شناسه حدیث :  ۱۱۸۸۹۹

  |  

نشانی :  الکافي  ,  جلد۸  ,  صفحه۱۷۸  

عنوان باب :   الجزء الثامن كِتَابُ اَلرَّوْضَةِ خُطْبَةٌ لِأَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ

معصوم :   امام صادق (علیه السلام)

عَلِيٌّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدٍ اَلْكُنَاسِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا مَنْ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ : فِي قَوْلِهِ عَزَّ ذِكْرُهُ: «وَ مَنْ يَتَّقِ اَللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً `وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاٰ يَحْتَسِبُ » قَالَ هَؤُلاَءِ قَوْمٌ مِنْ شِيعَتِنَا ضُعَفَاءُ لَيْسَ عِنْدَهُمْ مَا يَتَحَمَّلُونَ بِهِ إِلَيْنَا فَيَسْمَعُونَ حَدِيثَنَا وَ يَقْتَبِسُونَ مِنْ عِلْمِنَا فَيَرْحَلُ قَوْمٌ فَوْقَهُمْ وَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ وَ يُتْعِبُونَ أَبْدَانَهُمْ حَتَّى يَدْخُلُوا عَلَيْنَا فَيَسْمَعُوا حَدِيثَنَا فَيَنْقُلُونَهُ إِلَيْهِمْ فَيَعِيهِ هَؤُلاَءِ وَ تُضَيِّعُهُ هَؤُلاَءِ فَأُولَئِكَ اَلَّذِينَ يَجْعَلُ اَللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ لَهُمْ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقُهُمْ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُونَ وَ فِي قَوْلِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ «هَلْ أَتٰاكَ حَدِيثُ اَلْغٰاشِيَةِ » قَالَ اَلَّذِينَ يَغْشَوْنَ اَلْإِمَامَ إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ: «لاٰ يُسْمِنُ وَ لاٰ يُغْنِي مِنْ جُوعٍ » قَالَ لاَ يَنْفَعُهُمْ وَ لاَ يُغْنِيهِمْ لاَ يَنْفَعُهُمُ اَلدُّخُولُ وَ لاَ يُغْنِيهِمُ اَلْقُعُودُ .
زبان شرح:

البضاعة المزجاة ; ج ۲  ص ۵۹۰

شرح
السند مرسل.
قوله تعالى في سورة الطلاق: «وَ مَنْ يَتَّقِ اَللّٰهَ» ؛يعني بعدم إهمال حدوده،واجتناب ما نهى عنه.
«يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً» ؛من المضائق والهموم.
«وَ يَرْزُقْهُ» فرجاً «مِنْ حَيْثُ لاٰ يَحْتَسِبُ» من وجه لا يخطر بباله،ولم يتوقّع له،ولم يعتدّ به.
وقوله عليه السلام: (هؤلاء) إشارة إلى مَنْ الموصولة في الآية.والجمع باعتبار المعنى.
و قوله: (ضعفاء) ؛يعني فقراء لا مال لهم،كما يدلّ عليه قوله: (ليس عندهم ما يتحمّلون به إلينا) ؛يعني ليس عندهم شيء يتمكّنون به من الارتحال إلينا من الزاد والراحلة وسائر أسباب السفر.
قال الجوهري:«تحمّلوا واحتملوا بمعنى؛أي ارتحلوا» .
و قوله: (فيسمعون حديثنا) ؛متفرّع على المنفي.
(ويقتبسون من علمنا) .
اقتبس منه ناراً وعلماً؛أي استفاده.
و قوله: (قوم فوقَهم) ؛يعني بحسب المال والغناء.
وقيل:لعلّ المراد بالقوم أهل الخلاف كالزيديّة والإسماعيليّة،ولو اُريد بهم الإماميّة فقط‍،أو الإماميّة أيضاً،ينبغي حمل التضييع على تضييع العمل بالمروي،أو على الأعمّ منه ومن إنكاره إلّاأنّه يرد أنّ الإماميّة الناقلين إن عملوا به كانوا مندرجين تحت الآية كالضعفاء، بل هم أولى بالدخول،والضعفاء إن لم يعملوا كانوا خارجين عنها،فالفرق بينهما بأنّ الناقلين خارجون،والمنقول إليهم داخلون غير واضح.فلتأمّل . (وينفقون أموالهم) ؛بتجهيز أسباب السفر.
(ويُتعبون أبدانهم) .
تَعِبَ تَعَباً؛أي أعيا،وأتعبه غيره.
و قوله: (فينقلوه) أي حديثنا.
(إليهم) أي إلى الضعفاء من الشيعة.
(فيَعيه هؤلاء) أي فيحفظه تلك الضعفاء.يُقال:وَعَيْت الحديثَ أعِيهِ وَعْياً،إذا حفظته.
(ويضيّعه هؤلاء) أي الأغنياء الناقلين.
و قوله: (فأولئك) إلى قوله: (لا يحتسبون) ؛يدلّ على أنّ المراد بالرزق في الآية الرزق الروحاني،وهو العلم بالشريعة والعمل به،وإن كان ظاهره الرزق الجسماني.
وبالجملة كما يتقوّى البدن بالرزق الجسماني،وتبقى حياته به،كذلك الروح يتقوّى وتبقى حياته بالأغذية الروحانيّة التي هي العلم والحكمة والإيمان والهداية،وبدونها ميّت في صورة الأحياء،كما روي من أنّ فقد العلم فقد الحياة،ولا يقاس إلّابالأموات.
فمراده عليه السلام كما دلّت الآية على أنّ التقوى سبب للرزق الجسمانيّة،وحصوله وتيسّره من غير احتساب،كذلك تدلّ على أنّها تصير سبباً لحصول الرزق الروحاني وتيسّره،وهو العلم، وحكمة أهل العصمة من غير احتساب.
قوله تعالى: «هَلْ أَتٰاكَ حَدِيثُ اَلْغٰاشِيَةِ» .
قال البيضاوي:«الغاشية:الداهية التي تغشى الناس بشدائدها؛يعني يوم القيامة،أو النار، من قوله: «وَ تَغْشىٰ وُجُوهَهُمُ اَلنّٰارُ» » .وقال الجوهري:«الغاشية:القيامة؛لأنّها تغشى بإفزاعها.الأصمعي:يقال:رماه اللّٰه بغاشية،وهي داء يأخذ في الجوف» . و قوله عليه السلام: (الذين يَغشون الإمام) ؛يحتمل أن يكون من الغشيان،أو الإغشاء،أو التغشية.
قال الجوهري:«تقول:غشّيت الشيء تغشية،إذا غطّيته.وغَشيتَهُ غشياناً؛أي جاءه. وأغشاه إيّاه غيره» انتهى؛أي الذين يجيئون الإمام المنصوب من اللّٰه ورسوله بالسوء؛أي يصيرون سبباً لمجيء الناس إيّاهم به،أو الذين يسترون ويخفون فضله عليه السلام،فالآية لبيان عقوباتهم الاُخرويّة.
وهنا احتمال آخر أدقّ،وهو أن يراد بالغاشية على هذا البطن الشيعة الخلّص الذين يغشون الإمام؛أي يأتونه لتأدية حقّه،والاقتباس من علمه،فقوله تعالى: «وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خٰاشِعَةٌ» إلى قوله: «لاٰ يُسْمِنُ وَ لاٰ يُغْنِي مِنْ جُوعٍ» استئناف كلام لبيان حال مخالفيهم ومعانديهم،وعقوباتهم في الدُّنيا والآخرة.
وقوله: «وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نٰاعِمَةٌ» إلى قوله: «وَ زَرٰابِيُّ مَبْثُوثَةٌ» ؛رجوع إلى بيان حال الشيعة ومثوباتهم الاُخرويّة،واللّٰه يعلم.
وبالجملة هذا التأويل غير ما ذكر من أنّ الغاشية القائم المنتظر عليه السلام يغشاهم بالسيف إذا ظهر،والتاء على بعض تلك الاحتمالات للمبالغة.
وقوله: «لاٰ يُسْمِنُ وَ لاٰ يُغْنِي مِنْ جُوعٍ» ؛يفهم من كلام المفسّرين أنّه صفة ضريع،أو استئناف،كأنّه قيل:هل في أكل الضريع نفع مقصود من الطعام،وهو السمن،وإزالة الجوع ؟
فاُجيب بعدم النفع أصلاً.
في القاموس :
الضريع،كأمير:الشبرق،أو يبيسه،أو نبات رطبه يسمّى شِبرقاً،ويابسه ضريعاً،لا تقربه دابّة لخبثه،أو نبات في الماء الآجن له عروق لا تصل إلى الأرض،أو شيء في جهنّم أمرّ من الصبر وأنتن من الجيفة،وأحرّ من النار ونبات منتن يرمى به في البحر .انتهى.
والسمين:خلاف المهزول،وقد يكنّى به عن النفع.وأسمنه:جعله سميناً،أو أعطاه.
والجوع:ضدّ الشبع.وقيل:يُطلق على العطش،وعلى الاشتياق إلى الشيء أيضاً . (قال:لا ينفعهم،ولا يُغنيهم؛لا ينفعهم الدخول،ولا يغنيهم القعود) .
الدخول:ضدّ الخروج،ويُقال:الدخول في الأمر:الأخذ فيه.والقعود:ضدّ القيام.ويُقال: قعد عن الأمر،إذا تأخّر،وتباعد عنه.وقعد للأمر،إذا اهتمّ فيه.
إذا تمهّد هذا،فنقول:يحتمل على تفسيره عليه السلام أن لا يكون قوله:«لا يسمن،ولا يُغني من جوع»صفة للضريع،بل هو استئناف جواب سؤال،والمستتر فيه راجع إلى الغشيان،كأنّه قيل:هل ينفع الغاشية ما قصدوه من إيصال الضرر إلى الإمام،وإطفاء نوره؟
فاُجيب بأنّه لا ينفعهم الدخول في أسباب الإضرار إليه،ولا ينفعهم القعود والاهتمام في ذلك.
هذا على بعض الاحتمالات التي ذكرناه في شرح قوله عليه السلام:«الذين يغشون الإمام»،
وأمّا على الاحتمال الأدقّ فجملة«لا يسمن»وما عطف عليها صفة ضريع،أو استئناف، كما نقلناه عن المفسّرين.
وعلى التقديرين الضمير المستتر راجع إلى الضريع.
وقال بعض الأفاضل:
فسّر عليه السلام الغاشية بالجماعة الغاشية الذين يغشون الإمام؛أي يدخلون عليه من المخالفين،فلا ينفعهم الدخول عليه،ولا يُغنيهم القعود عنده؛لعدم إيمانهم وجحودهم،فالمراد بالطعام على هذا البطن الطعام الروحاني؛أي ليس غذاؤهم الروحاني إلّاالشكوك والشُّبهات والآراء الفاسدة التي هي كالضريع في عدم النفع والإضرار بالروح.
فقوله تعالى: «لاٰ يُسْمِنُ» لا يكون صفة للضريع،بل يكون الضمير راجعاً إلى الغشيان،وتكون الجملة مقطوعة على الاستئناف.
ويحتمل أن يكون صفة للضريع أيضاً،ويكون المراد أنّه لا يعلمهم الإمام لكفرهم وجحودهم،وعدم قابليّتهم إلّاما هو كالضريع،ممّا يوافق آراءهم تقيّةً منهم،كما أنّه تعالى يطعم أجسادهم الضريع في جهنّم؛لعدم استحقاقهم غير ذلك.
ويحتمل أن يكون المراد:الذين يغشون؛أي يحيطون بالقائم عليه السلام من المخالفين والمنافقين،فالإمام يحكم فيهم بعلمه ويقتلهم،ويوصلهم إلى طعامهم المهيّأ لهم في النار من الضريع،ولا ينفعهم الدخول في عسكر الإمام؛لعلمه بحالهم،ولا القعود في بيوتهم؛لعدم تمكينهم إيّاهم .انتهى كلامه.

divider

مرآة العقول ; ج ۲۶  ص ۶۸

: مرفوع. قوله تعالى: مِنْ حَيْثُ لاٰ يَحْتَسِبُ أي من حيث لا يظن. قوله عليه السلام: قوم فوقهم أي في القدرة و المال فيعيه هؤلاء أي الفقراء، و الحاصل أن البدن كما يتقوى بالرزق الجسماني، و تبقى حياته به، فكذلك الروح يتقوى، و تحيي بالأغذية الروحانية من العلم و الإيمان و الهداية و الحكمة، و بدونها ميت في لباس الأحياء، فمراده عليه السلام أن الآية كما تدل على أن التقوى سبب لتيسر الرزق الجسماني و حصوله من غير احتساب، فكذلك تدل على أنها تصير سببا لتيسر الرزق الروحاني الذي هو العلم و الحكمة من غير احتساب، و هي تشملهما معا. قوله تعالى: حَدِيثُ اَلْغٰاشِيَةِ قال البيضاوي: الداهية التي تغشى الناس بشدائدها، يعني يوم القيامة، أو النار من قوله تعالى: وَ تَغْشىٰ وُجُوهَهُمُ اَلنّٰارُ . قوله عليه السلام: الذين يغشون الإمام فسرها عليه السلام بالجماعة الغاشية الذين يغشون الإمام، أي يدخلون عليه من المخالفين فلا ينفعهم الدخول عليه، و لا يغنيهم القعود لعدم إيمانهم و جحودهم، فالمراد بالطعام على هذا البطن الطعام الروحاني أي ليس غذاؤهم الروحاني إلا الشكوك و الشبهات، و الآراء الفاسدة التي هي كالضريع، في عدم النفع و الإضرار بالروح، فقوله تعالى: لاٰ يُسْمِنُ لا يكون صفة للضريع، بل يكون الضمير راجعا إلى الغشيان و تكون الجملة مقطوعة على الاستئناف. و يحتمل أن يكون صفة للضريع أيضا، و يكون المراد أنه لا يعلمهم الإمام، لكفرهم و جحودهم و عدم قابليتهم إلا ما هو كالضريع، مما يوافق آراءهم تقية منهم كما أنه تعالى يطعم أجسادهم الضريع في جهنم، لعدم استحقاقهم غير ذلك. و يحتمل أن يكون المراد الذين يغشون أي يحيطون بالقائم عليه السلام من المخالفين و المنافقين، فالإمام يحكم فيهم بعلمه، و يقتلهم و يوصلهم إلى طعامهم المهيأ لهم في النار من الضريع، و لا ينفعهم الدخول في عسكر الإمام عليه السلام لعلمه بحالهم، و لا القعود في بيوتهم، لعدم تمكينه إياهم.

divider