شناسه حدیث :  ۳۰۴۲۵۴

  |  

نشانی :  تحف العقول عن آل الرسول علیهم السلام  ,  جلد۱  ,  صفحه۳۸۳  

عنوان باب :   و روي عن الإمام الكاظم الأمين أبي إبراهيم و يكنى أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام في طوال هذه المعاني وصيته عليه السلام لهشام و صفته للعقل

معصوم :   امام کاظم (علیه السلام) ، امیرالمؤمنین (علیه السلام) ، امام حسن مجتبی (علیه السلام) ، امام سجاد (علیه السلام) ، پيامبر اکرم (صلی الله علیه و آله)

إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَشَّرَ أَهْلَ اَلْعَقْلِ وَ اَلْفَهْمِ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ فَبَشِّرْ عِبٰادِ `اَلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ اَلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولٰئِكَ اَلَّذِينَ هَدٰاهُمُ اَللّٰهُ وَ أُولٰئِكَ هُمْ أُولُوا اَلْأَلْبٰابِ - يَا هِشَامَ بْنَ اَلْحَكَمِ إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَكْمَلَ لِلنَّاسِ اَلْحُجَجَ بِالْعُقُولِ وَ أَفْضَى إِلَيْهِمْ بِالْبَيَانِ وَ دَلَّهُمْ عَلَى رُبُوبِيَّتِهِ بِالْأَدِلاَّءِ فَقَالَ وَ إِلٰهُكُمْ إِلٰهٌ وٰاحِدٌ لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ اَلرَّحْمٰنُ اَلرَّحِيمُ إِنَّ فِي خَلْقِ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اِخْتِلاٰفِ اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهٰارِ إِلَى قَوْلِهِ لَآيٰاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ يَا هِشَامُ قَدْ جَعَلَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ دَلِيلاً عَلَى مَعْرِفَتِهِ بِأَنَّ لَهُمْ مُدَبِّراً فَقَالَ وَ سَخَّرَ لَكُمُ اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهٰارَ وَ اَلشَّمْسَ وَ اَلْقَمَرَ وَ اَلنُّجُومُ مُسَخَّرٰاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَ قَالَ حم `وَ اَلْكِتٰابِ اَلْمُبِينِ. `إِنّٰا جَعَلْنٰاهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَ قَالَ وَ مِنْ آيٰاتِهِ يُرِيكُمُ اَلْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ يُنَزِّلُ مِنَ اَلسَّمٰاءِ مٰاءً فَيُحْيِي بِهِ اَلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهٰا إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ يَا هِشَامُ ثُمَّ وَعَظَ أَهْلَ اَلْعَقْلِ وَ رَغَّبَهُمْ فِي اَلْآخِرَةِ فَقَالَ وَ مَا اَلْحَيٰاةُ اَلدُّنْيٰا إِلاّٰ لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ لَلدّٰارُ اَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلاٰ تَعْقِلُونَ وَ قَالَ وَ مٰا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتٰاعُ اَلْحَيٰاةِ اَلدُّنْيٰا وَ زِينَتُهٰا وَ مٰا عِنْدَ اَللّٰهِ خَيْرٌ وَ أَبْقىٰ أَ فَلاٰ تَعْقِلُونَ يَا هِشَامُ ثُمَّ خَوَّفَ اَلَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ عَذَابَهُ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ دَمَّرْنَا اَلْآخَرِينَ. `وَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ `وَ بِاللَّيْلِ أَ فَلاٰ تَعْقِلُونَ يَا هِشَامُ ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ اَلْعَقْلَ مَعَ اَلْعِلْمِ فَقَالَ وَ تِلْكَ اَلْأَمْثٰالُ نَضْرِبُهٰا لِلنّٰاسِ وَ مٰا يَعْقِلُهٰا إِلاَّ اَلْعٰالِمُونَ يَا هِشَامُ ثُمَّ ذَمَّ اَلَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ فَقَالَ وَ إِذٰا قِيلَ لَهُمُ اِتَّبِعُوا مٰا أَنْزَلَ اَللّٰهُ قٰالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مٰا أَلْفَيْنٰا عَلَيْهِ آبٰاءَنٰا أَ وَ لَوْ كٰانَ آبٰاؤُهُمْ لاٰ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَ لاٰ يَهْتَدُونَ وَ قَالَ إِنَّ شَرَّ اَلدَّوَابِّ عِنْدَ اَللّٰهِ اَلصُّمُّ اَلْبُكْمُ اَلَّذِينَ لاٰ يَعْقِلُونَ وَ قَالَ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اَللّٰهُ قُلِ اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاٰ يَعْلَمُونَ ثُمَّ ذَمَّ اَلْكَثْرَةَ فَقَالَ وَ إِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اَللّٰهِ وَ قَالَ وَ لٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاٰ يَعْلَمُونَ وَ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ يَا هِشَامُ ثُمَّ مَدَحَ اَلْقِلَّةَ فَقَالَ وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبٰادِيَ اَلشَّكُورُ وَ قَالَ وَ قَلِيلٌ مٰا هُمْ وَ قَالَ وَ مٰا آمَنَ مَعَهُ إِلاّٰ قَلِيلٌ يَا هِشَامُ ثُمَّ ذَكَرَ أُولِي اَلْأَلْبَابِ بِأَحْسَنِ اَلذِّكْرِ وَ حَلاَّهُمْ بِأَحْسَنِ اَلْحِلْيَةِ فَقَالَ يُؤْتِي اَلْحِكْمَةَ مَنْ يَشٰاءُ وَ مَنْ يُؤْتَ اَلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَ مٰا يَذَّكَّرُ إِلاّٰ أُولُوا اَلْأَلْبٰابِ يَا هِشَامُ إِنَّ اَللَّهَ يَقُولُ - إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَذِكْرىٰ لِمَنْ كٰانَ لَهُ قَلْبٌ يَعْنِي اَلْعَقْلَ وَ قَالَ وَ لَقَدْ آتَيْنٰا لُقْمٰانَ اَلْحِكْمَةَ قَالَ اَلْفَهْمَ وَ اَلْعَقْلَ - يَا هِشَامُ إِنَّ لُقْمَانَ قَالَ لاِبْنِهِ تَوَاضَعْ لِلْحَقِّ تَكُنْ أَعْقَلَ اَلنَّاسِ يَا بُنَيَّ إِنَّ اَلدُّنْيَا بَحْرٌ عَمِيقٌ قَدْ غَرِقَ فِيهِ عَالَمٌ كَثِيرٌ فَلْتَكُنْ سَفِينَتُكَ فِيهَا تَقْوَى اَللَّهِ وَ حَشْوُهَا اَلْإِيمَانَ وَ شِرَاعُهَا اَلتَّوَكُّلَ وَ قَيِّمُهَا اَلْعَقْلَ وَ دَلِيلُهَا اَلْعِلْمَ وَ سُكَّانُهَا اَلصَّبْرَ يَا هِشَامُ لِكُلِّ شَيْءٍ دَلِيلٌ وَ دَلِيلُ اَلْعَاقِلِ اَلتَّفَكُّرُ وَ دَلِيلُ اَلتَّفَكُّرِ اَلصَّمْتُ وَ لِكُلِّ شَيْءٍ مَطِيَّةٌ وَ مَطِيَّةُ اَلْعَاقِلِ اَلتَّوَاضُعُ وَ كَفَى بِكَ جَهْلاً أَنْ تَرْكَبَ مَا نُهِيتَ عَنْهُ يَا هِشَامُ لَوْ كَانَ فِي يَدِكَ جَوْزَةٌ وَ قَالَ اَلنَّاسُ فِي يَدِكَ لُؤْلُؤَةٌ مَا كَانَ يَنْفَعُكَ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهَا جَوْزَةٌ وَ لَوْ كَانَ فِي يَدِكَ لُؤْلُؤَةٌ وَ قَالَ اَلنَّاسُ إِنَّهَا جَوْزَةٌ مَا ضَرَّكَ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهَا لُؤْلُؤَةٌ يَا هِشَامُ مَا بَعَثَ اَللَّهُ أَنْبِيَاءَهُ وَ رُسُلَهُ إِلَى عِبَادِهِ إِلاَّ لِيَعْقِلُوا عَنِ اَللَّهِ فَأَحْسَنُهُمْ اِسْتِجَابَةً أَحْسَنُهُمْ مَعْرِفَةً لِلَّهِ وَ أَعْلَمُهُمْ بِأَمْرِ اَللَّهِ أَحْسَنُهُمْ عَقْلاً وَ أَعْقَلُهُمْ أَرْفَعُهُمْ دَرَجَةً فِي اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ يَا هِشَامُ مَا مِنْ عَبْدٍ إِلاَّ وَ مَلَكٌ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ فَلاَ يَتَوَاضَعُ إِلاَّ رَفَعَهُ اَللَّهُ وَ لاَ يَتَعَاظَمُ إِلاَّ وَضَعَهُ اَللَّهُ يَا هِشَامُ إِنَّ لِلَّهِ عَلَى اَلنَّاسِ حُجَّتَيْنِ حُجَّةً ظَاهِرَةً وَ حُجَّةً بَاطِنَةً فَأَمَّا اَلظَّاهِرَةُ فَالرُّسُلُ وَ اَلْأَنْبِيَاءُ وَ اَلْأَئِمَّةُ وَ أَمَّا اَلْبَاطِنَةُ فَالْعُقُولُ يَا هِشَامُ إِنَّ اَلْعَاقِلَ اَلَّذِي لاَ يَشْغَلُ اَلْحَلاَلُ شُكْرَهُ وَ لاَ يَغْلِبُ اَلْحَرَامُ صَبْرَهُ يَا هِشَامُ مَنْ سَلَّطَ ثَلاَثاً عَلَى ثَلاَثٍ فَكَأَنَّمَا أَعَانَ هَوَاهُ عَلَى هَدْمِ عَقْلِهِ مَنْ أَظْلَمَ نُورَ فِكْرِهِ بِطُولِ أَمَلِهِ وَ مَحَا طَرَائِفَ حِكْمَتِهِ بِفُضُولِ كَلاَمِهِ وَ أَطْفَأَ نُورَ عِبْرَتِهِ بِشَهَوَاتِ نَفْسِهِ فَكَأَنَّمَا أَعَانَ هَوَاهُ عَلَى هَدْمِ عَقْلِهِ وَ مَنْ هَدَمَ عَقْلَهُ أَفْسَدَ عَلَيْهِ دِينَهُ وَ دُنْيَاهُ يَا هِشَامُ كَيْفَ يَزْكُو عِنْدَ اَللَّهِ عَمَلُكَ وَ أَنْتَ قَدْ شَغَلْتَ عَقْلَكَ عَنْ أَمْرِ رَبِّكَ وَ أَطَعْتَ هَوَاكَ عَلَى غَلَبَةِ عَقْلِكَ يَا هِشَامُ اَلصَّبْرُ عَلَى اَلْوَحْدَةِ عَلاَمَةُ قُوَّةِ اَلْعَقْلِ فَمَنْ عَقَلَ عَنِ اَللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اِعْتَزَلَ أَهْلَ اَلدُّنْيَا وَ اَلرَّاغِبِينَ فِيهَا وَ رَغِبَ فِيمَا عِنْدَ رَبِّهِ وَ كَانَ اَللَّهُ آنِسَهُ فِي اَلْوَحْشَةِ وَ صَاحِبَهُ فِي