شناسه حدیث :  ۳۱۰۲۲۶

  |  

نشانی :  التوحيد  ,  جلد۱  ,  صفحه۹۹  

عنوان باب :   6 باب أنه عز و جل ليس بجسم و لا صورة

معصوم :   امام صادق (علیه السلام)

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ اَلدَّقَّاقُ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ اَلْبَرْمَكِيُّ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ اَلْحَسَنِ وَ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ ظَبْيَانَ يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ هِشَامَ بْنَ اَلْحَكَمِ يَقُولُ قَوْلاً عَظِيماً إِلاَّ أَنِّي أَخْتَصِرُ لَكَ مِنْهُ أَحْرُفاً يَزْعُمُ أَنَّ اَللَّهَ جِسْمٌ لِأَنَّ اَلْأَشْيَاءَ شَيْئَانِ جِسْمٌ وَ فِعْلُ اَلْجِسْمِ فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اَلصَّانِعُ بِمَعْنَى اَلْفِعْلِ وَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى اَلْفَاعِلِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَيْلَهُ أَ مَا عَلِمَ أَنَّ اَلْجِسْمَ مَحْدُودٌ مُتَنَاهٍ وَ اَلصُّورَةَ مَحْدُودَةٌ مُتَنَاهِيَةٌ فَإِذَا اِحْتَمَلَ اَلْحَدَّ اِحْتَمَلَ اَلزِّيَادَةَ وَ اَلنُّقْصَانَ وَ إِذَا اِحْتَمَلَ اَلزِّيَادَةَ وَ اَلنُّقْصَانَ كَانَ مَخْلُوقاً قَالَ قُلْتُ فَمَا أَقُولُ قَالَ لاَ جِسْمٌ وَ لاَ صُورَةٌ وَ هُوَ مُجَسِّمُ اَلْأَجْسَامِ وَ مُصَوِّرُ اَلصُّوَرِ لَمْ يَتَجَزَّأْ وَ لَمْ يَتَنَاهَ وَ لَمْ يَتَزَايَدْ وَ لَمْ يَتَنَاقَصْ لَوْ كَانَ كَمَا يَقُولُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ اَلْخَالِقِ وَ اَلْمَخْلُوقِ فَرْقٌ وَ لاَ بَيْنَ اَلْمُنْشِئِ وَ اَلْمُنْشَأِ لَكِنْ هُوَ اَلْمُنْشِئُ فَرْقٌ بَيْنَ مَنْ جَسَّمَهُ وَ صَوَّرَهُ وَ أَنْشَأَهُ إِذْ كَانَ لاَ يُشْبِهُهُ شَيْءٌ وَ لاَ يُشْبِهُ هُوَ شَيْئاً .
زبان شرح:

شرح توحید الصدوق / قاضی سعید قمی ; ج ۲  ص ۲۱۸

شرح: بناء هذا الوهم يحتمل أن يكون على شيئين: أحدهما، أن يكون على مذهب السوفسطائية من انّ كل موجود فهو محسوس على ما نقله الشيخ الرئيس في الإشارات .و لا ريب انّه إذا ابتنى على ذلك انحصر الشيء الموجود في الجسم و فعله لأنّه لا محسوس الاّ و هو واحد منهما؛
و الثاني، انّ هذا القول من هشام بن الحكم للردّ على الجواليقي حين مناظرته
إيّاه،لا انّه يعتقد ذلك،بدليل انّ الإمام عليه السّلام جمع في الرد بين الجسم و الصورة،و ذلك لأنّ مذهب الجواليقي يرجع الى القول بالتعليميات،أي بتجرّد بعض الأبعاد عن المادة الجسمية لأنّ الصورة و التخطيط‍ لا يكون الاّ في ذي بعد، فتكون صورة الشبهة انّ طبيعة المقدار تقتضي أن يكون لشيء،إذ هو مقدار لشيء،فالشيء الّذي يحمل عليه المقادر اشتقاقا يقبل المقدار،و القابل للمقدار جسم،فلا وجود للمقدار الاّ بالجسم،و كلّ ما يقوم بشيء فهو معلول لا محالة إمّا لما يقوم به أو لغيره؛و لمّا كان قبول الأبعاد للجسم بذاته،فالجسم فاعل له في الجملة،بناء على انّ اللوازم معلولة للملزومات،سيّما إذا كانت أمورا خارجيّة، فكان هشام الأول يقول للثاني:انّه إذا كان و لا بدّ أن يكون اللّه تعالى صورة كما زعمت،فكونه جسما ذا صورة أولى من أن يكون صورة محضة،لأنّ الصورة معلولة،و لا يليق باللّه سبحانه أن يكن معلولا،لكن يجوز أن يكون جسما بمعنى الفاعل؛و لا يخفى انّ قوله:«و يجوز أن يكون بمعنى الفاعل»ممّا يشعر بهذا التوجيه.
متن:فقال ابو عبد اللّه-عليه السّلام:«ويله،أما علم انّ الجسم محدود متناه و الصورة محدودة متناهية؟!فإذا احتمل الحدّ احتمل الزيادة و النقصان،و إذا احتمل الزيادة و النقصان كان مخلوقا».
شرح: «الويل»:حلول الشر،و بهاء:الفضيحة،أو هو تفجيع يقال:ويله و ويلك و ويلي.
اعلم انّ الإمام-عليه السّلام-سلك في إبطال هذين القولين من الهشامين
ثلاث طرق:
أوّلها ،ما دلّ عليه بقوله:«أما علم»الى قوله:«كان مخلوقا»و حاصل هذا الردّ إبطال كونه جسما أو صورة و تقريره:انّه إذا كان جسما أو صورة كان محدودا متناهيا،و إذا كان محدودا متناهي كان محتملا للزيادة و النقصان،و كلّ ما يحتمل ذلك يكون مخلوقا؛ أمّا استلزام الجسم و الصورة للحد و التناهي فلأنّ الجسم ينتهي ببسطه،و هو بالخط‍،و هو بالنقطة،و لأنّه قابل لفرض الأبعاد،و لأنّه يفرض فيه جزء دون جزء، و ذلك حدّ هذا بحسب الظاهر،و أمّا بحسب الحقيقة فلأنّه ينتهي في التركيب الخارجي الى المادة و الصورة،و في التركيب العقلي الى الأجناس و الفصول و الى الماهية و الوجود؛
أمّا التناهي فلأنّه لو كان غير متناه لم يحتمل الزيادة و النقيصة؛أمّا الزيادة فلأنّ إمكان الزيادة في المقدار المتصل يأبى عن اللاّنهاية،كما تشهد به الفطرة السليمة، و أمّا النقيصة فلأنّه إذا أفرز منه قطعة:فإمّا أن لا يصدق عليه الجسم فذلك أفحش القول،و إمّا أن يصدق فيبطل اللاّتناهي؛
و أمّا الصورة فلأنّ تميّز الأعضاء عن بعض يستلزم التحديد،و من البيّن انّ الشكل و التحديد من لوازم التناهي،فما لم يكن متناهيا لم يتحقّق الصورة؛
و أمّا استلزام الحدّ و التناهي للزيادة و النقصان فذلك ظاهر،لأنّ وجود الحدّ من لوازم الكميّة،و من خواصّ الكمّ قبول الزيادة و النقصان؛
و أمّا استلزام الزيادة و النقصان للمخلوقيّة فلأنّ الاحتمال و القبول لا بدّ له من فاعل بالضرورة.
و اعلم انّ الإمام عليه السّلام جعل الحدّ و التناهي لازما أوّل للكمّ،و جعل
الزيادة و النقصان من اللوازم الثّواني،و ذلك لأنّ فرض الحد من فصول الكمّ،و ما لم يثبت التناهي لا يثبت سائر اللّوازم،إذ الزيادة و النقصان من فروع التناهي، و كذا المساوات و اللاّمساوات،كما ليس بخاف على المتدرّب في المعقولات.
متن:قال:قلت:فما أقول؟قال:لا جسم و لا صورة و هو مجسّم الأجسام و مصوّر الصور لم يتجزّء و لم يتناه و لم يتزايد و لم يتناقص.
شرح: هذا بيان الطريق الثّاني في الإبطال،و تقريره:منع الحصر في قوله: «الأشياء شيئان»ببيان قسم ثالث و هو أن يكون لا جسما و لا فعل جسم لأنّه لم يقعا في طرفي النقيض،بل هو فاعل الجسم و الصورة الّتي زعم انّها فعل الجسم، و من البيّن انّ مجسّم الجسم-أي جاعله جسما بالجعل البسيط‍-يمتنع أن يكون جسما،و الاّ يلزم أن يكون فاعلا لنفسه بناء على ما هو الحق من انّ الجعل للطبيعة أوّلا،و للأفراد بالعرض،و كذا القول في الصورة؛ثمّ نفى-عليه السّلام-لوازم الجسم عن اللّه تعالى من انّه لا يقبل التجزّي و لا التّناهي و لا الزيادة و لا النقصان، و قد سبق ذلك بالبيانات اللائقة في المجلّد الأوّل.
و اعلم انّ قوله:«لم يتجزّأ»يشعر باتّصال الجسم،لأنّ قبول التجزئة انّما يكون لما ليس له جزء بالفعل.
متن:لو كان كما يقول لم يكن بين الخالق و المخلوق فرق،و لا بين المنشئ و المنشأ،لكنّه هو المنشئ فرق بين من جسّمه و صوّره و أنشأه إذ كان لا يشبهه شيء و لا يشبه هو شيئا.
شرح: هذا هو الطريق الثالث في الردّ.قوله:«كما يقول»أي كما يقوله هشام من انّ اللّه جسم و في نسخ الكافي :«كما يقولون»بصيغة الجمع،أي كما يقوله الهشامان من الجسم و الصورة،و كلّ من يقول باشتراك شيء مع اللّه في معنى من المعاني.
و ذلك لعموم الدليل الّذي ذكره-عليه السّلام-و تقريره:انّه لا شكّ في كون بعض الأشياء جسما و بعضها مصوّرة ،فلو كان الخالق جسما أو صورة تشارك الأجسام و الصورة في الحقيقة المشتركة،فكونه فاعلا لهذا الجسم و تلك الصورة ترجيح بلا مرجّح أصلا،لكنّه هو المنشئ بالاتّفاق منّا و من الخصم،فلا يكون جسما و لا صورة.ثمّ لمّا كان مظنة سؤال و هو أن يقول أحد:ربّما كان الترجيح لأجل خصوصية زائدة على الجسمية،بها يصير بعض الأجسام فاعلا لبعض،أجاب -عليه السّلام-بقوله أخيرا:«فرق بين من جسّمه»الى آخره.و ذلك فائدة جليلة هي من مقررات أهل البيت-عليهم السّلام-في الخطب و الأخبار،و قلّ من أهل العلم من تفطّن بها في بياناتهم-عليهم السّلام-و هي انّ المعلول يمتنع أن يشارك العلّة في الطبيعة النوعية و الجنس القريب،بمعنى انّ الفرد من نوع يمتنع أن يكون علّة لفرد آخر من ذلك النوع،و كذلك لا يجوز نوع من طبيعة جنسية علة لنوع آخر تحت ذلك الجنس،و ذلك على ما هو الحقّ من جعل الماهيّات جعلا بسيطا، و انّ جعل الحقيقة النوعيّة انّما هي بجعل جنسه،إذ الذاتي المقول في جواب«ما الحقيقة»؟انّما هو الجنس،و أمّا الفصل فهو مقول في طريق«ما هو»؟و في جواب «أيّ شيء هو»؟فهو من قبيل التوابع،و الجعل يتعلّق به بالعرض؛فعلى هذا إذا كان فرد من نوع أو من جنس علّة لمماثله أو مجانسه لزم أن يكون علة لنفسه.إذا عرفت هذا فقوله-عليه السّلام-:«فرق بين من جسّمه»مرفوع على الابتداء لدلالة تنكيره على التعظيم،و الموصول إشارة الى«اللّه»،و الضمير المرفوع في الأفعال الثلاثة يرجع إليه تعالى،و الضمائر المنصوبة يرجع الى«الجسم»المحذوف مع لفظة«بين»لدلالة«جسّمه»عليه،و التقدير:«فرق عظيم بين الجسم و بين جعل الجسم جسما،و كذا ضمير «صوّره»و«أنشأه»يعود الى«الجسم»لأنّ الصورة انّما
هي للجسم كما بينّا سابقا.
و تقرير الجواب:انّ اللّه جاعل هذا الجسم الّذي عندنا،فيكونان تحت طبيعة الجنس سواء كانت طبيعة نوعية أو جسمية كذا،و كذا هو فاعل هذه الصورة الّتي عندنا،فيشترك معه في حقيقة الصورة فكيف يكون علّة لهذه الطبيعة.و قوله: «أنشأه»و إن كان الضمير الى الجسم،لكنّه لبيان العموم أي كلّ ما أنشأه اللّه من الحقائق الموجودة و الأشياء العالية و السافلة فلا ينبغي له تعالى أن يشترك معها في كلّ ما يعطيها و يتعلّق به جعله تعالى.
و قوله:«إذ كان لا يشبهه شيء»الى آخر الخبر،تأكيد لهذا المدّعى و تشييد لذلك المعنى بذكر مفسدة أخرى،و هي انّ اشتراكه تعالى في هذه الحقائق المجعولة له جلّ و علا يوجب أن يشبه هو شيئا و أن يشبهه شيء،و هو سبحانه منزّه عن الشريك و الشبيه.و أمّا وجه التكرار في قوله:«لا يشبهه شيء و لا يشبه هو شيئا»فيشبه أن يكون المراد من الأوّل انّه ليس تحت حقيقة من الحقائق الكلية حتّى إذا أوجد شيئا من تلك الحقائق تكون أفرادها المجعولة مشابهة للّه تعالى؛و المراد من الثّاني انّه سبحانه لا ينتقل من حال الى حال حتّى يكون مشابها للطبائع الّتي تحت تلك الحالات،و يحتمل أن يكون الأوّل ردّا على النصارى،و الثّانية على اليهود،كما ذكر صاحب الملل و النحل من انّ النصارى شبّهت الخلق بالخالق،و اليهود شبهت الخالق بالخلق.أقول:و ذلك لأنّ الطائفة الأولى قالت: إِنَّ اَللّٰهَ هُوَ اَلْمَسِيحُ و قالت أيضا: اَلْمَسِيحُ اِبْنُ اَللّٰهِ فقد وقع منهم التشبيهين،و أمّا الثانية فقالوا: عُزَيْرٌ اِبْنُ اَللّٰهِ فقد شبّهوا الخالق بأنفسهم،حيث أثبتوا له الابن فاختصّت الأولى بالأوّل و اكتفت الثانية بالثاني.

divider