شناسه حدیث :  ۱۴۷۵۸۱

  |  

نشانی :  الإستبصار فيما اختلف من الأخبار  ,  جلد۲  ,  صفحه۳۰۱  

عنوان باب :   الجزء الثاني كِتَابُ اَلْحَجِّ أَبْوَابُ تَفْصِيلِ فَرَائِضِ اَلْحَجِّ 208 - بَابُ وُجُوبِ اَلْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ

معصوم :   امام صادق (علیه السلام)

مُوسَى بْنُ اَلْقَاسِمِ عَنِ اِبْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ اَلْحَلَبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ عَنِ اَلرَّجُلِ يَأْتِي بَعْدَ مَا يُفِيضُ اَلنَّاسُ مِنْ عَرَفَاتٍ فَقَالَ إِنْ كَانَ فِي مَهْلٍ حَتَّى يَأْتِيَ عَرَفَاتٍ مِنْ لَيْلَتِهِ فَيَقِفَ بِهَا ثُمَّ يُفِيضَ فَيُدْرِكَ اَلنَّاسَ فِي اَلْمَشْعَرِ قَبْلَ أَنْ يُفِيضُوا فَلاَ يَتِمُّ حَجُّهُ حَتَّى يَأْتِيَ عَرَفَاتٍ وَ إِنْ قَدِمَ رَجُلٌ وَ قَدْ فَاتَتْهُ عَرَفَاتٌ فَلْيَقِفْ بِالْمَشْعَرِ اَلْحَرَامِ فَإِنَّ اَللَّهَ تَعَالَى أَعْذَرُ لِعَبْدِهِ وَ قَدْ تَمَّ حَجُّهُ إِذَا أَدْرَكَ اَلْمَشْعَرَ اَلْحَرَامَ قَبْلَ طُلُوعِ اَلشَّمْسِ وَ قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ اَلنَّاسُ فَإِنْ لَمْ يُدْرِكِ اَلْمَشْعَرَ اَلْحَرَامَ فَقَدْ فَاتَهُ اَلْحَجُّ وَ لْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً مُفْرَدَةً وَ عَلَيْهِ اَلْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ .
زبان شرح:

مناهج الأخبار ; ج ۳  ص ۶۴۱

قال رحمه اللّه ابواب تفصيل فرائض الحج باب وجوب الوقوف بعرفات. اما السند فهو صحيح المتن قال سألت ابا عبد اللّه عليه السّلام عن الرّجل يأتى بعد ما يفيض النّاس من عرفات فقال ان كان في مهل حتى يأتي عرفات من ليلته فيقف بها ثمّ يفيض فيدرك النّاس في المشعر قبل ان يفيضوا فلا يتمّ حجّه حتى يأتى عرفات و ان قدم و قد فاتته عرفات فليقف بالمشعر الحرام فانّ اللّه تعالى اعذر لعبده و قد تمّ حجّه اذا ادرك المشعر الحرام قبل طلوع الشّمس و قبل ان يفيض النّاس فان لم يدرك المشعر الحرام فقد فاته الحج فليجعلها عمرة مفردة و عليه الحجّ من قابل و لا يخفى عليك انّ الوقوف بعرفات ركن فمن ترك عامدا فلا حجّ له و هذا قول علماء الإسلام و الأصل فيه قول النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله الحج عرفة و سيأتي أيضا ثمّ انّ الرّكن من الوقوف مسمّاه لا جميع الوقوف الواجب للقطع بانّ من اخلّ بالوقوف عامدا في اوّل الوقت او افاض قبل الغروب عامدا لا يبطل حجّه و على هذا فيكون الزّائد من الوقوف عن المسمّى موصوفا بالوجوب لا غير و من تركه ناسيا تداركه ما دام وقته باقيا و لوفاته الوقوف به اجتزاء بالوقوف بالمشعر و المراد من ذلك انّ من ترك الوقوف بعرفة نسيانا تداركه و لو قبل طلوع الفجر من يوم النّحر ان امكن و الاّ اجتزاء بالوقوف بالمشعر و هذان الحكمان اجماعيّا عندنا و يدلّ عليه ما يتضمّنه الحديث ثمّ انّ وقتها الاختيارى من زوال الشّمس الى الغروب يوم عرفة و الاضطرارى من الغروب