شناسه حدیث :  ۳۰۸۷۱۵

  |  

نشانی :  تفسير القمی  ,  جلد۱  ,  صفحه۲۵۶  

عنوان باب :   الجزء الأول سورة الأنفال مدنية خمس و سبعون آية [سورة الأنفال (8): الآیات 1 الی 18]

معصوم :   پيامبر اکرم (صلی الله علیه و آله) ، امیرالمؤمنین (علیه السلام) ، امام صادق (علیه السلام)

كَمٰا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ - وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ لَكٰارِهُونَ - `يُجٰادِلُونَكَ فِي اَلْحَقِّ بَعْدَ مٰا تَبَيَّنَ - كَأَنَّمٰا يُسٰاقُونَ إِلَى اَلْمَوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ وَ كَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ عِيراً لِقُرَيْشٍ خَرَجَتْ إِلَى اَلشَّامِ فِيهَا خَزَائِنُهُمْ، فَأَمَرَ رَسُولُ اَللَّهِ أَصْحَابَهُ بِالْخُرُوجِ لِيَأْخُذُوهَا، فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ اَللَّهَ قَدْ وَعَدَهُ إِحْدَى اَلطَّائِفَتَيْنِ، إِمَّا اَلْعِيرَ وَ إِمَّا قُرَيْشَ إِنْ أَظْفَرَ بِهِمْ، فَخَرَجَ فِي ثَلاَثِمِائَةٍ وَ ثَلاَثَةَ عَشَرَ رَجُلاً، فَلَمَّا قَارَبَ بدر[بَدْراً] كَانَ أَبُو سُفْيَانَ فِي اَلْعِيرِ، فَلَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ اَلرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَدْ خَرَجَ يَتَعَرَّضُ اَلْعِيرَ، خَافَ خَوْفاً شَدِيداً وَ مَضَى إِلَى اَلشَّامِ فَلَمَّا وَافَى اَلْبُهْرَةَ اِكْتَرَى ضَمْضَمَ اَلْخُزَاعِيَّ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ، وَ أَعْطَاهُ قَلُوصاً وَ قَالَ لَهُ اِمْضِ إِلَى قُرَيْشٍ وَ أَخْبِرْهُمْ أَنَّ مُحَمَّداً وَ اَلصُّبَاةَ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ قَدْ خَرَجُوا يَتَعَرَّضُونَ لِعِيرِكُمْ فَأَدْرِكُوا اَلْعِيرَ وَ أَوْصَاهُ أَنْ يَخْرِمَ نَاقَتَهُ، وَ يَقْطَعَ أُذُنَهَا حَتَّى يَسِيلَ اَلدَّمُ، وَ يَشُقَّ ثَوْبَهُ مِنْ قُبُلٍ وَ دُبُرٍ، فَإِذَا دَخَلَ مَكَّةَ وَلَّى وَجْهَهُ إِلَى ذَنَبِ اَلْبَعِيرِ، وَ صَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا آلَ غَالِبٍ ! اَللَّطِيمَةَ اَللَّطِيمَةَ اَلْعِيرَ اَلْعِيرَ أَدْرِكُوا أَدْرِكُوا! وَ مَا أَرَاكُمْ تُدْرِكُونَ، فَإِنَّ مُحَمَّداً وَ اَلصُّبَاةَ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ قَدْ خَرَجُوا يَتَعَرَّضُونَ لِعِيرِكُمْ، فَخَرَجَ ضَمْضَمٌ يُبَادِرُ إِلَى مَكَّةَ وَ رَأَتْ عَاتِكَةُ بِنْتُ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ قَبْلَ قُدُومِ ضَمْضَمٍ فِي مَنَامِهَا بِثَلاَثَةِ أَيَّامٍ، كَأَنَّ رَاكِباً قَدْ دَخَلَ مَكَّةَ يُنَادِي يَا آلَ عُذَرَ يَا آلَ فِهْرٍ اُغْدُوا إِلَى مَصَارِعِكُمْ صُبْحَ ثَالِثٍ، ثُمَّ وَافَى بِجَمَلِهِ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ فَأَخَذَ حَجَراً فَدَهْدَهَ مِنَ اَلْجَبَلِ، فَمَا تَرَكَ مِنْ دُورِ قُرَيْشٍ إِلاَّ أَصَابَهَا مِنْهُ فِلْذَةٌ، وَ كَانَ وَادِي مَكَّةَ قَدْ سَالَ مِنْ أَسْفَلِهِ دَماً فَانْتَبَهَتْ ذَعِرَةً فَأَخْبَرَتِ اَلْعَبَّاسَ بِذَلِكَ، فَأَخْبَرَ اَلْعَبَّاسُ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ ، فَقَالَ عُتْبَةُ مُصِيبَةٌ تَحْدُثُ فِي قُرَيْشٍ وَ فَشَتِ اَلرُّؤْيَا فِي قُرَيْشٍ وَ بَلَغَ ذَلِكَ أَبَا جَهْلٍ فَقَالَ مَا رَأَتْ عَاتِكَةُ هَذِهِ اَلرُّؤْيَا، وَ هَذِهِ نَبِيَّةٌ ثَانِيَةٌ فِي بَنِي عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ وَ اَللاَّتِ وَ اَلْعُزَّى لَنَنْتَظِرُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ كَانَ مَا رَأَتْ حَقّاً فَهُوَ كَمَا رَأَتْ، وَ إِنْ كَانَ غَيْرُ ذَلِكَ لَنَكْتُبَنَّ بَيْنَنَا كِتَاباً أَنَّهُ مَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ مِنَ اَلْعَرَبِ أَكْذَبَ رِجَالاً، وَ لاَ نِسَاءً مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ، فَلَمَّا مَضَى يَوْمٌ قَالَ أَبُو جَهْلٍ هَذَا يَوْمٌ قَدْ مَضَى، فَلَمَّا كَانَ اَلْيَوْمُ اَلثَّانِي، قَالَ أَبُو جَهْلٍ هَذَانِ يَوْمَانِ قَدْ مَضَيَا، فَلَمَّا كَانَ اَلْيَوْمُ اَلثَّالِثُ وَافَى ضَمْضَمٌ يُنَادِي فِي اَلْوَادِي «يَا آلَ غَالِبٍ يَا آلَ غَالِبٍ اَللَّطِيمَةَ اَللَّطِيمَةَ اَلْعِيرَ اَلْعِيرَ، أَدْرِكُوا أَدْرِكُوا وَ مَا أَرَاكُمْ تُدْرِكُونَ، فَإِنَّ مُحَمَّداً وَ اَلصُّبَاةَ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ قَدْ خَرَجُوا يَتَعَرَّضُونَ لِعِيرِكُمُ اَلَّتِي فِيهَا خَزَائِنُكُمْ» فَتَصَايَحَ اَلنَّاسُ بِمَكَّةَ وَ تَهَيَّئُوا لِلْخُرُوجِ، وَ قَامَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ وَ أَبُو اَلْبَخْتَرِيِّ بْنُ هِشَامٍ وَ منية[مُنَبِّهٌ] وَ بنية[نَبِيهٌ] اِبْنَا اَلْحَجَّاجِ وَ نَوْفَلُ بْنُ خُوَيْلِدٍ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ وَ اَللَّهِ مَا أَصَابَكُمْ مُصِيبَةٌ أَعْظَمُ مِنْ هَذِهِ، أَنْ يَطْمَعَ مُحَمَّدٌ وَ اَلصُّبَاةُ عَنْ أَهْلِ يَثْرِبَ أَنْ يَتَعَرَّضُوا لِعِيرِكُمُ اَلَّتِي فِيهَا خَزَائِنُكُمْ، فَوَ اَللَّهِ مَا قُرَشِيٌّ وَ لاَ قُرَشِيَّةٌ، إِلاَّ وَ لَهَا فِي هَذِهِ اَلْعِيرِ شَيْءٌ فَصَاعِداً، وَ أَنَّهُ اَلذُّلُّ وَ اَلصَّغَارُ أَنْ يَطْمَعَ مُحَمَّدٌ فِي أَمْوَالِكُمْ، وَ يُفَرِّقَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ مَتْجَرِكُمْ فَأَخْرِجُوا، وَ أَخْرَجَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ وَ جَهَّزَ بِهَا، وَ أَخْرَجَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو خَمْسَمِائَةٍ، وَ مَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ عُظَمَاءِ قُرَيْشٍ إِلاَّ أَخْرَجُوا مَالاً وَ حَمَلُوا وَ قَوُوا، وَ أَخْرَجُوا عَلَى اَلصَّعْبِ وَ اَلذَّلُولِ مَا يَمْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ، كَمَا قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى: خَرَجُوا مِنْ دِيٰارِهِمْ بَطَراً وَ رِئٰاءَ اَلنّٰاسِ ، وَ خَرَجَ مَعَهُمُ اَلْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ وَ نَوْفَلُ بْنُ اَلْحَارِثِ وَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ أَخْرَجُوا مَعَهُمُ القينان[اَلْقِيَانَ] يَشْرَبُونَ اَلْخَمْرَ وَ يَضْرِبُونَ بِالدُّفُوفِ وَ خَرَجَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فِي ثَلاَثِمِائَةٍ وَ ثَلاَثَةَ عَشَرَ رَجُلاً، فَلَمَّا كَانَ بِقُرْبِ بَدْرٍ عَلَى لَيْلَةٍ مِنْهَا، بَعَثَ بَشِيرَ بْنَ أَبِي الرعبا[اَلزَّغْبَا] [بن أبي الدعناء] وَ مَجْدَ بْنَ عَمْرٍو يَتَجَسَّسَانِ خَبَرَ اَلْعِيرِ، فَأَتَيَا مَاءَ بَدْرٍ وَ أَنَاخَا رَاحِلَتَيْهِمَا، وَ اِسْتَعْذَبَا مِنَ اَلْمَاءِ، وَ سَمِعَا جَارِيَتَيْنِ قَدْ تَشَبَّثَتْ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى، وَ تُطَالِبُهَا بِدِرْهَمٍ كَانَ لَهَا عَلَيْهَا، فَقَالَتْ عِيرُ قُرَيْشٍ نَزَلَتْ أَمْسِ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا، وَ هِيَ تَنْزِلُ غَداً هَاهُنَا، وَ أَنَا أَعْمَلُ لَهُمْ وَ أَقْضِيكَ، فَرَجَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ إِلَيْهِ فَأَخْبَرَاهُ بِمَا سَمِعَا، فَأَقْبَلَ أَبُو سُفْيَانَ بِالْعِيرِ، فَلَمَّا شَارَفَ بدر[بَدْراً] تَقَدَّمَ اَلْعِيرَ، وَ أَقْبَلَ وَحْدَهُ حَتَّى اِنْتَهَى إِلَى مَاءِ بَدْرٍ وَ كَانَ بِهَا رَجُلٌ مِنْ جهينية[جُهَيْنَةَ] يُقَالُ لَهُ كَسْبٌ اَلْجُهَنِيُّ فَقَالَ لَهُ يَا كَسْبُ هَلْ لَكَ عِلْمٌ بِمُحَمَّدٍ وَ أَصْحَابِهِ قَالَ لاَ، قَالَ وَ اَللاَّتِ وَ اَلْعُزَّى لَئِنْ كَتَمْتَنَا أَمْرَ مُحَمَّدٍ لاَ يَزَالُ قُرَيْشٌ مُعَادِيَةً لَكَ آخِرَ اَلدَّهْرِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلاَّ وَ لَهُ فِي هَذِهِ اَلْعِيرِ اَلنَّشُّ فَصَاعِداً فَلاَ تَكْتُمْنِي، فَقَالَ وَ اَللَّهِ مَا لِي عِلْمٌ بِمُحَمَّدٍ وَ مَا بَالُ مُحَمَّدٍ وَ أَصْحَابِهِ بِالتُّجَّارِ، إِلاَّ وَ إِنِّي رَأَيْتُ فِي هَذَا اَلْيَوْمِ رَاكِبَيْنِ، أَقْبَلاَ وَ اِسْتَعْذَبَا مِنَ اَلْمَاءِ، وَ أَنَاخَا رَاحِلَتَيْهِمَا وَ رَجَعَا، فَلاَ أَدْرِي مَنْ هُمَا، فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى مَوْضِعِ مَنَاخِ، إِبِلِهِمَا فَفَتَّ أَبْعَارَ اَلْإِبِلِ بِيَدِهِ، فَوَجَدَ فِيهَا اَلنَّوَى، فَقَالَ هَذِهِ عَلاَئِفُ يَثْرِبَ هَؤُلاَءِ عُيُونُ مُحَمَّدٍ ، فَرَجَعَ مُسْرِعاً وَ أَمَرَ بِالْعِيرِ، فَأَخَذَ بِهَا نَحْوَ سَاحِلِ اَلْبَحْرِ، وَ تَرَكُوا اَلطَّرِيقَ وَ مَرُّوا مُسْرِعِينَ وَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ اَلْعِيرَ قَدْ أَفْلَتَتْ، وَ أَنَّ قُرَيْشاً قَدْ أَقْبَلَتْ لِتَمْنَعَ عَنْ عِيرِهَا، وَ أَمَرَهُ بِالْقِتَالِ وَ وَعَدَهُ اَلنَّصْرَ، وَ كَانَ نَازِلاً مَاءَ اَلصَّفْرَاءِ فَأَحَبَّ أَنْ يَبْلُوَ اَلْأَنْصَارَ لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا وَعَدُوهُ أَنْ يَنْصُرُوهُ فِي اَلدَّارِ، فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ اَلْعِيرَ قَدْ جَازَتْ، وَ أَنَّ قُرَيْشاً قَدْ أَقْبَلَتْ لِتَمْنَعَ عَنْ عِيرِهَا، وَ أَنَّ اَللَّهَ قَدْ أَمَرَنِي بِمُحَارَبَتِهِمْ، فَجَزِعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مِنْ ذَلِكَ، وَ خَافُوا خَوْفاً شَدِيداً، فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَشِيرُوا عَلَيَّ، فَقَامَ اَلْأَوَّلُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ إِنَّهَا قُرَيْشٌ وَ خُيَلاَؤُهَا . مَا آمَنَتْ مُنْذُ كَفَرَتْ وَ لاَ ذَلَّتْ مُنْذُ عَزَّتْ، وَ لَمْ تَخْرُجْ عَلَى هَيْئَةِ اَلْحَرْبِ، فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لَهُ اِجْلِسْ فَجَلَسَ قَالَ أَشِيرُوا عَلَيَّ، فَقَامَ اَلثَّانِي فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَةِ اَلْأَوَّلِ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ اِجْلِسْ فَجَلَسَ، ثُمَّ قَامَ اَلْمِقْدَادُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ وَ إِنَّا قَدْ آمَنَّا بِكَ وَ صَدَّقْنَاكَ، وَ شَهِدْنَا أَنَّ مَا جِئْتَ بِهِ حَقٌّ مِنْ عِنْدِ اَللَّهِ، وَ لَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَخُوضَ جَمْرَ اَلْغَضَا، وَ شَوْكَ اَلْهِرَاشِ خُضْنَا مَعَكَ وَ لاَ نَقُولُ لَكَ مَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى « فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ - فَقٰاتِلاٰ إِنّٰا هٰاهُنٰا قٰاعِدُونَ » وَ لَكِنَّا نَقُولُ «اِمْضِ لِأَمْرِ رَبِّكَ فَإِنَّا مَعَكَ مُقَاتِلُونَ» فَجَزَاهُ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ خَيْراً، ثُمَّ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ أَشِيرُوا عَلَيَّ، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ، فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اَللَّهِ كَأَنَّكَ أَرَدْتَنَا قَالَ نَعَمْ، قَالَ فَلَعَلَّكَ خَرَجْتَ عَلَى أَمْرٍ قَدْ أُمِرْتَ بِغَيْرِهِ قَالَ نَعَمْ، قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اَللَّهِ إِنَّا قَدْ آمَنَّا بِكَ وَ صَدَّقْنَاكَ، وَ شَهِدْنَا أَنَّ مَا جِئْتَ بِهِ حَقٌّ مِنْ عِنْدِ اَللَّهِ، فَمُرْنَا بِمَا شِئْتَ وَ خُذْ مِنْ أَمْوَالِنَا مَا شِئْتَ، وَ اُتْرُكْ مِنْهُ مَا شِئْتَ، وَ اَلَّذِي أَخَذْتَ مِنْهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ اَلَّذِي تَرَكْتَ مِنْهُ، وَ اَللَّهِ لَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَخُوضَ هَذَا اَلْبَحْرَ لَخُضْنَاهُ مَعَكَ، فَجَزَاهُ خَيْراً، ثُمَّ قَالَ سَعْدٌ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اَللَّهِ وَ اَللَّهِ مَا خُضْتُ هَذَا اَلطَّرِيقَ قَطُّ وَ مَا لِي بِهِ عِلْمٌ، وَ قَدْ خَلَّفْنَا بِالْمَدِينَةِ قَوْماً لَيْسَ نَحْنُ بِأَشَدَّ جِهَاداً لَكَ مِنْهُمْ، وَ لَوْ عَلِمُوا أَنَّهُ اَلْحَرْبُ لَمَا تَخَلَّفُوا، وَ لَكِنْ نُعِدُّ لَكَ اَلرَّوَاحِلَ وَ نَلْقَى عَدُوَّنَا، فَإِنَّا نَصْبِرُ عِنْدَ اَللِّقَاءِ، أَنْجَادٌ فِي اَلْحَرْبِ وَ إِنَّا لَنَرْجُو أَنْ يُقِرَّ اَللَّهُ عَيْنَكَ بِنَا، فَإِنْ يَكُ مَا تُحِبُّ فَهُوَ ذَلِكَ، وَ إِنْ يَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ قَعَدْتَ عَلَى رَوَاحِلِكَ، فَلَحِقْتَ بِقَوْمِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَوْ يُحْدِثُ اَللَّهُ غَيْرَ ذَلِكَ، كَأَنِّي بِمَصْرَعِ فُلاَنٍ هَاهُنَا وَ بِمَصْرَعِ فُلاَنٍ هَاهُنَا، وَ بِمَصْرَعِ أَبِي جَهْلٍ وَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَ شَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَ منية[مُنَبِّهٍ] وَ بنية[نَبِيهٍ] اِبْنَيِ اَلْحَجَّاجِ فَإِنَّ اَللَّهَ قَدْ وَعَدَنِي إِحْدَى اَلطَّائِفَتَيْنِ، وَ لَنْ يُخْلِفَ اَللَّهُ اَلْمِيعَادَ، فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِهَذِهِ اَلْآيَةِ« كَمٰا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ إِلَى قَوْلِهِ وَ لَوْ كَرِهَ اَلْمُجْرِمُونَ » فَأَمَرَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِالرَّحِيلِ، حَتَّى نَزَلَ عِشَاءً عَلَى مَاءِ بَدْرٍ وَ هِيَ اَلْعُدْوَةُ اَلشَّامِيَّةُ . وَ أَقْبَلَتْ قُرَيْشٌ فَنَزَلَتْ بِالْعُدْوَةِ اَلْيَمَانِيَّةِ ، وَ بَعَثَتْ عَبِيدَهَا تَسْتَعْذِبُ مِنَ اَلْمَاءِ فَأَخَذَهُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ حَبَسُوهُمْ، فَقَالُوا لَهُمْ مَنْ أَنْتُمْ قَالُوا نَحْنُ عَبِيدُ قُرَيْشٍ ، قَالُوا فَأَيْنَ اَلْعِيرُ قَالُوا لاَ عِلْمَ لَنَا بِالْعِيرِ، فَأَقْبَلُوا يَضْرِبُونَهُمْ، وَ كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يُصَلِّي فَانْفَتَلَ مِنْ صَلاَتِهِ فَقَالَ، إِنْ صَدَقُوكُمْ ضَرَبْتُمُوهُمْ، وَ إِنْ كَذَبُوكُمْ تَرَكْتُمُوهُمْ عَلَيَّ بِهِمْ، فَأَتَوْا بِهِمْ فَقَالَ لَهُمْ مَنْ أَنْتُمْ قَالُوا يَا مُحَمَّدُ نَحْنُ عَبِيدُ قُرَيْشٍ ، قَالَ كَمِ اَلْقَوْمُ قَالُوا لاَ عِلْمَ لَنَا بِعَدَدِهِمْ، قَالَ كَمْ يَنْحَرُونَ فِي كُلِّ يَوْمٍ جَزُوراً قَالُوا تِسْعَةً أَوْ عَشَرَةً، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ تِسْعُمِائَةٍ أَوْ أَلْفٌ، ثُمَّ قَالَ فَمَنْ فِيهِمْ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ قَالَ اَلْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ وَ نَوْفَلُ بْنُ اَلْحَارِثِ وَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِهِمْ فَحَبَسُوهُمْ، وَ بَلَغَ قُرَيْشاً ذَلِكَ فَخَافُوا خَوْفاً شَدِيداً، وَ لَقِيَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ أَبَا اَلْبَخْتَرِيِّ بْنَ هِشَامِ [بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ] فَقَالَ لَهُ أَ مَا تَرَى هَذَا اَلْبَغْيَ وَ اَللَّهِ مَا أُبْصِرُ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ خَرَجْنَا، لِنَمْنَعَ عِيرَنَا وَ قَدْ أَفْلَتَتْ فَجِئْنَا بَغْياً وَ عُدْوَاناً، وَ اَللَّهِ مَا أَفْلَحَ قَوْمٌ قَطُّ بَغَوْا، وَ لَوَدِدْتُ أَنَّ مَا فِي اَلْعِيرِ مِنْ أَمْوَالِ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ ذَهَبَ كُلُّهُ وَ لَمْ نَسِرْ هَذَا الميسر[اَلْمَسِيرَ]، فَقَالَ لَهُ أَبُو اَلْبَخْتَرِيِّ إِنَّكَ سَيِّدٌ مِنْ سَادَاتِ قُرَيْشٍ ، تَحَمَّلِ اَلْعِيرَ اَلَّتِي أَصَابَهَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ أَصْحَابُهُ بِنَخْلَةَ [بِنُخَيْلَةَ] وَ دَمَ اِبْنِ اَلْحَضْرَمِيِّ فَإِنَّهُ حَلِيفُكَ، فَقَالَ عُتْبَةُ أَنْتَ عَلَيَّ بِذَلِكَ، وَ مَا عَلَى أَحَدٍ مِنَّا خِلاَفٌ، إِلاَّ اِبْنَ حَنْظَلَةَ يَعْنِي أَبَا جَهْلٍ فَسِرْ إِلَيْهِ وَ أَعْلِمْهُ أَنِّي قَدْ تَحَمَّلْتُ اَلْعِيرَ، اَلَّتِي قَدْ أَصَابَهَا مُحَمَّدٌ وَ دَمَ اِبْنِ اَلْحَضْرَمِيِّ . فَقَالَ أَبُو اَلْبَخْتَرِيِّ فَقَصَدْتُ خِبَاءَهُ، فَإِذَا هُوَ قَدْ أَخْرَجَ دِرْعاً لَهُ، فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ أَبَا اَلْوَلِيدِ بَعَثَنِي إِلَيْكَ بِرِسَالَةٍ، فَغَضِبَ ثُمَّ قَالَ أَ مَا وَجَدَ عُتْبَةُ رَسُولاً غَيْرَكَ فَقُلْتُ أَمَا وَ اَللَّهِ لَوْ غَيْرُهُ أَرْسَلَنِي مَا جِئْتُ، وَ لَكِنَّ أَبَا اَلْوَلِيدِ سَيِّدُ اَلْعَشِيرَةِ، فَغَضِبَ أَشَدَّ مِنَ اَلْأُولَى، فَقَالَ تَقُولُ سَيِّدُ اَلْعَشِيرَةِ! فَقُلْتُ أَنَا أَقُولُهُ وَ قُرَيْشٌ كُلُّهَا تَقُولُهُ، إِنَّهُ قَدْ تَحَمَّلَ اَلْعِيرَ وَ دَمَ اِبْنِ اَلْحَضْرَمِيِّ ، فَقَالَ إِنَّ عُتْبَةَ أَطْوَلُ اَلنَّاسِ لِسَاناً، وَ أَبْلَغُهُمْ فِي اَلْكَلاَمِ وَ يَتَعَصَّبُ لِمُحَمَّدٍ فَإِنَّهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ وَ اِبْنُهُ مَعَهُ، وَ يُرِيدُ أَنْ يُحْذَرَ [يُخْذَلَ] بَيْنَ اَلنَّاسِ، لاَ وَ اَللاَّتِ وَ اَلْعُزَّى حَتَّى نَقْتَحِمَ عَلَيْهِمْ بِيَثْرِبَ وَ نَأْخُذَهُمْ أُسَارَى فَنُدْخِلَهُمْ مَكَّةَ وَ تَتَسَامَعَ اَلْعَرَبُ بِذَلِكَ، وَ لاَ يَكُونَنَّ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَتْجَرِنَا أَحَدٌ نَكْرَهُهُ. وَ بَلَغَ أَصْحَابَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ كَثْرَةُ قُرَيْشٍ فَفَزِعُوا فَزَعاً شَدِيداً وَ بَكَوْا وَ اِسْتَغَاثُوا فَأَنْزَلَ اَللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجٰابَ لَكُمْ - أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ اَلْمَلاٰئِكَةِ مُرْدِفِينَ - `وَ مٰا جَعَلَهُ اَللّٰهُ إِلاّٰ بُشْرىٰ - وَ لِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ - وَ مَا اَلنَّصْرُ إِلاّٰ مِنْ عِنْدِ اَللّٰهِ إِنَّ اَللّٰهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ فَلَمَّا مَشَى رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ جَنَّهُ اَللَّيْلُ أَلْقَى اَللَّهُ عَلَى أَصْحَابِهِ اَلنُّعَاسَ حَتَّى نَامُوا، وَ أَنْزَلَ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَيْهِمُ اَلسَّمَاءَ وَ كَانَ نَزَلَ اَلْوَلِيدُ فِي مَوْضِعٍ لاَ يَثْبُتُ فِيهِ اَلْقَدَمُ، فَأَنْزَلَ اَللَّهُ عَلَيْهِمُ اَلسَّمَاءَ، حَتَّى تَثْبُتَ أَقْدَامُهُمْ عَلَى اَلْأَرْضِ، وَ هُوَ قَوْلُ اَللَّهِ تَعَالَى إِذْ يُغَشِّيكُمُ اَلنُّعٰاسَ أَمَنَةً مِنْهُ - وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ اَلسَّمٰاءِ مٰاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ - وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ اَلشَّيْطٰانِ وَ ذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ اِحْتَلَمَ وَ لِيَرْبِطَ عَلىٰ قُلُوبِكُمْ وَ يُثَبِّتَ بِهِ اَلْأَقْدٰامَ وَ كَانَ اَلْمَطَرُ عَلَى قُرَيْشٍ مِثْلَ اَلْعَزَالِي وَ كَانَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ رَذَاذاً بِقَدْرِ مَا لَبَّدَ اَلْأَرْضَ. وَ خَافَتْ قُرَيْشٌ خَوْفاً شَدِيداً، فَأَقْبَلُوا يَتَحَارَسُونَ يَخَافُونَ اَلْبَيَاتَ، فَبَعَثَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَ عَبْدَ اَللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ اُدْخُلاَ فِي اَلْقَوْمِ وَ أْتِيَانِي بِأَخْبَارِهِمْ، فَكَانَا يَجُولاَنِ فِي عَسْكَرِهِمْ، لاَ يَرَوْنَ إِلاَّ خَائِفاً ذَعِراً، إِذَا صَهَلَ اَلْفَرَسُ وَثَبَ عَلَى جَحْفَلَتِهِ فَسَمِعُوا مُنَبِّهَ بْنَ اَلْحَجَّاجِ يَقُولُ: لاَ يَتْرُكُ اَلْجَزَعُ [اَلْجُوعُ] لَنَا مَبِيتاًلاَ بُدَّ أَنْ نَمُوتَ أَوْ نُمِيتَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ اَللَّهِ كَانُوا شَبَاعَى [سباعى] وَ لَكِنَّهُمْ مِنَ اَلْخَوْفِ قَالُوا هَذَا، وَ أَلْقَى اَللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمُ اَلرُّعْبَ كَمَا قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا اَلرُّعْبَ فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عَبَّأَ أَصْحَابَهُ، وَ كَانَ فِي عَسْكَرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَرَسَانِ فَرَسٌ لِلزُّبَيْرِ بْنِ اَلْعَوَّامِ وَ فَرَسٌ لِلْمِقْدَادِ ، وَ كَانَ فِي عَسْكَرِهِ سَبْعُونَ جَمَلاً يَتَعَاقَبُونَ عَلَيْهَا، فَكَانَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ مَرْثَدُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ اَلْغَنَوِيُّ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ عَلَى جَمَلٍ يَتَعَاقَبُونَ عَلَيْهِ، وَ اَلْجَمَلُ لِمَرْثَدٍ وَ كَانَ فِي عَسْكَرِ قُرَيْشٍ أَرْبَعُمِائَةِ فَرَسٍ. فَعَبَّأَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَصْحَابَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَ قَالَ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ لاَ تَبْدُوهُمْ بِالْقِتَالِ، وَ لاَ يَتَكَلَّمَنَّ أَحَدٌ، فَلَمَّا نَظَرَ قُرَيْشٌ إِلَى قِلَّةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ أَبُو جَهْلٍ : مَا هُمْ إِلاَّ أَكْلَةُ رَأْسٍ، وَ لَوْ بَعَثْنَا إِلَيْهِمْ عَبِيدَنَا، لَأَخَذُوهُمْ أَخْذاً بِالْيَدِ، فَقَالَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ أَ تَرَى لَهُمْ كَمِيناً وَ مَدَداً فَبَعَثُوا عُمَرَ بْنَ وَهْبٍ اَلْجُمَحِيَّ ، وَ كَانَ فَارِساً شُجَاعاً فَجَالَ بِفَرَسِهِ، حَتَّى طَافَ إِلَى مُعَسْكَرِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ثُمَّ صَعِدَ اَلْوَادِي وَ صَوَّتَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ ، فَقَالَ مَا لَهُمْ كَمِينٌ وَ لاَ مَدَدٌ، وَ لَكِنَّ نَوَاضِحَ يَثْرِبَ قَدْ حَمَلَتِ اَلْمَوْتَ اَلنَّاقِعَ، أَ مَا تَرَوْنَهُمْ خُرْساً لاَ يَتَكَلَّمُونَ، يَتَلَمَّظُونَ تَلَمُّظَ اَلْأَفَاعِيِّ مَا لَهُمْ مَلْجَأٌ إِلاَّ سُيُوفُهُمْ، وَ مَا أَرَاهُمْ يُوَلُّونَ حَتَّى يُقْتَلُونَ، وَ لاَ يُقْتَلُونَ حَتَّى يَقْتُلُونَ بِعَدَدِهِمْ، فَارْتَئُوا رَأْيَكُمْ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ كَذَبْتَ وَ جَبُنْتَ، وَ اِنْتَفَخَ مَنْخِرُكَ حِينَ نَظَرْتَ إِلَى سُيُوفِ يَثْرِبَ . وَ فَزِعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ حِينَ نَظَرُوا إِلَى كَثْرَةِ قُرَيْشٍ وَ قُوَّتِهِمْ فَأَنْزَلَ اَللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهٰا - وَ تَوَكَّلْ عَلَى اَللّٰهِ وَ قَدْ عَلِمَ اَللَّهُ أَنَّهُمْ لاَ يَجْنَحُونَ، وَ لاَ يُجِيبُونَ إِلَى اَلسَّلْمِ، وَ إِنَّمَا أَرَادَ سُبْحَانَهُ بِذَلِكَ، لِيُطَيِّبَ قُلُوبَ أَصْحَابِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَبَعَثَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ إِلَى قُرَيْشٍ ، فَقَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ مَا أَحَدٌ مِنَ اَلْعَرَبِ أَبْغَضَ إِلَيَّ، مِمَّنْ بَدَأَ بِكُمْ خَلُّونِي، وَ اَلْعَرَبَ فَإِنْ أَكُ صَادِقاً فَأَنْتُمْ أَعْلَى بِي عَيْناً، وَ إِنْ أَكُ كَاذِباً، كَفَتْكُمْ ذُؤْبَانُ اَلْعَرَبِ أَمْرِي فَارْجِعُوا، فَقَالَ عُتْبَةُ وَ اَللَّهِ مَا أَفْلَحَ قَوْمٌ قَطُّ رَدُّوا هَذَا، ثُمَّ رَكِبَ جَمَلاً لَهُ أَحْمَرَ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَجُولُ فِي اَلْعَسْكَرِ، وَ يَنْهَى عَنِ اَلْقِتَالِ، فَقَالَ إِنْ يَكُنْ عِنْدَ أَحَدٍ خَيْرٌ، فَعِنْدَ صَاحِبِ اَلْجَمَلِ اَلْأَحْمَرِ، فَإِنْ يُطِيعُوهُ يَرْجِعُوا وَ يَرْشُدُوا، فَأَقْبَلَ عُتْبَةُ يَقُولُ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ اِجْتَمِعُوا