شناسه حدیث :  ۳۱۰۲۶۷

  |  

نشانی :  التوحيد  ,  جلد۱  ,  صفحه۱۱۷  

عنوان باب :   8 باب ما جاء في الرؤية

معصوم :   امام صادق (علیه السلام)

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ اَلدَّقَّاقُ رَحِمَهُ اَللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ اَلنَّخَعِيُّ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ اَلنَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ: قُلْتُ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ هَلْ يَرَاهُ اَلْمُؤْمِنُونَ قَالَ نَعَمْ وَ قَدْ رَأَوْهُ قَبْلَ فَقُلْتُ مَتَى قَالَ حِينَ قَالَ لَهُمْ - أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قٰالُوا بَلىٰ ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ وَ إِنَّ اَلْمُؤْمِنِينَ لَيَرَوْنَهُ فِي اَلدُّنْيَا قَبْلَ أَ لَسْتَ تَرَاهُ فِي وَقْتِكَ هَذَا قَالَ أَبُو بَصِيرٍ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْكَ فَقَالَ لاَ فَإِنَّكَ إِذَا حَدَّثْتَ بِهِ فَأَنْكَرَهُ مُنْكِرٌ جَاهِلٌ بِمَعْنَى مَا تَقُولُهُ ثُمَّ قَدَّرَ أَنَّ ذَلِكَ تَشْبِيهٌ كَفَرَ وَ لَيْسَتِ اَلرُّؤْيَةُ بِالْقَلْبِ كَالرُّؤْيَةِ بِالْعَيْنِ تَعَالَى اَللَّهُ عَمَّا يَصِفُهُ اَلْمُشَبِّهُونَ وَ اَلْمُلْحِدُونَ .
زبان شرح:

شرح توحید الصدوق / قاضی سعید قمی ; ج ۲  ص ۳۲۴

شرح: و لا يستنكرنّ ذلك،و لا يخطرنّ بشيء ببالك:أ ليس في الخبر النبوي متكرّر الورود،متضافر الصدور،من الحديث القدسيّ:«ما يقرب العبد إليّ بشيء من النوافل حتّى أحبّه،فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به،و بصره الذي يبصر به» -الخبر.و لا شكّ انّه حينئذ يصير هو سبحانه بصره و هو يرى نفسه فلا يرى اللّه غير اللّه،فاربط‍ جاشك أيّها الأشعريّ،فإحدى عينيك عمياء.و هل نسبة الدنيا و الآخرة إليه إلاّ شرع سواء،و سكّن ارتعاشك أيّها المعتزلي،و كلتا عينيك عمشاء !فليس الأمر كما زعمت،بل أوسع ممّا بين الأرض و السماء و اصطلحا بقول أئمّتنا-عليهم السّلام-«لم اعبد ربّا لم أره» ،«أ لست تراه في وقتك هذا!» و في الأدعية:«عميت عين لا تراك و لا تزال عليها رقيبا!» و لنشرح بعض ألفاظ‍ الخبر:
أمّا سؤال أبي بصير فقد نشاء من الخبر المرويّ عن النبي-صلّى اللّه عليه و آله -:«انّكم سترون ربّكم يوم القيامة،كما ترون القمر ليلة البدر» فأجاب الإمام-
عليه السّلام-بتحقيق ذلك على النحو اللائق بجنابه تعالى من دون لزوم تشبيه، و قد أشرنا إليه غير مرة.ثمّ بيّن-عليه السّلام-انّ الرؤية بهذا المعنى مختصّة بالآخرة و إلاّ يلزم تغيّر حال فيه تعالى،بل قد رأوه في عالم الذرّ قبل يوم القيامة، و ذلك حين قال لهم: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قٰالُوا بَلىٰ و من البيّن ان هذه المجاوبة لا يكون إلاّ من الرؤية،أي الحالة التي وراء العلم بأن يكون ينكشف لهم انكشافا كما الشمس في رابعة النهار لذوي الأبصار،إذ العلم المكتسب هناك ممّا لا مجال له كما لا يخفى.و العلم البديهي انّما يكون في التصوّرات العامة و التصديقات الكليّة. و القضية هناك من قبيل الشخصيات.و إذ لا سبيل للرؤية الحسيّة إذ لا حسّ و لا محسوس هناك فبقي أن يكون بالرؤية القلبيّة،أي يكون المبصر و الرائي هو ذوات الأنفس الجزئية بقوّتها-الواحدة التي هي سمع و بصر و غيرهما.و بالجملة، لتخاطب هو التّواجه،و لا يسع فيه علم و لا معرفة كما يعرفه أهل البصائر الصافية. قال صاحب تفسير بحر الحقائق في إشارات قوله تعالى: وَ مَثَلُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ اَلَّذِي يَنْعِقُ بِمٰا لاٰ يَسْمَعُ إِلاّٰ دُعٰاءً وَ نِدٰاءً بهذه العبارة:«انّ مثل الّذين كفروا الآن و كان في الأرواح عند الميثاق إذ خاطبهم الحق بقوله:الست بربّكم، كمثل الذي ينعق بما لا يسمع الاّ دعاء و نداء،لأنّهم كانوا في الصفّ الأخير،إذ الأرواح كانت جنودا مجنّدة في أربعة صفوف،و كان في الصفّ الأوّل أرواح الأنبياء -عليهم السّلام-و في الصف الثاني أرواح الأولياء،و في الصفّ الثالث أرواح
المؤمنين،و في الصف الرابع أرواح الكفار،فخاطبهم الحقّ:الست بربّكم،فالأنبياء سمعوا كلام الحق كفاحا بلا واسطة،و شاهدوا أنوار جماله بلا حجاب،و استحقّوا هاهنا النبوّة و الرسالة و المكالمة و الوحي،و اللّه اعلم حيث يجعل رسالته؛و الأولياء سمعوا كلام الحق،و شاهدوا أنوار جماله وراء حجاب أرواح الأنبياء،و لذا هاهنا احتاجوا بمتابعة الأنبياء،فصاروا عند القيام بأداء حقّ متابعتهم مستحقّي الإلهام من وراء الحجاب؛و المؤمنون سمعوا خطاب الحق من وراء حجاب أرواح الأنبياء و الأولياء،و لهذا آمنوا بالغيب و قبلوا دعوة الأنبياء و إن بلغتهم من وراء حجاب جبرئيل و من وراء حجاب رسالة الأنبياء،و ممّا يدلّ على هذه التقريرات قوله تعالى: مٰا كٰانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اَللّٰهُ إِلاّٰ وَحْياً يعني الأنبياء أَوْ مِنْ وَرٰاءِ حِجٰابٍ يعني الأولياء أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً يعني المؤمنين؛و أمّا الكفّار فلمّا سمعوا من الخطاب نداء من وراء الحجب الثلاثة كانوا كَمَثَلِ اَلَّذِي يَنْعِقُ بِمٰا لاٰ يَسْمَعُ إِلاّٰ دُعٰاءً وَ نِدٰاءً فما شاهدوا من أنوار جمال الحق قليلا و لا كثيرا»-انتهى.
ثمّ أفاد-عليه السّلام-عموم ذلك في جميع الأوقات و شموله بجميع المواطن و المقامات بقوله:«و انّ المؤمنين ليرونه في الدنيا قبل يوم القيامة»و جاء بالتأكيدات من كون الجملة اسمية و دخول حرفي التأكيد و هما«انّ»و«اللاّم»و نبّهه بقوله: «الست تراه في وقتك هذا»حيث شرّفه-عليه السّلام بركة حضور مجلسه بغلبة التوحيد عليه حتّى لا يرى غير الحق في الوجود،فصدّقه السائل بقلبه و إن لم يذكر ذلك بلسانه،و سكوته-عليه السّلام-للتردّد في إظهار ذلك أو لتسليط‍ التوحيد على السائل،حيث لا يجد سبيلا الى الإنكار.و لمّا كان ذلك من أسرار العلم الإلهي استأذن السائل في إظهاره و كشفه،فمنع الإمام عن ذلك و ردّه:بأنّك إذا حدّثت به