الى طلوع الفجر من يوم النّحر و ما تضمّنه من قوله عليه السّلام حتّى يأتي عرفات من ليلته فيقف بها هو وقتها الاضطرارى ثم انّه اذا لم يدرك وقتها الاضطراري ثم اذا لم يدركه فليقف بالمشعر الحرام قبل طلوع الشّمس و هو وقته الاختيارى و من لم يدركه فقد فاته الحج و الظّاهر منه ان من لم يدرك عرفات وقتها الاختيارى و لا الاضطرارى فلا بدّ ان يدرك اختيارى المشعر و الاّ فلا حجّ له اما سند الثّانى ففيه ادريس بن عبد اللّه و هو مشترك بين ثقة و غير ثقة ثمّ المستفاد من هذين الخبرين حكم المضطر ان ادركه للوقوف بالمشعر قبل طلوع الشّمس يكفيه و ان لم يقف بعرفة اصلا و انّ ادراكه للوقوف بعرفة ليلا من دون ادراك المشعر لا يجزيه ثمّ انّ في هذين الخبرين و ان لم يكن تصريح بحكم النّاسى لكن يمكن استفادته من التّعليل المستفاد من قوله عليه السّلام اعذر لعبده في الخبر الأوّل فإنّ النّسيان من اقوى الاعذار بل يمكن الاستدلال بذلك على عذر الجاهل أيضا كما هو ظاهر اختيار الشّهيد في الدّروس و يدلّ عليه عموم قول النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله من ادرك عرفات بليل فقد ادرك الحج و قول الصّادق عليه السّلام في صحيحة معاوية بن عمّار من ادرك جمعا فقد ادرك الحج ثمّ لا يخفى انّ الوقوف الاضطراري بعرفة مسمّى الكون منه الغروب الى طلوع الفجر من يوم النّحر و لا يجب الاستيعاب اجماعا قاله في التّذكرة و قال في المنتهى لو لم يقف بعرفة نهارا و وقف بها ليلا اجزاؤه جاز له ان يقف من عرفات اىّ وقت شاء بلا خلاف و أطلق الشّيخ في الخلاف انّ وقت الوقوف بعرفة من الزّوال يوم عرفة الى طلوع الفجر من يوم العيد و مراده بيان مجموع الوقت الاختيارى و الاضطراري لان ذلك وقت اختيارى لتصريحه بهذا التّفصيل في ساير كتبه و على هذا فلا يرد عليه ما اورده ابن ادريس من انّ هذا القول مخالف لأقوال علمائنا و انّما هو قول لبعض المخالفين اورده الشّيخ في كتابه ايراد الا اعتقادا قال في المختلف و التّحقيق انّ النّزاع هنا لفظىّ فانّ الشّيخ قصد الوقت الاختيارى و هو من زوال الشّمس الى غروبها و الاضطرارى و هو من الزّوال الى طلوع الفجر فتوهّم ابن ادريس انّ الشّيخ قصد بذلك الوقت الاختياري فاخطأ في اعتقاده و نسب الشّيخ الى تقليد بعض المخالفين مع ان لشيخ اعظم المجتهدين و كبيرهم و لا ريب في تحريم التّقليد للحقّ من المجتهدين فكيف للمخالف الّذي يعتقد المقلّد انّه مخطئ و هذا جهالة منه و اجتراء على الشّيخ رحمه اللّه امّا سند الثّالث فهو ضعيف بعلىّ بن ابى حمزة لأنّه الضّعيف بقرينة روايته عن ابى بصير و هو يحيى بن القسم المتن فيدلّ على وجوب الوقوف بعرفات اللّغة الاراك قال في القاموس الاراك كسحاب موضع بعرفة قرب نمرة اما سند الرّابع فهو حسن المتن قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في الموقف ارتفعوا عن بطن عرنة و قال اصحاب الأراك لا حجّ لهم و بالجملة انّه لو وقف بنمرة او عرنة او ثوية او ذي المجاز او تحت الاراك لم يجزه لأنّه مجمع عليه بين الأصحاب قاله في المنتهى و به قال الجمهور كافّة الاّ ما حكى عن مالك انّه قال لو وقف ببطن عزته اجزاه و لزمه الدّم و يدلّ عليه قوله عليه السّلام في صحيحة معاوية بن عمار الآتية و كذلك الحسنة و حد عرفة من بطن عرنة و ثوية و نمرة الى ذات المجاز و خلف الجبل موقف و امّا الأراك فقد دلّ عليه الخبر في الاصل قال الشّهيد الثّانى و هذه الاماكن الخمسة حدود عرفة و هى راجعة الى اربعة كما هو المعروف من الحدود لان نمرة بطن عزته كما في رواية معاوية بن عمّار الآتية و لا يقدح ذلك في كون كلّ واحد منهما حدا فانّ احدهما الصق من الاخر و غيرهما و ان شاركهما باعتبار السّاعة في امكان جعله لكن ليس لأجزائه اسماء خاصّة بخلاف نمرة و عرنة و لا يخفى انّ ما ذكره من ان نمرة هى بطن عرنة جيّد لما يتضمّنه تلك الصّحيحة الآتية من قوله عليه السّلام فاضرب خباك بنمرة و هى بطن عرنة و ما ذكره المحقّق في الشّرائع فلو وقف بنمرة او عرنة لعلّ مراده ذلك لأنّ التّحديد انما وقع بذلك في النصّ و كلام الأصحاب و من الاصحاب من قال بعد ذكر ان اتحادهما ينافى كونهما حدين و يمكن اعتبار كونهما حدين على انّ احدهما الصق من الآخر و هو غير جيّد لأنّ الحد في الحقيقة هو الملاصق للمحدود مع انّ ذلك لو تمّ لاقتضى المغايرة بينهما و هو خلاف ما دلّت عليه الرّواية و بالجملة فالمنافاة بين الحكم باتّحادهما و جعلهما حدّين واضحة و لعلّ الحكم بالاتّحاد وقع على سبيل المجاز و ان احدهما جزء من الآخر و كل منهما ملاصق للمحدود و سيأتي لهذا المقام ضرب من الإيضاح امّا سند الخامس فهو ضعيف بابن فضال مع ماله من الإرسال المتن فلأنّ ما ذكره الشّيخ من التّوجيه فهو وجيه امّا سند السّادس فهو صحيح المتن قال كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في سفر فاذا شيخ كبير فقال يا رسول اللّه ما تقول في رجل ادرك الإمام بجمع فقال له ان ظنّ انّه يأتي عرفات فيقف قليلا ثمّ يدرك جمعا قبل طلوع الشّمس فليأتها و ان ظنّ انّه لا يأتيها حتّى يفيض النّاس من جمع فليأتها و قد تمّ حجّه ثمّ انّ ظاهر الأصحاب انّ الواجب في عرفات النّيّة عند تحقّق الزّوال ليقع الوقوف الواجب و هو ما بينه الى الغروب و ليس في الأخبار ما يدلّ عليه بل من الاخبار ما يدلّ على خلافه من ذلك ما رواه الكلينى في الحسن باسناده عن علىّ بن ابراهيم عن ابيه و عن محمّد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن معاوية بن عمّار عن ابى عبد اللّه عليه السّلام قال اذا غدوت الى عرفة فقل و انت متوجّه اليها اللّهمّ إليك صمدت و ايّاك اعتمدت و وجهك اردت فأسألك ان تبارك لى في رحلتى و ان تقضى لى حاجتى و ان تجعلنى اليوم ممّن تباهى به من هو افضل منّى ثمّ تلبّى و انت عاد الى عرفات فاذا انتهيت الى عرفات فاضرب خباك بنمرة و نمرة هى بطن عرنة دون الموقف و دون عرفة فاذا زالت الشّمس يوم عرفة فاغتسل و صلّ الظّهر و العصر باذان واحد و اقامتين و انّما تعجل العصر و تجمع بينهما ليفرغ نفسك للدعاء فانّه يوم دعاء و مسئلة قال وحد عرفة من بطن عرنة و ثويه