شناسه حدیث :  ۱۴۵۲۴۸

  |  

نشانی :  الإستبصار فيما اختلف من الأخبار  ,  جلد۱  ,  صفحه۱۷۹  

عنوان باب :   الجزء الأول كِتَابُ اَلطَّهَارَةِ أَبْوَابُ تَطْهِيرِ اَلثِّيَابِ وَ اَلْبَدَنِ مِنَ اَلنَّجَاسَاتِ 108 - بَابُ أَبْوَالِ اَلدَّوَابِّ وَ اَلْبِغَالِ وَ اَلْحَمِيرِ

معصوم :   امام باقر (علیه السلام) یا امام صادق (علیه السلام)

مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ اَلْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنِ اِبْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ : فِي أَبْوَالِ اَلدَّوَابِّ يُصِيبُ اَلثَّوْبَ فَكَرِهَهُ فَقُلْتُ أَ لَيْسَ لُحُومُهَا حَلاَلاً قَالَ بَلَى وَ لَكِنْ لَيْسَ مِمَّا جَعَلَهَا اَللَّهُ لِلْأَكْلِ .
زبان شرح:

مناهج الأخبار ; ج ۱  ص ۲۱۹

قال رحمه اللّه و الّذي يدلّ على ذلك ما اوردناه في كتابنا الكبير و فيما تقدّم من هذا الكتاب انّما يوكل لحمه لا باس ببوله الى قوله و يدلّ على ذلك أيضا ما رواه احمد بن محمّد إلى آخره. امّا السّند فلأنّ فيه القسم بن عروة في النّجاشى انّه روى عن ابى عبد اللّه عليه السّلام له كتاب و مثله في الفهرست مع زيادة لا فائدة في ذكرها و ابن بكير فطحى الاّ انّه ثقة في الفهرست و بدون ذكر شيء منهما في النّجاشى فهو يدل على عدم كونه فطحيّا اذ يبعد اطلاع الشّيخ على ما لم يطّلع عليه النّجاشى مع اتّحاد عصرهما و شدّة ممارسته و عدم سلوكه سبيل العجلة امّا المتن فلأنّ الشّيخ حمل الكراهة على معناها الأصولى و لكن يوجد استعمالها في التّحريم كما في كثير من الأخبار و قد يقال الشّيخ في هذا الباب اضطراب ثمّ انّ قوله كرهه من التّكريه اى جعله مكروها فيكون مضعفا فح يشترك بين التّحريم و الكراهة الأصوليّة او من الكراهة بمعنى النّفرة فيكون غير مضعف فيحتمل الاشتراك و على التّقديرين فقول الشّيخ جاء الخبر مصرّحا بالكراهة صحيح امّا تفسير معنى الكراهة فهو محلّ كلام غاية الأمر انّه اذا نظر الى تعارض الأخبار امكن حمله على على الكراهة الأصوليّة و ما قال الشّيخ من انه اورد في الكتاب الكبير و فيما تقدّم ان ما يوكل لحمه لا بأس ببوله و روثه أيضا صحيح الاّ انّ الأخبار لو صحّت لكانت قابلة للتّخصيص ثمّ ان ولد الشّهيد الثّانى بعد ما تصدّى لتوجيه الخبر الحلبى الدّال على نفى البأس عن روث الحمر قال و قد علمت انّ المشى على طريقهم في تصحيح الأخبار مقتضى لصحّة الخبر المذكور و اللاّزم من الامرين يعنى صحّة الخبر و عدم القائل بالفصل ثبوت الطّهارة و يبقى الأخبار الاخر عاضدة و قد اشار المحقّق في المعتبر الى خلوّ الأخبار عن نجاسة