شناسه حدیث :  ۲۲۲۶۵۲

  |  

نشانی :  بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار علیهم السلام  ,  جلد۳  ,  صفحه۱۸۵  

عنوان باب :   الجزء الثالث كتاب التوحيد باب 5 الخبر المروي عن المفضل بن عمر في التوحيد المشتهر بالإهليلجة

معصوم :   امام صادق (علیه السلام)

متن قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي مِنْ أَيْنَ عَلِمَ اَلْعِبَادُ مَا وَصَفْتَ مِنْ هَذِهِ اَلْأَدْوِيَةِ اَلَّتِي فِيهَا اَلْمَنَافِعُ لَهُمْ حَتَّى خَلَطُوهَا وَ تَتَبَّعُوا عَقَاقِيرَهَا فِي هَذِهِ اَلْبُلْدَانِ اَلْمُتَفَرِّقَةِ وَ عَرَفُوا مَوَاضِعَهَا وَ مَعَادِنَهَا فِي اَلْأَمَاكِنِ اَلْمُتَبَايِنَةِ وَ مَا يَصْلُحُ مِنْ عُرُوقِهَا وَ زِنَتَهَا مِنْ مَثَاقِيلِهَا وَ قَرَارِيطِهَا وَ مَا يَدْخُلُهَا مِنَ اَلْحِجَارَةِ وَ مِرَارِ اَلسِّبَاعِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ قَالَ قَدْ أَعْيَيْتُ عَنْ إِجَابَتِكَ لِغُمُوضِ مَسَائِلِكَ وَ إِلْجَائِكَ إِيَّايَ إِلَى أَمْرٍ لاَ يُدْرَكُ عِلْمُهُ بِالْحَوَاسِّ وَ لاَ بِالتَّشْبِيهِ وَ اَلْقِيَاسِ وَ لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ وَضَعَ هَذِهِ اَلْأَدْوِيَةَ وَاضِعٌ لِأَنَّهَا لَمْ تَضَعْ هِيَ أَنْفُسَهَا وَ لاَ اِجْتَمَعَتْ حَتَّى جَمَعَهَا غَيْرُهَا بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ إِيَّاهَا فَأَخْبِرْنِي كَيْفَ عَلِمَ اَلْعِبَادُ هَذِهِ اَلْأَدْوِيَةَ اَلَّتِي فِيهَا اَلْمَنَافِعُ حَتَّى خَلَطُوهَا وَ طَلَبُوا عَقَاقِيرَهَا فِي هَذِهِ اَلْبُلْدَانِ اَلْمُتَفَرِّقَةِ قُلْتُ إِنِّي ضَارِبٌ لَكَ مَثَلاً وَ نَاصِبٌ لَكَ دَلِيلاً تَعْرِفُ بِهِ وَاضِعَ هَذِهِ اَلْأَدْوِيَةِ وَ اَلدَّالَّ عَلَى هَذِهِ اَلْعَقَاقِيرِ اَلْمُخْتَلِفَةِ وَ بَانِيَ اَلْجَسَدِ وَ وَاضِعَ اَلْعُرُوقِ اَلَّتِي يَأْخُذُ فِيهَا اَلدَّوَاءُ إِلَى اَلدَّاءِ قَالَ فَإِنْ قُلْتَ ذَلِكَ لَمْ أَجِدْ بُدّاً مِنَ اَلاِنْقِيَادِ إِلَى ذَلِكَ قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ رَجُلٍ أَنْشَأَ حَدِيقَةً عَظِيمَةً وَ بَنَى عَلَيْهَا حَائِطاً وَثِيقاً ثُمَّ غَرَسَ فِيهَا اَلْأَشْجَارَ وَ اَلْأَثْمَارَ وَ اَلرَّيَاحِينَ وَ اَلْبُقُولَ وَ تَعَاهَدَ سَقْيَهَا وَ تَرْبِيَتَهَا وَ وَقَاهَا مَا يَضُرُّهَا حَتَّى لاَ يَخْفَى عَلَيْهِ مَوْضِعُ كُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا فَإِذَا أَدْرَكَتْ أَشْجَارُهَا وَ أَيْنَعَتْ أَثْمَارُهَا وَ اِهْتَزَّتْ بُقُولُهَا دَفَعْتَ إِلَيْهِ فَسَأَلْتَهُ أَنْ يُطْعِمَكَ لَوْناً مِنَ اَلثِّمَارِ وَ اَلْبُقُولِ سَمَّيْتَهُ لَهُ أَ تَرَاهُ كَانَ قَادِراً عَلَى أَنْ يَنْطَلِقَ قَاصِداً مُسْتَمِرّاً لاَ يَرْجِعُ وَ لاَ يَهْوِي إِلَى شَيْءٍ يَمُرُّ بِهِ مِنَ اَلشَّجَرَةِ وَ اَلْبُقُولِ حَتَّى يَأْتِيَ اَلشَّجَرَةَ اَلَّتِي سَأَلْتَهُ أَنْ يَأْتِيَكَ بِثَمَرِهَا وَ اَلْبَقْلَةَ اَلَّتِي طَلَبْتَهَا حَيْثُ كَانَتْ مِنْ أَدْنَى اَلْحَدِيقَةِ أَوْ أَقْصَاهَا فَيَأْتِيَكَ بِهَا قَالَ نَعَمْ قُلْتُ أَ فَرَأَيْتَ لَوْ قَالَ لَكَ صَاحِبُ اَلْحَدِيقَةِ حَيْثُ سَأَلْتَهُ اَلثَّمَرَةَ اُدْخُلِ اَلْحَدِيقَةَ فَخُذْ حَاجَتَكَ فَإِنِّي لاَ أَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ هَلْ كُنْتَ تَقْدِرُ أَنْ تَنْطَلِقَ قَاصِداً لاَ تَأْخُذُ يَمِيناً وَ لاَ شِمَالاً حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى اَلشَّجَرَةِ فَتَجْتَنِيَ مِنْهَا قَالَ وَ كَيْفَ أَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ وَ لاَ عِلْمَ لِي فِي أَيِّ مَوَاضِعِ اَلْحَدِيقَةِ هِيَ قُلْتُ أَ فَلَيْسَ تَعْلَمُ أَنَّكَ لَمْ تَكُنْ لِتُصِيبَهَا دُونَ أَنْ تَهْجُمَ عَلَيْهَا بِتَعَسُّفٍ وَ جَوَلاَنٍ فِي جَمِيعِ اَلْحَدِيقَةِ حَتَّى تَسْتَدِلَّ عَلَيْهَا بِبَعْضِ حَوَاسِّكَ بَعْدَ مَا تَتَصَفَّحُ فِيهَا مِنَ اَلشَّجَرَةِ شَجَرَةً شَجَرَةً وَ ثَمَرَةً ثَمَرَةً حَتَّى تَسْقُطَ عَلَى اَلشَّجَرَةِ اَلَّتِي تَطْلُبُ بِبَعْضِ حَوَاسِّكَ أَنْ تَأْتِيَهَا وَ إِنْ لَمْ تَرَهَا اِنْصَرَفْتَ قَالَ وَ كَيْفَ أَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ وَ لَمْ أُعَايِنْ مَغْرِسَهَا حَيْثُ غُرِسَتْ وَ لاَ مَنْبِتَهَا حَيْثُ نَبَتَتْ وَ لاَ ثَمَرَتَهَا حَيْثُ طَلَعَتْ قُلْتُ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ يَدُلَّكَ عَقْلُكَ حَيْثُ عَجَزَتْ حَوَاسُّكَ عَنْ إِدْرَاكِ ذَلِكَ أَنَّ اَلَّذِي غَرَسَ هَذَا اَلْبُسْتَانَ اَلْعَظِيمَ فِيمَا بَيْنَ اَلْمَشْرِقِ وَ اَلْمَغْرِبِ وَ غَرَسَ فِيهِ هَذِهِ اَلْأَشْجَارَ وَ اَلْبُقُولَ هُوَ اَلَّذِي دَلَّ اَلْحَكِيمَ اَلَّذِي زَعَمْتَ أَنَّهُ وَضَعَ اَلطِّبَّ عَلَى تِلْكَ اَلْعَقَاقِيرِ وَ مَوَاضِعِهَا فِي اَلْمَشْرِقِ وَ اَلْمَغْرِبِ وَ كَذَلِكَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَسْتَدِلَّ بِعَقْلِكَ عَلَى أَنَّهُ هُوَ اَلَّذِي سَمَّاهَا وَ سَمَّى بَلْدَتَهَا وَ عَرَفَ مَوَاضِعَهَا كَمَعْرِفَةِ صَاحِبِ اَلْحَدِيقَةِ اَلَّذِي سَأَلْتَهُ اَلثَّمَرَةَ وَ كَذَلِكَ لاَ يَسْتَقِيمُ وَ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ اَلْغَارِسُ وَ اَلدَّالُّ عَلَيْهَا إِلاَّ اَلدَّالَّ عَلَى مَنَافِعِهَا وَ مَضَارِّهَا وَ قَرَارِيطِهَا وَ مَثَاقِيلِهَا قَالَ إِنَّ هَذَا لَكَمَا تَقُولُ قُلْتُ أَ فَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ خَالِقُ اَلْجَسَدِ وَ مَا فِيهِ مِنَ اَلْعَصَبِ وَ اَللَّحْمِ وَ اَلْأَمْعَاءِ وَ اَلْعُرُوقِ اَلَّتِي يَأْخُذُ فِيهَا اَلْأَدْوِيَةُ إِلَى اَلرَّأْسِ وَ إِلَى اَلْقَدَمَيْنِ وَ إِلَى مَا سِوَى ذَلِكَ غَيْرَ خَالِقِ اَلْحَدِيقَةِ وَ غَارِسِ اَلْعَقَاقِيرِ هَلْ كَانَ يَعْرِفُ زِنَتَهَا وَ مَثَاقِيلَهَا وَ قَرَارِيطَهَا وَ مَا يَصْلُحُ لِكُلِّ دَاءٍ مِنْهَا وَ مَا كَانَ يَأْخُذُ فِي كُلِّ عِرْقٍ قَالَ وَ كَيْفَ يَعْرِفُ ذَلِكَ أَوْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَ هَذَا لاَ يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَعْرِفَ هَذَا إِلاَّ اَلَّذِي غَرَسَ اَلْحَدِيقَةَ وَ عَرَفَ كُلَّ شَجَرَةٍ وَ بَقْلَةٍ وَ مَا فِيهَا مِنَ اَلْمَنَافِعِ وَ اَلْمَضَارِّ قُلْتُ أَ فَلَيْسَ كَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ اَلْخَالِقُ وَاحِداً لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ اِثْنَيْنِ أَحَدُهُمَا خَالِقُ اَلدَّوَاءِ وَ اَلْآخَرُ خَالِقُ اَلْجَسَدِ وَ اَلدَّاءِ لَمْ يَهْتَدِ غَارِسُ اَلْعَقَاقِيرِ لِإِيصَالِ دَوَائِهِ إِلَى اَلدَّاءِ اَلَّذِي بِالْجَسَدِ مِمَّا لاَ عِلْمَ لَهُ بِهِ وَ لاَ اِهْتَدَى خَالِقُ اَلْجَسَدِ إِلَى عِلْمِ مَا يُصْلِحُ ذَلِكَ اَلدَّاءَ مِنْ تِلْكَ اَلْعَقَاقِيرِ فَلَمَّا كَانَ خَالِقُ اَلدَّاءِ وَ اَلدَّوَاءِ وَاحِداً أَمْضَى اَلدَّوَاءَ فِي اَلْعُرُوقِ اَلَّتِي بَرَأَ وَ صَوَّرَ إِلَى اَلدَّاءِ اَلَّذِي عَرَفَ وَ وَضَعَ فَعَلِمَ مِزَاجَهَا مِنْ حَرِّهَا وَ بَرْدِهَا وَ لَيِّنِهَا وَ شَدِيدِهَا وَ مَا يَدْخُلُ فِي كُلِّ دَوَاءٍ مِنْهُ مِنَ اَلْقَرَارِيطِ وَ اَلْمَثَاقِيلِ وَ مَا يَصْعَدُ إِلَى اَلرَّأْسِ مِنْهَا وَ مَا يَهْبِطُ إِلَى اَلْقَدَمَيْنِ مِنْهَا وَ مَا يَتَفَرَّقُ مِنْهُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ قَالَ لاَ أَشُكُّ فِي هَذَا لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ خَالِقُ اَلْجَسَدِ غَيْرَ خَالِقِ اَلْعَقَاقِيرِ لَمْ يَهْتَدِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِلَى مَا وَصَفْتَ قُلْتُ فَإِنَّ اَلَّذِي دَلَّ اَلْحَكِيمَ اَلَّذِي وَصَفْتَ أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ خَلَطَ هَذِهِ اَلْأَدْوِيَةَ وَ دَلَّ عَلَى عَقَاقِيرِهَا اَلْمُتَفَرِّقَةِ فِيمَا بَيْنَ اَلْمَشْرِقِ وَ اَلْمَغْرِبِ وَ وَضَعَ هَذَا اَلطِّبَّ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ هُوَ صَاحِبُ اَلْحَدِيقَةِ فِيمَا بَيْنَ اَلْمَشْرِقِ وَ اَلْمَغْرِبِ وَ هُوَ بَانِي اَلْجَسَدِ وَ هُوَ دَلَّ اَلْحَكِيمَ بِوَحْيٍ مِنْهُ عَلَى صِفَةِ كُلِّ شَجَرَةٍ وَ بَلَدِهَا وَ مَا يَصْلُحُ مِنْهَا مِنَ اَلْعُرُوقِ وَ اَلثِّمَارِ وَ اَلدُّهْنِ وَ اَلْوَرَقِ وَ اَلْخَشَبِ وَ اَللِّحَاءِ وَ كَذَلِكَ دَلَّهُ عَلَى أَوْزَانِهَا مِنْ مَثَاقِيلِهَا وَ قَرَارِيطِهَا وَ مَا يَصْلُحُ لِكُلِّ دَاءٍ مِنْهَا وَ كَذَلِكَ هُوَ خَالِقُ اَلسِّبَاعِ وَ اَلطَّيْرِ وَ اَلدَّوَابِّ اَلَّتِي فِي مِرَارِهَا اَلْمَنَافِعُ مِمَّا يَدْخُلُ فِي تِلْكَ اَلْأَدْوِيَةِ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ غَيْرَ خَالِقِهَا لَمْ يَدْرِ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ مِرَارِهَا وَ مَا يَضُرُّ وَ مَا يَدْخُلُ مِنْهَا فِي اَلْعَقَاقِيرِ فَلَمَّا كَانَ اَلْخَالِقُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى وَاحِداً دَلَّ عَلَى مَا فِيهِ مِنَ اَلْمَنَافِعِ مِنْهَا فَسَمَّاهُ بِاسْمِهِ حَتَّى عُرِفَ وَ تُرِكَ مَا لاَ مَنْفَعَةَ فِيهِ مِنْهَا فَمِنْ ثَمَّ عَلِمَ اَلْحَكِيمُ أَيُّ اَلسِّبَاعِ وَ اَلدَّوَابِّ وَ اَلطَّيْرِ فِيهِ اَلْمَنَافِعُ وَ أَيُّهَا لاَ مَنْفَعَةَ فِيهِ وَ لَوْ لاَ أَنَّ خَالِقَ هَذِهِ اَلْأَشْيَاءِ دَلَّهُ عَلَيْهَا مَا اِهْتَدَى بِهَا قَالَ إِنَّ هَذَا لَكَمَا تَقُولُ وَ قَدْ بَطَلَتِ اَلْحَوَاسُّ وَ اَلتَّجَارِبُ عِنْدَ هَذِهِ اَلصِّفَاتِ قُلْتُ أَمَّا إِذَا صَحَّتْ نَفْسُكَ فَتَعَالَ نَنْظُرْ بِعُقُولِنَا وَ نَسْتَدِلَّ بِحَوَاسِّنَا هَلْ كَانَ يَسْتَقِيمُ لِخَالِقِ هَذِهِ اَلْحَدِيقَةِ وَ غَارِسِ هَذِهِ اَلْأَشْجَارِ وَ خَالِقِ هَذِهِ اَلدَّوَابِّ وَ اَلطَّيْرِ وَ اَلنَّاسِ اَلَّذِي خَلَقَ هَذِهِ اَلْأَشْيَاءَ لِمَنَافِعِهِمْ أَنْ يَخْلُقَ هَذَا اَلْخَلْقَ وَ يَغْرِسَ هَذَا اَلْغَرْسَ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ مِمَّا إِذَا شَاءَ مَنَعَهُ ذَلِكَ قَالَ مَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ اَلْأَرْضُ اَلَّتِي خُلِقَتْ فِيهَا اَلْحَدِيقَةُ اَلْعَظِيمَةُ وَ غُرِسَتْ فِيهِ اَلْأَشْجَارُ إِلاَّ لِخَالِقِ هَذَا اَلْخَلْقِ وَ مِلْكَ يَدِهِ قُلْتُ فَقَدْ أَرَى اَلْأَرْضَ أَيْضاً لِصَاحِبِ اَلْحَدِيقَةِ لاِتِّصَالِ هَذِهِ اَلْأَشْيَاءِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ قَالَ مَا فِي هَذَا شَكٌّ قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي وَ نَاصِحْ نَفْسَكَ أَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذِهِ اَلْحَدِيقَةَ وَ مَا فِيهَا مِنَ اَلْخِلْقَةِ اَلْعَظِيمَةِ مِنَ اَلْإِنْسِ وَ اَلدَّوَابِّ وَ اَلطَّيْرِ وَ اَلشَّجَرِ وَ اَلْعَقَاقِيرِ وَ اَلثِّمَارِ وَ غَيْرِهَا لاَ يُصْلِحُهَا إِلاَّ شُرْبُهَا وَ رَيُّهَا مِنَ اَلْمَاءِ اَلَّذِي لاَ حَيَاةَ لِشَيْءٍ إِلاَّ بِهِ قَالَ بَلَى قُلْتُ أَ فَتَرَى اَلْحَدِيقَةَ وَ مَا فِيهَا مِنَ اَلذَّرْءِ خَالِقُهَا وَاحِدٌ وَ خَالِقَ اَلْمَاءِ غَيْرَهُ يَحْبِسُهُ عَنْ هَذِهِ اَلْحَدِيقَةِ إِذَا شَاءَ وَ يُرْسِلُهُ إِذَا شَاءَ فَيُفْسِدُ عَلَى خَالِقِ اَلْحَدِيقَةِ قَالَ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ خَالِقُ هَذِهِ اَلْحَدِيقَةِ وَ ذَارِئُ هَذَا اَلذَّرْءِ اَلْكَثِيرِ وَ غَارِسُ هَذِهِ اَلْأَشْجَارِ إِلاَّ اَلْمُدَبِّرَ اَلْأَوَّلَ وَ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ اَلْمَاءُ لِغَيْرِهِ وَ إِنَّ اَلْيَقِينَ عِنْدِي لَهُوَ إِنَّ اَلَّذِي يُجْرِي هَذِهِ اَلْمِيَاهَ مِنْ أَرْضِهِ وَ جِبَالِهِ لَغَارِسُ هَذِهِ اَلْحَدِيقَةِ وَ مَا فِيهَا مِنَ اَلْخَلِيقَةِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ اَلْمَاءُ لِغَيْرِ صَاحِبِ اَلْحَدِيقَةِ لَهَلَكَ اَلْحَدِيقَةُ وَ مَا فِيهَا وَ لَكِنَّهُ خَالِقُ اَلْمَاءِ قَبْلَ اَلْغَرْسِ وَ اَلذَّرْءِ وَ بِهِ اِسْتَقَامَتِ اَلْأَشْيَاءُ وَ صَلَحَتْ قُلْتُ أَ فَرَأَيْتَ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِهَذِهِ اَلْمِيَاهِ اَلْمُنْفَجِرَةِ فِي اَلْحَدِيقَةِ مَغِيضٌ لِمَا يَفْضُلُ مِنْ شُرْبِهَا يَحْبِسُهُ عَنِ اَلْحَدِيقَةِ أَنْ يَفِيضَ عَلَيْهَا أَ لَيْسَ كَانَ يَهْلِكُ مَا فِيهَا مِنَ اَلْخَلْقِ عَلَى حَسَبِ مَا كَانُوا يَهْلِكُونَ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَاءٌ قَالَ بَلَى وَ لَكِنِّي لاَ أَدْرِي لَعَلَّ هَذَا اَلْبَحْرَ لَيْسَ لَهُ حَابِسٌ وَ أَنَّهُ شَيْءٌ لَمْ يَزَلْ قُلْتُ أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ أَعْطَيْتَنِي أَنَّهُ لَوْ لاَ اَلْبَحْرُ وَ مَغِيضُ اَلْمِيَاهِ إِلَيْهِ لَهَلَكَتِ اَلْحَدِيقَةُ قَالَ أَجَلْ قُلْتُ فَإِنِّي أُخْبِرُكَ عَنْ ذَلِكَ بِمَا تَسْتَيْقِنُ بِأَنَّ خَالِقَ اَلْبَحْرِ هُوَ خَالِقُ اَلْحَدِيقَةِ وَ مَا فِيهَا مِنَ اَلْخَلِيقَةِ وَ أَنَّهُ جَعَلَهُ مَغِيضاً لِمِيَاهِ اَلْحَدِيقَةِ مَعَ مَا جَعَلَ فِيهِ مِنَ اَلْمَنَافِعِ لِلنَّاسِ قَالَ فَاجْعَلْنِي مِنْ ذَلِكَ عَلَى يَقِينٍ كَمَا جَعَلْتَنِي مِنْ غَيْرِهِ قُلْتُ أَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ فُضُولَ مَاءِ اَلدُّنْيَا يَصِيرُ فِي اَلْبَحْرِ قَالَ بَلَى قُلْتُ فَهَلْ رَأَيْتَهُ زَائِداً قَطُّ فِي كَثْرَةِ اَلْمَاءِ وَ تَتَابُعِ اَلْأَمْطَارِ عَلَى اَلْحَدِّ اَلَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ أَوْ هَلْ رَأَيْتَهُ نَاقِصاً فِي قِلَّةِ اَلْمِيَاهِ وَ شِدَّةِ اَلْحَرِّ وَ شِدَّةِ اَلْقَحْطِ قَالَ لاَ قُلْتُ أَ فَلَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ يَدُلَّكَ عَقْلُكَ عَلَى أَنَّ خَالِقَهُ وَ خَالِقَ اَلْحَدِيقَةِ وَ مَا فِيهَا مِنَ اَلْخَلِيقَةِ وَاحِدٌ وَ أَنَّهُ هُوَ اَلَّذِي وَضَعَ لَهُ حَدّاً لاَ يُجَاوِزُهُ لِكَثْرَةِ اَلْمَاءِ وَ لاَ لِقِلَّتِهِ وَ أَنَّ مِمَّا يُسْتَدَلُّ عَلَى مَا أَقُولُ أَنَّهُ يَقْبَلُ بِالْأَمْوَاجِ أَمْثَالَ اَلْجِبَالِ يُشْرِفُ عَلَى اَلسَّهْلِ وَ اَلْجَبَلِ فَلَوْ لَمْ تُقْبَضْ أَمْوَاجُهُ وَ لَمْ تُحْبَسْ فِي اَلْمَوَاضِعِ اَلَّتِي أُمِرَتْ بِالاِحْتِبَاسِ فِيهَا لَأَطْبَقَتْ عَلَى اَلدُّنْيَا حَتَّى إِذَا اِنْتَهَتْ عَلَى تِلْكَ اَلْمَوَاضِعِ اَلَّتِي لَمْ تَزَلْ تَنْتَهِي إِلَيْهَا ذَلَّتْ أَمْوَاجُهُ وَ خَضَعَ إِشْرَافُهُ قَالَ إِنَّ ذَلِكَ لَكَمَا وَصَفْتَ وَ لَقَدْ عَايَنْتُ مِنْهُ كُلَّ اَلَّذِي ذَكَرْتَ وَ لَقَدْ أَتَيْتَنِي بِبُرْهَانٍ وَ دَلاَلاَتٍ وَ مَا أَقْدِرُ عَلَى إِنْكَارِهَا وَ لاَ جُحُودِهَا لِبَيَانِهَا قُلْتُ وَ غَيْرَ ذَلِكَ سَآتِيكَ بِهِ مِمَّا تَعْرِفُ اِتِّصَالَ اَلْخَلْقِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ وَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ مُدَبِّرٍ حَكِيمٍ عَالِمٍ قَدِيرٍ أَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ عَامَّةَ اَلْحَدِيقَةِ لَيْسَ شُرْبُهَا مِنَ اَلْأَنْهَارِ وَ اَلْعُيُونِ وَ أَنَّ أَعْظَمَ مَا يَنْبُتُ فِيهَا مِنَ اَلْعَقَاقِيرِ وَ اَلْبُقُولِ اَلَّتِي فِي اَلْحَدِيقَةِ وَ مَعَاشِ مَا فِيهَا مِنَ اَلدَّوَابِّ وَ اَلْوَحْشِ وَ اَلطَّيْرِ مِنَ اَلْبَرَارِي اَلَّتِي لاَ عُيُونَ لَهَا وَ لاَ أَنْهَارَ إِنَّمَا يَسْقِيهِ اَلسَّحَابُ قَالَ بَلَى قُلْتُ أَ فَلَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ يَدُلَّكَ عَقْلُكَ وَ مَا أَدْرَكْتَ بِالْحَوَاسِّ اَلَّتِي زَعَمْتَ أَنَّ اَلْأَشْيَاءَ لاَ تُعْرَفُ إِلاَّ بِهَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ اَلسَّحَابُ اَلَّذِي يَحْتَمِلُ مِنَ اَلْمِيَاهِ إِلَى اَلْبُلْدَانِ وَ اَلْمَوَاضِعِ اَلَّتِي لاَ تَنَالُهَا مَاءُ اَلْعُيُونِ وَ اَلْأَنْهَارِ وَ فِيهَا اَلْعَقَاقِيرُ وَ اَلْبُقُولُ وَ اَلشَّجَرُ وَ اَلْأَنْعَامُ لِغَيْرِ صَاحِبِ اَلْحَدِيقَةِ لَأَمْسَكَهُ عَنِ اَلْحَدِيقَةِ إِذَا شَاءَ وَ لَكَانَ خَالِقُ اَلْحَدِيقَةِ مِنْ بَقَاءِ خَلِيقَتِهِ اَلَّتِي ذَرَأَ وَ بَرَأَ عَلَى غَرُورٍ وَ وَجَلٍ خَائِفاً عَلَى خَلِيقَتِهِ أَنْ يَحْبِسَ صَاحِبُ اَلْمَطَرِ اَلْمَاءَ اَلَّذِي لاَ حَيَاةَ لِلْخَلِيقَةِ إِلاَّ بِهِ قَالَ إِنَّ اَلَّذِي جِئْتَ بِهِ لَوَاضِحٌ مُتَّصِلٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ اَلَّذِي خَلَقَ هَذِهِ اَلْحَدِيقَةَ وَ هَذِهِ اَلْأَرْضَ وَ جَعَلَ فِيهَا اَلْخَلِيقَةَ وَ خَلَقَ لَهَا هَذَا اَلْمَغِيضَ وَ أَنْبَتَ فِيهَا هَذِهِ اَلثِّمَارَ اَلْمُخْتَلِفَةَ إِلاَّ خَالِقَ اَلسَّمَاءِ وَ اَلسَّحَابِ يُرْسِلُ مِنْهَا مَا شَاءَ مِنَ اَلْمَاءِ إِذَا شَاءَ أَنْ يَسْقِيَ اَلْحَدِيقَةَ وَ يُحْيِيَ مَا فِي اَلْحَدِيقَةِ مِنَ اَلْخَلِيقَةِ وَ اَلْأَشْجَارِ وَ اَلدَّوَابِّ وَ اَلْبُقُولِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ إِلاَّ أَنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْتِيَنِي بِحُجَّةٍ أَزْدَادُ بِهَا يَقِيناً وَ أَخْرُجُ بِهَا مِنَ اَلشَّكِّ قُلْتُ فَإِنِّي آتِيكَ بِهَا إِنْ شَاءَ اَللَّهُ مِنْ قِبَلِ إِهْلِيلَجَتِكَ وَ اِتِّصَالِهَا بِالْحَدِيقَةِ وَ مَا فِيهَا مِنَ اَلْأَشْيَاءِ اَلْمُتَّصِلَةِ بِأَسْبَابِ اَلسَّمَاءِ لِتَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ بِتَدْبِيرِ عَلِيمٍ حَكِيمٍ قَالَ وَ كَيْفَ تَأْتِينِي بِمَا يُذْهِبُ عَنِّي اَلشَّكَّ مِنْ قِبَلِ اَلْإِهْلِيلَجَةِ قُلْتُ فِيمَا أُرِيكَ فِيهَا مِنْ إِتْقَانِ اَلصُّنْعِ وَ أَثَرِ اَلتَّرْكِيبِ اَلْمُؤَلَّفِ وَ اِتِّصَالِ مَا بَيْنَ عُرُوقِهَا إِلَى فُرُوعِهَا وَ اِحْتِيَاجِ بَعْضِ ذَلِكَ إِلَى بَعْضٍ حَتَّى يَتَّصِلَ بِالسَّمَاءِ قَالَ إِنْ أَرَيْتَنِي ذَلِكَ لَمْ أَشُكَّ قُلْتُ أَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ اَلْإِهْلِيلَجَةَ نَابِتَةٌ فِي اَلْأَرْضِ وَ أَنَّ عُرُوقَهَا مُؤَلَّفَةٌ إِلَى أَصْلٍ وَ أَنَّ اَلْأَصْلَ مُتَعَلِّقٌ بِسَاقٍ مُتَّصِلٍ بِالْغُصُونِ وَ اَلْغُصُونُ مُتَّصِلَةٌ بِالْفُرُوعِ وَ اَلْفُرُوعُ مَنْظُومَةٌ بِالْأَكْمَامِ وَ اَلْوَرَقِ وَ مَلْبَسُ ذَلِكَ كُلِّهِ اَلْوَرَقُ وَ يَتَّصِلُ جَمِيعُهُ بِظِلٍّ يَقِيهِ حَرَّ اَلزَّمَانِ وَ بَرْدَهُ قَالَ أَمَّا اَلْإِهْلِيلَجَةُ فَقَدْ تَبَيَّنَ لِيَ اِتِّصَالُ لِحَائِهَا وَ مَا بَيْنَ عُرُوقِهَا وَ بَيْنَ وَرَقِهَا وَ مَنْبِتِهَا مِنَ اَلْأَرْضِ فَأَشْهَدُ أَنَّ خَالِقَهَا وَاحِدٌ لاَ يَشْرَكُهُ فِي خَلْقِهَا غَيْرُهُ لِإِتْقَانِ اَلصُّنْعِ وَ اِتِّصَالِ اَلْخَلْقِ وَ اِئْتِلاَفِ اَلتَّدْبِيرِ وَ إِحْكَامِ اَلتَّقْدِيرِ قُلْتُ إِنْ أَرَيْتُكَ اَلتَّدْبِيرَ مُؤْتَلِفاً بِالْحِكْمَةِ وَ اَلْإِتْقَانَ مُعْتَدِلاً بِالصَّنْعَةِ مُحْتَاجاً بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ مُتَّصِلاً بِالْأَرْضِ اَلَّتِي خَرَجَتْ مِنْهُ اَلْإِهْلِيلَجَةُ فِي اَلْحَالاَتِ كُلِّهَا أَ تُقِرُّ بِخَالِقِ ذَلِكَ قَالَ إِذَنْ لاَ أَشُكَّ فِي اَلْوَحْدَانِيَّةِ قُلْتُ فَافْهَمْ وَ اِفْقَهْ مَا أَصِفُ لَكَ أَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ اَلْأَرْضَ مُتَّصِلَةٌ بِإِهْلِيلَجَتِكَ وَ إِهْلِيلَجَتَكَ مُتَّصِلَةٌ بِالتُّرَابِ وَ اَلتُّرَابَ مُتَّصِلٌ بِالْحَرِّ وَ اَلْبَرْدِ وَ اَلْحَرَّ وَ اَلْبَرْدَ مُتَّصِلاَنِ بِالْهَوَاءِ وَ اَلْهَوَاءَ مُتَّصِلٌ بِالرِّيحِ وَ اَلرِّيحَ مُتَّصِلَةٌ بِالسَّحَابِ وَ اَلسَّحَابَ مُتَّصِلٌ بِالْمَطَرِ وَ اَلْمَطَرَ مُتَّصِلٌ بِالْأَزْمِنَةِ وَ اَلْأَزْمِنَةَ مُتَّصِلَةٌ بِالشَّمْسِ وَ اَلْقَمَرِ وَ اَلشَّمْسَ وَ اَلْقَمَرَ مُتَّصِلَتَانِ بِدَوَرَانِ اَلْفَلَكِ وَ اَلْفَلَكَ مُتَّصِلٌ بِمَا بَيْنَ اَلسَّمَاءِ وَ اَلْأَرْضِ صَنْعَةً ظَاهِرَةً وَ حِكْمَةً بَالِغَةً وَ تَأْلِيفَ مُتْقِنٍ وَ تَدْبِيرَ مُحْكِمٍ مُتَّصِلٌ كُلُّ هَذَا مَا بَيْنَ اَلسَّمَاءِ وَ اَلْأَرْضِ لاَ يَقُومُ بَعْضُهُ إِلاَّ بِبَعْضٍ وَ لاَ يَتَأَخَّرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَنْ وَقْتِهِ وَ لَوْ تَأَخَّرَ عَنْ وَقْتِهِ لَهَلَكَ جَمِيعُ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ مِنَ اَلْأَنَامِ وَ اَلنَّبَاتَاتِ قَالَ إِنَّ هَذِهِ لَهِيَ اَلْعَلاَمَاتُ اَلْبَيِّنَاتُ وَ اَلدَّلاَلاَتُ اَلْوَاضِحَاتُ اَلَّتِي يَجْرِي مَعَهَا أَثَرُ اَلتَّدْبِيرِ بِإِتْقَانِ اَلْخَلْقِ وَ اَلتَّأْلِيفِ مَعَ إِتْقَانِ اَلصُّنْعِ لَكِنِّي لَسْتُ أَدْرِي لَعَلَّ مَا تَرَكْتَ غَيْرُ مُتَّصِلٍ بِمَا ذَكَرْتَ قُلْتُ وَ مَا تَرَكْتُ قَالَ اَلنَّاسَ قُلْتُ أَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ مُتَّصِلٌ بِالنَّاسِ سَخَّرَهُ لَهَا اَلْمُدَبِّرُ اَلَّذِي أَعْلَمْتُكَ أَنَّهُ إِنْ تَأَخَّرَ شَيْءٌ مِمَّا