شناسه حدیث :  ۲۳۹۱۰۵

  |  

نشانی :  بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار علیهم السلام  ,  جلد۳۳  ,  صفحه۱۰۸  

عنوان باب :   الجزء الثالث و الثلاثون [تتمة كتاب الفتن و المحن] [تتمة أبواب ما جرى بعد قتل عثمان من الفتن و الوقائع و الحروب و غيرها ] باب 16 باب كتبه عليه السلام إلى معاوية و احتجاجاته عليه و مراسلاته إليه و إلى أصحابه

معصوم :   امیرالمؤمنین (علیه السلام)

وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ رَوَى نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ فِي كِتَابِ صِفِّينَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي رَوْقٍ قَالَ: جَاءَ أَبُو مُسْلِمٍ اَلْخَوْلاَنِيُّ فِي نَاسٍ مِنْ قُرَّاءِ أَهْلِ اَلشَّامِ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالُوا لَهُ يَا مُعَاوِيَةُ عَلاَمَ تُقَاتِلُ عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَ لَيْسَ لَكَ مِثْلُ صُحْبَتِهِ وَ لاَ مِثْلُ هِجْرَتِهِ وَ لاَ قَرَابَتِهِ وَ لاَ سَابِقَتِهِ فَقَالَ إِنِّي لاَ أَدَّعِي أَنَّ لِي فِي اَلْإِسْلاَمِ مِثْلَ صُحْبَتِهِ وَ لاَ مِثْلَ هِجْرَتِهِ وَ لاَ قَرَابَتِهِ وَ لَكِنْ خَبِّرُونِي عَنْكُمْ أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُوماً قَالُوا بَلَى قَالَ فَلْيَدْفَعْ إِلَيْنَا قَتَلَتَهُ لِنَقْتُلَهُمْ بِهِ وَ لاَ قِتَالَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ قَالُوا فَاكْتُبْ إِلَيْهِ كِتَاباً يَأْتِهِ بِهِ بَعْضُنَا فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ مَعَ أَبِي مُسْلِمٍ اَلْخَوْلاَنِيِّ مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ سَلاَمٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اَللَّهَ اَلَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اَللَّهَ اِصْطَفَى مُحَمَّداً بِعِلْمِهِ وَ جَعَلَهُ اَلْأَمِينَ عَلَى وَحْيِهِ وَ اَلرَّسُولَ إِلَى خَلْقِهِ وَ اِجْتَبَى لَهُ مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ أَعْوَاناً أَيَّدَهُ اَللَّهُ بِهِمْ فَكَانُوا فِي مَنَازِلِهِمْ عِنْدَهُ عَلَى قَدْرِ فَضَائِلِهِمْ فِي اَلْإِسْلاَمِ فَكَانَ أَفْضَلُهُمْ فِي اَلْإِسْلاَمِ وَ أَنْصَحُهُمْ لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ اَلْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ خَلِيفَةَ خَلِيفَتِهِ مِنْ بَعْدِ خَلِيفَتِهِ ثُمَّ اَلثَّالِثَ اَلْخَلِيفَةَ اَلْمَظْلُومَ عُثْمَانَ فَكُلَّهُمْ حَسَدْتَ وَ عَلَى كُلِّهِمْ بَغَيْتَ عَرَفْنَا ذَلِكَ فِي نَظَرِكَ اَلشَّزْرِ وَ قَوْلِكَ اَلْهَجْرِ فِي تَنَفُّسِكَ اَلصُّعَدَاءِ وَ فِي إِبْطَائِكَ عَنِ اَلْخُلَفَاءِ تُقَادُ إِلَى كُلٍّ مِنْهُمْ كَمَا يُقَادُ اَلْفَحْلُ اَلْمَخْشُوشُ حَتَّى تُبَايِعَ وَ أَنْتَ كَارِهٌ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ بِأَعْظَمَ حَسَداً مِنْكَ لاِبْنِ عَمِّكَ عُثْمَانَ وَ كَانَ أَحَقَّهُمْ أَنْ لاَ تَفْعَلَ ذَلِكَ بِهِ فِي قَرَابَتِهِ وَ صِهْرِهِ فَقَطَعْتَ رَحِمَهُ وَ قَبَّحْتَ مَحَاسِنَهُ وَ أَلَّبْتَ اَلنَّاسَ عَلَيْهِ وَ بَطَنْتَ وَ ظَهَرْتَ حَتَّى ضَرَبْتَ إِلَيْهِ آبَاطَ اَلْإِبِلِ وَ قَيَّدْتَ إِلَيْهِ اَلْخَيْلَ اَلْعِرَابَ وَ حُمِلَ عَلَيْهِ اَلسِّلاَحُ فِي حَرَمِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَقُتِلَ مَعَكَ فِي اَلْمَحَلَّةِ وَ أَنْتَ تَسْمَعُ فِي دَارِهِ اَلْهَائِعَةَ لاَ تَرْدَعُ اَلظَّنَّ وَ اَلتُّهَمَةَ عَنْ نَفْسِكَ فِيهِ بِقَوْلٍ وَ لاَ عَمَلٍ وَ أُقْسِمُ قَسَماً صَادِقاً لَوْ قُمْتَ فِيمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَقَاماً وَاحِداً تُنَهْنِهُ اَلنَّاسَ عَنْهُ مَا عَدَلَ بِكَ مَنْ قِبَلَنَا مِنَ اَلنَّاسِ أَحَداً وَ لَمُحِيَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ مَا كَانُوا يَعْرِفُونَكَ بِهِ مِنَ اَلْمُجَانَبَةِ لِعُثْمَانَ وَ اَلْبَغْيِ عَلَيْهِ وَ أُخْرَى أَنْتَ بِهَا عِنْدَ أَنْصَارِ عُثْمَانَ ظَنِينٌ إِيوَاؤُكَ قَتَلَةَ عُثْمَانَ فَهُمْ عَضُدُكَ وَ أَنْصَارُكَ وَ يَدُكَ وَ بِطَانَتُكَ وَ قَدْ ذُكِرَ لِي أَنَّكَ تَتَنَصَّلُ مِنْ دَمِهِ فَإِنْ كُنْتَ صَادِقاً أَمْكِنَّا مِنْ قَتَلَتِهِ لِنَقْتُلَهُمْ بِهِ وَ نَحْنُ مِنْ أَسْرَعِ اَلنَّاسِ إِلَيْكَ وَ إِلاَّ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكَ وَ لِأَصْحَابِكَ إِلاَّ اَلسَّيْفُ وَ اَلَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَنَطْلُبَنَّ قَتَلَةَ عُثْمَانَ فِي اَلْجِبَالِ وَ اَلرِّمَالِ وَ اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ حَتَّى يَقْتُلَهُمُ اَللَّهُ أَوْ لتحلفن [لَتَلْحَقَنَّ] أَرْوَاحُنَا بِاللَّهِ وَ اَلسَّلاَمُ قَالَ نَصْرٌ فَلَمَّا قَدِمَ أَبُو مُسْلِمٍ عَلَى عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ بِهَذَا اَلْكِتَابِ قَامَ فَحَمِدَ اَللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ قَدْ قُمْتَ بِأَمْرٍ وُلِّيتَهُ وَ وَ اَللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنَّهُ لِغَيْرِكَ إِنْ أَعْطَيْتَ اَلْحَقَّ مِنْ نَفْسِكَ أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مُسْلِماً مُحَرَّماً مَظْلُوماً فَادْفَعْ إِلَيْنَا قَتَلَتَهُ وَ أَنْتَ أَمِيرُنَا فَإِنْ خَالَفَكَ مِنَ اَلنَّاسِ أَحَدٌ كَانَتْ أَيْدِينَا لَكَ نَاصِرَةً وَ أَلْسِنَتُنَا لَكَ شَاهِدَةً وَ كُنْتَ ذَا عُذْرٍ وَ حُجَّةٍ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ اُغْدُ عَلَيَّ غَداً فَخُذْ جَوَابَ كِتَابِكَ فَانْصَرَفَ ثُمَّ رَجَعَ مِنْ غَدٍ لِيَأْخُذَ كِتَابَهُ فَوَجَدَ اَلنَّاسَ قَدْ بَلَغَهُمُ اَلَّذِي جَاءَ فِيهِ فَلَبِسَتِ اَلشِّيعَةُ أَسْلِحَتَهَا ثُمَّ غَدَوْا فَمَلَئُوا اَلْمَسْجِدَ فَنَادَوْا كُلُّنَا قَتَلَ عُثْمَانَ وَ أَكْثَرُوا مِنَ اَلنِّدَاءِ بِذَلِكَ وَ أَذِنَ لِأَبِي مُسْلِمٍ فَدَخَلَ فَدَفَعَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ جَوَابَ كِتَابِ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ أَبُو مُسْلِمٍ لَقَدْ رَأَيْتُ قَوْماً مَا لَكَ مَعَهُمْ أَمْرٌ قَالَ وَ مَا ذَاكَ قَالَ بَلَغَ اَلْقَوْمَ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَدْفَعَ إِلَيْنَا قَتَلَةَ عُثْمَانَ فَضَجُّوا وَ اِجْتَمَعُوا وَ لَبِسُوا اَلسِّلاَحَ وَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ كُلَّهُمْ قَتَلَةُ عُثْمَانَ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَ اَللَّهِ مَا أَرَدْتُ أَنْ أَدْفَعَهُمْ إِلَيْكُمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ قَطُّ لَقَدْ ضَرَبْتُ هَذَا اَلْأَمْرَ أَنْفَهُ وَ عَيْنَهُ فَمَا رَأَيْتُهُ يَنْبَغِي لِي أَنْ أَدْفَعَهُمْ إِلَيْكَ وَ لاَ إِلَى غَيْرِكَ فَخَرَجَ أَبُو مُسْلِمٍ بِالْكِتَابِ وَ هُوَ يَقُولُ اَلْآنَ طَابَ اَلضِّرَابُ وَ كَانَ جَوَابُ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ مِنْ عَبْدِ اَللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ أَخَا خَوْلاَنَ قَدِمَ عَلَيَّ بِكِتَابٍ مِنْكَ تَذْكُرُ فِيهِ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ مَا أَنْعَمَ اَللَّهُ بِهِ عَلَيْهِ مِنَ اَلْهُدَى وَ اَلْوَحْيِ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي صَدَقَ اَلْوَعْدَ وَ أَيَّدَهُ بِالنَّصْرِ وَ مَكَّنَ لَهُ فِي اَلْبِلاَدِ وَ أَظْهَرَ عَلَى أَهْلِ اَلْعَدَاوَةِ وَ اَلشَّنَآنِ مِنْ قَوْمِهِ اَلَّذِينَ وَثَبُوا عَلَيْهِ وَ شَنَفُوا لَهُ وَ أَظْهَرُوا تَكْذِيبَهُ وَ بَارَزُوهُ بِالْعَدَاوَةِ وَ ظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِهِ وَ عَلَى إِخْرَاجِ أَصْحَابِهِ وَ أَهْلِهِ وَ أَلَّبُوا عَلَيْهِ اَلْعَرَبَ وَ جَامَعُوهُمْ عَلَى حَرْبِهِ وَ جَهَدُوا فِي أَمْرِهِ كُلَّ اَلْجَهْدِ وَ قَلَّبُوا لَهُ اَلْأُمُورَ حَتّٰى جٰاءَ اَلْحَقُّ وَ ظَهَرَ أَمْرُ اَللّٰهِ وَ هُمْ كٰارِهُونَ فَكَانَ أَشَدُّ اَلنَّاسِ عَلَيْهِ تَأْلِيباً وَ تَحْرِيضاً أُسْرَتَهُ وَ اَلْأَدْنَى فَالْأَدْنَى مِنْ قَوْمِهِ إِلاَّ مَنْ عَصَمَهُ اَللَّهُ مِنْهُمْ يَا اِبْنَ هِنْدٍ فَلَقَدْ خَبَّأَ لَنَا اَلدَّهْرُ مِنْكَ عَجَباً وَ لَقَدْ قَدِمْتَ فَأَفْحَشْتَ إِذْ طَفِقْتَ تُخْبِرُنَا عَنْ بَلاَءِ اَللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ فِينَا فَكُنْتَ فِي ذَلِكَ كَجَالِبِ اَلتَّمْرِ إِلَى هَجَرَ أَوْ كَدَاعِي مُسَدِّدِهِ إِلَى اَلنِّضَالِ وَ ذَكَرْتَ أَنَّ اَللَّهَ تَعَالَى اِجْتَبَى لَهُ مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ أَعْوَاناً أَيَّدَهُ اَللَّهُ بِهِمْ فَكَانُوا فِي مَنَازِلِهِمْ عِنْدَهُ عَلَى قَدْرِ فَضَائِلِهِمْ فِي اَلْإِسْلاَمِ فَكَانَ أَفْضَلُهُمْ كَمَا زَعَمْتَ فِي اَلْإِسْلاَمِ وَ أَنْصَحُهُمْ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ اَلْخَلِيفَةَ اَلصِّدِّيقَ وَ خَلِيفَةَ اَلْخَلِيفَةِ اَلْفَارُوقَ وَ لَعَمْرِي ذَكَرْتَ أَمْراً إِنْ تَمَّ اِعْتَزَلَكَ كُلُّهُ وَ إِنْ نَقَصَ لَمْ يَلْحَقْكَ ثَلْمُهُ وَ مَا أَنْتَ وَ اَلصِّدِّيقَ فَالصِّدِّيقُ مَنْ صَدَّقَ بِحَقِّنَا وَ أَبْطَلَ بَاطِلَ عَدُوِّنَا وَ مَا أَنْتَ وَ اَلْفَارُوقَ فَالْفَارُوقُ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ أَعْدَائِنَا وَ ذَكَرْتَ أَنَّ عُثْمَانَ كَانَ فِي اَلْفَضْلِ تَالِيَا فَإِنْ يَكُنْ عُثْمَانُ مُحْسِناً فَسَيَجْزِيهِ اَللَّهُ بِإِحْسَانِهِ وَ إِنْ يَكُنْ مُسِيئاً فَسَيَلْقَى رَبّاً غَفُوراً لاَ يَتَعَاظَمُهُ ذَنْبٌ أَنْ يَغْفِرَهُ وَ لَعَمْرِي إِنِّي لَأَرْجُو إِذَا أَعْطَى اَللَّهُ اَلنَّاسَ عَلَى قَدْرِ فَضَائِلِهِمْ فِي اَلْإِسْلاَمِ وَ نَصِيحَتِهِمْ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ أَنْ يَكُونَ نَصِيبُنَا فِي ذَلِكَ اَلْأَوْفَرَ إِنَّ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لَمَّا دَعَا إِلَى اَلْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ اَلتَّوْحِيدِ لَهُ كُنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ صَدَّقَهُ فِيمَا جَاءَ بِهِ فَلَبِثْنَا أَحْوَالاً كَامِلَةً مُجَرَّمَةً تَامَّةً وَ مَا يَعْبُدُ اَللَّهَ فِي رَبْعٍ سَاكِنٍ مِنَ اَلْعَرَبِ غَيْرُنَا فَأَرَادَ قَوْمُنَا قَتْلَ نَبِيِّنَا وَ اِجْتِيَاحَ أَصْلِنَا وَ هَمُّوا بِنَا اَلْهُمُومَ وَ فَعَلُوا بِنَا اَلْأَفَاعِيلَ وَ مَنَعُونَا اَلْمِيرَةَ وَ أَمْسَكُوا عَنَّا اَلْعَذْبَ وَ أَحْلَسُونَا اَلْخَوْفَ وَ جَعَلُوا عَلَيْنَا اَلْإِرْصَادَ وَ اَلْعُيُونَ وَ اِضْطَرُّونَا إِلَى جَبَلٍ وَعِرٍ وَ أَوْقَدُوا لَنَا نَارَ اَلْحَرْبِ وَ كَتَبُوا عَلَيْنَا بَيْنَهُمْ كِتَاباً لاَ يُؤَاكِلُونَنَا وَ لاَ يُشَارِبُونَنَا وَ لاَ يُنَاكِحُونَنَا وَ لاَ يُبَايِعُونَنَا وَ لاَ نَأْمَنُ فِيهِمْ حَتَّى نَدْفَعَ إِلَيْهِمْ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَيَقْتُلُوهُ وَ يُمَثِّلُوا بِهِ فَلَمْ نَكُنْ نَأْمَنُ فِيهِمْ إِلاَّ مِنْ مَوْسِمٍ إِلَى مَوْسِمٍ فَعَزَمَ اَللَّهُ لَنَا عَلَى مَنْعِهِ وَ اَلذَّبَّ عَنْ حَوْزَتِهِ وَ اَلرَّمْيَاءَ مِنْ وَرَاءِ جَمْرَتِهِ وَ اَلْقِيَامَ بِأَسْيَافِنَا دُونَهُ فِي سَاعَاتِ اَلْخَوْفِ بِاللَّيْلِ وَ اَلنَّهَارِ فَمُؤْمِنُنَا يَرْجُو بِذَلِكَ اَلثَّوَابَ وَ كَافِرُنَا يُحَامِي بِهِ عَنِ اَلْأَصْلِ وَ أَمَّا مَنْ أَسْلَمَ مِنْ قُرَيْشٍ بَعْدُ فَإِنَّهُمْ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ أَخْلِيَاءُ فَمِنْهُمُ اَلْحَلِيفُ اَلْمَمْنُوعُ وَ مِنْهُمْ ذُو اَلْعَشِيرَةِ اَلَّتِي تُدَافِعُ عَنْهُ فَلاَ يَبْغِيهِ أَحَدٌ مِثْلَ مَا بَغَانَا بِهِ قَوْمُنَا مِنَ اَلتَّلَفِ فَهُمْ مِنَ اَلْقَتْلِ بِمَكَانِ نَجْوَةٍ وَ أَمْنٍ فَكَانَ ذَلِكَ مَا شَاءَ اَللَّهُ أَنْ يَكُونَ ثُمَّ أَمَرَ اَللَّهُ تَعَالَى رَسُولَهُ بِالْهِجْرَةِ وَ أَذِنَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي قِتَالِ اَلْمُشْرِكِينَ فَكَانَ إِذَا اِحْمَرَّ اَلْبَأْسُ وَ دُعِيَتْ نَزَالِ أَقَامَ أَهْلَ بَيْتِهِ فَاسْتَقْدَمُوا فَوَقَى أَصْحَابَهُ بِهِمْ حَدَّ اَلْأَسِنَّةِ وَ اَلسُّيُوفِ فَقُتِلَ عُبَيْدَةُ يَوْمَ بَدْرٍ وَ حَمْزَةُ يَوْمَ أُحُدٍ وَ جَعْفَرٌ وَ زَيْدٌ يَوْمَ مُؤْتَةَ وَ أَرَادَ مَنْ لَوْ شِئْتُ ذَكَرْتُ اِسْمَهُ مِثْلَ اَلَّذِي أَرَادُوا مِنَ اَلشَّهَادَةِ مَعَ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ غَيْرَ مَرَّةٍ إِلاَّ أَنَّ آجَالَهُمْ عُجِّلَتْ وَ مَنِيَّتَهُ أُخِّرَتْ وَ اَللَّهُ وَلِيُّ اَلْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ وَ اَلْمِنَّةُ عَلَيْهِمْ بِمَا قَدْ أَسْلَفُوا مِنَ اَلصَّالِحَاتِ فَمَا سَمِعْتُ بِأَحَدٍ وَ لاَ رَأَيْتُهُ هُوَ أَنْصَحُ لِلَّهِ فِي طَاعَةِ رَسُولِهِ وَ لاَ أَطْوَعُ لِنَبِيِّهِ فِي طَاعَةِ رَبِّهِ وَ لاَ أَصْبَرُ عَلَى اَللَّأْوَاءِ وَ اَلضَّرَّاءِ وَ حِينَ اَلْبَأْسِ وَ مَوَاطِنَ اَلْمَكْرُوهِ مَعَ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مِنْ هَؤُلاَءِ اَلنَّفَرِ اَلَّذِينَ سَمَّيْتُ لَكَ وَ فِي اَلْمُهَاجِرِينَ خَيْرٌ كَثِيرٌ تَعْرِفُهُ جَزَاهُمُ اَللَّهُ خَيْراً بِأَحْسَنِ أَعْمَالِهِمْ وَ ذَكَرْتَ حَسَدِيَ اَلْخُلَفَاءَ وَ إِبْطَائِي عَنْهُمْ وَ بَغْيِي عَلَيْهِمْ فَأَمَّا اَلْبَغْيُ عَلَيْهِمْ فَمَعَاذَ اَللَّهِ أَنْ يَكُونَ وَ أَمَّا اَلْإِبْطَاءُ عَنْهُمْ وَ اَلْكَرَاهِيَةُ لِأَمْرِهِمْ فَلَسْتُ أَعْتَذِرُ إِلَى اَلنَّاسِ مِنْ ذَلِكَ إِنَّ اَللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَمَّا قَبَضَ نَبِيَّهُ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَتْ قُرَيْشٌ مِنَّا أَمِيرٌ وَ قَالَتِ اَلْأَنْصَارُ مِنَّا أَمِيرٌ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ مِنَّا مُحَمَّدٌ فَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْأَمْرِ فَعَرَفَتْ ذَلِكَ اَلْأَنْصَارُ فَسَلَّمَتْ لَهُمُ اَلْوِلاَيَةَ وَ اَلسُّلْطَانَ فَإِذَا اِسْتَحَقُّوهَا بِمُحَمَّدٍ دُونَ اَلْأَنْصَارِ فَإِنَّ أَوْلَى اَلنَّاسِ بِمُحَمَّدٍ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُمْ وَ إِلاَّ فَإِنَّ اَلْأَنْصَارَ أَعْظَمُ اَلْعَرَبِ فِيهَا نَصِيباً فَلاَ أَدْرِي أَصْحَابِي سَلِمُوا مِنْ أَنْ يَكُونُوا حَقِّي أَخَذُوا أَوِ اَلْأَنْصَارُ ظُلِمُوا بَلْ عَرَفْتَ أَنَّ حَقِّي هُوَ اَلْمَأْخُوذُ وَ قَدْ تَرَكْتُهُ لَهُمْ تَجَاوَزَ اَللَّهُ عَنْهُمْ وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ عُثْمَانَ وَ قَطِيعَتِي رَحِمَهُ وَ تَأْلِيبِي عَلَيْهِ فَإِنَّ عُثْمَانَ عَمِلَ مَا قَدْ بَلَغَكَ فَصَنَعَ اَلنَّاسُ بِهِ مَا رَأَيْتَ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنِّي قَدْ كُنْتُ فِي عُزْلَةٍ عَنْهُ إِلاَّ أَنْ تَتَجَنَّى فَتَجَنَّ مَا بَدَا لَكَ وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ قَتَلَةِ عُثْمَانَ فَإِنِّي نَظَرْتُ فِي هَذَا اَلْأَمْرِ وَ ضَرَبْتُ أَنْفَهُ وَ عَيْنَهُ فَلَمْ أَرَ دَفْعَهُمْ إِلَيْكَ وَ لاَ إِلَى غَيْرِكَ وَ لَعَمْرِي لَئِنْ لَمْ تَنْزِعْ عَنْ غَيِّكَ وَ شِقَاقِكَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ عَنْ قَلِيلٍ يَطْلُبُونَكَ لاَ يُكَلِّفُونَكَ أَنْ تَطْلُبَهُمْ فِي بَرٍّ وَ لاَ بَحْرٍ وَ لاَ سَهْلٍ وَ لاَ جَبَلٍ وَ قَدْ كَانَ أَبُوكَ قَدْ أَتَانِي حِينَ وَلَّى اَلنَّاسُ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ أَنْتَ أَحَقُّ بِمَقَامِ مُحَمَّدٍ وَ أَوْلَى اَلنَّاسِ بِهَذَا اَلْأَمْرِ وَ أَنَا زَعِيمٌ لَكَ بِذَلِكَ عَلَى مَنْ خَالَفَ عَلَيْكَ اُبْسُطْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ فَلَمْ أَفْعَلْ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ أَبَاكَ قَدْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ وَ أَرَادَهُ حَتَّى كُنْتُ أَنَا اَلَّذِي أَبَيْتُ عَلَيْهِ لِقُرْبِ عَهْدِ اَلنَّاسِ بِالْكُفْرِ وَ مَخَافَةِ اَلْفُرْقَةِ بَيْنَ أَهْلِ اَلْإِسْلاَمِ فَأَبُوكَ كَانَ أَعْرَفَ بِحَقِّي مِنْكَ فَإِنْ تَعْرِفْ مِنْ حَقِّي مَا كَانَ أَبُوكَ يَعْرِفُ تُصِبْ رُشْدَكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَسَيُغْنِي اَللَّهُ عَنْكَ وَ اَلسَّلاَمُ .

هیچ ترجمه ای وجود ندارد