شناسه حدیث :  ۲۳۹۵۷۹

  |  

نشانی :  بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار علیهم السلام  ,  جلد۳۴  ,  صفحه۲۱  

عنوان باب :   الجزء الرابع و الثلاثون [تتمة كتاب الفتن و المحن] [تتمة أبواب الأمور و الفتن الحادثة بعد الرجوع عن قتال الخوارج ] [الباب الحادي و الثلاثون] باب سائر ما جرى من الفتن من غارات أصحاب معاوية على أعماله عليه السلام و تثاقل أصحابه عن نصره و فرار بعضهم عنه إلى معاوية و شكايته عليه السلام عنهم و بعض النوادر

معصوم :   امیرالمؤمنین (علیه السلام)

وَ قَالَ اِبْنُ أَبِي اَلْحَدِيدِ : كَتَبَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِلَى أَخِيهِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ، حِينَ بَلَغَهُ خِذْلاَنُ أَهْلِ اَلْكُوفَةِ وَ تَقَاعُدُهُمْ بِهِ: لِعَبْدِ اَللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ ، مِنْ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ : سَلاَمُ اَللَّهِ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اَللَّهَ اَلَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اَللَّهَ جَارُكَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ، وَ عَاصِمُكَ مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ، وَ عَلَى كُلِّ حَالٍ. إِنِّي خَرَجْتُ إِلَى مَكَّةَ مُعْتَمِراً، فَلَقِيتُ عَبْدَ اَللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ، فِي نَحْوٍ مِنْ أَرْبَعِينَ شَابّاً مِنْ أَبْنَاءِ اَلطُّلَقَاءِ، فَعَرَفْتُ اَلْمُنْكَرَ فِي وُجُوهِهِمْ. فَقُلْتُ: إِلَى أَيْنَ يَا أَبْنَاءَ اَلشَّانِئِينَ، أَ بِمُعَاوِيَةَ تَلْحَقُونَ؟ عَدَاوَةً وَ اَللَّهِ مِنْكُمْ قَدِيماً، غَيْرَ مُسْتَنْكَرٍ، تُرِيدُونَ بِهَا إِطْفَاءَ نُورِ اَللَّهِ، وَ تَبْدِيلَ أَمْرِهِ. فَأَسْمَعَنِي اَلْقَوْمُ، وَ أَسْمَعْتُهُمْ. فَلَمَّا قَدِمْتُ مَكَّةَ ، سَمِعْتُ أَهْلَهَا يَتَحَدَّثُونَ: أَنَّ اَلضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ ، أَغَارَ عَلَى اَلْحِيرَةِ ، فَاحْتَمَلَ مِنْ أَمْوَالِهَا مَا شَاءَ، ثُمَّ اِنْكَفَأَ رَاجِعاً سَالِماً. فَأُفٍّ لِحَيَاةٍ فِي دَهْرٍ جَرَّأَ عَلَيْكَ اَلضَّحَّاكُ ، وَ مَا اَلضَّحَّاكُ ؟! فَقْعٌ بِقَرْقَرٍ، وَ قَدْ تَوَهَّمْتُ حَيْثُ بَلَغَنِي ذَلِكَ، أَنَّ شِيعَتَكَ وَ أَنْصَارَكَ خَذَلُوكَ، فَاكْتُبْ إِلَيَّ يَا اِبْنَ أُمِّي بِرَأْيِكَ، فَإِنْ كُنْتَ اَلْمَوْتَ تُرِيدُ، تَحَمَّلْتُ إِلَيْكَ بِبَنِي أَخِيكَ وَ وُلْدِ أَبِيكَ، فَعِشْنَا مَعَكَ مَا عِشْتَ، وَ مِتْنَا مَعَكَ إِذَا مِتَّ، فَوَ اَللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنْ أَبْقَى فِي اَلدُّنْيَا بَعْدَكَ فُوَاقاً، وَ أُقْسِمُ بِالْأَعَزِّ اَلْأَجَلِّ، أَنَّ عَيْشاً نَعِيشُهُ بَعْدَكَ فِي اَلْحَيَاةِ، لَغَيْرُ هَنِيءٍ وَ لاَ مَرِيءٍ وَ لاَ نَجِيعٍ وَ اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اَللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ مِنْ عَبْدِ اَللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ ، إِلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، سَلاَمٌ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اَللَّهَ اَلَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ: أَمَّا بَعْدُ، كَلَأَنَا اَللَّهُ وَ إِيَّاكَ كِلاَءَةَ مَنْ يَخْشَاهُ بِالْغَيْبِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ قَدْ وَصَلَ إِلَيَّ كِتَابُكَ مَعَ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ عُبَيْدٍ اَلْأَزْدِيِّ ، تَذْكُرُ فِيهِ أَنَّكَ لَقِيتَ عَبْدَ اَللَّهِ بْنَ [سَعْدِ بْنِ] أَبِي سَرْحٍ ، مُقْبِلاً مِنْ «قُدَيْدٍ» فِي نَحْوٍ مِنْ أَرْبَعِينَ فَارِساً مِنْ أَبْنَاءِ اَلطُّلَقَاءِ، مُتَوَجِّهِينَ إِلَى جِهَةِ اَلْغَرْبِ، وَ أَنَّ اِبْنَ أَبِي سَرْحٍ ، طَالَ مَا كَادَ اَللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ كِتَابَهُ ، وَ صَدَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَ بَغَاهَا عِوَجاً، فَدَعِ اِبْنَ أَبِي سَرْحٍ ، وَ دَعْ عَنْكَ قُرَيْشاً وَ خَلِّهِمْ وَ تَرْكَاضَهُمْ فِي اَلضَّلاَلِ وَ تَجْوَالَهُمْ فِي اَلشِّقَاقِ. أَلاَ وَ إِنَّ اَلْعَرَبَ قَدِ اِجْتَمَعَتْ عَلَى حَرْبِ أَخِيكَ اَلْيَوْمَ، اِجْتِمَاعَهَا عَلَى حَرْبِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَبْلَ اَلْيَوْمِ، فَأَصْبَحُوا قَدْ جَهِلُوا حَقَّهُ، وَ جَحَدُوا فَضْلَهُ وَ بَادَءُوهُ اَلْعَدَاوَةَ، وَ نَصَبُوا لَهُ اَلْحَرْبَ، وَ جَهَدُوا عَلَيْهِ كُلَّ اَلْجَهْدِ، وَ جَرُّوا إِلَيْهِ جَيْشَ اَلْأَحْزَابِ . اَللَّهُمَّ فَاجْزِ قُرَيْشاً عَنِّي اَلْجَوَازِيَ؛ فَقَدْ قَطَعَتْ رَحِمِي، وَ تَظَاهَرَتْ عَلَيَّ، وَ دَفَعَتْنِي عَنْ حَقِّي، وَ سَلَبَتْنِي سُلْطَانَ اِبْنِ أُمِّي، وَ سَلَّمَتْ ذَلِكَ إِلَى مَنْ لَيْسَ مِثْلِي فِي قَرَابَتِي مِنَ اَلرَّسُولِ ، وَ سَابِقَتِي فِي اَلْإِسْلاَمِ ، إِلاَّ أَنْ يَدَّعِيَ مُدَّعٍ مَا لاَ أَعْرِفُهُ، وَ لاَ أَظُنُّ اَللَّهَ يَعْرِفُهُ، وَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ غَارَةِ اَلضَّحَّاكِ عَلَى أَهْلِ اَلْحِيرَةِ ، فَهُوَ أَقَلُّ وَ أَذَلُّ مِنْ أَنْ يَلُمَّ بِهَا، أَوْ يَدْنُوَ مِنْهَا، وَ لَكِنَّهُ قَدْ كَانَ أَقْبَلَ فِي جَرِيدَةِ خَيْلٍ، فَأَخَذَ عَلَى اَلسَّمَاوَةِ ، حَتَّى مَرَّ بِوَاقِصَةَ وَ شُرَافَ وَ اَلْقُطْقُطَانَةِ ، فَمَا وَالَى ذَلِكَ اَلصُّقْعَ ، فَوَجَّهْتُ إِلَيْهِ جُنْداً كَثِيفاً مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ ، فَلَمَّا بَلَغَهُ ذَلِكَ فَرَّ هَارِباً، فَاتَّبَعُوهُ، فَلَحِقُوهُ بِبَعْضِ اَلطَّرِيقِ، وَ قَدْ أَمْعَنَ، وَ كَانَ ذَلِكَ حِينَ طَفَّلَتِ اَلشَّمْسُ لِلْإِيَابِ، فَتَنَاوَشَ اَلْقِتَالُ قَلِيلاً كَلاَ وَ لاَ، فَلَمْ يَصْبِرْ لِوَقْعِ اَلْمَشْرَفِيَّةِ، وَ وَلَّى هَارِباً، وَ قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِهِ بَضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً، بَعْدَ مَا أُخِذَ مِنْهُ بِالْمُخَنَّقِ، فَلَأْياً بِلَأْيٍ مَا نَجَا. وَ أَمَّا مَا سَأَلْتَنِي أَنْ أَكْتُبَ إِلَيْكَ بِرَأْيِي فِيمَا أَنَا فِيهِ: فَإِنَّ رَأْيِي جِهَادُ اَلْمُحِلِّينَ حَتَّى أَلْقَى اَللَّهَ، لاَ يَزِيدُنِي كَثْرَةُ اَلنَّاسِ مَعِي عِزَّةً، وَ لاَ تَفَرُّقُهُمْ عَنِّي وَحْشَةً؛ لِأَنِّي مُحِقٌّ، وَ اَللَّهُ مَعَ اَلْمُحِقِّ. وَ وَ اَللَّهِ مَا أَكْرَهُ اَلْمَوْتَ عَلَى اَلْحَقِّ، وَ مَا اَلْخَيْرُ كُلُّهُ إِلاَّ بَعْدَ اَلْمَوْتِ، لِمَنْ كَانَ مُحِقّاً. وَ أَمَّا مَا عَرَضْتَ بِهِ مَسِيرَكَ إِلَيَّ بِبَنِيكَ وَ بَنِي أَبِيكَ، فَلاَ حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ، فَأَقِمْ رَاشِداً مَحْمُوداً، فَوَ اَللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنْ تَهْلِكُوا مَعِي إِنْ هَلَكْتُ، وَ لاَ تَحْسَبَنَّ اِبْنَ أُمِّكَ وَ إِنْ أَسْلَمَهُ اَلنَّاسُ مُتَخَشِّعاً، وَ لاَ مُتَضَرِّعاً، إِنَّهُ لَكُمَا قَالَ أَخُو بَنِي سُلَيْمٍ : فَإِنْ تَسْأَلِينِي كَيْفَ أَنْتَ فَإِنَّنِيصَبُورٌ عَلَى رَيْبِ اَلزَّمَانِ صَلِيبٌ يَعِزُّ عَلَيَّ أَنْ تُرَى بِي كَآبَةٌفَيَشْمَتَ عَادٍ أَوْ يُسَاءَ حَبِيبٌ .

هیچ ترجمه ای وجود ندارد