الرّوث فقال بعد نقل حمله من الرّوايات فخلص من هذا تطابق اخبارنا على طهارة الرّوث و تصادمها على البول عملا بالرّوايتين و لأنّ تعارض النّقل بثمر الطهارة لوجهين احدهما انّ الأصل الطّهارة فيكون طرفها ارجح و الثّانى ما روى عن ابى عبد اللّه عليه السّلام كلّ شيء نظيف حتّى يعلم انّه قذر هذا كلامه ثمّ لا يخفى انّ ما دلّ على النّجاسة ناقل و ما دلّ على الطّهارة مقرر للأصل و عند التّعارض يرجّح النّاقل مضافا الى انّ الأخبار النّجاسة اكثر فتدبّر ثمّ انّ ما تضمّنه من قوله و لكن ليس ممّا جعلها اللّه للأكل لعلّ المراد به انّ المال الخالى بوله و روثه من النّجاسة اعده اللّه للأكل بمعنى ان خلقه له بالذّات و لغيره بالعرض و ذلك بخلاف ما اذا كان المراد من خلقه الرّكوب و الاستعمال كالخيل و الحمير و البغال و الاكل بالعرض لأنّ ابوالها محلّ ارتياب امّا بتحريم او كراهة و يؤيّده قوله تعالى وَ اَلْخَيْلَ وَ اَلْبِغٰالَ وَ اَلْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهٰا وَ زِينَةً و قد صرّح بعضهم بانّ المراد بما توكل لحمه ما كان بحسب العادة امّا سند الخبر الثّانى فظ‍ امّا المتن فلأنّ ما ذكره الشّيخ لا وجه له بل كان تركه اولى و الحمل على التقيّة واضح الحسن و ربّما كان في الجواب نوع ميل عن الكذب لأنّ ابوال المذكر كأبوال الإنسان في الصّورة لا في الحكم امّا ما قاله الشّيخ فهو واضح امّا سند الثّالث ففيه الحكم بن مسكين و هو مجهول و اسحاق بن عمّار ثقة في النّجاشى و فطحىّ في الفهرست و لا منافاة بينهما بل الظّاهر ممّا تقدّم توثيقه بدون كونه فطحيّا لعدم تعرّض النّجاشى له و تعديله اقدم من جرح الشّيخ له فهو ثقة اما في و للبحث فيه مجال و المعلّى بن خنيس ضعيف جدّا لا تعول عليه في النّجاشى و العلاّمة في الخلاصة نقل عن الشّيخ في كتاب الغيبة بغير اسناد انّه كان من قوام ابى عبد اللّه عليه السّلام و كان محمودا و مضى منهاجه و هذا يقتضى عدالته من حيث انه من قول ابى عبد الله عليه السلام و وكلائه و روى الكلينى في الرّوضة من الكافى عن علىّ بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن الوليد بن صبيح عن ابى عبد اللّه عليه السّلام قال دخلت عليه يوما فالقى على ثيابه و قال يا وليد ردها على مطاويها فقمت بين يديه فقال ابو عبد اللّه عليه السّلام رحمه اللّه المعلى بن خنيس ثمّ قال اف للدّنيا انّما الدّنيا دار بلاء سلّط‍ اللّه فيها عدوّه على وليّه و هو يدلّ على مدحه و في كتاب الدّين من التّهذيب حديث خنيس أيضا ربما يفيد مدحه فالخبر حسن من جهته لو لم يكن في الطّريق الحكم بن مسكين اللغة في القاموس صكه ضربه شديدا

divider

إستقصاء الإعتبار ; ج ۳  ص ۲۱۳

قوله: و الذي يدل علىٰ ذلك:ما أوردناه في كتابنا الكبير،و فيما تقدم أيضاً من هذا الكتاب أنّ ما يؤكل لحمه لا بأس ببوله و روثه،و إذا كانت هذه الأشياء غير محرّمة اللحوم لم تكن أرواثها و أبوالها محرّماً. و يدلُّ علىٰ ذلك أيضاً:ما رواه أحمد بن محمد،عن محمد بن خالد،عن القاسم بن عروة،عن ابن بكير،عن زرارة،عن أحدهما عليهما السلام في أبوال الدواب يصيب الثوب فكرهه،فقلت:أ ليس لحومها حلالاً؟ قال:« بلىٰ و لكن ليس ممّا جعلها اللّٰه للأكل». فجاء هذا الخبر مفسّراً للأخبار كلّها و مصرّحاً بكراهة ما تضمنته. فأمّا ما رواه الحسين بن سعيد،عن عثمان بن عيسى،عن سماعة،قال:سألته عن بول السنّور و الكلب و الحمار و الفرس،فقال:« كأبوال الإنسان». فالوجه في هذا الخبر أنّ نحمل قوله:« كأبوال الإنسان» علىٰ أنّه راجع إلىٰ بول السنّور و الكلب؛ لأنّهما ممّا لا يؤكل لحمهما،و يجوز أن يكون الوجه في هذه الأحاديث أيضاً ضرباً من التقية لأنّها موافقة لمذاهب[بعض ]العامة. و الذي يدل أيضاً علىٰ أنّها خرجت مخرج(الكراهيّة للتقيّة) : ما رواه محمد[بن أحمد ]بن يحيىٰ،عن محمد بن الحسين،عن الحكم بن مسكين،عن إسحاق بن عمار،عن المعلّى بن خنيس و عبد اللّٰه بن أبي يعفور قالا:كنّا في جنازة و قدّامنا حمار فبال فجاءت الريح ببوله حتى صكّت وجوهنا و ثيابنا فدخلنا علىٰ أبي عبد اللّٰه 7 فأخبرناه فقال:« ليس عليكم بأس». السند
في الأول:فيه القاسم بن عروة و لم يذكر النجاشي فيه بعد النسب سوىٰ أنّه روى عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام له كتاب .و في الفهرست قال الشيخ:القاسم بن عروة له كتاب .و في رجال الصادق عليه السلام من كتابه كذلك مع زيادة لا فائدة فيها. و ابن بكير قدّمنا ذكره مفصّلاً ،و الحاصل أنّ النجاشي ذكره من غير توثيق و لا مدح ،و الشيخ في الفهرست قال:إنّه فطحي إلّا أنّه ثقة ،و قد كرّرنا القول في أنّ عدم ذكر النجاشي في أمثال الرجل المذكور كونه فطحياً دليل علىٰ انتفائه عنده ؛ إذ من البعيد اطّلاع الشيخ علىٰ ما لم يطّلع عليه النجاشي،مع اتحاد[العصر ]و شدة ممارسة النجاشي للرجال و عدم سلوكه سبيل الاستعجال. و الثاني: غير خفي الحال. و الثالث: فيه الحكم بن مسكين و هو مجهول.و إسحاق بن عمار ثقة في النجاشي .و الشيخ قال:إنّه فطحي في الفهرست .و وثّقة فيه و في رجال الكاظم عليه السلام ،و قد سمعت القول من جهة عدم ذكر النجاشي لكونه فطحياً. فإن قلت: النجاشي قال في آخر كلامه:ذكر ذلك أحمد بن محمد بن سعيد في رجاله .و أحمد هو ابن عقدة الزيدي المشهور فلا يفيد التوثيق،و بتقدير احتمال عود الإشارة إلىٰ روايته عن أبي عبد اللّٰه و أبي الحسن عليهما السلام؛ لأنّه ذكر هذا قبل الإشارة،فلا أقل من احتمال غيره،و هو كافٍ في عدم الصلاحيّة للتوثيق. قلت: الاحتمال الأوّل بعيد و إنّ قرّبه الإشارة للبعيد،علىٰ أنّ توثيق الشيخ موجود. فإن قلت: إثبات توثيق النجاشي له فائدة،و هو تعارض الجرح و التعديل،فالجارح و إنّ كان مقدماً في الجملة علىٰ ما فصل في موضعه إلّا أنّ مثل النجاشي له رجحان يوجب تقديم تعديله علىٰ جرح الشيخ كما ذكر أيضاً في محله ،و حينئذ فاذا ثبت توثيق النجاشي أمكن أنّ يقال بأنّ إسحاق إمامي ثقة،و بدون ثبوت التوثيق لا يثبت ذلك فلا يكون خبره صحيحاً إذا خلا من الموانع غيره. قلت: لما ذكرت وجه،إلّا أنّ ظهور احتمال العود إلىٰ الأخير كافٍ في الجواب،علىٰ أنّه يمكن أن يقال:إنّ قول الشيخ بالفطحية و عدم ذكر