و نمرة الى ذي المجاز و خلف الجبل موقف اللّغة الرّجل المسكن و الراد طلب البركة فيما يشتمل عليه من اهل و مال قال في القاموس نمرة كفرحة موضع بعرفات او الجبل الّذي عليه انصاب الحرم على يمينك خارجا من المازمين يريد الموقف و مسجد بها معروف و قال بطن عرنة كهمزة بعرفات و ليس من الموقف و في نهاية ابن الاثير عرنة بضمّ العين و فتح الرّاء موضع عند الموقف بعرفات و لم اقف في كتب اللّغة على ضبط‍ ثوية بالمعنى المراد منها هنا و انّما ذكر الجوهرى ان الثويه بفتح الثاء المثلثة و كسر الواو و تشديد الياء المثنّاة من تحت المفتوحة مأوى الغنم و بضمّ الثّاء اسم موضع و ضبطها جماعة من الأصحاب هنا بالصّورة الاولى و استشكل بعضهم الجمع في التّحديد بين بطن عرنة و نمرة نظرا الى تضمّن الخبر كونهما متّحدتين و لعلّ في جمعهما دلالة على ارادة معنى آخر من نمرة اذ يستفاد من كلام القاموس تعدّد معانيها في عرفة و يكون الاتحاد مختصّا بموضع ضرب الخبأ بمعنى انّ نمرة الّتي يضرب فيها الخبا هى بطن عرنة لا الموكورة معها في التّحديد او المطلقة ثمّ لا يخفى انّ ما يتضمّنه من قوله عليه السّلام فاذا زالت الشّمس يوم عرفة فاغتسل الظّهر و العصر يدل على عدم وجوب ايقاع النيّة عند الزوال و كذلك يدلّ عليه ما يتضمّنه صحيحة معاوية بن عمّار فاذا زالت الشّمس يوم عرفة فاغتسل و صلّ الظّهر و العصر الحديث و ما رواه الشّيخ في الصّحيح باسناده عن محمّد بن علىّ بن محبوب عن يعقوب بن يزيد عن ابن ابى عمير عن معاوية بن عمار عن ابى عبد اللّه عليه السّلام في حمله الحديث المطول المتضمّن لبيان حجّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قد اوردناه فيما مضى قال فلمّا كان يوم التّروية عند زوال الشّمس امر النّاس ان يغتسلوا و يهلّوا بالحجّ فخرج النّبيّ و اصحابه مهلّين بالحجّ حتّى اتوا منى فصلّى الظّهر و العصر و المغرب و العشاء الآخرة و الفجر ثمّ غدا و النّاس معه و ساق الحديث الى ان قال حتّى انتهى الى نمرة و هى بطن عرنة بحيال الأراك فضرب قبّته و ضرب النّاس اخبيتهم عندها فلما زالت الشّمس خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و معه فرسه و قد اغتسل و قطع التّلبية حتّى وقف بالمسجد فوعظ‍ النّاس و امرهم و نهاهم ثمّ صلّى الظّهر و العصر باذان واحد و اقامتين ثمّ مضى الى الموقف فوقف به فجعل النّاس يبتدرون اخفاف ناقته يقفون الى جنبها فنحاها ففعلوا مثل ذلك فقال ايّها النّاس انّه ليس موضع اخفاف ناقتى الموقف و لكن هذا كله موقف و اومى بيده الى الموقف فتفرق النّاس و يدلّ عليه ما رواه الكلينى في الحسن عن الحلبى قال قال ابو عبد اللّه عليه السّلام الغسل يوم عرفة اذا زالت الشّمس و بجمع بين الظّهر و العصر باذان و اقامتين و امّا وجوب الكون بها الى الغروب و هو أيضا مجمع عليه و يدلّ عليه ما رواه الكلينى في الصّحيح باسناده عن عدّة من اصحابنا عن احمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن عبد اللّه بن ميمون قال سمعت ابا عبد اللّه عليه السّلام يقول انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله وقف بعرفات فلما همت الشّمس ان تغيب قبل ان يندفع قال اللّهمّ انّى اعوذ بك من الفقر و من تشتّت الامر و من شرّ ما يحدث باللّيل و النّهار و امسى وجهى الفانى مستجيرا بوجهك الباقى يا خير من سئل و يا اجود من اعطى جللنى برحمتك و البسنى عافيتك او صرف عنّى شرّ جميع خلقك و يدلّ عليه أيضا ما رواه الشّيخ في الصّحيح باسناده عن الحسين بن سعيد عن فضالة و صفوان و حماد بن عيسى عن معاوية بن عمار قال قال ابو عبد اللّه عليه السّلام انّ المشركين كانوا يفيضون قبل ان تغيب الشّمس فخالفهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فافاض بعد غروب الشّمس و عن الحسين بن سعيد عن فضالة و عن حماد عن معاوية بن عمار قال قال ابو عبد اللّه عليه السّلام اذا غربت الشّمس فافض مع النّاس و عليك السّكينة و الوقار و افض من حيث افاض النّاس و استغفر اللّه انّ اللّه غفور رحيم فاذا انتهيت الى الكثيب الأحمر عن يمين الطّريق فقل اللّهمّ ارحم موقفى و زد في عملى و سلم لى دينى و تقبّل مناسكى و ايّاك و الوصف الّذي يصنعه كثير من النّاس فانّه بلغنا انّ الحجّ ليس بوصف الخيل و لا ايضاع الإبل و لكن اتّقوا اللّه و سيروا سيرا جميلا و لا توطئوا مسلما و اقتصدوا في السّير فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان يقف بناقته حتّى كان يصيب براسها مقدم الرجل و يقول يا ايّها النّاس عليكم بالدّعة فسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله تتبع قال معاوية بن عمار و سمعت ابا عبد اللّه عليه السّلام يقول اللّهمّ اعتقنى من النّار يكرّرها حتّى افاض النّاس قلت الا يفيض قد افاض النّاس قال انّى اخاف الزّحام و اخاف ان اشرك في عنت انسان اللغة قال في القاموس وضف البعير اسرع كأوضف و قال الجوهرى وضع البعير و غيره اى اسرع في سيره ثم قال و واضعه راكبه و انشد ابو عمرو و قال انزلنى فلا ايضاع بى اى لا اقدر على ان اسير و هذا الحديث في الحسان من طريق الكلينى و فيه مكان الوصف الوجيف و هو بمعناه و ربما كان احدهما تسجيعا للآخر لكنّه غير ضارّ قال في القاموس وجف البعير يجف وجفا و وجيفا و اوجفته انا و في القاموس وطئه بالكسر يطأه رأسه ثمّ قال و اوطئه فرسه حمله عليه فوطئه و قال العنت الهلاك و دخول المشقّة على الإنسان و لقاء الشّدّة و ذكر معانى اخر و المناسب هنا احد هذه الثّلاثة و يدلّ عليه ما في موثقة يونس بن يعقوب قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام متى يفيض من عرفات فقال اذا ذهبت الحمرة من هاهنا و اشار بيده الى مطلع الشّمس فاذا تقرّر هذا فنقول انّه يجب الكون بها الى الغروب و امّا انّه لا يجوز صلاة المغرب بعرفات فيدلّ عليه الخبران في اصل الكتاب تكملة روى الكلينى في الحسن عن على بن ابراهيم عن ابيه و عن محمّد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن ابى عمير و صفوان بن يحيى عن معاوية بن عمّار عن ابى عبد اللّه عليه السّلام قال قف في ميسرة الجبل فان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله وقف بعرفات في ميسرة الجبل فلما وقف جعل النّاس يبتدرون اخفاف ناقته فيقفون الى جانبه فنحاها ففعلوا مثل ذلك فقال ايها الناس انّه ليس موضع اخفاف ناقتى الموقف و لكن هذا كلّه موقف و فعل مثل ذلك في المزدلفة فاذا رايت خللا فسده بنفسك و راحلتك فانّ اللّه عزّ و جلّ يحبّ ان يسدّ تلك الخلال و انتقل عن الهضاب و اتق الأراك فاذا وقفت بعرفات فاحمد اللّه و هلّله و مجدّه و اثن عليه و كبّره مائة تكبيرة و اقراء قل هو اللّه احد مائة مرّة و تخيّر لنفسك من الدّعاء ما احببت و اجتهد فانّه يوم دعاء و مسئلة و نعوذ باللّه من الشّيطان فانّ الشّيطان لن يذهلك في موضع احبّ اليه من ان يذهلك في ذلك الموضع و ايّاك ان تشتغل بالنّظر الى النّاس و اقبل قبل نفسك و ليكن فيما تقول اللّهمّ ربّ المشاعر كلّها فك رقبتى من النّار و اوسع علىّ من الرّزق الحلال و ادرأ عنّى شرّ فسقة الجنّ و الأنس اللّهمّ لا تمكر بى و لا تخدعنى و لا تستدرجنى يا اسمع السّامعين و يا ابصر النّاظرين و يا اسرع الحاسبين و يا ارحم الرّاحمين أسألك ان تصلّى على محمّد و آل محمّد و ان تفعل بى كذا و كذا و ليكن فيما تقول و انت رافع يديك الى السّماء اللّهمّ حاجتى الّتي ان اعطيتنيها لم يضرّنى ما منعتنى و ان منعتنيها لم ينفعنى ما اعطيتنى أسألك خلاص رقبتى من النّار اللّهمّ انّى عبدك و ملك يدك و ناصيتى بيدك و اجلى بعلمك أسألك ان توفّقنى لما يرضيك عنّى و ان تسلّم منّى مناسكى الّتي اريتها ابراهيم خليلك صلّى اللّه عليه و دللت عليها حبيبك محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و ليكن فيما تقول اللّهمّ اجعلنى ممّن رضيت عمله و اطلت عمره و احييته بعد الموت حيوة طيّبة و روى الشّيخ شطر هذا الحديث معلقا عن موسى بن القسم بطريق فيه ضعف و في المتن و كبّره مائة مرّة و احمده مائة مرّة و سبّحه مائة مرّة و عن علىّ بن ابراهيم عن ابيه قال رايت عبد اللّه بن جندب بالموقف فلم أر موقفا كان احسن من موقفه ما زال ما ذا يديه الى السّماء و دموعه تسيل على خديه حتّى يبلغ الأرض فلمّا انصرف النّاس قلت له يا با محمّد ما رايت موقفا قط‍ احسن من موقفك قال و اللّه ما دعوت الاّ لإخواني و ذلك انّ ابا الحسن موسى بن جعفر عليهما السّلام اخبرنى انّه من دعا لأخيه بظهر الغيب نودى من العرش و لك مائة الف ضعف مثله فكرهت ان ادع مائة الف ضعف مضمونه لواحدة لا ادرى تستجاب أم لا و روى عن عبد اللّه بن جندب من طريق فيه جهالة و جماعة من ثقات الفطحيّة قال كنت في الموقف فلمّا افضت لقيت ابراهيم بن شعيب فسلّمت عليه و كان مصابا باحدى عينيه و اذا عينه الصّحيحة حمراء كأنّها علقة دم فقلت له قد اصبت باحدى عينيك و انا و اللّه مشفق على الأخرى فلو قصرت من البكاء قليلا فقال لا و اللّه يا با محمّد ما دعوت لنفسى اليوم بدعوة قلت فلمن دعوت قال دعوت لإخواني لأبي سمعت ابا عبد اللّه عليه السّلام يقول من دعا لأخيه بظهر الغيب وكّل اللّه به ملكا يقول و لك مثلاه فاردت ان