اَلْوَحْدَةِ وَ غِنَاهُ فِي اَلْعَيْلَةِ وَ مُعِزَّهُ فِي غَيْرِ عَشِيرَةٍ يَا هِشَامُ نُصِبَ اَلْخَلْقُ لِطَاعَةِ اَللَّهِ وَ لاَ نَجَاةَ إِلاَّ بِالطَّاعَةِ وَ اَلطَّاعَةُ بِالْعِلْمِ وَ اَلْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ وَ اَلتَّعَلُّمُ بِالْعَقْلِ يُعْتَقَدُ وَ لاَ عِلْمَ إِلاَّ مِنْ عَالِمٍ رَبَّانِيٍّ وَ مَعْرِفَةُ اَلْعَالِمِ بِالْعَقْلِ يَا هِشَامُ قَلِيلُ اَلْعَمَلِ مِنَ اَلْعَاقِلِ مَقْبُولٌ مُضَاعَفٌ وَ كَثِيرُ اَلْعَمَلِ مِنْ أَهْلِ اَلْهَوَى وَ اَلْجَهْلِ مَرْدُودٌ يَا هِشَامُ إِنَّ اَلْعَاقِلَ رَضِيَ بِالدُّونِ مِنَ اَلدُّنْيَا مَعَ اَلْحِكْمَةِ وَ لَمْ يَرْضَ بِالدُّونِ مِنَ اَلْحِكْمَةِ مَعَ اَلدُّنْيَا فَلِذَلِكَ رَبِحَتْ تِجٰارَتُهُمْ يَا هِشَامُ إِنْ كَانَ يُغْنِيكَ مَا يَكْفِيكَ فَأَدْنَى مَا فِي اَلدُّنْيَا يَكْفِيكَ وَ إِنْ كَانَ لاَ يُغْنِيكَ مَا يَكْفِيكَ فَلَيْسَ شَيْءٌ مِنَ اَلدُّنْيَا يُغْنِيكَ يَا هِشَامُ إِنَّ اَلْعُقَلاَءَ تَرَكُوا فُضُولَ اَلدُّنْيَا فَكَيْفَ اَلذُّنُوبُ وَ تَرْكُ اَلدُّنْيَا مِنَ اَلْفَضْلِ وَ تَرْكُ اَلذُّنُوبِ مِنَ اَلْفَرْضِ يَا هِشَامُ إِنَّ اَلْعُقَلاَءَ زَهِدُوا فِي اَلدُّنْيَا وَ رَغِبُوا فِي اَلْآخِرَةِ لِأَنَّهُمْ عَلِمُوا أَنَّ اَلدُّنْيَا طَالِبَةٌ وَ مَطْلُوبَةٌ وَ اَلْآخِرَةَ طَالِبَةٌ وَ مَطْلُوبَةٌ فَمَنْ طَلَبَ اَلْآخِرَةَ طَلَبَتْهُ اَلدُّنْيَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِنْهَا رِزْقَهُ وَ مَنْ طَلَبَ اَلدُّنْيَا طَلَبَتْهُ اَلْآخِرَةُ فَيَأْتِيهِ اَلْمَوْتُ فَيُفْسِدُ عَلَيْهِ دُنْيَاهُ وَ آخِرَتَهُ يَا هِشَامُ مَنْ أَرَادَ اَلْغِنَى بِلاَ مَالٍ وَ رَاحَةَ اَلْقَلْبِ مِنَ اَلْحَسَدِ وَ اَلسَّلاَمَةَ فِي اَلدِّينِ فَلْيَتَضَرَّعْ إِلَى اَللَّهِ فِي مَسْأَلَتِهِ بِأَنْ يُكَمِّلَ عَقْلَهُ فَمَنْ عَقَلَ قَنِعَ بِمَا يَكْفِيهِ وَ مَنْ قَنِعَ بِمَا يَكْفِيهِ اِسْتَغْنَى وَ مَنْ لَمْ يَقْنَعْ بِمَا يَكْفِيهِ لَمْ يُدْرِكِ اَلْغِنَى أَبَداً يَا هِشَامُ إِنَّ اَللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ حَكَى عَنْ قَوْمٍ صَالِحِينَ أَنَّهُمْ قَالُوا - رَبَّنٰا لاٰ تُزِغْ قُلُوبَنٰا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنٰا وَ هَبْ لَنٰا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ اَلْوَهّٰابُ حِينَ عَلِمُوا أَنَّ اَلْقُلُوبَ تَزِيغُ وَ تَعُودُ إِلَى عَمَاهَا وَ رَدَاهَا إِنَّهُ لَمْ يَخَفِ اَللَّهَ مَنْ لَمْ يَعْقِلْ عَنِ اَللَّهِ وَ مَنْ لَمْ يَعْقِلْ عَنِ اَللَّهِ لَمْ يُعْقَدْ قَلْبُهُ عَلَى مَعْرِفَةٍ ثَابِتَةٍ يُبْصِرُهَا وَ يَجِدُ حَقِيقَتَهَا فِي قَلْبِهِ وَ لاَ يَكُونُ أَحَدٌ كَذَلِكَ إِلاَّ مَنْ كَانَ قَوْلُهُ لِفِعْلِهِ مُصَدِّقاً وَ سِرُّهُ لِعَلاَنِيَتِهِ مُوَافِقاً لِأَنَّ اَللَّهَ لَمْ يَدُلَّ عَلَى اَلْبَاطِنِ اَلْخَفِيِّ مِنَ اَلْعَقْلِ إِلاَّ بِظَاهِرٍ مِنْهُ وَ نَاطِقٍ عَنْهُ يَا هِشَامُ كَانَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يَقُولُ مَا مِنْ شَيْءٍ عُبِدَ اَللَّهُ بِهِ أَفْضَلَ مِنَ اَلْعَقْلِ وَ مَا تَمَّ عَقْلُ اِمْرِئٍ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ خِصَالٌ شَتَّى اَلْكُفْرُ وَ اَلشَّرُّ مِنْهُ مَأْمُونَانِ وَ اَلرُّشْدُ وَ اَلْخَيْرُ مِنْهُ مَأْمُولاَنِ وَ فَضْلُ مَالِهِ مَبْذُولٌ وَ فَضْلُ قَوْلِهِ مَكْفُوفٌ نَصِيبُهُ مِنَ اَلدُّنْيَا اَلْقُوتُ وَ لاَ يَشْبَعُ مِنَ اَلْعِلْمِ دَهْرَهُ اَلذُّلُّ أَحَبُّ إِلَيْهِ مَعَ اَللَّهِ مِنَ اَلْعِزِّ مَعَ غَيْرِهِ وَ اَلتَّوَاضُعُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ اَلشَّرَفِ يَسْتَكْثِرُ قَلِيلَ اَلْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِهِ وَ يَسْتَقِلُّ كَثِيرَ اَلْمَعْرُوفِ مِنْ نَفْسِهِ وَ يَرَى اَلنَّاسَ كُلَّهُمْ خَيْراً مِنْهُ وَ أَنَّهُ شَرُّهُمْ فِي نَفْسِهِ وَ هُوَ تَمَامُ اَلْأَمْرِ يَا هِشَامُ مَنْ صَدَقَ لِسَانُهُ زَكَا عَمَلُهُ وَ مَنْ حَسُنَتْ نِيَّتُهُ زِيدَ فِي رِزْقِهِ وَ مَنْ حَسُنَ بِرُّهُ بِإِخْوَانِهِ وَ أَهْلِهِ مُدَّ فِي عُمُرِهِ - يَا هِشَامُ لاَ تَمْنَحُوا اَلْجُهَّالَ اَلْحِكْمَةَ فَتَظْلِمُوهَا وَ لاَ تَمْنَعُوهَا أَهْلَهَا فَتَظْلِمُوهُمْ يَا هِشَامُ كَمَا تَرَكُوا لَكُمُ اَلْحِكْمَةَ فَاتْرُكُوا لَهُمُ اَلدُّنْيَا يَا هِشَامُ لاَ دِينَ لِمَنْ لاَ مُرُوَّةَ لَهُ وَ لاَ مُرُوَّةَ لِمَنْ لاَ عَقْلَ لَهُ وَ إِنَّ أَعْظَمَ اَلنَّاسِ قَدْراً اَلَّذِي لاَ يَرَى اَلدُّنْيَا لِنَفْسِهِ خَطَراً أَمَا إِنَّ أَبْدَانَكُمْ لَيْسَ لَهَا ثَمَنٌ إِلاَّ اَلْجَنَّةُ فَلاَ تَبِيعُوهَا بِغَيْرِهَا يَا هِشَامُ إِنَّ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ كَانَ يَقُولُ لاَ يَجْلِسُ فِي صَدْرِ اَلْمَجْلِسِ إِلاَّ رَجُلٌ فِيهِ ثَلاَثُ خِصَالٍ يُجِيبُ إِذَا سُئِلَ وَ يَنْطِقُ إِذَا عَجَزَ اَلْقَوْمُ عَنِ اَلْكَلاَمِ وَ يُشِيرُ بِالرَّأْيِ اَلَّذِي فِيهِ صَلاَحُ أَهْلِهِ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْهُنَّ فَجَلَسَ فَهُوَ أَحْمَقُ وَ قَالَ اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ إِذَا طَلَبْتُمُ اَلْحَوَائِجَ فَاطْلُبُوهَا مِنْ أَهْلِهَا قِيلَ يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ وَ مَنْ أَهْلُهَا قَالَ اَلَّذِينَ قَصَّ اَللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَ ذَكَرَهُمْ فَقَالَ إِنَّمٰا يَتَذَكَّرُ أُولُوا اَلْأَلْبٰابِ قَالَ هُمْ أُولُو اَلْعُقُولِ وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ مُجَالَسَةُ اَلصَّالِحِينَ دَاعِيَةٌ إِلَى اَلصَّلاَحِ وَ أَدَبُ اَلْعُلَمَاءِ زِيَادَةٌ فِي اَلْعَقْلِ وَ طَاعَةُ وُلاَةِ اَلْعَدْلِ تَمَامُ اَلْعِزِّ وَ اِسْتِثْمَارُ اَلْمَالِ تَمَامُ اَلْمُرُوَّةِ وَ إِرْشَادُ اَلْمُسْتَشِيرِ قَضَاءٌ لِحَقِّ اَلنِّعْمَةِ وَ كَفُّ اَلْأَذَى مِنْ كَمَالِ اَلْعَقْلِ وَ فِيهِ رَاحَةُ اَلْبَدَنِ عَاجِلاً وَ آجِلاً يَا هِشَامُ إِنَّ اَلْعَاقِلَ لاَ يُحَدِّثُ مَنْ يَخَافُ تَكْذِيبَهُ وَ لاَ يَسْأَلُ مَنْ يَخَافُ مَنْعَهُ وَ لاَ يَعِدُ مَا لاَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَ لاَ يَرْجُو مَا يُعَنَّفُ بِرَجَائِهِ وَ لاَ يَتَقَدَّمُ عَلَى مَا يَخَافُ اَلْعَجْزَ عَنْهُ وَ كَانَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يُوصِي أَصْحَابَهُ يَقُولُ أُوصِيكُمْ بِالْخَشْيَةِ مِنَ اَللَّهِ فِي اَلسِّرِّ وَ اَلْعَلاَنِيَةِ وَ اَلْعَدْلِ فِي اَلرِّضَا وَ اَلْغَضَبِ وَ اَلاِكْتِسَابِ فِي اَلْفَقْرِ وَ اَلْغِنَى وَ أَنْ تَصِلُوا مَنْ قَطَعَكُمْ وَ تَعْفُوا عَمَّنْ ظَلَمَكُمْ وَ تَعْطِفُوا عَلَى مَنْ حَرَمَكُمْ وَ لْيَكُنْ نَظَرُكُمْ عَبَراً وَ صَمْتُكُمْ فِكْراً وَ قَوْلُكُمْ ذِكْراً وَ طَبِيعَتُكُمُ اَلسَّخَاءَ فَإِنَّهُ لاَ يَدْخُلُ اَلْجَنَّةَ بَخِيلٌ وَ لاَ يَدْخُلُ اَلنَّارَ سَخِيٌّ يَا هِشَامُ رَحِمَ اَللَّهُ مَنِ اِسْتَحْيَا مِنَ اَللَّهِ حَقَّ اَلْحَيَاءِ فَحَفِظَ اَلرَّأْسَ وَ مَا حَوَى وَ اَلْبَطْنَ وَ مَا وَعَى وَ ذَكَرَ اَلْمَوْتَ وَ اَلْبِلَى وَ عَلِمَ أَنَّ اَلْجَنَّةَ مَحْفُوفَةٌ بِالْمَكَارِهِ وَ اَلنَّارَ مَحْفُوفَةٌ بِالشَّهَوَاتِ - يَا هِشَامُ مَنْ كَفَّ نَفْسَهُ عَنْ أَعْرَاضِ اَلنَّاسِ أَقَالَهُ اَللَّهُ عَثْرَتَهُ وَ مَنْ كَفَّ غَضَبَهُ عَنِ اَلنَّاسِ كَفَّ اَللَّهُ عَنْهُ غَضَبَهُ يَا هِشَامُ إِنَّ اَلْعَاقِلَ لاَ يَكْذِبُ وَ إِنْ كَانَ فِيهِ هَوَاهُ يَا هِشَامُ وُجِدَ فِي ذُؤَابَةِ سَيْفِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ إِنَّ أَعْتَى اَلنَّاسِ عَلَى اَللَّهِ مَنْ ضَرَبَ غَيْرَ ضَارِبِهِ وَ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ وَ مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ فَهُوَ كَافِرٌ بِمَا أَنْزَلَ اَللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثاً أَوْ آوَى مُحْدِثاً لَمْ يَقْبَلِ اَللَّهُ مِنْهُ صَرْفاً وَ لاَ عَدْلاً يَا هِشَامُ أَفْضَلُ مَا يَتَقَرَّبُ بِهِ اَلْعَبْدُ إِلَى اَللَّهِ بَعْدَ اَلْمَعْرِفَةِ بِهِ اَلصَّلاَةُ وَ بِرُّ اَلْوَالِدَيْنِ وَ تَرْكُ اَلْحَسَدِ وَ اَلْعُجْبِ وَ اَلْفَخْرِ يَا هِشَامُ أَصْلَحُ أَيَّامِكَ اَلَّذِي هُوَ أَمَامَكَ فَانْظُرْ أَيُّ يَوْمٍ هُوَ وَ أَعِدَّ لَهُ اَلْجَوَابَ فَإِنَّكَ مَوْقُوفٌ وَ مَسْئُولٌ وَ خُذْ مَوْعِظَتَكَ مِنَ اَلدَّهْرِ وَ أَهْلِهِ فَإِنَّ اَلدَّهْرَ طَوِيلَةٌ قَصِيرَةٌ فَاعْمَلْ كَأَنَّكَ تَرَى ثَوَابَ عَمَلِكَ لِتَكُونَ أَطْمَعَ فِي ذَلِكَ وَ اِعْقِلْ عَنِ اَللَّهِ وَ اُنْظُرْ فِي تَصَرُّفِ اَلدَّهْرِ وَ أَحْوَالِهِ فَإِنَّ مَا هُوَ آتٍ مِنَ اَلدُّنْيَا كَمَا وَلَّى مِنْهَا فَاعْتَبِرْ بِهَا وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ إِنَّ جَمِيعَ مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ اَلشَّمْسُ فِي مَشَارِقِ اَلْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا بَحْرِهَا وَ بَرِّهَا وَ سَهْلِهَا وَ جَبَلِهَا عِنْدَ وَلِيٍّ مِنْ أَوْلِيَاءِ اَللَّهِ وَ أَهْلِ اَلْمَعْرِفَةِ بِحَقِّ اَللَّهِ كَفَيْءِ اَلظِّلاَلِ ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَ وَ لاَ حُرٌّ يَدَعُ هَذِهِ اَللُّمَاظَةَ لِأَهْلِهَا يَعْنِي اَلدُّنْيَا فَلَيْسَ لِأَنْفُسِكُمْ ثَمَنٌ إِلاَّ اَلْجَنَّةُ فَلاَ تَبِيعُوهَا بِغَيْرِهَا فَإِنَّهُ مَنْ رَضِيَ مِنَ اَللَّهِ بِالدُّنْيَا فَقَدْ رَضِيَ بِالْخَسِيسِ. يَا هِشَامُ إِنَّ كُلَّ اَلنَّاسِ يُبْصِرُ اَلنُّجُومَ وَ لَكِنْ لاَ يَهْتَدِي بِهَا إِلاَّ مَنْ يَعْرِفُ مَجَارِيَهَا وَ مَنَازِلَهَا وَ كَذَلِكَ أَنْتُمْ تَدْرُسُونَ اَلْحِكْمَةَ وَ لَكِنْ لاَ يَهْتَدِي بِهَا مِنْكُمْ إِلاَّ مَنْ عَمِلَ بِهَا يَا هِشَامُ إِنَّ اَلْمَسِيحَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ لِلْحَوَارِيِّينَ يَا عَبِيدَ اَلسَّوْءِ يَهُولُكُمْ طُولُ اَلنَّخْلَةِ وَ تَذْكُرُونَ شَوْكَهَا وَ مَئُونَةَ مَرَاقِيهَا وَ تَنْسَوْنَ طِيبَ ثَمَرِهَا وَ مَرَافِقَهَا كَذَلِكَ تَذْكُرُونَ مَئُونَةَ عَمَلِ اَلْآخِرَةِ فَيَطُولُ عَلَيْكُمْ أَمَدُهُ وَ تَنْسَوْنَ مَا تُفْضُونَ إِلَيْهِ مِنْ نَعِيمِهَا وَ نَوْرِهَا وَ ثَمَرِهَا يَا عَبِيدَ اَلسَّوْءِ نَقُّوا اَلْقَمْحَ وَ طَيِّبُوهُ وَ أَدِقُّوا طَحْنَهُ تَجِدُوا طَعْمَهُ وَ يَهْنِئْكُمْ أَكْلُهُ كَذَلِكَ فَأَخْلِصُوا اَلْإِيمَانَ وَ أَكْمِلُوهُ تَجِدُوا حَلاَوَتَهُ وَ يَنْفَعْكُمْ غِبُّهُ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ لَوْ وَجَدْتُمْ سِرَاجاً يَتَوَقَّدُ بِالْقَطِرَانِ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ لاَسْتَضَأْتُمْ بِهِ وَ لَمْ يَمْنَعْكُمْ مِنْهُ رِيحُ نَتْنِهِ كَذَلِكَ يَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا اَلْحِكْمَةَ مِمَّنْ وَجَدْتُمُوهَا مَعَهُ وَ لاَ يَمْنَعْكُمْ مِنْهُ سُوءُ رَغْبَتِهِ فِيهَا يَا عَبِيدَ اَلدُّنْيَا بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ لاَ تُدْرِكُونَ شَرَفَ اَلْآخِرَةِ إِلاَّ بِتَرْكِ مَا تُحِبُّونَ فَلاَ تُنْظِرُوا بِالتَّوْبَةِ غَداً فَإِنَّ دُونَ غَدٍ يَوْماً وَ لَيْلَةً وَ قَضَاءَ اَللَّهِ فِيهِمَا يَغْدُو وَ يَرُوحُ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ مَنْ لَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مِنَ اَلنَّاسِ أَرْوَحُ وَ أَقَلُّ هَمّاً مِمَّنْ عَلَيْهِ اَلدَّيْنُ وَ إِنْ أَحْسَنَ اَلْقَضَاءَ وَ كَذَلِكَ مَنْ لَمْ يَعْمَلِ اَلْخَطِيئَةَ أَرْوَحُ هَمّاً مِمَّنْ عَمِلَ اَلْخَطِيئَةَ وَ إِنْ أَخْلَصَ اَلتَّوْبَةَ وَ أَنَابَ وَ إِنَّ صِغَارَ اَلذُّنُوبِ وَ مُحَقَّرَاتِهَا مِنْ مَكَايِدِ إِبْلِيسَ يُحَقِّرُهَا لَكُمْ وَ يُصَغِّرُهَا فِي أَعْيُنِكُمْ فَتَجْتَمِعُ وَ تَكْثُرُ فَتُحِيطُ بِكُمْ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ اَلنَّاسَ فِي اَلْحِكْمَةِ رَجُلاَنِ فَرَجُلٌ أَتْقَنَهَا بِقَوْلِهِ وَ صَدَّقَهَا بِفِعْلِهِ وَ رَجُلٌ أَتْقَنَهَا بِقَوْلِهِ وَ ضَيَّعَهَا بِسُوءِ فِعْلِهِ - فَشَتَّانَ بَيْنَهُمَا فَطُوبَى لِلْعُلَمَاءِ بِالْفِعْلِ وَ وَيْلٌ لِلْعُلَمَاءِ بِالْقَوْلِ يَا عَبِيدَ اَلسَّوْءِ اِتَّخِذُوا مَسَاجِدَ رَبِّكُمْ سُجُوناً لِأَجْسَادِكُمْ وَ جِبَاهِكُمْ وَ اِجْعَلُوا قُلُوبَكُمْ بُيُوتاً لِلتَّقْوَى وَ لاَ تَجْعَلُوا قُلُوبَكُمْ مَأْوًى لِلشَّهَوَاتِ إِنَّ أَجْزَعَكُمْ عِنْدَ اَلْبَلاَءِ لَأَشَدُّكُمْ حُبّاً لِلدُّنْيَا وَ إِنَّ أَصْبَرَكُمْ عَلَى اَلْبَلاَءِ لَأَزْهَدُكُمْ فِي اَلدُّنْيَا يَا عَبِيدَ اَلسَّوْءِ لاَ تَكُونُوا شَبِيهاً بِالْحِدَاءِ اَلْخَاطِفَةِ وَ لاَ بِالثَّعَالِبِ اَلْخَادِعَةِ وَ لاَ بِالذِّئَابِ اَلْغَادِرَةِ وَ لاَ بِالْأُسُدِ اَلْعَاتِيَةِ كَمَا تَفْعَلُ بِالْفَرَائِسِ كَذَلِكَ تَفْعَلُونَ بِالنَّاسِ فَرِيقاً تَخْطَفُونَ وَ فَرِيقاً تَخْدَعُونَ وَ فَرِيقاً تَغْدِرُونَ بِهِمْ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ لاَ يُغْنِي عَنِ اَلْجَسَدِ أَنْ يَكُونَ ظَاهِرُهُ صَحِيحاً وَ بَاطِنُهُ فَاسِداً كَذَلِكَ لاَ تُغْنِي أَجْسَادُكُمُ اَلَّتِي قَدْ أَعْجَبَتْكُمْ وَ قَدْ فَسَدَتْ قُلُوبُكُمْ وَ مَا يُغْنِي عَنْكُمْ أَنْ تُنَقُّوا جُلُودَكُمْ وَ قُلُوبُكُمْ دَنِسَةٌ لاَ تَكُونُوا كَالْمُنْخُلِ يُخْرِجُ مِنْهُ اَلدَّقِيقَ اَلطَّيِّبَ وَ يُمْسِكُ اَلنُّخَالَةَ كَذَلِكَ أَنْتُمْ تُخْرِجُونَ اَلْحِكْمَةَ مِنْ أَفْوَاهِكُمْ وَ يَبْقَى اَلْغِلُّ فِي صُدُورِكُمْ يَا عَبِيدَ اَلدُّنْيَا إِنَّمَا مَثَلُكُمْ مَثَلُ اَلسِّرَاجِ يُضِيءُ لِلنَّاسِ وَ يُحْرِقُ نَفْسَهُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ زَاحِمُوا اَلْعُلَمَاءَ فِي مَجَالِسِهِمْ وَ لَوْ جُثُوّاً عَلَى اَلرُّكَبِ فَإِنَّ اَللَّهَ يُحْيِي اَلْقُلُوبَ اَلْمَيْتَةَ بِنُورِ اَلْحِكْمَةِ كَمَا يُحْيِي اَلْأَرْضَ اَلْمَيْتَةَ بِوَابِلِ اَلْمَطَرِ يَا هِشَامُ مَكْتُوبٌ فِي اَلْإِنْجِيلِ طُوبَى لِلْمُتَرَاحِمِينَ أُولَئِكَ هُمُ اَلْمَرْحُومُونَ طُوبَى لِلْمُصْلِحِينَ بَيْنَ اَلنَّاسِ أُولَئِكَ هُمُ اَلْمُقَرَّبُونَ طُوبَى لِلْمُطَهَّرَةِ قُلُوبُهُمْ - أُولَئِكَ هُمُ اَلْمُتَّقُونَ طُوبَى لِلْمُتَوَاضِعِينَ فِي اَلدُّنْيَا أُولَئِكَ يَرْتَقُونَ مَنَابِرَ اَلْمُلْكِ يَا هِشَامُ قِلَّةُ اَلْمَنْطِقِ حُكْمٌ عَظِيمٌ فَعَلَيْكُمْ بِالصَّمْتِ فَإِنَّهُ دَعَةٌ حَسَنَةٌ وَ قِلَّةُ وِزْرٍ وَ خِفَّةٌ مِنَ اَلذُّنُوبِ فَحَصِّنُوا بَابَ اَلْحِلْمِ فَإِنَّ بَابَهُ اَلصَّبْرُ وَ إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُبْغِضُ اَلضَّحَّاكَ مِنْ غَيْرِ عَجَبٍ وَ اَلْمَشَّاءَ إِلَى غَيْرِ أَرَبٍ وَ يَجِبُ عَلَى اَلْوَالِي أَنْ يَكُونَ كَالرَّاعِي لاَ يَغْفُلُ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَ لاَ يَتَكَبَّرُ عَلَيْهِمْ فَاسْتَحْيُوا مِنَ اَللَّهِ فِي سَرَائِرِكُمْ كَمَا تَسْتَحْيُونَ مِنَ اَلنَّاسِ فِي عَلاَنِيَتِكُمْ وَ اِعْلَمُوا أَنَّ اَلْكَلِمَةَ مِنَ اَلْحِكْمَةِ ضَالَّةُ اَلْمُؤْمِنِ فَعَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ وَ رَفْعُهُ غَيْبَةُ عَالِمِكُمْ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ يَا هِشَامُ تَعَلَّمْ مِنَ اَلْعِلْمِ مَا جَهِلْتَ وَ عَلِّمِ اَلْجَاهِلَ مِمَّا عُلِّمْتَ عَظِّمِ اَلْعَالِمَ لِعِلْمِهِ وَ دَعْ مُنَازَعَتَهُ وَ صَغِّرِ اَلْجَاهِلَ لِجَهْلِهِ وَ لاَ تَطْرُدْهُ وَ لَكِنْ قَرِّبْهُ وَ عَلِّمْهُ يَا هِشَامُ إِنَّ كُلَّ نِعْمَةٍ عَجَزْتَ عَنْ شُكْرِهَا بِمَنْزِلَةِ سَيِّئَةٍ تُؤَاخَذُ بِهَا وَ قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ إِنَّ لِلَّهِ عِبَاداً كَسَرَتْ قُلُوبَهُمْ خَشْيَتُهُ فَأَسْكَتَتْهُمْ عَنِ اَلْمَنْطِقِ وَ إِنَّهُمْ لَفُصَحَاءُ عُقَلاَءُ يَسْتَبِقُونَ إِلَى اَللَّهِ بِالْأَعْمَالِ اَلزَّكِيَّةِ لاَ يَسْتَكْثِرُونَ لَهُ اَلْكَثِيرَ وَ لاَ يَرْضَوْنَ لَهُمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ بِالْقَلِيلِ يَرَوْنَ فِي أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ أَشْرَارٌ وَ إِنَّهُمْ لَأَكْيَاسٌ وَ أَبْرَارٌ يَا هِشَامُ اَلْحَيَاءُ مِنَ اَلْإِيمَانِ وَ اَلْإِيمَانُ فِي اَلْجَنَّةِ وَ اَلْبَذَاءُ مِنَ اَلْجَفَاءِ وَ اَلْجَفَاءُ فِي اَلنَّارِ يَا هِشَامُ اَلْمُتَكَلِّمُونَ ثَلاَثَةٌ فَرَابِحٌ وَ سَالِمٌ وَ شَاجِبٌ فَأَمَّا اَلرَّابِحُ فَالذَّاكِرُ لِلَّهِ وَ أَمَّا اَلسَّالِمُ فَالسَّاكِتُ وَ أَمَّا اَلشَّاجِبُ فَالَّذِي يَخُوضُ فِي اَلْبَاطِلِ إِنَّ اَللَّهَ حَرَّمَ اَلْجَنَّةَ عَلَى كُلِّ فَاحِشٍ بَذِيءٍ قَلِيلِ اَلْحَيَاءِ لاَ يُبَالِي مَا قَالَ وَ لاَ مَا قِيلَ فِيهِ وَ كَانَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ يَا مُبْتَغِيَ اَلْعِلْمِ إِنَّ هَذَا اَللِّسَانَ مِفْتَاحُ خَيْرٍ وَ مِفْتَاحُ شَرٍّ فَاخْتِمْ عَلَى فِيكَ كَمَا تَخْتِمُ عَلَى ذَهَبِكَ وَ وَرِقِكَ يَا هِشَامُ بِئْسَ اَلْعَبْدُ عَبْدٌ يَكُونُ ذَا وَجْهَيْنِ وَ ذَا لِسَانَيْنِ يُطْرِي أَخَاهُ إِذَا شَاهَدَهُ وَ يَأْكُلُهُ إِذَا غَابَ عَنْهُ إِنْ أُعْطِيَ حَسَدَهُ وَ إِنِ اُبْتُلِيَ خَذَلَهُ إِنَّ أَسْرَعَ اَلْخَيْرِ ثَوَاباً اَلْبِرُّ وَ أَسْرَعَ اَلشَّرِّ عُقُوبَةً اَلْبَغْيُ وَ إِنَّ شَرَّ عِبَادِ اَللَّهِ مَنْ تُكْرَهُ مُجَالَسَتُهُ لِفُحْشِهِ وَ هَلْ يَكُبُّ اَلنَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي اَلنَّارِ إِلاَّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ وَ مِنْ حُسْنِ إِسْلاَمِ اَلْمَرْءِ تَرْكُ مَا لاَ يَعْنِيهِ يَا هِشَامُ لاَ يَكُونُ اَلرَّجُلُ مُؤْمِناً حَتَّى يَكُونَ خَائِفاً رَاجِياً وَ لاَ يَكُونُ خَائِفاً رَاجِياً حَتَّى يَكُونَ عَامِلاً لِمَا يَخَافُ وَ يَرْجُو يَا هِشَامُ قَالَ اَللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ وَ عِزَّتِي وَ جَلاَلِي وَ عَظَمَتِي وَ قُدْرَتِي وَ بَهَائِي وَ عُلُوِّي فِي مَكَانِي لاَ يُؤْثِرُ عَبْدٌ هَوَايَ عَلَى هَوَاهُ إِلاَّ جَعَلْتُ اَلْغِنَى فِي نَفْسِهِ وَ هَمَّهُ فِي آخِرَتِهِ وَ كَفَفْتُ عَلَيْهِ فِي ضَيْعَتِهِ وَ ضَمَّنْتُ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضَ رِزْقَهُ وَ كُنْتُ لَهُ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَةِ كُلِّ تَاجِرٍ يَا هِشَامُ اَلْغَضَبُ مِفْتَاحُ اَلشَّرِّ وَ أَكْمَلُ اَلْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً وَ إِنْ خَالَطْتَ اَلنَّاسَ فَإِنِ اِسْتَطَعْتَ أَنْ لاَ تُخَالِطَ أَحَداً مِنْهُمْ إِلاَّ مَنْ كَانَتْ يَدُكَ عَلَيْهِ اَلْعُلْيَا فَافْعَلْ يَا هِشَامُ عَلَيْكَ بِالرِّفْقِ فَإِنَّ اَلرِّفْقَ يُمْنٌ وَ اَلْخُرْقَ شُؤْمٌ إِنَّ اَلرِّفْقَ وَ اَلْبِرَّ وَ حُسْنَ اَلْخُلُقِ يَعْمُرُ اَلدِّيَارَ وَ يَزِيدُ فِي اَلرِّزْقِ يَا هِشَامُ قَوْلُ اَللَّهِ هَلْ جَزٰاءُ اَلْإِحْسٰانِ إِلاَّ اَلْإِحْسٰانُ جَرَتْ فِي اَلْمُؤْمِنِ وَ اَلْكَافِرِ وَ اَلْبَرِّ وَ اَلْفَاجِرِ مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَعَلَيْهِ أَنْ يُكَافِئَ بِهِ وَ لَيْسَتِ اَلْمُكَافَأَةُ أَنْ تَصْنَعَ كَمَا صَنَعَ حَتَّى تَرَى فَضْلَكَ فَإِنْ صَنَعْتَ كَمَا صَنَعَ فَلَهُ اَلْفَضْلُ بِالاِبْتِدَاءِ - يَا هِشَامُ إِنَّ مَثَلَ اَلدُّنْيَا مَثَلُ اَلْحَيَّةِ مَسُّهَا لَيِّنٌ وَ فِي جَوْفِهَا اَلسَّمُّ اَلْقَاتِلُ يَحْذَرُهَا اَلرِّجَالُ ذَوُو اَلْعُقُولِ وَ يَهْوِي إِلَيْهَا اَلصِّبْيَانُ بِأَيْدِيهِمْ يَا هِشَامُ اِصْبِرْ عَلَى طَاعَةِ اَللَّهِ وَ اِصْبِرْ عَنْ مَعَاصِي اَللَّهِ فَإِنَّمَا اَلدُّنْيَا سَاعَةٌ فَمَا مَضَى مِنْهَا فَلَيْسَ تَجِدُ لَهُ سُرُوراً وَ لاَ حُزْناً وَ مَا لَمْ يَأْتِ مِنْهَا فَلَيْسَ تَعْرِفُهُ فَاصْبِرْ عَلَى تِلْكَ اَلسَّاعَةِ اَلَّتِي أَنْتَ فِيهَا فَكَأَنَّكَ قَدِ اِغْتَبَطْتَ يَا هِشَامُ مَثَلُ اَلدُّنْيَا مَثَلُ مَاءِ اَلْبَحْرِ كُلَّمَا شَرِبَ مِنْهُ اَلْعَطْشَانُ اِزْدَادَ عَطَشاً حَتَّى يَقْتُلَهُ يَا هِشَامُ إِيَّاكَ وَ اَلْكِبْرَ فَإِنَّهُ لاَ يَدْخُلُ اَلْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ كِبْرٍ اَلْكِبْرُ رِدَاءُ اَللَّهِ فَمَنْ نَازَعَهُ رِدَاءَهُ أَكَبَّهُ اَللَّهُ فِي اَلنَّارِ عَلَى وَجْهِهِ يَا هِشَامُ لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُحَاسِبْ نَفْسَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَإِنْ عَمِلَ حَسَناً اِسْتَزَادَ مِنْهُ وَ إِنْ عَمِلَ سَيِّئاً اِسْتَغْفَرَ اَللَّهَ مِنْهُ وَ تَابَ إِلَيْهِ يَا هِشَامُ تَمَثَّلَتِ اَلدُّنْيَا لِلْمَسِيحِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فِي صُورَةِ اِمْرَأَةٍ زَرْقَاءَ فَقَالَ لَهَا كَمْ تَزَوَّجْتِ فَقَالَتْ كَثِيراً قَالَ فَكُلٌّ طَلَّقَكِ قَالَتْ لاَ بَلْ كُلاًّ قَتَلْتُ قَالَ اَلْمَسِيحُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَوَيْحُ لِأَزْوَاجِكِ اَلْبَاقِينَ كَيْفَ لاَ يَعْتَبِرُونَ بِالْمَاضِينَ يَا هِشَامُ إِنَّ ضَوْءَ اَلْجَسَدِ فِي عَيْنِهِ فَإِنْ كَانَ اَلْبَصَرُ مُضِيئاً اِسْتَضَاءَ اَلْجَسَدُ كُلُّهُ وَ إِنَّ ضَوْءَ اَلرُّوحِ اَلْعَقْلُ فَإِذَا كَانَ اَلْعَبْدُ عَاقِلاً كَانَ عَالِماً بِرَبِّهِ وَ إِذَا كَانَ عَالِماً بِرَبِّهِ أَبْصَرَ دِينَهُ وَ إِنْ كَانَ جَاهِلاً بِرَبِّهِ لَمْ يَقُمْ لَهُ دِينٌ وَ كَمَا لاَ يَقُومُ اَلْجَسَدُ إِلاَّ بِالنَّفْسِ اَلْحَيَّةِ فَكَذَلِكَ لاَ يَقُومُ اَلدِّينُ إِلاَّ بِالنِّيَّةِ اَلصَّادِقَةِ وَ لاَ تَثْبُتُ اَلنِّيَّةُ اَلصَّادِقَةُ إِلاَّ بِالْعَقْلِ يَا هِشَامُ إِنَّ اَلزَّرْعَ يَنْبُتُ فِي اَلسَّهْلِ وَ لاَ يَنْبُتُ فِي اَلصَّفَا فَكَذَلِكَ اَلْحِكْمَةُ تَعْمُرُ فِي قَلْبِ اَلْمُتَوَاضِعِ وَ لاَ تَعْمُرُ فِي قَلْبِ اَلْمُتَكَبِّرِ اَلْجَبَّارِ لِأَنَّ اَللَّهَ جَعَلَ اَلتَّوَاضُعَ آلَةَ اَلْعَقْلِ وَ جَعَلَ اَلتَّكَبُّرَ مِنْ آلَةِ اَلْجَهْلِ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ مَنْ شَمَخَ إِلَى اَلسَّقْفِ بِرَأْسِهِ شَجَّهُ وَ مَنْ خَفَضَ رَأْسَهُ اِسْتَظَلَّ تَحْتَهُ وَ أَكَنَّهُ وَ كَذَلِكَ مَنْ لَمْ يَتَوَاضَعْ لِلَّهِ خَفَضَهُ اَللَّهُ وَ مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ يَا هِشَامُ مَا أَقْبَحَ اَلْفَقْرَ بَعْدَ اَلْغِنَى وَ أَقْبَحَ اَلْخَطِيئَةَ بَعْدَ اَلنُّسُكِ وَ أَقْبَحُ مِنْ ذَلِكَ اَلْعَابِدُ لِلَّهِ ثُمَّ يَتْرُكُ عِبَادَتَهُ يَا هِشَامُ لاَ خَيْرَ فِي اَلْعَيْشِ إِلاَّ لِرَجُلَيْنِ لِمُسْتَمِعٍ وَاعٍ وَ عَالِمٍ نَاطِقٍ يَا هِشَامُ مَا قُسِمَ بَيْنَ اَلْعِبَادِ أَفْضَلُ مِنَ اَلْعَقْلِ نَوْمُ اَلْعَاقِلِ أَفْضَلُ مِنْ سَهَرِ اَلْجَاهِلِ وَ مَا بَعَثَ اَللَّهُ نَبِيّاً إِلاَّ عَاقِلاً حَتَّى يَكُونَ عَقْلُهُ أَفْضَلَ مِنْ جَمِيعِ جَهْدِ اَلْمُجْتَهِدِينَ وَ مَا أَدَّى اَلْعَبْدُ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اَللَّهِ حَتَّى عَقَلَ عَنْهُ يَا هِشَامُ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ إِذَا رَأَيْتُمُ اَلْمُؤْمِنَ صَمُوتاً فَادْنُوا مِنْهُ فَإِنَّهُ يُلْقِي اَلْحِكْمَةَ وَ اَلْمُؤْمِنُ قَلِيلُ اَلْكَلاَمِ كَثِيرُ اَلْعَمَلِ وَ اَلْمُنَافِقُ كَثِيرُ اَلْكَلاَمِ قَلِيلُ اَلْعَمَلِ يَا هِشَامُ أَوْحَى اَللَّهُ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قُلْ لِعِبَادِي لاَ يَجْعَلُوا بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ عَالِماً مَفْتُوناً بِالدُّنْيَا فَيَصُدَّهُمْ عَنْ ذِكْرِي وَ عَنْ طَرِيقِ مَحَبَّتِي وَ مُنَاجَاتِي أُولَئِكَ قُطَّاعُ اَلطَّرِيقِ مِنْ عِبَادِي إِنَّ أَدْنَى مَا أَنَا صَانِعٌ بِهِمْ أَنْ أَنْزِعَ حَلاَوَةَ مَحَبَّتِي وَ مُنَاجَاتِي مِنْ قُلُوبِهِمْ يَا هِشَامُ مَنْ تَعَظَّمَ فِي نَفْسِهِ لَعَنَتْهُ مَلاَئِكَةُ اَلسَّمَاءِ وَ مَلاَئِكَةُ اَلْأَرْضِ وَ مَنْ تَكَبَّرَ عَلَى إِخْوَانِهِ وَ اِسْتَطَالَ عَلَيْهِمْ فَقَدْ ضَادَّ اَللَّهَ وَ مَنِ اِدَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ فَهُوَ أَعْنَى لِغَيْرِ رُشْدِهِ يَا هِشَامُ أَوْحَى اَللَّهُ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يَا دَاوُدُ حَذِّرْ وَ أَنْذِرْ أَصْحَابَكَ عَنْ حُبِّ اَلشَّهَوَاتِ فَإِنَّ اَلْمُعَلَّقَةَ قُلُوبُهُمْ بِشَهَوَاتِ اَلدُّنْيَا قُلُوبُهُمْ مَحْجُوبَةٌ عَنِّي يَا هِشَامُ إِيَّاكَ وَ اَلْكِبْرَ عَلَى أَوْلِيَائِي وَ اَلاِسْتِطَالَةَ بِعِلْمِكَ فَيَمْقُتُكَ اَللَّهُ فَلاَ تَنْفَعُكَ بَعْدَ مَقْتِهِ دُنْيَاكَ وَ لاَ آخِرَتُكَ وَ كُنْ فِي اَلدُّنْيَا كَسَاكِنِ دَارٍ لَيْسَتْ لَهُ إِنَّمَا يَنْتَظِرُ اَلرَّحِيلَ يَا هِشَامُ مُجَالَسَةُ أَهْلِ اَلدِّينِ شَرَفُ اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ وَ مُشَاوَرَةُ اَلْعَاقِلِ اَلنَّاصِحِ يُمْنٌ وَ بَرَكَةٌ وَ رُشْدٌ وَ تَوْفِيقٌ مِنَ اَللَّهِ فَإِذَا أَشَارَ عَلَيْكَ اَلْعَاقِلُ اَلنَّاصِحُ فَإِيَّاكَ وَ اَلْخِلاَفَ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ اَلْعَطَبَ يَا هِشَامُ إِيَّاكَ وَ مُخَالَطَةَ اَلنَّاسِ وَ اَلْأُنْسَ بِهِمْ إِلاَّ أَنْ تَجِدَ مِنْهُمْ عَاقِلاً وَ مَأْمُوناً فَآنِسْ بِهِ وَ اُهْرُبْ مِنْ سَائِرِهِمْ كَهَرَبِكَ مِنَ اَلسِّبَاعِ اَلضَّارِيَةِ وَ يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ إِذَا عَمِلَ عَمَلاً أَنْ يَسْتَحْيِيَ مِنَ اَللَّهِ وَ إِذَا تَفَرَّدَ لَهُ بِالنِّعَمِ أَنْ يُشَارِكَ فِي عَمَلِهِ أَحَداً غَيْرَهُ وَ إِذَا مَرَّ بِكَ أَمْرَانِ لاَ تَدْرِي أَيُّهُمَا خَيْرٌ وَ أَصْوَبُ فَانْظُرْ أَيُّهُمَا أَقْرَبُ إِلَى هَوَاكَ فَخَالِفْهُ فَإِنَّ كَثِيرَ اَلصَّوَابِ فِي مُخَالَفَةِ هَوَاكَ وَ إِيَّاكَ أَنْ تَغْلِبَ اَلْحِكْمَةَ وَ تَضَعَهَا فِي أَهْلِ اَلْجَهَالَةِ قَالَ هِشَامٌ فَقُلْتُ لَهُ فَإِنْ وَجَدْتُ رَجُلاً طَالِباً لَهُ غَيْرَ أَنَّ عَقْلَهُ لاَ يَتَّسِعُ لِضَبْطِ مَا أُلْقِي إِلَيْهِ قَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَتَلَطَّفْ لَهُ فِي اَلنَّصِيحَةِ فَإِنْ ضَاقَ قَلْبُهُ فَلاَ تَعْرِضَنَّ نَفْسَكَ لِلْفِتْنَةِ وَ اِحْذَرْ رَدَّ اَلْمُتَكَبِّرِينَ فَإِنَّ اَلْعِلْمَ يَدِلُّ عَلَى أَنْ يُمْلَى عَلَى مَنْ لاَ يُفِيقُ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْقِلُ اَلسُّؤَالَ عَنْهَا قَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَاغْتَنِمْ جَهْلَهُ عَنِ اَلسُّؤَالِ حَتَّى تَسْلَمَ مِنْ فِتْنَةِ اَلْقَوْلِ وَ عَظِيمِ فِتْنَةِ اَلرَّدِّ وَ اِعْلَمْ أَنَّ اَللَّهَ لَمْ يَرْفَعِ اَلْمُتَوَاضِعِينَ بِقَدْرِ تَوَاضُعِهِمْ وَ لَكِنْ رَفَعَهُمْ بِقَدْرِ عَظَمَتِهِ وَ مَجْدِهِ وَ لَمْ يُؤْمِنِ اَلْخَائِفِينَ بِقَدْرِ خَوْفِهِمْ وَ لَكِنْ آمَنَهُمْ بِقَدْرِ كَرَمِهِ وَ جُودِهِ وَ لَمْ يُفَرِّجِ اَلْمَحْزُونِينَ بِقَدْرِ حُزْنِهِمْ وَ لَكِنْ بِقَدْرِ رَأْفَتِهِ وَ رَحْمَتِهِ فَمَا ظَنُّكَ بِالرَّءُوفِ اَلرَّحِيمِ اَلَّذِي يَتَوَدَّدُ إِلَى مَنْ يُؤْذِيهِ بِأَوْلِيَائِهِ فَكَيْفَ بِمَنْ يُؤْذَى فِيهِ وَ مَا ظَنُّكَ بِالتَّوَّابِ اَلرَّحِيمِ اَلَّذِي يَتُوبُ عَلَى مَنْ يُعَادِيهِ فَكَيْفَ بِمَنْ يَتَرَضَّاهُ وَ يَخْتَارُ عَدَاوَةَ اَلْخَلْقِ فِيهِ. يَا هِشَامُ مَنْ أَحَبَّ اَلدُّنْيَا ذَهَبَ خَوْفُ اَلْآخِرَةِ مِنْ قَلْبِهِ وَ مَا أُوتِيَ عَبْدٌ عِلْماً فَازْدَادَ لِلدُّنْيَا حُبّاً إِلاَّ اِزْدَادَ مِنَ اَللَّهِ بُعْداً وَ اِزْدَادَ اَللَّهُ عَلَيْهِ غَضَباً يَا هِشَامُ إِنَّ اَلْعَاقِلَ اَللَّبِيبَ مَنْ تَرَكَ مَا لاَ طَاقَةَ لَهُ بِهِ وَ أَكْثَرُ اَلصَّوَابِ فِي خِلاَفِ اَلْهَوَى وَ مَنْ طَالَ أَمَلُهُ سَاءَ عَمَلُهُ يَا هِشَامُ لَوْ رَأَيْتَ مَسِيرَ اَلْأَجَلِ لَأَلْهَاكَ عَنِ اَلْأَمَلِ يَا هِشَامُ إِيَّاكَ وَ اَلطَّمَعَ وَ عَلَيْكَ بِالْيَأْسِ مِمَّا فِي أَيْدِي اَلنَّاسِ وَ أَمِتِ اَلطَّمَعَ مِنَ اَلْمَخْلُوقِينَ فَإِنَّ اَلطَّمَعَ مِفْتَاحٌ لِلذُّلِّ وَ اِخْتِلاَسُ اَلْعَقْلِ وَ اِخْتِلاَقُ اَلْمُرُوَّاتِ وَ تَدْنِيسُ اَلْعِرْضِ وَ اَلذَّهَابُ بِالْعِلْمِ وَ عَلَيْكَ بِالاِعْتِصَامِ بِرَبِّكَ وَ اَلتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ وَ جَاهِدْ نَفْسَكَ لِتَرُدَّهَا عَنْ هَوَاهَا فَإِنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْكَ كَجِهَادِ عَدُوِّكَ قَالَ هِشَامٌ فَقُلْتُ لَهُ فَأَيُّ اَلْأَعْدَاءِ أَوْجَبُهُمْ مُجَاهَدَةً قَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَقْرَبُهُمْ إِلَيْكَ وَ أَعْدَاهُمْ لَكَ وَ أَضَرُّهُمْ بِكَ وَ أَعْظَمُهُمْ لَكَ عَدَاوَةً وَ أَخْفَاهُمْ لَكَ شَخْصاً مَعَ دُنُوِّهِ مِنْكَ وَ مَنْ يُحَرِّضُ أَعْدَاءَكَ عَلَيْكَ - وَ هُوَ إِبْلِيسُ اَلْمُوَكَّلُ بِوَسْوَاسٍ مِنَ اَلْقُلُوبِ فَلَهُ فَلْتَشْتَدَّ عَدَاوَتُكَ وَ لاَ يَكُونَنَّ أَصْبَرَ عَلَى مُجَاهَدَتِهِ لِهَلَكَتِكَ مِنْكَ عَلَى صَبْرِكَ لِمُجَاهَدَتِهِ فَإِنَّهُ أَضْعَفُ مِنْكَ رُكْناً فِي قُوَّتِهِ وَ أَقَلُّ مِنْكَ ضَرَراً فِي كَثْرَةِ شَرِّهِ إِذَا أَنْتَ اِعْتَصَمْتَ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيتَ إِلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ يَا هِشَامُ مَنْ أَكْرَمَهُ اَللَّهُ بِثَلاَثٍ فَقَدْ لَطُفَ لَهُ عَقْلٌ يَكْفِيهِ مَئُونَةَ هَوَاهُ وَ عِلْمٌ يَكْفِيهِ مَئُونَةَ جَهْلِهِ وَ غِنًى يَكْفِيهِ مَخَافَةَ اَلْفَقْرِ يَا هِشَامُ اِحْذَرْ هَذِهِ اَلدُّنْيَا وَ اِحْذَرْ أَهْلَهَا فَإِنَّ اَلنَّاسَ فِيهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ رَجُلٍ مُتَرَدٍّ مُعَانِقٍ لِهَوَاهُ وَ مُتَعَلِّمٍ مُقْرِئٍ كُلَّمَا اِزْدَادَ عِلْماً اِزْدَادَ كِبْراً يَسْتَعْلِي بِقِرَاءَتِهِ وَ عِلْمِهِ عَلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ وَ عَابِدٍ جَاهِلٍ يَسْتَصْغِرُ مَنْ هُوَ دُونَهُ فِي عِبَادَتِهِ يُحِبُّ أَنْ يُعَظَّمَ وَ يُوَقَّرَ وَ ذِي بَصِيرَةٍ عَالِمٍ عَارِفٍ بِطَرِيقِ اَلْحَقِّ يُحِبُّ اَلْقِيَامَ بِهِ فَهُوَ عَاجِزٌ أَوْ مَغْلُوبٌ وَ لاَ يَقْدِرُ عَلَى اَلْقِيَامِ بِمَا يَعْرِفُهُ فَهُوَ مَحْزُونٌ مَغْمُومٌ بِذَلِكَ فَهُوَ أَمْثَلُ أَهْلِ زَمَانِهِ وَ أَوْجَهُهُمْ عَقْلاً يَا هِشَامُ اِعْرِفْ اَلْعَقْلَ وَ جُنْدَهُ وَ اَلْجَهْلَ وَ جُنْدَهُ تَكُنْ مِنَ اَلْمُهْتَدِينَ قَالَ هِشَامٌ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لاَ نَعْرِفُ إِلاَّ مَا عَرَّفْتَنَا فَقَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يَا هِشَامُ إِنَّ اَللَّهَ خَلَقَ اَلْعَقْلَ وَ هُوَ أَوَّلُ خَلْقٍ خَلَقَهُ اَللَّهُ مِنَ اَلرُّوحَانِيِّينَ - عَنْ يَمِينِ اَلْعَرْشِ مِنْ نُورِهِ فَقَالَ لَهُ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ فَقَالَ اَللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ خَلَقْتُكَ خَلْقاً عَظِيماً وَ كَرَّمْتُكَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِي ثُمَّ خَلَقَ اَلْجَهْلَ مِنَ اَلْبَحْرِ اَلْأُجَاجِ اَلظُّلْمَانِيِّ فَقَالَ لَهُ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَقْبِلْ فَلَمْ يُقْبِلْ فَقَالَ لَهُ اِسْتَكْبَرْتَ فَلَعَنَهُ ثُمَّ جَعَلَ لِلْعَقْلِ خَمْسَةً وَ سَبْعِينَ جُنْداً فَلَمَّا رَأَى اَلْجَهْلُ مَا كَرَّمَ اَللَّهُ بِهِ اَلْعَقْلَ وَ مَا أَعْطَاهُ أَضْمَرَ لَهُ اَلْعَدَاوَةَ فَقَالَ اَلْجَهْلُ يَا رَبِّ هَذَا خَلْقٌ مِثْلِي خَلَقْتَهُ وَ كَرَّمْتَهُ وَ قَوَّيْتَهُ وَ أَنَا ضِدُّهُ وَ لاَ قُوَّةَ لِي بِهِ أَعْطِنِي مِنَ اَلْجُنْدِ مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَهُ فَقَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى نَعَمْ فَإِنْ عَصَيْتَنِي بَعْدَ ذَلِكَ أَخْرَجْتُكَ وَ جُنْدَكَ مِنْ جِوَارِي وَ مِنْ رَحْمَتِي فَقَالَ قَدْ رَضِيتُ فَأَعْطَاهُ اَللَّهُ خَمْسَةً وَ سَبْعِينَ جُنْداً فَكَانَ مِمَّا أَعْطَى اَلْعَقْلَ مِنَ اَلْخَمْسَةِ وَ اَلسَّبْعِينَ جُنْداً اَلْخَيْرُ وَ هُوَ وَزِيرُ اَلْعَقْلِ وَ جَعَلَ ضِدَّهُ اَلشَّرَّ وَ هُوَ وَزِيرُ اَلْجَهْلِ .

الإرتباط بالله و جهاد النفس،حسینی شیرازی،ص ۱۲

...ته بشهوات نفسه، فكأنما أعان هواه على

هدم عقله، ومن هدم عقله أفسد عليه دينه ودنياه.
يا هشام، كيف يزكو عند الله عملك وأنت قد شغلت قلبك عن أمر ربك، وأطعت هواك على غلبة عقلك.
يا هشام، الصبر على الوحدة علامة قوة العقل، فمن عقل عن الله اعتزل أهل الدنيا والراغبين فيها، ورغب فيما عند الله، وكان الله أنسه في الوحشة، وصاحبه في الوحدة، وغناه في العيلة، ومعزه من غير عشيرة.
يا هشام، نصب الحق لطاعة الله، ولا نجاة إلا بالطاعة، والطاعة بالعلم، والعلم بالتعلم، والتعلم بالعقل يعتقد، ولا علم إلا من عالم رباني، ومعرفة العلم بالعقل.
يا هشام، قليل العمل من العالم مقبول مضاعف، وكثير العمل من أهل الهوى والجهل مردود.
يا هشام، إن العاقل رضي بالدون من الدنيا مع الحكمة، ولم يرض بالدون من الحكمة مع الدنيا؛ فلذلك ربحت تجارتهم.
يا هشام، إن العقلاء تركوا فضول الدنيا فكيف الذنوب، وترك الدنيا من الفضل وترك الذنوب من الفرض.
يا هشام، إن العاقل نظر إلى الدنيا و
إلى أهلها، فعلم أنها لاتنال إلا بالمشقة، ونظر إلى ...لا تنال إلا بالمشقة فطلب بالمشقة أبقاهما.
يا هشام، إن العقلاء زهدوا في الدنيا ورغبوا في الآخرة؛ لأنهم علموا أن الدنيا طالبة مطلوبة، والآخرة طالبة ومطلوبة، فمن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى يستوفي منها رزقه، ومن طلب الدنيا طلبته الآخرة فيأتيه الموت فيفسد عليه دنياه وآخرته.
يا هشام، من أراد الغنى بلا مال، وراحة القلب من الحسد، والسلامة في الدين، فليتضرع إلى الله عزوجل في مسألته بأن يكمل عقله؛ فمن عقل قنع بما يكفيه، ومن قنع بما يكفيه استغنى، ومن لم يقنع بما يكفيه لم يدرك الغنى أبدا.
يا هشام، إن الله حكى عن قوم صالحين أنهم قالوا رَبَّنٰا لاٰ تُزِغْ قُلُوبَنٰا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنٰا وَ هَبْ لَنٰا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ اَلْوَهّٰابُ حين علموا أن القلوب تزيغ وتعود إلى عماها ورداها، إنه لم يخف الله من لم يعقل عن الله، ومن لم يعقل عن الله لم يعقد قلبه على معرفة ثابتة، يبصرها ويجد حقيقتها في قلبه، ولا يكون أحد كذلك إلا من كان قوله لفعله مصدقا، وسره لعلانيته موافقاً؛ لأن الله تبارك اسمه لم يدل على الباطن الخفي من العقل إلا بظاهر منه وناطق عنه.
يا هشام، كان أمير المؤمنين( ع) يقول ما عبد الله بشيء أفضل من العقل، وما تم عقل امرئ حتى

يكون فيه خصال شتى الكفر والشر منه مأمونان، والرشد والخير منه مأمولان، وفضل ماله مبذول، وفضل قوله مكفوف، ونصيبه من الدنيا القوت، لا يشبع من العلم دهره، الذل أحب إليه مع الله من العز مع غيره، والتواض
ع أحب إليه من الشرف، يستكثر قليل المعروف من غيره، ...

divider

التفسیر الأثري الجامع،معرفت،ج ۴،ص ۳۵۹

...نال إلاّ بالمشقّة، فطلب بالمشقّة أبقاهما.
يا هشام إنّ العقلاء زهدوا في الدنيا و رغبوا في الآخرة، لأنّهم علموا أنّ الدنيا طالبة مطلوبة و الآخرة طالبة و مطلوبة، فمن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتّى يستوفي منها رزقه، و من طلب الدنيا طلبته الآخرة فيأتيه الموت، فيفسد عليه دنياه و آخرته.
يا هشام من أراد الغنى بلا مال، و راحة القلب من الحسد، و السلامة في الدين فليتضرّع إلى اللّه عزّ و جلّ في مسألته بأن يكمّل عقله، فمن عقل قنع بما يكفيه، و من قنع بما يكفيه استغنى، و من لم يقنع بما يكفيه لم يدرك الغنى أبدا
يا هشام إنّ اللّه حكى عن قوم صالحين أنّهم قالوا رَبَّنٰا لاٰ تُزِغْ قُلُوبَنٰا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنٰا وَ هَبْ لَنٰا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ اَلْوَهّٰابُ حين علموا أنّ القلوب تزيغ و تعود إلى عماها و رداها.
إنّه لم يخف اللّه من لم يعقل عن اللّه، و من لم يعقل عن اللّه لم يعقد قلبه على معرفة ثابتة يبصرها و يجد حقيقتها في قلبه، و لا يكون أحد كذلك إلاّ من كان قوله لفعله مصدّقا، و سرّه لعلانيته موافقا، لأنّ اللّه تبارك اسمه لم يدلّ على الباطن الخفيّ من العقل إلاّ بظاهر منه، و ناطق عنه.
يا هشام كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول ما عبد اللّه بشيء أفضل من العقل، و ما تمّ عقل امرئ حتّى يكون فيه خصال شتّى الكفر و الشرّ منه مأمونان، و الرشد و الخير منه مأمولان، و فضل ماله مبذول، و فضل قوله مكفوف، و نصيبه من الدنيا القوت، لا يشبع من العلم دهره. الذلّ أحبّ إليه مع اللّه من العزّ مع غيره، و التواضع أحبّ إليه من الشرف، يستكثر قليل المعروف من غيره، و يستقلّ كثير المعروف من نفسه، و يرى الناس كلّهم خيرا منه، و أنّه شرّهم في نفسه، و هو تمام الأمر.
يا هشام إنّ العاقل لا يكذب و إن كان فيه هواه.
يا هشام لا دين لمن لا مروّة له، و لا مروّة لمن لا عقل له، و إنّ أعظم الناس قدرا الّذي لا يرى الدنيا لنفسه خطرا. أما إنّ أبدانكم ليس لها ثمن إلاّ الجنّة فلا تبيعوها بغيرها.
يا هشام إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان يقول
إنّ من علامة العاقل أن يكون فيه ثلاث خصال يجيب إذا سئل، و ينطق إذا عجز القوم عن الكلام، و يشير بالرأي الّذي يكون فيه صلاح أهله، فمن لم يكن فيه من هذه الخصال الثلاث شيء فهو أحمق.
إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال لا يجلس في صدر المجلس إلاّ رجل فيه هذه الخصال الثلاث أو واحدة منهنّ، فمن لم يكن فيه شيء منهنّ فجلس فهو أحمق.
و قال الحسن بن عليّ عليه السّلام إذا طلبتم الحوائج فاطلبوها من أهلها، قيل يا ابن رسول اللّه و من أهلها؟ قال الّذين قصّ اللّه في كتابه و ذكرهم، فقال إِنَّمٰا يَتَذَكَّرُ أُولُوا اَلْأَلْبٰابِ قال هم أولو العقو
ل.
و قال عليّ بن الحسين عليه السّلام مجالسة الص...

