شناسه حدیث :  ۳۱۰۲۱۳

  |  

نشانی :  التوحيد  ,  جلد۱  ,  صفحه۹۴  

عنوان باب :   4 باب تفسير قُلْ هُوَ اَللّٰهُ أَحَدٌ إلى آخرها

معصوم :   پيامبر اکرم (صلی الله علیه و آله)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ اَلْمُتَوَكِّلِ رَحِمَهُ اَللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى اَلْعَطَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ اَلْأَشْعَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلاَلٍ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ : مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اَللّٰهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ حِينَ يَأْخُذُ مَضْجَعَهُ غَفَرَ اَللَّهُ لَهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذُنُوبَ خَمْسِينَ سَنَةً .
زبان شرح:

شرح توحید الصدوق / قاضی سعید قمی ; ج ۲  ص ۱۱۷

شرح: اعلم انّ بعض من انتسب الى العلم بل أكثرهم زعموا انّ الأعداد الواردة في مقادير المثوبات و العقوبات انّما هي لبيان الكثرة و الزيادة،لكن عند أهل الحق ذلك سخيف،بل إبطال للشريعة و تسخيف،بل الحق انّ لكلّ من الطاعة و المعصية قدرا معيّنا من الثواب و العقاب تقتضيانه بذاتهما لو وقعا بالشّروط‍ اللاّزمة لهما،نعم،يزداد ذلك و يضعف بحسب العمّال و درجاتهم في القرب و البعد عن اللّه ذي الجلال،و كذا باعتبار التفضّل من الواهب الفيّاض تعالى شأنه؛
إذا عرفت ذلك فاعلم انّه لعل الوجه للخمسين كون حروف السورة المباركة بهذا العدد،مع أخذ كلمة«اللّه»خمسة أحرف،لأنّ المقام مقام التلفظ‍ بها.و سرّ الغفران كون هذه السورة لبيان التوحيد الحقيقي و نفي الشرك الكلي،فقارئها يدخل بذلك في كنف توحيد اللّه و إوان عصمته إِنَّ اَللّٰهَ لاٰ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ مٰا دُونَ ذٰلِكَ لِمَنْ يَشٰاءُ .و المراد بذنوب خمسين سنة:إمّا الذنوب التي تقع في عرض كل سنة بأيّ عدد كانت سواء كان ألفا أو أنقص أو أزيد،و إمّا أن يكون المراد خمسين ذنبا باعتبار انّ كل ذنب يوجب البعد عن مرتبة القرب من اللّه العليّ بقدر ميسرة سنة،لو قدر ذلك بالمقدار التجدّدي،أو بمعنى انّه لو عمل بعد ذلك العصيان من التوبة و الطاعة في عرض سنة لوصل الى تلك المرتبة التي كان فيها أوّلا،و انحطّ‍ منها بسبب الذنب ثانيا،أو بمعنى انّه يبطل عبادة سنة و بالجملة، فالتعبير بالمقدار التجدّدي شائع في الأخبار،كما وقع التقدير بالمقدار المساحي في
بعض آخر،فقد بعد بالبعد الذي ما بين السماء و الأرض تارة و أخرى بالبعد بين المشرق و المغرب،الى غير ذلك.
أمّا الوجه في كون كل حرف موجبا لمغفرة ذنوب سنة كما هو الظاهر،فهو انّ الذنوب كالدوائر المحيطة بالعبد قال اللّه عزّ و جلّ: بَلىٰ مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحٰاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فذنوب السنة سواء كانت دورة شمسية أو من شهر رمضان الى قابل،دائرة كليّة مشتملة على دوائر جزئية هي دوائر الشهور و الأيام المحيطة بالعبد فبقراءة كلّ حرف من السورة المباركة تمحّى دائرة كلية من تلك الدوائر، و يخرق كل حرف فلكا من هذه الأفلاك المحيطة،و يقشع سحابا من السّحب المظلمة المتراكمة فوق رأسه،و يقطع مسافة سنة من الأبعاد المتوسّطة بين العبد و مقام قربه.و من هذا يتصحّح معنى الخبر المروي عن أبي جعفر-صلوات اللّه عليه-انّه قال:«المؤذّن يغفر اللّه له مدّ بصره و مدّ صوته في السماء» الى غير ذلك من الأخبار.و ليعلم انّ معنى غفران ذنوب الخمسين على هذا التقدير انّه لو كان مضى من عمره خمسون سنة في المعاصي لغفر له بشرط‍ أن لا يكون في نيته الرجوع إليها،أمّا إذا لم يكن له هذه المدة،أو لم يعمل المعصية تلك المدة،فحينئذ يضاعف له في الحسنات كما ورد في الأخبار.و يحتمل أن يراد بالذّنب ما هو الحجاب بين العبد و الربّ و ما يورث البعد عن مقام القرب كما قيل:«وجودك ذنب لا يقاس به ذنب» فعلى هذا منذ اكتسب الوجود،ثم تطور بالأطوار في دار الشهود فقد اقترف الذّنوب،و زاد في اكتساب المعاصي و العيوب.و يعبّر عن ذلك
في عبارات القدماء بسقوط‍ الريش للطائر العرشي الذي هو الروح،و بالشّبكة و القفس لهذا الطائر عند بعض أهل الفتوح،الى غير ذلك من التعبيرات في عبارات أرباب السعادات؛فعلى هذا تتحقّق ذنوب خمسين سنة و أزيد منها بما لا يمكن أن يحصى لأنّ أصول الحجب سبعون بل سبعمائة و سبعين ألفا،كما ورد في حديث الحجاب .و هذا الاحتمال أنسب لمقام سببية القراءة للغفران،كما لا يخفى على أرباب العرفان.
و أمّا الوجه في التعبير عن الذنوب بالسنين،فلأنّ الذنب يقتضي البعد عن مشرق الأنوار الإلهيّة،و يوجب الفراق عن أفق شمس الحقيقة،بل هو نفس البعد و الفراق،و عين العناد و الشقاق،و ذلك انّما يتحقّق بكون المذنب في النقطة المقابلة من مركز النور و معدن السرور،فيقابل نقطتي كون الشمس في أول«الحمل»و في آخر«الحوت»في مبدأ السّنة و منتهاها،و إن كان يتراءى من أمرهما القرب أو الاتّحاد،لكن بحسب النظر الأدقّ هو نهاية البعد في الأبعاد المستديرة إذا قيس ذلك الى الأبعاد المستقيمة.
و لذلك عندي سرّ آخر و هو انّ بعد العبد عن اللّه سبحانه بسبب الذنب انما هو بحسب نفسه و بالنظر الى مراتبه الممكنة الصعود إليها،و أمّا اللّه جلّ جلاله فانّما تستوي نسبته في القرب و البعد و لم يبعد منه بعيد و لم يقرب منه قريب.
و أمّا سرّ الاختصاص بوقت الاضطجاع،فذلك لأنّ العبد حينئذ بحسب الظاهر يختفي من كلّ شيء سوى اللّه تعالى و ينقطع عن كل محبوب و متمنّى و يتوجه الى اللّه بالاضطرار بقطع الخواطر و تعطيل المشاعر،فيغلب حينئذ عليه التوحيد و التفريد، و للربّ تعالى شأنه في أيّام الدّهر نفحات للعبيد .هذا ما سنح بالبال في بيان
أسرار ذلك المقال.
و في هامش نسخ التوحيد كتب بطريق النسخة«مائة مرة»قبل قوله:«حين يأخذ مضجعه»فعلى هذا يكون ذلك العدد لأصل التأثير أو لتأكيده و تقويته.

divider