شناسه حدیث :  ۳۰۴۶۲۶

  |  

نشانی :  التفسير المنسوب إلى الإمام العسکري عليه السلام  ,  جلد۱  ,  صفحه۲۸۳  

عنوان باب :   السورة التي يذكر فيها البقرة [سورة البقرة (2): آیة 74]

معصوم :   امام حسن عسکری (علیه السلام) ، پيامبر اکرم (صلی الله علیه و آله)

قَالَ اَلْإِمَامُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ : قَالَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: « ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ » عست وَ جَفَّتْ وَ يَبِسَتْ مِنَ اَلْخَيْرِ وَ اَلرَّحْمَةِ [قُلُوبُكُمْ] مَعَاشِرَ اَلْيَهُودِ « مِنْ بَعْدِ ذٰلِكَ » مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنْتُ مِنَ اَلْآيَاتِ اَلْبَاهِرَاتِ فِي ، وَ مِنَ اَلْآيَاتِ اَلْمُعْجِزَاتِ اَلَّتِي شَاهَدْتُمُوهَا مِنْ مُحَمَّدٍ . « فَهِيَ كَالْحِجٰارَةِ » اَلْيَابِسَةِ لاَ تَرْشَحُ بِرُطُوبَةٍ، وَ لاَ يَنْتَفِضُ مِنْهَا مَا يُنْتَفَعُ بِهِ، أَيْ أَنَّكُمْ لاَ حَقَّ اَللَّهِ تَعَالَى تُؤَدُّونَ، وَ لاَ [مِنْ] أَمْوَالِكُمْ وَ لاَ مِنْ مَوَاشِيهَا تَتَصَدَّقُونَ، وَ لاَ بِالْمَعْرُوفِ تَتَكَرَّمُونَ وَ تَجُودُونَ، وَ لاَ اَلضَّيْفَ تُقْرُونَ، وَ لاَ مَكْرُوباً تُغِيثُونَ، وَ لاَ بِشَيْءٍ مِنَ اَلْإِنْسَانِيَّةِ تُعَاشِرُونَ وَ تُعَامِلُونَ. « أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً » إِنَّمَا هِيَ فِي قَسَاوَةِ اَلْأَحْجَارِ « أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً » أَبْهَمَ عَلَى اَلسَّامِعِينَ وَ لَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ، كَمَا يَقُولُ اَلْقَائِلُ: أَكَلْتُ خُبْزاً أَوْ لَحْماً، وَ هُوَ لاَ يُرِيدُ بِهِ أَنِّي لاَ أَدْرِي مَا أَكَلْتُ، بَلْ يُرِيدُ [بِهِ] أَنْ يُبْهِمَ عَلَى اَلسَّامِعِ حَتَّى لاَ يَعْلَمَ مَا ذَا أَكَلَ، وَ إِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ أَكَلَ. وَ لَيْسَ مَعْنَاهُ: بَلْ أَشَدُّ قَسْوَةً، لِأَنَّ هَذَا اِسْتِدْرَاكٌ غَلَطٌ، وَ هُوَ عَزَّ وَ جَلَّ يَرْتَفِعُ [عَنْ] أَنْ يَغْلَطَ فِي خَبَرٍ ثُمَّ يَسْتَدْرِكَ عَلَى نَفْسِهِ اَلْغَلَطَ، لِأَنَّهُ اَلْعَالِمُ بِمَا كَانَ وَ بِمَا يَكُونُ وَ بِمَا لاَ يَكُونُ أَنْ لَوْ كَانَ كَيْفَ كَانَ يَكُونُ، وَ إِنَّمَا يَسْتَدْرِكُ اَلْغَلَطَ عَلَى نَفْسِهِ اَلْمَخْلُوقُ اَلْمَنْقُوصُ. وَ لاَ يُرِيدُ بِهِ أَيْضاً: فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ أَيْ وَ أَشَدُّ قَسْوَةً لِأَنَّ هَذَا تَكْذِيبُ اَلْأَوَّلِ بِالثَّانِي، لِأَنَّهُ قَالَ: « فَهِيَ كَالْحِجٰارَةِ » فِي اَلشِّدَّةِ لاَ أَشَدُّ مِنْهَا وَ لاَ أَلْيَنُ، فَإِذَا قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: « أَوْ أَشَدُّ » فَقَدْ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ اَلْأَوَّلِ: إِنَّهَا لَيْسَتْ بِأَشَدَّ، وَ هَذَا مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: لاَ يَجِيءَ مِنْ قُلُوبِكُمْ خَيْرٌ لاَ قَلِيلٌ وَ لاَ كَثِيرٌ. فَأَبْهَمَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي اَلْأَوَّلِ حَيْثُ قَالَ: « أَوْ أَشَدُّ » . وَ بَيَّنَ فِي اَلثَّانِي أَنَّ قُلُوبَهُمْ أَشَدُّ قَسْوَةً مِنَ اَلْحِجَارَةِ لاَ بِقَوْلِهِ: « أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً » وَ لَكِنْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: « وَ إِنَّ مِنَ اَلْحِجٰارَةِ لَمٰا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ اَلْأَنْهٰارُ » أَيْ فَهِيَ فِي اَلْقَسَاوَةِ بِحَيْثُ لاَ يَجِيءُ مِنْهَا اَلْخَيْرُ [يَا يَهُودُ ] وَ فِي اَلْحِجَارَةِ مَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ اَلْأَنْهَارُ فَيَجِيءُ بِالْخَيْرِ وَ اَلْغِيَاثِ لِبَنِي آدَمَ. « وَ إِنَّ مِنْهٰا » مِنَ اَلْحِجَارَةِ « لَمٰا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ اَلْمٰاءُ » وَ هُوَ مَا يَقْطُرُ مِنْهُ اَلْمَاءُ فَهُوَ خَيْرٌ مِنْهَا دُونَ اَلْأَنْهَارِ اَلَّتِي يَتَفَجَّرُ مِنْ بَعْضِهَا، وَ قُلُوبُهُمْ لاَ يَتَفَجَّرُ مِنْهَا اَلْخَيْرَاتُ وَ لاَ يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ [مِنْهَا] قَلِيلٌ مِنَ اَلْخَيْرَاتِ، وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ كَثِيراً. ثُمَّ قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى: « وَ إِنَّ مِنْهٰا » يَعْنِي مِنَ اَلْحِجَارَةِ « لَمٰا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اَللّٰهِ » إِذَا أَقْسَمَ عَلَيْهَا بِاسْمِ اَللَّهِ وَ بِأَسَامِي أَوْلِيَائِهِ: مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ اَلْحَسَنِ وَ اَلْحُسَيْنِ وَ اَلطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِمْ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِم، وَ لَيْسَ فِي قُلُوبِكُمْ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ اَلْخَيْرَاتِ. « وَ مَا اَللّٰهُ بِغٰافِلٍ عَمّٰا تَعْمَلُونَ » بَلْ عَالِمٌ بِهِ، يُجَازِيكُمْ عَنْهُ بِمَا هُوَ بِهِ عَادِلٌ عَلَيْكُمْ وَ لَيْسَ بِظَالِمٍ لَكُمْ، يُشَدِّدُ حِسَابَكُمْ، وَ يُؤْلِمُ عِقَابَكُمْ. وَ هَذَا اَلَّذِي [قَدْ] وَصَفَ اَللَّهُ تَعَالَى بِهِ قُلُوبَهُمْ هَاهُنَا نَحْوُ مَا قَالَ فِي سُورَةِ اَلنِّسَاءِ : « أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ اَلْمُلْكِ فَإِذاً لاٰ يُؤْتُونَ اَلنّٰاسَ نَقِيراً » . وَ مَا وَصَفَ بِهِ اَلْأَحْجَارَ هَاهُنَا نَحْوُ مَا وَصَفَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:« لَوْ أَنْزَلْنٰا هٰذَا اَلْقُرْآنَ عَلىٰ جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خٰاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اَللّٰهِ » . وَ هَذَا اَلتَّقْرِيعُ مِنَ اَللَّهِ تَعَالَى لِلْيَهُودِ وَ اَلنَّوَاصِبِ ، وَ اَلْيَهُودُ جَمَعُوا اَلْأَمْرَيْنِ وَ اِقْتَرَفُوا اَلْخَطِيئَتَيْنِ فَغَلُظَ عَلَى اَلْيَهُودِ مَا وَبَّخَهُمْ بِهِ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ . فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ رُؤَسَائِهِمْ، وَ ذَوِي اَلْأَلْسُنِ وَ اَلْبَيَانِ مِنْهُمْ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ تَهْجُونَا وَ تَدَّعِي عَلَى قُلُوبِنَا مَا اَللَّهُ يَعْلَمُ مِنْهَا