شناسه حدیث :  ۲۲۲۶۳۳

  |  

نشانی :  بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار علیهم السلام  ,  جلد۳  ,  صفحه۱۲۵  

عنوان باب :   الجزء الثالث كتاب التوحيد باب 4 الخبر المشتهر بتوحيد المفضل بن عمر

معصوم :   امام صادق (علیه السلام)

فَكِّرْ يَا مُفَضَّلُ فِي اَلصَّحْوِ وَ اَلْمَطَرِ كَيْفَ يَعْتَقِبَانِ عَلَى هَذَا اَلْعَالَمِ لِمَا فِيهِ صَلاَحُهُ وَ لَوْ دَامَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَيْهِ كَانَ فِي ذَلِكَ فَسَادُهُ أَ لاَ تَرَى أَنَّ اَلْأَمْطَارَ إِذَا تَوَالَتْ عَفِنَتِ اَلْبُقُولُ وَ اَلْخُضَرُ وَ اِسْتَرْخَتْ أَبْدَانُ اَلْحَيَوَانِ وَ خَصِرَ اَلْهَوَاءُ فَأَحْدَثَ ضُرُوباً مِنَ اَلْأَمْرَاضِ وَ فَسَدَتِ اَلطُّرُقُ وَ اَلْمَسَالِكُ وَ أَنَّ اَلصَّحْوَ إِذَا دَامَ جَفَّتِ اَلْأَرْضُ وَ اِحْتَرَقَ اَلنَّبَاتُ وَ غِيضَ مَاءُ اَلْعُيُونِ وَ اَلْأَوْدِيَةِ فَأَضَرَّ ذَلِكَ بِالنَّاسِ وَ غَلَبَ اَلْيُبْسُ عَلَى اَلْهَوَاءِ فَأَحْدَثَ ضُرُوباً أُخْرَى مِنَ اَلْأَمْرَاضِ فَإِذَا تَعَاقَبَا عَلَى اَلْعَالَمِ هَذَا اَلتَّعَاقُبَ اِعْتَدَلَ اَلْهَوَاءُ وَ دَفَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَادِيَةَ اَلْآخَرِ فَصَلَحَتِ اَلْأَشْيَاءُ وَ اِسْتَقَامَتْ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ وَ لِمَ لاَ يَكُونُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مَضَرَّةٌ اَلْبَتَّةَ قِيلَ لَهُ لِيَمُضَّ ذَلِكَ اَلْإِنْسَانَ وَ يُؤْلِمَهُ بَعْضَ اَلْأَلَمِ فَيَرْعَوِيَ عَنِ اَلْمَعَاصِي فَكَمَا أَنَّ اَلْإِنْسَانَ إِذَا سَقُمَ بَدَنُهُ اِحْتَاجَ إِلَى اَلْأَدْوِيَةِ اَلْمُرَّةِ اَلْبَشِعَةِ لِيَقُومَ طِبَاعُهُ وَ يَصْلُحَ مَا فَسَدَ مِنْهُ كَذَلِكَ إِذَا طَغَى وَ أَشِرَ اِحْتَاجَ إِلَى مَا يَعَضُّهُ وَ يُؤْلِمُهُ لِيَرْعَوِيَ وَ يَقْصُرَ عَنْ مَسَاوِيهِ وَ يُثْبِتَهُ عَلَى مَا فِيهِ حَظُّهُ وَ رُشْدُهُ وَ لَوْ أَنَّ مَلِكاً مِنَ اَلْمُلُوكِ قَسَمَ فِي أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ قَنَاطِيرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ فِضَّةٍ أَ لَمْ يَكُنْ سَيَعْظُمُ عِنْدَهُمْ وَ يَذْهَبُ لَهُ بِهِ اَلصَّوْتُ فَأَيْنَ هَذَا مِنْ مَطْرَةٍ رَوَاءٍ إِذْ يُعْمَرُ بِهِ اَلْبِلاَدُ وَ يَزِيدُ فِي اَلْغَلاَّتِ أَكْثَرَ مِنْ قَنَاطِيرِ اَلذَّهَبِ وَ اَلْفِضَّةِ فِي أَقَالِيمِ اَلْأَرْضِ كُلِّهَا أَ فَلاَ تَرَى اَلْمَطْرَةَ اَلْوَاحِدَةَ مَا أَكْبَرَ قَدْرَهَا وَ أَعْظَمَ اَلنِّعْمَةَ عَلَى اَلنَّاسِ فِيهَا وَ هُمْ عَنْهَا سَاهُونَ وَ رُبَّمَا عَاقَتْ عَنْ أَحَدِهِمْ حَاجَةٌ لاَ قَدْرَ لَهَا فَيَذْمُرُ وَ يَسْخَطُ إِيثَاراً لِلْخَسِيسِ قَدْرُهُ عَلَى اَلْعَظِيمِ نَفْعُهُ جَهْلاً بِمَحْمُودِ اَلْعَاقِبَةِ وَ قِلَّةَ مَعْرِفَةٍ لِعَظِيمِ اَلْغَنَاءِ وَ اَلْمَنْفَعَةِ فِيهَا تَأَمَّلْ نُزُولَهُ عَلَى اَلْأَرْضِ وَ اَلتَّدْبِيرَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ جُعِلَ يَنْحَدِرُ عَلَيْهَا مِنْ عُلْوٍ لِيَتَفَشَّى مَا غَلُظَ وَ اِرْتَفَعَ مِنْهَا فَيُرْوِيَهُ وَ لَوْ كَانَ إِنَّمَا يَأْتِيهَا مِنْ بَعْضِ نَوَاحِيهَا لَمَا عَلاَ عَلَى اَلْمَوَاضِعِ اَلْمُشْرِفَةِ مِنْهَا وَ يَقِلُّ مَا يُزْرَعُ فِي اَلْأَرْضِ أَ لاَ تَرَى أَنَّ اَلَّذِي يُزْرَعُ سَيْحاً أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ فَالْأَمْطَارُ هِيَ اَلَّتِي تُطْبِقُ اَلْأَرْضَ وَ رُبَّمَا تَزْرَعُ هَذِهِ اَلْبَرَارِيَ اَلْوَاسِعَةَ وَ سُفُوحَ اَلْجِبَالِ وَ ذُرَاهَا فَتُغِلُّ اَلْغَلَّةَ اَلْكَثِيرَةَ وَ بِهَا يَسْقُطُ عَنِ اَلنَّاسِ فِي كَثِيرٍ مِنَ اَلْبُلْدَانِ مَئُونَةُ سِيَاقِ اَلْمَاءِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ وَ مَا يَجْرِي فِي ذَلِكَ بَيْنَهُمْ مِنَ اَلتَّشَاجُرِ وَ اَلتَّظَالُمِ حَتَّى يَسْتَأْثِرَ بِالْمَاءِ ذَوُو اَلْعِزَّةِ وَ اَلْقُوَّةِ وَ يُحْرَمَهُ اَلضُّعَفَاءُ ثُمَّ إِنَّهُ حِينَ قُدِّرَ أَنْ يَنْحَدِرَ عَلَى اَلْأَرْضِ اِنْحِدَاراً جُعِلَ ذَلِكَ قَطْراً شَبِيهاً بِالرَّشِّ لِيَغُورَ فِي قُطْرِ اَلْأَرْضِ فَيُرْوِيَهَا وَ لَوْ كَانَ يَسْكُبُهُ اِنْسِكَاباً كَانَ يَنْزِلُ عَلَى وَجْهِ اَلْأَرْضِ فَلاَ يَغُورُ فِيهَا ثُمَّ كَانَ يَحْطِمُ اَلزَّرْعَ اَلْقَائِمَةَ إِذَا اِنْدَفَقَ عَلَيْهَا فَصَارَ يَنْزِلُ نُزُولاً رَقِيقاً فَيُنْبِتُ اَلْحَبَّ اَلْمَزْرُوعَ وَ يُحْيِي اَلْأَرْضَ وَ اَلزَّرْعَ اَلْقَائِمَ وَ فِي نُزُولِهِ أَيْضاً مَصَالِحُ أُخْرَى فَإِنَّهُ يُلَيِّنُ اَلْأَبْدَانَ وَ يَجْلُو كَدَرَ اَلْهَوَاءِ فَيَرْتَفِعُ اَلْوَبَاءُ اَلْحَادِثُ مِنْ ذَلِكَ وَ يَغْسِلُ مَا يَسْقُطُ عَلَى اَلشَّجَرِ وَ اَلزَّرْعِ مِنَ اَلدَّاءِ اَلْمُسَمَّى بِالْيَرَقَانِ إِلَى أَشْبَاهِ هَذَا مِنَ اَلْمَنَافِعِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ أَ وَ لَيْسَ قَدْ يَكُونُ مِنْهُ فِي بَعْضِ اَلسِّنِينَ اَلضَّرَرُ اَلْعَظِيمُ اَلْكَثِيرُ لِشِدَّةِ مَا يَقَعُ مِنْهُ أَوْ بَرَدٍ يَكُونُ فِيهِ تَحَطُّمُ اَلْغَلاَّتِ وَ بَخُورَةٍ يُحْدِثُهَا فِي اَلْهَوَاءِ فَيُوَلِّدُ كَثِيراً مِنَ اَلْأَمْرَاضِ فِي اَلْأَبْدَانِ وَ اَلْآفَاتِ فِي اَلْغَلاَّتِ قِيلَ بَلَى قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ اَلْفَرْطُ لِمَا فِيهِ مِنْ صَلاَحِ اَلْإِنْسَانِ وَ كَفِّهِ عَنْ رُكُوبِ اَلْمَعَاصِي وَ اَلتَّمَادِي فِيهَا فَيَكُونُ اَلْمَنْفَعَةُ فِيمَا يَصْلُحُ لَهُ مِنْ دِينِهِ أَرْجَحَ مِمَّا عَسَى أَنْ يُرْزَأَ فِي مَالِهِ.

هیچ ترجمه ای وجود ندارد