شناسه حدیث :  ۱۹۳۴۰۲

  |  

نشانی :  تفصیل وسائل الشیعة إلی تحصیل مسائل الشریعة  ,  جلد۲۷  ,  صفحه۵۲  

عنوان باب :   الجزء السابع و العشرون كِتَابُ اَلْقَضَاءِ أَبْوَابُ صِفَاتِ اَلْقَاضِي وَ مَا يَجُوزُ أَنْ يَقْضِيَ بِهِ 6 - بَابُ عَدَمِ جَوَازِ اَلْقَضَاءِ وَ اَلْحُكْمِ بِالرَّأْيِ وَ اَلاِجْتِهَادِ وَ اَلْمَقَايِيسِ وَ نَحْوِهَا مِنَ اَلاِسْتِنْبَاطَاتِ اَلظَّنِّيَّةِ فِي نَفْسِ اَلْأَحْكَامِ اَلشَّرْعِيَّةِ

معصوم :   امام صادق (علیه السلام) ، امیرالمؤمنین (علیه السلام)

عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ اَلْمُرْتَضَى فِي رِسَالَةِ اَلْمُحْكَمِ وَ اَلْمُتَشَابِهِ نَقْلاً مِنْ تَفْسِيرِ اَلنُّعْمَانِيِّ بِإِسْنَادِهِ اَلْآتِي عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ: وَ أَمَّا اَلرَّدُّ عَلَى مَنْ قَالَ بِالرَّأْيِ وَ اَلْقِيَاسِ وَ اَلاِسْتِحْسَانِ وَ اَلاِجْتِهَادِ وَ مَنْ يَقُولُ إِنَّ اَلاِخْتِلاَفَ رَحْمَةٌ فَاعْلَمْ أَنَّا لَمَّا رَأَيْنَا مَنْ قَالَ بِالرَّأْيِ وَ اَلْقِيَاسِ قَدِ اِسْتَعْمَلُوا اَلشُّبُهَاتِ فِي اَلْأَحْكَامِ لَمَّا عَجَزُوا عَنْ عِرْفَانِ إِصَابَةِ اَلْحُكْمِ وَ قَالُوا مَا مِنْ حَادِثَةٍ إِلاَّ وَ لِلَّهِ فِيهَا حُكْمٌ وَ لاَ يَخْلُو اَلْحُكْمُ فِيهَا مِنْ وَجْهَيْنِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ نَصّاً أَوْ دَلِيلاً وَ إِذَا رَأَيْنَا اَلْحَادِثَةَ قَدْ عُدِمَ نَصُّهَا فَزِعْنَا أَيْ رَجَعْنَا إِلَى اَلاِسْتِدْلاَلِ عَلَيْهَا بِأَشْبَاهِهَا وَ نَظَائِرِهَا لِأَنَّا مَتَى لَمْ نَفْزَعْ إِلَى ذَلِكَ أَخْلَيْنَاهَا مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهَا حُكْمٌ وَ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَبْطُلَ حُكْمُ اَللَّهِ فِي حَادِثَةٍ مِنَ اَلْحَوَادِثِ لِأَنَّهُ يَقُولُ سُبْحَانَهُ مٰا فَرَّطْنٰا فِي اَلْكِتٰابِ مِنْ شَيْءٍ ، وَ لَمَّا رَأَيْنَا اَلْحُكْمَ لاَ يَخْلُو وَ اَلْحَادِثَ لاَ يَنْفَكُّ مِنَ اَلْحُكْمِ اِلْتَمَسْنَاهُ مِنَ اَلنَّظَائِرِ لِكَيْلاَ تَخْلُوَ اَلْحَادِثَةُ مِنَ اَلْحُكْمِ بِالنَّصِّ أَوْ بِالاِسْتِدْلاَلِ وَ هَذَا جَائِزٌ عِنْدَنَا قَالُوا وَ قَدْ رَأَيْنَا اَللَّهَ تَعَالَى قَاسَ فِي كِتَابِهِ بِالتَّشْبِيهِ وَ اَلتَّمْثِيلِ فَقَالَ خَلَقَ اَلْإِنْسٰانَ مِنْ صَلْصٰالٍ كَالْفَخّٰارِ `وَ خَلَقَ اَلْجَانَّ مِنْ مٰارِجٍ مِنْ نٰارٍ ، فَشَبَّهَ اَلشَّيْءَ بِأَقْرَبِ اَلْأَشْيَاءِ لَهُ شَبَهاً قَالُوا وَ قَدْ رَأَيْنَا اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ، اِسْتَعْمَلَ اَلرَّأْيَ وَ اَلْقِيَاسَ بِقَوْلِهِ لِلْمَرْأَةِ اَلْخَثْعَمِيَّةِ حِينَ سَأَلَتْهُ عَنْ حَجِّهَا عَنْ أَبِيهَا فَقَالَ أَ رَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكِ دَيْنٌ لَكُنْتِ تَقْضِينَهُ عَنْهُ فَقَدْ أَفْتَاهَا بِشَيْءٍ لَمْ تَسْأَلْ عَنْهُ وَ قَوْلِهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ أَرْسَلَهُ إِلَى اَلْيَمَنِ ، أَ رَأَيْتَ يَا مُعَاذُ إِنْ نَزَلَتْ بِكَ حَادِثَةٌ لَمْ تَجِدْ لَهَا فِي كِتَابِ اَللَّهِ أَثَراً وَ لاَ فِي اَلسُّنَّةِ مَا أَنْتَ صَانِعٌ قَالَ أَسْتَعْمِلُ رَأْيِي فِيهَا فَقَالَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ اَللَّهِ إِلَى مَا يُرْضِيهِ قَالُوا وَ قَدِ اِسْتَعْمَلَ اَلرَّأْيَ وَ اَلْقِيَاسَ كَثِيرٌ مِنَ اَلصَّحَابَةِ ، وَ نَحْنُ عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ وَ لَهُمُ اِحْتِجَاجٌ كَثِيرٌ فِي مِثْلِ هَذَا فَقَدْ كَذَبُوا عَلَى اَللَّهِ تَعَالَى فِي قَوْلِهِمْ إِنَّهُ اِحْتَاجَ إِلَى اَلْقِيَاسِ وَ كَذَبُوا عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ، إِذْ قَالُوا عَنْهُ مَا لَمْ يَقُلْ مِنَ اَلْجَوَابِ اَلْمُسْتَحِيلِ فَنَقُولُ لَهُمْ رَدّاً عَلَيْهِمْ إِنَّ أُصُولَ أَحْكَامِ اَلْعِبَادَاتِ وَ مَا يَحْدُثُ فِي اَلْأُمَّةِ مِنَ اَلْحَوَادِثِ وَ اَلنَّوَازِلِ لَمَا كَانَتْ مَوْجُودَةً عَنِ اَلسَّمْعِ وَ اَلنُّطْقِ وَ اَلنَّصِّ فِي كِتَابِ اَللَّهِ وَ فُرُوعُهَا مِثْلُهَا وَ إِنَّمَا أَرَدْنَا اَلْأُصُولَ فِي جَمِيعِ اَلْعِبَادَاتِ وَ اَلْمُفْتَرَضَاتِ اَلَّتِي نَصَّ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَخْبَرَنَا عَنْ وُجُوبِهَا وَ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ، وَ عَنْ وَصِيِّهِ اَلْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ بَعْدَهُ فِي اَلْبَيَانِ عَنْ أَوْقَاتِهَا وَ كَيْفِيَّاتِهَا وَ أَقْدَارِهَا فِي مَقَادِيرِهَا عَنِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِثْلِ (فَرْضِ اَلصَّلاَةِ) وَ اَلزَّكَاةِ وَ اَلصِّيَامِ وَ اَلْحَجِّ وَ اَلْجِهَادِ وَ حَدِّ اَلزِّنَا وَ حَدِّ اَلسَّرِقَةِ وَ أَشْبَاهِهَا مِمَّا نَزَلَ فِي اَلْكِتَابِ مُجْمَلاً بِلاَ تَفْسِيرٍ فَكَانَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ هُوَ اَلْمُفَسِّرَ وَ اَلْمُعَبِّرَ عَنْ جُمْلَةِ اَلْفَرَائِضِ فَعَرَفْنَا أَنَّ فَرْضَ صَلاَةِ اَلظُّهْرِ أَرْبَعٌ وَ وَقْتَهَا بَعْدَ زَوَالِ اَلشَّمْسِ بِمِقْدَارِ مَا يَقْرَأُ اَلْإِنْسَانُ ثَلاَثِينَ آيَةً وَ هَذَا اَلْفَرْقُ بَيْنَ صَلاَةِ اَلزَّوَالِ (وَ صَلاَةِ اَلظُّهْرِ) وَ وَقْتَ صَلاَةِ اَلْعَصْرِ آخِرُ وَقْتِ اَلظُّهْرِ إِلَى وَقْتِ مَهْبَطِ اَلشَّمْسِ وَ أَنَّ اَلْمَغْرِبَ ثَلاَثُ رَكَعَاتٍ وَ وَقْتَهَا حِينَ وَقْتِ اَلْغُرُوبِ إِلَى إِدْبَارِ اَلشَّفَقِ وَ اَلْحُمْرَةِ وَ أَنَّ وَقْتَ صَلاَةِ اَلْعِشَاءِ اَلْآخِرَةِ وَ هِيَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ أَوْسَعُ اَلْأَوْقَاتِ وَ أَوَّلَ وَقْتِهَا حِينَ اِشْتِبَاكِ اَلنُّجُومِ وَ غَيْبُوبَةِ اَلشَّفَقِ وَ اِنْبِسَاطِ اَلظَّلاَمِ وَ آخِرَ وَقْتِهَا ثُلُثُ اَللَّيْلِ وَ رُوِيَ نِصْفُهُ وَ اَلصُّبْحَ رَكْعَتَانِ وَ وَقْتَهَا طُلُوعُ اَلْفَجْرِ إِلَى إِسْفَارِ اَلصُّبْحِ وَ أَنَّ اَلزَّكَاةَ تَجِبُ فِي مَالٍ دُونَ مَالٍ وَ مِقْدَارٍ دُونَ مِقْدَارٍ وَ وَقْتٍ دُونَ أَوْقَاتٍ وَ كَذَلِكَ جَمِيعُ اَلْفَرَائِضِ اَلَّتِي أَوْجَبَهَا اَللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ بِمَبْلَغِ اَلطَّاعَاتِ وَ كُنْهِ اَلاِسْتِطَاعَاتِ فَلَوْ لاَ مَا وَرَدَ اَلنَّصُّ بِهِ وَ تَنْزِيلُ كِتَابِ اَللَّهِ ، وَ بَيَانُ مَا أَبَانَهُ رَسُولُهُ (وَ فَسَّرَهُ لَنَا) وَ أَبَانَهُ اَلْأَثَرُ وَ صَحِيحُ اَلْخَبَرِ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنَ اَلنَّاسِ (اَلْمَأْمُورِينَ بِأَدَاءِ اَلْفَرَائِضِ أَنْ يُوجِبَ) ذَلِكَ بِعَقْلِهِ وَ إِقَامَتُهُ مَعَانِيَ فُرُوضِهِ وَ بَيَانُ مُرَادِ اَللَّهِ فِي جَمِيعِ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ عَلَى حَقِيقَةِ شُرُوطِهَا وَ لاَ يَصِحُّ إِقَامَةُ فُرُوضِهَا بِالْقِيَاسِ وَ اَلرَّأْيِ وَ لاَ أَنْ تَهْتَدِيَ اَلْعُقُولُ عَلَى اِنْفِرَادِهَا إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ فَرْضُ اَلظُّهْرِ أَرْبَعاً دُونَ خَمْسٍ أَوْ ثَلاَثٍ (وَ لاَ تَفْصِلَ) أَيْضاً بَيْنَ قَبْلِ اَلزَّوَالِ وَ بَعْدِهِ وَ لاَ تَقَدُّمِ اَلرُّكُوعِ عَلَى اَلسُّجُودِ (أَوِ) اَلسُّجُودِ عَلَى اَلرُّكُوعِ أَوْ حَدِّ زِنَا اَلْمُحْصَنِ وَ اَلْبِكْرِ وَ لاَ بَيْنَ اَلْعَقَارَاتِ (وَ اَلْمَالِ اَلنَّاضِّ) فِي وُجُوبِ اَلزَّكَاةِ فَلَوْ خُلِّينَا بَيْنَ عُقُولِنَا وَ بَيْنَ هَذِهِ اَلْفَرَائِضُ لَمْ يَصِحَّ فِعْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ بِالْعَقْلِ عَلَى مُجَرَّدِهِ وَ لَمْ نُفَصِّلْ بَيْنَ اَلْقِيَاسِ اَلَّذِي فَصَلَّتِ اَلشَّرِيعَةُ وَ اَلنُّصُوصُ إِذَا كَانَتِ اَلشَّرِيعَةُ مَوْجُودَةً عَنِ اَلسَّمْعِ وَ اَلنُّطْقِ اَلَّذِي لَيْسَ لَنَا أَنْ نَتَجَاوَزَ حُدُودَهَا وَ لَوْ جَازَ ذَلِكَ لاَسْتَغْنَيْنَا عَنْ إِرْسَالِ اَلرُّسُلِ إِلَيْنَا بِالْأَمْرِ وَ اَلنَّهْيِ مِنْهُ تَعَالَى وَ لَمَّا كَانَتِ اَلْأُصُولُ لاَ تَجِبُ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ بَيَانِ فَرْضِهَا إِلاَّ بِالسَّمْعِ وَ اَلنُّطْقِ فَكَذَلِكَ اَلْفُرُوعُ وَ اَلْحَوَادِثُ اَلَّتِي تَنُوبُ وَ تَطْرُقُ مِنْهُ تَعَالَى لَمْ يُوجَبِ اَلْحُكْمُ فِيهَا بِالْقِيَاسِ دُونَ اَلنَّصِّ بِالسَّمْعِ وَ اَلنُّطْقِ وَ أَمَّا اِحْتِجَاجُهُمْ وَ اِعْتِلاَلُهُمْ (بِأَنَّ اَلْقِيَاسَ هُوَ اَلتَّشْبِيهُ وَ اَلتَّمْثِيلُ فَإِنَّ) اَلْحُكْمَ جَائِزٌ بِهِ وَ رَدَّ اَلْحَوَادِثِ أَيْضاً إِلَيْهِ فَذَلِكَ مُحَالٌ بَيِّنٌ وَ مَقَالٌ شَنِيعٌ لِأَنَّا نَجِدُ أَشْيَاءَ قَدْ وَفَّقَ اَللَّهُ بَيْنَ أَحْكَامِهَا وَ إِنْ كَانَتْ مُتَفَرِّقَةً وَ نَجِدُ أَشْيَاءَ قَدْ فَرَّقَ اَللَّهُ بَيْنَ أَحْكَامِهَا وَ إِنْ كَانَتْ مُجْتَمِعَةً فَدَلَّنَا ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ اَللَّهِ تَعَالَى عَلَى أَنَّ اِشْتِبَاهَ اَلشَّيْئَيْنِ غَيْرُ مُوجِبٍ لاِشْتِبَاهِ اَلْحُكْمَيْنِ كَمَا اِدَّعَاهُ مُنْتَحِلُو اَلْقِيَاسِ وَ اَلرَّأْيِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمَّا عَجَزُوا عَنْ إِقَامَةِ اَلْأَحْكَامِ عَلَى مَا أُنْزِلَ فِي كِتَابِ اَللَّهِ تَعَالَى وَ عَدَلُوا عَنْ أَخْذِهَا مِمَّنْ فَرَضَ اَللَّهُ سُبْحَانَهُ طَاعَتَهُمْ عَلَى عِبَادِهِ مِمَّنْ لاَ يَزِلُّ وَ لاَ يُخْطِئُ وَ لاَ يَنْسَى اَلَّذِينَ أَنْزَلَ اَللَّهُ كِتَابَهُ عَلَيْهِمْ وَ أَمَرَ اَلْأُمَّةَ بِرَدِّ مَا اِشْتَبَهَ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلْأَحْكَامِ إِلَيْهِمْ وَ طَلَبُوا اَلرِّئَاسَةَ رَغْبَةً فِي حُطَامِ اَلدُّنْيَا وَ رَكِبُوا طَرِيقَ أَسْلاَفِهِمْ مِمَّنِ اِدَّعَى مَنْزِلَةَ أَوْلِيَاءِ اَللَّهِ لَزِمَهُمُ اَلْعَجْزُ فَادَّعَوْا أَنَّ اَلرَّأْيَ وَ اَلْقِيَاسَ وَاجِبٌ فَبَانَ لِذَوِي اَلْعُقُولِ عَجْزُهُمْ وَ إِلْحَادُهُمْ فِي دِينِ اَللَّهِ وَ ذَلِكَ أَنَّ اَلْعَقْلَ عَلَى مُجَرَّدِهِ وَ اِنْفِرَادِهِ لاَ يُوجِبُ وَ لاَ يَفْصِلُ بَيْنَ أَخْذِ اَلشَّيْءِ بِغَصْبٍ وَ نَهْبٍ وَ بَيْنَ أَخْذِهِ بِسَرِقَةٍ وَ إِنْ كَانَا مُشْتَبِهَيْنِ فَالْوَاحِدُ يُوجِبُ اَلْقَطْعَ وَ اَلْآخَرُ لاَ يُوجِبُهُ وَ يَدُلُّ أَيْضاً عَلَى فَسَادِ مَا اِحْتَجُّوا بِهِ مِنْ رَدِّ اَلشَّيْءِ فِي اَلْحُكْمِ إِلَى أَشْبَاهِهِ وَ نَظَائِرِهِ أَنَّا نَجِدُ اَلزِّنَا مِنَ اَلْمُحْصَنِ وَ اَلْبِكْرِ سَوَاءً وَ أَحَدُهُمَا