عَدَّدْتُ عَلَيْكَ هَلَكَتِ اَلْخَلِيقَةُ وَ بَادَ جَمِيعُ مَا فِي اَلْحَدِيقَةِ وَ ذَهَبَتِ اَلْإِهْلِيلَجَةُ اَلَّتِي تَزْعُمُ أَنَّ فِيهَا مَنَافِعَ اَلنَّاسِ قَالَ فَهَلْ تَقْدِرُ أَنْ تُفَسِّرَ لِي هَذَا اَلْبَابَ عَلَى مَا لَخَّصْتَ لِي غَيْرَهُ قُلْتُ نَعَمْ أُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ إِهْلِيلَجَتِكَ حَتَّى تَشْهَدَ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مُسَخَّرٌ لِبَنِي آدَمَ قَالَ وَ كَيْفَ ذَلِكَ قُلْتُ خَلَقَ اَللَّهُ اَلسَّمَاءَ سَقْفاً مَرْفُوعاً وَ لَوْ لاَ ذَلِكَ اِغْتَمَّ خَلْقُهُ لِقُرْبِهَا وَ أَحْرَقَتْهُمُ اَلشَّمْسُ لِدُنُوِّهَا وَ خَلَقَ لَهُمْ شُهُباً وَ نُجُوماً يُهْتَدَى بِهَا فِي ظُلُمَاتِ اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ لِمَنَافِعِ اَلنَّاسِ وَ نُجُوماً يُعْرَفُ بِهَا أَصْلُ اَلْحِسَابِ فِيهَا اَلدَّلاَلاَتُ عَلَى إِبْطَالِ اَلْحَوَاسِّ وَ وُجُودِ مُعَلِّمِهَا اَلَّذِي عَلَّمَهَا عِبَادَهُ مِمَّا لاَ يُدْرَكُ عِلْمُهَا بِالْعُقُولِ فَضْلاً عَنِ اَلْحَوَاسِّ وَ لاَ يَقَعُ عَلَيْهَا اَلْأَوْهَامُ وَ لاَ يَبْلُغُهَا اَلْعُقُولُ إِلاَّ بِهِ لِأَنَّهُ اَلْعَزِيزُ اَلْجَبَّارُ اَلَّذِي دَبَّرَهَا وَ جَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَ قَمَراً مُنِيراً يَسْبَحَانِ فِي فَلَكٍ يَدُورُ بِهِمَا دَائِبَيْنِ يُطْلِعُهُمَا تَارَةً وَ يُؤْفِلُهُمَا أُخْرَى فَبَنَى عَلَيْهِ اَلْأَيَّامَ وَ اَلشُّهُورَ وَ اَلسِّنِينَ اَلَّتِي هِيَ مِنْ سَبَبِ اَلشِّتَاءِ وَ اَلصَّيْفِ وَ اَلرَّبِيعِ وَ اَلْخَرِيفِ أَزْمِنَةً مُخْتَلِفَةَ اَلْأَعْمَالِ أَصْلُهَا اِخْتِلاَفُ اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهَارِ اَللَّذَيْنِ لَوْ كَانَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا سَرْمَداً عَلَى اَلْعِبَادِ لَمَا قَامَتْ لَهُمْ مَعَايِشُ أَبَداً فَجَعَلَ مُدَبِّرُ هَذِهِ اَلْأَشْيَاءِ وَ خَالِقُهَا اَلنَّهَارَ مُبْصِراً وَ اَللَّيْلَ سَكَناً وَ أَهْبَطَ فِيهِمَا اَلْحَرَّ وَ اَلْبَرْدَ مُتَبَايِنَيْنِ لَوْ دَامَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِغَيْرِ صَاحِبِهِ مَا نَبَتَتْ شَجَرَةٌ وَ لاَ طَلَعَتْ ثَمَرَةٌ وَ لَهَلَكَتِ اَلْخَلِيقَةُ لِأَنَّ ذَلِكَ مُتَّصِلٌ بِالرِّيحِ اَلْمُصَرَّفَةِ فِي اَلْجِهَاتِ اَلْأَرْبَعِ بَارِدَةً تُبَرِّدُ أَنْفَاسَهُمْ وَ حَارَّةً تَلْقَحُ أَجْسَادَهُمْ وَ تَدْفَعُ اَلْأَذَى عَنْ أَبْدَانِهِمْ وَ مَعَايِشِهِمْ وَ رُطُوبَةً تُرَطِّبُ طَبَائِعَهُمْ وَ يُبُوسَةً تُنَشِّفُ رُطُوبَاتِهِمْ وَ بِهَا يَأْتَلِفُ اَلْمُفْتَرِقُ وَ بِهَا يَتَفَرَّقُ اَلْغَمَامُ اَلْمُطَبِّقُ حَتَّى يَنْبَسِطَ فِي اَلسَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ مُدَبِّرُهُ فَ‍ يَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى اَلْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلاٰلِهِ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ لِمَعَاشٍ مَفْهُومٍ وَ أَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ وَ آجَالٍ مَكْتُوبَةٍ وَ لَوِ اُحْتُبِسَ عَنْ أَزْمِنَتِهِ وَ وَقْتِهِ هَلَكَتِ اَلْخَلِيقَةُ وَ يَبِسَتِ اَلْحَدِيقَةُ فَأَنْزَلَ اَللَّهُ اَلْمَطَرَ فِي أَيَّامِهِ وَ وَقْتِهِ إِلَى اَلْأَرْضِ اَلَّتِي خَلَقَهَا لِبَنِي آدَمَ وَ جَعَلَهَا فَرْشاً وَ مِهَاداً وَ حَبَسَهَا أَنْ تَزُولَ بِهِمْ وَ جَعَلَ اَلْجِبَالَ لَهَا أَوْتَاداً وَ جَعَلَ فِيهَا يَنَابِيعَ تَجْرِي فِي اَلْأَرْضِ بِمَا تَنْبُتُ فِيهَا لاَ تَقُومُ اَلْحَدِيقَةُ وَ اَلْخَلِيقَةُ إِلاَّ بِهَا وَ لاَ يُصْلِحُونَ إِلاَّ عَلَيْهَا مَعَ اَلْبِحَارِ اَلَّتِي يَرْكَبُونَهَا وَ يَسْتَخْرِجُونَ مِنْهَا حِلْيَةً يَلْبَسُونَهَا وَ لَحْماً طَرِيّاً وَ غَيْرَهُ يَأْكُلُونَهُ فَعُلِمَ أَنَّ إِلَهَ اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ وَ اَلسَّمَاءِ وَ اَلْأَرْضِ وَ مَا بَيْنَهُمَا وَاحِدٌ حَيٌّ قَيُّومٌ مُدَبِّرٌ حَكِيمٌ وَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ غَيْرَهُ لاَخْتَلَفَتِ اَلْأَشْيَاءُ وَ كَذَلِكَ اَلسَّمَاءُ نَظِيرُ اَلْأَرْضِ اَلَّتِي أَخْرَجَ اَللَّهُ مِنْهَا حَبًّا `وَ عِنَباً وَ قَضْباً `وَ زَيْتُوناً وَ نَخْلاً `وَ حَدٰائِقَ غُلْباً `وَ فٰاكِهَةً وَ أَبًّا بِتَدْبِيرٍ مُؤَلَّفٍ مُبَيَّنٍ بِتَصْوِيرِ اَلزَّهْرَةِ وَ اَلثَّمَرَةِ حَيَاةً لِبَنِي آدَمَ وَ مَعَاشاً يَقُومُ بِهِ أَجْسَادُهُمْ وَ تَعِيشُ بِهَا أَنْعَامُهُمُ اَلَّتِي جَعَلَ اَللَّهُ فِي أَصْوٰافِهٰا وَ أَوْبٰارِهٰا وَ أَشْعٰارِهٰا أَثٰاثاً وَ مَتٰاعاً إِلىٰ حِينٍ وَ اَلاِنْتِفَاعِ بِهَا وَ اَلْبَلاَغِ عَلَى ظُهُورِهَا مَعَاشاً لَهُمْ لاَ يَحْيَوْنَ إِلاَّ بِهِ وَ صَلاَحاً لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ عَلَيْهِ وَ كَذَلِكَ مَا جَهِلْتَ مِنَ اَلْأَشْيَاءِ فَلاَ تَجْهَلْ أَنَّ جَمِيعَ مَا فِي اَلْأَرْضِ شَيْئَانِ شَيْءٌ يُولَدُ وَ شَيْءٌ يَنْبُتُ أَحَدُهُمَا آكِلٌ وَ اَلْآخَرُ مَأْكُولٌ وَ مِمَّا يَدُلُّكَ عَقْلُكَ أَنَّهُ خَالِقُهُمْ مَا تَرَى مِنْ خَلْقِ اَلْإِنْسَانِ وَ تَهْيِئَةِ جَسَدِهِ لِشَهْوَةِ اَلطَّعَامِ وَ اَلْمَعِدَةِ لِتَطْحَنَ اَلْمَأْكُولَ وَ مَجَارِي اَلْعُرُوقِ لِصَفْوَةِ اَلطَّعَامِ وَ هَيَّأَ لَهَا اَلْأَمْعَاءَ وَ لَوْ كَانَ خَالِقُ اَلْمَأْكُولِ غَيْرَهُ لَمَا خَلَقَ اَلْأَجْسَادَ مُشْتَهِيَةً لِلْمَأْكُولِ وَ لَيْسَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَيْهِ قَالَ لَقَدْ وَصَفْتَ صِفَةً أَعْلَمُ أَنَّهَا مِنْ مُدَبِّرٍ حَكِيمٍ لَطِيفٍ قَدِيرٍ عَلِيمٍ قَدْ آمَنْتُ وَ صَدَّقْتُ أَنَّ اَلْخَالِقَ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ وَ بِحَمْدِهِ غَيْرَ أَنِّي أَشُكُّ فِي هَذِهِ اَلسَّمَائِمِ اَلْقَاتِلَةِ أَنْ يَكُونَ هُوَ اَلَّذِي خَلَقَهَا لِأَنَّهَا ضَارَّةٌ غَيْرُ نَافِعَةٍ قُلْتُ أَ لَيْسَ قَدْ صَارَ عِنْدَكَ أَنَّهَا مِنْ غَيْرِ خَلْقِ اَللَّهِ قَالَ نَعَمْ لِأَنَّ اَلْخَلْقَ عَبِيدُهُ وَ لَمْ يَكُنْ لِيَخْلُقَ مَا يَضُرُّهُمْ قُلْتُ سَأُبَصِّرُكَ مِنْ هَذَا شَيْئاً تَعْرِفُهُ وَ لاَ أُنَبِّئُكَ إِلاَّ مِنْ قِبَلِ إِهْلِيلَجَتِكَ هَذِهِ وَ عِلْمِكَ بِالطِّبِّ قَالَ هَاتِ قُلْتُ هَلْ تَعْرِفُ شَيْئاً مِنَ اَلنَّبْتِ لَيْسَ فِيهِ مَضَرَّةٌ لِلْخَلْقِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ مَا هُوَ قَالَ هَذِهِ اَلْأَطْعِمَةُ قُلْتُ أَ لَيْسَ هَذَا اَلطَّعَامُ اَلَّذِي وَصَفْتَ يُغَيِّرُ أَلْوَانَهُمْ وَ يُهَيِّجُ أَوْجَاعَهُمْ حَتَّى يَكُونَ مِنْهَا اَلْجُذَامُ وَ اَلْبَرَصُ وَ اَلسِّلاَلُ وَ اَلْمَاءُ اَلْأَصْفَرُ وَ غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ اَلْأَوْجَاعِ قَالَ هُوَ كَذَلِكَ قُلْتُ أَمَّا هَذَا اَلْبَابُ فَقَدِ اِنْكَسَرَ عَلَيْكَ قَالَ أَجَلْ قُلْتُ هَلْ تَعْرِفُ شَيْئاً مِنَ اَلنَّبْتِ لَيْسَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ أَ لَيْسَ يُدْخَلُ فِي اَلْأَدْوِيَةِ اَلَّتِي يُدْفَعُ بِهَا اَلْأَوْجَاعُ مِنَ اَلْجُذَامِ وَ اَلْبَرَصِ وَ اَلسِّلاَلِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ وَ يَدْفَعُ اَلدَّاءَ وَ يُذْهِبُ اَلسُّقْمَ مِمَّا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ لِطُولِ مُعَالَجَتِكَ قَالَ إِنَّهُ كَذَلِكَ قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي أَيُّ اَلْأَدْوِيَةِ عِنْدَكُمْ أَعْظَمُ فِي اَلسَّمَائِمِ اَلْقَاتِلَةِ أَ لَيْسَ اَلتِّرْيَاقُ قَالَ نَعَمْ هُوَ رَأْسُهَا وَ أَوَّلُ مَا يُفْرَغُ إِلَيْهِ عِنْدَ نَهْشِ اَلْحَيَّاتِ وَ لَسْعِ اَلْهَوَامِّ وَ شُرْبِ اَلسَّمَائِمِ قُلْتُ أَ لَيْسَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لاَ بُدَّ لِلْأَدْوِيَةِ اَلْمُرْتَفِعَةِ وَ اَلْأَدْوِيَةِ اَلْمُحْرِقَةِ فِي أَخْلاَطِ اَلتِّرْيَاقِ إِلاَّ أَنْ تُطْبَخَ بِالْأَفَاعِي اَلْقَاتِلَةِ قَالَ نَعَمْ هُوَ كَذَلِكَ وَ لاَ يَكُونُ اَلتِّرْيَاقُ اَلْمُنْتَفَعَ بِهِ اَلدَّافِعَ لِلسَّمَائِمِ اَلْقَاتِلَةِ إِلاَّ بِذَلِكَ وَ لَقَدِ اِنْكَسَرَ عَلَيَّ هَذَا اَلْبَابُ فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّهُ خَالِقُ اَلسَّمَائِمِ اَلْقَاتِلَةِ وَ اَلْهَوَامِّ اَلْعَادِيَةِ وَ جَمِيعِ اَلنَّبْتِ وَ اَلْأَشْجَارِ وَ غَارِسُهَا وَ مُنْبِتُهَا وَ بَارِئُ اَلْأَجْسَادِ وَ سَائِقُ اَلرِّيَاحِ وَ مُسَخِّرُ اَلسَّحَابِ وَ أَنَّهُ خَالِقُ اَلْأَدْوَاءِ اَلَّتِي تُهَيِّجُ بِالْإِنْسَانِ كَالسَّمَائِمِ اَلْقَاتِلَةِ اَلَّتِي تَجْرِي فِي أَعْضَائِهِ وَ عِظَامِهِ وَ مُسْتَقَرِّ اَلْأَدْوَاءِ وَ مَا يُصْلِحُهَا مِنَ اَلدَّوَاءِ اَلْعَارِفُ بِالرُّوحِ وَ مَجْرَى اَلدَّمِ وَ أَقْسَامِهِ فِي اَلْعُرُوقِ وَ اِتِّصَالِهِ بِالْعَصَبِ وَ اَلْأَعْضَاءِ وَ اَلْعَصَبِ وَ اَلْجَسَدِ وَ أَنَّهُ عَارِفٌ بِمَا يُصْلِحُهُ مِنَ اَلْحَرِّ وَ اَلْبَرْدِ عَالِمٌ بِكُلِّ عُضْوٍ بِمَا فِيهِ وَ أَنَّهُ هُوَ اَلَّذِي وَضَعَ هَذِهِ اَلنُّجُومَ وَ حِسَابَهَا وَ اَلْعَالِمُ بِهَا وَ اَلدَّالُّ عَلَى نُحُوسِهَا وَ سُعُودِهَا وَ مَا يَكُونُ مِنَ اَلْمَوَالِيدِ وَ أَنَّ اَلتَّدْبِيرَ وَاحِدٌ لَمْ يَخْتَلِفْ مُتَّصِلٌ فِيمَا بَيْنَ اَلسَّمَاءِ وَ اَلْأَرْضِ وَ مَا فِيهَا فَبَيِّنْ لِي كَيْفَ قُلْتَ هُوَ اَلْأَوَّلُ وَ اَلْآخِرُ وَ هُوَ اَللَّطِيفُ اَلْخَبِيرُ وَ أَشْبَاهَ ذَلِكَ قُلْتُ هُوَ اَلْأَوَّلُ بِلاَ كَيْفٍ وَ هُوَ اَلْآخِرُ بِلاَ نِهَايَةٍ لَيْسَ لَهُ مِثْلٌ خَلَقَ اَلْخَلْقَ وَ اَلْأَشْيَاءَ لاَ مِنْ شَيْءٍ وَ لاَ كَيْفٍ بِلاَ عِلاَجٍ وَ لاَ مُعَانَاةٍ وَ لاَ فِكْرٍ وَ لاَ كَيْفٍ كَمَا أَنَّهُ لاَ كَيْفَ لَهُ وَ إِنَّمَا اَلْكَيْفُ بِكَيْفِيَّةِ اَلْمَخْلُوقِ لِأَنَّهُ اَلْأَوَّلُ لاَ بَدْءَ لَهُ وَ لاَ شِبْهَ وَ لاَ مِثْلَ وَ لاَ ضِدَّ وَ لاَ نِدَّ لاَ يُدْرَكُ بِبَصَرٍ وَ لاَ يُحَسُّ بِلَمْسٍ وَ لاَ يُعْرَفُ إِلاَّ بِخَلْقِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ فَصِفْ لِي قُوَّتَهُ قُلْتُ إِنَّمَا سُمِّيَ رَبُّنَا جَلَّ جَلاَلُهُ قَوِيّاً لِلْخَلْقِ اَلْعَظِيمِ اَلْقَوِيِّ اَلَّذِي خَلَقَ مِثْلَ اَلْأَرْضِ وَ مَا عَلَيْهَا مِنْ جِبَالِهَا وَ بِحَارِهَا وَ رِمَالِهَا وَ أَشْجَارِهَا وَ مَا عَلَيْهَا مِنَ اَلْخَلْقِ اَلْمُتَحَرِّكِ مِنَ اَلْإِنْسِ وَ مِنَ اَلْحَيَوَانِ وَ تَصْرِيفِ اَلرِّيَاحِ وَ اَلسَّحَابِ اَلْمُسَخَّرِ اَلْمُثَقَّلِ بِالْمَاءِ اَلْكَثِيرِ وَ اَلشَّمْسِ وَ اَلْقَمَرِ وَ عِظَمِهِمَا وَ عِظَمِ نُورِهِمَا اَلَّذِي لاَ تُدْرِكُهُ اَلْأَبْصَارُ بُلُوغاً وَ لاَ مُنْتَهًى وَ اَلنُّجُومِ اَلْجَارِيَةِ وَ دَوَرَانِ اَلْفَلَكِ وَ غِلَظِ اَلسَّمَاءِ وَ عِظَمِ اَلْخَلْقِ اَلْعَظِيمِ وَ اَلسَّمَاءِ اَلْمُسَقَّفَةِ فَوْقَنَا رَاكِدَةً فِي اَلْهَوَاءِ وَ مَا دُونَهَا مِنَ اَلْأَرْضِ اَلْمَبْسُوطَةِ وَ مَا عَلَيْهَا مِنَ اَلْخَلْقِ اَلثَّقِيلِ وَ هِيَ رَاكِدَةٌ لاَ تَتَحَرَّكُ غَيْرَ أَنَّهُ رُبَّمَا حُرِّكَ فِيهَا نَاحِيَةٌ وَ اَلنَّاحِيَةُ اَلْأُخْرَى ثَابِتَةٌ وَ رُبَّمَا خَسَفَ مِنْهَا نَاحِيَةٌ وَ اَلنَّاحِيَةُ اَلْأُخْرَى قَائِمَةٌ يُرِينَا قُدْرَتَهُ وَ يَدُلُّنَا بِفِعْلِهِ عَلَى مَعْرِفَتِهِ فَلِهَذَا سُمِّيَ قَوِيّاً لاَ لِقُوَّةِ اَلْبَطْشِ اَلْمَعْرُوفَةِ مِنَ اَلْخَلْقِ وَ لَوْ كَانَتْ قُوَّتُهُ تُشْبِهُ قُوَّةَ اَلْخَلْقِ لَوَقَعَ عَلَيْهِ اَلتَّشْبِيهُ وَ كَانَ مُحْتَمِلاً لِلزِّيَادَةِ وَ مَا اِحْتَمَلَ اَلزِّيَادَةَ كَانَ نَاقِصاً وَ مَا كَانَ نَاقِصاً لَمْ يَكُنْ تَامّاً وَ مَا لَمْ يَكُنْ تَامّاً كَانَ عَاجِزاً ضَعِيفاً وَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لاَ يُشَبَّهُ بِشَيْءٍ وَ إِنَّمَا قُلْنَا إِنَّهُ قَوِيٌّ لِلْخَلْقِ اَلْقَوِيِّ وَ كَذَلِكَ قَوْلُنَا اَلْعَظِيمُ وَ اَلْكَبِيرُ وَ لاَ يُشَبَّهُ بِهَذِهِ اَلْأَسْمَاءِ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ أَ فَرَأَيْتَ قَوْلَهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ عَالِمٌ قُلْتُ إِنَّمَا يُسَمَّى تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِهَذِهِ اَلْأَسْمَاءِ لِأَنَّهُ لاَ يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا لاَ تُدْرِكُهُ اَلْأَبْصَارُ مِنْ شَخْصٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ أَوْ دَقِيقٍ أَوْ جَلِيلٍ وَ لاَ نَصِفُهُ بَصِيراً بِلَحْظِ عَيْنٍ كَالْمَخْلُوقِ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ سَمِيعاً لِأَنَّهُ مٰا يَكُونُ مِنْ نَجْوىٰ ثَلاٰثَةٍ إِلاّٰ هُوَ رٰابِعُهُمْ وَ لاٰ خَمْسَةٍ إِلاّٰ هُوَ سٰادِسُهُمْ وَ لاٰ أَدْنىٰ مِنْ ذٰلِكَ وَ لاٰ أَكْثَرَ إِلاّٰ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مٰا كٰانُوا يَسْمَعُ اَلنَّجْوَى وَ دَبِيبَ اَلنَّمْلِ عَلَى اَلصَّفَا وَ خَفَقَانَ اَلطَّيْرِ فِي اَلْهَوَاءِ لاَ تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ وَ لاَ شَيْءٌ مِمَّا أَدْرَكَتْهُ اَلْأَسْمَاعُ وَ اَلْأَبْصَارُ وَ مَا لاَ تُدْرِكُهُ اَلْأَسْمَاعُ وَ اَلْأَبْصَارُ مَا جَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَ مَا دَقَّ وَ مَا صَغُرَ وَ مَا كَبُرَ وَ لَمْ نَقُلْ سَمِيعاً بَصِيراً كَالسَّمْعِ اَلْمَعْقُولِ مِنَ اَلْخَلْقِ وَ كَذَلِكَ إِنَّمَا سُمِّيَ عَلِيماً لِأَنَّهُ لاَ يَجْهَلُ شَيْئاً مِنَ اَلْأَشْيَاءِ لاَ تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاَ فِي اَلسَّمَاءِ عَلِمَ مَا يَكُونُ وَ مَا لاَ يَكُونُ وَ مَا لَوْ كَانَ كَيْفَ يَكُونُ وَ لَمْ نَصِفْ عَلِيماً بِمَعْنَى غَرِيزَةٍ يَعْلَمُ بِهَا كَمَا أَنَّ لِلْخَلْقِ غَرِيزَةً يَعْلَمُونَ بِهَا فَهَذَا مَا أَرَادَ مِنْ قَوْلِهِ عَلِيمٌ فَعَزَّ مَنْ جَلَّ عَنِ اَلصِّفَاتِ وَ مَنْ نَزَّهَ نَفْسَهُ عَنْ أَفْعَالِ خَلْقِهِ فَهَذَا هُوَ اَلْمَعْنَى وَ لَوْ لاَ ذَلِكَ مَا فَصَّلَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ فَسُبْحَانَهُ وَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ قَالَ إِنَّ هَذَا لَكَمَا تَقُولُ وَ لَقَدْ عَلِمْتُ إِنَّمَا غَرَضِي أَنْ أَسْأَلَ عَنْ رَدِّ اَلْجَوَابِ فِيهِ عِنْدَ مُصَرِّفٍ يَسْنَحُ عَنِّي فَأَخْبِرْنِي لَعَلِّي أُحْكِمُهُ فَيَكُونَ اَلْحُجَّةُ قَدِ اِنْشَرَحَتْ لِلْمُتَعَنِّتِ اَلْمُخَالِفِ أَوِ اَلسَّائِلِ اَلْمُرْتَابِ أَوِ اَلطَّالِبِ اَلْمُرْتَادِ مَعَ مَا فِيهِ لِأَهْلِ اَلْمُوَافَقَةِ مِنَ اَلاِزْدِيَادِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ لَطِيفٌ وَ قَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ لِلْفِعْلِ وَ لَكِنْ قَدْ رَجَوْتُ أَنْ تَشْرَحَ لِي ذَلِكَ بِوَصْفِكَ قُلْتُ إِنَّمَا سَمَّيْنَاهُ لَطِيفاً لِلْخَلْقِ اَللَّطِيفِ وَ لِعِلْمِهِ بِالشَّيْءِ اَللَّطِيفِ مِمَّا خَلَقَ مِنَ اَلْبَعُوضِ وَ اَلذَّرَّةِ وَ مِمَّا هُوَ أَصْغَرُ مِنْهُمَا لاَ يَكَادُ تُدْرِكُهُ اَلْأَبْصَارُ وَ اَلْعُقُولُ لِصِغَرِ خَلْقِهِ مِنْ عَيْنِهِ وَ سَمْعِهِ وَ صُورَتِهِ لاَ يُعْرَفُ مِنْ ذَلِكَ لِصِغَرِهِ اَلذَّكَرُ مِنَ اَلْأُنْثَى وَ لاَ اَلْحَدِيثُ اَلْمَوْلُودُ مِنَ اَلْقَدِيمِ اَلْوَالِدِ فَلَمَّا رَأَيْنَا لُطْفَ ذَلِكَ فِي صِغَرِهِ وَ مَوْضِعَ اَلْعَقْلِ فِيهِ وَ اَلشَّهْوَةَ لِلسِّفَادِ وَ اَلْهَرَبَ مِنَ اَلْمَوْتِ وَ اَلْحَدَبَ عَلَى نَسْلِهِ مِنْ وُلْدِهِ وَ مَعْرِفَةَ بَعْضِهَا بَعْضاً