شناسه حدیث :  ۲۳۰۷۲۲

  |  

نشانی :  بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار علیهم السلام  ,  جلد۱۹  ,  صفحه۲۴۴  

عنوان باب :   الجزء التاسع عشر [تتمة كتاب تاريخ نبينا صلّى اللّه عليه و آله ] [تتمة أبواب أحواله صلّى اللّه عليه و آله من البعثة إلى نزول المدينة ] باب 10 غزوة بدر الكبرى

معصوم :   پيامبر اکرم (صلی الله علیه و آله) ، امیرالمؤمنین (علیه السلام) ، امام صادق (علیه السلام)

فس، [تفسير القمي ] : كَمٰا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ لَكٰارِهُونَ `يُجٰادِلُونَكَ فِي اَلْحَقِّ بَعْدَ مٰا تَبَيَّنَ كَأَنَّمٰا يُسٰاقُونَ إِلَى اَلْمَوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ وَ كَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ عِيراً لِقُرَيْشٍ خَرَجَتْ إِلَى اَلشَّامِ فِيهَا خَزَائِنُهُمْ فَأَمَرَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَصْحَابَهُ بِالْخُرُوجِ لِيَأْخُذُوهَا فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ اَللَّهَ تَعَالَى قَدْ وَعَدَهُ إِحْدَى اَلطَّائِفَتَيْنِ إِمَّا اَلْعِيرَ أَوْ قُرَيْشَ إِنْ أَظْفَرَ بِهِمْ فَخَرَجَ فِي ثَلاَثِمِائَةٍ وَ ثَلاَثَةَ عَشَرَ رَجُلاً فَلَمَّا قَارَبَ بَدْراً كَانَ أَبُو سُفْيَانَ فِي اَلْعِيرِ فَلَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَدْ خَرَجَ يَتَعَرَّضُ اَلْعِيرَ خَافَ خَوْفاً شَدِيداً وَ مَضَى إِلَى اَلشَّامِ فَلَمَّا وَافَى اَلنَّقِرَةَ اِكْتَرَى ضَمْضَمَ بْنَ عَمْرٍو اَلْخُزَاعِيَّ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَ أَعْطَاهُ قَلُوصاً وَ قَالَ لَهُ اِمْضِ إِلَى قُرَيْشٍ وَ أَخْبِرْهُمْ أَنَّ مُحَمَّداً وَ اَلصُّبَاةَ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ قَدْ خَرَجُوا يَتَعَرَّضُونَ لِعِيرِكُمْ فَأَدْرِكُوا اَلْعِيرَ وَ أَوْصَاهُ أَنْ يَخْرِمَ نَاقَتَهُ وَ يَقْطَعَ أُذُنَهَا حَتَّى يَسِيلَ اَلدَّمُ وَ يَشُقَّ ثَوْبَهُ مِنْ قُبُلٍ وَ دُبُرٍ فَإِذَا دَخَلَ مَكَّةَ وَلَّى وَجْهَهُ إِلَى ذَنَبِ اَلْبَعِيرِ وَ صَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ وَ قَالَ يَا آلَ غَالِبٍ يَا آلَ غَالِبٍ اَللَّطِيمَةَ اَللَّطِيمَةَ اَلْعِيرَ اَلْعِيرَ أَدْرِكُوا أَدْرِكُوا وَ مَا أَرَاكُمْ تُدْرِكُونَ فَإِنَّ مُحَمَّداً وَ اَلصُّبَاةَ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ قَدْ خَرَجُوا يَتَعَرَّضُونَ لِعِيرِكُمْ فَخَرَجَ ضَمْضَمٌ يُبَادِرُ إِلَى مَكَّةَ وَ رَأَتْ عَاتِكَةُ بِنْتُ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ قَبْلَ قُدُومِ ضَمْضَمٍ فِي مَنَامِهَا بِثَلاَثَةِ أَيَّامٍ كَانَ رَاكِباً قَدْ دَخَلَ مَكَّةَ يُنَادِي يَا آلَ غُدَرَ يَا آلَ غُدَرَ اُغْدُوا إِلَى مَصَارِعِكُمْ صُبْحَ ثَالِثَةٍ ثُمَّ وَافَى بِجَمَلِهِ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ فَأَخَذَ حَجَراً فَدَهْدَهَ مِنَ اَلْجَبَلِ فَمَا تَرَكَ دَاراً مِنْ دُورِ قُرَيْشٍ إِلاَّ أَصَابَهُ مِنْهُ فِلْذَةٌ وَ كَانَ وَادِي مَكَّةَ قَدْ سَالَ مِنْ أَسْفَلِهِ دَماً فَانْتَبَهَتْ ذَعِرَةً فَأَخْبَرَتِ اَلْعَبَّاسَ بِذَلِكَ فَأَخْبَرَ اَلْعَبَّاسُ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ فَقَالَ عُتْبَةُ هَذِهِ مُصِيبَةٌ تَحْدُثُ فِي قُرَيْشٍ وَ فَشَتِ اَلرُّؤْيَا فِي قُرَيْشٍ وَ بَلَغَ ذَلِكَ أَبَا جَهْلٍ فَقَالَ مَا رَأَتْ عَاتِكَةُ هَذِهِ اَلرُّؤْيَا وَ هَذِهِ نَبِيَّةٌ ثَانِيَةٌ فِي بَنِي عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ وَ اَللاَّتِ وَ اَلْعُزَّى لَنَنْتَظِرَنَّ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ كَانَ مَا رَأَتْ حَقّاً فَهُوَ كَمَا رَأَتْ وَ إِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ لَنَكْتُبَنَّ بَيْنَنَا كِتَاباً أَنَّهُ مَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ مِنَ اَلْعَرَبِ أَكْذَبَ رِجَالاً وَ لاَ نِسَاءً مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَلَمَّا مَضَى يَوْمٌ قَالَ أَبُو جَهْلٍ هَذَا يَوْمٌ قَدْ مَضَى فَلَمَّا كَانَ اَلْيَوْمُ اَلثَّانِي قَالَ أَبُو جَهْلٍ هَذَا يَوْمَانِ قَدْ مَضَيَا فَلَمَّا كَانَ اَلْيَوْمُ اَلثَّالِثُ وَافَى ضَمْضَمٌ يُنَادِي فِي اَلْوَادِي يَا آلَ غَالِبٍ يَا آلَ غَالِبٍ اَللَّطِيمَةَ اَللَّطِيمَةَ اَلْعِيرَ اَلْعِيرَ أَدْرِكُوا وَ مَا أَرَاكُمْ تُدْرِكُونَ فَإِنَّ مُحَمَّداً وَ اَلصُّبَاةَ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ قَدْ خَرَجُوا يَتَعَرَّضُونَ لِعِيرِكُمُ اَلَّتِي فِيهَا خَزَائِنُكُمْ فَتَصَايَحَ اَلنَّاسُ بِمَكَّةَ وَ تَهَيَّئُوا لِلْخُرُوجِ وَ قَامَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ وَ أَبُو اَلْبَخْتَرِيِّ بْنُ هِشَامٍ وَ مُنَبِّهٌ وَ نَبِيهٌ اِبْنَا اَلْحَجَّاجِ وَ نَوْفَلُ بْنُ خُوَيْلِدٍ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ وَ اَللَّهِ مَا أَصَابَكُمْ مُصِيبَةٌ أَعْظَمُ مِنْ هَذِهِ أَنْ يَطْمَعَ مُحَمَّدٌ وَ اَلصُّبَاةُ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ أَنْ يَتَعَرَّضُوا لِعِيرِكُمُ اَلَّتِي فِيهَا خَزَائِنُكُمْ فَوَ اَللَّهِ مَا قُرَشِيٌّ وَ لاَ قُرَشِيَّةٌ إِلاَّ وَ لَهَا فِي هَذَا اَلْعِيرِ نَشٌّ فَصَاعِداً وَ إِنَّهُ لَمِنَ اَلذُّلِّ وَ اَلصَّغَارِ أَنْ يَطْمَعَ مُحَمَّدٌ فِي أَمْوَالِكُمْ وَ يُفَرِّقَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ مَتْجَرِكُمْ فَأَخْرِجُوا وَ أَخْرَجَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ وَ جَهَّزَ بِهَا وَ أَخْرَجَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَ مَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ عُظَمَاءِ قُرَيْشٍ إِلاَّ أَخْرَجُوا مَالاً وَ حَمَلُوا وَ قَوُوا وَ خَرَجُوا عَلَى اَلصَّعْبِ وَ اَلذَّلُولِ لاَ يَمْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ كَمَا قَالَ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى: خَرَجُوا مِنْ دِيٰارِهِمْ بَطَراً وَ رِئٰاءَ اَلنّٰاسِ وَ خَرَجَ مَعَهُمُ اَلْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ وَ نَوْفَلُ بْنُ اَلْحَارِثِ وَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ أَخْرَجُوا مَعَهُمُ اَلْقِيَانَ يَشْرَبُونَ اَلْخُمُورَ وَ يَضْرِبُونَ بِالدُّفُوفِ وَ خَرَجَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فِي ثَلاَثِمِائَةٍ وَ ثَلاَثَةَ عَشَرَ رَجُلاً فَلَمَّا كَانَ بِقُرْبِ بَدْرٍ عَلَى لَيْلَةٍ مِنْهَا بَعَثَ بَسِيسَ بْنَ أَبِي اَلزَّغْبَا وَ عَدِيَّ بْنَ عَمْرٍو يَتَجَسَّسَانِ خَبَرَ اَلْعِيرِ فَأَتَيَا مَاءَ بَدْرٍ وَ أَنَاخَا رَاحِلَتَيْهِمَا وَ اِسْتَعْذَبَا مِنَ اَلْمَاءِ وَ سَمِعَا جَارِيَتَيْنِ قَدْ تَشَبَّثَتْ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى يُطَالِبُهَا بِدِرْهَمٍ كَانَ لَهَا عَلَيْهَا فَقَالَتْ عِيرُ قُرَيْشٍ نَزَلَتْ أَمْسِ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا وَ هِيَ تَنْزِلُ غَداً هَاهُنَا وَ أَنَا أَعْمَلُ لَهُمْ وَ أَقْضِيكَ فَرَجَعَا إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَأَخْبَرَاهُ بِمَا سَمِعَا فَأَقْبَلَ أَبُو سُفْيَانَ بِالْعِيرِ فَلَمَّا شَارَفَ بَدْراً تَقَدَّمَ اَلْعِيرَ وَ أَقْبَلَ وَحْدَهُ حَتَّى اِنْتَهَى إِلَى مَاءِ بَدْرٍ وَ كَانَ بِهَا رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ يُقَالُ لَهُ كَسْبٌ اَلْجُهَنِيُّ فَقَالَ لَهُ يَا كَسْبُ هَلْ لَكَ عِلْمٌ بِمُحَمَّدٍ وَ أَصْحَابِهِ قَالَ لاَ قَالَ وَ اَللاَّتِ وَ اَلْعُزَّى لَئِنْ كَتَمْتَنَا أَمْرَ مُحَمَّدٍ لاَ تَزَالُ قُرَيْشٌ لَكَ مُعَادِيَةً آخِرَ اَلدَّهْرِ فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلاَّ وَ لَهُ شَيْءٌ فِي هَذَا اَلْعِيرِ فَلاَ تَكْتُمْنِي فَقَالَ وَ اَللَّهِ مَا لِي عِلْمٌ بِمُحَمَّدٍ وَ مَا بَالُ مُحَمَّدٍ وَ أَصْحَابِهِ بِالتُّجَّارِ إِلاَّ أَنِّي رَأَيْتُ فِي هَذَا اَلْيَوْمِ رَاكِبَيْنِ أَقْبَلاَ فَاسْتَعْذَبَا مِنَ اَلْمَاءِ وَ أَنَاخَا رَاحِلَتَيْهِمَا وَ رَجَعَا فَلاَ أَدْرِي مَنْ هُمَا فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى مَوْضِعِ مُنَاخِ إِبِلِهِمَا فَفَتَّ أَبْعَارَ اَلْإِبِلِ بِيَدِهِ فَوَجَدَ فِيهَا اَلنَّوَى فَقَالَ هَذِهِ عَلاَئِفُ يَثْرِبَ هَؤُلاَءِ وَ اَللَّهِ عُيُونُ مُحَمَّدٍ فَرَجَعَ مُسْرِعاً وَ أَمَرَ بِالْعِيرِ فَأَخَذَ بِهَا نَحْوَ سَاحِلِ اَلْبَحْرِ وَ تَرَكُوا اَلطَّرِيقَ وَ مَرُّوا مُسْرِعِين وَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ اَلْعِيرَ قَدْ أَفْلَتَتْ وَ أَنَّ قُرَيْشاً قَدْ أَقْبَلَتْ لِمَنْعِ عِيرِهَا وَ أَمَرَهُ بِالْقِتَالِ وَ وَعَدَهُ اَلنَّصْرَ وَ كَانَ نَازِلاً بِالصَّفْرَاءِ فَأَحَبَّ أَنْ يَبْلُوَ اَلْأَنْصَارَ لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا وَعَدُوهُ أَنْ يَنْصُرُوهُ وَ كَانَ فِي اَلدَّارِ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ اَلْعِيرَ قَدْ جَازَتْ وَ أَنَّ قُرَيْشاً قَدْ أَقْبَلَتْ لِتَمْنَعَ عِيرَهَا وَ أَنَّ اَللَّهَ قَدْ أَمَرَنِي بِمُحَارَبَتِهِمْ فَجَزِعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مِنْ ذَلِكَ وَ خَافُوا خَوْفاً شَدِيداً فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَشِيرُوا عَلَيَّ فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ إِنَّهَا قُرَيْشٌ وَ خُيَلاَؤُهَا مَا آمَنَتْ مُنْذُ كَفَرَتْ وَ لاَ ذَلَّتْ مُنْذُ عَزَّتْ وَ لَمْ نَخْرُجْ عَلَى هَيْئَةِ اَلْحَرْبِ فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ اِجْلِسْ فَجَلَسَ فَقَالَ أَشِيرُوا عَلَيَّ فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَةِ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ اِجْلِسْ ثُمَّ قَامَ اَلْمِقْدَادُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ إِنَّهَا قُرَيْشٌ وَ خُيَلاَؤُهَا وَ قَدْ آمَنَّا بِكَ وَ صَدَّقْنَاكَ وَ شَهِدْنَا أَنَّ مَا جِئْتَ بِهِ حَقٌّ مِنْ عِنْدِ اَللَّهِ وَ اَللَّهِ لَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَخُوضَ جَمْرَ اَلْغَضَا وَ شَوْكَ اَلْهَرَاسِ لَخُضْنَا مَعَكَ وَ لاَ نَقُولُ لَكَ مَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقٰاتِلاٰ إِنّٰا هٰاهُنٰا قٰاعِدُونَ وَ لَكِنَّا نَقُولُ اِذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقَاتِلاَ إِنَّا مَعَكُمَا مُقَاتِلُونَ فَجَزَاهُ اَلنَّبِيُّ خَيْراً ثُمَّ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ أَشِيرُوا عَلَيَّ فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اَللَّهِ كَأَنَّكَ أَرَدْتَنَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَلَعَلَّكَ خَرَجْتَ عَلَى أَمْرٍ قَدْ أُمِرْتَ بِغَيْرِهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اَللَّهِ إِنَّا قَدْ آمَنَّا بِكَ وَ صَدَّقْنَاكَ وَ شَهِدْنَا أَنَّ مَا جِئْتَ بِهِ حَقٌّ مِنْ عِنْدِ اَللَّهِ فَمُرْنَا بِمَا شِئْتَ وَ خُذْ مِنْ أَمْوَالِنَا مَا شِئْتَ وَ اُتْرُكْ مِنْهُ مَا شِئْتَ وَ اَلَّذِي أَخَذْتَ مِنْهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ اَلَّذِي تَرَكْتَ وَ اَللَّهِ لَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَخُوضَ هَذَا اَلْبَحْرَ لَخُضْنَا مَعَكَ فَجَزَاهُ خَيْراً ثُمَّ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اَللَّهِ وَ اَللَّهِ مَا خُضْتُ هَذَا اَلطَّرِيقَ قَطُّ وَ مَا لِي بِهِ عِلْمٌ وَ قَدْ خَلَفْنَا بِالْمَدِينَةِ قَوْماً لَيْسَ نَحْنُ بِأَشَدَّ جِهَازاً لَكَ مِنْهُمْ وَ لَوْ عَلِمُوا أَنَّهُ اَلْحَرْبُ لَمَا تَخَلَّفُوا وَ لَكِنْ نَعُدُّ لَكَ اَلرَّوَاحِلَ وَ نَلْقَى عَدُوَّنَا فَإِنَّا صُبُرٌ عِنْدَ اَللِّقَاءِ أَنْجَادٌ فِي اَلْحَرْبِ وَ إِنَّا لَنَرْجُو أَنْ يُقِرَّ اَللَّهُ عَيْنَكَ بِنَا فَإِنْ يَكُ مَا تُحِبُّ فَهُوَ ذَاكَ وَ إِنْ يَكُ غَيْرَ ذَلِكَ قَعَدْتَ عَلَى رَوَاحِلِكَ فَلَحِقْتَ بِقَوْمِنَا فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ أَوْ يُحْدِثُ اَللَّهُ غَيْرَ ذَلِكَ كَأَنِّي بِمَصْرَعِ فُلاَنٍ هَاهُنَا وَ بِمَصْرَعِ فُلاَنٍ هَاهُنَا وَ بِمَصْرَعِ أَبِي جَهْلٍ وَ عُتْبَةِ بْنِ رَبِيعَةَ وَ شَيْبَةِ بْنِ رَبِيعَةَ وَ مُنَبِّهٍ وَ نَبِيهٍ اِبْنَيِ اَلْحَجَّاجِ فَإِنَّ اَللَّهَ قَدْ وَعَدَنِي إِحْدَى اَلطَّائِفَتَيْنِ وَ لَنْ يُخْلِفَ اَللَّهُ اَلْمِيعَادَ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِهَذِهِ اَلْآيَةِ: كَمٰا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ إِلَى قَوْلِهِ وَ لَوْ كَرِهَ اَلْمُجْرِمُونَ فَأَمَرَ رَسُولُ اَللَّهِ بِالرَّحِيلِ حَتَّى نَزَلَ عِشَاءً عَلَى مَاءِ بَدْرٍ وَ هِيَ اَلْعُدْوَةُ اَلشَّامِيَّةُ وَ أَقْبَلَتْ قُرَيْشٌ فَنَزَلَتْ بِالْعُدْوَةِ اَلْيَمَانِيَّةِ وَ بَعَثَتْ عَبِيدَهَا تَسْتَعْذِبُ مِنَ اَلْمَاءِ فَأَخَذُوهُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ حَبَسُوهُمْ فَقَالُوا لَهُمْ مَنْ أَنْتُمْ قَالُوا نَحْنُ عَبِيدُ قُرَيْشٍ قَالُوا فَأَيْنَ اَلْعِيرُ قَالُوا لاَ عِلْمَ لَنَا بِالْعِيرِ فَأَقْبَلُوا يَضْرِبُونَهُمْ وَ كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يُصَلِّي فَانْفَتَلَ مِنْ صَلاَتِهِ فَقَالَ إِنْ صَدَقُوكُمْ ضَرَبْتُمُوهُمْ وَ إِنْ كَذَبُوكُمْ تَرَكْتُمُوهُمْ عَلَيَّ بِهِمْ فَأَتَوْا بِهِمْ فَقَالَ لَهُمْ مَنْ أَنْتُمْ قَالُوا يَا مُحَمَّدُ نَحْنُ عَبِيدُ قُرَيْشٍ قَالَ كَمِ اَلْقَوْمُ قَالُوا لاَ عِلْمَ لَنَا بِعَدَدِهِمْ قَالَ كَمْ يَنْحَرُونَ فِي كُلِّ يَوْمٍ جَزُوراً قَالُوا تِسْعَةٌ إِلَى عَشَرَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ تِسْعُمِائَةٍ إِلَى أَلْفٍ قَالَ فَمَنْ فِيهِمْ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ قَالَ اَلْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ وَ نَوْفَلُ بْنُ اَلْحَارِثِ وَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَأَمَرَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِهِمْ فَحُبِسُوا وَ بَلَغَ قُرَيْشاً ذَلِكَ فَخَافُوا خَوْفاً شَدِيداً وَ لَقِيَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ أَبَا اَلْبَخْتَرِيِّ بْنَ هِشَامٍ فَقَالَ لَهُ أَ مَا تَرَى هَذَا اَلْبَغْيَ وَ اَللَّهِ مَا أَبْصِرُ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ خَرَجْنَا لِنَمْنَعَ عِيرَنَا وَ قَدْ أَفْلَتَتْ فَجِئْنَا بَغْياً وَ عُدْوَاناً وَ اَللَّهِ مَا أَفْلَحَ قَوْمٌ قَطُّ بَغَوْا وَ لَوَدِدْتُ أَنَّ مَا فِي اَلْعِيرِ مِنْ أَمْوَالِ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ ذَهَبٌ كُلُّهُ وَ لَمْ نَسِرْ هَذَا اَلْمَسِيرَ فَقَالَ لَهُ أَبُو اَلْبَخْتَرِيِّ إِنَّكَ سَيِّدٌ مِنْ سَادَاتِ قُرَيْشٍ فَتَحَمَّلِ اَلْعِيرَ اَلَّتِي أَصَابَهَا مُحَمَّدٌ وَ أَصْحَابُهُ بِنَخْلَةَ وَ دَمَ اِبْنِ اَلْحَضْرَمِيِّ فَإِنَّهُ حَلِيفُكَ فَقَالَ عُتْبَةُ أَنْتَ عَلَيَّ بِذَلِكَ وَ مَا عَلَى أَحَدٍ مِنَّا خِلاَفٌ إِلاَّ اِبْنَ اَلْحَنْظَلِيَّةِ يَعْنِي أَبَا جَهْلٍ فَصِرْ إِلَيْهِ وَ أَعْلِمْهُ أَنِّي قَدْ تَحَمَّلْتُ اَلْعِيرَ اَلَّتِي قَدْ أَصَابَهَا مُحَمَّدٌ وَ دَمَ اِبْنِ اَلْحَضْرَمِيِّ فَقَالَ أَبُو اَلْبَخْتَرِيِّ فَقَصَدْتُ خِبَاءَهُ وَ إِذَا هُوَ قَدْ أَخْرَجَ دِرْعاً لَهُ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ أَبَا اَلْوَلِيدِ بَعَثَنِي إِلَيْكَ بِرِسَالَةٍ فَغَضِبَ ثُمَّ قَالَ أَ مَا وَجَدَ عُتْبَةُ رَسُولاً غَيْرَكَ فَقُلْتُ أَمَا وَ اَللَّهِ لَوْ غَيْرُهُ أَرْسَلَنِي مَا جِئْتُ وَ لَكِنَّ أَبَا اَلْوَلِيدِ سَيِّدُ اَلْعَشِيرَةِ فَغَضِبَ غَضْبَةً أُخْرَى فَقَالَ تَقُولُ سَيِّدُ اَلْعَشِيرَةِ فَقُلْتُ أَنَا أَقُولُهُ وَ قُرَيْشٌ كُلُّهَا تَقُولُهُ إِنَّهُ قَدْ تَحَمَّلَ اَلْعِيرَ وَ دَمَ اِبْنِ اَلْحَضْرَمِيِّ فَقَالَ إِنَّ عُتْبَةَ أَطْوَلُ اَلنَّاسِ لِسَاناً وَ أَبْلَغُهُ فِي اَلْكَلاَمِ وَ يَتَعَصَّبُ لِمُحَمَّدٍ فَإِنَّهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ وَ اِبْنُهُ مَعَهُ وَ يُرِيدُ أَنْ يُخَدِّرَ اَلنَّاسَ لاَ وَ اَللاَّتِ وَ اَلْعُزَّى حَتَّى نُقْحِمَ عَلَيْهِمْ بِيَثْرِبَ وَ نَأْخُذَهُمْ أُسَارَى فَنُدْخِلَهُمْ مَكَّةَ وَ تَتَسَامَعَ اَلْعَرَبُ بِذَلِكَ وَ لاَ يَكُونَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَتْجَرِنَا أَحَدٌ نَكْرَهُهُ وَ بَلَغَ أَصْحَابَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ كَثْرَةُ قُرَيْشٍ فَفَزِعُوا فَزَعاً شَدِيداً وَ شَكَوْا وَ بَكَوْا وَ اِسْتَغَاثُوا فَأَنْزَلَ اَللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجٰابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ اَلْمَلاٰئِكَةِ مُرْدِفِينَ `وَ مٰا جَعَلَهُ اَللّٰهُ إِلاّٰ بُشْرىٰ وَ لِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَ مَا اَلنَّصْرُ إِلاّٰ مِنْ عِنْدِ اَللّٰهِ إِنَّ اَللّٰهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ فَلَمَّا أَمْسَى رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ جَنَّهُ اَللَّيْلُ أَلْقَى اَللَّهُ عَلَى أَصْحَابِهِ اَلنُّعَاسَ حَتَّى نَامُوا وَ أَنْزَلَ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَيْهِمُ اَلْمَاءَ وَ كَانَ نُزُولُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فِي مَوْضِعٍ لاَ يَثْبُتُ فِيهِ اَلْقَدَمُ فَأَنْزَلَ اَللَّهُ عَلَيْهِمُ اَلسَّمَاءَ وَ لَبَّدَ اَلْأَرْضَ حَتَّى ثَبَتَتْ أَقْدَامُهُمْ وَ هُوَ قَوْلُ اَللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى: إِذْ يُغَشِّيكُمُ اَلنُّعٰاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ اَلسَّمٰاءِ مٰاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ اَلشَّيْطٰانِ وَ ذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ اِحْتَلَمَ وَ لِيَرْبِطَ عَلىٰ قُلُوبِكُمْ وَ يُثَبِّتَ بِهِ اَلْأَقْدٰامَ وَ كَانَ اَلْمَطَرُ عَلَى قُرَيْشٍ مِثْلَ اَلْعَزَالِي وَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ رَذَاذاً بِقَدْرِ مَا لَبَّدَ اَلْأَرْضَ وَ خَافَتْ قُرَيْشٌ خَوْفاً شَدِيداً فَأَقْبَلُوا يَتَحَارَسُونَ يَخَافُونَ اَلْبَيَاتَ فَبَعَثَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَ عَبْدَ اَللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ اُدْخُلاَ فِي اَلْقَوْمِ وَ اِئْتُونَا بِأَخْبَارِهِمْ فَكَانَا يَجُولاَنِ بِعَسْكَرِهِمْ لاَ يَرَوْنَ إِلاَّ خَائِفاً ذَعِراً إِذَا صَهَلَ اَلْفَرَسُ وَ ثَبَتَ عَلَى جَحْفَلَتِهِ فَسَمِعُوا مُنَبِّهَ بْنَ اَلْحَجَّاجِ يَقُولُ لاَ يَتْرُكُ اَلْجُوعُ لَنَا مَبِيتاًلاَ بُدَّ أَنْ نَمُوتَ أَوْ نُمِيتَا قَالَ قَدْ وَ اَللَّهِ كَانُوا شَبَاعَى وَ لَكِنَّهُمْ مِنَ اَلْخَوْفِ قَالُوا هَذَا وَ أَلْقَى اَللَّهُ فِي قُلُوبِهِمُ اَلرُّعْبَ كَمَا قَالَ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى: سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا اَلرُّعْبَ فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عَبَّأَ أَصْحَابَهُ وَ كَانَ فِي عَسْكَرِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فرسين [فَرَسَانِ] فَرَسٌ لِلزُّبَيْرِ بْنِ اَلْعَوَّامِ وَ فَرَسٌ لِلْمِقْدَادِ وَ كَانَتْ فِي عَسْكَرِهِ سَبْعُونَ جَمَلاً يَتَعَاقَبُونَ عَلَيْهَا فَكَانَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَ مَرْثَدُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ اَلْغَنَوِيُّ عَلَى جَمَلٍ يَتَعَاقَبُونَ عَلَيْهِ وَ اَلْجَمَلُ لِمَرْثَدٍ وَ كَانَ فِي عَسْكَرِ قُرَيْشٍ أَرْبَعُمِائَةِ فَرَسٍ فَعَبَّأَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَصْحَابَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ قَالَ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَ لاَ تَبْدَءُوهُمْ بِالْقِتَالِ وَ لاَ يَتَكَلَّمَنَّ أَحَدٌ فَلَمَّا نَظَرَتْ قُرَيْشٌ إِلَى قِلَّةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ أَبُو جَهْلٍ مَا هُمْ إِلاَّ أَكَلَةُ رَأْسٍ لَوْ بَعَثْنَا إِلَيْهِمْ عَبِيدَنَا لَأَخَذُوهُمْ أَخْذاً بِالْيَدِ فَقَالَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ أَ تَرَى لَهُمْ كَمِيناً وَ مَدَداً فَبَعَثُوا عَمْرَو بْنَ وَهْبٍ اَلْجُمَحِيَّ وَ كَانَ فَارِساً شُجَاعاً فَجَالَ بِفَرَسِهِ حَتَّى طَافَ بِعَسْكَرِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ثُمَّ صَعِدَ فِي اَلْوَادِي وَ صَوَّبَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالَ مَا لَهُمْ كَمِينٌ وَ لاَ مَدَدٌ وَ لَكِنْ نَوَاضِحُ يَثْرِبَ قَدْ حَمَلَتِ اَلْمَوْتَ اَلنَّاقِعَ أَ مَا تَرَوْنَهُمْ خُرْسٌ لاَ يَتَكَلَّمُونَ يَتَلَمَّظُونَ تَلَمُّظَ اَلْأَفَاعِي مَا لَهُمْ مَلْجَأٌ إِلاَّ سُيُوفَهُمْ وَ مَا أَرَاهُمْ يُوَلُّونَ حَتَّى يُقْتَلُوا وَ لاَ يُقْتَلُونَ حَتَّى يَقْتُلُوا بِعَدَدِهِمْ فَارْتَئُوا رَأْيَكُمْ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ كَذَبْتَ وَ جَبُنْتَ وَ اِنْتَفَخَ سَحْرُكَ حِينَ نَظَرْتَ إِلَى سُيُوفِ أَهْلِ يَثْرِبَ وَ فَزِعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ حِينَ نَظَرُوا إِلَى كَثْرَةِ قُرَيْشٍ وَ قُوَّتِهِمْ فَأَنْزَلَ اَللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهٰا وَ تَوَكَّلْ عَلَى اَللّٰهِ وَ قَدْ عَلِمَ اَللَّهُ أَنَّهُمْ لاَ يَجْنَحُونَ وَ لاَ يُجِيبُونَ إِلَى اَلسِّلْمِ وَ إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ لِتَطَيُّبِ قُلُوبِ أَصْحَابِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَبَعَثَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ مَا أَحَدٌ مِنَ اَلْعَرَبِ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَبْدَأَ بِكُمْ فَخَلُّونِي وَ اَلْعَرَبَ فَإِنْ أَكُ صَادِقاً فَأَنْتُمْ أَعْلَى بِي عَيْناً وَ إِنْ أَكُ كَاذِباً كَفَتْكُمْ ذُؤْبَانُ اَلْعَرَبِ أَمْرِي فَارْجِعُوا فَقَالَ عُتْبَةُ وَ اَللَّهِ مَا أَفْلَحَ قَوْمٌ قَطُّ رَدُّوا هَذَا ثُمَّ رَكِبَ جَمَلاً لَهُ أَحْمَرَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَجُولُ فِي اَلْعَسْكَرِ وَ يَنْهَى عَنِ اَلْقِتَالِ فَقَالَ إِنْ يَكُنْ عِنْدَ أَحَدٍ خَيْرٌ فَعِنْدَ صَاحِبِ اَلْجَمَلِ اَلْأَحْمَرِ إِنْ يُطِيعُوهُ يَرْشُدُوا فَأَقْبَلَ عُتْبَةُ يَقُولُ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ اِجْتَمِعُوا وَ اِسْمَعُوا ثُمَّ خَطَبَهُمْ فَقَالَ يُمْنٌ مَعَ رَحْبٍ فَرَحْبٌ مَعَ يُمْنٍ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَطِيعُونِي اَلْيَوْمَ وَ اُعْصُونِيَ اَلدَّهْرَ وَ اِرْجِعُوا إِلَى مَكَّةَ وَ اِشْرَبُوا اَلْخُمُورَ وَ عَانِقُوا اَلْحُورَ فَإِنَّ مُحَمَّداً لَهُ إِلٌّ وَ ذِمَّةٌ وَ هُوَ اِبْنُ عَمِّكُمْ فَارْجِعُوا وَ لاَ تَرُدُّوا رَأْيِي وَ إِنَّمَا تُطَالِبُونَ مُحَمَّداً بِالْعِيرِ اَلَّتِي أَخَذَهَا مُحَمَّدٌ بِنَخْلَةَ وَ دَمِ اِبْنِ اَلْحَضْرَمِيِّ وَ هُوَ حَلِيفِي وَ عَلَيَّ عَقْلُهُ فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو جَهْلٍ ذَلِكَ غَاظَهُ وَ قَالَ إِنَّ عُتْبَةَ أَطْوَلُ اَلنَّاسِ لِسَاناً وَ أَبْلَغُهُمْ فِي اَلْكَلاَمِ وَ لَئِنْ رَجَعَتْ قُرَيْشٌ بِقَوْلِهِ لَيَكُونَنَّ سَيِّدَ قُرَيْشٍ آخِرَ اَلدَّهْرِ ثُمَّ قَالَ يَا عُتْبَةُ نَظَرْتَ إِلَى سُيُوفِ بَنِي عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ وَ جَبُنْتَ وَ اِنْتَفَخَ سَحْرُكَ وَ تَأْمُرُ اَلنَّاسَ بِالرُّجُوعِ وَ كَانَ عَلَى فَرَسٍ فَأَخَذَ بِشَعْرِهِ فَقَالَ اَلنَّاسُ يَقْتُلُهُ فَعَرْقَبَ فَرَسَهُ فَقَالَ أَ مِثْلِي يَجْبُنُ وَ سَتَعْلَمُ قُرَيْشٌ اَلْيَوْمَ أَيُّنَا اَلْأَلْأَمُ وَ اَلْأَجْبَنُ وَ أَيُّنَا اَلْمُفْسِدُ لِقَوْمِهِ لاَ يَمْشِي إِلاَّ أَنَا وَ أَنْتَ إِلَى اَلْمَوْتِ عِيَاناً ثُمَّ قَالَ هَذَا جَنَايَ وَ خِيَارُهُ فِيهِ وَ كُلُّ جَانٍ يَدُهُ إِلَى فِيهِ ثُمَّ أَخَذَ بِشَعْرِهِ يَجُرُّهُ فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ اَلنَّاسُ فَقَالُوا يَا أَبَا اَلْوَلِيدِ اَللَّهَ اَللَّهَ لاَ تَفُتَّ فِي أَعْضَادِ اَلنَّاسِ تَنْهَى عَنْ شَيْءٍ تَكُونُ أَوَّلَهُ فَخَلَّصُوا أَبَا جَهْلٍ مِنْ يَدِهِ فَنَظَرَ عُتْبَةُ إِلَى أَخِيهِ شَيْبَةَ وَ نَظَرَ إِلَى اِبْنِهِ اَلْوَلِيدِ فَقَالَ قُمْ يَا بُنَيَّ فَقَامَ ثُمَّ لَبِسَ دِرْعَهُ وَ طَلَبُوا لَهُ بَيْضَةً تَسَعُ رَأْسَهُ فَلَمْ يَجِدُوهَا لِعِظَمِ هَامَتِهِ فَاعْتَجَرَ بِعِمَامَتَيْنِ ثُمَّ أَخَذَ سَيْفَهُ وَ تَقَدَّمَ هُوَ وَ أَخُوهُ وَ اِبْنُهُ وَ نَادَى يَا مُحَمَّدُ أَخْرِجْ إِلَيْنَا أَكْفَاءَنَا مِنْ قُرَيْشٍ فَبَرَزَ إِلَيْهِ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ مِنَ اَلْأَنْصَارِ عَوْدٍ وَ مُعَوِّدٍ وَ عَوْفٍ بَنِي عَفْرَاءَ فَقَالَ عُتْبَةُ مَنْ أَنْتُمْ اِنْتَسِبُوا لِنَعْرِفَكُمْ فَقَالُوا نَحْنُ بَنُو عَفْرَاءَ أَنْصَارُ اَللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَقَالُوا اِرْجِعُوا فَإِنَّا لَسْنَا إِيَّاكُمْ نُرِيدُ إِنَّمَا نُرِيدُ اَلْأَكْفَاءَ مِنْ قُرَيْشٍ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَنِ اِرْجِعُوا وَ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ أَوَّلُ اَلْكَرَّةِ بِالْأَنْصَارِ فَرَجَعُوا وَ وَقَفُوا مَوَاقِفَهُمْ ثُمَّ نَظَرَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ إِلَى عُبَيْدَةَ بْنِ اَلْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ وَ كَانَ لَهُ سَبْعُونَ سَنَةً فَقَالَ لَهُ قُمْ يَا عُبَيْدَةُ فَقَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ بِالسَّيْفِ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ فَقَالَ لَهُ قُمْ يَا عَمِّ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ لَهُ قُمْ يَا عَلِيُّ وَ كَانَ أَصْغَرَهُمْ سِنّاً فَقَامُوا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِسُيُوفِهِمْ فَقَالَ فَاطْلُبُوا بِحَقِّكُمُ اَلَّذِي جَعَلَهُ اَللَّهُ لَكُمْ فَقَدْ جَاءَتْ قُرَيْشٌ بِخُيَلاَئِهَا وَ فَخْرِهَا تُرِيدُ أَنْ تُطْفِئَ نُورَ اَللَّهِ وَ يَأْبَى اَللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَا عُبَيْدَةُ عَلَيْكَ بِعُتْبَةَ وَ قَالَ لِحَمْزَةَ عَلَيْكَ بِشَيْبَةَ وَ قَالَ لِعَلِيٍّ عَلَيْكَ بِالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ فَمَرُّوا حَتَّى اِنْتَهَوْا إِلَى اَلْقَوْمِ فَقَالَ عُتْبَةُ مَنْ أَنْتُمْ اِنْتَسِبُوا نَعْرِفْكُمْ فَقَالَ عُبَيْدَةُ أَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ اَلْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ فَقَالَ كُفْوٌ كَرِيمٌ فَمَنْ هَذَانِ فَقَالَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ كُفْوَانِ كَرِيمَانِ لَعَنَ اَللَّهُ مَنْ أَوْقَفَنَا وَ إِيَّاكُمْ بِهَذَا اَلْمَوْقِفِ فَقَالَ شَيْبَةُ لِحَمْزَةَ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ أَسَدُ اَللَّهِ وَ أَسَدُ رَسُولِهِ فَقَالَ لَهُ شَيْبَةُ لَقَدْ لَقِيتَ أَسَدَ اَلْحَلْفَاءِ فَانْظُرْ كَيْفَ تَكُونُ صَوْلَتُكَ يَا أَسَدَ اَللَّهِ فَحَمَلَ عُبَيْدَةُ عَلَى عُتْبَةَ فَضَرَبَهُ عَلَى رَأْسِهِ ضَرْبَةً فَلَقَ هَامَتَهُ وَ ضَرَبَ عُتْبَةُ عُبَيْدَةَ عَلَى سَاقِهِ فَقَطَعَهَا وَ سَقَطَا جَمِيعاً وَ حَمَلَ حَمْزَةُ عَلَى شَيْبَةَ فَتَضَارَبَا بِالسَّيْفَيْنِ حَتَّى اِنْثَلَمَا وَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَتَّقِي بِدَرَقَتِهِ وَ حَمَلَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ عَلَى اَلْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ فَضَرَبَهُ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ فَأَخْرَجَ اَلسَّيْفَ مِنْ إِبْطِهِ فَقَالَ عَلِيٌّ فَأَخَذَ يَمِينَهُ اَلْمَقْطُوعَةَ بِيَسَارِهِ فَضَرَبَ بِهَا هَامَتِي فَظَنَنْتُ أَنَّ اَلسَّمَاءَ وَقَعَتْ عَلَى اَلْأَرْضِ ثُمَّ اِعْتَنَقَ حَمْزَةُ وَ شَيْبَةُ فَقَالَ اَلْمُسْلِمُونَ يَا عَلِيُّ أَ مَا تَرَى اَلْكَلْبَ قَدْ نَهَزَ عَمَّكَ فَحَمَلَ عَلَيْهِ عَلِيٌّ ثُمَّ قَالَ يَا عَمِّ طَأْطِئْ رَأْسَكَ وَ كَانَ حَمْزَةُ أَطْوَلَ مِنْ شَيْبَةَ فَأَدْخَلَ حَمْزَةُ رَأْسَهُ فِي صَدْرِهِ فَضَرَبَهُ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَى رَأْسِهِ فَطَيَّرَ نِصْفَهُ ثُمَّ جَاءَ إِلَى عُتْبَةَ وَ بِهِ رَمَقٌ فَأَجْهَزَ عَلَيْهِ وَ حُمِلَ عُبَيْدَةُ بَيْنَ حَمْزَةَ وَ عَلِيٍّ حَتَّى أَتَيَا بِهِ رَسُولَ اَللَّهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ اِسْتَعْبَرَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَ لَسْتُ شَهِيداً فَقَالَ بَلَى أَنْتَ أَوَّلُ شَهِيدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَقَالَ أَمَا لَوْ كَانَ عَمُّكَ حَيّاً لَعَلِمَ أَنِّي أَوْلَى بِمَا قَالَ مِنْهُ قَالَ وَ أَيَّ أَعْمَامِي تَعْنِي فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ حَيْثُ يَقُولُ كَذَبْتُمْ وَ بَيْتِ اَللَّهِ يُبْزَى مُحَمَّدٌوَ لَمَّا نُطَاعِنْ دُونَهُ وَ نُنَاضِلْ وَ نُسْلِمُهُ حَتَّى نُصَرَّعَ حَوْلَهُ وَ نَذْهَلَ عَنْ أَبْنَائِنَا وَ اَلْحَلاَئِلِ فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَ مَا تَرَى اِبْنَهُ كَاللَّيْثِ اَلْعَادِي بَيْنَ يَدَيِ اَللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ اِبْنَهُ اَلْآخَرَ فِي جِهَادِ اَللَّهِ بِأَرْضِ اَلْحَبَشَةِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ أَ سَخِطْتَ عَلَيَّ فِي هَذِهِ اَلْحَالَةِ فَقَالَ مَا سَخِطْتُ عَلَيْكَ وَ لَكِنْ ذَكَرْتَ عَمِّي فَانْقَبَضْتُ لِذَلِكَ وَ قَالَ أَبُو جَهْلٍ لِقُرَيْشٍ لاَ تَعْجَلُوا وَ لاَ تَبْطَرُوا كَمَا عَجِلَ وَ بَطِرَ اِبْنَا رَبِيعَةَ عَلَيْكُمْ بِأَهْلِ يَثْرِبَ فَاجْزَرُوهُمْ جَزْراً وَ عَلَيْكُمْ بِقُرَيْشٍ فَخُذُوهُمْ أَخْذاً حَتَّى نُدْخِلَهُمْ مَكَّةَ فَنُعَرِّفَهُمْ ضَلاَلَتَهُمُ اَلَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا وَ كَانَ فِتْيَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَسْلَمُوا بِمَكَّةَ فَاحْتَبَسَهُمْ آبَاؤُهُمْ فَخَرَجُوا مَعَ قُرَيْشٍ إِلَى بَدْرٍ وَ هُمْ عَلَى اَلشَّكِّ وَ اَلاِرْتِيَابِ وَ اَلنِّفَاقِ مِنْهُمْ قَيْسُ بْنُ اَلْوَلِيدِ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ وَ أَبُو قَيْسِ بْنُ اَلْفَاكِهَةِ وَ اَلْحَارِثُ بْنُ رَبِيعَةَ وَ عَلِيُّ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ وَ اَلْعَاصُ بْنُ اَلْمُنَبِّهِ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى قِلَّةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالُوا مَسَاكِينُ هَؤُلاَءِ غَرَّهُمْ دِينُهُمْ فَيُقْتَلُونَ اَلسَّاعَةَ فَأَنْزَلَ اَللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ إِذْ يَقُولُ اَلْمُنٰافِقُونَ وَ اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هٰؤُلاٰءِ دِينُهُمْ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اَللّٰهِ فَإِنَّ اَللّٰهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ . وَ جَاءَ إِبْلِيسُ عَلَيْهِ اَللَّعْنَةُ إِلَى قُرَيْشٍ فِي صُورَةِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ فَقَالَ لَهُمْ أَنَا جَارُكُمْ اِدْفَعُوا إِلَيَّ رَايَتَكُمْ فَدَفَعُوهَا إِلَيْهِ وَ جَاءَ بِشَيَاطِينِهِ يَهُولُ بِهِمْ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ يُخَيِّلُ إِلَيْهِمْ وَ يُفْزِعُهُمْ وَ أَقْبَلَتْ قُرَيْشٌ يَقْدُمُهَا إِبْلِيسُ مَعَهُ اَلرَّايَةُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَقَالَ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَ عَضُّوا عَلَى اَلنَّوَاجِدِ وَ لاَ تَسُلُّوا سَيْفاً حَتَّى آذَنَ لَكُمْ ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ إِلَى اَلسَّمَاءِ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنْ تَهْلِكْ هَذِهِ اَلْعِصَابَةُ لاَ تُعْبَدُ وَ إِنْ شِئْتَ أَنْ لاَ تُعْبَدَ لاَ تُعْبَدُ ثُمَّ أَصَابَهُ اَلْغَشْيُ فَسُرِّيَ عَنْهُ وَ هُوَ يَسْلُتُ اَلْعَرَقَ عَنْ وَجْهِهِ وَ يَقُولُ هَذَا جَبْرَئِيلُ قَدْ أَتَاكُمْ فِي أَلْفٍ مِنَ اَلْمَلاٰئِكَةِ مُرْدِفِينَ قَالَ فَنَظَرْنَا فَإِذَا بِسَحَابَةٍ سَوْدَاءَ فِيهَا بَرْقٌ لاَئِحٌ قَدْ وَقَعَتْ عَلَى عَسْكَرِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ قَائِلٌ يَقُولُ أَقْدِمْ حَيْزُومُ أَقْدِمْ حَيْزُومُ وَ سَمِعْنَا قَعْقَعَةَ اَلسِّلاَحِ مِنَ اَلْجَوِّ وَ نَظَرَ إِبْلِيسُ إِلَى جَبْرَئِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَتَرَاجَعَ وَ رَمَى بِاللِّوَاءِ فَأَخَذَ نَبِيهُ بْنُ اَلْحَجَّاجِ بِمَجَامِعِ ثَوْبِهِ ثُمَّ قَالَ وَيْلَكَ يَا سُرَاقَةُ تَفُتُّ فِي أَعْضَادِ اَلنَّاسِ فَرَكَلَهُ إِبْلِيسُ رَكْلَةً فِي صَدْرِهِ وَ قَالَ: إِنِّي أَرىٰ مٰا لاٰ تَرَوْنَ إِنِّي أَخٰافُ اَللّٰهَ وَ هُوَ قَوْلُ اَللَّهِ: وَ إِذْ زَيَّنَ لَهُمُ اَلشَّيْطٰانُ أَعْمٰالَهُمْ وَ قٰالَ لاٰ غٰالِبَ لَكُمُ اَلْيَوْمَ مِنَ اَلنّٰاسِ وَ إِنِّي جٰارٌ لَكُمْ فَلَمّٰا تَرٰاءَتِ اَلْفِئَتٰانِ نَكَصَ عَلىٰ عَقِبَيْهِ وَ قٰالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرىٰ مٰا لاٰ تَرَوْنَ إِنِّي أَخٰافُ اَللّٰهَ وَ اَللّٰهُ شَدِيدُ اَلْعِقٰابِ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ لَوْ تَرىٰ إِذْ يَتَوَفَّى اَلَّذِينَ كَفَرُوا اَلْمَلاٰئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ أَدْبٰارَهُمْ وَ ذُوقُوا عَذٰابَ اَلْحَرِيقِ وَ حَمَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى إِبْلِيسَ فَطَلَبَهُ حَتَّى غَاصَ فِي اَلْبَحْرِ وَ قَالَ رَبِّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي مِنَ اَلْبَقَاءِ إِلَى وَ رُوِيَ فِي خَبَرٍ أَنَّ إِبْلِيسَ اِلْتَفَتَ إِلَى جَبْرَئِيلَ وَ هُوَ فِي اَلْهَزِيمَةِ فَقَالَ يَا هَذَا أَ بَدَا لَكُمْ فِيمَا أَعْطَيْتُمُونَا فَقِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَ تَرَى كَانَ يَخَافُ أَنْ يَقْتُلَهُ فَقَالَ لاَ وَ لَكِنَّهُ كَانَ يَضْرِبُهُ ضَرْبَةً يَشِينُهُ مِنْهَا إِلَى وَ أَنْزَلَ اَللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى اَلْمَلاٰئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا اَلَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا اَلرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ اَلْأَعْنٰاقِ وَ اِضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنٰانٍ قَالَ أَطْرَافُ اَلْأَصَابِعِ فَقَدْ جَاءَتْ قُرَيْشٌ بِخُيَلاَئِهَا وَ فَخْرِهَا تُرِيدُ أَنْ تُطْفِئَ نُورَ اَللَّهِ: وَ يَأْبَى اَللّٰهُ إِلاّٰ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ خَرَجَ أَبُو جَهْلٍ مِنْ بَيْنِ اَلصَّفَّيْنِ فَقَالَ اَللَّهُمَّ أَقْطَعَنَا اَلرَّحِمَ وَ آتَانَا بِمَا لاَ نَعْرِفُهُ فَأَحِنْهُ اَلْغَدَاةَ فَأَنْزَلَ اَللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جٰاءَكُمُ اَلْفَتْحُ وَ إِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ إِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَ لَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَ لَوْ كَثُرَتْ وَ أَنَّ اَللّٰهَ مَعَ اَلْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ كَفّاً مِنْ حَصًى فَرَمَى بِهِ فِي وُجُوهِ قُرَيْشٍ وَ قَالَ شَاهَتِ اَلْوُجُوهُ فَبَعَثَ اَللَّهُ رِيَاحاً تَضْرِبُ وُجُوهَ قُرَيْشٍ فَكَانَتِ اَلْهَزِيمَةُ فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ اَللَّهُمَّ لاَ يُفْلِتَنَّ فِرْعَوْنُ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ فَقُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ وَ أُسِرَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ وَ اِلْتَقَى عَمْرُو بْنُ اَلْجَمُوعِ مَعَ أَبِي جَهْلٍ فَضَرَبَ عَمْرٌو أَبَا جَهْلٍ عَلَى فَخِذِهِ وَ ضَرَبَ أَبُو جَهْلٍ عَمْراً عَلَى يَدِهِ فَأَبَانَهَا مِنَ اَلْعَضُدِ فَعَلِقَتْ بِجَلْدَةٍ فَاتَّكَأَ عَمْرٌو عَلَى يَدِهِ بِرِجْلِهِ ثُمَّ رَمَى فِي اَلسَّمَاءِ فَانْقَطَعَتِ اَلْجَلْدَةُ وَ رَمَى بِيَدِهِ وَ قَالَ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ اِنْتَهَيْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ وَ هُوَ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ فَقُلْتُ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي أَخْزَاكَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ إِنَّمَا أَخْزَى اَللَّهُ عَبْدَ اِبْنِ أُمِّ عَبْدٍ لِمَنِ اَلدِّينُ وَيْلَكَ قُلْتُ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ إِنِّي قَاتِلُكَ وَ وَضَعْتُ رِجْلِي عَلَى عُنُقِهِ فَقَالَ لَقَدِ اِرْتَقَيْتَ مُرْتَقًى صَعْباً يَا رُوَيْعِيَ اَلْغَنَمِ أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَشَدَّ مِنْ قَتْلِكَ إِيَّايَ فِي هَذَا اَلْيَوْمِ إِلاَّ تَوَلَّى قَتْلِي رَجُلٌ مِنَ اَلْمُطَّلِبِينَ أَوْ رَجُلٌ مِنَ اَلْأَحْلاَفِ فَاقْتَلَعْتُ بَيْضَةً كَانَتْ عَلَى رَأْسِهِ فَقَتَلْتُهُ وَ أَخَذْتُ رَأْسَهُ وَ جِئْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اَللَّهِ اَلْبُشْرَى هَذَا رَأْسُ أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ فَسَجَدَ لِلَّهِ شُكْراً وَ أَسَرَ أَبُو بِشْرٍ اَلْأَنْصَارِيُّ اَلْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ وَ عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ جَاءَ بِهِمَا إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَقَالَ لَهُ أَعَانَكَ عَلَيْهِمَا أَحَدٌ قَالَ نَعَمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ذَاكَ مِنَ اَلْمَلاَئِكَةِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لِلْعَبَّاسِ اِفْدِ نَفْسَكَ وَ اِبْنَ أَخِيكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ قَدْ كُنْتُ أَسْلَمْتُ وَ لَكِنَّ اَلْقَوْمَ اِسْتَكْرَهُونِي فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ اَللَّهُ أَعْلَمُ بِإِسْلاَمِكَ إِنْ يَكُنْ مَا تَذْكُرُ حَقّاً فَإِنَّ اَللَّهَ يَجْزِيكَ عَلَيْهِ فَأَمَّا ظَاهِرُ أَمْرِكَ فَقَدْ كُنْتَ عَلَيْنَا ثُمَّ قَالَ يَا عَبَّاسُ إِنَّكُمْ خَاصَمْتُمُ اَللَّهَ فَخَصَمَكُمْ ثُمَّ قَالَ اِفْدِ نَفْسَكَ وَ اِبْنَ أَخِيكَ وَ قَدْ كَانَ اَلْعَبَّاسُ أَخَذَ مَعَهُ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ فَغَنِمَهَا رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ لِلْعَبَّاسِ اِفْدِ نَفْسَكَ قَالَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ اُحْسُبْهَا مِنْ فِدَائِي فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ لاَ ذَاكَ شَيْءٌ أَعْطَانَا اَللَّهُ مِنْكَ فَافْدِ نَفْسَكَ وَ اِبْنَ أَخِيكَ فَقَالَ اَلْعَبَّاسُ فَلَيْسَ لِي مَالٌ غَيْرُ اَلَّذِي ذَهَبَ مِنِّي قَالَ بَلَى اَلْمَالُ اَلَّذِي خَلَّفْتَهُ عِنْدَ أُمِّ اَلْفَضْلِ بِمَكَّةَ فَقُلْتَ لَهَا إِنْ يَحْدُثْ عَلَيَّ حَدَثٌ فَاقْسِمُوهُ بَيْنَكُمْ فَقَالَ لَهُ أَ تَتْرُكُنِي وَ أَنَا أَسْأَلُ اَلنَّاسَ بِكَفِّي فَأَنْزَلَ اَللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي ذَلِكَ يٰا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ اَلْأَسْرىٰ إِنْ يَعْلَمِ اَللّٰهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمّٰا أُخِذَ مِنْكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اَللّٰهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَالَ: وَ إِنْ يُرِيدُوا خِيٰانَتَكَ فِي عَلِيٍّ فَقَدْ خٰانُوا اَللّٰهَ مِنْ قَبْلُ فِيكَ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَ اَللّٰهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لِعَقِيلٍ قَدْ قَتَلَ اَللَّهُ يَا بَا يَزِيدَ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ وَ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَ شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَ مُنَبِّهَ وَ نَبِيهَ ابنا [اِبْنَيِ ] اَلْحَجَّاجِ وَ نَوْفَلَ بْنَ خُوَيْلِدٍ وَ أُسِرَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَ اَلنَّضْرُ بْنُ اَلْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ وَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ وَ فُلاَنٌ وَ فُلاَنٌ فَقَالَ عَقِيلٌ إِذاً لَمْ تُنَازَعُوا فِي تِهَامَةَ فَإِنْ كُنْتَ قَدْ أَثْخَنْتَ اَلْقَوْمَ وَ إِلاَّ فَارْكَبْ أَكْتَافَهُمْ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مِنْ قَوْلِهِ وَ كَانَ اَلْقَتْلَى بِبَدْرٍ سَبْعِينَ وَ اَلْأُسَارَى سَبْعِينَ قَتَلَ مِنْهُمْ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ سَبْعَةً وَ عِشْرِينَ وَ لَمْ يُؤْسِرْ أَحَداً فَجَمَعُوا اَلْأُسَارَى وَ قَرَنُوهُمْ فِي اَلْحِبَالِ وَ سَاقُوهُمْ عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَ جَمَعُوا اَلْغَنَائِمَ وَ قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ تِسْعَةُ رِجَالٍ فِيهِمْ سَعْدُ بْنُ خَيْثَمَةَ وَ كَانَ مِنَ اَلنُّقَبَاءِ فَرَحَلَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ نَزَلَ اَلْأَثِيلَ عِنْدَ غُرُوبِ اَلشَّمْسِ وَ هُوَ مِنْ بَدْرٍ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ فَنَظَرَ رَسُولُ اَللَّهِ إِلَى عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ وَ إِلَى نَضْرِ بْنِ اَلْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ وَ هُمَا فِي قِرَانٍ وَاحِدٍ فَقَالَ اَلنَّضْرُ لِعُقْبَةَ يَا عُقْبَةُ أَنَا وَ أَنْتَ مَقْتُولاَنِ قَالَ عُقْبَةُ مِنْ بَيْنِ قُرَيْشٍ قَالَ نَعَمْ لِأَنَّ مُحَمَّداً نَظَرَ إِلَيْنَا نَظْرَةً رَأَيْتُ فِيهَا اَلْقَتْلَ فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَا عَلِيُّ عَلَيَّ بِالنَّضْرِ وَ عُقْبَةَ وَ كَانَ اَلنَّضْرُ رَجُلاً جَمِيلاً عَلَيْهِ شَعْرٌ فَجَاءَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَأَخَذَ بِشَعْرِهِ فَجَرَّهُ إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَقَالَ اَلنَّضْرُ يَا مُحَمَّدُ أَسْأَلُكَ بِالرَّحِمِ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ إِلاَّ أَجْرَيْتَنِي كَرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ إِنْ قَتَلْتَهُمْ قَتَلْتَنِي وَ إِنْ فَادَيْتَهُمْ فَادَيْتَنِي وَ إِنْ أَطْلَقْتَهُمْ أَطْلَقْتَنِي فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لاَ رَحِمَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ قَطَعَ اَللَّهُ اَلرَّحِمَ بِالْإِسْلاَمِ قَدِّمْهُ يَا عَلِيُّ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ فَقَالَ عُقْبَةُ يَا مُحَمَّدُ أَ لَمْ تَقُلْ لاَ تُصْبَرُ قُرَيْشٌ أَيْ لاَ يُقْتَلُونَ صَبْراً قَالَ وَ أَنْتَ مِنْ قُرَيْشٍ إِنَّمَا أَنْتَ عِلْجٌ مِنْ أَهْلِ صَفُّورِيَةَ لَأَنْتَ فِي اَلْمِيلاَدِ أَكْبَرُ مِنْ أَبِيكَ اَلَّذِي تُدْعَى لَهُ لَيْسَ مِنْهَا قَدِّمْهُ يَا عَلِيُّ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ فَقَدَّمَهُ وَ ضَرَبَ عُنُقَهُ فَلَمَّا قَتَلَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ اَلنَّضْرَ وَ عُقْبَةَ خَافَتِ اَلْأَنْصَارُ أَنْ يَقْتُلَ اَلْأُسَارَى كُلَّهُمْ فَقَامُوا إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اَللَّهِ قَدْ قَتَلْنَا سَبْعِينَ وَ أَسَرْنَا سَبْعِينَ وَ هُمْ قَوْمُكَ وَ أُسَارَاكَ هَبْهُمْ لَنَا يَا رَسُولَ اَللَّهِ وَ خُذْ مِنْهُمُ اَلْفِدَاءَ وَ أَطْلِقْهُمْ فَأَنْزَلَ اَللَّهُ عَلَيْهِمْ مٰا كٰانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرىٰ حَتّٰى يُثْخِنَ فِي اَلْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ اَلدُّنْيٰا وَ اَللّٰهُ يُرِيدُ اَلْآخِرَةَ وَ اَللّٰهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ `لَوْ لاٰ كِتٰابٌ مِنَ اَللّٰهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمٰا أَخَذْتُمْ عَذٰابٌ عَظِيمٌ `فَكُلُوا مِمّٰا غَنِمْتُمْ حَلاٰلاً طَيِّباً قَالَ فَأَطْلَقَ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا اَلْفِدَاءَ وَ يُطْلِقُوهُمْ وَ شَرَطَ أَنَّهُ يُقْتَلُ مِنْهُمْ فِي عَامٍ قَابِلٍ بِعَدَدِ مَنْ يَأْخُذُوا مِنْهُمُ اَلْفِدَاءَ فَرَضُوا مِنْهُ بِذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ سَبْعُونَ رَجُلاً فَقَالَ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِهِ يَا رَسُولَ اَللَّهِ مَا هَذَا اَلَّذِي أَصَابَنَا وَ قَدْ كُنْتَ تَعِدُنَا بِالنَّصْرِ فَأَنْزَلَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِمْ أَ وَ لَمّٰا أَصٰابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهٰا بِبَدْرٍ قَتَلْتُمْ سَبْعِينَ وَ أَسَرْتُمْ سَبْعِينَ قُلْتُمْ أَنّٰى هٰذٰا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ بِمَا اِشْتَرَطْتُمْ .

هیچ ترجمه ای وجود ندارد