يُوجِبُ اَلرَّجْمَ وَ اَلْآخَرُ يُوجِبُ اَلْجَلْدَ فَعَلِمْنَا أَنَّ اَلْأَحْكَامَ مَأْخَذُهَا مِنَ اَلسَّمْعِ وَ اَلنُّطْقِ بِالنَّصِّ عَلَى حَسَبِ مَا يَرِدُ بِهِ اَلتَّوْقِيفُ دُونَ اِعْتِبَارِ اَلنَّظَائِرِ (وَ اَلْأَعْيَانِ) وَ هَذِهِ دَلاَلَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى فَسَادِ قَوْلِهِمْ وَ لَوْ كَانَ اَلْحُكْمُ فِي اَلدِّينِ بِالْقِيَاسِ لَكَانَ بَاطِنُ اَلْقَدَمَيْنِ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِمَا قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ إِبْلِيسَ فِي قَوْلِهِ بِالْقِيَاسِ خَلَقْتَنِي مِنْ نٰارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ، فَذَمَّهُ اَللَّهُ لِمَا لَمْ يَدْرِ مَا بَيْنَهُمَا، وَ قَدْ ذَمَّ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ اَلْأَئِمَّةُ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ اَلْقِيَاسَ يَرِثُ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَ يَرْوِيهِ عَنْهُمْ أَوْلِيَاؤُهُمْ قَالَ وَ أَمَّا اَلرَّدُّ عَلَى مَنْ قَالَ بِالاِجْتِهَادِ فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ عَلَى أَنَّهُمْ لاَ يَقُولُونَ إِنَّهُمْ مَعَ اِجْتِهَادِهِمْ أَصَابُوا مَعْنَى حَقِيقَةِ اَلْحَقِّ عِنْدَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِأَنَّهُمْ فِي حَالِ اِجْتِهَادِهِمْ يَنْتَقِلُونَ عَنِ اِجْتِهَادٍ إِلَى اِجْتِهَادٍ وَ اِحْتِجَاجُهُمْ أَنَّ اَلْحُكْمَ بِهِ قَاطِعٌ قَوْلٌ بَاطِلٌ مُنْقَطِعٌ مُنْتَقَضٌ فَأَيُّ دَلِيلٍ أَدَلُّ مِنْ هَذَا عَلَى ضَعْفِ اِعْتِقَادِ مَنْ قَالَ بِالاِجْتِهَادِ وَ اَلرَّأْيِ إِذْ كَانَ أَمْرُهُمْ يَئُولُ إِلَى مَا وَصَفْنَاهُ وَ زَعَمُوا أَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ يَجْتَهِدُوا فَيَذْهَبَ اَلْحَقُّ مِنْ جُمْلَتِهِمْ وَ قَوْلُهُمْ بِذَلِكَ فَاسِدٌ لِأَنَّهُمْ إِنِ اِجْتَهَدُوا فَاخْتَلَفُوا فَالتَّقْصِيرُ وَاقِعٌ بِهِمْ وَ أَعْجَبُ مِنْ هَذَا أَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَعَ قَوْلِهِمْ بِالرَّأْيِ وَ اَلاِجْتِهَادِ إِنَّ اَللَّهَ تَعَالَى بِهَذَا اَلْمَذْهَبِ لَمْ يُكَلِّفْهُمْ إِلاَّ بِمَا يُطِيقُونَهُ وَ كَذَلِكَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ، وَ اِحْتَجُّوا بِقَوْلِ اَللَّهِ تَعَالَى وَ حَيْثُ مٰا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ، وَ هَذَا بِزَعْمِهِمْ وَجْهُ اَلاِجْتِهَادِ وَ غَلِطُوا فِي هَذَا اَلتَّأْوِيلِ غَلَطاً بَيِّناً قَالُوا وَ مِنْ قَوْلِ اَلرَّسُولِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مَا قَالَهُ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَ اِدَّعَوْا أَنَّهُ أَجَازَ ذَلِكَ وَ اَلصَّحِيحُ أَنَّ اَللَّهَ لَمْ يُكَلِّفْهُمُ اِجْتِهَاداً لِأَنَّهُ قَدْ نَصَبَ لَهُمْ أَدِلَّةً وَ أَقَامَ لَهُمْ أَعْلاَماً وَ أَثْبَتَ عَلَيْهِمُ اَلْحُجَّةَ فَمُحَالٌ أَنْ يَضْطَرَّهُمْ إِلَى مَا لاَ يُطِيقُونَ بَعْدَ إِرْسَالِهِ إِلَيْهِمُ اَلرُّسُلَ بِتَفْصِيلِ اَلْحَلاَلِ وَ اَلْحَرَامِ وَ لَمْ يَتْرُكْهُمْ سُدًى مَهْمَا عَجَزُوا عَنْهُ رَدُّوهُ إِلَى اَلرَّسُولِ وَ اَلْأَئِمَّةِ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِمْ كَيْفَ وَ هُوَ يَقُولُ مٰا فَرَّطْنٰا فِي اَلْكِتٰابِ مِنْ شَيْءٍ ، وَ يَقُولُ اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ، وَ يَقُولُ فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ ، وَ مِنَ اَلدَّلِيلِ عَلَى فَسَادِ قَوْلِهِمْ فِي اَلاِجْتِهَادِ وَ اَلرَّأْيِ وَ اَلْقِيَاسِ أَنَّهُ لَنْ يَخْلُوَ اَلشَّيْءُ أَنْ يَكُونَ بِمِثْلِهِ عَلَى أَصْلٍ أَوْ يُسْتَخْرَجَ اَلْبَحْثُ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ يُبْحَثُ عَنْهُ فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ فِي عَدْلِ اَللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُكَلِّفَ اَلْعِبَادَ ذَلِكَ وَ إِنْ كَانَ مُمَثَّلاً عَلَى أَصْلٍ فَلَنْ يَخْلُوَ اَلْأَصْلُ أَنْ يَكُونَ حَرُمَ لِمَصْلَحَةِ اَلْخَلْقِ أَوْ لِمَعْنًى فِي نَفْسِهِ خَاصٍّ (فَإِنْ كَانَ حَرُمَ لِمَعْنًى فِي نَفْسِهِ خَاصٍّ) فَقَدْ كَانَ ذَلِكَ فِيهِ حَلاَلاً ثُمَّ حُرِّمَ بَعْدَ ذَلِكَ لِمَعْنًى فِيهِ بَلْ لَوْ كَانَ لِعِلَّةِ اَلْمَعْنَى لَمْ يَكُنِ اَلتَّحْرِيمُ لَهُ أَوْلَى مِنَ اَلتَّحْلِيلِ وَ لَمَّا فَسَدَ هَذَا اَلْوَجْهُ مِنْ دَعْوَاهُمْ عَلِمْنَا أَنَّ اَللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا حَرَّمَ اَلْأَشْيَاءَ لِمَصْلَحَةِ اَلْخَلْقِ لاَ لِلْخُلُقِ اَلَّتِي فِيهَا وَ نَحْنُ إِنَّمَا نَنْفِي اَلْقَوْلَ بِالاِجْتِهَادِ لِأَنَّ اَلْحَقَّ عِنْدَنَا فِيمَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ مِنَ اَلْأُمُورِ اَلَّتِي نَصَبَهَا اَللَّهُ تَعَالَى وَ اَلدَّلاَئِلِ اَلَّتِي أَقَامَهَا لَنَا كَالْكِتَابِ وَ اَلسُّنَّةِ وَ اَلْإِمَامِ اَلْحُجَّةِ وَ لَنْ يَخْلُوَ اَلْخَلْقُ مِنْ هَذِهِ اَلْوُجُوهِ اَلَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَ مَا خَالَفَهَا فَهُوَ بَاطِلٌ.

هیچ ترجمه ای وجود ندارد