اكون انّما ادعو لإخواني و الملك يدعو لى لأنى في شك من دعانى لنفسى و لست في شك من دعاء الملك لى و اورد الشّيخ هذين الخبرين في التّهذيب معلقين عن محمّد بن يعقوب بطريقيهما فروع الاوّل لو افاض قبل الغروب جاهلا او ناسيا فلا شيء عليه هذا الحكم ثابت باجماعنا بل ظاهر التّذكرة و المنتهى انّه موضع وفاق بين العلماء اما انّ ذلك غير مفسد للحجّ فيدلّ عليه الرّوايات المتضمّنة لعدم فساد الحجّ بتعمّد ذلك و اتّفاق العلماء كافّة عليه كما حكاه في المنتهى و امّا انّه لا كفّارة عليه فيدلّ عليه مضافا الى الأصل و عدم تحقّق الذّنب المقتضى لترتّب الكفارة عليه ما رواه الشّيخ في الحسن بل الصّحيح عن مسمع بن عبد الملك عن ابى عبد اللّه عليه السّلام في رجل افاض من عرفات قبل غروب الشّمس قال ان كان جاهلا فلا شيء عليه و ان كان متعمّدا فعليه بدنة و لو علم الجاهل بالحكم او ذكر النّاسى قبل الغروب وجب عليه العود مع الامكان فان اخل به قيل كان كالعامد في لزوم الدم الثّانى لو افاض قبل الغروب عامدا جبره ببدنة فان لم يقدر صام ثمانية عشره يوما اجمع الاصحاب على من افاض قبل الغروب عامدا فقد فعل حراما و لا يفسد حجّه لكن يجب عليه جبره بدم قال في المنتهى و به قال عامّة اهل العلم و قال مالك لا حجّ له و لا نعرف احدا من فقهاء الأمصار قال بقول مالك و اختلف الأصحاب فيما يجب جبره به فذهب الاكثر الى انّه بدنة و يدلّ عليه رواية مسمع المتقدّمة و ما رواه الكلينى في الصّحيح باسناده عن عدّة من اصحابنا عن سهل بن زياد و احمد بن محمّد عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن ضريس الكناسى عن ابى جعفر عليه السّلام قال سألته عن رجل افاض من عرفات قبل ان تغيب الشّمس قال عليه بدنة ينحرها يوم النحر فان لم يقدر صام ثمانية عشر يوما بمكّة او في الطّريق او في اهله و رواه الشّيخ باسناده عن محمّد بن يعقوب بسائر الطّرق و في المتن قبل ان تغرب الشّمس قال عليه بدنة فان لم يقدر على بدنة صام ثمانية عشر يوما و قال ابنا بابويه الكفّارة شاة و لم نقف لهما على مستند و يستفاد من رواية ضريس جواز صوم هذه الأيّام في السّفر و هل يجب فيها المتابعة قيل نعم و اختاره في الدّروس و قيل لا لإطلاق النّصّ و هو اجود و ان كانت المتابعة احوط‍ ثمّ الظّاهر من هذا الحكم ان مطلق الكون بعد الزّوال الى الغروب هو الرّكن و امّا الاستيعاب فلا و الاّ لزم من افاضته قبل الغروب عمدا بطلانه و بالجملة انّ من اخلّ بالوقوف عامدا في اوّل الوقت او افاض قبل الغروب عامدا لا يبطل حجّه و على هذا فيكون الزّائد من الوقوف عن المسمّى موصوفا بالوجوب لا غير الثالث انّه لو عاد قبل الغروب لم تلزم كفّارة و ذلك لأصالة البراءة و لأنّه لو لم يقف او لا ثم اتى قبل غروب الشّمس و وقف حتى يغرب لم يجب عليه شيء فكذا هنا و حكى في المنتهى عن بعض العامّة قولا باللّزوم لحصول الإفاضة المحرّمة المقتضية للزوم الدّم فلا يسقط‍ الاّ بدليل و هو غير بعيد و ان كان الأقرب السّقوط‍ و لا تسقط‍ الكفارة يعوده بعد الغروب

divider