النجاشي لها من قبيل التعارض في الجملة،فترجيح النجاشي من هذه الجهة علىٰ حاله،و توثيق الشيخ لا معارض له؛ إذ الفطحية تجامعه تارة و تنفك عنه اُخرىٰ،اللّهم إلّا أنّ يقال:إنّ كلام الشيخ في حكم المركب فكان حكمه بالتوثيق مع كونه فطحياً،فليتأمّل. و في الطريق المعلى بن خنيس،و فيه كلام،إلّا أنَّه لا يضر بحال الرواية لو سلمت من غيره كما لا يخفىٰ . ثم إنّ المعلى بن خنيس قال النجاشي:إنّه ضعيف جدّاً لا يعوّل عليه ،و العلّامة في الخلاصة نقل عن الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة بغير اسناد:أنّه كان من قوّام أبي عبد اللّٰه عليه السلام و كان محموداً عنده و مضىٰ علىٰ منهاجه.و هذا يقتضي وصفه بالعدالة . و في نظري القاصر أنّ كلام الشيخ لا يقتضي الوصف بالعدالة،أمّا من جهة كونه من القوّام فلأنّ الوكالة لا تفيد العدالة،إلّا إذا تعلّقت بمشروط‍ بها،و ذلك غير معلوم. و كونه محموداً عنده لم يعلم أنَّه من أي جهة،و ربما يكون من حيث قضاء مآربه عليه السلام علىٰ الوجه الأكمل،و هذا أمر آخر. ثم قوله:بغير إسناد.إنّ أراد به أنّه علىٰ سبيل الجزم من الشيخ فكان ينبغي بيان التعارض بينه و بين تضعيف النجاشي،و إن كان الشيخ ذكر ما يشعر بالرواية فاقتضاء كلامه التعديل لا وجه له. و غير بعيد أنّ غرض العلّامة التنبيه علىٰ رجحان جانب الجرح؛ لأنّه ذكره عن النجاشي و ابن الغضائري ،و قد روى الكليني في الروضة من الكافي عن علي بن إبراهيم،عن أبيه،عن ابن ابي عمير،عن الوليد بن صبيح،عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال:دخلت عليه يوماً فالقىٰ(عليّ ثيابه) و قال:« يا وليد ردّها علىٰ مطاويها» فقمت بين يديه،فقال أبو عبد اللّٰه عليه السلام:« رحم اللّٰه المعلّى بن خنيس»ثم قال:« أُفٍّ للدنيا إنّما الدنيا دار بلاء سلّط‍ اللّٰه فيها عدوّه علىٰ وليّه» . و هذا الحديث ربما دل علىٰ مدح في الجملة،و في كتاب الدين من التهذيب حديث حسن أيضا ربما يفيد نوع مدح و اللّٰه أعلم بالحال. المتن: في الأوّل حمل الشيخ فيه الكراهة علىٰ معناها الأُصولي،و لا يخلو من تأمّل؛ لوجود استعمالها في التحريم كما في كثير من الأخبار،و للشيخ في ذلك اضطراب يعلمه من تصفّح كتبه. ثم لفظه:كرهه،إمّا أنّ تقرأ بالتضعيف علىٰ معنىٰ أنّه جعله مكروهاً،و حينئذ يصير مشتركاً بين التحريم و الكراهة الأُصولية كما يستفاد من الأخبار،و إمّا بغير التضعيف علىٰ معنىٰ أنّه نفر منه،و الاشتراك أيضاً محتمل من النفرة،و علىٰ كل حال فقول الشيخ:جاء الخبر مصرّحاً بالكراهة صحيح،أمّا تفسير معنىٰ الكراهة منه فمحل كلام،غاية الأمر أنّه إذا نظر الىٰ تعارض الأخبار أمكن حمل الكراهة علىٰ معناها الأُصولي. و ما قاله الشيخ رحمه الله-:من أنّه أورد في الكتاب الكبير و فيما تقدم أنّ ما يؤكل لحمه لا بأس ببوله و روثه.صحيح أيضاً،إلّا أنّ الأخبار لو صحّت لكانت قابلة للتخصيص،كما أوضحنا الحال فيه سابقاً ،و نقول هنا:إنّ ما دل علىٰ النجاسة ناقل،و ما دلّ علىٰ الطهارة مقرّر للأصل،و عند التعارض يرجّح الناقل،مضافاً إلىٰ أنّ أخبار النجاسة أكثر،بل ربما كانت أصحّ،كما يعرف بمراجعتها،إلّا أنّه محل كلام بعد ما ذكرناه من رواية الصدوق ،و يؤيدّها أنّ الثقة الجليل محمد بن يعقوب رواها أيضاً . و قد ذكر الوالد قدس سره في المعالم بعد ما قدّمناه عنه سابقاً من توجيهه لصحّة خبر الحلبي الدال علىٰ نفي البأس عن روث الحمير ما هذا لفظه:و قد علمت أنّ المشي علىٰ طريقهم في تصحيح الأخبار مقتضٍ لصحّة الخبر المذكور،و اللازم من الأمرين يعني صحة الخبر و عدم القائل بالفصل ثبوت الطهارة،و تبقىٰ الأخبار الأُخر عاضدة،و قد أشار المحقّق في المعتبر إلىٰ خلو الأخبار عن نجاسة الروث،فقال بعد نقل جملة من الروايات فخلّص من هذا تطابق أخبارنا علىٰ طهارة الروث و تصادمها علىٰ البول،فيقضى بالكراهة عملاً بالروايتين،و لأنّ تعارض النقل يثمر الطهارة لوجهين،أحدهما:أنّ الأصل الطهارة فيكون طرفها أرجح،الثاني:ما روىٰ عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام:« كل شيء نظيف حتى تعلم أنّه قذر» انتهىٰ . و أنت خبير بعد ما ذكرناه من ترجيح الناقل علىٰ المقرّر يشكل ما ذكره الوالد قدس سره و المحقّق،إلّا أنّ يقال:إنّ أخبار النجاسة غير صريحة في ذلك،بل بعضها المقترن بالروث قرينة الاستحباب فيه موجودة،نظراً إلىٰ ما تقدم من عدم القائل بالفصل،فإذا حكم بطهارة الروث في الخبر و معه الأمر بغَسل البول كان للاستحباب،و البعض الخالي من الاقتران لا بدّ حينئذ من حمله علىٰ الاستحباب كالمقترن،إذ يبعد الحكم في بعض دون بعض،و إذا لم تكن الأخبار صريحة فترجيح الناقل يتوقف علىٰ ذلك. و يمكن أنّ يجاب عن هذا بأنّ إثبات عدم القائل بالفصل عسر،بل هو من قبيل الإجماع الذي يدّعى من المتأخّرين،هذا. و العجب من بعض محقّقي المعاصرين سلّمه اللّٰه أنّه ذكر ترجيح الناقل علىٰ المقرّر في خبرين،أحدهما دالّ علىٰ الأمر بغَسل الثوب من بول ما لا يؤكل لحمه،و الآخر دالّ علىٰ أنّ كل شيء يطير لا بأس بخرئه و بوله ،و الحال أنّه ذكر في مسألة أبوال الدواب أنّ أخبار النجاسة ربما حملت علىٰ الاستحباب لاعتضادها بالأصل و عمل الأكثر،ثم قال:و المسألة محل توقف . و الوجه في التعجب أنّ هذا المحل أولىٰ بذكر المقرّر و الناقل؛ لأنّ أحد ذينك الخبرين رواية أبي بصير،فليس الاعتناء به أولىٰ من غيره،و لا يبعد أنّ يكون عمل الأكثر كما ذكر مع الأصل مؤيداً قويّاً،إلّا أنّ الكلام في ثبوت الأكثرية،و بالجملة فالمقام واسع الباب،و اللّٰه سبحانه الهادي إلىٰ الصواب. ثم إنّ ما تضمنه الأوّل من قوله:« و لكن ليس ممّا جعلها اللّٰه للأكل» لا يخلو من إجمال،و لعلّ المراد أنّ المأكول الخالي بوله و روثه من الريب ما أعدّه اللّٰه للأكل،بمعنى أنّ خلقه للأكل بالذات،و الاستعمال في غير الأكل بالعرض؛ أمّا ما كان خلقه بالذات للاستعمال كالخيل و البغال و الحمير، و أكله بالعرض،فبوله محلّ ارتياب إمّا بتحريم أو كراهة،و ربما دل علىٰ حكم المذكورات قوله تعالىٰ «وَ اَلْخَيْلَ وَ اَلْبِغٰالَ وَ اَلْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهٰا وَ زِينَةً» و هذا علىٰ سبيل الاحتمال،و اللّٰه سبحانه أعلم بمقاصد أوليائه،و قد صرّح بعض الأصحاب بأنَّ المراد بما يؤكل لحمه ما كان بحسب العادة . و أمّا الثاني:فما ذكره الشيخ فيه لا وجه له،بل كان تركه أولىٰ،و الحمل علىٰ التقيّة واضح الحُسن،و ربما كان في الجواب نوع ميل عن الكذب،لأنّ أبوال المذكورات كأبوال الإنسان في الصورة لا في الحكم. أمّا ما قاله الشيخ في الثالث فواضح. اللغة: قال في القاموس:صكَّهُ:ضربه شديداً .

divider

کشف الأسرار ; ج ۳  ص ۴۶۰

قوله:(أحمد)(الحديث 626) مجهول[1]. و قوله«كرهه» يجوز أن يكون المراد به قوله عليه السّلام:«أنّه مكروه»و يجوز أن يكون المراد به إظهار التنفر منه و الاستنكاف عنه،و على كلا التقديرين لا يكون منافيا للتحريم، فإنّه أحد معنيى الكراهة شرعا،و حينئذ فقول الشيخ رحمه اللّه«فجاء هذا الخبر الخ»لا يخلو من شيء.

divider