divider

مسند الإمام الکاظم أبي الحسن موسی بن جعفر عليهما السلام،عطاردی قوچانی،ج ۱،ص ۲۳۰

... لَنٰا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ اَلْوَهّٰابُ» حين علموا أن القلوب تزيغ و تعود إلى عماها و رداها. إنه لم يخف اللّه من لم يعقل عن اللّه و من لم يعقل عن اللّه لم يعقد قلبه على معرفة ثابتة يبصرها و يجد حقيقتها في قلبه. و لا يكون أحد كذلك إلا من فإن ما هو آت من الدنيا، كما ولّي منها، فاعتبر بها
قال علي بن الحسين عليهما السلام «إن جميع ما طلعت عليه الشمس في مشارق الأرض و مغاربها بحرها و برها و سهلها و جبلها عند ولي من أولياء اللّه و أهل المعرفة بحق اللّه كفيء الظلال
ثم قال عليه السلام أو لا حرّ يدع هذه اللمّاظة لأهلها يعني الدنيا فليس لأنفسكم ثمن إلا الجنة فلا تبيعوها بغيرها، فإنه من رضي من اللّه بالدنيا فقد رضي بالخسيس»
يا هشام إن كل الناس يبصر النجوم، و لكن لا يهتدي بها إلا من يعرف مجاريها و منازلها. و كذلك أنتم تدرسون الحكمة، و لكن لا يهتدي بها منكم إلا من عمل بها
يا هشام إن المسيح عليه السلام قال للحواريين «يا عبيد السوء يهولكم طول النخلة و تذكرون شوكها و مؤونة مراقيها و تنسون طيب ثمرها و مرافقها. كذلك تذكرون مؤونة عمل الآخرة فيطول عليكم أمده، و تنسون ما تفضون إليه من نعيمها و نورها و ثمرها
يا عبيد السوء نقّوا القمح و طيبوه و أدقوا طحنه تجدوا طعمه و يهنئكم أكله، كذلك فأخلصوا الإيمان و أكملوه تجدوا حلاوته و ينفعكم غبه، بحق أقول لكم لو وجدتم سراجا يتوقد بالقطران في ليلة مظلمة لاستضأتم به و لم يمنعكم منه ريح نتنة. كذلك ينبغي لكم أن تأخذوا الحكمة ممن وجدتموها معه و لا يمنعكم منه سوء رغبته فيها. يا عبيد الدنيا بحق أقول لكم لا تدركون شرف الآخرة إلا بترك ما تحبون، فلا تنظروا بالتوبة غدا، فإن دون غد يوما و ليلة و قضاء اللّه فيهما يغدو و يروح
بحق أقول لكم إن من ليس عليه دين من الناس أروح و أقل هما ممن عليه الدين و إن أحسن القضاء. و كذلك من لم يعمل الخطيئة أروح هما ممن عمل الخطيئة و إن أخلص التوبة و أناب. و إن صغار الذنوب و محقراتها من مكائد إبليس، يحقرها لكم و يصغرها في أعينكم فتجمع و تكثر فتحيط بكم. بحق أقول لكم إن الناس في الحكمة رجلان فرجل أتقنها بقوله و صدقها بفعله. و رجل أتقنها بقوله و ضيّعها بسوء فعله، المستشير قضاء لحق النعمة، و كفّ الأذى من كمال العقل و فيه راحة البدن عاجلا و آجل
ا»
يا هشام إن العاقل لا يحدّث من يخاف تكذيبه، و...

divider

مسند الإمام الکاظم أبي الحسن موسی بن جعفر عليهما السلام،عطاردی قوچانی،ج ۱،ص ۲۳۵

...الأرض رزقه و كنت له من وراء تجارة كل تاجر
يا هشام الغضب مفتاح الشر. و أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا. و إن خالطت الناس فان استطعت أن لا تخالط أحدا منهم إلا من كانت يدك عليه العليا فافعل
يا هشام عليك بالرّفق، فإن الرفق يمن و الخرق شوم، إن الرّفق و البرّ و حسن الخلق يعمر الدّيار و يزيد في الرّزق
يا هشام قول اللّه «هَلْ جَزٰاءُ اَلْإِحْسٰانِ إِلاَّ اَلْإِحْسٰانُ» جرت في المؤمن و الكافر و البرّ و الفاجر. من صنع إليه معروف عليه أن يكافئ به. و ليست المكافأة أن تصنع كما صنع حتى ترك فضلك. فإن صنعت كما صنع فله الفضل بالابتداء
يا هشام إن مثل الدّنيا مثل الحيّة مسّها ليّن و في جوفها السمّ القاتل، يحذرها الرّجال ذووا العقول و يهوي إليها الصبيان بأيديهم
يا هشام اصبر على طاعة اللّه و اصبر عن معاصي اللّه، فإنما الدّنيا ساعة، فما مضى منها فليس تجد له سرورا و لا حزنا. و ما لم يأت منها فليس تعرفه، فاصبر على تلك الساعة التي أنت فيها فكأنك قد اغتبطت
يا هشام مثل الدّنيا مثل ماء البحر كلما شرب منه العطشان ازداد عطشا حتى يقتله
يا هشام إيّاك و الكبر، فإنه لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبّة من كبر
الكبر رداء اللّه، فمن نازعه رداءه أكبّه اللّه في النار على وجهه
يا هشام ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم، فإن عمل حسنا استزاد منه
و إن عمل سيئا استغفر اللّه منه و تاب إليه
يا هشام تمثلت الدّنيا للمسيح عليه السلام في صورة امرأة زرقاء فقال لها كم تزوجت؟ فقالت كثيرا، قال فكلّ طلقك؟ قالت لا بل كلا قتلت. قال المسيح عليه السلام فويح لازواجك الباقين، كيف لا يعتبرون بالماضين
يا هشام إن ضوء الجسد في عينه، فإن كان البصر مضيئا استضاء الجسد كله. و إن ضوء الروح العقل، فإذا كان العبد عاقلا كان عالما بربّه و إذا كان عالما بربّه أبصر دينه. و إن كان جاهلا بربّه لم يقم له دين. و كما لا يقوم الجسد إلا بالنفس الحيّة، فكذلك لا يقوم الدين إلا بالنيّة الصادقة و لا تثبت النية الصادقة إلا بالعقل. يا هشام إن الزرع ينبت في السهل و لا ينبت في الصفا. فكذلك الحكمة تعمر في قلب المتواضع و لا تعمر في قلب المتكبّر الجبار، لأن اللّه جعل التواضع آلة العقل و جعل التكبر من آلة الجهل، أ لم تعلم أن من شمخ إلى
السقف برأسه شجّه. و من خفض رأسه استظلّ تحته و أكنّ...

divider

نوادر و متفرقات،امینی گلستانی،ج ۵،ص ۵۷۴

...ا الإيمان وشراعها
التوكل وقيمتها العقل. ودليلها العلم وسكّانها الصبر.
يا هشام لكل شىء دليل ودليل العاقل التفكر ودليل التفكر الصمت. ولكل شىء مطيّه ومطيّه العاقل التواضع وكفى بك جهلا، أن تركب ما نُهيت عنهُ.
يا هشام لو كان فى يدك جوزه وقال الناس) فى يدك( لؤلؤه ما كان ينفعك وأنت تعلم أنها جوزه. ولو كان فى يدك لؤلؤه وقال الناس انّها جوزه ما ضرّك وأنت تعلم أنها لؤلؤه.
يا هشام ما بعث الله أنبياءه ورسله الى عباده إلاّ ليعقلوا عن الله، فأحسنهم استجابه أحسنهم معرفه لله. وأعلمهم بأمر الله أحسنهم عقلا. وأعقلهم أرفعهم درجه فى الدنيا والآخره.
يا هشام ما من عبد إلاّ وملك آخذ بناصيته، فلا يتواضع إلاّ رفعه الله ولا يتعاظم إلاّ وضعه الله.
يا هشام إنّ لله على الناس حجتين حجه ظاهره وحجه باطنه، فأمّا الظاهره فالرسل والأنبياء والأئمه. وأمّا الباطنه فالعقول.
ياهشام إنّ العاقل، الذى لا يشغل الحلال شكره ولا يغلب الحرام صبره.
يا هشام من سلّط ثلاثاً على ثلاث فكأ نّما أعانَ هواه على هدم عقله من أظلم نور فكره بطول أمله، ومحا طرائف حكمته بفضول كلامه. وأطفأ نور عبرته بشهوات نفسه، فكأنما أعان هواه على هدم عقله. ومن هدم عقله أفسد عليه دينه ودنياه.
يا هشام كيف يزكو عند الله عملك وأنت قد شغلت عقلك عن أمر ربك وأطعت هواك على غلبه عقلك.
يا هشام الصبر على الوحده علامه قوّه العقل، فمن عقل عن الله تبارك وتعالى اعتزل أهل الدنيا والراغبين فيها. ورغب فيما عند ربه وكان الله آنسه فى الوحشه وصاحبه فى الوحده. وغناه فى العيله ومعزه فى غير عشيره.
يا هشام نصب الخلق لطاعه الله. ولا نجاه إلاّ بالطاعه. والطاعه بالعلم والعلم بالتعلم. والتعلم بالعقل يعتقد ولا علم إلاّ من عالم ربانى ومعرفه العالم بالعقل.
يا هشام قليل العمل من العاقل مقبول مضاعف. وكثير العمل من أهلِ الهوى والجهل مردود.

يا هشام إنّ العاقل رضى بالدّون من الدنيا مع الحكمه. ولم يرض بالدّون من الحكمه مع الدنيا، فلذلك ربحت تجارته
م.
يا هشام إن كان يغنيك ما يكفيك فأدنى ما فى ال...

divider

مسند الإمام الکاظم أبي الحسن موسی بن جعفر عليهما السلام،عطاردی قوچانی،ج ۱،ص ۲۲۹

...قله، و من هدم عقله أفسد عليه دينه و دنياه
يا هشام كيف يزكو عند اللّه عملك و أنت قد شغلت عقلك عن امر ربك و اطعت هواك على غلبة عقلك
يا هشام الصبر على الوحدة علامة قوة العقل، فمن عقل عن اللّه تبارك و تعالى اعتزل أهل الدنيا و الراغبين فيها و رغب فيما عند ربه و كان اللّه آنسه في الوحشة و صاحبه في الوحدة، و غناه في العيلة و معزه في غير عشيرة
يا هشام نصب الخلق لطاعة اللّه. و لا نجاة إلا بالطاعة. و الطاعة بالعلم. و العلم بالتعلم. و التعلم بالعقل يعتقد. و لا علم إلا من عالم رباني. و معرفة العالم بالعقل
يا هشام قليل العمل من العاقل مقبول مضاعف، و كثير العمل من أهل الهوى و الجهل مردود
يا هشام إن العاقل رضي بالدون من الدنيا مع الحكمة، و لم يرض بالدون من الحكمة مع الدنيا، فلذلك ربحت تجارتهم
يا هشام إن كان يغنيك ما يكفيك فادن ما في الدنيا يكفيك. و إن كان لا يغنيك ما يكفيك فليس شيء من الدنيا يغنيك
يا هشام إن العقلاء تركوا فضول الدنيا فكيف الذنوب، و ترك الدنيا من الفضل و ترك الذنوب من الفرض
يا هشام إن العقلاء زهدوا في الدنيا و رغبوا في الآخرة، لأنهم علموا أن الدنيا طالبة و مطلوبة، و الآخرة طالبة و مطلوبة، فمن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى يستوفي منها رزقه و من طلب الدنيا طلبته الآخرة فيأتيه الموت فيفسد عليه دنياه و آخرته
يا هشام من أراد الغنى بلا مال و راحة القلب من الحسد و السلامة في الدين، فليتضرّع إلى اللّه في مسألته بأن يكمل عقله، فمن عقل قنع بما يكفيه، و من قنع بما يكفيه استغنى، و من لم يقنع بما يكفيه لم يدرك الغنى أبدا
يا هشام إن اللّه جل و عز حكى عن قوم صالحين أنهم قالوا «رَبَّنٰا لاٰ تُزِغْ قُلُوبَنٰا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنٰا وَ هَبْ لَنٰا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ اَلْوَهّٰابُ» حين علموا أن القلوب تزيغ و تعود إلى عماها و رداها. إنه لم يخف اللّه من لم يعقل عن اللّه و من لم يعقل عن اللّه لم يعقد قلبه على معرفة ثابتة يبصرها و يجد حقيقتها في قلبه
. و لا يكون أحد كذلك إلا من فإن ما هو آت من الدنيا، كما ولّي منها، فاعتبر بها
قال علي بن الحسين عليهما السلام «إن جميع ما ط...

