شناسه حدیث :  ۲۳۶۷۱۸

  |  

نشانی :  بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار علیهم السلام  ,  جلد۲۹  ,  صفحه۳۵  

عنوان باب :   الجزء التاسع و العشرون [تتمة كتاب الفتن و المحن] 5 باب احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام على أبي بكر و غيره في أمر البيعة

معصوم :   امام صادق (علیه السلام) ، امیرالمؤمنین (علیه السلام) ، پيامبر اکرم (صلی الله علیه و آله)

إِرْشَادُ اَلْقُلُوبِ : رُوِيَ عَنِ اَلصَّادِقِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَقِيَ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فِي سِكَّةِ بَنِي اَلنَّجَّارِ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ صَافَحَهُ وَ قَالَ لَهُ: يَا أَبَا اَلْحَسَنِ ! أَ فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ مِنِ اِسْتِخْلاَفِ اَلنَّاسِ إِيَّايَ، وَ مَا كَانَ مِنْ يَوْمِ اَلسَّقِيفَةِ ، وَ كَرَاهِيَتِكَ اَلْبَيْعَةَ ؟ وَ اَللَّهِ مَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ إِرَادَتِي، إِلاَّ أَنَّ اَلْمُسْلِمِينَ اِجْتَمَعُوا عَلَى أَمْرٍ لَمْ يَكُنْ لِي أَنْ أُخَالِفَ عَلَيْهِمْ فِيهِ ، لِأَنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ: لاَ تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى اَلضَّلاَلِ . فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: يَا أَبَا بَكْرٍ ، أُمَّتُهُ اَلَّذِينَ أَطَاعُوهُ فِي عَهْدِهِ مِنْ بَعْدِهِ ، وَ أَخَذُوا بِهُدَاهُ، وَ أَوْفُوا بِ‍ مٰا عٰاهَدُوا اَللّٰهَ عَلَيْهِ ، وَ لَمْ يُبَدِّلُوا وَ لَمْ يُغَيِّرُوا . قَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ : وَ اَللَّهِ يَا عَلِيُّ لَوْ شَهِدَ عِنْدِي اَلسَّاعَةَ مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّكَ أَحَقُّ بِهَذَا اَلْأَمْرِ سَلَّمْتُهُ إِلَيْكَ، رَضِيَ مَنْ رَضِيَ وَ سَخِطَ مَنْ سَخِطَ. فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: يَا أَبَا بَكْرٍ ! فَهَلْ تَعْلَمُ أَحَداً أَوْثَقَ مِنْ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، وَ قَدْ أَخَذَ بَيْعَتِي عَلَيْكَ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاطِنَ - وَ عَلَى جَمَاعَةٍ مَعَكَ فِيهِمْ : عُمَرُ وَ عُثْمَانُ -: فِي يَوْمِ اَلدَّارِ ، وَ فِي بَيْعَةِ اَلرِّضْوَانِ تَحْتَ اَلشَّجَرَةِ ، وَ ، وَ فِي يَوْمِ اَلْغَدِيرِ ؟ فَقُلْتُمْ بِأَجْمَعِكُمْ: سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا اَللَّهَ وَ رَسُولَهُ . فَقَالَ لَكُمْ: اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ عَلَيْكُمْ مِنَ اَلشَّاهِدِينَ. فَقُلْتُمْ بِأَجْمَعِكُمْ: اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ عَلَيْنَا مِنَ اَلشَّاهِدِينَ. فَقَالَ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ : فَلْيَشْهَدْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَ لْيُبَلِّغْ شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُمْ، وَ مَنْ سَمِعَ مِنْكُمْ فَلْيُسْمِعْ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ. فَقُلْتُمْ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اَللَّهِ ، وَ قُمْتُمْ بِأَجْمَعِكُمْ تُهَنُّونَ رَسُولَ اَللَّهِ وَ تُهَنُّونِّي بِكَرَامَةِ اَللَّهِ لَنَا، فَدَنَا عُمَرُ وَ ضَرَبَ عَلَى كَتِفِي وَ قَالَ بِحَضْرَتِكُمْ: بَخْ بَخْ يَا اِبْنَ أَبِي طَالِبٍ أَصْبَحْتَ مَوْلاَنَا وَ مَوْلَى اَلْمُؤْمِنِينَ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ أَمْراً ، لَوْ يَكُونُ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ شَاهِداً فَأَسْمَعُهُ مِنْهُ. فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ عَلَيْكَ مِنَ اَلشَّاهِدِينَ، يَا أَبَا بَكْرٍ إِذَا رَأَيْتَ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ حَيّاً وَ يَقُولُ لَكَ إِنَّكَ ظَالِمٌ لِي فِي أَخْذِ حَقِّيَ اَلَّذِي جَعَلَهُ اَللَّهُ لِي وَ رَسُولُهُ دُونَكَ وَ دُونَ اَلْمُسْلِمِينَ أَ تُسَلِّمُ هَذَا اَلْأَمْرَ إِلَيَّ وَ تَخْلَعُ نَفْسَكَ مِنْهُ؟. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا أَبَا اَلْحَسَنِ ! وَ هَذَا يَكُونُ؟ أَرَى رَسُولَ اَللَّهِ حَيّاً بَعْدَ مَوْتِهِ وَ يَقُولُ لِي ذَلِكَ ! فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: نَعَمْ يَا أَبَا بَكْرٍ . قَالَ: فَأَرِنِي ذَلِكَ إِنْ كَانَ حَقّاً . فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ عَلَيْكَ مِنَ اَلشَّاهِدِينَ إِنَّكَ تَفِي بِمَا قُلْتَ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : نَعَمْ. فَضَرَبَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَلَى يَدِهِ وَ قَالَ: تَسْعَى مَعِي نَحْوَ مَسْجِدِ قُبَا ، فَلَمَّا وَرَدَاهُ تَقَدَّمَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَدَخَلَ اَلْمَسْجِدَ وَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ وَرَائِهِ، فَإِذَا بِرَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فِي قِبْلَةِ اَلْمَسْجِدِ ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ سَقَطَ لِوَجْهِهِ كَالْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ. فَنَادَاهُ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: اِرْفَعْ رَأْسَكَ أَيُّهَا اَلضَّلِيلُ اَلْمَفْتُونُ. فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ رَأْسَهُ وَ قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ ، أَ حَيَاةٌ بَعْدَ اَلْمَوْتِ يَا رَسُولَ اَللَّهِ ؟ فَقَالَ: وَيْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ اَلَّذِي أَحْيٰاهٰا لَمُحْيِ اَلْمَوْتىٰ إِنَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . قَالَ: فَسَكَتَ أَبُو بَكْرٍ وَ شَخَصَتْ عَيْنَاهُ نَحْوَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ. فَقَالَ لَهُ: وَيْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ نَسِيتَ مَا عَاهَدْتَ اَللَّهَ وَ رَسُولَهُ عَلَيْكَ فِي اَلْمَوَاطِنِ اَلْأَرْبَعَةِ لِعَلِيٍّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ؟ فَقَالَ: مَا أَنْسَاهَا يَا رَسُولَ اَللَّهِ . فَقَالَ: مَا بَالُكَ اَلْيَوْمَ تُنَاشِدُ عَلِيّاً - عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ - عَلَيْهَا ، وَ يُذَكِّرُكَ وَ تَقُولُ : نَسِيتُ؟! وَ قَصَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مَا جَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَلِيٍّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ إِلَى آخِرِهِ، فَمَا نَقَصَ مِنْهُ كَلِمَةً وَ لاَ زَادَ فِيهِ كَلِمَةً. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اَللَّهِ فَهَلْ مِنْ تَوْبَةٍ؟ وَ هَلْ يَعْفُو اَللَّهُ عَنِّي إِذَا سَلَّمْتُ هَذَا اَلْأَمْرَ إِلَى أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا أَبَا بَكْرٍ ، وَ أَنَا اَلضَّامِنُ لَكَ عَلَى اَللَّهِ ذَلِكَ إِنْ وَفَيْتَ. قَالَ: وَ غَابَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عَنْهُمَا، فَتَشَبَّثَ أَبُو بَكْرٍ بِأَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ قَالَ: اَللَّهَ اَللَّهَ فِيَّ يَا عَلِيُّ ، صِرْ مَعِي إِلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اَللَّهِ حَتَّى أَعْلُوَ اَلْمِنْبَرَ فَأَقُصَّ عَلَى اَلنَّاسِ مَا شَاهَدْتُ وَ مَا رَأَيْتُ مِنْ رَسُولِ اَللَّهِ وَ مَا قَالَ لِي وَ مَا قُلْتُ لَهُ وَ مَا أَمَرَنِي بِهِ، وَ أَخْلَعَ نَفْسِي عَنْ هَذَا اَلْأَمْرِ وَ أُسَلِّمَهُ إِلَيْكَ. فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: أَنَا مَعَكَ إِنْ تَرَكَكَ شَيْطَانُكَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : إِنْ لَمْ يَتْرُكْنِي تَرَكْتُهُ وَ عَصَيْتُهُ. فَقَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: إِذاً تُطِيعَهُ وَ لاَ تَعْصِيَهُ، وَ إِنَّمَا رَأَيْتَ مَا رَأَيْتَ لِتَأْكِيدِ اَلْحُجَّةِ عَلَيْكَ. وَ أَخَذَ بِيَدِهِ وَ خَرَجَا مِنْ مَسْجِدِ قُبَا يُرِيدَانِ مَسْجِدَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، وَ أَبُو بَكْرٍ يَتَلَوَّنُ أَلْوَاناً، وَ اَلنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَ لاَ يَدْرُونَ مَا اَلَّذِي كَانَ. حَتَّى لَقِيَهُ عُمَرُ ، فَقَالَ لَهُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اَللَّهِ مَا شَأْنُكَ، وَ مَا اَلَّذِي دَهَاكَ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : خَلِّ عَنِّي يَا عُمَرُ ، فَوَ اَللَّهِ لاَ سَمِعْتُ لَكَ قَوْلاً. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : وَ أَيْنَ تُرِيدُ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اَللَّهِ ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : أُرِيدُ اَلْمَسْجِدَ وَ اَلْمِنْبَرَ. فَقَالَ: هَذَا لَيْسَ وَقْتَ صَلاَةٍ وَ مِنْبَرٍ!. قَالَ: خَلِّ عَنِّي وَ لاَ حَاجَةَ لِي فِي كَلاَمِكَ. فَقَالَ عُمَرُ : يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اَللَّهِ أَ فَلاَ تَدْخُلُ قَبْلَ اَلْمَسْجِدِ مَنْزِلَكَ فَتُسْبِغَ اَلْوُضُوءَ؟ قَالَ: بَلَى، ثُمَّ اِلْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَلِيٍّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ قَالَ لَهُ: يَا أَبَا اَلْحَسَنِ تَجْلِسُ إِلَى جَانِبِ اَلْمِنْبَرِ حَتَّى أَخْرُجَ إِلَيْكَ. فَتَبَسَّمَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: يَا أَبَا بَكْرٍ ، قَدْ قُلْتُ لَكَ إِنَّ شَيْطَانَكَ لاَ يَدَعُكَ أَوْ يُرْدِيَكَ، وَ مَضَى أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ جَلَسَ بِجَانِبِ اَلْمِنْبَرِ . فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ مَنْزِلَهُ، وَ مَعَهُ عُمَرُ ، فَقَالَ : يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اَللَّهِ لِمَ لاَ تُنْبِئُنِي بِأَمْرِكَ ، وَ تُحَدِّثُنِي بِمَا دَهَاكَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَيْحَكَ يَا عُمَرُ ! يَرْجِعُ رَسُولُ اَللَّهِ بَعْدَ مَوْتِهِ حَيّاً فَيُخَاطِبُنِي فِي ظُلْمِي لِعَلِيٍّ ، بِرَدِّ حَقِّهِ عَلَيْهِ وَ خَلْعِ نَفْسِي مِنْ هَذَا اَلْأَمْرِ. فَقَالَ عُمَرُ : قُصَّ عَلَيَّ قِصَّتَكَ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا. فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ : وَيْحَكَ يَا عُمَرُ ! قَدْ قَالَ لِي عَلِيٌّ : إِنَّكَ لاَ تَدَعُنِي أَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ اَلْمَظْلِمَةِ، وَ إِنَّكَ شَيْطَانِي، فَدَعْنِي عَنْكَ ، فَلَمْ يَزَلْ يَرْقُبُهُ إِلَى أَنْ حَدَّثَهُ بِحَدِيثِهِ كُلِّهِ. فَقَالَ لَهُ: بِاللَّهِ عَلَيْكَ يَا أَبَا بَكْرٍ ، أَ نَسِيتَ شِعْرَكَ [فِي] أَوَّلِ اَلَّذِي فُرِضَ عَلَيْنَا صِيَامُهُ، حَيْثُ جَاءَكَ حُذَيْفَةُ بْنُ اَلْيَمَانِ وَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَ نُعْمَانُ اَلْأَزْدِيُّ وَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ فِي إِلَى دَارِكَ ليقضين [لِيَتَقَاضَوْكَ] دَيْنَكَ عَلَيْكَ، فَلَمَّا اِنْتَهَوْا إِلَى بَابِ اَلدَّارِ سَمِعُوا لَكَ صَلْصَلَةً فِي اَلدَّارِ، فَوَقَفُوا بِالْبَابِ وَ لَمْ يَسْتَأْذِنُوا عَلَيْكَ، فَسَمِعُوا أُمَّ بَكْرٍ زَوْجَتَكَ تُنَاشِدُكَ وَ تَقُولُ: قَدْ عَمِلَ حَرُّ اَلشَّمْسِ بَيْنَ كَتِفَيْكَ، قُمْ إِلَى دَاخِلِ اَلْبَيْتِ وَ أَبْعِدْ مِنَ اَلْبَابِ لاَ يَسْمَعْكَ بَعْضُ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ فَيُهْدِرُوا دَمَكَ، فَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ مُحَمَّداً أَهْدَرَ دَمَ مَنْ أَفْطَرَ يَوْماً مِنْ مِنْ غَيْرِ سَفَرٍ وَ لاَ مَرَضٍ خِلاَفاً عَلَى اَللَّهِ وَ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اَللَّهِ . فَقُلْتَ لَهَا: هَاتِ - لاَ أُمَّ لَكِ - فَضْلَ طَعَامِي مِنَ اَللَّيْلِ، وَ أَتْرِعِي اَلْكَأْسَ مِنَ اَلْخَمْرِ، وَ حُذَيْفَةُ وَ مَنْ مَعَهُ بِالْبَابِ يَسْمَعُونَ مُحَاوَرَتَكُمَا، فَجَاءَتْ بِصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامٌ مِنَ اَللَّيْلِ وَ قصب [قَعْبٌ] مَمْلُوءٌ خَمْراً، فَأَكَلْتَ مِنَ اَلصَّحْفَةِ وَ كَرَعْتَ اَلْخَمْرَ، فَأَضْحَى اَلنَّهَارُ وَ قَدْ قُلْتَ لِزَوْجَتِكَ : ذَرِينِي أَصْطَبِحْ يَا أُمَّ بَكْرٍفَإِنَّ اَلْمَوْتَ نَفَّثَ عَنْ هِشَامٍ إِلَى أَنِ اِنْتَهَيْتَ فِي قَوْلِكَ يَقُولُ لَنَا اِبْنُ كَبْشَةَ سَوْفَ نُحْيَاوَ كَيْفَ حَيَاةُ أَشْلاَءٍ وَ هَامٍ وَ لَكِنْ بَاطِلاً قَدْ قَالَ هَذَاوَ إِفْكاً مِنْ زَخَارِيفِ اَلْكَلاَمِ أَلاَ هَلْ مُبْلِغُ اَلرَّحْمَنِ عَنِّيبِأَنِّي تَارِكٌ وَ تَارِكُ كُلِّ مَا أَوْحَى إِلَيْنَا مُحَمَّدٌ مِنْ أَسَاطِيرِ اَلْكَلاَمِ فَقُلْ لِلَّهِ: يَمْنَعُنِي شَرَابِيوَ قُلْ لِلَّهِ: يَمْنَعُنِي طَعَامِي وَ لَكِنَّ اَلْحَكِيمَ رَأَى حَمِيراًفَأَلْجَمَهَا فَتَاهَتْ بِاللِّجَامِ فَلَمَّا سَمِعَكَ حُذَيْفَةُ وَ مَنْ مَعَهُ تَهْجُو مُحَمَّداً ، قَحَمُوا عَلَيْكَ فِي دَارِكَ، فَوَجَدُوكَ وَ قَعْبُ اَلْخَمْرِ فِي يَدَيْكَ ، وَ أَنْتَ تَكْرَعُهَا، فَقَالُوا لَكَ: يَا عَدُوَّ اَللَّهِ خَالَفْتَ اَللَّهَ وَ رَسُولَهُ ، وَ حَمَلُوكَ كَهَيْئَتِكَ إِلَى مَجْمَعِ اَلنَّاسِ بِبَابِ رَسُولِ اَللَّهِ ، وَ قَصُّوا عَلَيْهِ قِصَّتَكَ، وَ أَعَادُوا شِعْرَكَ، فَدَنَوْتُ مِنْكَ وَ سَارَرْتُكَ وَ قُلْتُ لَكَ فِي ضَجِيجِ اَلنَّاسِ: قُلْ إِنِّي شَرِبْتُ اَلْخَمْرَ لَيْلاً، فَثَمِلْتُ فَزَالَ عَقْلِي، فَأَتَيْتُ مَا أَتَيْتُهُ نَهَاراً، وَ لاَ عِلْمَ لِي بِذَلِكَ، فَعَسَى أَنْ يُدْرَأَ عَنْكَ اَلْحَدُّ. وَ خَرَجَ مُحَمَّدٌ وَ نَظَرَ إِلَيْكَ، فَقَالَ: أَيْقِظُوهُ، فقلن [فَقُلْنَا] : رَأَيْنَاهُ وَ هُوَ ثَمِلٌ يَا رَسُولَ اَللَّهِ لاَ يَعْقِلُ، فَقَالَ: وَيْحَكُمْ اَلْخَمْرُ يُزِيلُ اَلْعَقْلَ، تَعْلَمُونَ هَذَا مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَ أَنْتُمْ تَشْرَبُونَهَا؟ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اَللَّهِ وَ قَدْ قَالَ فِيهَا إِمْرُؤُ اَلْقَيْسِ شِعْراً: شَرِبْتُ اَلْخَمْرَ حَتَّى زَالَ عَقْلِيكَذَاكَ [اَلْخَمْرُ يَفْعَلُ] بِالْعُقُولِ ثُمَّ قَالَ مُحَمَّدٌ : أَنْظِرُوهُ إِلَى إِفَاقَتِهِ مِنْ سَكْرَتِهِ. فَأَمْهَلُوكَ حَتَّى أَرَيْتَهُمْ أَنَّكَ قَدْ صَحَوْتَ، فَسَاءَلَكَ مُحَمَّدٌ ، فَأَخْبَرْتَهُ بِمَا أَوْعَزْتُهُ إِلَيْكَ: مِنْ شُرْبِكَ بِهَا بِاللَّيْلِ. فَمَا بَالُكَ اَلْيَوْمَ تُؤْمِنُ بِمُحَمَّدٍ وَ بِمَا جَاءَ بِهِ، وَ هُوَ عِنْدَنَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ. فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا أَبَا حَفْصٍ ! لاَ شَكَّ عِنْدِي فِيمَا قَصَصْتَهُ عَلَيَّ، فَاخْرُجْ إِلَى اِبْنِ أَبِي طَالِبٍ فَاصْرِفْهُ عَنِ اَلْمِنْبَرِ . قَالَ: فَخَرَجَ عُمَرُ - وَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ جَالِسٌ تَحْتَ اَلْمِنْبَرِ - فَقَالَ: مَا بَالُكَ يَا عَلِيُّ ! قَدْ تَصَدَّيْتَ لَهَا ؟ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، وَ اَللَّهِ دُونَ مَا تَرُومُ مِنْ عُلُوِّ هَذَا اَلْمِنْبَرِ خَرْطُ اَلْقَتَادِ. فَتَبَسَّمَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِدُهُ ، ثُمَّ قَالَ: وَيْلَكَ مِنْهَا وَ اَللَّهِ يَا عُمَرُ إِذَا أُفْضِيَتْ إِلَيْكَ، وَ اَلْوَيْلُ لِلْأُمَّةِ مِنْ بَلاَئِكَ! فَقَالَ عُمَرُ : هَذِهِ بُشْرَى يَا اِبْنَ أَبِي طَالِبٍ ، صَدَقَتْ ظُنُونُكَ وَ حَقٌّ قَوْلُكَ. وَ اِنْصَرَفَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ إِلَى مَنْزِلِهِ، وَ كَانَ هَذَا مِنْ دَلاَئِلِهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: .

هیچ ترجمه ای وجود ندارد