وَ اِسْتَمِعُوا ثُمَّ خَطَبَهُمْ، فَقَالَ يُمْنٌ رَحْبٌ فَرَحْبٌ مَعَ يُمْنٍ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ! أَطِيعُونِي اَلْيَوْمَ وَ اِعْصُونِيَ اَلدَّهْرَ، وَ اِرْجِعُوا إِلَى مَكَّةَ وَ اِشْرَبُوا اَلْخُمُورَ وَ عَانِقُوا اَلْحُورَ فَإِنَّ مُحَمَّداً لَهُ إِلٌّ وَ ذِمَّةٌ وَ هُوَ اِبْنُ عَمِّكُمْ، فَارْجِعُوا وَ لاَ تَنْبِذُوا رَأْيِي، وَ إِنَّمَا تُطَالِبُونَ مُحَمَّداً بِالْعِيرِ، اَلَّتِي أَخَذَهَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِنُخَيْلَةَ وَ دَمِ اِبْنِ اَلْحَضْرَمِيِّ وَ هُوَ حَلِيفِي وَ عَلَيَّ عَقْلُهُ، فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو جَهْلٍ ذَلِكَ عاظه[غَاظَهُ] وَ قَالَ إِنَّ عُتْبَةَ أَطْوَلُ اَلنَّاسِ لِسَاناً وَ أَبْلَغُهُمْ فِي اَلْكَلاَمِ، وَ لَئِنْ رَجَعَتْ قُرَيْشٌ بِقَوْلِهِ، لَيَكُونَنَّ سَيِّدَ قُرَيْشٍ آخِرَ اَلدَّهْرِ ثُمَّ قَالَ يَا عُتْبَةُ ! نَظَرْتَ إِلَى سُيُوفِ بَنِي عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ وَ جَبُنْتَ وَ اِنْتَفَخَ سَحْرُكَ وَ تَأْمُرُ اَلنَّاسَ بِالرُّجُوعِ، وَ قَدْ رَأَيْنَا ثَارَنَا بِأَعْيُنِنَا، فَنَزَلَ عُتْبَةُ عَنْ جَمَلِهِ وَ حَمَلَ عَلَى أَبِي جَهْلٍ وَ كَانَ عَلَى فَرَسٍ فَأَخَذَ بِشَعْرِهِ فَقَالَ اَلنَّاسُ يَقْتُلُهُ، فَعَرْقَبَ فَرَسَهُ وَ قَالَ أَ مِثْلِي يَجْبُنُ وَ سَتَعْلَمُ قُرَيْشٌ اَلْيَوْمَ أَيُّنَا أَلْأَمُ وَ أَجْبَنُ، وَ أَيُّنَا اَلْمُفْسِدُ لِقَوْمِهِ، لاَ يَمْشِي إِلاَّ أَنَا وَ أَنْتَ إِلَى اَلْمَوْتِ عِيَاناً، ثُمَّ قَالَ هَذَا حبائي[جَنَايَ] وَ خِيَارُهُ فِيهِ، وَ كُلُّ جَانٍ يَدُهُ إِلَى فِيهِ [ثُمَّ أَخَذَ بِشَعْرِهِ يَجُرُّهُ] فَاجْتَمَعَ اَلنَّاسُ فَقَالُوا يَا أَبَا اَلْوَلِيدِ اَللَّهَ اَللَّهَ لاَ تَفُتَّ فِي أَعْضَادِ اَلنَّاسِ تَنْهَى عَنْ شَيْءٍ وَ تَكُونُ أَوَّلَهُ. فَخَلَّصُوا أَبَا جَهْلٍ مِنْ يَدِهِ، فَنَظَرَ عُتْبَةُ إِلَى أَخِيهِ شَيْبَةَ ، وَ نَظَرَ إِلَى اِبْنِهِ اَلْوَلِيدِ ، فَقَالَ قُمْ يَا بُنَيَّ فَقَامَ ثُمَّ لَبِسَ دِرْعَهُ، وَ طَلَبُوا لَهُ بَيْضَةً تَسَعُ رَأْسَهُ، فَلَمْ يَجِدُوهَا لِعِظَمِ هَامَتِهِ، فَاعْتَمَّ بِعِمَامَتَيْنِ، ثُمَّ أَخَذَ سَيْفَهُ وَ تَقَدَّمَ هُوَ وَ أَخُوهُ وَ اِبْنُهُ، وَ نَادَى يَا مُحَمَّدُ أَخْرِجْ إِلَيْنَا أَكْفَاءَنَا مِنْ قُرَيْشٍ فَبَرَزَ إِلَيْهِ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ مِنَ اَلْأَنْصَارِ عَوْدٌ وَ مُعَوِّدٌ وَ عَوْفٌ مِنْ بَنِي عَفْرَاءَ ، فَقَالَ عُتْبَةُ مَنْ أَنْتُمْ اِنْتَسِبُوا لِنَعْرِفَكُمْ فَقَالُوا نَحْنُ بَنُو عَفْرَاءَ أَنْصَارُ اَللَّهِ وَ أَنْصَارُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ، قَالُوا اِرْجِعُوا، فَإِنَّا لَسْنَا إِيَّاكُمْ نُرِيدُ، إِنَّمَا نُرِيدُ اَلْأَكْفَاءَ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اَللَّهِ أَنِ اِرْجِعُوا فَرَجَعُوا، وَ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ أَوَّلُ اَلْكَرَّةِ بِالْأَنْصَارِ ، فَرَجَعُوا وَ وَقَفُوا مَوْقِفَهُمْ، ثُمَّ نَظَرَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ إِلَى عُبَيْدَةَ بْنِ اَلْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ ، وَ كَانَ لَهُ سَبْعُونَ سَنَةً فَقَالَ لَهُ قُمْ يَا عُبَيْدَةُ ! فَقَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ بِالسَّيْفِ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ ، فَقَالَ قُمْ يَا عَمِّ! ثُمَّ نَظَرَ إِلَى أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ لَهُ قُمْ يَا عَلِيُّ ! وَ كَانَ أَصْغَرَهُمْ، فَقَالَ فَاطْلُبُوا بِحَقِّكُمُ اَلَّذِي جَعَلَهُ اَللَّهُ لَكُمْ، قَدْ جَاءَتْ قُرَيْشٌ بِخُيَلاَئِهَا وَ فَخْرِهَا، تُرِيدُ أَنْ تُطْفِئَ نُورَ اَللَّهِ وَ يَأْبَى اَللّٰهُ إِلاّٰ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَا عُبَيْدَةُ عَلَيْكَ بِعُتْبَةَ ، وَ قَالَ لِحَمْزَةَ عَلَيْكَ بِشَيْبَةَ وَ قَالَ لِعَلِيٍّ عَلَيْكَ بِالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ ، فَمَرُّوا حَتَّى اِنْتَهَوْا إِلَى اَلْقَوْمِ، فَقَالَ عُتْبَةُ مَنْ أَنْتُمْ اِنْتَسِبُوا لِنَعْرِفَكُمْ، فَقَالَ عُبَيْدَةُ : أَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ حَارِثِ بْنِ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ ، فَقَالَ كُفْوٌ كَرِيمٌ فَمَنْ هَذَانِ قَالَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ، فَقَالَ كُفْوَانِ كَرِيمَانِ لَعَنَ اَللَّهُ مَنْ أَوْقَفَنَا وَ إِيَّاكُمْ هَذَا اَلْمَوْقِفَ، فَقَالَ شَيْبَةُ لِحَمْزَةَ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ أَسَدُ اَللَّهِ وَ أَسَدُ رَسُولِهِ ، وَ قَالَ لَهُ شَيْبَةُ لَقَدْ لَقِيتَ أَسَدَ اَلْحَلْفَاءِ فَانْظُرْ كَيْفَ تَكُونُ صَوْلَتُكَ يَا أَسَدَ اَللَّهِ! فَحَمَلَ عُبَيْدَةُ عَلَى عُتْبَةَ فَضَرَبَهُ عَلَى رَأْسِهِ ضَرْبَةً فَفَلَقَ هَامَتَهُ، وَ ضَرَبَ عُتْبَةُ عُبَيْدَةَ عَلَى سَاقِهِ قَطَعَهَا، وَ سَقَطَا جَمِيعاً، وَ حَمَلَ حَمْزَةُ عَلَى شَيْبَةَ فَتَضَارَبَا بِالسَّيْفَيْنِ حَتَّى اِنْثَلَمَا، وَ كُلُّ وَاحِدٍ يَتَّقِي بِدَرَقَتِهِ . وَ حَمَلَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ عَلَى اَلْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ فَضَرَبَهُ عَلَى عَاتِقِهِ فَأَخْرَجَ اَلسَّيْفَ مِنْ إِبْطِهِ، فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَأَخَذَ يَمِينَهُ اَلْمَقْطُوعَةَ بِيَسَارِهِ، فَضَرَبَ بِهَا هَامَتِي فَظَنَنْتُ أَنَّ اَلسَّمَاءَ وَقَعَتْ عَلَى اَلْأَرْضِ، ثُمَّ اِعْتَنَقَ حَمْزَةُ وَ شَيْبَةُ فَقَالَ اَلْمُسْلِمُونَ يَا عَلِيُّ أَ مَا تَرَى اَلْكَلْبَ قَدْ أَبْهَرَ عَمَّكَ، فَحَمَلَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ثُمَّ قَالَ يَا عَمِّ طَأْطِئْ رَأْسَكَ، وَ كَانَ حَمْزَةُ أَطْوَلَ مِنْ شَيْبَةَ فَأَدْخَلَ حَمْزَةُ رَأْسَهُ فِي صَدْرِهِ، فَضَرَبَهُ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ عَلَى رَأْسِهِ فَطَيَّرَ نِصْفَهُ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى عُتْبَةَ وَ بِهِ رَمَقٌ فَأَجْهَزَ عَلَيْهِ، وَ حُمِلَ عُبَيْدَةُ بَيْنَ حَمْزَةَ وَ عَلِيٍّ حَتَّى أَتَيَا بِهِ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ اِسْتَعْبَرَ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَ لَسْتُ شَهِيداً فَقَالَ بَلَى أَنْتَ أَوَّلُ شَهِيدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي قَالَ أَمَا لَوْ كَانَ عَمُّكَ حَيّاً لَعَلِمَ أَنِّي أَوْلَى بِمَا قَالَ مِنْهُ، قَالَ وَ أَيَّ أَعْمَامِي تَعْنِي قَالَ أَبُو طَالِبٍ حَيْثُ يَقُولُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: كَذَبْتُمْ وَ بَيْتِ اَللَّهِ نَبْرَأُ مُحَمَّداًوَ لَمَّا نُطَاعِنْ دُونَهُ وَ نُنَاضِلْ وَ نَنْصُرُهُ حَتَّى نُصَرَّعَ حَوْلَهُوَ نَذْهَلُ عَنْ أَبْنَائِنَا وَ اَلْحَلاَئِلِ فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَ مَا تَرَى اِبْنَهُ، كَاللَّيْثِ اَلْعَادِي بَيْنَ يَدَيِ اَللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ اِبْنَهُ اَلْآخَرَ فِي جِهَادِ اَللَّهِ بِأَرْضِ اَلْحَبَشَةِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ أَ سَخِطْتَ عَلَيَّ فِي هَذِهِ اَلْحَالَةِ فَقَالَ مَا سَخِطْتُ عَلَيْكَ، وَ لَكِنْ ذَكَرْتُ عَمِّي فَانْقَبَضْتُ لِذَلِكَ. وَ قَالَ أَبُو جَهْلٍ لِقُرَيْشٍ لاَ تَعْجَلُوا وَ لاَ تَبْطَرُوا، كَمَا عَجِلَ وَ بَطِرَ أَبْنَاءُ رَبِيعَةَ ، عَلَيْكُمْ بِأَهْلِ يَثْرِبَ فَاجْزُرُوهُمْ جَزْراً، وَ عَلَيْكُمْ بِقُرَيْشٍ فَخُذُوهُمْ أَخْذاً، حَتَّى نُدْخِلَهُمْ مَكَّةَ فَنُعَرِّفَهُمْ ضَلاَلَتَهُمُ اَلَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا، وَ كَانَ فِتْيَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَسْلَمُوا بِمَكَّةَ فَاحْتَبَسَهُمْ آبَاؤُهُمْ، فَخَرَجُوا مَعَ قُرَيْشٍ إِلَى بَدْرٍ وَ هُمْ عَلَى اَلشَّكِّ وَ اَلاِرْتِيَابِ وَ اَلنِّفَاقِ مِنْهُمْ قَيْسُ بْنُ اَلْوَلِيدِ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ وَ أَبُو قَيْسِ بْنُ اَلْفَاكِهَةِ وَ اَلْحَارِثُ بْنُ رَبِيعَةَ وَ عَلِيُّ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ وَ اَلْعَاصُ بْنُ اَلْمُنْيَةِ ، فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى قِلَّةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالُوا مَسَاكِينٌ هَؤُلاَءِ غَرَّهُمْ دِينُهُمْ، فَيُقْتَلُونَ اَلسَّاعَةَ، فَأَنْزَلَ اَللَّهُ عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ إِذْ يَقُولُ اَلْمُنٰافِقُونَ وَ اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ - غَرَّ هٰؤُلاٰءِ دِينُهُمْ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اَللّٰهِ - فَإِنَّ اَللّٰهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ وَ جَاءَ إِبْلِيسُ إِلَى قُرَيْشٍ فِي صُورَةِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ فَقَالَ لَهُمْ أَنَا جَارُكُمْ اِدْفَعُوا إِلَيَّ رَايَتَكُمْ، فَدَفَعُوهَا إِلَيْهِ، وَ جَاءَ بِشَيَاطِينِهِ يَهُولُ بِهِمْ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اَللَّهِ وَ يُخَيِّلُ إِلَيْهِمْ وَ يُفْزِعُهُمْ، وَ أَقْبَلَتْ قُرَيْشٌ يَقْدُمُهَا إِبْلِيسُ مَعَهُ اَلرَّايَةُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ، فَقَالَ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَ عَضُّوا عَلَى اَلنَّوَاجِذِ، وَ لاَ تَسُلُّوا سَيْفاً حَتَّى آذَنَ لَكُمْ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ إِلَى اَلسَّمَاءِ وَ قَالَ «يَا رَبِّ إِنْ تَهْلِكْ هَذِهِ اَلْعِصَابَةُ لَمْ تُعْبَدْ، وَ إِنْ شِئْتَ أَنْ لاَ تُعْبَدَ لاَ تُعْبَدُ» ثُمَّ أَصَابَهُ اَلْغَشْيُ فَسُرِيَ عَنْهُ، وَ هُوَ يَسْلُتُ اَلْعَرَقَ عَنْ وَجْهِهِ وَ يَقُولُ: هَذَا جَبْرَئِيلُ قَدْ أَتَاكُمْ فِي أَلْفٍ مِنَ اَلْمَلاٰئِكَةِ مُرْدِفِينَ قَالَ فَنَظَرْنَا فَإِذَا بِسَحَابَةٍ سَوْدَاءَ، فِيهَا بَرْقٌ لاَئِحٌ قَدْ وَقَعَتْ عَلَى عَسْكَرِ رَسُولِ اَللَّهِ وَ قَائِلٌ يَقُولُ أَقْدِمْ حَيْزُومُ أَقْدِمْ حَيْزُومُ ! وَ سَمِعْنَا قَعْقَعَةَ اَلسِّلاَحِ مِنَ اَلْجَوِّ، وَ نَظَرَ إِبْلِيسُ إِلَى جَبْرَئِيلَ فَتَرَاجَعَ وَ رَمَى بِاللِّوَاءِ، فَأَخَذَ مُنْيَةُ بْنُ اَلْحَجَّاجِ بِمَجَامِعِ ثَوْبِهِ، ثُمَّ قَالَ وَيْلَكَ يَا سُرَاقَةُ تَفُتُّ فِي أَعْضَادِ اَلنَّاسِ، فَرَكَلَهُ إِبْلِيسُ رَكْلَةً فِي صَدْرِهِ، وَ قَالَ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ، إِنِّي أَخَافُ اَللَّهَ وَ هُوَ قَوْلُ اَللَّهِ وَ إِذْ زَيَّنَ لَهُمُ اَلشَّيْطٰانُ أَعْمٰالَهُمْ وَ قٰالَ لاٰ غٰالِبَ لَكُمُ اَلْيَوْمَ مِنَ اَلنّٰاسِ وَ إِنِّي جٰارٌ لَكُمْ - فَلَمّٰا تَرٰاءَتِ اَلْفِئَتٰانِ نَكَصَ عَلىٰ عَقِبَيْهِ وَ قٰالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرىٰ مٰا لاٰ تَرَوْنَ - إِنِّي أَخٰافُ اَللّٰهَ وَ اَللّٰهُ شَدِيدُ اَلْعِقٰابِ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَوْ تَرىٰ إِذْ يَتَوَفَّى اَلَّذِينَ كَفَرُوا اَلْمَلاٰئِكَةُ - يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ أَدْبٰارَهُمْ - وَ ذُوقُوا عَذٰابَ اَلْحَرِيقِ . قَالَ وَ حَمَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى إِبْلِيسَ فَطَلَبَهُ حَتَّى غَاصَ فِي اَلْبَحْرِ، وَ قَالَ رَبِّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي مِنَ اَلْبَقَاءِ إِلَى يَوْمِ اَلدِّينِ، رُوِيَ فِي اَلْخَبَرِ، أَنَّ إِبْلِيسَ اِلْتَفَتَ إِلَى جَبْرَئِيلَ وَ هُوَ فِي اَلْهَزِيمَةِ، فَقَالَ يَا هَذَا أَ بَدَا لَكُمْ فِيمَا أَعْطَيْتُمُونَا فَقِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَ تَرَى كَانَ يَخَافُ أَنْ يَقْتُلَهُ فَقَالَ لاَ وَ لَكِنَّهُ كَانَ يَضْرِبُهُ ضَرْباً، يَشِينُهُ مِنْهَا إِلَى ، وَ أَنْزَلَ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى اَلْمَلاٰئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا اَلَّذِينَ آمَنُوا - سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا اَلرُّعْبَ - فَاضْرِبُوا فَوْقَ اَلْأَعْنٰاقِ وَ اِضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنٰانٍ قَالَ أَطْرَافَ اَلْأَصَابِعِ، فَقَدْ جَاءَتْ قُرَيْشٌ بِخُيَلاَئِهَا وَ فَخْرِهَا، تُرِيدُ أَنْ تُطْفِئَ نُورَ اَللَّهِ وَ يَأْبَى اَللّٰهُ إِلاّٰ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ ، وَ خَرَجَ أَبُو جَهْلٍ مِنْ بَيْنِ اَلصَّفَّيْنِ، فَقَالَ إِنَّ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَطَعَنَا اَلرَّحِمَ، وَ أَتَانَا بِمَا لاَ نَعْرِفُهُ فَأَحِنْهُ اَلْغَدَاةَ، فَأَنْزَلَ اَللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جٰاءَكُمُ اَلْفَتْحُ - وَ إِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ إِنْ تَعُودُوا نَعُدْ - وَ لَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً - وَ لَوْ كَثُرَتْ وَ أَنَّ اَللّٰهَ مَعَ اَلْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ كَفّاً مِنْ حَصًى، فَرَمَى بِهِ وُجُوهَ قُرَيْشٍ وَ قَالَ «شَاهَتِ اَلْوُجُوهُ» فَبَعَثَ اَللَّهُ رِيَاحاً تُضْرَبُ فِي وُجُوهِ قُرَيْشٍ فَكَانَتِ اَلْهَزِيمَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ اَللَّهُمَّ لاَ يُفْلِتَنَّ فِرْعَوْنُ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ فَقُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ، وَ أُسِرَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ، وَ اِلْتَقَى عَمْرُو بْنُ اَلْجَمُوحِ مَعَ أَبِي جَهْلٍ فَضَرَبَ عَمْرٌو أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَ ضَرَبَ أَبُو جَهْلٍ عَمْراً عَلَى يَدِهِ، فَأَبَانَهَا مِنَ اَلْعَضُدِ فَتَعَلَّقَتْ بِجِلْدَةٍ، فَاتَّكَأَ عَمْرٌو عَلَى يَدِهِ بِرِجْلِهِ، ثُمَّ نَزَا فِي اَلسَّمَاءِ حَتَّى اِنْقَطَعَتِ اَلْجِلْدَةُ وَ رَمَى بِيَدِهِ، وَ قَالَ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ اِنْتَهَيْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ وَ هُوَ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ، فَقُلْتُ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي أَخْزَاكَ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ، إِنَّمَا أَخْزَى اَللَّهُ عَبْدَ بْنَ أُمِّ عَبْدِ اَللَّهِ لِمَنِ اَلدِّينُ وَيْلَكَ، قُلْتُ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ إِنِّي قَاتِلُكَ، وَ وَضَعْتُ رِجْلِي عَلَى عُنُقِهِ فَقَالَ، اِرْتَقَيْتَ مُرْتَقًى صَعْباً يَا رُوَيْعِيَ اَلْغَنَمِ، أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَشَدَّ مِنْ قَتْلِكَ إِيَّايَ فِي هَذَا اَلْيَوْمِ، أَ لاَ تَوَلَّى قَتْلِي رَجُلٌ مِنَ اَلْمُطْمَئِنِّينَ، أَوْ رَجُلٌ مِنَ اَلْأَحْلاَفِ فَاقْتَلَعْتُ بَيْضَةً كَانَتْ عَلَى رَأْسِهِ، فَقَتَلْتُهُ وَ أَخَذْتُ رَأْسَهُ، وَ جِئْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اَللَّهِ اَلْبُشْرَى، هَذَا رَأْسُ أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ ، فَسَجَدَ لِلَّهِ شُكْراً، وَ أَسَرَ أَبُو بِشْرٍ اَلْأَنْصَارِيُّ اَلْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ وَ عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَ جَاءَ بِهِمَا إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَقَالَ لَهُ هَلْ أَعَانَكَ عَلَيْهِمَا أَحَدٌ قَالَ نَعَمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بياض[بِيضٌ]، فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ذَاكَ مِنَ اَلْمَلاَئِكَةِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لِلْعَبَّاسِ اِفْدِ نَفْسَكَ وَ اِبْنَ أَخِيكَ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ قَدْ كُنْتُ أَسْلَمْتُ، وَ لَكِنَّ اَلْقَوْمَ اِسْتَكْرَهُونِي، فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَعْلِمْ بِإِسْلاَمِكَ، إِنْ يَكُنْ مَا تَذْكُرُ حَقّاً فَإِنَّ اَللَّهَ يَجْزِيكَ عَلَيْهِ، وَ أَمَّا ظَاهِرُ أَمْرِكَ فَقَدْ كُنْتَ عَلَيْنَا، ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَا عَبَّاسُ إِنَّكُمْ خَاصَمْتُمُ اَللَّهَ فَخَصَمَكُمْ، ثُمَّ قَالَ اِفْدِ نَفْسَكَ وَ اِبْنَ أَخِيكَ، وَ قَدْ كَانَ اَلْعَبَّاسُ أَخَذَ مَعَهُ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ، فَغَنِمَهَا رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَلَمَّا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لِلْعَبَّاسِ اِفْدِ نَفْسَكَ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ اُحْسُبْهَا مِنْ فِدَائِي، فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لاَ، ذَاكَ أَعْطَانَا اَللَّهُ مِنْكَ، فَافْدِ نَفْسَكَ وَ اِبْنَ أَخِيكَ، فَقَالَ اَلْعَبَّاسُ فَلَيْسَ لِي مَالٌ غَيْرُ اَلَّذِي ذَهَبَ مِنِّي، قَالَ بَلَى اَلْمَالُ اَلَّذِي خَلَّفْتَهُ عِنْدَ أُمِّ اَلْفَضْلِ بِمَكَّةَ . فَقُلْتَ لَهَا إِنْ حَدَثَ عَلَيَّ حَدَثٌ فَاقْسِمُوهُ بَيْنَكُمْ. فَقَالَ مَا تَتْرُكُنِي إِلاَّ وَ أَنَا أَسْأَلُ اَلنَّاسَ بِكَفِّي. فَأَنْزَلَ اَللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي ذَلِكَ يٰا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ اَلْأَسْرىٰ - إِنْ يَعْلَمِ اَللّٰهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً - يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمّٰا أُخِذَ مِنْكُمْ - وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اَللّٰهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ثُمَّ قَالَ وَ إِنْ يُرِيدُوا خِيٰانَتَكَ فِي عَلِيٍّ فَقَدْ خٰانُوا اَللّٰهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ - وَ اَللّٰهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لِعَقِيلٍ قَدْ قَتَلَ اَللَّهُ يَا أَبَا يَزِيدَ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ وَ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَ شَبِيبَ بْنَ رَبِيعَةَ وَ مُنْيَةَ وَ بُنْيَةَ اِبْنَيِ اَلْحَجَّاجِ وَ نَوْفَلَ بْنَ خُوَيْلِدٍ وَ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو وَ اَلنَّضْرَ بْنَ اَلْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ وَ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ وَ فُلاَناً وَ فُلاَناً، فَقَالَ عَقِيلٌ إِذاً لاَ تُنَازَعُ فِي تِهَامَةَ فَإِنْ كُنْتَ قَدْ أَثْخَنْتَ اَلْقَوْمَ وَ إِلاَّ فَارْكَبْ أَكْتَافَهُمْ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مِنْ قَوْلِهِ. وَ كَانَ اَلْقَتْلَى بِبَدْرٍ سَبْعِينَ وَ اَلْأَسْرَى سَبْعِينَ، قَتَلَ مِنْهُمْ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ سَبْعَةً وَ عِشْرِينَ، وَ لَمْ يُؤْسِرْ أَحَداً، فَجَمَعُوا اَلْأُسَارَى وَ قَرَنُوهُمْ فِي اَلْجِمَالِ، وَ سَاقُوهُمْ عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَ جَمَعُوا اَلْغَنَائِمَ، وَ قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ تِسْعَةُ رِجَالٍ، فَمِنْهُمْ سَعْدُ بْنُ خُثَيْمَةَ وَ كَانَ مِنَ اَلنُّقَبَاءِ، فَرَحَلَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ نَزَلَ اَلْأَثِيلَ عِنْدَ غُرُوبِ اَلشَّمْسِ، وَ هُوَ مِنْ بَدْرٍ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ، فَنَظَرَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ إِلَى عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ وَ اَلنَّضْرِ بْنِ اَلْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ وَ هُمَا فِي قِرَانٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ اَلنَّضْرُ لِعُقْبَةَ يَا عُقْبَةُ أَنَا وَ أَنْتَ مِنَ اَلْمَقْتُولِينَ، فَقَالَ عُقْبَةُ مِنْ بَيْنِ قُرَيْشٍ قَالَ نَعَمْ، لِأَنَّ مُحَمَّداً قَدْ نَظَرَ إِلَيْنَا نَظْرَةً رَأَيْتُ فِيهَا اَلْقَتْلَ، فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَا عَلِيُّ عَلَيَّ بِالنَّضْرِ وَ عُقْبَةَ وَ كَانَ اَلنَّضْرُ رَجُلاً جَمِيلاً عَلَيْهِ شَعْرٌ، فَجَاءَ عَلِيٌّ فَأَخَذَ بِشَعْرِهِ فَجَرَّهُ إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَقَالَ اَلنَّضْرُ يَا مُحَمَّدُ أَسْأَلُكَ بِالرَّحِمِ اَلَّذِي بَيْنِي وَ بَيْنَكَ إِلاَّ أَجْرَيْتَنِي، كَرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ إِنْ قَتَلْتَهُمْ قَتَلْتَنِي وَ إِنْ فَادَيْتَهُمْ فَادَيْتَنِي وَ إِنْ أَطْلَقْتَهُمْ أَطْلَقْتَنِي، فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لاَ رَحِمَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ، قَطَعَ اَللَّهُ اَلرَّحِمَ بِالْإِسْلاَمِ قَدِّمْهِ يَا عَلِيُّ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ، فَقَالَ عُقْبَةُ يَا مُحَمَّدُ أَ لَمْ تَقُلْ لاَ تُصْبَرُ قُرَيْشٌ أَيْ لاَ يُقْتَلُونَ صَبْراً، قَالَ أَ فَأَنْتَ مِنْ قُرَيْشٍ إِنَّمَا أَنْتَ عِلْجٌ مِنْ أَهْلِ صَفُّورِيَةَ لَأَنْتَ فِي اَلْمِيلاَدِ أَكْبَرُ مِنْ أَبِيكَ، اَلَّذِي تُدْعَى لَهُ لَسْتَ مِنْهَا، قَدِّمْهُ يَا عَلِيُّ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ، فَقَدَّمَهُ وَ ضَرَبَ عُنُقَهُ، فَلَمَّا قَتَلَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ اَلنَّضْرَ وَ عُقْبَةَ خَافَتِ اَلْأَنْصَارُ أَنْ يَقْتُلَ اَلْأُسَارَى كُلَّهُمْ، فَقَامُوا إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَدْ قَتَلْنَا سَبْعِينَ وَ أَسَرْنَا سَبْعِينَ، وَ هُمْ قَوْمُكَ وَ أُسَارَاكَ هَبْهُمْ لَنَا يَا رَسُولَ اَللَّهِ وَ خُذْ مِنْهُمُ اَلْفِدَاءَ وَ أَطْلِقْهُمْ، فَأَنْزَلَ اَللَّهُ عَلَيْهِمْ مٰا كٰانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرىٰ - حَتّٰى يُثْخِنَ فِي اَلْأَرْضِ - تُرِيدُونَ عَرَضَ اَلدُّنْيٰا - وَ اَللّٰهُ يُرِيدُ اَلْآخِرَةَ وَ اَللّٰهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لَوْ لاٰ كِتٰابٌ مِنَ اَللّٰهِ سَبَقَ - لَمَسَّكُمْ فِيمٰا أَخَذْتُمْ عَذٰابٌ عَظِيمٌ - `فَكُلُوا مِمّٰا غَنِمْتُمْ حَلاٰلاً طَيِّباً فَأَطْلَقَ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا اَلْفِدَاءَ وَ يُطْلِقُوهُمْ، وَ شَرَطَ أَنَّهُ يُقْتَلُ مِنْهُمْ فِي عَامٍ قَابِلٍ، بِعَدَدِ مَنْ يَأْخُذُوا مِنْهُمُ اَلْفِدَاءَ، فَرَضُوا مِنْهُ بِذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ سَبْعُونَ رَجُلاً، فَقَالَ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِهِ يَا رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مَا هَذَا اَلَّذِي أَصَابَنَا وَ قَدْ كُنْتَ تَعِدُنَا بِالنَّصْرِ! فَأَنْزَلَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِمْ أَ وَ لَمّٰا أَصٰابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ - قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهٰا بِبَدْرٍ قَتَلْتُمْ سَبْعِينَ وَ أَسَرْتُمْ سَبْعِينَ قُلْتُمْ أَنّٰى هٰذٰا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ بِمَا اِشْتَرَطْتُمْ .

هیچ ترجمه ای وجود ندارد