divider

أعلام الهدایة،جمعی از نویسندگان،ج ۹،ص ۱۹۱

...لك عن أمر ربك و أطعت هواك على غلبة عقلك.
يا هشام الصبر على الوحدة علامة قوّة العقل،فمن عقل عن اللّه تبارك و تعالى اعتزل أهل الدنيا و الراغبين فيها.و رغب فيما عند ربه و كان اللّه آنسه في الوحشة و صاحبه في الوحدة.و غناه في العيلة و معزه في غير عشيرة.
يا هشام نصب الخلق لطاعة اللّه. و لا نجاة إلاّ بالطاعة.و الطاعة بالعلم و العلم بالتعلم.و التعلم بالعقل يعتقد و لا علم إلاّ من عالم رباني و معرفة العالم بالعقل.
يا هشام قليل العمل من العاقل مقبول مضاعف.و كثير العمل من أهل الهوى و الجهل مردود.
يا هشام إنّ العاقل رضي بالدّون من الدنيا مع الحكمة.و لم يرض بالدّون من الحكمة مع الدنيا،فلذلك ربحت تجارتهم.
يا هشام إن كان يغنيك ما يكفيك فأدنى ما في الدنيا يكفيك.و إن كان لا يغنيك ما يكفيك فليس شيء من الدنيا يغنيك.
يا هشام إنّ العقلاء تركوا فضول الدنيا فكيف الذنوب.و ترك الدنيا من الفضل و ترك الذنوب من الفرض.
يا هشام إنّ العقلاء زهدوا في الدنيا و رغبوا في الآخرة لانّهم علموا أنّ الدنيا طالبة و مطلوبة و الآخرة طالبة و مطلوبة،فمن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتّى يستوفي منها رزقه
و من طلب الدنيا طلبته الآخرة فيأتيه الموت فيفسد عليه دنياه و آخرته.
يا هشام من أراد الغنى بلا مال و راحة القلب من الحسد و السلامة في الدين فليتضرّع الى اللّه في مسألته بأن يكمل عقله،فمن عقل قنع بما يكفيه و من قنع بما يكفيه استغنى و من لم يقنع بما يكفيه لم يدرك الغنى أبدا.
يا هشام إنّ اللّه جلّ و عزّ حكى عن قوم صالحين،أنّهم قالوا رَبَّنٰا لاٰ تُزِغْ قُلُوبَنٰا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنٰا وَ هَبْ لَنٰا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ اَلْوَهّٰابُ حين علموا أنّ القلوب تزيغ و تعود الى عماها و رداها انّه لم يخف اللّه من لم يعقل عن اللّه و من لم يعقل عن اللّه لم يعقد قلبه على معرفة ثابتة يبصرها و يجد حقي
قتها في قلبه.و لا يكون أحد كذلك إلاّ من كان قوله ل...

divider

نوادر و متفرقات،امینی گلستانی،ج ۵،ص ۵۷۷

...ناس كفّ الله عنه غضبه يوم القيامه.

يا هشام انّ العاقل لا يكذب وان كان فيه هواه.
يا هشام وجد فى ذؤابه سيف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انّ أعتى الناس على الله من ضرب غير ضاربه وقتل غير قاتله. ومن تولّى غير مواليه فهو كافر بما أنزل الله على نبيّه محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومن أحدث حدثا، أو آوى محدثاً لم يقبل الله منه يوم القيامه صرفاً ولا عدلا.
يا هشام أفضل ما يتقرب به العبد الى الله بعد المعرفه به الصلاه، وبرّ الوالدين، وترك الحسد والعجب والفخر.
يا هشام أصلح أيّامك الذى هو أمامك، فانظر أى يوم هو وأعدّ له الجواب، فانك موقوف ومسؤول. وخذ موعظتك من الدهر وأهله، فانّ الدهر طويله قصيره فاعمل كأنك ترى ثواب عملك لتكون أطمع فى ذلك. واعقل عن الله وانظر فى تصرف الدّهر وأحواله، فانّ ما هو آت من الدنيا، كما ولّى منها، فاعتبر بها.
وقال على بن الحسين عليهما السلام " انّ جميع ما طلعت عليه الشمس فى مشارق الارض ومغاربها بحرها وبرّها وسهلها وجبلها عند وليّ من أولياء الله وأهل المعرفه بحق الله كفىء الظلال ثم قال عليه السلام أَوَلا حرّ يدع) هذه( اللمّاظه لاهلها يعنى الدنيا فليس لانفسكم ثمن إلاّ الجنّه فلا تبيعوها بغيرها، فإنّه من رضى من الله بالدنيا فقد رضى بالخسيس ".
يا هشام انّ كل الناس يبصر النجوم ولكن لا يهتدى بها إلاّ من يعرف مجاريها ومنازلها. وكذلك أنتم تدرسون الحكمه ولكن لا يهتدى بها منكم إلاّ من عمل بها.
يا هشام انّ المسيح عليه السلام قال للحواريين " يا عبيد السوء يهولكم طول النّخله وتذكرون شوكها ومؤونه مراقيها وتنسون طيب ثمرها ومرافقها. كذلك تذكرون مؤونه عمل الآخره فيطول عليكم أمده وتنسون ما تفضون اليه من نعيمها ونورها وثمرها. يا عبيد السوء نقّوا القمح وطيّبوه وأدقّوا طحنه تجدوا طعمه ويهنئكم أكله، كذلك فأخلصوا الايمان وأكملوه تجدوا حلاوته وينفعكم غبّه
.
التوحيد وأُسس التدبير الإلهى
عن محمد بن أ...

divider

معجم المحاسن و المساوئ،تجلیل تبریزی،ج ۱۳،ص ۴۷۳

...ن الحكمة مع الدّنيا، فلذلك ربحت تجارتهم.
يا هشام، إنّ العقلاء تركوا فضول الدّنيا فكيف الذّنوب و ترك الدّنيا من الفضل و ترك الذّنوب من الفرض.
يا هشام، إنّ العاقل نظر الى الدّنيا و
إلى أهلها فعلم أنّها لا تنال إلاّ بالمشقّة، و نظر...نال إلاّ بالمشقّة، فطلب بالمشقّة أبقاهما.
يا هشام، إنّ العقلاء زهدوا في الدّنيا و رغبوا في الآخرة، لأنّهم علموا أنّ الدّنيا طالبة مطلوبة و الآخرة طالبة و مطلوبة، فمن طلب الآخرة طلبته الدّنيا حتّى يستوفي منها رزقه، و من طلب الدّنيا طلبته الآخرة فيأتيه الموت فيفسد عليه دنياه و آخرته.
يا هشام، من أراد الغنى بلا مال و راحة القلب من الحسد و السّلامة في الدّين فليتضرّع إلى اللّه عزّ و جلّ في مسألته بأن يكمّل عقله، فمن عقل قنع بما يكفيه و من قنع بما يكفيه استغنى، و من لم يقنع بما يكفيه لم يدرك الغنى أبدا.
يا هشام، إنّ اللّه حكى عن قوم صالحين، أنّهم قالوا رَبَّنٰا لاٰ تُزِغْ قُلُوبَنٰا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنٰا وَ هَبْ لَنٰا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ اَلْوَهّٰابُ حين علموا أنّ القلوب تزيغ و تعود إلى عماها و رداها، إنّه لم يخف اللّه من لم يعقل عن اللّه، و من لم يعقل عن اللّه لم يعقد قلبه على معرفة ثابتة يبصرها و يجد حقيقتها في قلبه، و لا يكون أحد كذلك إلاّ من كان قوله لفعله مصدّقا و سرّه لعلانيته موافقا، لأنّ اللّه تبارك اسمه لم يدلّ على الباطن الخفيّ من العقل إلاّ بظاهر منه و ناطق عنه.
يا هشام كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول ما عبد اللّه بشيء أفضل من العقل و ما تمّ عقل امرئ حتّى يكون فيه خصال شتّى الكفر و الشّرّ منه مأمونان، و الرّشد و الخير منه مأمولان، و فضل ماله مبذول و فضل قوله مكفوف و نصيبه من الدّنيا القوت، لا يشبع من العلم دهره، الذّل أحبّ إليه مع اللّه من العزّ مع غيره، و التّواضع أحبّ إليه من الشّرف، يستكثر قليل المعروف من غيره، و يستقلّ كثير المعروف من نفسه، و يرى الناس كلّهم خيرا منه و أنّه شرّهم في نفسه و هو تمام الأمر.
يا هشام، إنّ العاقل لا يكذب و إن كان فيه هوا
ه.
يا هشام، لا دين لمن لا مروّة له و لا مروّة ل...

divider

معجم المحاسن و المساوئ،تجلیل تبریزی،ج ۱۳،ص ۴۷۲

...ا العقل و دليلها العلم و سكّانها الصّبر.
يا هشام، إنّ لكل شيء دليلا و دليل العقل التفكر، و دليل التفكر الصّمت، و لكلّ شيء مطيّة و مطيّة العقل التواضع و كفى بك جهلا أن تركب ما نهيت عنه.
يا هشام، ما بعث اللّه أنبياءه و رسله إلى عباده إلاّ ليعقلوا عن اللّه فأحسنهم استجابة أحسنهم معرفة، و أعلمهم بأمر اللّه أحسنهم عقلا، و أكملهم عقلا أرفعهم درجة في الدّنيا و الآخرة.
يا هشام، إنّ للّه على الناس حجّتين حجّة ظاهرة و حجّة باطنة؛ فأما الظاهرة فالرّسل و الأنبياء و الأئمّة عليهم السّلام، و أمّا الباطنة فالعقول.
يا هشام، إنّ العاقل الّذي لا يشغل الحلال شكره و لا يغلب الحرام صبره.
يا هشام، من سلّط ثلاثا على ثلاث فكأنّما أعان على هدم عقله من أظلم نور تفكّره بطول أمله، و محا طرائف حكمته بفضول كلامه، و أطفأ نور عبرته بشهوات نفسه فكأنّما أعان هواه على هدم عقله، و من هدم عقله أفسد عليه دينه و دنياه.
يا هشام، كيف يزكو عند اللّه عملك و أنت قد شغلت قلبك عن أمر ربّك و أطعت هواك على غلبة عقلك.
يا هشام، الصّبر على الوحدة علامة قوّة العقل، فمن عقل عن اللّه اعتزل أهل الدّنيا و الرّاغبين فيها و رغب فيما عند اللّه، و كان اللّه انسه في الوحشة و صاحبه في الوحدة و غناه في العيلة و معزّه من غير عشيرة.
يا هشام، نصب الحقّ لطاعة اللّه، و لا نجاة إلاّ بالطاعة، و الطاعة بالعلم، و العلم بالتّعلّم، و التّعلّم بالعقل يعتقد و لا علم إلاّ من عالم ربانيّ، و معرفة العلم بالعقل.
يا هشام، قليل العمل من العالم مقبول مضاعف، و كثير العمل من أهل الهوى و الجهل مردود.
يا هشام، إنّ العاقل رضي بالدّون من الدّنيا مع الحكمة، و لم يرض بالدّون من الحكمة مع الدّنيا، فلذلك ربحت تجارتهم.
يا هشام، إنّ العقلاء تركوا فضول الدّنيا فكيف الذّنوب و ترك الدّنيا من الفضل و ترك الذّنوب من الفر
ض.
يا هشام، إنّ العاقل نظر الى الدّنيا و إلى أه...

divider
از ۳۲۱