فسمع الجاهل بالغرض الذي نحن نقصده أنكره و قدّر في نفسه انّ ذلك كفر و تشبيه و تجسيم و تحديد،و حاشا ساحة جلاله تعالى عن ذلك؛و تعالى اللّه عمّا يصفه المشبّهون الملحدون.
[كلام في مقام«أ لست»] و لنذكر ما يخطر بالبال في ظاهر الآية:قال اللّه عزّ من قائل: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قٰالُوا بَلىٰ شَهِدْنٰا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ اَلْقِيٰامَةِ إِنّٰا كُنّٰا عَنْ هٰذٰا غٰافِلِينَ.`أَوْ تَقُولُوا إِنَّمٰا أَشْرَكَ آبٰاؤُنٰا مِنْ قَبْلُ وَ كُنّٰا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ -الآية.فيحتمل أن يكون قوله:«من ظهورهم» بدلا من«بني آدم»و قوله«ذريّتهم»مفعول«الأخذ»أو يكون متعلّقا بالإخراج و«ذريّتهم»مفعولا ،و مفعول«الأخذ»محذوف و هو الميثاق و العهد.و قوله: «الست بربّكم»بيان الإشهاد بتقدير«القول»و«أن يقولوا»على تقدير المخافة.
و أمّا كيفيّة ذلك:فاعلم انّ ذلك انّما وقع في بعض مواطن الغيب و هو عندنا حين أمر اللّه تعالى بتنزّل الروح القدسي و النفس الناطقة الإلهية الى تدبير المادة المنفرزة لتصوير هذا النوع،و هي كما في الأخبار مادّة مأخوذة من أديم الأرض و أشرفها استعدادا لسلطان الخلافة و أكملها قبولا لحمل«الأمانة».و من البيّن انّ المادة من حيث كونها متكمّمة انقسمت الى أجزاء لا نهاية لها،فانقسمت النفس حسب انقسامها بالعرض و التبع.فمن ذلك تعيّنت الأبدان الجزئية مع الأنفس الشخصية و هذا هو إخراج الذريّة من ظهور الآباء و لمّا كانت تلك النفوس لم
تتلوّث بسائر ألواث المادة و لم تتقيّد بقيودها أذعنت بصفاء فطرتها بالربوبيّة و انّه تعالى يربّيهم في هذه الموادّ لسعادة دار المعاد؛و هذا انّما وقع في موطن الغيب الربوبيّ،لأنّ النفس هي محل سلطنة الربوبيّة و لها مقامات أخر و مخاطبات أكثر في العوالم الألوهيّة و في الموطن المتأخّرة عن الالوهيّة و الربوبية؛و سيجيء بعض أنوارها في طيّ الأخبار الآتية إن شاء اللّه.و أمّا وجه تخصيص«الذرية»فلكونهم من حيث البعد عن النفس الكلية في مقام الكفر و الشرك بخلاف«الأب»الجامع لحقائقهم،فانّه أوّل ظهور هذه اللطيفة الإلهيّة،على انّ إقرار الذرية الذين هم كالأجزاء عبارة عن إقرار المجموع الذي هو الأب،و ليس هناك مجموع و لا أجزاء، و انّما هي تعبيرات و أسماء.و لمّا كانت المادة المتكمّمة تنقسم أوّلا الى أقسام ثلاثة مثلا،و هي الى أقسام،و هكذا الى ما لا يحصى،كذلك هذا الإخراج انّما وقع من ظهور،ثمّ من ظهور آخر،و هكذا الى ما شاء اللّه،و قد أعثرناك على بحر لا ينزف؛ فغص أنت بقريحتك،و لا تقصص رؤياك على إخوتك و اللّه الهادي الى الصّواب.
قال الشيخ القونوي في بعض رسائله في قوله تعالى:الست بربّكم:«نفس قبولهم الانفعال من ذلك الوجه و حيثية تلك المرتبة،و شعور بعضهم ذلك الخطاب و حكمه،هو نفس قولهم:«بلى»؛فمن تعيّنت مرتبته الذاتية كلية في بعض مراتب الوجود هو الباقي هاهنا بحكم الإقرار المتذكّر له،و من كانت مرتبة نفسه جزئية كان إقراره إذ ذاك عرضا من حيث اندراج حكم جزئيته في الأمر الكلي؛فقوله: «بلى»انّما كان بلسان الكلّ،فلمّا امتاز جزئيته و ظهر حكمها جهل و أنكر و لم يعرف شيئا ممّا ذكر»-انتهى.
و قال شارح مفتاح الغيب :فإن قلت:كيف يتّصف بالعلم من لم يتعيّن بعد؟ فنقول انّ أرواح الكمّل و إن سمّيت جزئيّة بالاعتبار العام المشترك فانّ منها ما
هو كلي الوصف و الذات،فيتّصف بالعلم و غيره قبل تعيّنه بهذا المزاج العنصري من حيث تعيّنه بنفس تعيّن الروح الإلهي الأصلي،و في مرتبة النفس الكلية فتكون نفس الروح الإلهي بمظهره القدسي[تعيّنا] له،فتشارك الروح الإلهي في معرفة ما شاء اللّه أن يعرفه من علومه على مقدار سعة دائرة مرتبته التي يظهر تحقّقه بها في آخر أمره؛ثمّ يتعيّن هو في كل مرتبة و عالم يمرّ عليها الى حين اتّصاله بهذه النشأة العنصرية تعيّنا يقتضيه حكم الروح الأصلي الإلهي في ذلك العالم و تلك المرتبة، فيعلم حالتئذ ممّا يعلّمه الروح الإلهي ما شاء اللّه؛فافهم هذا،فانّه من أجلّ الأسرار،و متى كشفته عرفت سرّ قوله-صلّى اللّه عليه و آله-:«كنت نبيّا و آدم بين الماء و الطّين»و سرّ قول ذي النون و قد سئل عن ميثاق مقام«أ لست»هل تذكره؟فقال كأنّه الآن في أذني؛و رأيت من يستحضر قبل مواثيق«الست»ستّة مواطن أخرى ميثاقية»-انتهى.
أقول:و هذا الموطن الميثاقي الذي ذكره هذا المحقّق قبل الموطن الذي حقّقناه كما لا يخفى؛فتبصّر.

divider