وَ مَا كَانَ مِنْهَا فِي لُجَجِ اَلْبِحَارِ وَ أَعْنَانِ اَلسَّمَاءِ وَ اَلْمَفَاوِزِ وَ اَلْقِفَارِ وَ مَا هُوَ مَعَنَا فِي مَنْزِلِنَا وَ يَفْهَمُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً مِنْ مَنْطِقِهِمْ وَ مَا يَفْهَمُ مِنْ أَوْلاَدِهَا وَ نَقْلَهَا اَلطَّعَامَ إِلَيْهَا وَ اَلْمَاءَ عَلِمْنَا أَنَّ خَالِقَهَا لَطِيفٌ وَ أَنَّهُ لَطِيفٌ بِخَلْقِ اَللَّطِيفِ كَمَا سَمَّيْنَاهُ قَوِيّاً بِخَلْقِ اَلْقَوِيِّ قَالَ إِنَّ اَلَّذِي جِئْتَ بِهِ لَوَاضِحٌ فَكَيْفَ جَازَ لِلْخَلْقِ أَنْ يَتَسَمَّوْا بِأَسْمَاءِ اَللَّهِ تَعَالَى قُلْتُ إِنَّ اَللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ أَبَاحَ لِلنَّاسِ اَلْأَسْمَاءَ وَ وَهَبَهَا لَهُمْ وَ قَدْ قَالَ اَلْقَائِلُ مِنَ اَلنَّاسِ لِلْوَاحِدِ وَاحِدٌ وَ يَقُولُ لِلَّهِ وَاحِدٌ وَ يَقُولُ قَوِيٌّ وَ اَللَّهُ تَعَالَى قَوِيٌّ وَ يَقُولُ صَانِعٌ وَ اَللَّهُ صَانِعٌ وَ يَقُولُ رَازِقٌ وَ اَللَّهُ رَازِقٌ وَ يَقُولُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ وَ اَللَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَمَنْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ وَاحِدٌ فَهَذَا لَهُ اِسْمٌ وَ لَهُ شَبِيهٌ وَ اَللَّهُ وَاحِدٌ وَ هُوَ لَهُ اِسْمٌ وَ لاَ شَيْءَ لَهُ شَبِيهٌ وَ لَيْسَ اَلْمَعْنَى وَاحِداً وَ أَمَّا اَلْأَسْمَاءُ فَهِيَ دَلاَلَتُنَا عَلَى اَلْمُسَمَّى لِأَنَّا قَدْ نَرَى اَلْإِنْسَانَ وَاحِداً وَ إِنَّمَا نُخْبِرُ وَاحِداً إِذَا كَانَ مُفْرَداً فَعُلِمَ أَنَّ اَلْإِنْسَانَ فِي نَفْسِهِ لَيْسَ بِوَاحِدٍ فِي اَلْمَعْنَى لِأَنَّ أَعْضَاءَهُ مُخْتَلِفَةٌ وَ أَجْزَاءَهُ لَيْسَتْ سَوَاءً وَ لَحْمَهُ غَيْرُ دَمِهِ وَ عَظْمَهُ غَيْرُ عَصَبِهِ وَ شَعْرَهُ غَيْرُ ظُفُرِهِ وَ سَوَادَهُ غَيْرُ بَيَاضِهِ وَ كَذَلِكَ سَائِرُ اَلْخَلْقِ وَ اَلْإِنْسَانُ وَاحِدٌ فِي اَلاِسْمِ وَ لَيْسَ بِوَاحِدٍ فِي اَلاِسْمِ وَ اَلْمَعْنَى وَ اَلْخَلْقِ فَإِذَا قِيلَ لِلَّهِ فَهُوَ اَلْوَاحِدُ اَلَّذِي لاَ وَاحِدَ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ لاَ اِخْتِلاَفَ فِيهِ وَ هُوَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَمِيعٌ وَ بَصِيرٌ وَ قَوِيٌّ وَ عَزِيزٌ وَ حَكِيمٌ وَ عَلِيمٌ فَتَعَالَى اَللَّهُ أَحْسَنُ اَلْخَالِقِينَ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ رَءُوفٌ رَحِيمٌ وَ عَنْ رِضَاهُ وَ مَحَبَّتِهِ وَ غَضَبِهِ وَ سَخَطِهِ قُلْتُ إِنَّ اَلرَّحْمَةَ وَ مَا يَحْدُثُ لَنَا مِنْهَا شَفَقَةٌ وَ مِنْهَا جُودٌ وَ إِنَّ رَحْمَةَ اَللَّهِ ثَوَابُهُ لِخَلْقِهِ وَ اَلرَّحْمَةَ مِنَ اَلْعِبَادِ شَيْئَانِ أَحَدُهُمَا يَحْدُثُ فِي اَلْقَلْبِ اَلرَّأْفَةُ وَ اَلرِّقَّةُ لِمَا يُرَى بِالْمَرْحُومِ مِنَ اَلضُّرِّ وَ اَلْحَاجَةِ وَ ضُرُوبِ اَلْبَلاَءِ وَ اَلْآخَرُ مَا يَحْدُثُ مِنَّا مِنْ بَعْدِ اَلرَّأْفَةِ وَ اَللُّطْفِ عَلَى اَلْمَرْحُومِ وَ اَلرَّحْمَةُ مِنَّا مَا نَزَلَ بِهِ وَ قَدْ يَقُولُ اَلْقَائِلُ اُنْظُرْ إِلَى رَحْمَةِ فُلاَنٍ وَ إِنَّمَا يُرِيدُ اَلْفِعْلَ اَلَّذِي حَدَثَ عَنِ اَلرِّقَّةِ اَلَّتِي فِي قَلْبِ فُلاَنٍ وَ إِنَّمَا يُضَافُ إِلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ فَعْلِ مَا حَدَثَ عَنَّا مِنْ هَذِهِ اَلْأَشْيَاءِ وَ أَمَّا اَلْمَعْنَى اَلَّذِي هُوَ فِي اَلْقَلْبِ فَهُوَ مَنْفِيٌّ عَنِ اَللَّهِ كَمَا وَصَفَ عَنْ نَفْسِهِ فَهُوَ رَحِيمٌ لاَ رَحْمَةَ رِقَّةٍ وَ أَمَّا اَلْغَضَبُ فَهُوَ مِنَّا إِذَا غَضِبْنَا تَغَيَّرَتْ طَبَائِعُنَا وَ تَرْتَعِدُ أَحْيَاناً مَفَاصِلُنَا وَ حَالَتْ أَلْوَانُنَا ثُمَّ نَجِيءُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ بِالْعُقُوبَاتِ فَسُمِّيَ غَضَباً فَهَذَا كَلاَمُ اَلنَّاسِ اَلْمَعْرُوفُ وَ اَلْغَضَبُ شَيْئَانِ أَحَدُهُمَا فِي اَلْقَلْبِ وَ أَمَّا اَلْمَعْنَى اَلَّذِي هُوَ فِي اَلْقَلْبِ فَهُوَ مَنْفِيٌّ عَنِ اَللَّهِ جَلَّ جَلاَلُهُ وَ كَذَلِكَ رِضَاهُ وَ سَخَطُهُ وَ رَحْمَتُهُ عَلَى هَذِهِ اَلصِّفَةِ جَلَّ وَ عَزَّ لاَ شَبِيهَ لَهُ وَ لاَ مِثْلَ فِي شَيْءٍ مِنَ اَلْأَشْيَاءِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ إِرَادَتِهِ قُلْتُ إِنَّ اَلْإِرَادَةَ مِنَ اَلْعِبَادِ اَلضَّمِيرُ وَ مَا يَبْدُو بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ اَلْفِعْلِ وَ أَمَّا مِنَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَالْإِرَادَةُ لِلْفِعْلِ إِحْدَاثُهُ إِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ بِلاَ تَعَبٍ وَ لاَ كَيْفٍ قَالَ قَدْ بَلَّغْتَ حَسْبُكَ فَهَذِهِ كَافِيَةٌ لِمَنْ عَقَلَ وَ اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ اَلْعٰالَمِينَ اَلَّذِي هَدَانَا مِنَ اَلضَّلاَلِ وَ عَصَمَنَا مِنْ أَنْ نُشَبِّهَهُ بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ وَ أَنْ نَشُكَّ فِي عَظَمَتِهِ وَ قُدْرَتِهِ وَ لَطِيفِ صُنْعِهِ وَ جَبَرُوتِهِ جَلَّ عَنِ اَلْأَشْبَاهِ وَ اَلْأَضْدَادِ وَ تَكَبَّرَ عَنِ اَلشُّرَكَاءِ وَ اَلْأَنْدَادِ .

هیچ ترجمه ای وجود ندارد