خِلاَفَهُ، إِنَّ فِيهَا خَيْراً كَثِيراً: نَصُومُ وَ نَتَصَدَّقُ وَ نُوَاسِي اَلْفُقَرَاءَ. فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ : إِنَّمَا اَلْخَيْرُ مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اَللَّهِ تَعَالَى، وَ عُمِلَ عَلَى مَا أَمَرَ اَللَّهُ تَعَالَى [بِهِ]. فَأَمَّا مَا أُرِيدَ بِهِ اَلرِّيَاءُ وَ اَلسُّمْعَةُ أَوْ مُعَانَدَةُ رَسُولِ اَللَّهِ ، وَ إِظْهَارُ اَلْغِنَى لَهُ وَ اَلتَّمَالُكُ وَ اَلتَّشَرُّفُ عَلَيْهِ فَلَيْسَ بِخَيْرٍ، بَلْ هُوَ اَلشَّرُّ اَلْخَالِصُ، وَ وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهِ، يُعَذِّبُهُ اَللَّهُ بِهِ أَشَدَّ اَلْعَذَابِ. فَقَالُوا لَهُ: يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ تَقُولُ هَذَا، وَ نَحْنُ نَقُولُ: بَلْ مَا نُنْفِقُهُ إِلاَّ لِإِبْطَالِ أَمْرِكَ وَ دَفْعِ رِئَاسَتِكَ وَ لِتَفْرِيقِ أَصْحَابِكَ عَنْكَ وَ هُوَ اَلْجِهَادُ اَلْأَعْظَمُ، نُؤَمِّلُ بِهِ مِنَ اَللَّهِ اَلثَّوَابَ اَلْأَجَلَّ اَلْأَجْسَمَ، وَ أَقَلُّ أَحْوَالِنَا أَنَّا تَسَاوَيْنَا فِي اَلدَّعَاوِي، فَأَيُّ فَضْلٍ لَكَ عَلَيْنَا فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ : يَا إِخْوَةَ اَلْيَهُودِ إِنَّ اَلدَّعَاوِيَ يَتَسَاوَى فِيهَا اَلْمُحِقُّونَ وَ اَلْمُبْطِلُونَ وَ لَكِنْ حُجَجُ اَللَّهِ وَ دَلاَئِلُهُ تُفَرِّقُ بَيْنَهُمْ، فَتَكْشِفُ عَنْ تَمْوِيهِ اَلْمُبْطِلِينَ وَ تُبَيِّنُ عَنْ حَقَائِقِ اَلْمُحِقِّينَ، وَ رَسُولُ اَللَّهِ مُحَمَّدٌ لاَ يَغْتَنِمُ جَهْلَكُمْ وَ لاَ يُكَلِّفُكُمُ اَلتَّسْلِيمَ لَهُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ وَ لَكِنْ يُقِيمُ عَلَيْكُمْ حُجَّةَ اَللَّهِ تَعَالَى اَلَّتِي لاَ يُمْكِنُكُمْ دِفَاعُهَا، وَ لاَ تُطِيقُونَ اَلاِمْتِنَاعَ مِنْ مُوجِبِهَا وَ لَوْ ذَهَبَ مُحَمَّدٌ يُرِيكُمْ آيَةً مِنْ عِنْدِهِ لَشَكَكْتُمْ، وَ قُلْتُمْ: إِنَّهُ مُتَكَلِّفٌ مَصْنُوعٌ مُحْتَالٌ فِيهِ، مَعْمُولٌ أَوْ مُتَوَاطَأٌ عَلَيْهِ، فَإِذَا اِقْتَرَحْتُمْ أَنْتُمْ فَأَرَاكُمْ مَا تَقْتَرِحُونَ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ أَنْ تَقُولُوا مَعْمُولٌ أَوْ مُتَوَاطَأٌ عَلَيْهِ أَوْ مُتَأَتٍّي بِحِيلَةٍ وَ مُقَدِّمَاتٍ، فَمَا اَلَّذِي تَقْتَرِحُونَ فَهَذَا رَبُّ اَلْعَالَمِينَ قَدْ وَعَدَنِي أَنْ يُظْهِرَ لَكُمْ مَا تَقْتَرِحُونَ لِيَقْطَعَ مَعَاذِيرَ اَلْكَافِرِينَ مِنْكُمْ، وَ يَزِيدَ فِي بَصَائِرِ اَلْمُؤْمِنِينَ مِنْكُمْ. قَالُوا: قَدْ أَنْصَفْتَنَا يَا مُحَمَّدُ ، فَإِنْ وَفَيْتَ بِمَا وَعَدْتَ مِنْ نَفْسِكَ مِنَ اَلْإِنْصَافِ، وَ إِلاَّ فَأَنْتَ أَوَّلُ رَاجِعٍ مِنْ دَعْوَاكَ لِلنُّبُوَّةِ، وَ دَاخِلٌ فِي غُمَارِ اَلْأُمَّةِ، وَ مُسَلِّمٌ لِحُكْمِ اَلتَّوْرَاةِ لِعَجْزِكَ عَمَّا نَقْتَرِحُهُ عَلَيْكَ، وَ ظُهُورِ اَلْبَاطِلِ فِي دَعْوَاكَ فِيمَا تَرُومُهُ مِنْ جِهَتِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ : اَلصِّدْقُ يُنْبِئُ عَنْكُمْ لاَ اَلْوَعِيدُ، اِقْتَرِحُوا مَا تَقْتَرِحُونَ لِيُقْطَعَ مَعَاذِيرُكُمْ فِيمَا تَسْأَلُونَ .

هیچ ترجمه ای وجود ندارد