شناسه حدیث :  ۲۲۲۶۳۷

  |  

نشانی :  بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار علیهم السلام  ,  جلد۳  ,  صفحه۱۲۹  

عنوان باب :   الجزء الثالث كتاب التوحيد باب 4 الخبر المشتهر بتوحيد المفضل بن عمر

معصوم :   امام صادق (علیه السلام)

فَكِّرْ يَا مُفَضَّلُ فِي هَذَا اَلرَّيْعِ اَلَّذِي جُعِلَ فِي اَلزَّرْعِ فَصَارَتِ اَلْحَبَّةُ اَلْوَاحِدَةُ تُخَلِّفُ مِائَةَ حَبَّةٍ وَ أَكْثَرَ وَ أَقَلَّ وَ كَانَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اَلْحَبَّةُ تَأْتِي بِمِثْلِهَا فَلِمَ صَارَتْ تَرِيعُ هَذَا اَلرَّيْعَ إِلاَّ لِيَكُونَ فِي اَلْغَلَّةِ مُتَّسَعٌ لِمَا يُرَدُّ فِي اَلْأَرْضِ مِنَ اَلْبَذْرِ وَ مَا يَتَقَوَّتُ اَلزُّرَّاعُ إِلَى إِدْرَاكِ زَرْعِهَا اَلْمُسْتَقْبَلِ أَ لاَ تَرَى أَنَّ اَلْمَلِكَ لَوْ أَرَادَ عِمَارَةَ بَلَدٍ مِنَ اَلْبُلْدَانِ كَانَ اَلسَّبِيلُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُعْطِيَ أَهْلَهُ مَا يَبْذُرُونَهُ فِي أَرْضِهِمْ وَ مَا يَقُوتُهُمْ إِلَى إِدْرَاكِ زَرْعِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ تَجِدُ هَذَا اَلْمِثَالَ قَدْ تَقَدَّمَ فِي تَدْبِيرِ اَلْحَكِيمِ فَصَارَ اَلزَّرْعُ يَرِيعُ هَذَا اَلرَّيْعَ لِيَفِيَ بِمَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ لِلْقُوتِ وَ اَلزِّرَاعَةِ وَ كَذَلِكَ اَلشَّجَرُ وَ اَلنَّبْتُ وَ اَلنَّخْلُ يَرِيعُ اَلرَّيْعَ اَلْكَثِيرَ فَإِنَّكَ تَرَى اَلْأَصْلَ اَلْوَاحِدَ حَوْلَهُ مِنْ فِرَاخِهِ أَمْراً عَظِيماً فَلِمَ كَانَ كَذَلِكَ إِلاَّ لِيَكُونَ فِيهِ مَا يَقْطَعُهُ اَلنَّاسُ وَ يَسْتَعْمِلُونَهُ فِي مَآرِبِهِمْ وَ مَا يُرَدُّ فَيُغْرَسُ فِي اَلْأَرْضِ وَ لَوْ كَانَ اَلْأَصْلُ مِنْهُ يَبْقَى مُنْفَرِداً لاَ يُفْرِخُ وَ لاَ يَرِيعُ لَمَا أَمْكَنَ أَنْ يُقْطَعَ مِنْهُ شَيْءٌ لِعَمَلٍ وَ لاَ لِغَرْسٍ ثُمَّ كَانَ إِنْ أَصَابَتْهُ آفَةٌ اِنْقَطَعَ أَصْلُهُ فَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ خَلَفٌ تَأَمَّلْ نَبَاتَ هَذِهِ اَلْحُبُوبِ مِنَ اَلْعَدَسِ وَ اَلْمَاشِ وَ اَلْبَاقِلاَءِ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهَا تَخْرُجُ فِي أَوْعِيَةٍ مِثْلِ اَلْخَرَائِطِ لِتَصُونَهَا وَ تَحْجُبَهَا مِنَ اَلْآفَاتِ إِلَى أَنْ تَشُدَّ وَ تَسْتَحْكِمَ كَمَا قَدْ تَكُونُ اَلْمَشِيمَةُ عَلَى اَلْجَنِينِ لِهَذَا اَلْمَعْنَى بِعَيْنِهِ فَأَمَّا اَلْبُرُّ وَ مَا أَشْبَهَهُ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مَدْرَجاً فِي قُشُورٍ صِلاَبٍ عَلَى رُءُوسِهَا مِثَالُ اَلْأَسِنَّةِ مِنَ اَلسُّنْبُلِ لِيَمْنَعَ اَلطَّيْرَ مِنْهُ لِيَتَوَفَّرَ عَلَى اَلزُّرَّاعِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ أَ وَ لَيْسَ قَدْ يَنَالُ اَلطَّيْرُ مِنَ اَلْبُرِّ وَ اَلْحُبُوبِ قِيلَ لَهُ بَلَى عَلَى هَذَا قُدِّرَ اَلْأَمْرُ فِيهَا لِأَنَّ اَلطَّيْرَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اَللَّهِ وَ قَدْ جَعَلَ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَهُ فِيمَا تُخْرِجُ اَلْأَرْضُ حَظّاً وَ لَكِنْ حُضِنَتِ اَلْحُبُوبُ بِهَذِهِ اَلْحُجُبِ لِئَلاَّ يَتَمَكَّنَ اَلطَّيْرُ مِنْهَا كُلَّ اَلتَّمَكُّنِ فَيَعْبَثَ فِيهَا وَ يُفْسِدَ اَلْفَسَادَ اَلْفَاحِشَ فَإِنَّ اَلطَّيْرَ لَوْ صَادَفَ اَلْحَبَّ بَارِزاً لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ يَحُولُ دُونَهُ لَأَكَبَّ عَلَيْهِ حَتَّى يَنْسِفَهُ أَصْلاً فَكَانَ يَعْرِضُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَبْشَمَ اَلطَّيْرُ فَيَمُوتَ وَ يَخْرُجَ اَلزَّرَّاعُ مِنْ زَرْعِهِ صِفْراً فَجُعِلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ اَلْوَقَايَاتُ لِتَصُونَهُ فَيَنَالَ اَلطَّائِرُ مِنْهُ شَيْئاً يَسِيراً يَتَقَوَّتُ بِهِ وَ يَبْقَى أَكْثَرُهُ لِلْإِنْسَانِ فَإِنَّهُ أَوْلَى بِهِ إِذْ كَانَ هُوَ اَلَّذِي كَدَحَ فِيهِ وَ شَقِيَ بِهِ وَ كَانَ اَلَّذِي يَحْتَاجُ إِلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ اَلطَّيْرُ تَأَمَّلِ اَلْحِكْمَةَ فِي خَلْقِ اَلشَّجَرِ وَ أَصْنَافِ اَلنَّبَاتِ فَإِنَّهَا لَمَّا كَانَتْ تَحْتَاجُ إِلَى اَلْغِذَاءِ اَلدَّائِمِ كَحَاجَةِ اَلْحَيَوَانِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَفْوَاهٌ كَأَفْوَاهِ اَلْحَيَوَانِ وَ لاَ حَرَكَةٌ تَنْبَعِثُ بِهَا لِتَنَاوُلِ اَلْغِذَاءِ جُعِلَتْ أُصُولُهَا مَرْكُوزَةً فِي اَلْأَرْضِ لِتَنْزِعَ مِنْهَا اَلْغِذَاءَ فَتُؤَدِّيَهُ إِلَى اَلْأَغْصَانِ وَ مَا عَلَيْهَا مِنَ اَلْوَرَقِ وَ اَلثَّمَرِ فَصَارَتِ اَلْأَرْضُ كَالْأُمِّ اَلْمُرَبِّيَةِ لَهَا وَ صَارَتْ أُصُولُهَا اَلَّتِي هِيَ كَالْأَفْوَاهِ مُلْتَقِمَةً لِلْأَرْضِ لِتَنْزِعَ مِنْهَا اَلْغِذَاءَ كَمَا يُرْضِعُ أَصْنَافَ اَلْحَيَوَانِ أُمَّهَاتُهَا أَ لاَ تَرَى إِلَى عَمَدِ اَلْفَسَاطِيطِ وَ اَلْخِيَمِ كَيْفَ تَمُدُّ بِالْأَطْنَابِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ لِتَثْبُتَ مُنْتَصِبَةً فَلاَ تَسْقُطَ وَ لاَ تَمِيلَ فَهَكَذَا تَجِدُ اَلنَّبَاتَ كُلَّهُ لَهُ عُرُوقٌ مُنْتَشِرَةٌ فِي اَلْأَرْضِ مُمْتَدَّةٌ إِلَى كُلِّ جَانِبٍ لِتُمْسِكَهُ وَ تُقِيمَهُ وَ لَوْ لاَ ذَلِكَ كَيْفَ كَانَ يَثْبُتُ هَذَا اَلنَّخْلُ اَلطِّوَالُ وَ اَلدَّوْحُ اَلْعِظَامُ فِي اَلرِّيحِ اَلْعَاصِفِ فَانْظُرْ إِلَى حِكْمَةِ اَلْخِلْقَةِ كَيْفَ سَبَقَتْ حِكْمَةَ اَلصِّنَاعَةِ فَصَارَتِ اَلْحِيلَةُ اَلَّتِي تَسْتَعْمِلُهَا اَلصُّنَّاعُ فِي ثَبَاتِ اَلْفَسَاطِيطِ وَ اَلْخِيَمِ مُتَقَدِّمَةً فِي خَلْقِ اَلشَّجَرِ لِأَنَّ خَلْقَ اَلشَّجَرِ قَبْلَ صَنْعَةِ اَلْفَسَاطِيطِ وَ اَلْخِيَمِ أَ لاَ تَرَى عَمَدَهَا وَ عِيدَانَهَا مِنَ اَلشَّجَرِ فَالصِّنَاعَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ اَلْخِلْقَةِ.

هیچ ترجمه ای وجود ندارد