبعها من الأسماء و الصفات،ثمّ أراهم ارتباطها بالمألوه و أوقفهم على سرّ التضايف المنبّه على توقّف كل واحد من المتضايفين على الآخر،فظهر لهم وجه ما من وجوه المناسبة؛ و عرّفهم أيضا أحدية كل موجود سواء كان مركّبا أو بسيطا بالنسبة البعيدة الى أحدية تخصّه و إن كانت أحدية كثرة،فانّ للكثرة أحديّة أيضا،و أراهم أيضا أحدية كلّ شيء من حيث حقيقته المسمّاة ماهيّة و عينا ثابتة و هي عبارة عن نسبة كون الشيء متعيّنا في علم الحق أزلا،فحقيقة الحق في المرتبة الواحدية عبارة عن صورة علمه بنفسه من حيث تعيّنه في تعلّقه بنفسه،و حقيقة الخلق عبارة عن صورة علم الربّ به،و علم الحق نسبة من نسب ذاته،فنسبة معلومية كلّ موجود من حيث ثبوته في العلم الإلهي لا يفارق الموصوف،لا بمعنى انّ العلم صفة قائمة بذات الحق و لا بمعنى انّ العلم عين الذات،فانّه لا يتعقل حينئذ نسبة ممتازة عن الذات يعبّر عنها بالعلم،أو غيره،بل وحدة،لا يتميّز العلم عن العالم و المعلوم فلا كثرة و لا تعدّد،اللّهمّ إلاّ بحسب الاعتبار.فالألوهية نسبة،و المعلومية نسبة،و التعين نسبة،و الوحدة المنعوت بها الألوهية نسبة،و العين الممكنة من حيث تعرّيها عن الوجود و التوجّه الإلهي للإيجاد بقول«كن»نسبة،و التجلّي المتعيّن من
الغيب الذاتي المطلق و كذا المخصّص بنسبة الإرادة نسبة،و الاشتراك الوجودي في المرتبة الألوهية نسبة،و كذلك العلميّ،فصحت المناسبة بما ذكرنا الآن،فظهر سرّ الارتباط‍ و المعية و سائر الأحكام الإلهية و الآثار الخلقية؛فأوّل التعيّنات المتعلّقة النسبة العلمية لكن باعتبار تميّز ما عن الذات الامتياز النسبيّ،و بتلك النسبة يتعقّل وحدة الحق و وجوده و مبدئيته و معيته و مالكيته و سلطنته من حيث انّ علمه نفسه بنفسه في نفسه،و انّ علمه بنفسه سبب لعلمه بكل شيء،و انّ الأشياء عبارة عن تعيّنات تعقّلاته الكلية التفصيليّة لا بمعنى انّها يحدث في تعقّل الحق-تعالى اللّه عن ذلك-بل بمعنى آخر يعلمه الراسخون.-انتهى تلخيصه مع زيادات مناسبة للمقام.
و قوله-عليه السّلام-:«و الأشياء له سواء»الى آخره،إشارة الى مسألة شريفة ذهبت عن فهم أكثر أهل المعرفة فضلا عن أهل العلم،و هي تساوي الأشياء في علمه،فلا يختلف هي بالتقدّم و التأخّر،و لا يتفاوت بالكلية و الجزئية، و لا الأزليّة و الأبديّة،و كذا تساوي الأشياء بالنظر الى قدرته المطلقة فليس ممّا يجب عليه شيء و يمكن له آخر و يمتنع الثالث،و كذا تساويها في سلطانه فليس شيء أقرب من تسلّطه،و الآخر أبعد حتّى يكون بواسطة أو وسائط‍ كما يزعمه المحجوبون،و كذا تساويها بالقياس الى إحاطته فلم يكن محيطا بشيء بتوسّط‍ شيء بل الكل سواسيّة بالنسبة إليه سبحانه.

divider